الإثم التاسع عشر ذنوب على طاولة الغفران بقلم نورهان العشري
كفى و لسوأ حظها غيبت عقلها و توجهت إلى مكتبه دون النظر إلى تحذيرات سلمى لتقوم بفتح باب غرفة مكتبه وهي تتوجه الى حيث يجلس بوجه يحمل غضب العالم أجمع و عينين اجتمعت بهم جميع خيبات العالم.
انا بس عايزة اسألك سؤال. هو انتوا ليه مبتتجبروش غير على الضعيف ليه مبتمارسوش القهر غير على اللي عارفين أنه مش هيقدر يقف قدامكوا
بلحظة لم يتخيل أن يراها بهذه الهيئة تقتحم مكتبه بهذا الشكل إضافة إلى حديثها الذي صدمه ليقول بجفاء
نعم!
لم تكن تراه بعينه بل رأت خيبتها في زواجها و في أهلها و قلة حيلتها مما جعلها تقول بأسى من بين أنهار من العبرات المتدفقة بغزارة فوق خديها
لما عرفت اني محتاجة فلوس هنتني و بعتلي صدقة وجيت بعدها عشمتني و خليتني اتعلق زي الغريق بقشاية ومن غير ما تعرف حصلي ايه و لا جرالي ايه هديت كل حاجه فوق دماغي و استغنيت عن خدماتي. انت وحش كدا ازاي
حالة من الذهول سيطرت عليه و لأول مرة بحياته يعجز عن الحديث أو حتى إبداء أي رد فعل تجاه موقف يتعرض له فمظهرها و حديثها و بكائها اشعروه بأنه فعل بحقها جريمة!
ايه الدراما الأوفر دي معلش!
كانت هذه الكلمات اول شيء استطاع التفوه به ولكنها ضاعفت من انفعالها مما جعلها تقول بحرقة
انك تلعب بالناس و مصيرهم دي دراما اوفر انت عندك حق فعلا انا اللي غلطانه لما فكرت اتكلم مع حد معندوش قلب زيك..
قاطعها خالد صارخا بنبرة ارتعدت لها جدران الغرفة
لحد هنا و اخرسي مسمعش صوتك. أنت متعرفيش بتتكلمي مع مين
انتفض جسدها من فرط الذعر الذي تضاعف حين رأته ينصب عوده الفارع و يتقدم نحوها بعينين بدت وكأنها نافذة للجحيم كما جاءت لهجته حادة كالسيف حين قال
احمدي ربنا انك ست و إلا مكنتيش هتطلعي بنفس الوش اللي دخلتي بيه من الباب
كانت شهقاتها تتردد في أرجاء الغرفة و صوت بكائها أصاب شيء ما داخله إضافة إلى جسدها الذي ينتفض و عينيها التي يلونهم الخوف و الألم مما جعل سيل من الشفقة يتدفق في قلبه لأجلها فأراد أن يجنبها غضبه الضاري ليقول بخشونة
روحي على مكتبك.
بهذه اللحظة شعرت بالحنق على كل ما يحيط بها فلم تعد تحتمل سيتوقف قلبها في أي لحظة مما جعلها تقول بنبرة متقطعة و حروف غير مفهومة.
انا. انا . مس. مستقيلة.
أنهت جملتها و هرولت إلى الخارج و منه إلى خارج الشركة بأكملها فأخذت تعدو لا تعلم إلى أين تريد الهرب إلى أقصى ما يمكنها الوصول تريد أن تضيع وسط الزحام عل أحزانها تضل طريقها إليها ولكن خارت قواها ولم تعد تستطع التنفس فتوقفت لتستند على أحد الجدران وهي تلهث بقوة ليصل إلى مسامعها صوت هاتفها الذي أذ يرن دون انقطاع ولسوأ حظها كان المتصل أكثر شيء تبغضه في هذه الحياة و قد كانت لحظة فارقة في حياتها جعلتها تقول بالضغط على ذر الإجابة وهي تقول بجفاء
أيوا.
امين بانفعال
أنت يا هانم. ازاي تسيبي ابنك تعبان و تنزلي تروح الشغل للدرجة دي معندكيش قلب ولا احساس
وصلت لمرحلة اللا تراجع مما جعلها تصرخ مليء فمها دون عابئة لنظرات المارة بها
خرجت عشان اشتغل و اصرف عليك. سيبت ابني عيان عشان أبوه داير ورا الستات و سايبني انا اشتغل و اتمرمط. لو كنت متجوزة راجل مكنتش خرجت من بيتي.
الجمته صدمة انهيارها بهذا الشكل فطوال سنوات زواجه منها لم يرى منها هذا الانفعال مما جعله يهتف بصدمة
أشجان.
أشجان وزفت. عايز مني ايه ابعد عني بقى. ربنا ينتقم منك انت اللي حوجتني للي يسوى و اللي ميسواش. ربنا ياخدك.
أنهت جملتها و قامت برمي الهاتف الى منتصف الطريق ليتحول إلى أشلاء تماما كحالها ولكنها تفاجئت بنظرات المارة لها
ايه في الدنيا يستاهل الدموع دي كلها
اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك وأعوذ بك من شر ما عاذ منه عبدك ونبيك. ربي إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل. كما أسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيرا
أخذت تطوف في أرجاء الغرفة وداخلها يحترق كمدا و غيرة تكاد تفتك بها ولا تعلم كيف تهدأ من نيرانها قليلا لتتوقف أمام حقيقة مؤكدة وهي أنها لا تستطيع العيش بدونه لذا سحبت عدة انفاس بداخلها قبل أن تمسك بهاتفها و تقول بتدوين بضع كلمات كان فحواها
صباح الخير. ضي فتحت الفون و رنت على آسيا رنة و قفلت الفون بعدها.
ثم ارسلتها في رسالة نصية وهي تتوعد له بداخلها لتمر دقائق قبل أن تستمع إلى رنين هاتفها فشعرت بالإنتشاء يغمرها حين وجدته اسمه يزين شاشة الهاتف ولكنها قررت أن تشن حربا باردة على طريقتها فبعد أن انتهى رنين الهاتف قامت بإرسال رسالة نصية أخرى فحواها
عندي اجتماع مع أولياء الأمور و مش عارفه ارد عليك لو في جديد هكلمك.
حالما رآى رسالتها حتى ثارت الدماء في عروقه و خرج من بين الرجال أثناء العزاء وهو يهاتفها مرة أخرى و هذة المرة أجابت بعد أن أخذت وقتا طويلا و هي تلهو على اوتار غيرته الجنونية التي هي سلاحها الوحيد في هذه الحرب
ألو.
ما أن سمع صوتها حتى هتف بحدة
مبترديش ليه
غنى برقة وهي تخفض نبرة صوتها
مانا بعتلك
قاطعها بشراسة
اجتماع مع مين ياختي أولياء أمور ايه هو أنت في الأمريكان
غنى باستفزاز
مش عجباك الحضانة بتاعتي ولا حاجه
ياسر بنبرة مغلولة من استفزازها له
كلك على بعضك مش عجباني.
اغضبتها جملته كثيرا لذا احتدت نبرتها قليلا حين قالت
والله انا مطلبتش رأيك فيا. انا بعت ابلغك باللي حصل عشان صاحبتي مش اكتر.
شعر بأنها تمادى قليلا لذا هتف بنبرة خشنة
و متصلتيش ليه اية جو الرسايل دي
غنى بجفاء
محبتش ازعجك. عارفه انك بتدفن حماتك.
قالت جملتها الأخيرة بسخرية قابلها بالاندهاش حين قال
حماة مين
تسلل الفرح إلى داخلها حين خرج استفهامه والذي ينفي صلته بهذه الفتاة ولكنها لازالت على جمودها حين قالت
معرفش انت أدرى. لو عرفت حاجه عن ضي هبقى ابعتلك و دلوقتي مضطرة اقفل عشان معايا ناس.
وصلت إلى نقطة مشتعلة بداخله مما جعله يهتف بغضب
استني هنا بكلمك. ناس مين
غنى بملل
قولتلك أولياء أمور وبعدين بتسأل ليه انت مالك معلش!
تعاظم الحنق بداخله و ود لو يكسر عنقها ولكن للأسف هو بعيد عنها الآن لذا هتف بجفاء
ولا يفرقلي ويالا بقى عشان اروح ادفن حماتي.
اغلق الهاتف في وجهها وهو يرغب و يزبد من فرط الغضب ثم قام بإجراء مكالمة هاتفية بينما كانت هي الأخرى تحترق من فرط الغضب ليمر وقت ليس بطويل تفاجئت حين رأت يزيد يدلف إلى داخل الغرفة وهو يقول بحنق
أنت ياللي تتشكي في بطنك. اجتماع أولياء أمور ايه اللي عندك
اللهم إني أسألك باسمك الحسيب الكافي أن تكفني كل أموري من جليل وحقير مما يشوش خاطري يا كافي. اللهم إني أسألك فرجا قريبا وصبرا جميلا ورزقا واسعا والعافية من البلايا وشكر العافية والشكر عليها وأسألك الغنى من الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي
كان كمال يدلف إلى داخل مكتبه لتبرق عينيه حين رآى.
يتبع