ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري الإثم السابع

لمحة نيوز

باستهجان
_ مش عارف ليه حاسس انك طرقتنا عشان اخوك يخلاله الجو 
يزيد باختصار
_دي حقيقة.
خرجت الكلمات مندفعه من بين شفاه كمال 
_ هو في بينه و بينها حاجة
يزيد بنفي
_ مش هي. بنت خالتها!
عمر بصدمة
_ ايه دا هو ياسر مرتبط
يزيد بملل
_ كان مرتبط. حاليا بيضرب نفسه بالجزمه أنه ارتبط. 
عمر باستفهام
_ يعني ايه مفهمتش هو مرتبط ولا لا
تدخل كمال منهيا ذلك الجدل قائلا بنفاذ صبر
_ ملناش فيه يا عمر. دي حاجه تخص ياسر لوحده وهو الوحيد اللي من حقه يحكي عنها.
أنهى جملته تزامنا مع رنين هاتفه معلنا عن اتصال قادم من خالد الذي قال بحدة وهو يتوجه إلى سيارته
_ فينكوا يا كمال
_ موضوع طويل يا خالد يخص نسمة أخت عز الدين بيقولوا أن ليها بنتين عايشين هنا. اما ارجع احكيلك التفاصيل
خالد بخشونة
_ لو وصلت لحاجة عرفني.
_ تمام. بس متقولش حاجه قدام رحيم لحد ما نتأكد إذا كانوا هما ولا لا.
خالد باختصار
_ متخافش. انا عند العربية وهو لسه جوا.
كان خالد يتوجه إلى سيارته ممسكا هاتفه حين شاهد ذلك الظل لإمرأة هزيلة تحتضن كتفها و تسير محنية الظهر و من انتفاضة جسدها تبدو و كأنها تبكي و لم تلحظ تلك الحفرة التي كادت أن تسقط بها لولا تلك اليد القوية التي سندتها لكي لا تقع ليصل إلى مسامعها نبرة خشنة اجفلتها
_ حاسبي.
رفعت أشجان وجهها لرؤية ذلك الغريب ولكن عينيها لم تبصران ملامحه جيدا في هذه العتمة حولها و بداخل قلبها ولكنه على عكسها أذهلته ملامحها الحزينة و عينيها اللتين حاوطهما الحزن حتى حفر أخاديد الأسى حول تجويفهم و تلك الدماء التي احتلت بياضهم فمن يراها يقسم بأن تلك المرأة افنت عمرها باكية
تركتها
يداه قبل أن يقول بخشونة
_ أنت كويسة
لم تجيبه بل ازادات ارتجافة جسدها ليردف قائلا
_ طب محتاجه مساعدة 
إجابه متألمة خرجت من بين شفتيها التي غزاها التشقق و الجفاف
_ محتاجه معجزة.
قالت جملتها و التفتت تغادر من أمامه و هي تبكي بقهر تنعي حياتها السابقة و أيامها القادمة و داخلها تتمنى لو تهبط من السماء صاعقة لتنتزع روحها و ينتهي كل هذا العذاب.
لازالت عينيه تلاحقها حتى اختفت في أحد الأزقة. لتأمره نزعته الذكورية في تتبعها حتى يعرف إلى أين تذهب تلك البائسة ليجدها تقف على أعتاب أحد الأبواب ترفع رأسها إلى السماء ثم تتوجه إلى داخل المنزل. ليعود أدراجه إلى سيارته بملامح متجهمة ولسان حاله يسأل ما الشيء الذي يمكن أن يجعل المرأ محطم بهذه الطريقة
اللهم افتح علي فتوح عبادك العارفين اللهم انقلني من حولي وقوتي وحفظي إلى حولك وقوتك وحفظك اللهم اجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا
_ قوليلي يا أسيا أنت تعرفي البنت اللي اسمها جميله و اختها شروق اللي ساكنين فوق السطوح عندكوا
رفعت أحد حاجبيها قبل أن تقول بجفاء
_ معرفهمش اوي. بتسأل عنهم ليه
يعلم كم هي ذكية ولن تعطيه ما يريد بسهولة لذا أجابها بامتعاض 
_ يزيد اتخانق عشان واحدة منهم النهاردة.
أسيا بلهفة 
_ ليه حصل ايه 
لهفتها أكدت له بأنها على علاقة وطيدة بهم لذا أجابها قائلا 
_ في شباب عاكسوها و يزيد شافهم و اتخانق معاهم عشانها و كتبه و تليفونه ضاعوا في الخناقة فكنت عايز اعرف منها أي معلومات عنهم.
تلكأت الكلمات على شفتيها قبل أن تقول بنبرة خافتة
_ البنتين دول أغلب من الغلب يا ياسر و ملهمش حد ولا ليهم في المشاكل فلو هتعمل
مع العيال دي حاجه يبقى برا عنهم.
ياسر بفظاظة
_ عقدة لسانك اتفكت و طلعتي تعرفيهم يعني!
أسيا بحنق
_ معرفهمش بس. دول في غلاوة أشجان وغنى.
تبدلت ملامحه و تلبدت عينيه بسحب الألم الذي تجلى في نبرته حين قال بجفاء
_ هي عاملة ايه دلوقتي 
أسيا بحزن
_ تعبانه. كل شويه تسخن و تقوم مخضوضة و بتصرخ. مرعوبة لسه من اللي حصل و مش قادرة تتخطاه.
احتار كيف يشكو وجعه لأجلها و أمنيته التي ترهقة في أي يكن هو من يطمئنها و حين أوشك على الحديث سمع صرخة آتيه من الأعلى فرفع رأسه إلى الشرفة بقلب مفطور و روح مزقها الألم فضغط بقوة على أسنانه حتى كاد أن يطحنها في محاولة لتجاوز ذلك الحريق داخله لتباغته أسيا حين قالت
_ بتنادي عليك يا ياسر وهي نايمة بتقعد تقول اسمك.
حاول استجماع جأشه قبل أن يقول بنبرة قاسية
_ تنادي على جوزها.
آسيا برجاء
_ غنى عايزة تطلق و محدش هيقدر يساعدها غيرك.
كانت عينيه تغافله و ترتفع إلى الشرفة عله يلمحها من كل قلبه يتمنى لو يراها الآن ولكنه مجبر على قمع كل ما هو يخصها بداخله لذا قال بجفاء 
_ ما تطلب الطلاق.
آسيا بحزن
_ طلبت. بس هو مش راضي يطلقها.
هل تريد ان تصبيه بجلطة قلبية حديثها يشعل نيران غيرته الهوجاء وهو الذي يريد التخلص منها كي يحيا لذا هتف بجفاء
_ طب ما الراجل متمسك بيها. عايزة ايه تاني
اغتاظت من حديثه وهو الذي يتبلور ألمه بوضوح في عينيه و كأنها غبية لن تعلم أنه مازال يعشقها لذا هتفت بحدة
_ ياريت تركن الماضي على جنب ووو
قاطعها ياسر بقسوة و حسم
_ الماضي مات وانا مبقتش فاكره. لو كانت عايزة تطلق تبعت ابوها للحاج جابر يقوله و لو لقاها على حق هيقف جنبها.
لم
يعطيها الفرصة للحديث إنما تابع بجفاء
_ عايز اقعد مع شروق و اختها قولي لوالدتك تسبقني على فوق عندهم.
ابتسامة مكر لونت ملامحها و عينيها و كأنها تريد اخباره بأنه حتما لن يتخلى عنها لذا قالت باختصار
_ ثواني.
التفتت تنوي الدلوف إلى الداخل وهي تتقصد تجاهل ذلك الذي كان يناظرها على بعد عدة خطوات لتخطو إلى داخل المنزل دون أن تلقي عليه نظرة واحدة فاغتاظ من وقاحتها و كز على أسنانه ليتوجه ياسر إليهم قبل أن يقول باختصار
_ هنقابلهم.
مرت عدة دقائق قبل أن تطل أسيا برأسها من البوابة وهي تقول باختصار 
_ اتفضلوا.
صعدت إلى الأعلى و توقفت عند بابا شقتهم وهي تقول موجهه حديثها لياسر
_ ماما مستنياكوا فوق.
تقدم الرجال الأربعة وقد تعامل كمال بالمثل ولم يكلف نفسه بإعطائها نظرة واحدة ولصدمته لم تبالي هي الأخرى به فهتف بوعيد من بين أسنانه
_ وحياة أمك لهكدرك بس الصبر.
تفاجئت جميلة حين وجدت رضا تصعد إلى الأعلى وهي تنادي عليها
_ شروق. يا شروق.
_ نعم يا خالتي. شروق بتصلي.
اجابتها رضا بتقريع
_ تعالي ياللي جيبالنا الكلام. اتخانقت مع مين النهاردة ياللي تتشكي 
جميلة بذعر
_ والله ما اتخانقت. دا واد متني كدا. كان بيتخانق مع شوية عيال صيع. انا مالي
لم تكن تعرف بأن الرجال الأربعة يقفون أمام باب المنزل ليقول يزيد بصدمة
_ عيل متني!
هتف عمر بشماتة
_ أنا لو منك مدخلش.
يزيد بحنق
_ يدخل عليها قطر البعيدة انا اللي غلطان. بس تصدق. انا كدا اتأكدت انها من الوتايده وش. نفس قلة الأصل بتاعتهم.
صاح ياسر بصوت جهوري
_ السلام عليكم ورحمه الله وبركاته .
رضا بلهفة
_ و عليكم السلام ورحمه الله وبركاته. تعالى
يا ياسر. اتفضل يا ابني.
ثم التفتت ناظرة إلى جميلة وهي تقول بتقريع
_ الواد جابلك ولي أمره. الله
تم نسخ الرابط