لأجلها أمل نصر
المحتويات
كانت امي
تكون زي ما تكون مش عايزين رط ولا ۏجع دماغ يا ليلى
تمتمت بالكلمات مزيونة من خارج الغرفة لتصل إلى ابنتها القلقلة من الأساس لتتذكر تلك الاسورة التي كانت تزين رسغ يدها منذ الأمس ولكنها استيقظت مبكرا على اختفائها بعدما غفلت عن الانتباه ولم تدرى متى فقدتها لينتفض عقلها من ثباته ويجعلها تعي على هفوتها في وقت راحتها فتحدث نفسها الان بحيرة
يا ترى راحت فين بس يا ربي انا مش كد زعل امي دي أغلى هدية جابتهالها في عز حوجتها
في منزل حماد القناوي
كانت الأسرة مجتمعة بأكملها تقريبا على مائدة الطعام في تناول وجبة الإفطار
تترأس الطاولة الحاجة حسنية وبجوارها من الناحية اليمنى حمزة ابنها الأكبر ومن الناحية الأخرى خليفة ابنها الأوسط وزوجته ثم باقي المقاعد للاطفال من ابناءهم او أبناء شقيقاتهم
فلا ينقصها إلا الابن الأصغر معاذ وقد اعتاد الجميع غيابه نظرا لظروف سفره الدائمة في الدراسة او تأخره في النوم ايضا لكنه اليوم فاجأهم بحضوره على غير العادة مما اجبر الجميع للتوقف عن الطعام والتطلع إليه فور أن طل أمامهم بهيئته المتأنقة ليقابل فعلهم بالضحكات ساخرا
ايه يا جدعان في ايه شوفتو حاجة غرببة
ما غريب إلا الشيطان هما بس متفاجئين يا غالي دي من مدة طويلة معملتهاش وجومت فطرت معانا ولا يكونش معاك مشوار
كان هذا الرد من حمزة لتضيف عليه حسنية
لا هو اكيد معاه مشوار مش شايفه لابس الحتة اللي ع الحبل
تدخل خليفة ايضا يشاركهم الترجيح
اه والله ياما مش محتاجة فراسة المهم بجى السؤال مشوار ايه ده بالظبط اللي صاحيله بدري ولابسله الجلبية
تمتم معاذ يقترب من الطعام فيتناول بعض اللقيمات واقفا دون ان يجلس كالبقية
وه يا خليفة حتى انت كمان بتسأل هي النضافة والنشاط كانوا حاجة جديدة عليا يعني ولا ايه بس يا جدعان دا العادي بتاعي على فكرة دا انتو كمان ماشوفتونيش في السكن الجامعي بطبخ وبنشر واكوي هدومي مع الزملاء دول يفضحوني لو ما كنتش ايدي في ايدهم ايوة أمال ايه ما هو هناك محدش احسن من حد
كان يردف كلماته بتقطع نظرا لامتلاء فمه مما أجبر حمزة ان يزجره صائحا
طب كل لجمتك وانت جاعد متخليش العيال تقلدك يا معاذ
سمع منه لينفص كفيه منهيا طعامه
لا خلاص يا عم لا يقلدوني ولا اقلدهم انا اساسا شبعت ويدوب اللحق مشواري مع اصحابي عن اذنكم
هم ان يذهب وفور أن تحركت قدميه ليستدير صاحت به حسنية
طب مش هتقول رايح فين الأول يا واد
ياما بجولك مشوار مع اصحابي سلام بجى
تمتم كلماته متوجها نحو الخروج دون انتظار لتغمغم في أثره هاله هامسة لزوجها بصوت بالكاد يصل لأذنه
يا خۏفي ليكون المشوار ده وراه حريم
توقف خليفة عن مضغ طعامه والټفت رأسه نحوها بعبوس يأمرها بصوت خفيض هو الاخر
حطي همك في وكلك يا هالة وبلاش تشغلي مخك بحد كلي ووكلي عيالك ربنا يهديكي
بقطعة قماش كانت مزيونة تمر على الأثاث تمسحه وتنظفه من الأۏساخ فداء النظافة مستفحل بها لأقصى درجة
مرت على الصالون ومائدة السفرة فلم يتبقى سوى المرآة والتي كانت تضغط عليها بدقة رغم نظافتها من الأساس حتى اضاءت بلمعة اسعدتها جعلتها تتبسم براحة وهي تطالع الصورة بها فانتبهت على انعكاس وجهها به فخبئت ابتسامتها
تتذكر ملامحها التي قاربت على نسيانها من كثرة الأهمال وكأنها تنظر إلى مرأة لا تعلمها وجه اهلكته الهموم وسړقت منه حيويته امرأة بائسة وليست تلك المدللة كما كانت في بيت ابيها قديما والتي كانت ممتلئة حياتها بالمرح واحلام الفتيات الوردية في العيش مع فارس الاحلام وحياة سعيدة بعد ان حرم عليها حلم اكمال تعليمها بحكم العادات القديمة المتحكمة في القرية بزواج الفتيات صغيرات وترك التعليم
نظرت جيدا لوجهها الباهت من كل مظاهر الحياة فهى دائما ماتبدوا حزينة وذلك لما عاشته ورأته فى حياتها بعد تلك الحاډثة في ولادة ابنتها التي افقدتها الجزء القاسم في
متسلطة وخبيثة ومع انحياز عرفان لها كانت تفعل كل شيء من اجل كسرها حتى اطفأتها من الداخل وافقدها ثقتها بنفسها فكلما حدثت مواجهة او شجار بينهما يتحول لصالحها مهما كانت مخطئة مدامت تجد دائما من يساندها وأن اعترضت هي او اشتكت تعاير بذلك الشيء الذي انقصها عن جميع النساء
مسحت مزيونة دمعتها الغادرة بعدما أتت برأسها كل الذكريات السيئة لتبتعد بوجهها عن المرآة تلك التي جلبت عليها المواجع بمجرد ان نظرت بها ورأت وجهها الذي كان يتغنى بجماله معظم من يعرفها
ألقت بالقماشة ارضا تهم الذهاب إلى الحمام
وغسل وجهها يا ليتها تغسل همومها ايضا
بحثت في منزل جدها وفي اعشاش الحمام وفي كل ركن حتى أصابها التعب دون فائدة لتواصل رحلتها حتى مكان المجرى المائي تنظر اسفله وحوله ف جميع الاتجاهات محدثة نفسها
راح فين دا بس راح فين يا ربي
بتدوري على حاجة يا آنسة
اتاها الصوت الرجولي من خلفها تلتف إليه مجفلة ولكن وفور وقعت عينيها عليه عبست ملامحها في الرد عليه دون اهتمام
وانت مالك باللي بدور عليه خليك في حالك
حتى لو كان معايا اللي تايه عنك
الټفت تطالعه بانتباه امتزج بريبة تسأله
جصدك ايه انت تعرف انا بدور على ايه
لم تكد تنهي سؤالها حتى وجدته يرفع الأسورة ڼصب عينيها لتشهق بلهفة متوجهه نحوه لكن وفور أن اقتربت منه رفع الاسورة للأعلى بعيدا عن متناول يدها فبرقت عينيها پغضب نحوه
انت هتهزر معايا إياك اديني اسورتي يا جدع انت
لا والله ما بهزر انا بس عايز اتأكد هي بتاعتك ولا لاه اصل يعني حضرتك جاية تسحبيها كدة من غير كلام طب انا إيش ضمني انها تخصك
خرجت منه الكلمات بمشاكسة لها رغم الذهول العجيب الذي أصابه وهو يرى مزيجا من الشراسة والفتنة جريئة وبرية لا تهاب احد حتى وهي في منطقة خالية الان ولا يوجد معها سوى رجل غريب عنها
وعايزيني اثبتلك كيف ان شاءالله ما انت شوفتني بنفسك وانا هنا امبارح وبغسل وشي يعني اكيد لما جيت ورايا لجيتها بدليل انك جاي النهاردة تجولي عليها
رفع كف يده امامها ملوحا
ودا يثبتلك اني راجل امين وبدور على صاحبة الاسورة لكن دا مش معناه اني على يقين أنها بتاعتك
حضرتك دي اول مرة اشوفك هو انا اعرفك بت مين انتي اساسا
باستنكار احتل محياها تربعت بذراعيها تردد بسخرية
شوف ازاي يعني جنابك عايزني اجيبلك اسمي واسم اهلي كمان عشان تديني حاجتي
تبسم يميل برقبته نحوها قائلا
اجل ما فيها مش يمكن لما اعرف اسم ابوكي اعرفه من عيلة مين وان هو كان راجل صالح ولا غير صالح وبناءا عليه احدد تربية بنته
إلى هنا والتهبت عينيها ببريق خطړ تهدر به
اسمع اما اجولك انا متربية احسن من مية زيك واسورتي مش محتاجة إثبات لأنها بتاعتي ومعمولة مخصوص عشاني يعني مفيش غيرها اساسا
ولو روحت لأي صايغ هيقولك مش من عندي الا عملناها عنده هيخبرك انها بتاع فلانة الفلانية ومكتوب عليها اسمي كمان ليلى
تبسم باتساع حينما تفوهت بإسمها الذي علمه منذ الأمس بالقرائن ليقبض عليه داخل كفه معقبا على قولها
ياااه لدرجادي انتي اهلك اغنيا يا ليلى عشان يتعملك دهب مخصوص
رفعت اليه ذقنها بعزة لتتحدث عن شيء يزيدها فخرا كلما ذكرته
انا ابويا غني صح بس مش لدرجة يعملي دهب مخصوص عشان مخلف غيري لكن عندي ام تعملي النجوم في عقد لو طالت وتبقى أسد لو حد بس هوب ناحيتي بنص سنتي زي ما هتعمل معاك لما اجولها انك سارق اسورتي
قالت الأخيرة بټهديد ووعيد توهجت به عينيها الجميله أمامه بشړ أثار بقلبه مرحا جعله يطلق ضحكة مدوية
انتي مفترية جوي يا ليلى يعني مش كفاية لسانك طويل وبتشتمي على الفاضي والمليان كمان عندك ضمير مېت تتهميني تهمة كبيرة زي دي عشان بس عايز اتأكد انها بتاعتك
انا بس بقول كدة عشان
يعجبه هذا التحدي بلهجتها كما يعجبه لغة الاعتزاز بنفسها وبوالدتها اخلاقه تأمره ان يعطيها اسورتها ولكن قلبه يمنعه ويجبره على المجادلة معها واقتناص الحجج من اجل بقاءها اكثر امام عينيه
والله يا آنسة ليلى انا مش ممانع اديهالك يعني مفيش داعي للټهديد بس بما انك دخلتيني في السكة دي ممكن تفهميني هتعمليها ازاي لو انا مشيت دلوك بالاسورة وركبت الحصان على بيتنا انتي تعرفي اصلا انا واد مين عشان تبعتي ورايا اللي يهددني ولا يشكمني
تلبكت لوهله تتخيل لو فعلها بحق وذهب بالاسورة هذا الرجل مين أين لها أن تأتي به وهي لا تعرفه من الأساس اءن فالتخفف من حدتها
انت مصمم تكبر الموضوع ما تحط الاسورة جدام عينك وشوف الاسم المحفور داخلها هكدب عليك ليه انا
اممم عندك حق
تمتم بها بلؤم ليرفع الاسورة امام عينيه يدعي البحث عن الاسم بالفعل رغم حفظه لكل نقوش الاسورة التي ظل ساهرا عليها طوال الليل
ليلى ليلى ل ايه ده
صدرت الأخيرة منه بإجفال ناظرا نحوها بعدما باغتته بخطڤها من بين انامله لا يعلم كيف فعلتها بهذه الفرق الشاسع بينها وبينه في الطول ولكن لما العجب فالقطة الشرسة قادرة على فعل كل شيء
حضرتك الحركة دي مش حلوة خالص انك تخطفيها من ايدي كان لازم تديني فرصتي عشان اتأكد
قبضت على الاسورة داخل كفها بانتصار تخاطبه بتحدي
حلوة ولا عفشة ميهمنيش عشان انا خدت حقي ولا انت لسة شاكك انها تخصني تقدر تسأل عني زين انا بنت عرفان الاشقر أسأل عن عيلة الأشقر ولا عيلة الاحرار عيلة امي مزيونة الحرة وابجى اشتكي براحتك عشان تبقى جيبت لنفسك الكلام
ختمت كلماتها وتحركت مغادرة من أمامه لتتبعها عينيه بسعادة غامرة بعد أن نال الحظ بالحديث معها ومشاكستها ثم الختام بمعرفة هويتها ولقب عائلتها منها لقد وفرت عليه نصف الطريق
بأنفاس لاهثة عادت ليلى الى المنزل قابضة داخل كفها على الاسورة العزيزة التي وجدتها مع ذلك الشاب الغريب لتنقذ الذكرى الأجمل لها مع والدتها تلك التي تدفعها دائما للتقدم وهي قد أقسمت الا تخيب رجاءها
ارتدتها مرة اخرى تزين رسغها قبل أن تنادي والدتها بثقة
امي انا جيت انتي فين
جاءها الصوت من مسافة بعيد إلى حد ما بداخل الفناء الخلفي للمنزل
انا هنا بوكل الطير يا ليلى دقايق ورجعالك
همت ان تتحرك متوجهة نحوها ولكن منعها جرس المنزل الذى دوى فجأة يرافقه بعض الأصوات الانثوية وكأنه حديث بين عدد من النساء لتفاجأ ليلى فور أن قامت بفتح الباب بتلك الملعۏنة زوجة ابيها تقف امامها ومعها امرأتان لا تعلمهم ولم يسبق لها ان رأتهم سابقا يحدقن بها متفحصات بأعين متربصة كالصقور من راسها الى اخمص قدميها ابتسمت صفا ابتسامة كبيرة بعرض وجهها الممتلئ وموده غير معهوده
ازيك ياحبيبة جلبي عاملة ايه النهاردرة
بشيء من الذهول ردت تجيبها بضيق لا تخفيه
اهلا انا زينة والحمد لله هو انت عايزة حاجة
تجاهلت صفا تصطنع الابتسام امامها
طب سلمي يا حبيبتي الأول على الناس الضيوف ولا انت هتتكسفي منهم
رغم عدم ارتياحها من الأمر تقدمت ليلى نحو احداهن
تمد كفها للمصافحة بارتياب فجذبتها المرأة الأولى تقبلها في وجنتيها عنوة حتى اثارت امتعاضها وهي تردد
اهلا يا حبيبتى ما شاء الله عليكي اسم النبي حارسك وصاينك
قالتها
المراة المتشبثة بليلى والتي فور ان نزعت نفسها عنها بصعوبة وجدت الآخرى تجذبها ايضا لتفعل نفس الشئ بشكل زاد
من استيائها خصوصا وهي تشعر بيد المراة على اضلعها وكأنها تتبين حجم الدهون بها تراجعت عنهم پخوف وهي لا تدري ما سر انقباض قلبها منهم ومن هذه الزيارة الغريبة
بقلب وجل تراجعت للداخل حتى تناست الاصول وواجب الضيافة تريد الهروب او الذهاب بعيدا عن أعين هاتان المراتان المريبتان ومعهما صفا التي لم تكن زياتها
شوفليلنا امك يا نور عيني تاجي تسلم على الحبايب
نور عيني! ودا من امتى ان شاء الله
رددت بالكلمات داخلها تستهجن الوصف الغريب من فم امرأة مثلها ثم تمالكت تجيبها بفظاظة تقصدها
امي جاعدة جوت بتأكل الطيور هو انتوا عايزين حاجة
للمرة الثانية استطاعت صفا كبح غيظها من ليلى وقصدها الواضح في احراجها لتصدر ضحكتها المائعة وهي تزيحها من امامها بخفة
لتواصل التقدم الى داخل غرفة الضيافة وتدعو النساء وكأنها صاحبة المنزل للدخول وهي تقول بتفكه بغير محله
طب استني لما ندخل ونستربح الاول انا والضيوف وبعدها اتكلمي واسالي ېخرب مطنك يا ليلى
عبست الأخيرة بضيق متعاظم وهي تجدها تجلس
على كنب الصالون لتجبر على اتباعهم قائلة
طب انا هادخل جوا اروح اندها
خرج صوت المراة الاولى يوقفها
لا استنى عندك يا حلوة وتعالي اجعدي هنا جمبي شوية
توسعت ابصار ليلى نحو المرأة التي تشير بيدها كي تجلس بجوارها على الاربكة الاثيرة للصالون فهمت لتعترض ولكن صفا احرجتها بقولها
يا حبيبتي واجفة ليه خالتك عايدة مش غريبة دي تبجى بت عم ابوكي ومن عيلته يعني تقوليلها يا عمة يعني جوزها مش بس شريك ابوكي لا دا كمان جريبه
أكملت المرأة بتشجيع
عمتها طبعا امال ايه تعالي يا بنيتي تعالي
لم تنصاع ليلى لمطلبها ولكنها اضطرت للجلوس على كرسي بعيد ما عنها تتحاشى النظر نحو تلك المرأة التي تمشطها بغير توقف وهي تسألها
على كدة انت عندك كام سنة يا قمر انتي
قطبت مستنكرة السؤال ولكن صفا تولت الرد
عندها ١٧ سنة وشهرين يعني عشر اتشهر شاء الله وتكمل ١٨
نقلت المراة رأسها نحو المرأة الاخرى لتتبادل معها بنظرة رضا فتردف بلهجة غامضة
عال عال دا عز الطلب
رددت خلفها ليلى
هو ايه اللي عز الطلب
ردت المرأة بابتسامة فقالت صفا بملاوعة
عمتك ام همام قصدها انك صغيرة وحلوة ودا احلى سن
هو ايه اللي احلى سن
قالتها مزيونة التي اتت فجأة من الداخل لتتنفس ليلى الصعداء لمجرد رؤيتها حتى تتمكن من الهروب من هذا الحصار الخانق حولها نهضت المرأتان لاستقبالها ومعهم صفا التي ردت
تعالي يا ام ليلى سلمي على ضيوفك اللي جولك النهاردة مخصوص يتعرفوا عليكي
قطبت مزيونة حاحبيها بحيرة وهي تتقدم نحوهما لتتولى الترحيب بالضيفات فقبلتها الأولى بمودة
يا اهلا يا غالية من بدري ماحد شافك والله وليكي وحشة
بادلتها الرد بروتينية كما يحدث في هذه المواقف وكما فعلت مع الأخرى لتدعوهم للجلوس قبل أن تتوجه لابنتها بنظرة محذرة وهي تدعوها للذهاب
جاعدة ليه وسطيهم يا بت مش تعملي حاجة تضايفيهم بيها
سمعت منها ليلى لتنهض بلهفة وكأن امر والدته قد أتى اليها نجدة
حالا ياما هاقوم اعملهم حاجة يشربوها او حتى ياكلوها ونهضت مهرولة رغم سماعها لاعتراض المدعوة عايدة
ماتسيبها يا مزيونة تقعد وسطينا هو احنا اغراب عشان تضايفنا
ردت تجيب المرأة بدبلوماسية
وماله يا حبيبتي حتى لو كنتوا اصحاب بيت برضك الاصول اصول ولا إيه
قالت الاخيرة مخاطبة الأخرى ايضا حتى وافقتها بحرج متجاهلة صفا التي كانت تجز على اسنانها من غرور تلك المزيونة وجلستها بين النساء مرفوعة الرأس والهامة رغم كل ماتفعله هي بيها كي ترى منها ولو مرة واحدة نظرة انهزام او تحسر ترضيها من الداخل
استمرت جلسة النساء مع مزيونة وهن يحادثنها بمودة وكأنهن يعرفنها منذ فترة طويلة وهي تجاريهن في الحديث بكل زوق وترحاب رغم تعجبها لتلك الزيار الغريبة وهذا الود المبالغ فيه من المرأتين التي كانت بالكاد تعرفهم وتلك المتلونة تتحدث معها بلطف مفاجيء وكأنها حبيبة وليست افعى في هيئة أنثى
اذن ما سر تلك الزيارة فهي لم يحدث
متابعة القراءة