الإثم السادس عشر ج٢ ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري
المحتويات
حرة في اللي يخصك. انما الغباء اللي في دماغك دا هيطول ناس كتير اوي وانا مش هسمحلك تتمادي فيه.
كلماته أيقظت الجراح من سباتها لتهتف بانفعال
_ الناس اللي انت خايف عليهم اوي دول دمرولي حياتي.
ياسر بقسوة
_ غبائك و قلة ثقتك هما اللي دمرولك حياتك. متجبيش التهمة في حد تاني.
حاولت رد الهجوم بآخر مضاد حين قالت
_ حقك تقول كدا لكن لما اثبتلك واسمعك بودنك اللي حصل هتقول..
قاطعها بنبرة جافة تحمل طابع اللوعة
_ هقول نفس اللي انا قلته. غبائك وقلة ثقتك هما اللي دمروا حياتك. سيبي بنات الناس في حالها.
غنى بانفعال
_ مش هسيبها. اشمعنى هي مسابتنيش
لاحت ابتسامة ساخرة على شفتيه قبل أن يقول باستفهام
_ أنت عايزة ايه منها
غنى بقهر
_ عايزة أثبتلك أنها قالت كدا فعلا
ياسر بنبرة محشوة بالوجع
_ و بعد ما تثبتيلي. ايه اللي هيتغير
كان استفهام من شأن أحد إجاباته قتلها. ما الذي سيحدث حين يعلم الحقيقة هل سيغفر لها تلك الكارثة التي فعلتها بحقه لم تسأل نفسها هذا السؤال بل و تعمدت ذلك خوفا من تلك الاحتمالات المروعة ولكنه قطع عليها الطريق ليقول بجفاء
_ الطعنة اللي طعنتيهالي في ضهري لسه بتنزف ومفيش اي حقيقة هتداويها فوفري على نفسك كل الجسور اللي بينا اتهدت.
تعلم بأن جميع السبل بينهم تقطعت وأنها فقدت اخر جزء من قلبها اليوم ولهذا لم تريد أن تفقد كرامتها هي الأخرى لذا أجابته بنبرة متحشرجة و جفون أثقلها الدمع
_ كل الكلام اللي انت قولته دا انا عرفاه و متفكريش اني عايزاك تعرف الحقيقة عشان في دماغي حاجه من ناحيتك. لا . انا بس عيزاك تعرف الغدر كان جايلك من انهي ناحية.
من المؤسف أنه أكثر من يرى قلبها و يشعر به الآن ولكنه لن يمد يديه ليمحي عبراتها أو ليربت على جرحها فيبرد فقد كان هو الآخر يحمل من الجراح ما يجعله يود الهرب من كل شيء حتى هي
_ الغدر ميبقاش غدر غير لو جه من اللي بنحبهم. غير كدا ولا بيهزنا.
أصابتها جملته في الصميم فها هو يخبرها بأن الغدر هو ما فعلته به لأنها حبيبته فهي الوحيدة الملامه بنظرة
_ انتوا جايين مع مين
هكذا تحدث موجها حديثه إلى شروق التي تحدثت
_ جايين لوحدنا.
برقت عينيه حين تفوهت بجملتها و تبدد كل شيء للحظات ليلتفت إليها قائلا بحدة
_ انتوا جايين المشوار دا كله لوحدكوا
تحمحمت بخفوت قبل أن تقول بنبرة متحشرجة
_ عادي. هو احنا صغيرين.
ود لو يحطم رأسها في هذه اللحظة فهذه المرأة حتما ستكون سبب هلاكه بيوم من الأيام
_ للأسف انك مش صغيرة. لو عيلة صغيرة كان يبقى ليكي عذرك.
صمت لثوان قبل أن يتابع بتقريع
_ جايه من اخر الدنيا أنت و صاحبتك لوحدكوا قاعدين لحد ما الليل دخل و تقولي احنا مش صغيرين!
غنى لاستفزاز
_ والله انا مش شايفه مشكلة في كل اللي انت قلته
اغضبه حديثها ليهتف بغيرة هي لعنته الأبدية معها
_ افرض حد عاكسكوا ولا اتعرضلكوا أنت ايه مفيش فيكي عقل. اتفضلي قدامي بدل ما اروح فيك في داهيه.
اجفلتها جملته و نبرته العالية حد التفات الناس إليهم لهذا تداركت شروق الموقف و اقتربت لتمسك بذراع غنى وهي تقول
_ يالا بينا.
توجهت الفتاتين خلفه فقام فإيقاف أحد وسائل المواصلات توك توك و أخبره أن يوصلهم إلى قريتهم بعد أن أعطاه العنوان واختتم جمله قائلا بنبرة يشوبها التهديد
_ انا همشي وراك بالعربية.
أنهى جملته والتفت إلى حيث تقف برفقة شروق ثم قال بجفاء
_ اركبوا.
توجهت شروق لتأخذ مكانها بانتظار غنى التي التفتت تناظره بعتب تصدى له كبرياءه فظلت عينيه على جمودها مما جعلها تقول بصوت يتعانق به الألم والحسرة معا
_ شكرا اوي. تعبتك معايا.
كان للكبرياء صوت آخر اخرس صوت القلب في الحال ليقول بجفاء
_ ياريت متتعبنيش تاني.
جملته اضرمت نيران الغضب داخلها لتقرر تحديه حين قال
_ بلاش انت تتعب نفسك عشاني تاني.
أنهت جملتها و توجهت إلى داخل مواصلة النقل لينطلق السائق بينما هو وقع فريسة لتأنيب عقله الذي يحتج و بشدة على سيطرة هذه المرأة عليه بهذه الطريقة فقد وضعته وجها لوجه أمام ضعفه أمامها بجملتها الأخيرة وكأنها تخبره إن استطعت التخلي عني فافعل.
نفض عنه هذه الأفكار التي تنهش بعقله و استقل سيارته ليتبعهم إلى القرية و طوال الطريق وهو يفكر اي طريق يسلكه حتى يتخلص من لعنة الهوى التي اعيته
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت
_ بابي . بليز ينفع اطلب طلب
هكذا تحدثت رنا بخفوت ليجيبها خالد وهو لازال منشغلا بالنظر في الأوراق أمامه
_ قولي يا حبيبتي.
أخذت رنا تقضم في شفتيها لا تعرف كيف تخبره بما تريد واي طريقة يمكنها أن تجعله يوافق على طلبها دون نقاش
التفت خالد يناظر توترها بترقب ثم رقق لهجته وهو يقول
_ في ايه يا رنا يا حبيبتي
تحمحمت قبل أن تقرر أن تخبره بما تريد دفعة واحدة
_ ينفع انزل اتغدى مع أشجان تحت
تفاجيء خالد من حديث ابنته كثيرا ولكنه لم يظهر ما يعتريه إذ قال باستفهام
_ اشمعنى
رنا برجاء
_ هي صاحبتي يا بابي وانا حبيتها اوي. ممكن تسيبني اروح اقعد حتى معاها شويه
اندهش خالد من حديث ابنته و رجاءها ولكنه قال بجمود
_ افرض هي مش فاضية
رنا بلهفة
_ لا فاضية. دي هي اللي طلبت مني انزل اتغدى معاها في البريك.
رفع أحد حاجبيه قبل أن يقرر أنه لن يحزن طفلته ولكن صداقتها مع هذه المرأة لم تعجبه كثيرا لذا سيراقب من بعيد حتى يتدخل عندما يتطلب الأمر منه ذلك
_ تمام يا حبيبتي. يالا ننزل سوى.
رنا بفرحة
_ بجد يا بابي. هتيجي معايا
خالد باختصار
_ بجد يا حبيبتي.
_ أشجان أنت معيطة
هكذا استفهمت آسيا وهي تنظر إلى أشجان التي يلون الألم عينيها وملامحها و نبرتها حين اجابتها
_ لا عادي. عيني اطرفت بس.
أسندت آسيا رأسها فوق كفها وهي تقول بحزن
_ مشكلتك أنك أول ما بتزعلي عينك بتطفي على طول. قوليلي حصل ايه
حاولت قمع عبراتها حتى لا تثير بلبلة حولهم في الكافيتريا الكبيرة الخاصة بالشركة ولكن فاض الحزن و طغى فلم تعد عينيها تستطيع حمله لينهمر الدمع من عينيها يشكو وجعا لا تفلح اي كلمات في وصفه مما جعل آسيا تجذب أحد المحارم الورقية لتناولها إياها وهي تقول بغضب
_ والله الدمعة من عنيكي اغلى منه و من بلده.
أشجان بأسى
_ انا ارخص حاجه عند
أسيا بحنق
_ عشان دا واحد حيوان. مش مقدر النعمة اللي في أيديه. بقولك ايه أنت مينفعش تتحمليه اكتر من كدا. احنا لازم نتصرف و تطلقي من الزفت دا. انا فاضلي تكه وهاجي اخلصلك عليه.
أشجان بانفعال
_ هو الموضوع سهل كدا انا معايا ايه ولا حيلتي ايه عشان اقدر اصرف بيه على ولادي لما اسيبه!
آسيا بحدة
_ نعم ! تقريبا أنت اللي بتصرفي عليه و عليهم دلوقتي ولا انا غلطانه!
اشجان بتعب
_ لا مش غلطانه. بس انا دلوقتي زي اللي عريانه بالظبط. ضهري للطل ولو هاخد موقف لازم يكون معايا حاجه اتسند عليها. عشان اقدر اكمل للآخر.
زفرت آسيا بتعب قبل ان تقول
_ لو استنيتي في الوضع دا اكتر من كدا يبقى بتموتي نفسك بالبطيء و مش هتلحقي
قاطعها صوت رنا التي اقتربت من أشجان قائلة بسعادة
_ أشجان. أشجان. انا جيت.
التفتت أشجان إلى الصغيرة ليتبدل حزنها إلى سعادة لونت ثغرها ببسمة جميلة شقت طريقها من بين كل هذه المآسي حين رأت هذه اليتيمة التي تشعر بالشفقة تجاهها
_ أهلا يا قلبي.
احتضنتها أشجان بحب لتتعلق عينيها الباكية بذلك الجسد الضخم الذي يطل عليهم مما جعل آسيا تهب من مكانها وهي تقول باحترام
_ مستر خالد. ازي حضرتك.
كمال بجمود
_ أهلا يا آسيا ازيك.
_ بخير الحمد لله. ازيك يا رنا.
هكذا تحدثت آسيا وهي تنظر إلى رنا الواقفة بجانب أشجان التي نصبت عودها ورفعت عينيها إليه فشاهد آثار الحزن و الدموع التي تلطخ ملامحها الجميلة فتجعلها لوحة حية للجمال الحزين مما جعله يطلق عليها بداخله لقب ملكة الجمال و الحزن
تحمحم بخشونة قبل أن يقول بجفاء
_ رنا قالتلي انك طلبتي منها تتغدى معاكي النهاردة
شعرت أشجان بالحرج من حديثه و كعادتها لا تملك الثقة الكافيه للحديث أو الرد مما جعل الحروف تتأرجح فوق شفتيها وهي تقول
_ انا. انا فعلا طلبت منها دا. بس لو حضرتك معترض أو.
رغبة ملحة بداخله أجبرته على أن ينتشلها من هذا الحرج و الخوف الذي يتراءى بوضوح في عينيها لذا قاطعها قائلا
_ لا مفيش اي اعتراض. انا مش حابب انها تسبب أي إزعاج.
اندفعت الكلمات من بين شفاهها متلهفة
_ أبدا
شعر بصدقها والأدهى من ذلك تأثير حديثها على طفلته التي اتسعت ابتسامتها كثيرا و
متابعة القراءة