الإثم السادس عشر ج٢ ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري
مرة أخرى مع هذه الفتاة المريعة والتي تتمنى لو تحترق في الجحيم السابعة ولا تجد من ينقذها ولكنها قررت أن تذيقها ما هو أقسى لذا التفتت تناظرها باحتقار تضمنته لهجتها أيضا حين قالت
_ ايه دا الكلب اللولو بتاع كمال بيه جه !
صدمت ميرهان من حديث آسيا الوقح وكعادتها معها تحقر من شأنها بطريقة تجعل الدماء تفور في عروقها لتصرخ قائلة
_ أخرسي.
آسيا باستفزاز
_ تؤ تؤ تؤ تؤ تؤ. معقول تتعصبي بسرعة كدا. دانا حتى لسه معملتش حاجه.
ميرهان باستفهام
_ يعني ايه معملتيش حاجه
آسيا بغل
_ يعني خليكي تقيلة كدا. متتعصبيش من اقل حاجه. اصل على اخر اليوم الاقيكي اتشليتي ولا حاجه. اه . ماهو. أنا أصلي مقولتلكيش . مش انا ناوية تتسلى عليكي في الراحة والجاية .
ميرهان بانفعال
_ أنت اتجننتي! بتقولي ايه
لأول مرة الحظ يخدمها حين التقمت صورته التي تنعكس في الزجاج المقابل لها لتتبدل ملامحها إلى الآسى و نبرتها الى الانفعال وهي تتقن رسم الانهيار على وجهها حين قالت
_ لحد هنا ومش هسمحلك. تجيبي سيرة امي تاني ولا تهينيني تاني.
اتبعت حديثها بشهقة قوية و التفتت تنوي المغادرة لتجد نفسها وجها لوجه مع كمال الذي لاحظ تأخرها و أتى لرؤيتها ولكنه صدم حين رأى انهيارها ولكن صدمته لم تدم طويلا إذ شاهد شقيقته تقف في الخلف ليهتف بلهفة
_ في ايه يا آسيا
آسيا بانفعال أتقنت تزييفه كهذه العبرات التي تنهمر على وجنتيها
_ انا مستقيلة من الشركة و التدريب وكل حاجه و كفاية إهانات بقى.
قالت جملتها و دفعته لتهرول إلى الخارج فالتفت ناظرا إلى ميرهان المصدومة مما يحدث و خاصة حين قال بقسوة
_ المرة دي لو قليتي ادبك عليها انا اللي هقفلك.
ميرهان بصدمة
_ يا أبيه انا.
فزعت حين قاطعها بغضب
_ اخرسي.
صرخ بها ثم التفت يهرول خلف آسيا التي نسجت سيناريو واضح وصريح لما تريده أن يحدث و مثلت دورها بإتقان وها هي تستقل المصعد تنوي المغادرة وهي تعلم كل العلم أنه سيأتي خلفها وقد صح ظنها فما أن أوشك باب المصعد على الانغلاق حتى حالت يديه دون ذلك لتهتف مدعيه الصدمة من رؤيته
_ كمال بيه.
كانت العبرات تغرق وجهها الذي لم تمهله الوقت لتفحصه ولا لرؤية عينيها حتى لا يرى الكذب فيهم فقد اخفضت رأسها بحزن مفتعل ليشعر بالحزن لأجلها مما جعله يقول بنبرة متعاطفة
_ رايحه فين
آسيا بنبرة حزينة
_ همشي.
عاندها قائلا
_ مش هتمشي.
رفعت رأسها وهي تقول بانفعال أتقنت تزييفه
_ ارجوك سيبني امشي.
عاندها بنبرة أكثر تصميم
_ مش هتمشي. مش هسيبك تمشي.
التفتت الى الجهة الأخرى ليتابع بنبرة خشنة
_ أنت مش دي. البنت الضعيفة دي مش آسيا. أنت قوية و واثقة في نفسك.
رفعت رأسها تناظره بألم حقيقي إلى حد كبير
_بس الإهانات بتوجع و بتدمر ثقة اي انسان في نفسه ودي مش اول مرة.
هذه المرة تثنى له النظر داخل عينيها مما جعله يلامس وجعها الحقيقي ليقول بنبرة حادة كالسيف
_ بس الأخيرة. تعالي ورايا.
آسيا بتمنع و نبرة رقيقة
_ بليز . سيبني امشي.
التفت يناظرها بعبث تجلى في نبرته حين قال
متضطرنيش
رسمت ابتسامة رائعة خجله فوق ملامحها قبل أن تقول بخفوت
_ تمام.
كمال بمزاح
_ اقولك تمام. تقولي تمام التمام. في اتنين تمام. يالا تمام!
خرجت ضحكة رقيقة جميلة من بين شفتيها مما جعله يقول
_ دا كدا عشرة تمام و فوقيهم .
توجه إلى الداخل ليجد مريهان في انتظاره والتي تفاجئت حين شاهدت آسيا خلفه تتهادى في مشيتها مما جعلها تقول بلهفة
_ أبية البنت دي شتمتني
قاطعها صوت كمال الصارم حين قال
_ اعتذري حالا..
برقت عينيها من حديثه فليس هو من يفعل بها ذلك! ولكنه تابع بصوت اكثر صرامة
_ اعتذري لآسيا واياكي تضايقيها تاني.
ميرهان بانهيار
_ بس هي اللي ضايقتني.
نهرها كمال بعنف
_ متكذبيش. انا سمعت كل حاجه. اتفضلي اعتذري.
قمعت صرخاتها فقد أرادت قتل هذه الفتاة في التو واللحظة فهذه هي المرة الثانية التي تقف أمامه في مثل هذا الموقف ولكن هذه المرة أشد و اقسى فكمال بمثابة كل شيء لها الاب و الأخ والصديق والآن يناظرها كالمتهمين بل و يجبرها على الانحناء و الاعتذار من هذه الحثالة ولكنها لم تطيل التفكير بل هتفت من بين أسنانها
_ انا أسفة.
_ اطلعي استنيني بره.
اطاعته دون الالتفات إلى غريمتها التي من المؤكد تشمت بها الآن لذا خرجت على الفور ليلتفت كمال ناظرا إلى آسيا بغضب من نفسه يصاحبه حزن كبير على شقيقته فجاءت لهجته جافة حين قال
_ ياريت تتجنبي التعامل مع ميرهان خالص لحد ما اقعد اتكلم
قال كلمته الأخيرة بعفوية استغلتها هي لتشتت انتباهه عن أي شيء سواها فقالت بنبرة يشوبها الدلال
_ تمام التمام.
تبدلت نظراته في الحال حين سمع جملتها التي نجحت في صرف انتباهه عن كل شيء فتابعت خطتها إذ قالت بلهفة
_ حضرتك اللي قولتلي اقول كدا على فكرة.
كانت تتقن استخدام أسلحتها الأنثوية الفتاكة و هو الرجل العابث الذي يرى أمامه نوع مختلف بتوق لتذوقه ولكن هذه اللحظة كانت حقيقية من قبله خاصة وأن دقاته بدأت بالتخبط أمامها و كأنها وقعت أسيرة لسحرها الخلاب مما جعل ابتسامة رائعة تضيء وجهه وهو يقول بخشونة
_ خليكي كدا على طول.
اللهم استرني فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك. اللهم اعف عن ذنوبي واستر عيوبي واغفر خطيئاتي إنك أنت الرحمن الرحيم. اللهم إنا نرجو رحمتك ونخشى عذابك اللهم نجنا من خطايانا واغفر لنا وتب علينا يا غفور يا رحيم
مر يومان دون احداث تذكر إلى أن جاءت نهاية الأسبوع فدق جرس الباب الكبير بإصرار مما جعل الجميع يتنبه إليه فهتفت نبيلة بجفاء
_ زفته ياللي اسمك علا. افتحي الباب.
هرولت الخادمة لتفتح و ما هي إلا ثوان حتى تفاجيء كلا من نبيلة و نور الدين وهايدي حين شاهدوا عمر الذي اطل من الباب و بجانبه فتاة بشعر اسود كالليل تجر مقعد سعاد المتحرك مما جعل نبيلة تنتفض مكانها وهي تقول بصدمة
_ مين دي يا عمر!
ناظرها عمر بسخرية فهو يعلم أنها تعرف هويتها حق المعرفة ولكنه أراد التوضيح على طريقته
_ دي شروق صابر الجيار بنت عمتي نسمة الله يرحمها و مراتي !
يتبع.