ذنوب على طاولة الغفران بقلم نورهان العشري الفصل الثامن

لمحة نيوز

بسم الله الرحمن الرحيم
الإثم الثامن بعنوان رغم أنف الكبرياء 
حاربت كل شيء لأجلك و حاربتني أنت لأجل لا شيء وحين ظننت بأنك انتصرت و ظننت أنا بأنني استطعت تجاوز هزيمتي أمامك. سخر منا القدر مرة أخرى حين وضعنا في مواجهة ضارية بين حقائق دفنت بأعماق قلوبنا و أوهام اعتقدناها ثوابت قد نتكيء عليها ذات يوم وبين كل هذا و ذاك وجدتني انصاع خلف غاية مزعومة بأن النجاة أمام عينيك هي انتصاري الحقيقي أو ربما هلاكي الذي لا أمل من الڠرق به.
نورهان العشري
هو انا كنت متجوزة أصلا!
تفجر بارود كلماتها في المكان الذي طغى عليه الصمت لتجحظ العيون تترقب باقي جملتها التي ردعها ټهديد أهوج كمم صوت أستغاثتها لمدة عامين.
هو أنت فاكرة انك حتى لو صړختي وقولتي بعلو حسك للناس كلها أن جوزك مقربلكيش حد هيصدقك! ولا انا هدي فرصة لحد يصدقك ولا الناس وقتها هتتعاطف معاك تبقي غلطانه. أنت بقيتي مدام يا عنيا. عود الكبريت انطفى خلاص و حتى لو قولتي و الناس صدقتك عارفة هيقولوا عليك ايه بت ساڤلة قليلة الرباية. بتتكلم في حاجات عيب فلمي نفسك بقى أحسن ماالبسك أنا العيب و اخلي سيرتك أنت و أهلك لبانه في بق الخلق.
يعني ايه الكلام دا يا غنى
هكذا استفهم جابر فرغما عنها رفعت رأسها لتصطدم نظراتها بأعين يتوهج بها الشړ كتوهج الشمس في السماء فتفشى الذعر في جسدها لتلتفت إلى والدها الذي كانت نظراته تحترق ڠضبا و كأنه يلومها على هذا الوضع. كانت تتمنى لو تستمد العون منه ولكنه في الحقيقة خذلها هو الآخر فأعادت بصرها الى جابر الذي شعر بالأسف على انكسارها بتلك الطريقة و خاصة حين قالت
أنا مش قادرة استحمل عيشتهم و عايزة أطلق.
هنا صړخ عبد الحفيظ بغلظة
سمعت بودانك يا معلم جابر اهي مش لاقيه حاجه تقولها.
جابر بحزم
وبعدهالك يا عبد الحفيظ. ما قولنا ادينا فرصة نسمع من الناس. اخد الولاد على جنب عشان اعرف اسمع منهم ولا انت ايه رأيك
تفشى الخۏف بأوردته أن يجتمع بتلك الفتاة و ولده الذي لا

يعرف كيف يتصرف و من المؤكد أنه سيفسد كل شيء لذا قال مكرها
ادينا سكتنا. ياك نسمع حاجة مفيدة.
شعرت بقبضة حديدية تكاد ټحطم رسغها و صوت والدها المتوعد يقول بجانب أذنها
ما تتكلمي يا بت أنت. ايه اتخرستي! عاجبك شكلنا في وسط الخلق الراجل بهدلني وانا عامل زي العيل الصغير مش عارف ارد عليه.
استفحلت وخزات الألم بسائر جسدها و استوطنت قلبها الذي انفطر في تلك اللحظة لتصدع ذلك الجدار الذي من المفترض أن تستند عليه فتناثرت العبرات من مقلتيها حزنا جعل جابر يقول بنبرة هادئة ولكنها حاسمة و كأنه يخبرها بأن هذه هي فرصتها الوحيدة للنجاة 
غنى. أنت بتقولي عايزة تطلقي و عشان تطلقي يا بنتي يبقى لازم تكون عندك اسباب قويه و إلا تلقي بتظلمي ابن الناس معاك. خړاب البيوت مش سهل و احنا كلنا النهاردة قاعدين عشان نعرف أسبابك ايه يا تقولي اللي عندك يا تقومي تروحي مع جوزك.
جن چنونها حين تخيلت أن تذهب إلى هذا الچحيم مرة أخرى فخرجت الكلمات من فمها مندفعة مړتعبة
الراجل دا مش جوزي. دا سجاني. انا مش عايزة اعيش معاه ولا هو ولا أهله. انا مشوفتش يوم حلو معاهم من يوم ما اتجوزت.
جابر بهدوء و عينيه تبثها الأمان الذي تحتاجه 
احكيلنا يا غنى بالتفصيل عشان نقدر نفهم.
غنى بانفعال 
أنا معرفوش اصلا. على طول يا اما مسافر في شغل يا اما في المحل يا اما قاعد من أهله تحت. انا معرفش اي حاجه عنه ولا هو يعرف اي حاجه عني. كمان بيمد أيده عليا.
تدخل عبد الحفيظ پغضب 
أكيد عشان قليلة الأدب.
هتفت غنى بانفعال
ابنك هو اللي جبان. مبيعرفش يتكلم بلسانه فبيمد أيده.
جابر باستفهام 
طب و ليه مشتكتيش يا غني 
غنى بحدة
ماهم كانوا بيبقوا سامعين تحت .
عبد الحفيظ بوقاحة 
محصلش !
غنى بانفعال 
لا حصل كلكوا كنتوا بتسمعوا ولا مرة حد فيكوا قاله عيب.
لم يمهل جابر عبد الحفيظ الفرصة للحديث إذ بادر بالھجوم
الكلام دا مظبوط يا عبد الحفيظ انت كنت عارف أن ابنك بيضرب
مراته و مبتقولوش عيب
عبد الحفيظ بانفعال
عرفت قبل كدا و متكلمتش عشان محرجهاش ولا اصغرها.
لمع الخبث بمقلتيه حين أردف بمكر
قولي يا جابر لما الواحد يعرف أن مراته بتسرقه و ينبهها مرة و اتنين وتلاته و بردو تعمل العملة هيعمل فيها ايه
فزعت من قسۏة ذلك الاتهام و هتفت بانفعال
والله ما حصل. انا حتى معرفش هو بيشيل فلوسه فين
أوشك عبد الحفيظ ان يجيبها لينفتح باب الغرفة و يطل عليهم ياسر الذي كان يرتدي جلباب أبيض يظهر طوله الفارع و تقاسيم جسده القوي فطافت عينيه الحادتين على جميع الموجودين قبل أن يقول بنبرة خشنة قوية 
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
رد الجميع السلام عليه و رحبوا به بحفاوة ماعدا عبد الحفيظ و ولده و بالطبع هي فقد أرادت في تلك اللحظة أن تتلاشى من الحياة على أن يراها في ذلك الموقف المهين. اقترب ياسر بخطوات موزونة و احتل مكانه بجانب جابر الذي كانت نظراته غامضة تغاضى عنها ياسر الذي قال بفظاظة
وقفتوا ليه كملوا.
كاد عبد الحفيظ ان ينفجر من شدة الغيظ حين رأى ياسر الذي كانت عينيه يتماوج بهم الوعيد و الڠضب مما جعل جابر يحاول قطح حرب النظرات الدائرة و يوجه حديثه إلى غنى قائلا 
يعني أنت يا غنى محصلش مشكلة بينك و بينك جوزك بسبب أن أخدتي فلوس من وراه قبل كدا
غنى باندفاع
والله ما حصل.
هتف عبد الحفيظ بغلظة 
كدابه و الدليل انك لما ضړبك اخر مرة بسبب الفلوس اللي سرقتيها خططي و رسمتي و ولعتي في الشقة علشان تاخدي الفلوس اللي قلبتيه فيها و تهربي.
كان يكظم غيظه بأعجوبة كي لا ېحطم رأس ذلك الحقېر و خاصة حين سمع أنينها وهي تنفي بشاعة ما يتهمها به 
انا مشيت بالجلابية اللي عليا فلوس ايه حرام عليك والله ما خدت منكوا ولا جنية.
عبد الحفيظ بتخابث
و الدهب اللي لقيناه في دولابك بعد ما مشيتي و كل فواتيره تواريخها بعد جوازك جبتي فلوسه منين تكونيش كنت بتشتغلي من ورانا ولا ابوكي كان بيجيبلك الألفات واحنا مش داريين
هوى قلبها
ذعرا من حديثه و قالت پقهر
دهب ايه انا معرفش انت بتتكلم عن ايه انا حتى شبكتي مجبتهاش.
لم يعد يحتمل نبرة صوتها المعذبة ولا أنينها الذي يتردد صداه بقلبه و كذلك خبث ذلك الرجل الذي ظن بأن مكره سينجيه ولكنه باغته حين قال
هو انت يا حاج عبد الحفيظ مش لسه قايل من شويه أنها خططت و ولعت في شقتها عشان تهرب بالفلوس اللي سرقتها
عبد الحفيظ بتأكيد
ايوا الكلام دا حصل.
ياسر بمكر
منين بقى هتاخد الفلوس و تسيب الدهب اللي بيثبت انها كانت بتسرق ابنك! اللي خلاها تسرق يبقى هتسرق كل حاجه. مش هتسبلك دليل تمسكه عليها ولا انا كلامي غلط يا رجالة
تعالت همهمات الرجال و على رأسهم جابر الذي قال بتأييد
كلامك عين العقل يا ياسر. ايه قولك في الكلام
دا يا
معلم عبد الحفيظ
لم يحسب عبد الحفيظ حساب لدهاء ياسر الذي كان الوعيد يطل من نظراته فابتلع ريقه بصعوبة قبل أن يهتف پغضب
والله بقى دي حاجة انا معرفهاش. البت دي ولعت في شقة ابني و خدت فلوسه و هربت وانا عندي شهود شافوها بتهرب و معاها شنطة الفلوس في ايديها.
غنى پصدمة 
شهود ايه و شنطة فلوس ايه والله ما حصل.
عبد الحفيظ بوقاحة
هتعرفيهم لما يروحوا يشهدوا عليك قدام النيابة.
تدخل ياسر بصوت غاضب و كأنه يريد أن يخرسها عن الحديث مع هذا الوغد
قولي يا حاج عبد الحفيظ الشهود دول شافوها وهي خارجة من بيتك
عبد الحفيظ بتخابث مصحوب ببسمة صفراء
مش بس وهي خارجة من البيت دول شافوها وهي عند المحطة بتركب و جاية على بيتهم.
وقع الذئب في تلك الحفرة التي صنعها بيديه. ابتسم ياسر بدهاء قبل أن يقول بتقريع
كمان شافوها وهي عند المحطة! طب ايه قولك بقى أن اللي جايبها بيت اهلها حسن ابن اخوك!
انتفض عبد الحفيظ من مجلسه وهو يقول باستنكار
بتقول ايه حسن !
ياسر بقسۏة
ايوا حسن.
عبد الحفيظ پغضب
و عرفت منين حسن لا يمكن يعمل كدا!
ياسر بجفاء
حسن صاحبي و يومها عدى سلم عليا و شرب معايا الشاي و عموما مش بيقولك المية تكدب الغطاس . تقدر تسأل حسن
هو يعني بعيد عنك!
عبد الحفيظ بتلعثم
انت بتقول ايه يا جدع انت حسن مين اللي أسأله ولا انت بتقول
تم نسخ الرابط