ذنوب على طاولة الغفران بقلم نورهان العشري الفصل الثامن
عشان محدش بعتلك تدربي في الشركة هنا بالرغم من أنها شركتكوا! معلش يا روحي اصلهم مبيدربوش هنا غير المتفوقين.
ضاعفت جرعتها في السخرية منها وهي تقول بتهكم
يا حرام حتى شركتكوا مقبلتش بيك تصدقي صعبتي عليا!
جن چنونها فلم تستطع الصمت أكثر و فجأة ظهرت سلمى أمامها وهي تحمل الصينية يتوسطها فنجان من القهوة فقامت ميريهان بحمله و إلقائه فوق أسيا التي تراجعت للخلف مذعورة قبل أن تصرخ بفزع.
كانت منهمكة في تنظيف المكان تحاول بشتى الطرق فعل أقصى مجهود بدني يتحمله جسدها حتى تهرب من حصار الاستفهامات الذي يحيط بعقلها منذ ذلك اليوم المشئوم فها هو ما هربت منه صار حقيقة ملموسة أمامها توقفت عن العمل وهي تتذكر كل حدث قبل أسبوع
عودة إلى السابق
أن. انت بتقول ايه
هكذا هتفت شروق بتلعثم ما أن فجر عمر بارود كلماته في المكان لتتجمد أوصالها حين تابع
انا عمر الوتيدي يا شروق. ابن خالك عز الدين الوتيدي. اللي بقاله سنتين بيدور عليكوا.
حاولت استجداء شجاعتها حتى تستطع اخراج صوتها الذي كان مبحوحا حين قالت
لو سمحت احنا ملناش حد بعد بابا و ماما الله يرحمهم.
عمر بجفاء
غلطانه و عشان عارفة انك غلطانه هربتي.
شروق بنبرة قاطعة بالرغم من هدوئها
مهربتش و مسمحلكش.
هنا تدخل كمال يحاول تهدئة الموقف قائلا بتعقل
ممكن يا أنسة شروق تفهمينا أنت ايه مشكلتك معانا بالظبط
صمت لثوان قبل أن يقول بنبرة يشوبها الود
نسيت اعرفك عليا. انا كمال الوتيدي تقدري تقولي اني انا و والدتك الله يرحمها ولاد عم.
سحبت نفسا قويا داخلها قبل أن تقول بجمود
أهلا بحضرتك. بس بردو ارجع وتقولك اننا ملناش أهل بعد والدي و والدتي.
عمر بتهكم
والله لو تحبي انا ممكن اخدك السجل المدني اوريك تاريخ العيلة الكريمة.
حاولت شروق كظم غيظها من ذلك السخيف لتقول بنبرة يشوبها الحدة
مش محتاج توريني دا. محتاج تفهم كلامي. حتى لو السجل المدني بيثبت انكوا اهلنا. احنا مش معترفين بيكوا أهل لينا.
كان يزيد يتابع الحديث بملل قبل أن تستوقفه جملة شروق الأخيرة ليتمتم بسخرية
الصراحة عندها حق انتوا تعروا
زفر ياسر بحدة قبل أن يقول بخشونة
طب ممكن تفهمينا ايه مشكلتك بالظبط مع أهل والدتك
شروق بنبرة جامدة تتنافى مع ذلك الألم الجلي بنظراتها
تقصد والدتي اللي رموها و مفكروش يسألوا عنها ولا مرة عايشة ولا مېتة في خير و لا في شړ! أهل والدتي اللي لما راحت عشان تشوفهم واحنا اطفال في ايديها خلوا الخدم يطردوها. اه و بالمناسبة اللي عمل كدا الست سعاد هانم اللي هي مفروض جدتي و امها و عز الدين بيه اللي مفروض خالي و اخوها.
التفتت تناظر عندما تفوهت بجملتها الأخيرة ثم احتدت نبرتها حين تابعت
والدتي يا دكتور عمر وهي بټموت طلبت انها تشوف والدتها ولما اتصلت عليها
رد عليها عز الدين بيه
رد عليا و قالي قولي لأمك أنها ماټت من زمان واحنا ډفناها و خدنا عزاها. عرفتوا بقى انا ليه بقولكوا ملناش أهل بعد ابويا و أمي!
صمت مطبق أحاط بالجميع جراء حديثها الخالي من الرحمة و ۏجعها الذي تنفطر لأجله القلوب ولكنها لم تعتد على الشفقة ولا تريدها لذا تابعت بنبرة قوية
ياريت تنسى يا دكتور عمر انك جيت هنا و انك قابلتنا و ياريت كمان محدش يعرف بوجودنا احنا مش قد أذاكوا. نورتونا.
أنهت جملتها و التفتت الى شقيقتها التي كانت تبكي في صمت و هتفت بنبرة حاسمة
يالا على جوا يا جميلة.
عودة إلى الوقت الحالي
حاولت قمع عبراتها التي لم تتوقف منذ ذلك اليوم المشؤوم فقد عادت ذكرياتها المريرة مع والدتها التي ذرفت الكثير من العبرات بين ذراعي طفلتها تارة مشتاقة لذويها و تارة مقهورة من تخليهم عنها. لذا كان تقبلهم أمرا مستحيل بالنسبة لها.
طرق قوي على باب البيت جعلها تكفكف عبراتها قبل أن تتوجه لرؤية من الطارق فتفاجئت من إمرأة ترتدي ثياب باهظة تناظرها بترفع و عينيه تبعثان الرهبة في النفوس مما جعلها تقول باستفهام
اهلا يا هانم . حضرتك عايزة مين
تحدثت نبيلة بصوتا رفيع حاد و عينين كانت تغرقها بنظرات غير مريحة بالمرة
أنت شروق
ايوا انا. حضرتك مين
ابتسامة صفراء ارتسمت على خطي شفاهها الرفيعين قبل أن تقول بغرور
انا نبيلة الوتيدي.
رغما عنها شعرت بموجه
اقدر أفيدك بحاجة
نبيلة بنبرة ناعمة
طب مش هتقوليلي اتفضلي
تراجعت شروق للخلف كي تفسح المجال لها بالمرور وهي تقول باختصار
اتفضلي.
بخطوات رشيقة متمهلة دلفت نبيلة للداخل وهي تلقي نظرات استكشافية على المكان الذي يوحي بمدى المستوى المتدنى من الحياة التي تحيا بها فتيات غريمتها وقد لاحظت شروق ذلك لذا قالت بجفاء
لو خلصتي فرجة عالشقة اتفضلي اقعدي.
ابتسمت نبيلة ابتسامة ساخرة قبل أن تلتفت إلى شروق قائلة بنبرة ناعمة ولكنها أجفلتها
انا مش جاية اقعد.
اومال جاية ليه
نبيلة بنبرة خالط نعومتها ټهديد خفي
انا جاية اقولك كلمتين و ماشية على طول. عشان عارفة أن سعاد الوتيدي مش هتبطل ولا هتسكت فقولت اجي أعقلك.
اتفرجت شفاهها بابتسامة ساخرة قبل أن تقول بهدوء
عقليني.
نبيلة بنبرة خطړة مدججة بالوعيد
ملكوش مكان بيننا زي ما امكوا مكنش ليها مكان بيننا و حياتنا مش بتاعتكوا ولا شبهكوا و عشان منكررش قصة امك مرة تانية. ابعدوا عننا و تحديدا عن ابني.
جاء دور شروق لتغمرها بنظرات استكشافية و كأنها ترد لها فعلتها قبل أن تقول بنبرة مهينة
سبحان الله قد ايه المظاهر خداعة. لما فتحت الباب و شوفتك قولت ايه الست النضيفة دي! بس لما عرفت أنت مين عرفت أني اتخدعت فيك. زي ما أمي زمان اتخدعت فيك.
نبيلة بابتسامة ماكرة
طب حلو . امك حكيتلك عني. كدا قصرتي عليا نص المسافة ماهي اكيد بدل حكيتلك عني تبقى قالتلك اني مبيهمنيش حد وان محدش يقدر يقف قصادي أو يعاديني.
لم تشعر بالخۏف إنما بالكره الذي شع من بين كلماتها حين قالت
لا الحقيقة مقالتش عنك كدا. هي قالت حاجة تانية.
ارتفع أحد حاجبيها وهي تناظر شروق بترقب لمعرفة ماذا ستقول فباغتتها الأخيرة حين قالت باحتقار
قالتلي انك شخص بيتغزى على الخېانة و كسر الناس و تدميرهم و في دماغك ان دا هي هيرمم النقص اللي جواكي و يخلي الناس تشوفك أحسن واحدة في الدنيا . بس في الحقيقة أن اللي بيحصل عكس كدا وان الناس بتتعامل معاك إجبار و اتقاء ل شرك مش اكتر. لكن ولا حد
نالت إھانتها من نبيلة التي انقبضت ملامحها و احتدت نظراتها بطريقة توحي بأنها على وشك قټلها ولكن عوضا عن ذلك جاءت نبرتها ساخرة حين قالت
كويس انها عرفتك أن الناس بتتقي شړي فياريت تكوني عارفة أن أي محاولة انكوا تحطوا رجليكوا في الفيلا عندها هتبقى كإنكوا دخلتوا الڼار بالظبط و اي تفكير في انكوا تاخدوا جنية واحد من فلوسنا صدقيني مش هتلحقوا تتهنوا بيه.
ابتسمت شروق بسخرية تجلت في نبرتها حين قالت
تصدقي ماما مقالتليش انك بخيلة اوي كدا!
تبدلت ملامحها للجدية و نبرتها للحسم حين أردفت
عموما اسمعيني كويس. لا اسمكوا ولا فلوسكوا فارقينلي انا و اختي والكلام دا قولته لأبنك لما كان هنا و ياريت يبطل ينطلنا هنا كل شوية و رجاء بقى شخصي مش عايزة اشوف وشك هنا تاني. اتفضلي.
كانت إهانة بالغة ولكن المريح بها أنها تعلم يأن تلك الفتاة تكرههم بشدة ولن تفكر في المجيء عند عتبة بابهم لذا اومأت بصمت قبل أن تتوجه إلى باب الغرفة ولكنها توقفت إلى جانب شروق لتقول بصوت يفح شړا
بجملة الحاجات اللي امك نسيت تقولهالك عني. اني قرصتي و القپر فنصيحة بقى من مرات خالك بلاش تدخلي القپر على أيدي زي امك.
أنهت جملتها و توجهت إلى الخارج لتفتح باي الشقة و إذا بها تصطدم برؤية سعاد الوتيدي أمامها.
هتحضر القاعدة النهاردة بردو يا ياسر
هكذا استفهام هيام پغضب فلم يجيبها ياسر انما الټفت إلى الجهة الأخرى يرتدي جلبابه وهو يقول بجفاء
هروح اجيب روضة من المحطة و اجي لو عايزة تيجي معايا الحقي اجهزي.
اغتاظت من تجاهله لحديثها ولكنها تعلم من نظراته بأنه يريد الهرب لذا لم تزيد من الحديث في الأمر انما قالت باختصار
هستناك لما تيجي.
اومأ بصمت و توجه إلى الخارج ليستقل سيارته و إذا بهاتفه يرن فقام بالإجابة عليه قائلا بمرح
أيوا يا روضة أنت فين
انا قربت انزل في المحطة اهو انت فين
ياسر باختصار
هتوصلي تلاقيني مستنيك.
روضة بمرح
معقول ياسر الوتيدي بجلالة قدره جاي يقابلني!
ياسر بمرح
دانا اجبلك الوتايدة وتد وتد يقفوا يستنوا روضة هانم
فجأة تجمدت يده
الممسكة بالهاتف حين سمع ذلك الصوت الخاڤت من خلفه يهمس باسمه
ياسر.
يتبع.