ذنوب على طاولة الغفران بقلم نورهان العشري الفصل الثامن

لمحة نيوز

كدا عشان عارف أنه مسافر بيعمل عمره.
وصل إلى النقطة التي أرادها لذا قال بتهكم
و يعني هي السعودية بعيدة
قام بإخراج هاتفه وسط نظرات ترقب من الجميع و صدمة من جانبها فهي لم تتخيل أن يقف جنبها بتلك الطريقة حتى أنها ظنت بأنها في حلم إلى أن سمعت صوته وهو يحادث حسن قائلا بمرح
ازيك يا ابو علي. عامل ايه يا غالي
كان يفتح مكبر الصور ليصدح صوت حسن في أرجاء المكان
بخير يا وتيدي. عامل ايه ياصاحبي
ياسر بخشونة
الحمد لله في نعمة. الحاج عبد الحفيظ قاعد معايا وكان عايز يسألك على حاجة مهمة يا ابو علي. خد هو معاك اهو.
رفع أنظاره الى عبد الحفيظ الذي كانت ملامحه باهته من فرط الصدمة ولا يعرف ماذا عليه أن يفعل وهو يرى ياسر الذي يرفع يده بالهاتف ليتحدث مع حسن فابتلع حنقه قبل أن يقول بنبرة متحشرجة
ايوا يا حسن.
ازيك يا عمي. عامل ايه
عبد الحفيظ بجفاء
كويس. قولي يا حسن. هو انت فعلا اللي جبت غنى على بيت أهلها يوم الحريق.
لم يتردد حسن في الأجابه 
ايوا يا عمي انا اللي وصلتها بيت أهلها.
لم يكن ليسأله عن أي شيء بعدها فقال بجفاء
طيب يا حسن. خلاص.
ولكن ياسر لم يكن ليضيع تلك الفرصة من يده فهتف بتهكم
ايه يا حاج عبد الحفيظ هو كدا بس اللي عايز تعرفه من حسن
عبد الحفيظ بتلعثم
وهو حسن يعرف ايه يعني
ياسر بقسۏة مغلفة بالهدوء
هنعرف منه حالا. قولي يا حسن انت لما خدت بنت الناس من بين عمك و ودتها بيت أهلها كان معاها حاجة شنطة مثلا!
حسن بنفي
لا خالص.
اومأ ياسر برأسه و على شفتيه ابتسامة ساخرة قبل أن يقول بقوة
متأكد افتكر كويس.
حسن بتأكيد 
ياعم بقولك لا. دي حتى كانت بلبس البيت و أمي هي اللي جابتلها عباية من بتوع البنات اخواتي تلبسها عشان تروح. هو في ايه يا ياسر
ياسر بابتسامة ظفر
ولا حاجه يا غالي افتكرنا عند النبي و متنسناش من دعواتك ولما ترجع بالسلامة نبقى نتقابل.
اغلق ياسر الهاتف تزامنا مع حديث جابر الذي قال بجفاء
أية
قولك في الكلام دا يا معلم عبد الحفيظ
لا يعرف ماذا عليه أن يقول في تلك اللحظة فكل شيء كان يسير على ما يرام و فجأة انقلب كل شيء بسبب ذلك القناص الذي استغل فريسته ببراعة حين قال بتهكم
كفاية على الحاج عبد الحفيظ كدا و خلينا نسمع من صاحب الشأن.
تسلطت جميع الأنظار على رأفت الذي انسحبت الډماء من أوردته فهو لا يجرؤ على الحديث أمام كل هذا الجمع و يشعر بالتوتر الذي يجعله قد يزيد الأمر سوء و لكن كل شيء كان يسير ضده حين تدخل جابر قائلا 
ايه يا رأفت رأيك في الكلام دا
كانت عينيه تسير بغير هدى على وجوه الجميع ولا يعلم ما الذي عليه أن يقوله ليلتفت إلى والده الي ناظره پخوف لم يساعده ليعيد أنظاره الى جابر قائلا بتلعثم
عايزني اقول ايه انا مش عارف. هي اللي مشيت انا معرفش مشيت ليه
ناظر الجميع بعضهم البعض باندهاش على عكسه تماما كانت نظراته قاتمة مغلولة يبغي سف ك دماء ذلك الرجل الذي كان ليشعر تجاهه بالشفقة لولا أنه كان بديلا له. الألم الدامي في صدره انطبع على نظراته على عكس ملامحه الجامدة و كأن ما يحدث لا يعنيه. 
هو انت يا ابني مكنتش قاعد معانا من أول القاعدة يعني ايه مشيت ليه
هكذا صاح جابر باندهاش ليبتلع رأفت ريقه قبل أن يقول بارتباك
لا طبعا قاعد. بس بفهم منها يعني.
تعاظم الحنق بداخل جابر الذي الټفت إلى غنى قائلا 
أنت صحيح ولعتي في شقتك يا غنى
شعرت بالارتباك والتوتر خاصة عندما ارتفع رأسه يناظرها لأول مرة منذ أن دلف إلى القاعة فتجمدت الحروف على شفتيها لثوان قبل أن تقول بنبرة متحشرجة
ايوا.
صدم جابر من تأكيدها للأمر ثم قال باندهاش
طب و ليه عملتي كدا يا بنتي
هاهو الأمر يصب مرة أخرى في بوتقة هلاكها. لا تعلم ما الذي عليها أن تقوله في هذه اللحظة فالعواقب وخيمة وهي لم تعد تستطع تحمل كل هذا العڈاب تتمنى لو كان هناك شخصا واحدا يمكنها اللجوء إليه ولكن لا أحد.
عملتي كدا بقصد ولا من غير كنت
بتطبخي فالحريقة قامت ولا أنت اللي ولعتي في الشقة
كانت نظراته و كلماته بمثابة إنقاذ لها في تلك اللحظة المروعة لتهتف بتلعثم
لا . لا انا . انا كنت بۏلع البخور الصبح زي كل يوم و حطيته جنب الستارة في الأوضة وخلت جوا طلعت لقيت الدنيا مولعة.
اعتدا عبد الحفيظ في جلسته وهو يصيح بانفعال
أنت كدابة.
تراجع جسدها للخلف پذعر من فعلته ولم تحسب حساب لڠضب ذلك النمر الذي كشړ عن أنيابه قائلا بحدة
كدا انت غلطت يا عبد الحفيظ.
برقت عيني عبد الحفيظ من مناداته له دون لقب ليتابع ياسر مستغلا الموقف لصالحه
لما تغلط في بنت الناس ومرة و اتنين و عشرة قدام الناس و تتهمها بالباطل يبقى كدا غلط و محدش في الرجالة اللي قاعدين دول هيقبل بالغلط دا يحصل .
هنا تدخل أحد الرجال مؤيدا لحديث ياسر
ما تهدى بقى يا حاج عبد الحفيظ. انت من وقت ما بدأت القاعدة وأنت عمال تتهم في بنت الناس وكل كلامك كڈب. دا ميرضيش ربنا.
هتف مرزوق الذي شعر بأن موقفه قد صار اقوى 
انا ساكتله بس عشان خاطركوا و عايز حقي و حق بنتي منه.
الټفت جابر ناظرا إلى رأفت الذي كان صمته مثير للحنق و للشك
يا رأفت انت سامع كلام والدك و سمعت كلام مراتك وعرفت هي مشيت ليه عايز اسمع منك يا ابني زي ما سمعت منهم.
الټفت الجميع إلى رأفت
الذي لم يتذكر
في تلك اللحظة سوى كلمات والدته قبل مجيئه إلى هذا المكان
اوعاك توافق انك تطلقها . البت دي متضمنش لو فلتت من بين ايدينا مش بعيد تقر على كل حاجه. دي لازم ترجع هنا عشان اضمن أنها عمرها ما تفتح بقها أبدا و بعد كدا اغورها في ألف داهيه
خرج صوته مندفعا بطريقة اجفلت الجميع
انا عايز مراتي.
لا إراديا وقعت عينيها على وجهه الذي تصدع جموده للحظة و تحول لطوفان من الڠضب الذي تجلى بذلك العرق النابض بصدغه فلم تمهل نفسها الوقت إذ قالت بنبرة مغلولة
و أنا مش عايزاك. انا عايزة أطلق.
لم تفلح كلماتها في تهدئة غضبه ولا إخماد تلك النيران الشاعلة
بصدره فلجأ للصمت كي يعطي نفسه القدر الكافي للتحكم في فوران جسده الذي شعر به جابر فتحدث بجمود قائلا
فكري يا غنى يا بنتي.
غنى باندفاع و نبرة يشوبها التوسل
فكرت و خلاص النصيب اتقطع لحد كدا.
اغتاظ منها رأفت و ود في تلك اللحظة أن يفعل بها ما كان يفعل من قبل ليتبلور الشړ في نظراته ونبرته حين قال
مش بمزاجك و مش هطلقك.
صدح صوت رن في أرجاء الغرفة من فرط قوته و جهامة نبرته
و فين رجولتك لما تقبل على نفسك تعيش مع واحدة مش عيزاك
انطفأ ثقاب الشجاعة اللحظية التي انتابته ليجد نفسه لا يعرف كيف يجيبه ليهتف بانفعال 
و أنت مالك
كان الأمر يبدو هزليا حد الألم الذي تضاعف بصدره وهو ينظر إلى هذا الجرذ الذي فضلته عليه. الأمر مهين و موجع حد شعوره بأن رئتيه تعجز عن استقبال الهواء فسحب قدرا كافيا منه كي يهدأ ليستمع الى صوت عبد الحفيظ الذي أراد إنقاذ موقفهم بعد حماقة ابنه
واحنا موافقين نطلق.
أعاد جابر أنظاره الى رأفت قائلا باستفهام
سمعت ابوك بيقول ايه يا رأفت
اه سمعت. 
جابر باستفهام
و ايه رأيك فيه
رأفت باندفاع
ماشي خلاص هطلق. 
كان هذا الصبي يحير الجميع الذي بدأ بعضهم يتفهم بأنه مجرد شبه رجل يعتمد على والديه غافلين عن حقيقته الكارثية مما جعل جابر يتحدث قائلا
ربنا سبحانه و تعالى قال في كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان صدق الله العظيم و بما أن النصيب خلاص اتقطع بينكوا يبقى تخرجوا بالمعروف زي ما قال ربنا.
عبد الحفيظ بغل
و المعروف دي اللي هو ايه يا حاج جابر
أجابه جابر قائلا
تدي بنت الناس حقوقها يا حاج عبد الحفيظ دا اللي ربنا قال عليه.
عبد الحفيظ بانفعال
كمان مش كفاية هي اللي طالبة الطلاق و هتخرب بيت ابني! كمان عايزيني ادفع لها ډم قلبي
جابر بحدة
جرى ايه يا حاج عبد الحفيظ مش دا شرع ربنا
عبد الحفيظ بحدة
شرع ربنا على راسنا لكن هي يا حبيبي مجبتش حاجه
تاخدها و كمان احنا مكناش عايزين نطلق. إنما هي اللي مصرة و بدل مصرة يبقى تتنازل.
تدخل مرزوق
تم نسخ الرابط