ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري الإثم العاشر

لمحة نيوز

بسم الله الرحمن الرحيم
الإثم العاشر بعنوان وعود من الماضي
لما لم نفترق بطريقة عادلة 
كثيرا ما كنت اطرح هذا الإستفهام بيني وبين قلبي ولكني لم أجد له إجابة واحدة تروي ظمأ روحي و تجعلني اتقبل فكرة شقاقنا. مثلا أن يغزو الملل علاقتنا فلا يعود الإشتياق يقرضنا و لا نسقط فريسة للحنين الذي لا تغريه زيارتنا إلا في جوف الليل الذي يطول و كأن لا نهاية له 
أو نبتعد لأننا لم نكن متشابهين ولا نتشارك نفس الشعور أو التفكير. وددت لو اجد سببا واحدا يحجب عني لوعة الاشتياق و مرارة الفراق لكي لا أضطر تجنب طرقات قد تجمعني بك أو نسائم تحمل رائحتك تمنيت أن انجو منك و من حنيني الذي يجعلني أراقبك خلسة من وراء النوافذ وانا ابكي لوعتي و حزني الذي لا أقدر على تخطيه أو التبرأ منه. حتى أن أبجدية الحروف نفضت يدها عني فلم تعد قادرة على سرد كل هذا الألم بداخلي فياليت الفراق كان عادلا معنا و ياليت اللقاء يترفق يوما بنا و يجمعنا.
نورهان العشري 
و رغم اتساع العالم إلا أنه قد يدهشك حين تتقلص المسافات وتضيق الأماكن لتجمع بينك وبين أناس سلكت جميع الطرق للهرب منهم. 
برقت عينيه حين شاهد قرص الشمس الموشوم فوق ذراعها و الذي لا يمكن أن ينتمي لأي مكان سوى مكانا واحد فقط
_ ايه سيب يدي. جنيت ولا اي
هكذا هتفت ضي التي صدمت حين وجدت يدها أسيرة بين أنامل ذلك الرجل الخشنة و كفه العريض الذي ضاعت به أصابعها الخمسة ل تتيبس أطرافها حين وقعت أسيرة لحدقتين بلون البندق حاوطتها بطريقة أجفلتها و كأنها وقعت فريسة لاستجواب صامت من عينيه 
_ أنت منين ومين اللي عملك الوشم دا
ناقوس الخطر دق بعقلها و عاودتها هواجسها التي تعود لذلك المكان الذي تود لو ينمحي من ذاكرتها إلى الأبد لذا سحبت يدها بقوة من يده و بنفس القوة هتفت 
_ وانت مالك انت
تجاوز عن صدمته و هتف بلهجة خشنة يشوبها الحدة 
_ وطي صوتك و چاوبي على كد السؤال.
ضي بعناد
_ وه. أجاوبك على أي يا چدع انت. مالك انت ومالي
كان الخوف يغزو حدقتيها و يتجلى في كفوفها التي انتابتها رعشة خفيفة ولكنها لم تفت عليه وقد عزز هذا من فضوله ليقول بغموض
_ عچبني الوشم اللي في يدك و عشان أكده سألتك عملتيه فين يمكن أحب اعمل زيه.
ضي بجفاء
_ ريح روحك. اللي عملته عنديها بطلت تشتغل في الموضوع ده. دور على حد تاني تعمل عنده.
طافت عينيه

على ملامحها الجذابة و عينيها التي يتراقص بهم إغواء خفي جعله يشتهي التعرف إليها أكثر فباغتها قائلا
_ اسمك اي
لا تعلم لما تشعر بالخوف من هذا الغريب كثيرا و خاصة تلك النظرات الغير مريحة التي يطالعها بها لذا هتفت بانفعال
_ بجولك اي يا چدع انت. اجصر الشر و خد ورجك و امشي من اهنه بدل ما أصوت و ألم عليك الخلج كلاتها.
باغتها رحيم الذي قال باختصار
_ صوتي وسمعيني چمال حسك يالا.
برقت عينيها من استفزازه و خاصة نظراته الجريئة لذا هتفت بحنق
_ عيب لما تبجى راچل ملو هدومك أكده و تجف ترازي في الحريم.
استنكر حديثها الذي اغضبه بشدة ليهتف بحدة
_ ارازي في الحريم! تعرفي لو مكنتيش حرمة كنت لخبطلك معالم وشك. اوعي هاتي الورج ده و جوليلي حسابك كام
ضي باختصار
_ خمسة و عشرين جنية.
قام بإعطائها المال وعينيه تطالعها بسخط لتسقط نظراته مرة أخرى على ذلك الوشم الذي جعل جميع عقله يعمل في جميع الاتجاهات ليقوم باستقلال سيارته و هو يمسك بهاتفه يجري اتصالا و ما أن جاءه صوت مطاوع حتى هتف باستفهام
_ مطاوع فتح مخك و ركز معاه في اللي هجوله.
_ حوصول ايه يا رحيم
رحيم بلهفة
_ فاكر الولية اللي كانت بتدج الوشم للعيال اللي بيسرحهم رماح
_ ايوا فاكرها. كانوا بيجولوا ماتت ولا الديابه جطعتها. ايه فكرك بيها دي
رحيم بجفاء
_ ولا ماتت ولا الديابه جطعتها. البوليس لما چه لجيوا بيتها فاضي و ميعرفوش راحت فين و احتمال كبير يكون ولد المحروج دا هربها عشان متقرش عليه.
مطاوع بملل
_ المهم دلوج ايه فكرك بيها
صمت لثوان قبل أن يقول بحنق
_ ولا حاچة. شوفت وشم أكده حسيت أنه ميطلعش غير منيها فجولت أسألك. مفيش چديد عنها 
_ و ايه اللي هيچبها عنديك بس يا واد عمي و بعدين سيبك من السيرة الزفرة دي. هتلاچيه تاتو.
رحيم باستنكار
_ تا ايه و يطلع ايه التاتو ده
مطاوع بمرح
_ ده الچلع بتاع الوشم. سيبك منه اهم حاچة الچثة اللي عليها التاتو عاملة ايه
رحيم بانفعال
_ عملك أسود و مهبب يا بعيد. غور ياد. من خلجتي.
قام بإغلاق الهاتف في وجهة وهو يسب ويلعن ذلك الوغد ولكن هناك شيء آخر يختلج في صدره تجاه تلك المرأة و ذلك الوشم الذي يكاد يقسم بأنه من صنع يديها ولن يهدأ حتى يجدها فهي بوابة عبوره الى الماضي و أسراره.
يا ودود! يا ذا العرش المجيد! يا فعال لما يريد! أسألك بعزك الذي لا يرام وملكك الذي لا يضام وبنورك الذي
ملأ أركان عرشك أن تكفيني شر ماهو قادم يا مغيث أغثني!
_ انت فين يا عمر بقالي أسبوع مش عارفة اتلم عليك
هكذا هتفت سعاد بغضب قابله عمر بالملل الذي تجلى في نبرته حين قال
_ مشغول يا تيتا. أنا دكتور يعني في أرواح ناس في أيدي. مينفعش لا ادلع ولا اهرب من مسؤولياتي.
سعاد بجفاء
_ حلو دا. بس عيلتك بردو من ضمن مسئولياتك ولا انت هتفضل ناسيهم كدا على طول.
عمر بنفاذ صبر
_ عايزة ايه يا تيتا مانا جبتلك عنوان ولاد عمتي و وصلتك بيهم. ايه تاني مفروض عليا اعمله
صمتت سعاد لثوان قبل أن تقول بنبرة متزنة
_ انا عارفه انك تعبت على ما وصلت لبنات عمتك. بس دا واجب عليك يا عمر. زي ما في واجبات تانيه مفروض تقوم بيها تجاههم. باعتبارك كبير العيلة دي بعد والدك.
عمر بجفاء
_بابا ربنا يطول في عمره يا تيتا و واجباته دي هو يقوم بيها.
سعاد بتهكم
_ ابوك مبيعملش غير اللي امك شيفاه صح وبس يا عمر.
عمر بحنق
_ تيتا انا مقدر انك أنت وماما مبتتفقوش. لكن انا بره الحرب دي.
_ لا مش بره يا عمر عشان انا مبقتش صغير. في حاجات لازم تعرفها وحاجات مفروض عليك تعملها.
زفر حانقا فهو طوال حياته يحاول الهرب من كل تلك الحروب الشاعله بين الجميع في هذا المنزل حتى أنه كان يقضي معظم أوقاته في الخارج حتى لا يضطر لمعرفة ما يغضبه.
_ انا كبرت اوي يا عمر. الحزن والهم كبرني اوي ومعنديش حد اتسند عليه غيرك. ابوك خذلني و بنتي راحت واللي باقي منها هو اللي مخليني عائشة على وش الدنيا. لو اتخليت انت كمان عننا يبقى بتحكم عليا اموت بقهرتي.
لأول مرة يلامس الضعف نبرة جدته التي و بالرغم من عجزها إلا أنها كانت صاحبة رأي و قرار و حتى والدته كانت تتراجع أمامها ولكن الآن هاله ضعفها مما جعله يقول بنبرة أهدأ
_ بعد الشر عنك يا تيتا. مالوش لازمة الكلام دا.
سعاد بانفعال
_ لا له. لازم تقعد و تسمعني وتعرف أن لكل حاجه في حياتنا ضريبة و مضطرين ندفعها حتى لو ملناش ذنب فيها
ضاق ذرعا من حديثها الملغم بالألغاز والتي يعلم أنها لن تروق له معرفتها لذا هتف حانقا 
_ تيتا بلاش كلام الألغاز دا الله يباركلك. في ايه و ضرايب ايه انا ماليش في كل الأفلام بتاعتكوا دي.
سعاد باستنكار
_ بتاعتنا! هو انت مش مننا ولا حاجه
عمر بانفعال
_ منكوا يا تيتا. قولي اللي عندك.
عبأت صدرها بالهواء النقي قبل أن تقول بنبرة يتخللها الأسى
_ بنات عمتك لازم
ياخدوا حق امهم و طبعا الهانم امك مش هتسمح بدا و هتعمل المستحيل عشان ميخدوش مليم منه و ابوك حدث ولا حرج وراها زي الأعمى و أنا خلاص مبقاش في عمري كتير و عايزة اطمن عليهم. على الأقل يوم ما اقابل بنتي اقولها اني حافظت على بناتها. يمكن دا يشفعلي عندها.
أومأ عمر بحنق قبل أن يقول بنبرة حاول أن يجعلها ثابتة
_ بعد الشر عنك و بالنسبة لبابا و ماما انا هتكلم معاهم في موضوع الورث دا و أن شاء الله هقنعهم و البنات هياخدوا حقهم. ايه تاني
سعاد بتهكم
_ لا والله! كتر خيرك. هو انا عاجزة اني اديهم حقهم ولا اخد ورثهم من عنين تبوكو امك انا عايزة احافظ على بنات بنتي الله يرحمها. عايزة اضمن انهم يكونوا بخير.
عمر بنفاذ صبر
_ انا مبقتش فاهمك لما أنت تقدري تعملي كل دا. عايزة من امي انا ايه
صمتت لثوان قبل أن تفجر بارود قرارها قائلة
_ عيزاك تتجوز شروق بنت عمتك!
لم تتبدل ملامحه وكأنه لم يستمع إلى تلك القنبلة التي فجرتها للتو ليقول بهدوء اقلقها
_ ايوا يا تيتا يا حبيبتي. عايزاني اعمل ايه بس اكلمي جد الله يباركلك عشان ماليش نفس اضحك.
اغتاظت من رد فعله لتقول بجمود
_ مبهزرش يا عمر. انا عيزاك. تتجوز شروق و تجبها هنا هي وأختها يعيشوا هنا معايا تحت حمايتك. لحد ما شروق تكمل واحد و عشرين سنة و تاخد ورثها هي و اختها و وقتها لو كنت لسه عايشة هاخدهم و نمشي من هنا.
ظل على حالته للحظة قبل ان ينفجر في موجة ضحك جعلت الغضب يتصاعد بصدر سعاد التي انتظرته حتى انتهى من تلك النوبة لتقول بجمود
_ مسمعتش رأيك
توقف عن الضحك و تبدلت ملامحه إلى أخرى غائمة من فرط الغضب الذي تجلى في نبرته حين قال
_ رأيي! هو أنت بجد عايزاني اقول رأيي في النكتة البايخة دي
سعاد بحدة
_ دي مش نكته. دا أمر واقع يا ابن نبيلة. دي ضريبة و مفروض تسددها. ماهي امك دي السبب في حرماني من بنتي وأنها تموت بعيد عني. ايه مستخسر فيا اقضي اللي فاضلي في حضن بناتها 
هب عمر من مكانه كالملدوغ وهو يقول بانفعال 
_ انا مالي. أنت بتحكمي عليا اسدد ديون ماليش يد فيها و كل دا عشان تصفي حسباتك مع امي و بعدين هي مأجبرتش عمتي الله يرحمها أنها تهرب مع الراجل دا.
خرجت الكلمات من فمها محملة بالقهر حين هتفت
_ هي اللي خرجت سر صاحبتها و خلت ابوك سجن صابر و بهدل بنتي لحد ما طفشت وسابتلهم الدنيا. هي اللي ياما سخنته عليها لحد ما كان
هيموتها. فهمته أنها خاطية وأنها سلمت نفسها لصابر و فهمتني انا كمان كدا خليتنا اتبرينا منها وكل دا عشان
تم نسخ الرابط