ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري الإثم العاشر
المحتويات
تخلص منها عشان بتكرهها.
برقت عينيه من حديث جدته و تلك الكوارث التي فعلتها والدته ولكن ولائه لها أبى عليه أن يصدق أن يصدق أنها فعلت تلك الأمور الشائنة ليهتف بانفعال
_ الكلام دا مش مظبوط. ماما هتعمل كل دا في عمتي ليه الفلوس اللي عندنا ملهاش حصر. حتى نصيب عمتي دا ميجيش حاجه جنب اللي عند اهلها و اللي هتورثه منهم.
سعاد بانفعال
_ الموضوع مش فلوس وبس. امك طول عمرها بتغير منها عشان نسمة كانت جميلة و محبوبة و بالأخص من ابوك. هو اللي رباها بعد موت جدك. كان بيعتبرها بنته مش أخته. كانت بتغير من علاقتها بيه. طول عمرها أنانيه عايزة كل حاجة ليها لوحدها. ياما كسرت بخاطرها و خلت ابوك يبعد عنها ودي اكتر حاجه قهرتها.
كان الألم يتساقط من عينيها حين تابعت
_ بنتي اتعذبت اوي. على قد طيبتها و حنيتها على قد ما اتبهدلت و اتوجعت.
ارتفعت نظراتها لتطالعه وهي تقول بشفاه مرتجفة من فرط الألم
_ أول ما اتولدت امك جالها حمى نفاس و انت كنت ضعيف اوي و كنا خايفين عليك و فرحانين بيك اوي. نسمة فضلت قاعدة بيك اسبوعين مبتعملش حاجه غير أنها شيلاك بتأكلك و تغيرلك و تسهر بيك. لحد ما امك قامت من تعبها واول ما شمت نفسها بدل ما تشكرها راحت قالت لأبوك ان نسمة على علاقة بواحد بيشتغل عندنا خليت ابوك قعد يضرب فيها لحد ما كسر أيدها.
شعر بالأسى على تلك الفتاة التي عانت الكثير تحت كنف ذويها ولكنه لم يفصح عما بداخله لتتابع سعاد قائلة بجفاء
_ عشان كدا بقولك في ديون لازم تسددها.
اهتاج غضبه مرة أخرى ليهتف بحدة
_ انا مش هسدد ديون حد ولو على بنات عمتي فأنا كفيل بيهم لحد ما اسلمهم ورثهم و محدش هيقدر يمسهم بشيء طول مانا موجود. لكن جواز مش هيحصل.
سعاد بانفعال
_ اقدر اعرف انت ليه رافض الجواز من شروق بالطريقة دي
عمر بحنق
_ مين شروق دي عشان اتجوزها بنت عادية في كل حاجه شكلا و موضوعا مفيهاش اي شيء مميز. مش مناسبة ليا بكل المقاييس.
سعاد بغضب
_ و ايه هي مقاييس حضرتك
عمر بلهجة فاحت منها رائحة الغرور
_ أولا انا راجل دكتور و هي خريجة تجارة ولا معرفش ايه انا ابن عيلة من أكبر العائلات في البلد وهي ابوها مش معروفله عيلة اصلا. وسطها و بيئتها اللي اتربت فيها بعيدة تماما عن الوسط والبيئة اللي انا اتربيت فيها. ايه يجبرني اتجوز واحدة أقل مني في كل شيء
تجمدت الحروف على شفاهها فهذا التفكير النمطي أكثر ما يميز عائلتها وعلى رأسهم
_ انا مقولتش اتجوزها العمر كله. انا قولت سنة لحد ما تاخد فلوسها هي و اختها وامك و ابوك يعرفوا أنهم في حمايتك و بكدا اكون اطمنت عليهم.
عمر بنفاذ صبر
_ كل دا ممكن يحصل من غير جواز على فكرة.
سعاد بانفعال
_ مش هيقبلوا ييجوا هنا الا بالطريقة دي.
_ لا والله! يعني الست شروق قالتلك مش هاجي اعيش معاك غير لما عمر يتجوزني!
هكذا استفهم ساخرا لتلجأ سعاد إلى آخر سبيل أمامها في تنفيذ مبتغاها فقامت بوضع يدها فوق صدرها وهي تحاول أن تسترد أنفاسها قبل أن تقول من بين عبراتها
_ شروق مقالتش كدا ولا هتقول. انت مش قادر تفهمني ولا تحس بيا. نفسي اتطمن على بنات بنتي يا عمر. لو عايزني اتوسلك هتوسل. بس متحرمنيش منهم انا مبقاش فيا حيل لوجع جديد يا ابني.
انهت جملتها وصدرها يعلو ويهبط من فرط الانفعال ليفهم عمر بأن أحد أزماتها قد زارتها مجددا فهرول إلى حيث تضع تلك البخاخة ليقوم باحضارها لمساعدة سعاد التي أمسكت بكفه تحتضنه بقوة وهي تقول بتوسل
_ ارجوك يا عمر. فكر يا ابني.
كان الأمر كارثيا بالنسبة له و أيضا موقف جدته التي ولأول مرة يراها تتوسل لأحد لذا حسم قراره قائلا بنبرة حاسمة
_ اوعدك هشوف اللازم واعمله يا تيتا. أنت بس اهدي دلوقتي.
اللهم إني أسألك فرجا قريبا وصبرا جميلا ورزقا واسعا والعافية من البلايا وشكر العافية والشكر عليها وأسألك الغنى من الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد اللهم إني أسألك بحق السائلين وبأسمائك العظمى والحسنى أن تكفني شر ماأخاف وأحذر فإنك تكفي ذلك الأمر.
_ بتعملي ايه يا شوشو
هكذا تحدثت مديحة بسماجة في محاولة منها لإدعاء اللطف فلم تهتم أشجان بل قالت بجفاء
_ بشطب الحوض.
مديحة بلطف زائف
_ ربنا يعينك يا حبيبتي. بتتعبي. بس هنعمل ايه بقى في الظروف اللي زي دي لازم نتعب كلنا عشان نعدي منها على خير.
طالعتها أشجان بريبة ولكنها لم تعلق لتغتاظ الأخيرة من صمتها فهتفت بنبرة خفيضة
_ بقولك ايه امين عامل اي حاسة نفسيته زي الزفت يا قلبي و مش عايز يشتكي ولا يقول.
أشجان بجفاء
_ الشكوى لغير الله مذلة.
كادت أن تنفجر من الغيظ ولكنها أرادت الوصول لمبتغاها حين قالت
_ ونعم بالله يا بنتي. لا و كله الا
لاح شبح ابتسامة ساخرة على شفتيها سرعان ما محتها قبل أن تقول بتهكم
_ اه طبعا.
مديحة بلهفة
_ بس طبعا الراجل و مراته مفيش بينهم الكلام دا. دول ستر وغطا على بعض وأنت بت أصول و عارفة أن الست الأصيلة لازمن تقف جنب جوزها في محنته.
تعلم بأن القادم لن يعجبها لذا التفتت قائلة بنفاذ صبر
_ و الزوجة الأصيلة دي مفروض تعلم ايه في الظروف اللي زي دي
خلعت عنها قناع اللطف و قالت بحدة
_ من الآخر جوزك ظروفه زي الزفت و القضية بتاعته عايزة فلوس ياما. دا غير المرتب اللي اتقطع. يعني مبقاش في دخل يأكل يا عنيا وأنت مراته مفروض تقفي جنبه.
ناظرتها أشجان بذهول تجلى في نبرتها حين قالت
_ ايوا يعني ايه مفهمتش. اقف جنبه ازاي
مديحة بنفاذ صبر
_ الصيغة يا عنيا اللي دافع فيها دم قلبه. آن أوانها خلاص و جت عوزتها.
أشجان بتهكم
_ تقصدي شبكتي اتفضليها يا حبيبتي متغلاش عليه. انت عارفه مكانها فين احسن مني. خديها لو دي اللي هتعدل المايلة.
اغتاظت مديحة من حديثها لتهتف بحنق
_ لا يا حبيبتي المايلة مش هتتعدل طول ما الناس قاعدة و حاطة رجليها في المية الساقعة.
بلغ منها التعب مبلغه لتهتف بنفاذ صبر
_ ما تقولي اللي عندك مرة واحدة.
مديحة بحدة
_ تشتغلي ياختي. عشان تساعدي جوزك في المصاريف. خلاص الميغة اللي كنت عايشة فيها خلصت و حنفية الفلوس اتقفلت و جوزك قاعد ايه هتقعدوا انتوا الاتنين و مين هيصرف عليكوا انتوا و عيالكوا ولا تكونيش فاكرة اني هصرف عليك ياختي!
بهتت ملامحها من الصدمة التي جمدتها في مكانها لثوان قبل أن تقول بتلعثم
_ اي انا . اش . اشتغل
مديحة باستنكار
_ مالك ياختي بتتهتهي كدا ليه اه تشتغلي. أنت مش قرفتينا تلت سنين راحة الجامعة و جايه من الجامعة و قال ايه لازم اخد الشهادة. ادي الشهادة بقى ليها عوزه.
صاعقة صداع أصابت رأسها حتى كادت أن تشطره إلى نصفين فهي لم تتخيل أن تطلب منها هذا الأمر أبدا لذا قالت بتعب
_ شهادة ايه هو مين بيشتغل بشهادته و بعدين اشتغل فين و اسيب ولادي مع مين
مديحة بانفعال
_ بت أنت فتحي مخك معايا. لو مشتغلتيش بالمدعوقة الشهادة اشتغلي اي حاجه. ما كل الستات ياختي بتشتغل و تساعد جوازاتها ولو كان عالعيال أهم في البيت و ابوهم موجود.
شعرت في تلك اللحظة بأنها تود البكاء بل الصراخ فهناك حمل آخر ألقي على كاهلها
_ بقولك ايه مش عايزة أمين يعرف حاجه عن الكلام دا. يا كبد أمه نفسه عزيزة و لو عرف اني قولتلك هيبهدل الدنيا. خليها تيجي منك أنت. اكنك يعني زعلانه عشانه وعايزة تساعديه. شوفتي انا قلبي عليك ازاي
ناظرتها أشجان بقهر و داخلها يتمنى لو تختفي تلك المرأة من الوجود هي و ولدها حتى يتثنى لها الحياة بسلام ولكن كانت أمنية بعيدة المنال فقت تابعت مديحة حديثها قائلة بسماجة
_ انا عارفه أن كلام الحما عما. بس مش مشكلة بكرة تعرفي أن قلبي عليك و على بيتك. المهم. في مكتب سفريات فاح قريب من هنا. ايه رأيك تروحي تشتغلي فيه بيقولوا عايزين سكرتيرة
_ ايه مكتب سفريات ايه اللي تشتغلي فيه دول عايزين واحدة تمسح و تنضف و تقعد من اول النهار لأخره الست دي عبيطة ولا بتستعبط
هكذا هتفت أسيا التي تفاجئت من حديث أشجان التي لم تحتمل الجلوس في المنزل فأستغلت ود مديحة المفتعل و طلبت منها أن تذهب لزيارة اهلها و لم تمانع الأخيرة فقامت بقص ما حدث على أسيا التي لم يعجبها ما يحدث
_ والله مانا عارفه. انا تعبت يا أسيا تعبت.
أسيا بانفعال
_ و بعدين هتستني لما تموتي لازم تاخدي موقف يا أشجان حرام عليك نفسك.
هنا تدخلت غنى التي كانت تستمع إلى الحديث بهدوء
_ بصراحة يا أشجان الناس دول صعبين و زودوها اوي ولازملهم واقفة.
أشجان بانفعال
_ مين هيقفلهم يا غنى انتوا بتعجزوني. اذا كان أمين عمل عملته و ماما بدل ما تقف في ضهري قالتلي ملكيش غير بيت جوزك.
زفرت أسيا بتعب قبل أن تقول بخفوت
_ على فكرة بابا زعلان منك اوي.
أشجان بصدمة
_ بابا زعلان مني لية انا عملت ايه
تبادلت الفتاتين النظرات قبل أن تقول أسيا بحرج
_ بصراحة متضايق من موقفك مع أمين بعد اللي عمله و طبعا أنا عملت اللي قولتيلي عليه و أنك قررتي تقفي جنب جوزك في محنته.
كانت تعلم بأن والدتها لا تستطع إضافة حمل آخر إلى حقيبة أحمالها و خاصة أن والدها مريض قلب وهي تخشى عليه من أي انتكاسة قد تودي بحياته ولهذا طلبت من شقيقتها أن تخبر والدها بموقفها مما حدث.
فرت العبرات هاربة من كل هذا الوجع الذي يجيش بصدرها ولكنها سرعان ما محتها قائلة بخفوت
_ معلش. كدا احسن ما يشيل حمل مش بتاعه.
غنى بتأثر
_ طب وانت يا أشجان هتقدري تشيلي حمل مش بتاعك
أشجان بأسى
_ قوليلي حل تاني يا غنى. أنت خلصتي عشان كنت بطولك و
متابعة القراءة