رواية بين خوفها و هوسه بقلم سارة مجدي كاملة
الفصل الأول من بين خۏفها و هوسه بقلمى ساره مجدى
فى منزل بسيط فى احدى الاحياء الشعبيه نجد سيده بسيطه تقف داخل ذلك المطبخ البسيط تعد وجبه الافطار لزوجها وابنتها الوحيده فالله لم يرزقهم غيرها بلا اى اسباب فهذه مشيئته دلفت اليها فتاه رقيقه وقالت بمرح
صباح الفل يا ست الكل
لتنظر اليها السيده جليله بابتسامه حانيه وقالت
صباح الورد والفل يا ضى عينى
تحبى اساعدك فى ايه بقا
لتحمل جليله الصحن الذى بجانبها وهى تقول
حولى الاكل يلا علشان ابوكى يلحق يفطر قبل ما ينزل الشغل
حملت ضى الصحن وقالت وهى تغادر المطبخ
عيونى .... على فكره انا نازله مع سعيد النهارده اجيب الحاجات الى ناقصه هو اخد اجازه من الشغل
لتتجمع الدموع فى عيون جليله وهى تدعوا الله بصوت عالى
ربنا يفرحك يا ضى يا بنت جليله واشوفك احلى عروسه فى الدنيا
ضمتها ضى من ظهرها و هى تقول بحب
ربنا ما يحرمنى منك يا امى
دلف طاهر الى المطبخ وهو يقول
لتبتعد ضى عن والدتها واقتربت من ذلك الرجل الطيب الذى غزا الشيب راسه وقبلت وجنته وهى تقول
ده الحب كله ليك يا بابا
بنتك دى بكاشه اوووى
لتلوى ضى فمها كالاطفال وهى تقول
انا يا بابا .... كده طيب انا زعلانه منك يا طاهر وانت هتراضينى
ده انا اراضيكى بروحى ده انت كل دنيتى و فرحتى
لتنحنى ضى تقبل يد والدها باحترام وهى تقول
ربنا ما يحرمنى منك ابدا
لتقول جليله بضيق مصتنع وهى تمر بجانبهم وبين يديها صحن الفول
عوض عليا عوض الصابرين يارب انت عالم وشايف بقا
ليضحك طاهر بصوت عالى وهو يقول بمرح
امك غيرانه يا ضى
لتقول ضى بابتسامه واسعه
الصراحه حقها اصلك لازم يتغار عليك .... وانت مزز وحليوه كده
ليقترب طاهر جليله وقال بشقاوه
صحيح يا جليله صحيح انا لسه حلو ويتغار عليها
نظرت اليه بطرف عينيها وهى تلوى فمها يمينا ويسارا بتلك الحركه الشهيره وقالت
اه يا خويا يتخاف عليك من الضغط والسكر
لتضحك ضى بصوت عالى وظل طاهر ينظر الى جليله باندهاش وقال
احب فيكى انك ديما بتدينى امل فى الحياه
تناولوا الافطار فى جو بهيج وخرج طاهر متوجها لعمله وساعدت ضى والدتها فى ترتيب المطبخ ثم ذهبت الى غرفتها تبدل ملابسها حتى تلتقى بسعيد بقلمى ساره مجدى
كانت تنزل درجات السلم لذلك البيت القديم بسعاده كبيره فاليوم ستذهب هى وسعيد لشراء باقى الأغراض التى تنقص عش الزوجيه وقفت مكانها عند اخر الدرج وتأكدت من ثوبها الطويل المحتشم وخمارها وخرجت بعد ان أخذت نفس عميق فهى تعشق سعيد بشده حب الطفولة والشباب هو جارها من يوم وعت على الدنيا وحين تفتح شباكها تقع عيونها على شباك غرفه سعيد التى على يديه تفتحت زهره أنوثتها و تعلم قلبها العشق من قلبه الكبير سعيد يكبرها بسبع سنوات كان احيانا يصتحبها فى طريقه و يوصلها الى المدرسه وحين كبرت وارتدت الحجاب بدء يقلل من الحديث معها او النظر اليها كانت تشعر انها قد اخطأت وهو يعاقبها ولكنه بأسلوبه الحانى وكلماته التى تسكن عقلها وقلبها سويا استطاع ان يفهمها الأمر بقلمى ساره مجدى
ومن وقتها كل كلامه مصدق لا اعتراض عليه لانه بالأساس يناقش ويشرح ويوضح الأسباب لا يفرض عليها اى شىء وهى لا تحب ابدا ان تحزنه ولو للحظات قليله
وجدته يقف بجانب باب البيت كعادته شاب طويل اسمر البشره نحيل قليلا هادىء الطباع ولكنه يملك عيون عسليه ساحره .... اقتربت منه بهدوء ووقفت أمامه تنظر ارضا بخجل وهى تقول
أسفه على التأخير
ليرفع راسه قليلا وهو يقول بابتسامه بسيطه مرحه
وكان ايه السبب المرادى العصافير ولا كان فى قطه على السلم
لتلوى فمها كالأطفال وهى تقول
هو أنت على طول تتريق عليا كده الله يرحم يوم ما الكلاب جريت وراك فى الشارع
ليرفع حاجبه باندهاش مصډوم وهو يقول بلوم
أنت بتعيرينى يا ضى بقا كده يعنى اى حد مهما كان عامل فيها دكر وسبع رجاله فى بعض تجرى وراه اكثر من عشر كلاب المفروض يعمل ايه ها يقف قدامهم ولا الجرى نص الجدعنه ده لو مبقتش الجدعنه كلها
اخفضت راسها و هى شعرت بأنها قد اخطأت و زادت من المزاح فقالت بصوت باكى مصتنع
انا أسفه يا سعيد والله ما كنت اقصد ... بس انت على طول تتريق عليا
ليرفع حاجب واحد ونظر اليها بطرف عينه وهو يقول بحزن مصطنع
جرحتى مشاعرى مكنش العشم
هى تعلم الان انه لم يكن غاضب منها وهو يعلم انها تدعى البكاء علاقه بسيطه سهله يغلفها الحب والاحترام فهى داخل دائره مغلقه منذ كانت صغيره اكتفت بسعيد عن كل الدنيا فلم يكن لها اصدقاء و لم تفكر فى الامر من الاساس فطوال فتراه دراستها اكتفت بزميلاتها فى خانه زملاء الدراسه لا اكثر
وهو اكتفى بها عن الدنيا من الاساس لم يكن له اصدقاء كثر وكثره المسؤليه التى وضعت على عاتقيه منذ وفاه والده و رعايته لوالدته و اخته الصغيره لم تجعل له اى فرصه الى الخروج خارج دائره عمله و والدته واخته وضى
صعدت الى السياره بعد ان اشار لها وهى تتذكر ما حدث منذ بضع اشهر حين اشترى سياره صغيره وطلب منها النزول له حتى يفاجئها وحين رأتها لأول مره سعدت كثيرا بها وما أسعدها اكثر انه وقف خلفها بمسافة مناسبة وقال
مينفعش ضى حبيبتى تفضل تركب تكسيات او ميكروباصات .... عجبتك !
نظرت اليه بسعاده و قالت
جدا يا سعيد ربنا يكفيك شړ الطريق
حين خرجت معه فى اول مشوار لهم بالسياره كانت تشعر بالرهبة و الخۏف ولكن الان هى تثق به انه هادىء غير متسرع يحترم قوانين المرور وكان دائما يقول
يعنى هما الى بيمشوا بسرعه هيخدوا جايزه نشمى بهدوء نوصل بالسلامه الطريق غدار ولازم اعمل حسابى بقلمى ساره مجدى
خرجت من افكارها حين وصلا الى المكان الذى سيبتاعان منه ما يريدون وكانوا فى منتهى السعادة فبعد شهر من الان موعد زفافهم و هى تشعر الان بسعاده كبيره لا تستطيع وصفها
كان يسير بجانبها بين كل ثانيه واخرى ينظر اليها وحين تلاحظ هى يبعد عينيه عنها فهو يعشق تفاصيلها ملامحها الهادئه و جهها الخالى من مساحيق التجميل احتشامها والاهم من كل ذلك نظره عينيها التى تشعره و كأنه بطل احدى الروايات ذلك البريق فى عينيها يخطف قلبه فى كل مره تنظر اليه ... و كانت هى الاخرى تنظر اليه و كأن العالم لا يوجد فيه اناس اخرون فقط سعيج قطبت جبينها و هى تفكر كيف ستكون شكل حياتها بلا سعيد لتشعر بالخۏف للحظه شعرت ان احساسها بالامان قد اختفى ان الحياه ستكون بلا لون بلا معنى بلا هدف نظرت اليه فى نفس اللحظه التى نظر اليها ليبتسما بحب و سعاده و امان
فى مكان اخر بداخل قصر كبير لعائله من اكبر عائلات البلد كان يقف شاب مفتول العضلات اثر
مواظبته على الرياضة أمام المرآه يقوم باغلاق أزرار قميصه الأسود وهو يقول لمحدثه عبر الهاتف
إياد أنت زهقتنى قولت جاى خلاص خلصنا اى حد عايز يشتغل مع أيهم الهوارى لازم يشتغل بشروطه وبطريقته مفهوم
اغلق المكالمه و ألقى بسماعه الأذن على طاوله الذينه أمامه وهو يعدل خصل شعره الكثيف ثم وضع الچاكيت على كتفه ونظر الى نفسه نظره سريعه ثم خرج من الغرفة بعد ان اخذ مفاتيح سيارته و هاتفه ... لينزل الدرج الطويل لقصر الهوارى بشموخ متوارث فى هذه العائلة العريقه ولكن أيهم شخص مميز حقا هو حاد الطباع فى عمله يتعامل بطريقه واحده ثابته لا تتغير ولكنه لم يكن ظالم يوما ورغم ذلك تجد فيه النقيض أيضا فتجده شاب مرح صديق صدوق ابن بار وأخ سند وامان لكل من حوله .... غير مرتبط ولم يرتبط من قبل فالنساء أخر اهتماماته فلديه هوس السيارات هو عشقه الأول والأخير احيانا يتغيب بالأيام ويذهب الى صديقه من أيام الجامعة الذى يسكن بذلك الحى الشعبى ويعمل معه بورشته الخاصه بميكانيكا السيارات
قبل راس والده ويد والدته وجلس فى مكانه وهو يغمز بعينه لأخته لتبتسم بسعاده وهى تجيبه بنفس الغمزة لتبتسم السيدة مرڤت وهى تقول
انا مش عارفه ليه ديما حاسه ان فى ما بينكم اسرار
لتقول لين بابتسامه صادقه
حتى لو فى اسرار عندى فأكيد لازم تكونى مطمنه طلاما ابيه أيهم عارفها
ليرفع أيهم ياقه قميصه وهو يقول
طبعا انا مش اى حد و لا ايه يا ست الكل
ليضحك صفوان بوقار ثم قال بطريقه موحيه
طبعا ايهم الهوارى مش اى حد و طبعا لازم ياخد باله من تصرفاته وسلوكياته وشغله
شعر أيهم ان والده يلمح لتلك الأيام الذى اختفى فيها عند رواد وعمله فى الورشة فوالده رجل الهندسه الالول صفوان الهوارى صاحب الهيبه شخص ذو ذكاء حاد وايضا لديه بعض القواعد و القوانين التى يحرم على اى شخص تخطيها رغم قلبه الكبير وحنانه الذى يغرق به الجميع الا انه صارم جدا وهو قد ورث منه تلك الصفه فى عمله فقط
لم يتكلم او يجادل فهو يعشق ميكانيكا السيارات تشعره بلذه لن يتنازل عنها ابدا وأيضا هو يعلم وجه نظر والده جيدا و ايضا لا يريد ان يلفت نظره لما يخطط ... تناول فطوره بصمت ثم وقف وهو يقول
انا عندى مشوار مهم هعمله و رايح الشركه ولو سمحت يا بابا انا محتاجك تيجى الشركه النهارده
هز صفوان راسه بنعم بعد ان نظر لولده بنظره غامضه ليغادر ايهم سريعا وبعده غادرت لين الى جامعتها بقلمى ساره مجدى
ترجل
الماتور وصل
رفع رواد ذلك الشاب الاسمر صاحب العضلات المفتوله و الملامح الرجوليه الصاخبه و
نظر اليه بحاجب مرفوع وقال بمرح
وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته وانت كمان وحشتنى والله
نظر اليه أيهم بشمأزاز و قال باستخفاف
ايه الخفه الى على الصبح دى .... قوم يا بنى ادم ساعدنى عندى شغل
خلع الجاكيت و وضعه داخل السياره و شمر عن ساعديه و بدء فى تركيب الماتور و بعد مرور ساعه تقريبا كان يصعد الى السياره ونظر الى رواد و قال
هجربها وارجعلك
هز رواد راسه بنعم و جلس على الكرسى
بعد ان نادى على صبى القهوه يحضر اليه كوب شاى وكان أيهم يقود السياره على الطريق السريع بسرعه كبيره والابتسامه لا تفارق وجهه فلقد نجح فى تنفيذ ما يريد لقد ابدل ماتور السياره العاديه الى ماتور سياره سباق وتم ما اراده
بنجاح ظل يدور بالسياره بسعاده حتى مر اكثر من ساعه
وحين قرر العوده دلف الى الطريق العام الذى يقطع العاصمه وقبل ان يقترب من الحى الشعبى أوقف السياره ينظر پصدمه فى اتجاه تلك السياره المنقلبه على جانب الطريق والاسعاف ورجال الشرطه يخرجون ما بها فتاه صغيره الحجم يملىء وجهها الچروح وشخص اخر فاقد الوعى
حاډث اليم يوجع القلب وخاصه و هو يرى مدى الضرر الذى وقع على تلك الفتاه وذلك الشاب وصل الى الورشه وهو يشعر بالضيق الشديد فبعد ان كان سعيد بما اتممه فى السياره .... ترجل من السياره وهو يعطى المفتاح لرواد وقال
انا رايح الشركه اتأخرت جدا ... والعربيه زى ما حلمنا بالظبط
اقترب رواد من صديقه وامسك يديه قبل ان يغادر يوقفه امامه وقال
ايه الى حصل يا أيهم انت كنت خارج بالعربيه مبسوط
نظر اليه أيهم بصمت ثم قص عليه كل شيء ليشعر رواد بالاسف الشديد لما حدث و ظل يفكر فى هؤلاء الناس الذين يستهينون بالطريق والماره و بارواح البشر و اصبحت القياده المتهوره سمه هذه الايام بقلمى ساره مجدى
قبل ذلك بقليل كانت تسير بجانبه بسعاده وهى تختار كل شىء معه يضحكان ويمزحان ويتخيلان هذه الأشياء فى ييتهم كيف ستكون
عادوا الى السيارة بعد الانتهاء من شراء كل شىء نظر اليها سعيد قبل ان يدير السياره قال
ايه رأيك بقا نروح نتغدا فى اى مكان تختاريه انا جعت جدا
ابتسمت بخجل و بسعاده كبيره و قالت
وأنا جدا
ظل ينظر اليها بحب ثم اقترب قليلا منها وقال
تعرفى يا ضى انا بحبك قوى
صمت قليلا ثم اكمل قائلا
عارف ان مينفعش اقول كده دلوقتى بس بجد حاسس انى محتاج اقولها و محتاج انك تسمعيها ..... انا بحبك يا ضى و الحب بالنسبه ليا انت و بس
كانت تستمع اليه بسعاده كبيره ولكنها اخفضت راسها بخجل و لم تعقب ليدير السياره وهو يقول
كلها شهر يا سعيد شهر بس و ساعتها هنقول احلى كلام
ظلت على صمتها رغم تلك الابتسامه التى ترتسم فوق شفتيها .... كان يقود سيارته بهدوء كالمعتاد يتحدثون ويمرحون وفى لحظه خاطفه كانت سياره نقل كبيره تقطع الطريق بسرعه كبيره لتصطدم بسيارتهم الصغيره وجعلتها تترنح على طول الطريق حتى اصطدمت بالفاصل الخرسانى بقوه و تناثر الزجاج داخل وخارج السياره بقلمى ساره مجدى
و بداخل تلك السياره كانت هى وجهها ملئ بالچروح و كذلك هو و غائبان تماما عن الوعى
دوى صوت سيارات الإسعاف والشرطة وفى لحظات انتقلا الاثنان الى المستشفى وسريعا الى غرفه العمليات
الفصل الثانى من بين خۏفها و هوسه بقلمى ساره مجدى
وصل الى مجموعه الهوارى للهندسه ومن اول وصوله ودخوله من الباب والجميع يقف له احترام فالجميع يخافه و يهابه رغم عدم عنفه او ظلمه لاحد ولكنه جاد جدا ذو مبدء وأسلوب ثابت فى العمل فهنا مكان عمل فقط لا مجال للامور الشخصيه وايضا الخطئ عقابه شديد ولكن ايضا الموظف المجتهد صاحب العمل الجيد والمميز يكافئ بسخاء بقلمى ساره مجدى
حين وصل الى مكتب السكرتارية الخاص به ودلف من الباب وقفت الفتاه التى تجلس خلف مكتبه سريعا ليقف أمامها ككل يوم لعده ثوان تجعل تلك الفتاه البسيطه تشعر انها ستسقط من الخۏف ثم يقول لها بابتسامه متسليه
اخبارك ايه يا انسه مريم
لترفع عيونها الخائڤة تنظر اليه هى تحترمه بشده و تشعر امامه بالرهبه .. وقالت بصوت مهزوز
الحمد لله حضرتك
والكعاده من المفترض ان يبتسم ويدخل مكتبه ولكنه اليوم ظل واقف ووضع يده فى
جيب بنطاله وقال
هو انا عملتلك حاجه قبل كده علشان تبقى بتخافى منى بالشكل ده
ظهر التوتر على ملامح وجهها وقالت بصوت متوتر
لا يا فندم ابدا
ليرفع حاجبه وهو يقول بابتسامه مشاغبه
طيب اهدى كده مالك ... انا بطلت اكل البنات من زمان و بقيت نباتى
ابتسمت ابتسامه صغيره من خۏفها الفطري منه ليبتسم هو الآخر وتحرك ليدلف الى مكتبه بعد ان غمز لها ثم قال بجديه
اطلبيلى إياد وتعالى ورايا
لتتحرك من فورها تنفذ ما أمر به
وجلس هو على مكتبه رغم عنه عقله متعلق بما شاهده قبل حضوره لقد تألم بشده من حال تلك الفتاه و چروح وجهها و ذلك الشاب ايضا و دعى الله ان ينجيهم من ذلك الحاډث
عادت من افكارها وهى تحمد الله على سلامه ابنتها وتدعوا لسميره بالصبر والسلوان وقفت على قدميها وقبلت جبين ابنتها ثم خرجت من الغرفه لتجد طاهر يجلس على احدى الكراسى الموجوده فى رواق المستشفى جلست بجانبه لينظر اليها وقال باستفهام
لسه زى ما هى
هزت راسها بنعم ليقول هو بحزن
الحاره شكها بقا وحش اووى تحسى ان ما بقاش فيها روح مۏت سعيد اثر على الكل
هزت راسها مره اخرى بنعم و هى تتذكر حين اوصلت سميره الى بيتها كان هذا شعورها وهى تتطلع الى الحاره باندهاش لقد خيم الحزن على جميع الحى فسعيد كان شخص محبوب من الجميع و بمۏته اختفت سعاده الحى وبهجتها
مر يومان آخران واستعادت ضى وعيها ولكنها عادت اليه مره أخرى حين علمت بما حدث لسعيد حيث اڼهارت تماما وظلت تصرخ وتبكى وظلت هكذا لمده أسبوعان تستيقظ تصرخ وتنادى بإسمه ثم تعود لغيبوبتها من جديد بسب الادويه المهدئه التى وصفها الطبيب لها بفلمى ساره مجدى
وبعد مرور الأسبوعين هدأت حالتها قليلا وتوقف الأطباء عن اعطائها المهدئات ولكنها كانت صامته تماما جسد فقد روحه عيناها ثابته لا تتحدث مع احد او تجيب على احد كان والديها يشعران بالخۏف الشديد ولكن الطبيب طمئنهم ان ذلك طبيعى اثر الحاډث وصدمه مۏت خطيبها اما عيونها
عائشه كده مينفعش سعيد هيزعل منك كده
رفعت الصغيره عيونها اليها وقالت
انا خاېفه اووى يا ابله ضى .... سعيد مكنش اخويا بس ده كان ابويا الى ربانى وعلمنى سعيد كان كل حاجه بالنسبالى
اغمضت ضى عيونها پألم وحاولت اخراج صوتها الذى خرج ضعيف مكتوم بالبكاء
سعيد كان مهم فى حياتنا كلنا يا عائشه ... كلنا بس ده قدر ونصيب واختبار كبير من ربنا ولازم نبقا قده
امسكت يد الصغيره وشدت عليها وهى تقول
كمان ماما سميره دلوقتى محتجالك مبقاش ليها حد غيرك وانت لازم تكونى قد المسؤليه
كانت نظرات الصغيره زائغه غير مستوعبه ولكنها اومأت براسها نعم انحنت تقبل راسها
مع ابتسامه مشجعه رغم ذلك الحزن الساكن عيونها ثم قالت
هى ماما فين
مسحت الصغيره دموعها وقالت
فى اوضه ابيه سعيد من ساعه الى حصل
اغمضت ضى عيونها پألم ثم ربتت على كتف الصغيره ثم توجهت الى غرفه سعيد فتحت الباب لتجد السيدة سميره تجلس فى منتصف سريره وحولها كل اغراضه .... صوره وملابسه حتى أحذيته
ظلت تتأملها والدموع ټغرق وجهها تحاول استجماع شجاعتها حتى تواجه الامرأه التى فقدت ولدها الان قبل موعد زفافه بشهر واحد ... اقتربت ضى منها وچثت بجانب السرير فى صمت مدت يها وأمسكت طرف قميص من قمصانه وهى تقول
كنت زمان بسمع ان الطيب ملوش مكان فى الدنيا دى وكنت كل ما شوف سعيد أقول الكلام ده كڈب ما سعيد موجود لكن دلوقتى ..... دلوقتى اتأكدت فعلا ملهمش مكان
مدت السيدة سميره يدها بصوره لسعيد وكأنها لم تسمعها و قالت
بصى كان عنده خمس سنين فى الصوره دى كان فرحان اوى يومها علشان ابوه جابلوا بدله الظابط الى كان عايزها
أمسكت ضى الصوره وهى تبتسم ودموعها ټغرق وجهها تتامل برائته ابتسامته الطفوليه المحببه التى ظلت معه حتى وهو كبير ... لتمد السيدة سميره يدها بصوره أخرى وقالت
هنا كان يوم ما نجح فى الثانويه .. ساعه ما رجع كان عمال يرقص ويغنى كان فرحان اووى
امسكت ضى الصوره
وهى لا تستطيع ايقاف دموعها لتمد لها يدها بصوره اخرى وقالت
وهنا اول يوم فى الجامعة وهنا ....
ارجوكى اهدى ارجوكى .... كده مينفعش متزعليهوش وتتعبيه فى قپره ... انا جامبك ومعاكى انا مكانه
راح قبل منى يا ضى .. انا اللى نزلته قپره مش هو ... انا اللى اخدت عذاه مش هو اللى اخد عذايا .. ابنى راح
و انا اللى
لسه عايشه ... يااااااارب الصبر من عندك يااااارب .. الصبر يارب علشان قلبى ما بقاش مستحمل ... صبرنى يارب
كانت ضى تبكى بصوت عالى و هى تحاول ضمھا بقوه اكبر حتى تجعلها تصمت و ظلت هكذا حتى هدأت تماما واستسلمت للنوم بعد اڼهيار كبيرو كلمات كثيره تؤلم القلب و الروح
غادرت ضى منزل سعيد
انا زعلانه منك على فكره ... كلنا زعلانين بس مش مهم المهم انك رجعت
ثم قطبت جبينها وهى تقول
طيب ليه مأختنيش معاك ... ليه سبتنى لوحدى ليه
خرجت جليله من الغرفه ركضا لغرفتها هى وزوجها الذى كان ممد على السرير وقالت والدموع ټغرق وجهها
انت لازم تشفلك حل كده البت هتضيع مننا
لينتفض جالسا وهو يقول
ايه الى حصل
قصت عليه ما حدث ليشعر بالقلق الشديد وظل يفكر ماذا عليه ان يفعل
قرر ان يتصل بإبن عمه الذى يعيش في احدى البلدان الساحلية الهادئة ويطلب منه ان يجد عمل مناسب لضى بعد ان قص عليه كل ما حدث ... فعليه ابعادها من هنا و الا سيفقد ابنته هو الاخر
و الذى للحقيقه لم يتاخر كثيرا في الرد عليه بانه قد وجد لها عمل في المدارسه القريبة منه والذى يكون هو مديرها وأنه هو وزوجته على أتم الاستعداد لاستقبال ضى في اى وقت بقلمى ساره مجدى
كان رواد يجلس فى شرفه منزله الذى يقطن به هو واخته فقط بعد وفاه والديها يفكر فى قرار عودته الى بلدته الاصليه بعد ان اصبح لورشته مكانه واسم كبير فهو منذ قدومه الى هنا ليدلف الى الجامعه قرر فتح تلك الورشه والعمل بها حتى يسطيع الانفاق على نفسه واخته دون الحاجه لأحد كانت وقتها فاتن فى الثانويه وها هى قد تخرجت هذا العام من الجامعه ومن وقتها وهو يفكر فى العوده
و لكن ما يؤلمه حقا هو ابتعاده عنها حب حياته التى لا تراه من الاساس على الاكثر تعرف اسمه لكن لا تعلم شئ عن حبه الكبير لها منذ كانت بضفائر
دلفت اليه فاتن وبين يديها كوبى من الشاى بالنعناع وجلست على الكرسى المواجه له وهى تقول
مالك يا ابيه .... ايه الى مضايقك
نظر اليها بابتسامه صغيره وقال
تفتكرى سفرنا صح ... انا من جوايه عايز ارجع بيت ابويا ونكمل حياتنا هناك بس الورشه هنا ناجحه وكبيره وليها اسمها
ظلت تنظر اليه ثم قالت بابتسامه
لو فضلنا هنا انت مش هتبقا مرتاح .... صحيح هتستفيد من نجاح الورشه لكن مش هتكون سعيد ديما جواك هتكون فى حاجه ناقصه
ابتسم لها ابتسامه صغيره وقال
يعنى انت معايا فى القرار ده
هزت راسها بنعم وقالت
جدا انا كمان محتاجه ارجع بيت بابا و احس بريحه امى
اخفض راسه وهو يدعوا لهم بالرحمه ثم قال
يبقا على بركه الله
ابتسمت له وبدئوا فى احتساء كوبى الشاى بهدوء مع تبادل الحديث عن كل شئ و اى شئ بقلمى ساره مجدى
فى صباح اليوم التالى دلف أيهم الى مكتبه وهو ينفخ بضيق جلس خلف مكتبه ينظر الى إياد پغضب وقال
انت مش مفهم الناس دى هي جايه تشتغل مع مين والمطلوب منهم ايه بالتحديد
رفع اياد راسه ينظر الى سقف الغرفه ثم تحرك ليجلس أمام أيهم وقال بملل
خلصنا بقا ده على أساس ان حضرتك ممسحتش بكرامتهم الأرض وخلتهم نازلين من شركتك قفاهم يقمر عيش
ضحك أيهم بصوت عالى ثم قال
بصراحه هما صعبوا عليا بس انت عارفنى في الشغل معنديش يا إما ارحمينى ده كويس ان بابا مجاش النهارده
لوى إياد فمه بسخريه وهز راسه بمعنى لا فائده وقال
عارف يا اخويا عارف .... المهم هتروح لرواد امتى
اعتدل أيهم في جلسته وقال باسترخاء
خلال اليومين الجاين لانى عايزه في حاجه مهمه جدا واصلا هو كان قايلى على عربيه مميزه جياله صيانه خلال اليومين دول ..... وكمان علشان اعرف هو هيسافر امتى واعرف ارتب دنيتى
الى يشوفك هنا في الشركة ميشفاكش وانت لابس العفريته ونايم تحت العربيات ومتشحم
ليقف أيهم على قدميه و تحرك في اتجاه ذلك الجدار الزجاجي الكبير ينظر الى العالم خارج شركته وقال بصوت هادئ
عارف يا اياد كل السلطه والمكانه الى بحس بيها و انا داخل الشركة هنا او الى بحس بيها لما يقف قدامى موظف بيبص عليا پخوف وهيبه كده كوم وانى اصلح عربيه واغير في تركيبتها واطورها وأحدثها كوم تانى صوت احلى مطربه في الكون ميجيش حاجه جمب صوت ماتور العربيه بعد ما كل الأعطال والمشاكل تتحل ياااااه كمانجه
كان إياد ينظر اليه بيلاهه ثم ضړب كف بكف من جديد وهو يقول
سلامه عقلك يا ابن عمى .... يا عينى عليك وعلى شبابك يا أيهم يا ابن عمى صفوان مكنش يومك يا زينه شباب عيله الهوارى
ليصمت فجاءه حين ألقى أيهم عليه حامله الأقلام وقال بصوته القوى
ما تسترجل يلا في ايه بتندب على ايه يا حمار انت
ليضحك إياد بقوه ثم اقترب منه وهو يقول بجديه
من معرفتى بيك انت بترتب لموضوع كبير هيقلب الدنيا فوق دماغنا مش كده
ظلت ابتسامه مشاغبه ترتسم على ملامح أيهم دون رد ليحرك اياد راسه بنعم ثم قال
يبقا الله يرحمنا و يحسن الينا
ضحك أيهم بصوت عالى ثم ربت على كتف ابن عمه وقال
يلا على مكتبك يا استاذ وابعتلى الانسه مريم
ليغادر اياد سريعا ودلفت بعده مباشره مريم وبين يديها النوت الصغيره ليقول لها أيهم بعمليه
عندنا مواعيد ايه تانى النهارده
نظرت فى النوت وبدأت فى اخباره ليهز راسه بنعم وسمح لها بالانصراف بعد ان طلب منها ان تطلب له كوب قهوه بقلمى ساره مجدى
فى المساء كان يجلس امام والده يراجع معه بعض الاوراق الهامه و يشرح له اللاتفاقات الجديده صحيح ان الشركه تحت قياده ايهم لكن والده دائم الاطلاع على الامور وايضا له حق التوقيع والرفض والقبول وبعد انتهائهم قال أيهم بهدوء
بابا انا كنت عايز اخد اجازه اسبوعين تلاثه هسافر انا واصحابى كده نغير جو
نظر صفوان لولده وعيونه تملئها الغموض وقال
اصحابك دول مين الولد بتاع الورشه!
اخفض أيهم راسه يشعر بالضيق من لهجه والده الساخره ثم رفعها ينظر الى والده بثقه و قال
الولد بتاع الورشه ده اهله متوفين وكان طول فتره دراسته فى كليه الهندسه بيشتغل علشان يصرف على نفسه وعلى اخته الوحيده الولد بتاع الورشه ده عنده فى بلد والده بيت ملك وهنا عمل مركز صيانه كبير وبقا ليه اسمه وسمعته الولد بتاع الورشه ده راجل حقيقى ثقه
سند وظهرصاحب صاحبه .. و اخلاقه الكل بيشهد بيها ثم وقف ينظر الى والده بضيق وقال
اول مره اعرف ان حضرتك بتقيم الناس بفلوسها والى تملكه او عايش فين
وكاد ان يغادر الغرفه لكنه وقف مكانه حين قال والده بهدوء
عمرى ما بصيت للناس من فوق وعمرى ما حكمت على حد من فقره او غناه بس انا يا ابنى خاېف عليك
نظر أيهم لوالده لعده ثوانى بصمت تام ثم قال بثقه وابتسامه صغيره
لو عايز تخاف على حد خاف على رواد منى
غادر أيهم الغرفه والمنزل بأكمله و هو يشعر بالضيق انه يعشق ميكانيكا السيارات لماذا والده لا يفهم هذا لماذا يقف فى طريقه هو لم يقصر يوما فى حق احد لم يقصر فى دراسته او عمله لقد طور المؤسسه و زادت سمعتها فى السوق واصبح الجميع يهاب مؤسه الهوارى والجميع يطلب ودهم ظل يدور بالسياره حتى وجد نفسه يقف امام ورشه رواد الذى يتم بيعها الان
كان يفكر فى قرار رواد ولماذا يريد العوده الى بلدته بعد ان انشىء اسم له فى مجال ميكانيكا السيارات لم يجد اجابه لذلك السؤال فى عقله .... انتبه من افكاره لارتفاع الاصوات من داخل الورشه و بعد عده ثواني خرج رواد بصبحه رجل كبير وشاب فى مثل سنهم يضحكون القى رواد التحيه عليهم وغادر من امامهم وصعد الى سياره أيهم وهو يقول
كل حاجه بقت تمام و هسافر كمان يومين .... انت هتجيلى امتى بقا
ظل أيهم صامت لعده ثواني ثم قال
أسبوع بالكتير ... بس انا نفسى افهم انت عايز ترجع ل ... ليه اسمك هنا كبر وكل الناس عرفاك ليه تروح تعمل كل حاجه هناك من جديد
ظل رواد صامت لعده ثواني ثم قال بأبتسامه
عايز ارجع اسم ابويا يرن هناك من تانى يا أيهم ... عايز افتح بيت ابويا الى اتقفل من سنين عايز احس ان امى شايفانا انا و فاتن تفرح لفرحنا وتواسينا وقت حزننا
نظر اليه واكمل قائلا
على فكره ده كمان راى فاتن
شعر أيهم بكل كلمه نطقها صديقه هو يقدر كل ما قاله وهو لا يتخيل يوم بدون والديه رغم اختلافات وجهات النظر الا ان الدنيا بدونهم لا تعنى اى شيء
حاول أيهم تغير الموضوع فقال
انت ضامن الراجل الى هيبعلنا الورشه
هز رواد رأسه بنعم وقال
اطمن على ما تجيلى كل الأمور هتكون خلصانه وعلى امضتك
هز أيهم راسه بنعم ثم قال بمرح وهو ينظر من النافذه
هتصعب عليا الحكايه لكن انت اكيد معاك حق في أسباب سفرك وانا محترمها جدا .... وكمان اهى فرصه الواحد يبقا يغير جو ويصيف
ابتسم رواد ابتسامه واسعه وقال
احنى فى خدمه ابن الاكابر
اغمض أيهم عينيه وقال بملل
نفسى اعرف ايه سبب اللقب ده
لينظر رواد الى الامام وقال بهدوء
هو مش انت يا ابنى من عليه القوم .... تبقا ابن اكابر غلطت انا فى ايه دلوقتى
ظل ايهم ينظر اليه وهو يلوى فمه بضيق مطنع وقال
ماشى
ضحك رواد بصوت عالى وقال
سوق يا ابنى سوق ودينا اى مكان نودع البلد بيه
ادار ايهم السياره وتحرك بها وهو يتصل باياد ان يسبقهم لمكانهم المعتاد بقلمى ساره مجدى
مر اسبوع كانت ضى رافضه تماما لفكره السفر فبعد اخبار والدها لها ظلت حبيسه غرفتها هي لا تريد ترك ذكرياتها مع سعيد ولا تريد ترك والدته واخته تريد ان تحل محله ان لا يشعرون بغيابه وغيابها الا تشعر والدته انها قد تخلت عن كل
شئ يخصه وأيضا لا تريد ان تسافر من مكان لمكان وان تركب اى نوع من انواع المواصلات ... من الأساس فكره سفرها بسياره بالنسبه لها مرعبه ومخيفه هي أيضا حين تسير بالشارع ويمر من جانبها سياره ينتفض جسدها خوفا وتشعر بالاختناق نفس ذلك الاختناق التي شعرت به وهى حبيسه السيارة وقت الحاډث وعدم قدرتها على مساعده سعيد وانقاذه
كيف الان ستركب تلك السيارة بمفردها انها تشعر من الان بالاختناق والخۏف و جسدها ينتفض من مجرد فكره فماذا يسحدث فى الواقع
وقفت عند الباب تشعر بالتوتر والقلق ولا تعلم ماذا سيكون موقفها و رأيها طرقت الباب برفق لتفتح لها عائشه الباب و على وجهها ابتسامه و قالت
اهلا يا ابله ضى اتفضلى
ابتسمت اليها ضى ابتسامه صغيره وقالت لها
اخبارك ايه يا شوشو .... والمذاكره تمام ولا محتاجه مساعده
ابتسمت الصغيره وقالت
الحمد لله كله تمام تسلمى يا ابله
ربتت ضى على وجنتها برفق ثم سألتها
ماما سميره فين مش شيفاها
اشارت الصغيره لغرفه سعيد وهى تقول
بتصلى
هزت ضى راسها بنعم وجلست على اقرب كرسى تنتظرها هى لن تتحمل ان تدخل غرفته من جديد صحيح هى لم تدخل الى تلك الغرفه قبل ذلك سوا مره واحده وهى بعد ۏفاته الا انها لا تتحمل فكره دخولها وهو ليس هنا .... لم يمر الكثير من الوقت حتى وجدت الحجه سميره تخرج من الغرفه وهى تسبح ... ابتسمت بسعاده حزينه وقالت
اذيك يا بنتى وحشتينى اوى
وحضرتك كمان وحشتينى جدا اخبار صحتك ايه
جلست الحجه سميره على الاريكه الكبيره ورفعت قدميها عليها بأرهاق واضح وقالت
الحمد لله يا بنتى على كل حال .... انت عامله ايه
لتقترب ضى تجلس بجانبها وهى تقول
بابا مصمم انى اسافر عند ابن عمه ... عايزنى ابعد عن هنا ... كل ده علشان ماما شافتنى مره بكلم نفسى وافتكرت انى بكلم سعيد الله يرحمه
كانت الحجه سميره تستمع اليها دون ان تظهر اى شئ هى ذاقت مرار فراق الولد وتعلم جيد خوف طاهر و جليله على وحيدتهم ومعهم كل الحق فى ذلك خاصه وان ما كان بين ضى وسعيد خطبه فقط اخذت نفس عميق وقالت بهدوء
ابوكى وامك عندهم حق يا ضى ... يا بنتى انت لسه صغيره و من حقك تعيشى حياتك خدى كل وقتك فى حزنك على سعيد لكن فى الاخر لازم تنسى
امسكت يد ضى وهى تكمل
الشئ الوحيد الى فى الدنيا يتخلق كبير وبعدين يقل ويصغر لحد ما يختفى هو المۏت و جعنا فى اوله بيبقا لا يحتمل .. وبعد شويه بيقل و يقل ... لحد ما تفضل الذكريات اللى متتنسيش لكن من غير حزن و ۏجع قلب
كانت ضى تنظر اليها بأندهاش لتكمل الحجه سميره كلماتها
ابوكى و امك من حقهم يخافوا عليكى ملهمش غيرك يا بنتى طمنيهم ده حقهم عليكى
كانت عائشه تستمع لكلمات امها وهى تشعر بالاندهاش كيف هذا ان ضى ما تبقى لهم كيف تؤيد سفرها و ابتعادها عنهم
حين غادرت ضى اقتربت عائشه من امها وقالت لها
ايه الى انت قولتيه لضى ده يا ماما ازاى توافقى انها تسافر
نظرت سميره الى ابنتها وقالت
يا بنتى ضى مش كويسه ابدا ضى لازم تبعد من هنا علشان تسنى
اخوكى
لتقف عائشه تقول بصوت عالى نسبيا و بعض الڠضب
انت عايزاها تنساه !
تجمعت الدموع فى عيون سميره وقالت
لازم تنساه يا بنتى .... لازم تنساه
لتبكى بعد اخر كلماتها بصوت عالى لتجلس عائشه بجانبها تضمها بقوه و هى تبكى ايضا بحزن و ۏجع لن يمحى بقلمى ساره مجدى
حين عادت ضى من بيت ام سعيد اخبرت والدها موافقتها على السفر ومر يومان كانت قد جمعت كل ما يلزمها واوراقها التى ستقدمها فى المدرسه التى ستعمل بها
وطوال طريقها الى موقف الحافلات كانت والدتها تضمها بقوه في محاوله لتهدئتها وبث الأمان والاطمئنان بها وظل والدها يخبرها ان تشغل نفسها بقراءه القرآن حتى تصل بالسلامة
لم تجد ضى اى فرصه للرفض والعودة إصرار والديها على ابعادها من هنا هي تدركها جيدا ولكن ماذا عليها ان تفعل الان
صعدت الى السيارة متوسطه الحجم وجلست بإحدى الكراسى بجانب النافذه وفتحتها على اتساعها وظلت تردد
هبقا كويسه .... هبقا كويسه ... انا كويسه ... انا كويسه
اغمضت عينيها حين بدأت السيارة بالتحرك في بادء الأمر كانت تحاول السيطرة على نفسها ارتعاشه جسدها ويدها حاولت شغل نفسها بالاطمئنان بكلمات الله و تذكير نفسها انها ليست بمفردها وان هناك أناس كثر معها لم تنظر من النافذه ولو لمره واحده ولكن الأمر مع مرور الوقت كان يتضاعف تعرقت بشده و ازداد ارتعاشه جسدها أصبحت تبكى دون أراده منها وكانت السيده الجالسه بجانبها تلاحظ عليها ذلك ولكنها لم تتحدث وفجأه صړخت ضى بصوت عالى قائله
وقف العربيه وقف يا اسطا وقف العربيه
ليشعر السائق بالارتباك وأوقف السيارة سريعا دون ان ينتبه لتلك السيارة الفارهة خلفه والتي بقوه كبيره من سائقها استطاع ايقاف السيارة قبل الاصطدام وكاد ان يترجل ليبرح ذلك السائق ضړبا الا انه وجد رجل وامرأة و فتاه بفستان اسود طويل وحجاب احمر قانى تترجل من تلك السيارة وايضا السائق الذى ترجل هو الاخر ووقف امامها و بجانبه الرجل والمرأه التى من الواضح عليهم انهم يحاولون اقناع تلك الفتاه بشىء ما بقلمى ساره مجدى
كانت ضى تقف امامهم ترتعش خوفا .. و كل ذكريات الحاډث ترتسم امام عينيها ... والرجل و المرأه يشعران بغرابه تصرفاتها ... و السائق يتحدث بشىء من العصبيه ونفاد الصبر
فى ايه يا انسه احنى مش عايزين عطله
كانت تضم نفسها بيديها و جسدها يرتعش بقوه وهى تقول بتوتر
انا مش هركب مش هركب امشوا امشوا
لتقترب منها السيده وهى تقول
يا بنتى ما ينفعش نسيبك هنا انت مش شايفه احنى واقفين فين احنى فى صحرا
كان أيهم يتابع ما يحدث من جانب سيارته باندهاش نظر حوله ليجد فقط صحراء لماذا إذا ترجلت تلك الفتاه من السيارة
نفض راسه ولام نفسه ما ډخله هو وكاد ان يدير السيارة ويغادر الا انه وجدها تصرخ فى الجميع وهى تجلس على احدى الصخور وتلقى ما بيدها ارضا وتقول
محدش له دعوه انا حره مش هركب العربيه مش هركب امشوا
نظر السائق الى الرجل وزوجته وقال
انا مليش دعوه قدامكم اهو هى الى مش عايزه تركب خلينا نمشى احنى بقا هى حره
ظهر الرفض على وجه الرجل الكبير فاقترب منها يحاول معها مره اخيره قائلا
يا بنتى انت زى بنتى مينفعش اسيبك هنا لوحدك
رفت ضى عيونها الباكيه الى ذلك الرجل الكبير و قالت بصوت مهزوز
شكرا لحضرتك ... انا هتصل بوالدى يجيلى تقدروا تمشوا
نظر الرجل الى زوجته و السائق الذى اشاح بيده و تحرك ليصعد الى السياره و هو يقول
يالا يا بيه مش عايزين نتأخر
نظر الرجل لها باسف ثم اشار الى زوجته فتحركت هى الاخرى وصعد الجميع الى السياره ورحلوا احاطت ساقيها بذراعيها و خبئت وجهها بينهم وظلت تبكى بصوت عالى ظل جالس في مكانه پصدمه وكل التخيلات السيئة تتوارد في راسه ان يكون احد ما تطاول عليها في تلك السيارة او ان تكون انسانه مريضه مختله التفكير لكنه يشعر باحساس غريب لقد رأها من قبل لكنه لا يتذكر اين و كيف ورغم كل الافكار التى تدور برأسه الا انه لم يستطع التحرك والترجل من السيارة ظل يشاهدها من مكانه وهى تبكى بشده
حتى علا صوت هاتفه لينتبه لاتصال رواد به
اجابه سريعا وفى تلك
اللحظه كانت تلك الفتاه تقف تنظر حولها پصدمه وخوف تتلفت حولها في كل الاتجاهات پذعرو كأنها استوعبت الان انها فى الصحراء بمفردها .... ليجد نفسه يغلق الاتصال في وجه رواد وفتح باب السيارة وترجل منها ليتوجه اليها حين وقعت عيونها عليه شعرت انها سوف تفقد وعيها من شده الخۏف هي لم تعد تتحمل بقلمى ساره مجدى
اقترب منها وكاد ان يتكلم الا انها بدأت بالترنح في وقفتها لتجحظ عيناه من الصدمه وتحرك سريعا ليمسك بها بين ذراعيه قبل ان تسقط ارضا وهو يقول
يا بنت المجنونه
الفصل الثالث من بين خۏفها و هوسه بقلمى ساره مجدى
ظل ايهم يتلفت حوله پصدمه من كل ما حدث غير مستوعب و لا يستطيع تفسير حالتها و او اتخاذ القرار السليم فى هذا الموقف ولكن ليس امامه خيار سوا اخذها معه فى السياره وحين تفيق يعلم ما قصتها
حملها بين ذراعيه ووضعها في سيارته على الأريكة الخلفية واغلق الباب ثم احضر أغراضها ووضعها في صندوق السيارة وعاد الى مكانه خلف المقود وادار المحرك وانطلق الى وجهته وهو يفكر ما قصه تلك الفتاه الغريبه و عقله يحاول تفسير الامر و ايجاد تفسير منطقى
وصل أمام العنوان الذى ابلغه به رواد ليترجل من السيارة ينظر الى حلمه الذى كان يتمناه قد اوشك على التحقق
فى ذلك الوقت كان والد ضى يتصل بها مرارا وتكررا ولكنها لا تجيب ليشعر بالخۏف يتصاعد
ظل
ينظر الى تلك الورشة الكبيرة التي تحتوى على كل المعدات المطلوبة و الذى يرغب صاحبها في بيعها بسبب سفره الى أبنائه في الخارج ناسيا تماما تلك الفتاه التى بالسياره
اقترب