الإثم الثاني عشر ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري
المحتويات
أيضا بدأت تشعر بالألم في مؤخرة رأسها مما جعلها تقول بوجع
_ أه . أدوني مسكن انا تعبانه اوي.
يزيد بنفاذ صبر
_ مسكن ايه هو أنت والده! دا خربوش. اصحي مش فاضيلك.
ناظرته بحنق تجلى في نبرتها حين قالت
_ ما تغور في داهيه. ايه اللي موقفك هنا.
يزيد بحنق
_ الشديد القوي اللي أيده عامله زي المرزبة حسبي الله في العيلة دي نفر نفر. اخلصي عاملة ايه دلوقتي
غنى بتعب
_ في ألم في راسي و ضهري.
يزيد بتهكم
_ من اعمالك.
ناظرته بحنق فاستطرد قائلا بخفوت
_ بقولك اي انا قايل لابوكي انك بتخلصي وان كان عندك نزيف و الدنيا خربانه. بس أنت زي القردة مفكيش حاجه. يعني تقومي من هنا عالجيم عادي فبطلي سلبطة.
شعرت بالأسى فإن كان أخبره بأن حالتها خطر إذن أين هو ابتسامة سخرية لونت ملامحها فهو حتما لن يهتم لذا خرجت الكلمات من فمها محملة بقدر كبير من الغضب حين قالت
_ تعرف الرجالة دول كلهم مؤذيين.
تربع يزيد على المقعد بجوارها وهو يقول بملل
_ وحد قالك تجربي الرجالة كلها بردو ! ما أنت اللي غلطانه.
غنى بغضب
_ مين دي اللي جربت الرجالة كلها انا بتكلم على ابويا.
يزيد بتهكم
_ اه لو ابوكي فهو يقرف بلد الصراحة.
صرخت به حد اشتداد الألم في رأسها.
_ انت هتستهبل يزيد بطل طولة لسان.
يزيد بملل
_ طب أنت عملالي فيها شادية و عايمه في بحر البؤس كدا ليه طيب
غنى بأسى
_ تصدق انا حياتي كلها بقت بؤس فعلا.
_ فين غنى الفرفوشة بتاعت زمان
غنى بأسى
_ ماتت و دلوقتي بقى مكانها واحدة معقدة و كارهه نفسها.
شعر بأنها تعاني و كثيرا لذا حاول إضفاء المرح في نبرته حين قال
_ وايه اللي عقدك ياختي
لم تفلح في قمع الكلمات من أن تخرج من بين شفاهها حين قالت
_ البركة في اخوك .
فطنت إلى ذلة لسانها فهتف يزيد بتهكم
_ واد صنايعي بصحيح.
ناظرته غنى بحنق قبل أن تقول بجفاء
_ قفل عالقصة دي انا عايزة اروح
يزيد بلهفة
_ وانا نفسي تروحي عشان أنا كمان عايز اروح. هبعت حد من الممرضات ينادي ابوكي كان واقف بره وهخلي واحدة تانيه تيجي تساعدك و الروشتة دي فيها الدوا اللي هتمشي عليه. و كمان يومين تيجي تغيري عالجرح.
اومأت بصمت وهي تتناول منه الورقة بينما داخلها يحترق بصمت وهناك استفهام يقرضها من الداخل تحاول مراوغته ولكنه لا يكل ولا يمل فهتفت باندفاع
_
التفت يزيد إليها ليجدها. في حالة من التخبط لا تعي ماذا تقول ليشعر بما تريد قوله فهو من البداية توقع أن تسأله عنه ولكنه قال بتخابث
_ نعم يا غنى.
تحمحمت بخفوت قبل أن تقول باستفهام
_ هو . هو بابا لوحده اللي بره
يزيد بتهكم
_ طبعا هو لوحده اللي بره. مفيش حد هيقدر يتحمل يقعد مع عم مرزوق في مكان واحد اكتر من خمس دقايق. دا حتى حرس المستشفى قدموا استقالتهم أول ما شافوه داخل.
زفرت بغضب قبل لأن تقول مغلولة
_ طب امشي انت كمان بدل ما اقوله انت بتقول عليه ايه
يزيد بتهكم
_ قلة الأصل دي تبع الوتايدة أنت قريبتنا ولا ايه
رغما عنها ابتسمت على حديثه فتابع باستفزاز
_ ايوا اضحكي يا شيخة مش ناقصين مرار احنا وبردو مش هريحك. سلام..
اغتاظت من هذا الوغد فأطلقت زفرة حارة قبل أن تعنف نفسها قائلة
_ لمي نفسك بقى يا ست غنى. مش ناقصة فضايح. هنا ولا مش هنا ملكيش دعوة وافتكري أنه خلاص مبقاش يخصك.
اللهم أنت ربي وبيدك أمري أسألك باسمك الأعظم الذي إذا سئلت به أجبت أن تجمعني وما أتمنى من غير حول مني ولا قوة ولا حول ولا قوة إلا بك.
تجمدت الدماء في عروقها حين استمعت الى حديثه المتوعد و خاصة حين شاهدت عينيه التي يتساقط منها الوعيد الذي تجلى في نبرته حين قال
_ كملي. سكتي ليه
بدت شهية وهي مرتبكة بهذه الطريقة و خاصة حين تفتحت الورود فوق وجنتيها و أخذت شفتيها ترتجف من فرط الاحراج وربما الخوف ف كانت مختلفة كثيرا عن تلك الفتاة المتعجرفة الواثقة من نفسها وقد حازت حالتها الجديدة على إعجابه ليحاول قمع ابتسامته على مظهرها خاصة حين أجابته بنبرة حاولت جعلها ثابتة حين قالت
_ من سمع ما لا يعنيه سمع ما لا يرضيه على فكرة.
واصل اللعب على ثباتها حين قال بنبرة حادة
_ طب على فكرة يعنيني. هو أنت مش كنتي بتشتميني ولا انا سمعت غلط
أسيا بحنق
_ اه سمعت غلط.
كمال باندهاش
_ نعم.
أسيا و قد بدأت تستعيد ثقتها المهزوزة حين قالت
_ أيوا سمعت غلط. انا مكنتش بشتمك انا كنت بعبر عن انفعالاتي و مشاعري و حضرتك اقتحمت اللحظة دي و كدا مش لطيف على فكرة. انا هروح اجيب اللاب توب و اجي عشان نخلص اللي ورانا.
قالت جملتها الأخيرة بتلعثم قبل أن تفر من أمامه وتتوجه إلى مكتبها ليهتف كمال بغل
_ دانا هوريكي اللطف اللي عمرك ما شوفتيه
كانت سلمى تشاهد ما يحدث باندهاش سرعان ما تداركته حين سمعت صوت كمال الصارم
_ مش عايز حد يقاطعنا.
دلف إلى مكتبه وهو يتوعد لها سرا و خاصة حين تأخرت في القدوم إليه لينصب عوده متوجها للخارج وحين أوشك على فتح باب الغرفة تفاجيء بها تدلف إلى الداخل ليحدث تقارب غير مقصود بينهم جعله يقف وجها لوجه مع عينين تشبهان الزمرد في توهجه الذي خطف أنفاسه للحظات تيبس كل شيء به إلا تلك النبضة التي تعثرت داخل قلبه والتي أحدثت ضجيج قوي داخله وفي تلك اللحظة الخاطفة نبت برعم صغير داخل صدر قد يمر الكثير حتى يفهم سبب وجوده.
شعرت بحفنة من الوخزات الموترة تتفشى في سائر جسدها حين وقعت فريسة لنظراته التي كانت تخترق عينيها بطريقة أجفلتها لتقرر التصدي لتلك السهام المنبعثة من عينيه إذا قالت بجمود
_ حضرتك خارج ولا ايه
تحمحم بخشونة قبل أن يقول بجفاء
_ حضرتي قاعد مستني حضرتك بقاله ربع ساعة. اقدر اعرف كنتي بتعملي ايه كل دا
عادت إلى جمودها بعدما استعادت ثقتها بنفسها مرة أخرى
_ اتناشر دقيقة بالظبط اللي اتأخرتهم و كنت بجهز الأوراق و الدرافتس اللي كنت عملاها كلها عشان لو احتجناها.
اغتاظ منها كثيرا ولكنه لم يتحدث انما عاد إلى مكانه وهو يقول بجفاء
_ اقفلي الباب وتعالي.
اطاعته مكرهه لتتوجه إلى حيث يجلس و قامت بوضع ما تحمله من أوراق و جهازها اللوحي ليشرع كمال رأسا في مناقشة الميزانية التي وضعتها ولا يمكنه إنكار إعجابه برجاحة عقلها و ذكائها وقد كشفت تلك الساعات المنصرمة التي قضاها برفقتها عن شخصية جديدة تملكها تلك الفتاة التي أحتلت حيزا لا بأس به من تفكيره.
انتهوا أخيرا من تلك الميزانية التي عملت عليها بجد لتقول بجمود
_ اقدر اروح دلوقتي
شيء ما داخله أستنكر ذهابها ولكنه حاول جعل الأمر منطقيا حين قال بجمود
_ خمس دقايق والأكل اللي طلبته يكون وصل. كلي و بعدين روحي.
آسيا باختصار
_ ميرسي. هاكل في البيت.
كمال بهدوء مثير للأعصاب
_مبخدش رأيك على فكرة. انا ضيعت عليك وجبة الغدا والعشا و عشان كدا طلبت اكل ليا انا وأنت و سلمى اللي بالمناسبة مش هترضى تاكل لو أنت مشيتي.
اغتاظت من جملته الأخيرة فهو يريد جعلها تشعر بالذنب تجاه الفتاة سلمى التي كانت تساعدهم طوال الاجتماع والحقيقة أنها لم تكن تهتم كثيرا
_ قد كدا شايفة الشغل معايا وحش لدرجة أنه أسوأ من أن يدوسك قطر
عبأت صدرها بالهواء النقي قبل أن تقول بنبرة لا مبالية
_ طبيعي أن الإنسان لما بيتعصب بيخرج منه ردود أفعال ممكن تكون غير محسوبة أحيانا وممكن تكون متهورة.
_ و رد فعلك دا كان غير محسوب ولا متهور
هكذا استفهم بتسلية قابلتها بالجدية حين قالت باختصار
_ اللتنين.
كمال بابتسامة لعوب
_ بس دا ضد طبيعتك.
قاطعته بجفاء
_ و حضرتك تعرف طبيعتي منين
حاوطتها عينيه بطريقة أجفلتها وخاصة حين قال
_ اقصد طريقتك اللي بشوفها منك من اول ما اتعينتي هنا في الشركة. مش دي طبيعتك بردو ولا أنا غلطان
لم ترتح لنظراته ولكنها جابهتها حين قال بجمود
_ طبيعه الانسان عموما بتتغير على حسب الناس اللي بيتعامل معاها فبالنسبة لأن حضرتك مديري وانا موظفة عندك فأيوا دي طبيعتي.
فطن إلى المغزى وراء حديثها فهتف بتساؤل
_ افهم من كدا أن في طبيعة تانية مختلفة بتتعاملي بيها مثلا مع الناس القريبة منك
اومأت آسيا قبل أن تقول باختصار
_ يعني.
باغتها ذلك الاستفهام الذي كشف الغمامة عن ذكريات مريرة وجراح لازالت نازفة حين قال
_ أنت ليه مابتحبيش ميرهان
أصبح صدرها يعج بالصرخات التي تود لو تطلقها في وجهه لتخبره بأنها لا تحبه هو الآخر و ذلك لكونهم أناس معدومين الضمير والإنسانيه ولكنها ارتكزت على ذخيرتها من الثبات حين قال بجفاء
_ ليه مش العكس
توقع أن تراوغه لذا قال بسلاسة أدهشتها
_ عشان أنا واثق أن مريهان اختي متعرفش يعني ايه كره!
مابال هذا الرجل اليوم فهو يحاول بكل الطرق أن يجعلها تغرز مخالبها في وجهه فهو إما يمزح أو مختل!
_ مفيش حد في الدنيا ميعرفش يعني ايه كره! بس في ناس موهوبة في الخداع.
ابتسم كمال على حديثها على الرغم من ان لمحة الحزن التي لونت عينيها لوهلة لم تفت عليه لذا حاول أن يكون منصفا حين قال
_ انتوا أصغر من كل الحاجات دي على فكرة .
_ اللي هي ايه الحاجات دي
كمال موضحا
_ الكره و الخداع و المصطلحات الكبيرة دي.
لم تفلح في قمع الكلمات التي غافلتها و خرجت من بين شفاهها حين قالت بسخرية
_ على الرغم من أنك بيزنس مان ناجح بس اعتقد ان معندكش أي خبرة في الحياة.
برقت
_ أنت
متابعة القراءة