الإثم الثاني عشر ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري
المحتويات
مسنودة على ايه وأنت بتتكلمي معايا بالطريقة دي يا آسيا
باغتته إجابتها حين قالت بنبرة لم تخلو من اللوعة
_ خالص. أنا ضهري للطل زي ما بيقولوا. معنديش حد ولا حاجه اتسند عليها.
رغما عنه اعتدل في جلسته وهو يقول باندهاش
_ اية
آسيا بابتسامة ساخرة يشوبها مرارة عرفت طريقها إلى قلبه
_ أه. متستغربش. يعني مثلا معنديش أخ يقف يدافع عني لما واحدة زي مريهان تهيني. زي ما انت عملت معاها و مش بنت عيلة غنية و ليها نفوذ في كل مكان فهروح اجري على بابا وماما اشتكيلهم أن في حد زعلني. بالعكس. دانا مقدرتش احكي لماما اي حاجه عشان مهينهاش هي كمان. شفت بقى انا اقصد ايه!
كانت إجابه قاتلة اخترقت جدران قلبه الذي ارتج حين رأى تلك العبرات التي تترقرق في مقلتيها ولكنها تحاول قدر الإمكان في التحكم بها ولم تكتفي بذلك بل فاجأته حين نصبت عودها وهي تقول بابتسامة هادئة
_ هروح اكل مع سلمى. عن اذنك.
لم تعطيه الفرصة للحديث إنما توجهت إلى الخارج وبداخلها براكين من الغضب يناطحه ألم عظيم داخل صدرها مما عزز من نيران الانتقام الذي يتناقض كليا مع شعوره تجاهها في هذه اللحظة.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره اللهم إني أسألك رضاك والجنة وأعوذ بك من سخطك والنار
_ مالك يا جميلة شكلك تعبان !
هكذا تحدثت ضحى صديقة جميلة التي كان الألم جليا على ملامحها لتحيب بتعب
_ الزايدة تعباني اوي يا ضحى و الدكتور قالي لازم تتعمل و الظروف زي الزفت ومعناش فلوس العملية.
تعاطفت ضحى مع صديقتها قائلة
_ يا حبيبتي يا جميلة سلامتك ألف سلامة. طيب هتعملي اي دي ممكن تنفجر و دا خطر على حياتك.
جميلة بحزن
_ والله مانا عارفه يا ضحى و صعبان عليا اقول لشروق انا عارفه ظروفها احنا عايشين بالعافية والله. دي لسه متصرفالي في فلوس درس الكيميا.
ضحى باستفهام
_ طيب مش هي كانت معاكي عند الدكتور وسمعت اللي قاله
_ ايوا كانت معايا بس انا قولتلها اني خفيت على العلاج و مردتش اقولها اني لسه تعبانه.
فجأة هتفت ضحى بحبور
_ تصدقي أنت بنت حلال! افتكرت دلوقتي صاحبتي كانت بتقولي أن الدكتور الجراح اللي هي بتشتغل عنده بيعمل عمليات للناس الغلابه ببلاش في مستشفى .. انا هقولها
كانت كالغريق الذي وجه القشة التي ستنقذه فهتفت بلهفة
_ بجد يا ضحى الله يباركلك كلميها حالا.
قامت ضحى بإجراء اتصال بصديقتها التي ما أن أجابته حتى هتفت بلهفة
_ ازيك يا مرفت عاملة ايه
كانت تستمع إلى الرد على الجانب الآخر وبعد تبادل السلامات اخبرتها بما تريد قائلة
_ بقولك ايه الدكتور الجراح اللي انت بتشتغلي عنده كنتي بتقولي أنه بيعمل عمليات للناس اللي على قد حالهم ببلاش صح ولا ايه
_ ايوا . له كل شهر عملية او عمليتين ببلاش بيشوف اكتر حاله محتاجه و يعملها العملية.
ضحى بلهفة
_ طب بقولك ايه صاحبتي الزايدة عندها ملتهبة و لازم تعملها وهما ظروفهم صعبة اوي فأيه رأيك تقوليله ولو عايزة تيجي يشوفها و يكشف عليها.
صمتت مرفت لثوان قبل أن تقول باستفهام
_ طب بقولك ايه هي بنت ولا مدام
ضحى باندهاش من استفهامها
_ بنت . بس دا ايه علاقته
تحمحمت مرفت وقالت بتلعثم
_ لا عادي. بسأل بس. ماشي هاخد معاد منه و ابلغك.
أغلقت الهاتف فقالت ضحى بحبور
_ قالتلي هتاخدلك معاد منه و تكلمني.
جميلة بأمل
_ يارب يا ضحى يرضى يعملهالي يارب.
اللهم اجمعنا في جناتك جنات النعيم ولا تفرقنا وأهلنا وأحباءنا بعد الممات يا رب العالمين. اللهم اقسم لي من خشيتك ما تحول به بيني وبين معصيتك ومن طاعتك ما تبلغني به جنتك ومن اليقين ما تهون به علي مصائب الدنيا. اللهم اجعل آخر قولي في هذه الحياة الدنيا أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك.
_ جواز ايه اللي بتتكلمي عنه معلش! احنا متفقناش على كدا.
هكذا تحدثت شروق موجهة حديثها إلى سعاد التي قالت بإصرار
_ اتفقنا انك هتسمعي كلامي علشان نقدر ناخد حق امك من نبيلة و اول حاجه نعملها أننا نأمنك أنت و اختك وعمر الوحيد اللي نبيلة بتعمله ألف حساب و الوحيد اللي تخاف تخسره وعشان كدا لازم توافقي على موضوع جوازك منه.
كانت شروق تود لو تصرخ ملء صوتها من فرط الغضب ولكنها كعادتها ظلت هادئة ظاهريا وهي تقول
_ يبقى تقدري تعتبري اتفاقي مع حضرتك لاغي. أنا أسفة مش هعمل كدا.
لجأت سعاد إلى الخديعة حين اسبلت اهدابها بحزن ذرفته عينيها وهي تقول بحزن
_ مبقاش ينفع يا شروق. نبيلة عرفت طريقكوا هي مش كانت عندك قبل ما انا اجيلك المرة اللي فاتت
شروق بجمود
_
سعاد بغضب
_ نبيلة معندهاش مشكلة تتخلص منكوا بأي طريقة وانتوا ضعاف يا بنتي وحتى الناس اللي حواليكوا أضعف منكوا. لو امك الله يرحمها عايشة كانت هتقولك نفس كلامي. والله انا خايفة عليكوا وصدقيني عمر دا غيرهم كلهم. راجل و حر لا شاغل باله بالفلوس ولا العيلة ولا كل العك دا.
شروق باندهاش من حديثها
_ نبيلة دي أمه على فكرة واكيد هو مش هيتحمل عليها الهوا ولا هييجي عليها عشان خاطري.
_لو لقى معاكي الحق هييجي في صفك. صدقيني انا مش بضحك عليكي. كل لحظة بتمر وانتوا في مكانكوا دا خطر.
شروق بملل
_ لا مش للدرجادي وبعدين انا اكدتلها اني مش عايزة ولا جنية من فلوسكوا . يعني مفيش سبب قدامها تأذيني.
سعاد بحنق
_انت صغيرة و بتحكمي عالناس كأنهم زيك. نبيلة مش هتسيبكوا. دا حتى اخواتها مسلموش من شرها.
شروق بعدم فهم
_ تقصدي اي
سعاد بغل
_ بنسبة كبيرة اوي هي السبب في موت مرات خالد اخوها الله يرحمها.
شروق بصدمة
_ ايه ! موت! لا مش فاهمة.
_ مكنتش بتحب مرات خالد ولا خالد نفسه عشان هو رئيس مجلس إدارة المجموعة. كانت متخيلة أن ابوها هيخلي عز الدين ياخد المنصب دا بس طبعا محدش هيبدي حد على ولاده بالرغم من أن عز كان دراع ابوها اليمين ولما كان هيقع عز اللي سنده. بس طبعا مفيش بعد الضنا ومن وقتها وهي اتسرعت. ياما اتحايلت على عمر دا يسيب مهنته ويشتغل في الشركة عشان يناطح كمال و خالد بس هو رفض.
زفرت بتعب قبل أن تستطرد قائلة
_ المهم. كانت بتكره مرات خالد عشان كان بيحبها وروحه فيها و طبعا هي الكل في الكل ما جوزها هو اللي في أيده كل حاجه نادية كانت حامل في شهرها الأخير و في يوم سمعنا صريخ نبيلة جاي من القصر بتاعهم ماهو جنبنا على طول. طلعوا يجروا و اتفاجئوا بنادية مرمية عالأرض سايحه في دمها و على ما ودوها المستشفى كانت ماتت من النزيف.
شروق بصدمة
_ يا ساتر يارب. طب و نبيلة دي مالها
سعاد بكره شع من بين كلماتها
_ هي اللي عملت فيها كدا عشان تحرق قلب خالد.
_ طب وأنت عرفتي منين
سعاد بجفاء
_ كان في بنت خدامه شافت كل اللي حصل وشافتها وهي بتزقها. و فضلت سيباها تنزف لحد ما اتصفت و البنت كانت مرعوبة تتكلم. بس انا لاحظت انها مش مظبوطة وبعت جبتها واستجوبتها ولما حكتلي كل حاجه
شروق بتأثر
_ هو عنده بنت
_ رنا لسه يدوب اربعتاشر سنة. مبيهونش عليها حتى تبص في وشها.
غزا الرعب أوصال شروق التي هتفت بذعر
_ و عيزانا نروح نعيش معاها انا واختي
سعاد بلهفة
_ عشان كدا بقولك وافقي على جوازك من عمر. الوحيد اللي هيقدر يحميكي.
شروق بتهكم
_ إذا كان اخوها مقدرش يحمي مراته منها يبقى عمر دا هيقدر!
_ اخوه مكنش مدي خوانه. بس انا مصحصحالها و عمر شبه عارف اللي عملته في امك و كمان انا حكتله على اللي البنت الخدامه قالتهولي وهو واجهها و طبعا نكرت ولبست وش الملايكه فعشان كدا مش هتقدر تكرر الموضوع مرة تانيه. اسمعي كلامي يا بنتي متتعبيش قلبي.
اللهم إنك لا تحمل نفسا فوق طاقتها فلا تحملني من كرب الحياة ما لا طاقة لي به وباعد بيني وبين مصائب الدنيا كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم لا تحرمني وأنا أدعوك ولا تخيبني وأنا أرجوك
كانت عائدة مع والدها في أحد وسائل المواصلات التي تسمى توك توك وفجأة تجمدت أنظارها عند نقطة معينة جعلت جسدها ينتفض بقوة حين رأته مع تلك الفتاة يبتسم لها بتلك الطريقة التي زعزعت ثباتها خاصة حين مرت تلك الذكرى امام عينيها و كأنها البارحة
تندفع تلك الفتاة إلى أحضانه التي احتوتها بحنو رأته في عينيه و طنين كلماتها يضج بأذنها
_ يزيد أبو ابني يا غنى. ابعدي عنه و سبينا نربي ابننا سوى.
كان جسدها ينتفض للحد الذي جعل مرزوق يقول بلهفة
_ في ايه يا بنتي أنت كويسة
لم تجيبه فقد كانت في عالم آخر تتذكر فجيعتها الكبرى التي تتلخص في خيانته التي رأتها بعينيها ولم تستطع نسيانها يوما فقد بدأت معاناتها منذ ذلك اليوم.
توقف السائق أمام المنزل فهرولت إلى الداخل تسبقها عبراتها فلم يوقفها نداء والدتها ولا والدها انما اندفعت إلى داخل الغرفة تبكي و كأنها لم تبكي من قبل و عقلها لم يرحمها وهو يذكرها بسبب شقائها و الإعصار الذي ضرب حياتها ذات يوم و خاصة تلك الجملة التي كالشوك ينغز بصدرها
_ ياسر عايزني انزل الطفل بسببك وانا مش هقدر اتخلى عن ابني. ابعدي عنه أنت اللي واقفه بيني وبينه.
كان الصداع برأسها لا يوصف فحاوطتها بيدها وهي تقول بشفاه مرتجفة
_ بكرهك
متابعة القراءة