الإثم الثالث عشر ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
ذنوب على طاولة الغفران هذه الرواية بقلمي نورهان العشري و مسجلة حصريا بإسمي نورهان العشري ممنوع نقلها لأي مدونة أو موقع أو صفحات أخرى ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية
متنسوش بقى فوت و كومنت على الفقرات اللي عجبتكوا و فرحوني بتوقعاتكوا
الإثم الثالث عشر بعنوان تعايش وليس حياة
قد أبدو لك شخصا هادئا من الخارج و قد تراني لا مبالي في كثير من الأحيان ولكن أوكد لك بأن هذا السلام المحيط بي يتناقض و بشدة مع المعارك التي أخوضها كل ليلة بيني وبين نفسي لأستيقظ صباحا وانا أبدو لك بهذه الهيئة فلا يوجد ما هو أقسى على المرأ من ٱن يعرف أن جميع انفعالاته غير مجدية و حتى صراخاته لن تغير من الأمر شيء و لن تبدل واقعه المرير فلا تظن بأن هدوئي سلاما و صمتي لا مبالاة انما أنا متعب للغاية و احاول التعايش مع معاناتي في هدوء تام
نورهان العشري
جميلة!
برقت عيني يزيد حين شاهد تلك الراقدة لا تعلم أي شيء عن دناءة ما يحدث معها فانتفضت أوداجه غضبا ولكنه سرعان ما نحى غضبه جانبا و لجأ إلى الحكمة حتى ينقذ تلك المسكينة و يعاقب ذلك الحقير فالتقط هاتفه على الفور يجري اتصالا هاتفيا وما أن أتاه الرد حتى هتف بلهفة
عمر تعلالي بسرعة انا في مستشفى
عمر بقلق
في ايه يا يزيد
يزيد باندفاع
جميلة بنت عمتك في كارثة مفيش وقت احكيلك تعلالي بسرعة
مسافة السكة هكون عندك
هكذا تحدث عمر ليقوم يزيد بإعادة الاتصال بياسر الذي ما أن أجاب حتى باغته يزيد قائلا
ياسر تعلالي المستشفى بسرعة و هات البوليس معاك
فزع ياسر من حديث يزيد لينتفض واقفا وهو يقول بقلق
في أية يا يزيد حصلك حاجه
يزيد بلهفة
انا كويس متقلقش عليا بس جميلة اخت شروق قرايب عمر في دكتور ابن لذينة كان هيوديها في داهية تعالى بسرعه يا ياسر اوعى تتأخر واول ما تيجي ابعتلي رساله عرفني انك بره
ما أن أنهى حديثه مع ياسر حتى سمع صوت أحد الممرضات في الغرفة المجاورة و سرعان ما توجه الى الخارج و عقله يعمل في جميع الاتجاهات يفكر في كيفية تأخير ذلك الحقير عن إكمال جريمته ليضيء عقله بفكرة ليست سيئة فشرع على الفور في تنفيذها
ضحى جميلة فين
هكذا هتفت شروق بذعر دب في أوصالها ما أن هاتفتها ضحى تقص عليها ما حدث لتحاول الأخيرة تهدئتها قائلة
اهدي يا شروق جميلة بخير متقلقيش والله أن
هيهات أن يستطع شيء تهدئتها فقد رأت كابوسا مفزغا الليلة البارحة حرمها من النوم و الآن ترتعب من أن يتحقق فهتفت بانفعال قلما يظهر عليها
اهدى ايه وزفت ايه ازاي تدخل عمليات من غير ما اعرف و تيجوا هنا من غير ما تقولولي
تفهمت ضحى أنفعالها لذا اجابتها بمواساة
جميلة مكنتش عايزة تشيلك فوق طاقتك وفي نفس الوقت كانت تعبانه اوي احنا أصلا مكناش عارفين أنه هيدخلها عمليات كدا على طول ولما قالنا أن الزايدة ممكن تنفجر لو اتأخرنا اضطرت تدخل العمليات وانا كلمتك و بعدين الدكتور دا صاحبتي عرفاه و هو بيعمل عمليات ببلاش للغلابه عشان كدا جينا نكشف عنده
لم تساعدها كلمات ضحى على الهدوء بل على العكس فقد انضم شعور آخر إلى الغضب أشد وطأة منه وهو الألم و قلة الحيلة أن تحمل شقيقتها الصغيرة هذا الألم و الضغط وهي لا تعلم وان تدلف إلى غرفة العمليات دون أن تراها أو تكون بجانبها شعرت بتمزق قلبها ألما بالإضافة إلى شعور قوي بالقلق يكاد يفتك بصدرها فأخذت تدور حول نفسها تفكر في شخص واحد يمكنها أن تلجأ إليه ولكنها اصطدمت بالحقيقة المرة لا تملك شخص واحد في الحياة يمكنها أن تستند عليه و تشكو له ما يجيش بصدرها من ألم و فجأة رن هاتفها فأجابت على الفور
غنى
فزعت غنى حين استمعت إلى صوت شروق الباكي فقالت بلهفة
ايه يا شروق بتعيطي ليه
من بين نهنهاتها قصت عليها ما حدث لتهب غنى من مكانها وهي تقول بلهفة
مستشفى ايه انا جيالك
أخبرتها شروق اسم المشفى وأغلقت الهاتف معها
في الداخل اقترب يزيد من مكتب ذلك الطبيب الوقح و بيده كوب من القهوة الساخنة ليقوم بطرق الباب فأتاه صوته يسمح له بالدخول فدلف إلى الداخل وهو يرسم على وجهه ابتسامة متصنعة و يحاول جعل نبرته ودودة حين قال
صباح الخير يا دكتور
صباح النور تعالى يا يزيد
قام يزيد بوضع كوب القهوة الورقي وهو يقول بود مصطنع
سمعت أن حضرتك بتحب القهوة مظبوط و بصراحة القهوة هنا مش حلوة فوصتلك بقى على واحدة انما ايه هتدعيلي عليها
الطبيب باندهاش
شكرا بس تعبت نفسك
يزيد بتملق
تعبك راحه يا دكتور حضرتك تؤمر
خلاص معاد السكشن فمعلش بقى مش هعرف اشربها خليها أما نخلص نبقى نطلب سوى
يزيد بابتسامة تخفي خلفها كم هائل من الغيظ
تحت أمرك يا دكتور اللي تشوفه
يالا
نهض الطبيب من مقعده فهتف يزيد قائلا
بقولك ايه طب ما تاخدلك بق واحد عشان تشرح كدا وانت مركز اصل انا عارف ان حضرتك بتحب القهوة أوي
الطبيب بعدم فهم لما ينتويه
طيب هات اخد بقين
التفت يزيد يمسك بالكوب يناوله إياه و بغباء مفتعل قام بسكب الكوب فوق ملابسه وهو يهتف بلهفة
يا خبر ثواني يا دكتور هجيب حاجه امسح هدوم حضرتك
الطبيب بصياح فقد أحرقته القهوة الساخنة
هدوم ايه يا غبي انا اتحرقت
سلامتك يادكتور سلامتك
قام يزيد بجلب قنينه مياة و افراغها على كافة جسده مما جعله يصيح بانفعال
انت دكتور انت غرقتني يخربيتك
يزيد بقلق مصطنع
طب ايه الحل يا دكتور هينفع تدخل السيكشن وانت غرقان كدا العيال هتفكرك اتزنقت فعملتها على نفسك
اهتاج الطبيب من ذلك الغبي فهتفت بانفعال
عملتها على نفسي ! انت يا متخلف يا ابني!
يزيد وهو يدعي الصدمة
انا قولت انك عملتها على نفسك! انت اللي قولت
صرخ الطبيب بغضب
اطلع بره على ما اغير هدومي
خرج يزيد بالفعل وهو ينظر إلى شاشة هاتفه يراسل كلا من عمر و ياسر فقد كان ياسر على وشك الوصول إلى المشفى ليخبره يزيد بضرورة انتظار عمر و أيضا الإنتظار حتى يرسل إليهم رسالة نصية ليقتحموا المكان بعدما قص عليهم ما يحدث
مرت أكثر من ربع ساعة إلى أن انتهى الطبيب من تبديل ملابسه ثم توجه إلى الغرفة وهو يلقي على يزيد نظرة ساخطة لينظر الأخير في جميع الاتجاهات ما عداه فشرع في شرح بعض النقاط الأساسية و بعدها حانت اللحظة الحاسمة حين سمع يزيد صوت السرير النقال يدلف إلى الجزء الثاني من الغرف الذي يفصل بينهم ستارة فقام يزيد بإرسال رسالة نصية و ما أن أوشك الطبيب على فتح الستارة حتى فوجيء بمن يقتحم الغرفة لتتجمد الدماء في أوردته وهو يقول بذعر
في ايه
في الخارج ارتمت جميلة في أحضان غنى التي قالت تحاول تهدئتها
هتقوم بالسلامة أن شاء الله متخافيش ادعيلها بس
شروق بأسى
صعبان عليا أنها تبقى بتتألم للدرجة دي و متقوليش يا غنى قلبي واجعني اوي
غنى بمواساة
مكنتش عايزة تزود همومك يا شروق ادعيلها بقى وكفاية عياط
وصل إلى مسامعهم صوت جلبة في الداخل فغزى الذعر صدر شروق التي انتزعت نفسها من احضان غنى و هتفت قائلة
هو في ايه جوا
غنى بقلق
خليك هنا أما اشوف في ايه واجيلك
شروق بعناد
لا استني هاجي معاكي
توجهت الفتاتين
بقى يا كلب بتضحك عالناس باسم ربنا وانت بتعريهم و تكشف سترهم انت بني آدم انت!
تدخل عمر بانفعال
دانا هشرب من دمك
صباح الضابط يوقفه عنا ينتويه
استنى يا دكتور عمر
ثم التفت إلى الطبيب الي كان يرتعب حد انتفاضة جسده فهتف به الضابط بحدة
انت متهم يا دكتور باستدراج قاصر بنية إجراء عملية الزايدة و هتك سترها و استغلالها دون علمها
الطبيب بتلعثم
انا مستدرجتش حد هي كانت عارفه وموافقة
صرخ عمر بانفعال
انت كذاب دي طفلة عمرها ما تعمل كدا
ياسر بحدة
انت كمان بتتهمها اتهام قذر زي دا! طب ما تفوقها كدا و نشوف هتقول ايه ووقتها ورحمة أمي ما هخلي فيك حتة سليمة
الضابط بحسم
خلاص يا ياسر و انت تعالى معانا ولما تفوق هناخد أقوالها
يزيد بغضب
مش هو وبس الممرضات اللي بره كمان معاه وهما اللي بيجبوله البنات وانا سمعتهم بوداني
خرج الطبيب يحاوطه رجال الشرطة فبرقت عيني ضحى التي هتفت بذعر
هو حصل اي
غنى بلهفة
هو مين دا أنت تعرفيه
اجابتها ضحى برعب
دا الدكتور اللي هيعمل لجميلة العملية
لم تكد تنهي جملتها حتى خرج كلا من ياسر و عمر و يزيد من الغرفة فشعرت شروق بالأرض تميد بها وهي تقول بشفاه مرتجفة
اختي جرالها ايه
شعر عمر بالأسى من أجلهم فاقترب منها وهو يقول بطمأنة
متقلقيش هي كويسة الحمد لله لحقناها على آخر لحظة
غنى بعدم فهم
يعني ايه لحقتوها هو حصل ايه
تجاهل حديثها كما لو كانت هي والهواء واحد و قد كان هذا هو السبيل الوحيد أمامه للعيش بسلام لذا توجه إلى ركن منعزل يقوم بعدة اتصالات من أجل العمل وكما فعل فعلت هي و كأنهم اتفقا على تمثيلية التجاهل الظاهري تلك بينما القلوب تحترق في الداخل من فرط الشوق
تحمحم عمر قبل أن يلتفت الى يزيد قائلا بخشونة
احكي اللي حصل
يزيد باقتضاب
كان عندنا مادة Gynecology and obstetrics والدكتور كان مفروض هيشرحلنا عملي و بالصدفة سمعت الممرضات بيحكوا عن البنت اللي داخله تعمل عملية الزايدة و الدكتور هيخليها فرجة للناس و بصراحة الموضوع خضني و أثار فضولي فبعد ما خرجوا دخلت الأوضة و اتفاجئت أن البنت دي جميلة
لأول مرة يتخلى عنها ثباتها وجمودها للحد الذي جعل قدماها تتراخى لتصبح كالهلام وهي تقول بصراخ
اختي
كادت أن تسقط أرضا لولا
اهدي والله ما في حاجه حصلت يزيد