الإثم السادس عشر ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري

لمحة نيوز

يعني مش هنرميها ولا حاجه. طب . طب افرض موافقتش و بهدلتهم هناك 
نبيلة بتخابث
_ متقلقش. أنا بنفسي اللي هتولى الموضوع دا. انت بس اديني الأوك.
لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل اثم اللهم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين
اقتربت أشجان من والدها الذي لم ينظر إليها طوال جلستهم فهي و بشق الأنفس استطاعت أن تأخذ الأذن من حماتها حتى تحضر تجمع العائلة فعمها و أولاده أتوا من البلد في زيارة و أتى معهم وقد كانت مشتاقة للشعور بالدفء و الحنان بين ذويها 
اقتربت منه لتجلس بجانبه قائلة بخفوت
_ عامل ايه يا بابا 
عزام بجفاء
_ كويس الحمد لله.
لم تعتاد منه على هذا الجفاء لذا ترقرق الدمع في مقلتيها وهي تقول بصوت متحشرج
_ بابا انت زعلان مني
عزام بجفاء يتنافى مع أنين قلبه
_ زعلان عليكي و دي تفرق.
أشجان بخفوت
_ ليه يا بابا مانا كويسة اهو.
التفت يناظرها بعتب فاخفضت رأسها لا تقوى على النظر في عينيه ليتابع بحزن
_ انا حزين عشان بنتي هاين عليها نفسها.
أشجان بلوعة
_ يابابا أمين كان في مأمورية. الموضوع مش زي
قاطعها قائلا بجفاء
_ الموضوع واضح للأعمى وانا مستني اليوم اللي عينك هتشوف اللي قلبك شايفه.
كانت تود الإرتماء بين ذراعيه وهي تبكي حالها ولكن نظرات والدتها جعلتها تحاول التماسك قبل أن تقول بخفوت
_ أن شاء الله هيخرج منها على خير ويربي ولاده يابابا. انا مقدرش احرمهم من ابوهم أو احرمه
منهم.
زفر عزام بتعب فهو يرى ذبول وردته التي كانت أول شعاع للنور دخل حياتهم و التي كان يرعاها منذ نعومة أظافرها يحاوطها بحنانه هي و شقيقتها والآن عليه أن يشاهد ذبولها دون أن يكن له القدرة على انتشالها مما هي فيه و ذلك لأنها لا تريد ذلك ولا تعطيه أي إشارة لكي يحاول انقاذها و لكن في النهاية فهي طفله و حبيبته التي لا يقوى على أحزانها فمد يده يجذبها إلى أحضانه و هو يحتويها برفق و يربت فوق خصلاتها فعانقته أشجان بقوة تشتم رائحته. رائحة الأمان التي تفتقدها
_ بقالي من يوم ما وصلت مش عارف اتلم عليكي وحشاني اوي.
هكذا تحدث رؤوف بجانب آسيا التي كانت تنظر إلى البعيد وهي تحاول تنظيم دقات قلبها الذي يتلهف لهذا الحبيب الذي لم يعرف سواه منذ أن وعى على هذه الحياة و بالرغم من أنها كانت تشتاقه كثيرا إلا أنها نجحت في التملص من شوقها هذا و طمس معالم حبها له وهي تسعى بجد في عملها و تدريبها في الشركة والتي تعتبرها بوابة للعبور إلى العالم الذي تبتغيه لذا تحمحمت قبل أن تقول بجمود
_ معلش كنت مشغولة شوية.
رؤوف بنبرة عاشقة
_ طب بصيلي وحشتني عنيك ولا انا مش وحشتك
اخفضت رأسها تسحب قدرا كافيا من الهواء داخل رئتيها قبل أن تنظر إليه وهي تقول بجمود
_ انت اخبارك ايه
_ الحمد لله تمام. قضيت إجازة حلوة مع الحاج والحاجة و أن شاء الله من بكرة هبدأ ادور على. شغل.
هكذا تحدث رؤوف بمرح قبل أن يطلق غمزة مصحوبه بحديثه المليء بالحماس
_ على فكرة عندي ليك خبر حلو.
كل ما به رائع و خاصة هذه البساطة التي تميزه و طريقته المرحة التي تبعث الراحة في
نفسها ولكن كل ذلك يعوق طريقها و يجذبها
إلى الخلف بدلا من التقدم إلى الأمام لذا التفتت إلى الجهة الأخرى وهي تقول بعدم اهتمام 
_ خبر ايه
لاحظ جمودها ولكنه لم يكترث و أجابها بنبرة حماسية
_ بابا هيبيع قيراطين من الأرض و هيديهملي عشان ادفع بيهم مقدم الشقة و بإذن الله أول ما احط رجلي في شغل هتقدم لعمي عزام عشان اخطبك.
رصاصة اخترقت قلبها الذي تحداها وهو يأن وجعا أن تلتفت ناظره إلى وجهه وهي ترفض عرضه والحقيقة أنه تحدي كبير و قاسي عليها فهي لا تستطيع أن تجرحه ولا تقوى على قلبها في هذه اللحظة. لذا تحمحمت بخفوت قبل أن ترسم ابتسامة متكلفة على ملامحها تتنافى مع الألم المتجلي بوضوح في عينيها و لهجتها حين قالت
_ مبروك. ربنا يوفقك.
كان يتجاهل برودها معه منذ أن عاد ولكن الآن لم يعد يستطيع ذلك لذا قال باستفهام
_ متحمستيش يعني لكلامي ولا رديتي عليه كله.
حاولت الظهور بمظهر طبيعي حين قالت 
_ ليه مانا قولتلك مبروك.
رؤوف بجمود
_ و بالنسبة لكلامي اني عايز اخطبك
أتقنت تزييف جمودها الذي صبغت به نبرتها حين قالت
_ الموضوع دا سابق لأوانه يا رؤوف. احنا لسه بدري قدامنا عالكلام دا. كل واحد فينا عايز يثبت نفسه الأول.
طافت عينيه عليها بخيبة أمل حاول قدر الإمكان قمعها ليقول بثبات يحسد عليه
_ تمام. زي ما تحبي.
أنهى جملته و توجه إلى الناحية الأخرى من الصالة المتوسطة لتمر الجلسة دون أن ينظر إليها ولو مرة واحدة بالخطأ. لتهرول إلى غرفتها تذرف ألمها علها تتخلص منه إلى الأبد و تسير في مسعاها نحو الحياة التي تشتهيها.
اللهم من اراد بي سوء فاشغله في نفسه وراحته وصحته وعافيته ورد كيده في نحره واجعل تدبيره
تدميرا له يارب وارزقه اضعاف مايتمناه لي اللهم ارني فيه عجائب قدرتك وحسبنا الله ونعم الوكيل
مر أسبوعا كاملا هاديء ظاهريا ولكن هناك قلوب كانت تتقلب على جمر الدقائق و الثواني التي لم تمر بسهولة بل كانت و كأنها تترك بصماتها على ملامحنا و فوق جدران قلوبنا و هاهي تدلف إلى داخل الشركة بوجه حزين و عينين تكاد تكون الحياة معدومة بهم فمن يراها يندهش من هذا الحزن الذي يخيم على تقاسيم وجهها ولكنها لم تهتم فتابعت صعودها الى الأعلى وهي تحاول صم تلك الكلمات المقززة التي سمعت زوجها المحترم يتلوها على مسامع أحد فتيات الليل التي يرافقها ولم يكتفي بذلك إنما تفاجئت به يأخذ جميع النقود التي كانت تخبأها في حقيبتها حتى تستطيع أن تذهب الى الشركة في سيارة أجرة لكي تحفظ شكلها و شقيقتها أمام العاملين وها هي استقلت الحافلة لتقطع منتصف الطريق و أتت الباقي على أقدامها حتى بلغ منها التعب ما جعلها تسقط على مكتبها الصغير هي تحاول استرداد أنفاسها بصعوبة لتضع رأسها بين كفوفها من فرط التعب. حتى أنها ظلت هكذا لدقائق ثم شعرت بيد حانية تلامس يدها برفق فرفعت رأسها لتتفاجيء برنا تقف أمامها وهي تمسك وردة حمراء جميلة تشبهها فابتسمت أشجان وهي تقول بحنو
_ رنا حبيبتي. عاملة ايه
اقتربت رنا تعانقها وهي تقول بخفوت
_ الحمد لله. وحشتيني اوي.
احتوت أشجان وجهها لتضع قبل صغيرة فوق وجنتيها وهي تقول بحب
_ وأنت وحشتيني اكتر.
ناولتها رنا الوردة وهي تقول بخجل
_ ميرسي.
تناولت منها الوردة وهي تقول بسعادة بالغة
_ الله ايه الوردة الحلوة دي. تسلم ايدك يا حبيبتي.
رنا بسعادة أنها أعجبت بهديتها
الصغيرة
_ انا بحب الورد أوي وعشان كدا
جبتلك وردة صغيرة من اللي
تم نسخ الرابط