الإثم السادس عشر ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري
المحتويات
انا زرعاهم في الجنينة عندنا.
قبلت أشجان يدها التي أعطتها الوردة وهي تقول بحنو
_ دي أحلى هدية جتلي في حياتي. تسلميلي يا قلبي.
شعرت رنا بالخجل حين رأت الموظفين ينظرون إليها فقالت بخفوت
_ انا هطلع لبابي فوق. عن اذنك.
أشجان بحب
_ خلي بالك من نفسك و عايزة أشوفك دايما.
ترددت الفتاة كثيرا ثم قالت بخجل
_انا هقضي اليوم مع بابي النهاردة. ينفع أشوفك تاني
كانت تشعر بالشفقة و الحب تجاه تلك الفتاة اليتيمة فلم تستطيع احزانها لذا قالت بحنو
_ طبعا. بصي نتقابل وقت البريك. انا بكون تحن في الكافيتريا. ايه رأيك اعزمك عالغدا
شعرت الفتاة بسعادة بالغة تجلت في نبرته حين قالت
_ اوك. هقول لبابي و اخليه يجيبني اتغدى معاكي.
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت وأبوء لك بنعمتك علي وأبوئ بذنبي فاغفر لي فأنه لا يغفر الذنوب إلا أنت استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه توبة عبد ظالم لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا.
_ كدا احنا خلصنا و عدلنا كل النقط اللي حضرتك قولت عليها. في حاجه تاني
هكذا استفهم وائل فأجابه كمال بعملية
_ لا تمام كدا. هعرضها على خالد بيه في اجتماع مجلس الإدارة و أن شاء الله نعتمدها. تقدروا تتفضلوا.
خرج الجميع إلى مكتبه ليتمطى كمال بكسل فقد دام هذا الاجتماع أكثر من ساعتين ليشعر بالتعب الذي تحول فجأة إلى حالة من الترقب سيطرت عليه حسن استمع الى دقات على باب الغرفة و أطلت برأسها وهي تحمل بعض الأوراق التي من المفترض أنه سيوقعها و كعادتها لها طلة رائعه منمقة تحمل لمسه جمالية
تنهيدة حارقة خرجت من جوفه وهو يناظرها قبل أن يتحكم في نظرات الإعجاب التي تغزو نظراته إليها و يرتدي قناع الجمود حين اقتربت منه وهي تقول بلهجة لينة
_ صباح الخير.
تفاجأ من جملتها فهي المرة الأولى التي يسمعها منها ولكنه لم يعلق انما اكتفى بإيماءة بسيطة من رأسه قبل أن ينظر في الأوراق أمامه فدام صمتا لا يطيقه لذا قطعه حين قال بجفاء
_ اومال سلمى فين
آسيا بنبرة هادئة
_ على مكتبها.
_ و جبتش هي الورق ليه
هكذا استفهم زعزعته لهجتها الخافتة حين قالت
_ حبيت انا اجيبه لحضرتك
لم يستطع التحكم في رد فعله حين التفت يناظرها و إمارات الدهشة على ملامحه و في نبرته حين قال
_ نعم!
آسيا بابتسامة رائعة
_ هو ايه اللي نعم
تأثر بابتسامتها الرائعة ولكنه ضمن التهكم لهجته حين قال
_ مالك أنت سخنة النهاردة ولا حاجه
آسيا باندهاش
_ ليه بتقول كدا
كمال بسخرية
_ أصلك بقيني بتتعاملي زي البني آدمين الطبيعيين يعني!
لم يصدمها حديثه ولكنها زيفت ذلك حين قالت
_ اومال انا قبل كدا كنت بتعامل ازاي
كمال بتهكم
_ الصراحة مفيش وصف لطريقتك قبل كدا.
حاولت التلاعب له لتصل إلى نقطة معينة فقالت بنبرة يشوبها الدلال
_ للدرجادي طب و ايه الفرق بين الطريقتين عشان اخلي بالي بعد كدا
نصب عوده ليقف قبالتها واضعا يديه في جيوب بنطاله وهو يقول بنبرة خطرة
_
صباح الخير. ضحكتي ضحكة حلوة. اتكلمي بنبرة رقيقة.
طافت عينيه على ملامحها بشغف تفهمته على الفور ليتابع بإعجاب
_ حتى عيونك لونهم مختلف النهاردة.
تحمحمت بخفوت قبل أن تقول بنبرة متحشرجة
_ يعني ايه مختلف!
_ يعني حلو.
هكذا تحدث بجرأة ضايقتها ولكنها حاولت ألا تبدي ذلك فأخفضت رأسها تدعي الخجل ليتابع كمال بنبرة شغوفة
_ عيونك. حلوين أوي النهاردة.
رغما عنها تعثرت نبضة داخل صدرها من غزله فحاولت تغيير الأمر حين قالت بخفوت
_ انا كنت عايزة اتكلم مع حضرتك في موضوع مهم..
فطن إلى رغبتها في تغيير دفة الحديث ولكنه كان غارق في جنة عينيها التي تجذبه إليها بطريقة لم يختبرها مسبقا مما جعله يقول
_ كمان أول مرة اشوفك مكسوفة كدا
قطع عليها السبل ولكنها كانت ذكية لتجعل من حديثه طريق لتصل إلى وجهتها معه حين قالت
_ مش حوار كسوف بس بصراحة انا حسيت اني كنت سخيفة اوي مع حضرتك قبل كدا و دا مش طبعي. بس انا مابحبش حد يفرض عليا شيء غصب عني.
كمال بإعجاب
_ و دي من ضمن الحاجات الحلوة فيكي. بس خلي بالك أنها بتتعارض مع شخصيتي.
هاهي جذبته إلى الطريق الذي تريد لتقول بنبرة ذات مغزى
_ حاجه كمان انا محبتش الكلام اللي قولتهولي اليوم دا.
كمال بتخابث يريد أن يختبر مدى خجلها و أن كان صحيحا أم لا
_ كلام ايه
تعلم إلى ماذا يرمي لذا لاعبته بطريقتها حين قال بثبات
_ مثلا لما قولت عايز اتعرف عليكي.
_ و ايه الغلط في كلامي دا
آسيا بدهاء
_ حضرتك عارفني أصلا فمش محتاج تعرفني.
يعجبه الحديث معها كثيرا و خاصة أنها كانت تلاعبه كالفأر الذي يحاول جذب انتباه القط دون اعتبار لما قد يفعله به أن
_ يمكن عايز اتأكد اذا كنت اقدر أثق فيكي ولا لا
اغتاظت من مكره فهو يبرر طريقته معها و إجبارها على العمل في مكتبه ليتابع بعملية
_ أنت عارفة شغل الحسابات مش سهل و مينفعش أثق في أي حد و بما اني عارفك فقررت اختبرك و اشوف هقدر أثق فيكي ولا لا.
كانت تود لكنه في تلك اللحظة ولكن عوضا عن ذلك آثرت الضرب بطريقة أخرى إذ أخذت نفسا طويلا متبوعا بابتسامة رائعة اخترقت قلبه مباشرا قبل أن تقول
_ انا واثقه اني هنجح في الاختبار و هكون قد ثقة حضرتك فيا.
تحيره كثيرا فهي لا تعطيه ما يتوقعه منها فقد ظن أنها ستغضب لحديثه ولتلاعبه بالكلمات ولكنها فاجأته و قرى بدوره أن يكن سهل المنال حتى يصل الى ما يبتغيه فقال بخشونة
_ مبسوط أننا حلينا سوء التفاهم اللي كان بيننا و اتمنى انك تفضلي كدا على طول.
آسيا بابتسامة بسيطة
_ كدا ازاي
كمال باختصار
_ صريحة.
باغتتها كلمته لثوان قبل أن تقول بثبات
_ دا شيء مفروغ منه طبعا..
توجه ليجلس على طرف مكتبه قبل أن يقول بنبرة تحمل الكثير من الغزل في طياتها
_ أنت كدا تمام التمام.
ابتسمت بصمت ولكن قبل أن تتاح لها الفرصة للحديث تفاجئت بباب المكتب يفتح و تطل منه أكثر انسانه تبغضها في هذه الحياة والتي بدورها اقتربت من كمال وهي تناظرها باحتقار قبل أن تلتفت إلى شقيقها وهي تقول بمرح
_ أبيه كمال. وحشتني.
ابتسم كمال لشقيقته ولكن عينيه كانت تتابع آسيا التي رسمت الهدوء على ملامحها وكأنها لا تراها
_ تعالي يا حبيبتي. الشركة نورت.
مريهان بدلال
_ ماهي الشركة هتنور كل يوم. تمام ولا ايه
كمال بمرح
_ تمام التمام طبعا.
التفتت آسيا إليه
من كليهما
_ مستر كمال اقدر أخرج.
كمال باختصار
متابعة القراءة