الإثم الثامن عشر ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الإثم الثامن عشر بعنوان " رب ضارة نافعة "
ذنوب على طاولة الغفران " هذه الرواية بقلمي "نورهان العشري " و مسجلة حصريا بإسمي "نورهان العشري " ممنوع نقلها لأي مدونة أو موقع أو صفحات أخرى ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية
أحب الليل كثيرا و أهوى النظر إلى السماء ل أرى بريق النجمات التي أحسدهن بداخلي فهن متوهجات بينما أنا منطفئة إمرأة رمادية طمس الحزن قوس قزح من عالمها و خاصمها الفرح لأعوام ولكني حين ارفع عيناي للسماء و أشاهد القمر يتوسطها وحوله نساءه المتوهجات يلتمع شيء ما بعيني و ينعكس بريق خافت بقلبي بأنه في يوما من الأيام قد ارفع يدي للسماء وأنا ألوح لهن قائلة أنا أيضا وجد النور طريقه الى حياتي
نورهان العشري
حتى أن اصابعهم العشرة لن تكفيهم ندما عما فعلوه بنا
نورهان العشري
" رواية سلسلة الأقدار"
تفاجيء ياسر حين رأى صابرين تتقدم نحو مدخل
" الشونة " التي يعمل بها فأخذ يتخبط بين استفهامات عديدة عن سبب قدومها اليوم إلى أن سمعها تطلب من أحد الصبيان رؤيته فتحمحم بخشونة قبل أن يلتف ليجلس خلف المكتب الخشبي الكبير الذي يتوسط الغرفة فلم تمر ثوان إلا و وجدها تطل برأسها و على وجهها ابتسامة واسعة مما ضاعف من دهشته ولكنه لم يظهر أي شيء على ملامحه لتلقي السلام قائلة
السلام عليكم اذيك يا ريس ياسر عامل ايه
ياسر بجمود
عليكم السلام ورحمه الله وبركاته اهلا يا حاجه اتفضلي
صابرين بود
يزيد فضلك يا أبني
ياسر بجمود
تشربي ايه
صابرين بلهفة
لا ولا اي حاجه دانا جايه في كلمتين و ماشية على طول
كانت الفضول كالنمل ينهش داخله بضراوة وهو
اتفضلي
اختارت كيف تبدأ حديثها معه ولا تعلم ان كان صائبا قدومها إليه ولكنها لأول مرة ترى ابنتها في هذه الحالة لذا
بدأت حديثها الذي كان مفعما بالندم حين قالت
بصراحة انا جايه بقدم رجل و أخر التانية مش عارفه هتفهم كلامي ولا هتتقبله بس انا كان لازم أجيلك
لم يعد يطيق الانتظار أكثر لذا أجابها بخشونة
اتفضلي قولي اللي عندك انا سامعك
لامست بعض اللهفة في حديثه لذا شرعت في سرد ذنوبها دفعة واحدة فكانت نقطة الإنطلاق عبارة عن اعتذار
انا جايه اقولك حقك عليا انا اللي فرقت بينك وبين غنى زمان و اتسببتلكوا في كل الأذى دا
هزة عنيفة أصابت قلبه حين سمع حديثها الذي أصابه بالنهم لمعرفة ما الذي يعنيه لذا استفهم بترقب
يعني ايه مش فاهم
تذكرت ومضات من الماضي أخذت تقصها عليه بنبرة تعج بالندم
عودة لوقت سابق
أنت مين يا حبيبتي!
هكذا استفهت صابرين التي سمع جرس الباب فذهبت لرؤيه القادم فتفاجئت بفتاة لم تتعرف على هويتها و التي أجابت بخفوت
أنا واحدة صاحبة غنى يا خالتي هي موجودة
اه يا حبيبتي موجودة اتفضلي
دلفت الفتاة إلى الداخل و خلفها صابرين التي قالت بود
اتفضلي اقعدي وانا هناديهالك من جوا
أطاعتها مها لتدلف صابرين إلى الداخل لاستدعاء غنى التي ما أن خرجت و رأت مها حتى ارتفع أحد حاجبيها باندهاش لم يدم حين لاحظت نظرات والدتها التي يشوبها الريبة فهي لم ترى هذه الفتاة من قبل لذا هتفت غنى بترحاب
مها ازيك عاملة ايه
كانت تتحدث وهي تصافح مها و تقبلها والأخيرة حذت حذوها حين رأت نظرات صابرين الغير
ماما ممكن تعملي لمها كباية شاي
صابرين بجمود فهي لم تخفى عليها دهشة ابنتها حين رأت الفتاة
حاضر
دلفت إلى المطبخ لتبدأ بصنع الشاي و حين انتهت توجهت إلى غرفة الجلوس ليصل إلى مسامعها صوت الفتاة الباكي وهي تقول
بالله عليكي يا غنى تسمعيني و تفهميني
غنى بقلق
في ايه يا مها ياسر جراله حاجه
مها بلهفة
لا ياسر كويس بس
غنى بانفعال
بس ايه وقعتي قلبي!
بللت مها حلقها قبل أن تقول بتلعثم
من الاخر يا غنى انا جايه اقولك ابعدي عن ياسر انت واقفه في طريق حياتنا سوى
غنى بسخرية
نعم ياختي! و دا من ايه أن شاء الله! قومتي من النوم لقيتي نفسك كدا! و لا كنتي نايمة من غير غطا!
مها بحزن
حقك متصدقيش حقك تقولي اكتر من كدا وانا مقدرة حالتك بس هي دي الحقيقة اللي لازم تعرفيها
اشتعلت الحرائق بصدرها مما جعلها تهتف بانفعال
بت أنت انا مقدرة انك في بيتي و ساكته عشان اخوكي الله يرحمه كان صاحب ياسر الروح بالروح لكن وديني لو ما لميتي نفسك لهكون مفرجة عليكي الناس ياسر الوتيدي قلبه مش مع حد غير غنى يا عنيا والناس كلها عارفة الكلام دا واولهم أنت
مها بثبات
طب تفسري بأيه أنه مسمعش كلامك لما اتخانقتي معاه وقولتيله ميروحش عندنا تاني و بردو بييجي تفسري بأيه أنه خد فلوس الجمعيه اللي كان واعدك ييجي يشبكك بيها و ضحك عليكي وقالك أنه اداها ليزيد عشان محتاجها
كانت تسرد عليها حقائق تراها من زاويته دون أن تحسب حساب لأن لها زوايا أخرى غائبه عن عينيها ليبدأ نعل الشك في وضع قدمه في عقلها ولكن سرعان ما نفضه قلبها الذي جعلها تنتفض من مقعدها وهي تقول بعنف
أنت
غزى الارتباك معالمها ولكنها الآن أصبحت مجبرة على مواصله خطتها و التي تعتبر بوابة النجاة أمامها من هذا المأذق لتهتف بثبات
طب تفتكري هو لو في حاجه هيقولك يعني لو كلامي صح وهو بيكذب عليكي تفتكري هيصارحك دلوقتي
نصبت عودها هي الأخرى و قالت بأسى من بين عبرات انهمرت دفعة واحدة حد اندهاش غنى
طب بما انك مش مصدقة فخدي التقيلة بقى انا حامل من ياسر وهو عايزني انزل اللي في بطني و كل دا بسببك
برقت عينيها و كتمت الحروف بفمها جراء هذه الصاعقة التي هبطت عليها من السماء لتسترسل مها في تمثيليتها بأداء أكثر من رائع حين قالت بانهيار
عايز يموتني انا وابني عشان انت تعيشي
جف حلقها و سقطت على المقعد خلفها وهي تقول كمن مسه الجنون
لا لا ياسر مش كدا ياسر لا ميعملش كدا هو زي هو في راجل في الدنيا زيه لا انا واثقة لا محصلش
فجأة هبت من مكانها وهي تقول بانفعال
امشي اطلعي بره
مها بذعر فنتيجة فشلها الآن ضياع حياتها القادمة و خسارة كل شيء تملكه لذا هتفت بانهيار
اسمعيني انا مبكذبش ولو مش مصدقاني انا هثبتلك بصي هو المفروض هياخدني بكرة المستشفى عشان انزل اللي في بطني تعالي بكرة وانا هخليكي تشوفيني وانا في حضنه
فقدت قدرتها على الثبات لتقوم بلطم خديها وهي تقول بنبرة مقهورة و سيل من العبرات ينهال فوق وجنتيها
بتقولي ايه اسكتي حرام عليكي حرام عليكي اسكتي تثبتيلي ايه دا اكتر انسان وثقت فيه في حياتي قوليلي انك كدابه و غيرانه أنه بيحبني ابوس ايدك قوليلي كدا ياسر مش وحش مش مجرم انا عارفة
مها بتلعثم
لا هو مش وحش بس الموضوع