الإثم الثامن عشر ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري
المحتويات
تبقى سعيدة في حياتها حتى لو مع غيرك
نجحت في مسعاها حين وجدت عينيه تبرقان كمن أضرم بهم الحرائق هتف بنبرة جافة
هو في حد متقدملها ولا اي
صابرين بلهجة متلهفة تخفي المكر بين طياتها
لا واحنا بردو كدا يا ياسر! البت لسه في عدتها احنا اي حد بيتكلم بنقوله اصبر كام شهر تكون عدتها خلصت وهي يا قلب امها تقدر تفتح قلبها من جديد دي ملحقتش تشم نفسها يا عالم
كانت لحظة تعد من أكثر اللحظات الجنونية التي مرت عليه يود لو يطلق الرصاص على رأت هذه المرأة و جميع الاوغاد الذين تجرؤوا و أبتغوا قربها حتى أنه ود لو تكون هذه ضحيته الأخيرة ليتثنى له أن يعانقها بحجم سنوات البعد المريرة ثم ينتهي به الأمر صريعا بيد ذراعيها
أرادت سكب الوقود إلى نيرانه الهوجاء حين تابعت باستنكار
دا حتى قولنالها يا بنتي بلاش شغل لما عدتك تخلص مرديتش أبدا واهو الراجل زهق يا عيني من كتر ما كل شويه حد جاي يكلمه
تناحرت الأنفاس بصدره الذي أخذ يعلو و يهبط بقوة ولهذا أراد إنهاء هذا النقاش اللعين لذا قال مغيرا الموضوع
خير أن شاء الله
صابرين بمكر
و هييجي منين الخير يا ابني احنا كل شويه في هم شكل انت مشوفتش اللي حصل امبارح
كانت ماكرة بدرجة احتراف أرادت الهائه عن شعوره المقيت لتتجاذب معه أطراف الحديث حتى تنتشله من هذه البؤرة الساخنة ثم تعيد صياغة الحديث مرة أخرى وفق ما تريد و بالفعل تحقق ذلك حين قال بانتباه
حصل ايه
صابرين بأسف
مش البوليس جه بيت عمك عزام امبارح
ياسر باهتمام
ايوا عرفت بس ليه
أبدا يا ابني لينا قريبتنا من الصعيد جت تقعد معانا اديلها سنتين و شويه كان
ياسر بعدم فهم
طب ما تمشي ايه اللي يجيب البوليس عند عم عزام
صابرين بتوضيح
مانا هكملك البت بتها دي يا قلب امها ليها قصة كدا توجع القلب اصل جوز بدرية دي كان شغله مشبوه باين ولا ايه فكانوا عايشين في الجبل ولا في حتة مقطوعة المهم البت يا من عيني طالعة تجيب لامها حاجه من الجبل طلع عليها واد ابن حرام معندوش دين كان هيضيعها بس الحمد لله ربنا سترها عالبت و مجرالهاش حاجه
صمتت لثوان قبل أن تضيف باستنكار
قوم المهبوشة امها تقولك في ناس عرفت اللي حصلها و لازمن نمشي من هنا نقولها يا بنتي بتك صاغ سليم تقول أبد بدل انكشفت على حد غريب بقت خاطية و بعد ياخويا ما مشيوا البوليس جه يسأل عليهم وشكلها عامله عملة والبت غنى يا قلب امها مفطورة من العياط من وقتها اصل البت ضي دي كانت زي اختها بالظبط
قالت جملتها الأخيرة بأسف و لكنه لم يخلو من المكر لإضافة القلق إلى مشاعره تجاهها و قد نجحت في مسعاها ولكن ما أن أوشك على الحديث حتى تفاجيء برحيم الذي اقتحم الغرفة و ملامحه لا تفسر فشعر ياسر بالقلق الذي جعله يقول بلهفة
ايه يا رحيم حصل حاجه ولا ايه
لا يعرف بما يجيبه بعد هذا الحديث الذي جعله كالمجنون لا يرى أمامه فهتف بنبرة متحشرجة
اه عايزك اتحدت وياك حالا
شعرت صابرين بالحنق من قدوم ذلك الأحمق ولكنها نهضت من مكانها قائلة بحرج
طيب هبقى اعدي عليك وقت تاني يا ياسر ربنا
أنهت كلماتها و غادرت الغرفة ليهتف رحيم باندفاع
الولية دي و بتها اللي كانت الست بتحكي عنهم أنا عايز اعرف طريجهم ضروري
ياسر بقلق
في ايه يا رحيم و مالك ومال الست دي وبنتها وتعرفهم منين
رحيم بانفعال
موضوع يطول شرحه يا ياسر المهم دلوق تعرف طريق يوصلني بيهم
صمت ياسر لثوان قبل أن تتحدث دقات قلبه قبله ليقول بخشونة
معرفش بس في طريق مش اكيد أنه يوصلنا بس هسألك
رحيم بلهفة
واني اوعدك يا واد عمي هجولك على كل حاچة و ازاي عرفت أن عمي ربيع مجربش من صافية
ياسر بجمود
طيب احكيلي ايه قصة البنت دي وامها ونبقى نشوف القصة التانيه دي بعدين
زفر رحيم بتعب قبل أن يقوم بسرد كل ما يخص هذه الفتاة ووالدتها لينهي حديثه قائلا بكدر
الست دي لو وصلنالها هنجدر نعرف الكلب ده بيودي البنات فين وبدل هربت بالطريجة دي يبقى لازمن حد نبهها واني عايز اعرف الغدر چاي منين
كانت الأحداث قاسية مؤلمة و أيضا غامضة لذا تجمدت ملامح ياسر قبل أن يقول بجفاء
طيب استناني هنا وانا دقايق و راجعلك
كان قلبه يسبق خطواته نحو حبيبته التي أصبح يراها قلبه ضحية مثله ولكن لسوأ حظه و حظها أنها مذنبة بقدر ما هي ضحية
تجمدت خطواته حين رآها تقف مع أحد الرجال تحادثه بل و تبتسم أيضا مما جعل الدماء تثور في عروقه التي برزت في يديه و رقبته فبدا يشبه الوحوش خاصة وهو يستمع إلى هذا الغزل الصريح لذلك الوغد
إياد حكالي كتير عنك و قد ايه هو بيحبك و بيحب ييجي الحضانة عشان خاطرك و بصراحة هو عنده حق
ابتسامة خجلة تشكلت على ملامحها سرعان ما انمحت حين سمعت صوتا غاضبا يشبه الرعد
غنى
انتفض جسدها حين سمعت صوته الحاد فالتفتت تناظره بذعر من عينيه التي كانت كنافذة مطله على الجحيم مما جعل الحروف تتأرجح فوق شفتيها حين قالت
ن نعم
لسوأ حظه تدخل الرجل قائلا بنبرة ودودة
طب يا مس غنى هاخد إياد وامشي انا بقى و أن شاء الله اشوفك بكرة هتعوزي مني حاجه
غنى بتلعثم
لا شك شكرا
غادر الرجل تزامنا من اقتراب خطواته فحاولت الثبات وهي تذكر نفسها بأنه حرة ولكن نظراته جعلتها تشعر بالذعر رغما عنها و لكنا فاجئها حين قال
البت اللي اسمها ضي دي امها خدتها و راحت فين
توسعت حدقتاها من فرط الاندهاش الذي تجلى في نبرتها حين قالت
وانت تعرف ضي منين و عايز تعرف راحت فين ليه
ياسر بجفاء
جاوبي على قد السؤال
اغتاظت من طريقته الفظة معها لتهتف بعناد
يبقى مش هجاوب على حاجه
تعاظم غضبه منها فهتف محذرا
غنى اعمليلك قفلة احسنلك وردي على سؤالي
بدت ملامحها حزينة و عينيها باكية و كذلك جاءت نبرتها متعبة حين قالت
هو انا مجبرة ارد عليك وانت بتتكلم بالطريقة دي
تهكم قائلا
اه معلش مبعرفش اضحك و استظرف يا مس غنى!
فطنت إلى ما يرمي و رغما عنها شعرت بالغبطة كونه مازال يغار عليها مما جعلها تقول بنبرة خافتة
انا مقولتش تضحك أو تستظرف قولت تتكلم كويس من غير ما تزعق و تأمر على الأقل
شعر بأنها بالفعل متعبة ولكنه شخص قد رافق التعب و المعاناة بفضلها لذا رقت نبرته قليلا حين قال
البنت دي متورطة ورطة كبيرة اوي وباين أن والدتها دي مش مظبوطة لو فعلا تعز عليكي و تعرفي عنها حاجه عرفيني
وقع حديثه عليها كالصاعقة لتتساقط العبرات من مقلتيها و كذلك اندفعت
تعز عليا ايه دي اختي كان مستخبيلك فين دا
متابعة القراءة