الإثم الثامن عشر ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري

لمحة نيوز

كله يا ضي حسبي الله ونعم الوكيل في كل مؤذي ربنا ينتقم منها بدرية
كانت تهزي كالمجنونة وهي تتمتم من بين انهيارها أثناء توجهها إلى مكتبها تجذب الهاتف وهي تحاول محادثة آسيا لتتفاجيء بيده التي امتدت لتجذب الهاتف منها وهو يقول باستفهام
بتكلمي مين
غنى بضياع
بكلم آسيا هكلم اي حد يلحقها يا ياسر
كان مظهرها مذريا مما جعل الخوف و الألم يجتاجا صدره لأجلها فتحدث بنبرة خشنة
اهدي شويه إن شاء الله مش هيحصلها حاجه قوليلي بس مكانها لو تعرفيه
لا معرفوش خالتي بدرية مقالتش لحد هي رايحه فين قالت لما توصل هتكلمنا بس مكلمتناش
توقفت الحروف فوق شفاهها لثوان قبل أن تهتف بلهفة
اه صح أسيا ادتها تليفون من ورا خالتو عشان تبقى تتصل تطمنا عليها
ياسر باستفهام
طب وكلمتها
لو كلمتها كانت كلمتني
أطلق زفرة حارة قبل أن يقول بجمود
طيب لو كلمتك ولا عرفتي عنها حاجه عرفيني رقمي معاكي
قال جملته الأخيرة بنبرة لها نغم مختلف و وقعه ضاريا على قلبها الذي تجلى شعوره في هذه اللحظة حين قالت
أنا حفظاه من زمان إلا اذا كنت غيرته!
الكثير مما يجول بصدره أوله احبك و اخره أحبك و ما بينهم انا غارق في الألم من شدة حبك ولكن كالعادة الظاهر هاديء بينما الداخل ضجيج لا ينتهي تحمحم بخشونة قبل أن يقول
لا مغيرتوش لو عرفتي حاجه كلميني
اومأت برأسها وعينيها تشتبك بخيط خفي مع عينيه التي تفضح ما يخفيه ولكن هناك شعور واحد تغلب عليه و يطمس صوت العقل و الكبرياء و كل شيء آخر وهو الغيرة الهوجاء التي جعلته يقول بجفاء
المكتب دا معمول عشان تقعدي عليه مش عشان تسبيه و تروحي تودعي العيال و أهاليهم
لم تكن امرأة ناضجة بشكل كبير
ولكنها لطالما برعت في استخدام أسلحتها معه لذا أجابته بنبرة عفوية 
أولياء الأمور عايزين يتعرفوا عليا أقولهم لا! يقولوا عليا ايه يعني!
احتدمت عينيه بجحيم الغضب الذي تجلى في نبرته حين قال
ومسألتيش نفسك لما الناس تشوفك واقفه كل شويه مع واحد شكل هتقول عليكي ايه
غنى بمرارة
الناس ياما شبعتنا كلام ومكنش بيفرق زمان اشمعنى دلوقتي!
خرجت الكلمات مندفعة من بين شفاهه حين قال
عشان زمان كانوا بيقولوا انك تخصي ياسر الوتيدي انما دلوقتي هتقول واقفة مع كل راجل شوية
تضمنت كلماتها توسل خفي حين قالت
خايف عليا يا ياسر!
إن يعاند الإنسان قلبه و كل ما فيه أمرا ليس سهلا ولكن منذ متى أي شيء متعلق بها يكن سهلا ! 
قست نبرته حين قال
أنا بنبهك عشان العيش و الملح بس
عينيه تولت الإجابة بدلا عنه وقد كانت أكثر من راضيه بما توصلت إليه لذا اومأت برأسها وهي تحارب ابتسامة تعافر للظهور فوق ثغرها ولكنه لاحظها ليلتفت ينوي المغادرة قبل أن يسقط في فخ الهوى لتهتف بلهفة أدارت قلبه إليها
المسكن ريحني على فكرة شكرا
اغتاظ من افتضاح مشاعره أمامها بهذه الطريقة مما جعله يقول بحنق
ياريت تترزعي هنا بقى بدل ما يجيلك ضربة شمس و تصدعي تاني
لم تفلح في ردع بسمتها الخجلة قبل أن تقول بخفوت
حاضر
لأول مرة بحياته يهرب هرب منها و من سحرها الفتاك ومن جموج مشاعره تجاهها و حنينه إليها و خاصة هذه البسمة ولكنها للأسف فاكهته المحرمة
اللهم أنت ربي لا يخفى عليك ما في قلبي فاللهم طمأنينة منك يارب أعوذ بك من ضيقة القلب وشعور لا يشكى ولا يفهم اللهم أرح قلبي بما أنت به أعلم ولا تجعلني أشكي لمن لا يخشى علي من حزني
اللهم إني أفوض دنياي كلها إليك
عاملة ايه طمنيني عليكي
هكذا تحدث رؤوف وعينيه لا تفارق أسيا التي كانت تحاول الهرب من نظراته و من شعورها تجاهه بشتى الطرق لتخفض انظارها إلى كوب الشاي أمامها وهي تقول بخفوت
الحمد لله كويسة
مش باين! فيكي ايه
تعلم أنه يفهمها من مجرد نظرة عين و قد كان هذا أمرا أكثر من شاق عليها لذا سحبت نفسا قويا داخلها قبل أن تقول بهدوء
مخنوقة شويه
رؤوف بنبرة تقطر عشقا
طب بصيلي يمكن خنقتك تروح مش كنتي بتقوليلي انك لما بتشوفيني بترتاحي! حصل ايه دلوقتي
حاولت الهرب قبل أن تختنق بما تحمله في قلبها لتهتف بتوسل
رؤوف أرجوك
قاطعها بصراحتة المعهودة
متكذبيش ولا تلاوعي الكلام دا يتعمل مع أي حد غيري قوليلي مالك و أركني اي حاجه بينا على جنب
رفعت رأسها تناظره بامتنان قبل أن تقول بلوعة
ضي مشيت ومش عارفه اتطمن عليها حاسه ان انا هتجنن يا رؤوف
طب اهدي إن شاء الله خير يمكن معرفتش تكلمك أو نامت من كتر التعب أنت متعرفيش هما سافروا ولا راحوا فين!
آسيا بانفعال
ماهو دا اللي هيجنني هي متعرفش هيروحوا فين وعشان كدا ادتها فون صغير كان معايا عشان أما توصل تكلمني ولحد دلوقتي مكلمتنيش هتجنن عليها
رؤوف بنبرة مطمأنه
ينفع تهدي الأول مفيش حاجه هتتحل وأنت متعصبة كدا اصبري شويه دا مفاتش عشر ساعات حتى إن شاء الله تكون بخير و نامت و اول ما تصحى هتكلمك من امتى وأنت متشائمة كدا
آسيا بخفوت
غصب عني والله خايفة عليها اوي
أن شاء الله هتبقى كويسة قولي يارب
ناظرته بامتنان و هي تقول بهدوء
يارب
رؤوف بنبرة يشوبها الحزن
ممكن أسألك سؤال
زحف الخوف إلى قلبها حين استمعت إلى جملته تخشى أن
يسألها عن شيء لا تستطيع اخباره به أو شيء من شأنه أن يضعها في مواجهة قوية معه لا تقدر على خوضها الآن ولكنها اومأت برأسها بالإيجاب ليقول باستفهام
أنت وافقتي تقابليني ليه و من غير ما تفكري جاوبي بسرعة
عشان اعصابي كانت تعبانه و مبرتحش في الكلام غير معاك
خرج الكلام من اعماق قلبها ففاجأها حين ابتسم بحنو وهو يقول 
طب يالا عشان متتأخريش على شغلك وانا موجود لو احتاجتي تتكلمي في أي وقت
ناظرته بامتنان جعل بسمة رائعه تضيء وجهها و كأنما أرادت أن تعطيه أعظم مكافأة يتمناها في حياته
توقفت سيارته أمام الشركة لتنظر إليه وهي تقول بحرج
رؤوف
يعرف ما يجول بخاطرها لذا هتف بنبرة جادة 
خلاص يا أسيا مش هنتكلم في اي حاجه دلوقتي و خليكي فاكره قبل اي حاجه أننا أصحاب من واحنا صغيرين يالا على شغلك
غادرت السيارة على عكس الوجه الذي رحلت به فقد لونت الحياة معالمها بدرجة كبيرة و ملىء صدرها الارتياح فهو كان و لا يزال أكثر شخص يفهمها في هذه الحياة
لحسن حظها وصلت في معاد عودتهم من استراحة الغداء فتوجهت إلى المكتب مباشرة لتنظر الى دفتر ملاحظاتها و الآخر المدون به الجدول اليومي لرئيسها الذي كان يتقلب على جمرا مشتعل حين شاهدها وهي تترجل من سيارة رجل آخر بوجه غير الذي رحلت به ولا يعلم لما شعر بأنه هو من أرسل لها هذه الرسالة وقد كانت كل هذه أشياء جعلته يكاد يجن لا يطيق الانتظار و لا يستطيع الصمت يود الصراخ فهناك شيء يحترق داخله وهو يحاربه بكل شراسة و كأنه فيروس قاتل يحاول جهاز المناعة مقاومته دون جدوى  
قام بخلع رابطة العنق الخاصة به و ألقاها بعنف و حل الأزرار العلوية لقميصه
عله يستطيع التنفس و ينزاح ذلك الثقل من فوق قلبه ولكنه لم تساعده انما وصل إلى
تم نسخ الرابط