الإثم الثامن عشر ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري
المحتويات
طول عمري بشوف ياسر دا حاجه كبيرة اوي حتى من قبل ما عادل الله يرحمه يموت وهو كمان والدليل أنه لما جن فرصه يقربلي مترددش
شعرت بالأرض تميد بها من هول ما سمعت ولكن القلب ما زال صامدا يؤازر حبيبه بقوة جعلتها تقول
مش مصدقاكي
مها بثبات
و لو اثبتلك
غنى بقلب ينتفض كطير جريح داخلها
مش هتعرفي
هعرف و هتشوفيني بعينك في حضنه بس وقتها ارجوكي ابعدي واعرفي أن في روح بريئة ملهاش ذنب هتروح هدر بسببك
غادرت مها تاركة غنى في طريقها للجنون و لسوأ حظها فقد سمعت صابرين كل شيء لتتوجه الأخيرة إلى ابنتها التي كانت حالتها مذريه من يراها يقسم بأنها على وشك مغادرة الحياة لتهتف صابرين بصدمة
هو دا اللي أنت عايزة تتجوزيه هو دا اللي بتحاربيني انا وابوكي عشانه هو دا يا بت بطني ياللي طلعت بيكي من الدنيا!
سقطت فوق المقعد خلفها وهي تقول بصوت جريح من بين عبراتها
محصلش دي بتكذب ياسر لا يمكن يعمل كدا انا أراهن عليه بعمري
لطمت صابرين خديها وهي تقول بنبرة أشبه بالجنون
أنت ايه يا بت انت عايزة تموتيني! أشق هدومي منك! عايزة ايه اكتر من سمعتيه عشان تعرفي أنه فلاتي و ميستهلكيش
صرخت بنبرة مشحونه بالوجع
بقولك معملش كدا انا واثقه دي بتتبلى عليه!
صابرين باستنكار
انت عبيطة يا بت ولا بتستعبطي! في واحدة هتفضح نفسها كدا الا لو كان دا حصل هو انت فاكرة نفسك عايشة فين يا روح امك! فوقي وإلا وديني و ما أعبد لا هفضحه في الحارة و اعرف الناس كلها حقيقته و تبقي توريني بقى هتعملي ايه وقتها!
هبت من مقعدها بلهفة شابت نبرتها المتوسلة حين قالت
ابوس ايدك يا ماما لا
صابرين بحدة
دا عشان مدتيلوش المجال يا عنين امك و بعدين هنروح بعيد ليه المية تكدب الغطاس هي مش المخفية دي قالتلك أنها هتثبتلك! يبقى رجلي على رجلك نروح و نشوف
لم تحتمل هذه الفكرة لذا هتفت بتوسل
يا ماما ابوس ايدك بلاش بقولك ياسر ميعملش كدا
صابرين بصراخ
يبقى تثبتيلي يا عين امك وانا ورحمة أمي لو طلع واد جدع لأنا اللي هروح اخطبهولك و اجوزهولك حتى لو غصب عن عين ابوكي أما لو طلع واطي و لعب عالبت يبقى تنسيه يا اما هدفنك بايدي صاحية سامعة
لم تجد أمامها مفر من الموافقة بصمت تنافى مع الألم الذي يتناثر من عينيها على ما تمارسه عليها الحياة من قهر
صباحا في الموعد المحدد الذي بعثته لها مها في رسالة نصية استقلت غنى وسيلة المواصلات المتعارف عليها في منطقتهم و بجانبها صابرين التي صدمت حين رأت ملامح ابنتها الذي لم تذق طعم النوم الليلة الماضية التي شهدت على أسوأ لحظات حياتها فقد قضتها باكية وكأن عينيها بحر لا ينضب ولا تنفذ مياهه والآن بدا و كأنها تساق إلى هلاكها فالتفتت تنظر إلى والدتها قائلة بنبرة متحشرجة
ممكن تديني تليفوني
صابرين بجفاء
مش هتاخديه أما اعرف ايه العبارة و دا اخر كلامي
صمتت بينما عينيها لم تصمت أبدا إلى أن وصلوا إلى المكان المنشود فكانت عبارة عن مشفى كبير في أحد المدن التابعة لها قريتهم و ماهي إلى دقائق حتى انتفض قلبها ذعرا كمن أصابه ماس كهربائي حين شاهدت الفتاة تهرول من باب المشفى وهو خلفها
ما عاش ولا كان اللي يخليكي تقعي اسندي نفسك محدش يستحق كسرتك دي
غنى بروح تحترق و قلب تنزف نبضاته من فرط الألم
لا اللي انا شيفاه دا مش حقيقي اكيد في حاجه غلط انا هروح اواجهه وهو هيفهمني الحقيقة
عند هذه الحد استشاطت صابرين غضبا جعلها تدير إليها جسد غنى الذي كان كالهلام لتهتف بتحذير
دا أنت اتجننتي بقى تتأكدي من ايه يا بت انت دي البت مرميه في حضنه! و رحمة أمي لو ما مشيتي قدامي دلوقتي عالبيت و قفلتي عالموضوع دا بزفت لهكون فضحاهم و مجرساه في كل حته سامعه يالا قدامي
التفتت عينيها تناظره من خلف هذه الشجرة وهي تتطلع بأمل كان الأخير في أن تجد منه أي رد فعل قد ينفي هذه التهمة البشعة ولكنها وجدت رجل يحتوي أكتاف أنثى وهو يمدها بالقوة التي كان هي في أمس الحاجة إليها لذا لم تمانع والدتها من جذبها الى ال " توك توك" الذي كان في انتظارهم لتغادر ذلك المكان الذي دفنت به روحها مع قصة حبها التي ذبحت بخنجر الخيانة
عودة للوقت الحالي
اخفضت رأسها وهي تقول بأسى
والله يا ابني صدقتها و متخيلتش أن في بنت ممكن تكذب و تلبس نفسها تهمة زي دي كذب غنى مكنتش مصدقاها لحد آخر لحظة بس
رفعت رأسها
ياسر يا ابني انت كويس
هكذا استفهمت صابرين بقلق من مظهره و ملامحه التي امتقعت و كأن المرض تفشى بها ولكنه استنكر هذا اللقب كثيرا فهو يتذكر جيدا كم من المرات التي أخبرته أن يبتعد عن حبيبته و أنها لن تعطيها لرجل مثله والآن تناديه ابني!
بشق الأنفس استطاع اقتناص بعض الأنفاس ليسعف رأتيه التي تتألم هي الأخرى قبل أن يقول بصوت قاسي
جايه تقوليلي الكلام دا ليه دلوقتي
تفاجئت كثيرا من حديثه فقالت بتلعثم
اصل يعني غنى غنى مقطعاني و محملاني الذنب وانا قلبي بيتقطع من خصامها
كانت صادقة في جملتها الأخيرة ولكن لم يكن هذا هو السبب من مجيئها له الآن فكم المرات خاصمتها ابنتها لأجله ولم تهتم! و الآن هو يتفهم جيدا المغزى وراء مجيئها اليوم لذا قال بنبرة جافة
دي مشاكل خاصة يا حاجه تحلوها سوى واللي حصل دا قسمة و نصيب
صمت يحاول التحايل على قلبه حين قال بنبرة أحرقتها لوعة الفراق
و غنى مش نصيبي
انطفأت أعمدة الأمل بعالمها جراء كلماته القاسية و لكنها كانت تتوقع رده الذي يتنافى مع تأثير حديثها عليه لذا أرادت تهييج المياه الراكدة إذ قالت بتخابث
انا عارفه
متابعة القراءة