ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري الإثم السادس
المحتويات
بغضب قابلته أشجان كالعادة باللامبالاه
قربت اخلص
الساعه تسعة الصبح أمين بيه لما يصحى هيفطر ايه
هكذا استفهمت مديحة بوقاحة قابلتها أشجان بالتهكم الذي يشوبه المرارة حين قالت
قصدك لما يرجع!
مديحة باستفهام
تقصدي ايه هو أمين خرج
بايت بره!
ثوان من الصمت مرت قبل أن تهتف مديحة بتوبيخ فهي ماهرة في فن قلب الأدوار
طفشتيه ابني بايت بره بيته في أجازته منك لله يا شيخة
التفتت أشجان بعد ما القت البيضة من بين يديها في حوض الأطباق لتقول بحنق
انا فعلا مني لله و انتوا كمان منكوا لله ربنا هو اللي هيفصل بينا ووقتها هيرد الحق لصحابه و حسبي الله ونعم الوكيل
انفجارها صدم مديحة التي تراجعت للخلف خطوة قبل أن تستعيد ثباتها وتهتف بغل
بقى بتحسبني في وشي يا بنت رضا الخدامة مش عاجبينك ياختي واحدة زيك تحمد ربها أن سيادة الرائد أمين بيه رضي بيها و اتجوزها
أشجان بتهكم
مانا بحمد ربنا مش احنا بردو بنحمد ربنا في السراء و الضراء
اغتاظت مديحة من كلماتها و لكن أشجان لم تبالي فقد كان القهر الساكن صدرها أكبر بكثير من أن تخفيه
انا مش هرد عليك بس لما أمين بيه ابني يرجع هخليه يعيد تربيتك من أول وجديد و لسانك دا هيقصهولك
غادرت المطبخ وهي ترغي و تزبد لتهتف أشجان بقهر
الله ينتقم منك ومنه
مرت الدقائق طويلة على صدرها ولكنها قضتها بالإستغفار وهي تطعم أطفالها الى أن استمعت لذلك العويل القادم من الخارج فتركت الطعام من يدها وهرولت للخارج لتتجمد الدماء بعروقها حين استمعت إلى تلك الجملة التي قصمت قلبها إلى نصفين
أمين بيه قبضوا عليه في شقة دعارة!
كنت فين يا غنى
هكذا تحدث مرزوق بنبرة محتقنة بالغضب لتجيبه بقوة فهذه هي حربها وستقاوم حتى تنتصر أو تموت
كنت عند الحاج جابر الصياد
برقت عيني مرزوق و خرجت شهقة قويه من جوف صابرين التي هتفت مستنكرة
و روحتي عند الناس دي تعملي ايه يا بنتي
غنى بنبرة جافة وعينيها لاتزال معلقة بعيني والدها
روحت أقوله اني عايزة اطلق و اني لا يمكن ارجع للناس دي تاني
لم تتوقع رد فعل مرزوق الذي رفع يده وهوى بقوة فوق خدها بصفعة كانت مدوية تركت أثارها على وجنتها و قلبها الذي انتفض من فرط الألم ليس لقوة الصفعة ولكن لوقعها على روحها
روحتي تصغريني قدامه ولا روحتي تستنجدي بحبيب القلب انطقي يا بت
غنى بقوة صدمته
انا قلبي مبقاش له حبايب و روحت استنجد بيه عشان عارفة انكوا مش هتقفوا جنبي
تجمدت الحروف على شفتيه للحظات قبل أن يقول بصدمة
مش هنقف جنبك
غنى بقهر
اه مش هتقف جنبي مش طول عمرك تقول إن خلفة البنات هم للممات و عشان تخلص من الهم دا عايز
كانت كلماتها مؤلمة قاسية و قد جن جنونه حين ذكرته بمصابه على حسب اعتقاده كونه لم ينجب صبي و أيضا لأنها كانت تحمل طابع الوقاحة الذي جعله يقول بانفعال
بس انا بقى هكسر عضمك يا بت صابرين قبل ما تفكري تقفي قدامي
أنهى جملته و انهال فوقها بالضرب فهرولت صابرين تحاول منع يديه من أن تطال ابنتها الذي أصبحت محطمة بالكامل فلم تقاوم بل تركته يفرغ شحنات غضبه عل ضرباته تكن طريقها إلى الموت الذي تشتهيه بكل جوارحها ولكن صابرين أخذت تصرخ فيه بأن يتركها الى أن جذبته إلى داخل الغرفة وهي تقول بانفعال
حرام عليك هتموت البت اللي حيلتنا
مرزوق بصراخ
اموتها و ارتاح قبل ما تجيبلي العار
صابرين بقهر
عار ايه قولتلك البت مش في وعيها هي دي بتك اللي مربيها على ايدك عمرها وقفت قدامك كدا من يوم ما اتولدت دي عمرها ما رفعت عينها في حد فينا
هدأت تدريجيا بفعل كلمات صابرين ليهتف بحنق
طب و بعدين لو كان كلامك صحيح هنسيبها تخرب بيتها هنسيبها لما تضيع مننا ولا نعمل ايه انا عجزت!
اقتربت منه صابرين تحاول تهدئته وهي تناوله كوب من المياة قائلة بأسى
بعد الشر عنك من العجز ياخويا ان شالله عدوينك انا أن شاء الله هاخدها النهاردة ونروح للشيخ عثمان أم محمود جارتنا كلمت البت اللي عنده و خدتلنا معاد دا ربنا في بيتنا الراجل دا عشان تقابله لازمن تاخد معاد قبلها بشهر
مرزوق بارتياح
الحمد لله يا صابرين ربنا بيحبنا
كيفك يا واد عمي
هكذا تحدث رحيم وهو يدلف إلى داخل مكتب خالد الذي هب من مقعده يقابله بابتسامة قلما تظهر على ملامحه
رحيم ايه المفاجأة الحلوة دي
تقابلا الصديقان بعناق حار انتهى بقول رحيم الذي يحوي عتبا كبير
واعدني اديلك شهرين تاچي تجعد ويايا يامين و لا حد شاف طلتك جولت أچيك اني
خالد مبررا
غصب عني يا رحيم والله الدنيا وخداني خالص و البزنس الجديد دا واخد كل وقتي
جلسا سويا على الأريكة قبل أن يقول رحيم بتقريع
يا ولد الوتايدة مبجاش في بنوك تشيل فلوسك ارحم يا راچل
ارتسمت ابتسامة واسعة على فم خالد قبل أن يقول بنبرة خشنة
مش فلوس يا رحيم انت اكتر واحد عارف بس الفضى بيقلب المواجع الإنسان يشغل نفسه أحسن
كان اگثر من يشعر بمعاناة أخيه و صديقه لذا قال بمواساة
على چولك الفضى جضى المهم جولي أخبار الأمورة الصغيرة اي
الحمد لله بخير بس اي نازل القاهرة شغل و لا سرمحة
قهقه رحيم قبل أن يقول بمزاح
تعرف عني اني ليا في الصنف بردك!
خالد بجدية
وبعدين يا رحيم هيبقى ليك امتى العمر بيجري
غزى الألم نظراته و تبلور في لهجته وهو يعري نفسه امام صديقه الوحيد
ناوي ايه يا واد عمي الصنف كله مضروب لا يلدغ المؤمن من چحر مرتين واني اتلدغت في جلبي و كرامتي
خالد بمواساة أخفاها جيدا خلف نبرته المازحة
مش معنى أن في تفاحة فاسدة يبقى المحصول كله كدا صوابعك مش زي بعضها يا رحيم والحياة مبتقفش عند نقطة معينة
وجفت يا خالد وجفت ومش راضية تنمحي من جلبي الذكريات زي العلجم و كأنها داء مالوش دوا
كانت نبرته تقطر ألما تفهمه خالد جيدا قبل أن يقول بخشونة
ما علينا المهم طمني أحوال البلد أيه و ناسها
كيف ماهي مفيش چديد و ناسها لو ممسكتلهمش الكرباچ مش هيمشوا
طب و فكرت في الموضوع اللي اتكلمنا فيه قبل كدا
هكذا استفهام خالد بترقب فزفر رحيم بتعب قبل أن يقول بجفاء
فكرت و جررت اروح بنفسي لياسر و اخواته عشان ابرأ زمتي من ظلمهم
خالد بتعاطف
المشكلة مش ظلمهم بس يا رحيم المشكلة أنهم عاشوا طول عمرهم في عار ملهمش يد فيه ودا في حد ذاته ظلم ما بعده ظلم
رحيم بحنق
ماني جولت ارد الحج لصحابه و بعتله عشان ياخد حج أبوه وهو مرديش
خالد بجفاء
حق ايه يا رحيم هو الحق فلوس! ابوه اتهم في قضية اغتصاب ظلم وبناء على كدا اتحرم من أهله و من أرضه و اتنفى باقية حياته دا غير أنه لما مات مقبلوش يدفنوه هناك
زفر رحيم بغضب فتابع خالد مستنكرا
كل دا مش سهل ولا هين دا حتى جدك مرديش يحضر دفنته انا مش ناسي شكل ياسر يوم وفاة أبوه و كمية القهر اللي كان فيه بالرغم من أنه كان لسه سبعتاشر سنة بس دا مكنش شكل طفل محدش يتحمل اللي اتحمله أبدا
كان الأمر مزعجا حد الألم لذا هتف بيأس
طب واني هعمل ايه ولاد الكلب لعبوها صح على چدك و علينا كلاتنا دول مسكوه چنب صافية الله يرحمها وهي سايحه في دمها واحد زي چدك كان هيعمل ايه وهو شايف بته في الحالة دي
صمت ثواني قبل أن يتابع بحزن
دي كانت حتة من جلبه يا عالم
و هما كانوا وصية اخوه الله يرحمه و كان مفروض يتحرى الدقة و يدور لحد ما يتأكد
هكذا تحدث خالد بتوضيح فتابع رحيم مبررا ما حدث
جدك منير الله يرحمه كان بيعتبرهم ولاده عمك محمود مات صغير و دي كانت كسرة ضهر ليه دا كان بيعتبره ابنه جبل ابوي وابوك وهو عمل بالوصية و حافظ على ولاده في عنيه بس اللي حوصول چننا كلاتنا و خصوصي أن عمك ربيع بعد موت مرته اتحول بجى يشرب و عايش في ملكوت تاني ولما لاجوه چارها كان سكران اي حد في مكان چدك كان هيفكر أنه هو اللي عملها ولوما العيال اللي في رجبته كان جتله
زفر خالد بحنق وهو يتذكر مشهد هيام الموجع وهي تحتضن
سيبنا من الماضي واللي حصل فيه وقولي ناوي تعمل ايه
رحيم باختصار
هروحلهم و اتحدت مع ياسر
غنى يا قلب امك عينك عدمت من العياط كفاية بقى
هكذا تحدثت صابرين بأسى على حال ابنتها التي كان وجهها يحمل آثار العنف الذي تعرضت له على يد والدها وعينيها تذرفان الوجع من مقدار الظلم الذي تذوقته لتبدو لهجتها مبحوحة حين قالت
سبيني يمكن أموت و أرتاح و اريحكوا
صابرين بلهفة
بعد الشر عنك متقوليش كدا قومي يالا معايا
غنى باستفهام
معاك على فين
صابرين بحنو
هنروح مشوار صغير بإذن الله هيكون فيه الشفا
غزى القلق عقلها فهتفت باستفهام
مشوار ايه
لم تعطيها الفرصة و لم تسمح لها بالاستفهام أكثر فجذبتها من يدها وهي تقول باختصار
هتعرفي لما نروحه
قامت بغسل وجهها و تجفيفه ثم هذبت خصلاتها الثائرة وهي تقول بحنو
ربنا يهديك يا بنتي ويهدي سرك
سلمت نفسها الى والدتها التي قادتها إلى الخارج ليؤلمها شعاع النهار فقد كانت عينيها مجهدة من فرط البكاء فلم تلحظ اي شيء من حولها ولا تلك العيون التي تراقبها
استقلت وسيلة المواصلات التي تسمى توك توك مع والدتها و توجهن إلى أحد البلدان المجاورة لبلدتهم ليتوقف السائق بهم أمام بيت شبه معزول بأحد القرى و حوله أناس كثيرون لم تتعرف إلى أي منهم ولم تهتم لذلك لتدلف مع والدتها إلى الداخل و حين وطأت أقدامها تلك الصالة الكبيرة شعرت برهبة كبيرة تجتاح صدرها الذي أخذ يدق بخوف وهي تتمسك بذراع والدتها قائلة بخفوت
ماما احنا فين و ايه المكان دا
كانت تشاركها شعورها بالخوف ولكنها لم تظهر ذلك بل قالت بلهجة قوية
متخافيش يا بت دا احنا عند الشيخ عثمان الله يباركله و يجعل في إيده الشفا
تعاظم الرعب بصدرها و تجلى بنبرتها حين قالت
شيخ مين يا ماما أنت جيباني لدجال
نهرتها صابرين قائلة
دجال مين يا بت أنت دا راجل بتاع ربنا تعالي معايا
توجهت صابرين و بجانبها غنى الى تلك المرأة التي كانت هيئتها تبعث على التقزز و خاصة نظراتها الى غنى التي شعرت بالذعر لتقول المرأة بفجاجة
اهلا ياختي أنت وهي انتوا مين
صابرين بلهجة مهتزة
احنا ياختي جايين من طرف ام محمود حبيبتك اللي كلمتك و حجزتلنا معاد مع فضيلة الشيخ
ناظرتهم المرأة مطولا قبل أن تقول بجفاء
هاتي خمسميت جنية و استني هنا أما أستأذن من الشيخ
ناولتها صابرين النقود لتدلف المرأة إلى داخل غرفة ما فشددت غنى من قبضتها فوق ذراع صابرين وهي تقول بتوسل
ابوس ايدك خلينا نمشي من هنا يا ماما انا قلبي مرعوب من الناس دي
صابرين في محاولة
يا بت مفيش حاجه اجمدي انا معاك
لم تمر دقيقة حتى خرجت المرأة مرة أخرى وهي تقول بجفاء
تعالوا ورايا
تبعتها
متابعة القراءة