ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري الإثم السادس

لمحة نيوز

صابرين وهي تجر غنى خلفها و الأخيرة ترتجف من فرط الخوف
ليدخلوا إلى غرفة إضائتها متوسطة و يكسوها دخان كثيف جعل رئتيها تنتفض لتسعل بقوة وهي تخطو الى حيث يجلس رجل في منتصف العقد الخامس من عمره تغطي اللحية جزء كبيرا من وجهه و يمسك مسبحة في يده و أمامه طاولة فوقها إناء كبير مليء بالجمرات التي توهجت حين القى ببعض البخور فيها قبل أن يقول بصوتا عالي ضاعف من خوفهم 
تعالى يا صابرين أنت و بنتك خايفين من ايه
نظرت صابرين إلى غنى قائلة بخفوت
الله اكبر دا مكشوف عنه الحجاب عشان تصدقيني دوانا بإذن الله عنده 
نظراته الزائغة افزعتها و نبرته بثت الرعب في أوصالها لتهمس بتوسل
ياماما يالا نمشي من هنا أنا خايفة اوي 
فاجأهم حين صاح بصوتا غليظا
تعالي يا حلوة خايفة من ايه
جذبتها صابرين ليجلسوا فوق الأريكة بجوار مقعده لتحتمي غنى بوالدتها التي قالت بنبرة ترتجف 
لا ياخويا مش خايفة هتخاف من ايه
كانت نظراته تحمل خبثا تجاه تلك التي كانت ترتجف وتحاول الاحتماء من نظراته بظهر والدتها ليقول الرجل بمكر
لا خايفة اللي عليها عايزها تجري عشان يهرب مني 
هتفت صابرين بلهفة
ابوس ايدك ياخويا خلصها منه البت بيتها هيتخرب 
تحدث الرجل بنبرة عالية ارعدتهم
بنتك معمولها عمل أنها متخلفش و أنها تكره جوزها و العمل دا معمولها من يوم ما اتجوزت و بيتجددلها على طول 
هتفت صابرين بانبهار 
انا قولت كدا من الأول ينصر دينك يا شيخنا بس انت عرفت منين يا مولانا 
صاح عثمان مدعيا الغضب
أنت مش عارفة انت جاية لمين ولا ايه أنت جاية للشيخ عثمان اللي بيعرف القرد مخبي ابنه فين 
صابرين بلهفة 
سامحني يا شيخ عثمان اللي ما يعرفك طب ايه العمل ياخويا 
نادى الرجل بصوت عالي
حميدة يا حميدة 
هرولت المرأة التي كانت في الخارج لتدلف إليه قائلة
خدي الأمورة ترتاح في الأوضة التانيه 
غنى بذعر
انا مش هسيب ماما وامشي في أي مكان وبعدين انا مش معمولي حاجه الراجل دا بيكذب 
بت يا غنى اسكتي الشيخ عثمان مبيكذبش دا عرف حالتك من قبل ما نتكلم حتى  
هكذا تحدثت صابرين بلهفة فقال الشيخ بمكر
شوفتي يا حاجه اللي عليها رافضين العلاج روحي يا بنتي الأوضة التانيه وبعدين والدتك قاعدة اهي هتروح فين بينك و بينها باب انا هتكلم معاها شويه و هتقوموا تروحوا 
على مضض اطاعته هربا من نظراته الغير مريحة و توجهت مع المرأة التي قادتها إلى غرفة مجاورة تحمل رائحة الغدر الذي انتواه ذلك الحقير الذي اقترب من صابرين قائلا بنبرة تحمل طابع الجدية
بنتك محتاجه كام جلسة و هتبقى زي الفل 
صابرين بلهفة 
وماله ياخويا احنا معاك 
ابتلع لعابه وهو يناظر تلك المرتعبة قبل أن يقول بمكر
بس الجلسات دي ليها
شويه تعليمات و طلبات!
صابرين بقلق
اللي تطلبه بس هي البت حالتها خطر ولا ايه
الرجل بنبرة متعاطفة تحمل الخداع بين طياتها 
بنتك من كتر اللي اتعملها عندها جن عاشق و دا بياخد وقت و جلسات كتير 
صابرين بتحسر 
يا قلب امك يا بنتي انا كان قلبي حاسس طب هنبتدي من امتى يا شيخنا
عثمان بدناءة
من النهاردة بأمر الله انا دخلتها جوا عشان اقدر اعملها جلسة اختبار كدا و أشوف همشي معاها ازاي احتمال تلاقيها بتصرخ متقلقيش
صابرين بذعر
يالهوي بتصرخ ! ليه
الرجل بتخابث
ماهما مش هيفارقوها بسهولة وعشان كدا هيعذبوها طول مانا شغال انا هشغل القرآن هنا و أنت تقعدي تقولي وراه احسن الأذى يطولك أنت كمان 
صابرين بخوف
استر يارب 
قام بإدارة أحد السماعات لتخرج أيات الذكر الحكيم عبر مكبرات الصوت مما جعل صابرين تطمئن قليلا ليتوجه هو إلى تلك الغرفة التي تمكث بها فريسته وهو يشعر بالنشوة تتملكه فتلك المرة الفتاة جميلة و صغيرة وهذه هي ضالته 
ما أن انفتحت الغرفة حتى ارتعبت غنى و تراجعت للخلف حين شاهدت ذلك الرجل لتصرخ بذعر
ماما فين 
الرجل بنبرة هادئة
والدتك يا بنتي في الأوضة التانية انا بس هقعد جنبك نقرأ شوية قرآن و هتقومي تمشي 
لم ترتح له مطلقا لذا هتفت برعب
انا عايزة امشي و القرآن انا بقرأه لوحدي في البيت وانا مش مقتنعة بولا حرف من اللي قولته جوا 
تمادى الرجل في وقاحته التي يحاول إخفائها خلف ستار الدين و بين طيات نبرته الطيبة 
يا بنتي دانا قد أبوكي احنا بس هنقرا شويه قرآن و أنا وأنت على الله 
لم تصدقه فأخذ يقترب منها بخطوات بطيئة بينما كانت هي تتراجع إلى الخلف حتى اصطدمت بشيء خلفها فالتفتت لتجده ذلك المخدع البالي فما كادت أن تستدير مرة أخرى حتى أطبق فوقها ذلك الضخم يكمم فمها بيد وبالأخرى يحيط بخصرها و قد انكشف قناع الدين الذي يرتديه ليظهر وجهه الحقيقي لذئب دنيء يسيل لعابه على الفتيات في مثل عمرها ليقول بنبرة تقطر رغبة
هششش انا مش هأذيكي احنا بس هنقضي وقت وحياة جمالك دا لهخليكي تتبسطي أنت بس فتحي مخك معايا  
الجزء الثاني من الفصل 
حاولت المقاومة وهي تدفعه بكل قوتها ولكنه كان كالجدار لا يتزحزح وحين أوشك على ملامستها انخلع باب الغرفة ليدلف ذلك الوحش الضخم الذي ما أن رأته غنى حتى برقت عينيها من شدة الصدمة فقد أرسل الله غوثه على هيئة فارسها الذي جعلها تستجمع قوتها لتدفع ذلك الوغد و تهرول إليه صارخة
ياااسر 
لم يكن العقل واعيا في تلك اللحظة فقد اندفعت إلى أحضانه التي احتوتها بقوة فقلبه لم يخطيء في ظنه فقد رآها وهي تخرج من البيت برفقة والدتها بملامحها المتورمة و مظهرها المزري ليشعر بالخوف الذي جعله يخلع عقله ويلقي به جانبا ويتوجه خلفها لتبرق
عينيه حين رأهم يتوقفون عند ذلك الرجل المشهور بأعماله في الدجل و الأعمال القذرة فأوقف سيارته بعيدا ليتحرى عن الأمر وحين تأخرا في الداخل لم يستطع منع نفسه من تلبية نداء قلبه الذي أخبره بأنها في خطر 
ضمها بقوة إلى صدره قبل أن يجذبها لتواجهه قائلا بنبرة حادة و قلب مرتعب
لمسك
حاولت تمالك ارتجافة جسدها قبل أن تقول بنبرة خافتة مبحوحة
ملحقش 
تسلل شعور بالراحة إلى قلبه قبل أن يتركها و يتوجه إلى ذلك الذي كان يحاول الهرب ليجذبه من عباءته و ينهال فوقه كالوحش الضاري باللكمات و الضربات حتى كاد أن يزهق روحه فصرخت غنى بذعر
سيبه يا ياسر ابوس ايدك متوديش نفسك في داهية 
تركه إثر صرخاتها و بكائها الذي جذب أسماع صابرين فهرولت تفتح باب الغرفة لتتسمر بمكانها وهي تصرخ 
يا نهار اسود ايه اللي جابك هنا
لم يعد في مقدورها التحمل أكثر فقد أضناها الوجع و جعل قوتها تنهار فتراخت أقدامها حتى كادت أن تسقط أرضا ليهرول إليها بلهفة قلب احترق من فرط العشق و يحيطها بذراعيه ليمنعها من الوقوع وهو يصرخ بنبرة ملتاعة
غنى 
صرخت صابرين بفزع وهي تتوجه إلى ابنتها التي فقدت وعيها فحملها ياسر ليضعها على الإرض خارج الغرفة وهو يصرخ بحدة
هاتي بق مية بسرعة 
اطاعته صابرين بلهفة و توجهت لجذب قنينة مياة لتتفاجيء حين وجدته يخلع عباءته و يحيطها بها غنى لستر ما تعرى من جسدها وعينيه يلتمع بهم الألم وهو يناظر طفلته و حبيبته التي ذبلت و كأنها على وشك مغادرة الحياة فغافلته أنامله وامتدت تلامس وجنتها برفق وهو يهمس باسمها بحرقة جعلت بعض عبراته تتساقط من مقلتيه
غنى 
تقدمت صابرين بأعين يتساقط منها الدمع ندما على جرائمها في حق طفلتها و حزنا على ما حل بها
الماية 
ناولته قنينة المياة و ارتمت تحتضن طفلتها ليقوم هو بنثر بعض قطرات المياة فوق وجهها لتبدأ تدريجيا في العودة إلى أرض الواقع فأخذت ترفرف برموشها حتى بدت الرؤية واضحة ليعود إليها كابوس الواقع فانتفض جسدها رعبا هدأ إثر كلماته المتلهفة
اهدي مفيش حاجه خلاص كل حاجه خلصت 
التقت عينيها المرتعبة بعينيه التي تعانقها بحنو علها تمحي تلك النظرة المذعورة من عينيها و تلك الرجفة التي اجتاحت جسدها كانت لحظات بسيطة ولكن تحمل الكثير من المعاني التي جعلت أنياب الذنب تنهش في صدر صابرين فشددت من احتواء ابنتها وهي تقول بأسى
متخافيش يا قلب امك 
اندفعت الكلمات كالسيل من وسط شهقاتها المتألمة
سبتيني لوحدي ليه انا قولتلك اني خايفة منه قلبي كان هيقف من الخوف يا ماما حرام عليك 
كانت لحظة صعبة قاسية على الجميع لا تصفها الأحرف و كأن قلبه إناء زجاجي سقط من علو شاهق ليتناثر إلى فتات لا يمكن إصلاحه و كذلك صابرين التي تمزق قلبها حزنا على طفلتها التي
كادت أن تفقدها بسبب جهلها و عدم إيمانها أما عن تلك المذبوحة فكانت تنتفض ألما و حسرة تجلت في نهنهاتها التي ارتجت الجدران تأثرا بها ليقرر إنهاء تلك اللحظة المرعبة و هتف بصوتا خشن
هتقدري تمشي ولا أشيلك
عاد عقلها إلى العمل و تنحى قلبها المكلوم فأمنيته في الأمان بين ذراعيه مستحيلة لذا خرجت الحروف مذبوحة متألمة من بين شفتيها حين قالت بنبرة خافتة 
همشي 
ارتمت بثقلها فوق والدتها التي ساندتها لكي تقف على قدميها لتتقدم خلفه وهي محنية الظهر تجاهد حتى تحرك أقدامها التي خانتها و كادت أن تفلت من بين يدي والدتها لتتلقفها يديه بحنو لم يكن جديدا عليه ولم تشعر به منذ أن افترقت عنه
رفعت رأسها تطالعه بعينين تشكو ثقل أوجاعها تقابلها عينيه التي عاتبتها بأقسى الطرق و استفهام مؤلم تبلور في نظراته يخاطبها
أين اليمين الذي قطعناه ذات يوم أن تظل قلوبنا على العهد باقية  
هل الذنب ذنبي أم ذنب قلبك الذي نقض عهد الهوى و أغرقنا في سفح الجحيم طواعية
ولمن يشكو الفؤاد أنينه وهل ستحيا الروح من جديد أم أنها من فرط سقمها أصبحت بالية
سكن جسدها لثوان معدودة بين يديه ليضعها برفق في المقعد الخلفي للسيارة وهو يتحدث إلى صابرين بجفاء
لفي خديها في حضنك الجو برد 
اطاعته صابرين وهي لا تعلم ماذا يحدث أو ما هو الصواب فقط القت نظرة إلى الخلف وهي تحمد ربها بخروجهم سالمين من هذا المكان 
أخذ مكانه في مقعد السائق و توجه رأسا إلى بيتها و لحسن حظهم فقد وصلوا سالمين فعينيه لم تفارقانها في مرآة السيارة يتمنى لو أنه يعود للخلف ليضمها مرة أخرى إلى صدره يبثها شعور الأمان الذي تفتقده فقد تجلى ذلك في جسدها الذي لايزال ينتفض بين يدي والدتها و بكائها المصحوب بأنين كان ينهش بقلبه الذي لازالت تلك المرأة تملكه 
توقف أمام بيتهم ثم ترجل من السيارة و توجه إلى باب بيتهم ليطرق عليه بقوة و سرعان ما فتح له مرزوق الباب فتفاجيء حين رأى ياسر الذي لم يمهله الوقت للاندهاش إذ قال بجفاء
تعالى عشان تساعد بنتك 
انتفض مرزوق رعبا تجلى في نبرته حين قال
مالها بنتي
لم يجيبه ياسر انما التفت عائدا إلى السيارة ليتبعه مرزوق الذي صدم حين شاهد حالة ابنته فتقدم إلى الخلف لمساعده صابرين في إسنادها حتى غادرت السيارة و توجهت إلى الداخل ولكن في طريقها التفتت تلقي نظرة عليه تريد أن تشكره من كل قلبها ولكنها وجدته ينظر إلى الأمام لتعلم بأن كل ما حدث في الساعة الماضية كان حلما لن يتكرر 
في ايه يا صابرين
هكذا هتف مرزوق وهو يساعدها في إدخال غنى إلى داخل البيت لتجيبه بأسى
البت كانت هتضيع مننا يا مرزوق لولا ياسر جه في الوقت المناسب الشيخ طلع كلب مسعور و كان هيغدر بالبت  
بهتت ملامحه لثوان و توقف أمام باب المنزل لتتابع
صابرين مع غنى إلى الداخل بينما مرزوق التفت يناظر ياسر بضياع فاقترب الأخير منه قائلا بجفاء
زمان لما جيت اطلبها
تم نسخ الرابط