ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري الإثم السادس

لمحة نيوز

منك قولتلي بنتي دي جوهرة هديها للي يتاقلها و يحطها في عنيه مع اني كان عندي استعداد احميها برموش عنيا 
حاول قمع الألم من نبرته حين تابع 
و دلوقتي أنا اللي بقولك حافظ على بنتك الجوهرة اللي استكترتها عليا زمان خلي بالك منها 
أنهى جملته والتفت يغادر المكان حتى لا يبكي حتى لا يصرخ حتى لا يذهب و يأتي بها و يضمها إلى صدره ويخبر العالم أجمع أن تلك الفتاة له هو من عشقها منذ أن كانت طفلة صغيرة هو أكثر من حافظ عليها و أحبها و لو كان في مقدوره لهدم العالم أجمع لأجلها ولكنها تنتمي لغيره و الأدهى من ذلك أنها من اختارت و ضربت بكل شيء عرض الحائط 
كان يقود السيارة بقلب محترق وعينين يغطيهم الدمع و يدين ترتجف من فرط الغضب فقام بصف سيارته على جانب الطريق و ترجل منها وهو يصرخ بقهر
فوق بقى فوق دي مش ليك مش من حقك 
كان يضرب بيديه فوق صدره بقوة توازي غضبه منه و منها و من كل شيء فخرجت الكلمات من بين شفتيه متألمة
كل لمسة لمستهالها حرام انت معملتش كدا عشان جدع عملت كدا عشان لسه بتحبها بتحبها زي الغبي 
خر على ركبتيه يبكي بحرقة وهو يقول بقهر 
فوق بقى دي بقالها سنتين نائمة في حضن واحد تاني غيرك 
كان يخبر قلبه بتلك الكلمات حتى يتوقف عن الشعور بهذا الألم لأجلها ولكن تضاعف ألمه وغيرته و عذابه ليصرخ بملء صوته 
غنى 
رحيم الوتيدي بحالة عندنا يا مرحب يا عمدة 
هكذا قال كمال بحفاوة وهو يستقبل رحيم بعناق حار فبادله الأخير عناقه وهو يقول بخشونة 
ليك وحشة يا كمال عامل ايه يا واد عمي
كمال بنبرة ودودة
بخير يا عمدة انت ايه المفاجأة الحلوة دي
رحيم بابتسامة هادئة
لجيتكوا مبتسألوش جولت أسأل اني 
كمال بتقريع خفي
قصدك تسأل على خالد مش علينا احنا!
تدخل خالد قائلا بفظاظه
رحيم جاي للعيلة كلها المرة دي 
كمال باستفهام
نعم! يعني ايه العيلة كلها
خالد باختصار
هيروح يزور ياسر 
كمال بتفاجيء 
اوبا يزور ياسر دا في متفجرات و قنابل مسيلة للدموع وانا معرفش
رحيم بسخرية 
و لا متفچرات ولا حاچة هي مش حرب اني هعمل اللي عليا و أرد الحج لصحابه 
كمال باستفهام
حق ايه هو مش عم ربيع
قاطعه خالد بجفاء
عم ربيع الله يرحمه اتظلم و رحيم اتأكد من دا بنفسه و عشان كدا هيروح لياسر المهم بقى انت لسه على تواصل معاه 
كمال بتفكير
يعني أخر سنتين متقابلناش غير مرتين تلاته شغل الشركة مبيخلنيش فاضي بس عمر بيقابله اعتقد 
خالد بلهجة آمرة
كلمه واعرف منه الدنيا فيها ايه
اطاعه كمال و هاتف عمر الذي سرعان ما أجاب
ايه يا خال
كمال بحنق
خال ايه يا ابني انت امك لو سمعتك هتتشل!
عمر بسخرية
هي تقريبا اتبرت مني فمش فارق اوى 
كمال بتهكم
و احنا قريب هنحصلها المهم انت لسه بتقابل ياسر
برقت عيني عمر الذي كان خارجا لتوه من غرفة العمليات فظن بأن ياسر قد أخبر كمال بما طلبه منه فهتف بدون احتراز
ايه دا هو لحق قالك يا ابن الكلب يا ياسر 
كمال بعدم فهم
بتشتمه ليه يا ابني انت حصل ايه
عمر بترقب
على حسب انت اللي هتقول حصل اي
زفر كمال بغضب تجلى في نبرته حين قال
ما تتكلم عدل يا بني أدم بتشوفه ولا لا 
عمر
باستفهام 
يعني اوقات اوقات ليه بقى
كمال بنفاذ صبر
رحيم هنا و عايز يزوره لو معاك رقمه اتنيل ابعته عشان خالد هيكلمه قبل ما يروحوا 
زفر عمر براحة قبل أن يقول معنفا 
ما تقول كدا من الأول ايوا بكلمه و كنت ناوي اعدي عليه النهاردة لو كدا تعالوا معايا 
كمال باستحسان
حلوة الفكرة دي خلاص نتقابل بالليل و نروحله كلنا 
عمر بمرح
ايوا يا وتايدة خلينا نرجع الأيام الحلوة من جديد 
صمت لثوان قبل أن يقول باندفاع
كمال بتقول ايه رحيم هنا نهاره اسود لا يكون رايح ياخد تاره من الواد الغلبان
كمال بحنق
انا هموت واعرف انت دخلت كلية الطب ازاي
عمر بتهكم 
أسأل الست الوالدة 
اغلق كمال الهاتف في وجهه فابتسم بتهكم قبل أن يقوم بمحادثة ياسر الذي لم يجيبه ليحاول عمر الاتصال مرارا و تكرارا حتى أجاب ياسر بصوت متحشرج
ايوا يا عمر 
ايه يا ياسور تقلان عليا ليه يا عم دانا لو مصاحبك مش هتكرفلي كدا أرن عليك خمسين مرة عشان ترد
لم يكن في مزاج يسمح له بالمزاح لذا قال بجفاء
معلش كنت واقف مع ناس لو مكلمني بخصوص موضوعك فإن شاء الله النهاردة هخلصهولك 
عمر بقلق
انت كويس يا ياسر 
ياسر باختصار
كويس 
تضاعف قلقه ليقول بحسم
بقولك ايه انت مش عاجبني وانا عشان ابن عمك و حبيبك هجيلك واجبلك هدية النهاردة 
ياسر باستفهام
هدية اي
عمر بمرح
الوتايدة وتد وتد هيتعشوا عندك النهاردة يا معلم 
بتقول ايه يا ياسر 
هكذا هتفت هيام بعد ما هبت واقفة من مكانها ما أن استمعت لكلمات ياسر الذي أعاد الكرة ولكن هذه المرة بنفاذ صبر 
بقولك رحيم وخالد و كمال وعمر جايين يتعشوا معانا النهاردة جهزي حاجه تليق بيهم 
هيام بلهفة
طب متعرفش جايين ليه
ياسر بتعب
لا معرفش بس أكيد خير متقلقيش مبقاش في حاجه نخاف منها 
اقتربت هيام تربت على كتفه قائلة بمواساة 
طول ما انت في ضهرنا يا قلب أختك عمرنا ما نخاف من حاجه أبدا 
كان يتفهم محاولتها في التخفيف من وجعه الذي من المؤكد يتجلى بوضوح في عينيه ليقول بنبرة جافة
انا هطلع اريح شويه لحد ما ييجوا 
لم تطل في الأمر إنما تركته ليستعيد نفسه من جديد وهي تتضرع إلى الله بألا يصاب في قلبه مرة أخرى 
اسدل الليل ستائره و اندثرت آخر خيوط النهار بين طيات العتمة مما جعلها تهرول حتى تصل إلى البيت حتى لا تصاب شقيقتها بالخوف عليها و أثناء مرورها بأحد الشوارع تفاجئت من وجود مجموعة من الشباب يقفون في أحد الزوايا فحاولت تجاهلهم لتمر ولكنهم اعترضوا طريقها لينتابها الذعر خاصة حين اقترب منها أحدهم وهو يقول بوقاحة
الحلوة مصلحة ولا مروحة
شعرت جميلة بالخوف ولكن كعادتها لجأت إلى لسانها السليط فهو سلاحها الوحيد
يالا يا خفيف انت وهو من هنا بدل ما اخلي الشبشب يطرقع على خلقتك منك له 
صاح أحد الشبان بوقاحة
اموت انا في طولة اللسان دي 
ما تتلم ياد انت وهو بدل ما أصوت و ألم عليكوا الناس 
هكذا هتفت جميلة بصوتا عالي ليقترب منها أحدهم قائلا بنبرة حادة وهو يشهر أحد السكاكين في وجهها
بقولك ايه يا بت أنت هتيجي معانا من سكات ولا هشرحك هنا 
لم تكد تجيبه حتى تفاجئت من هذا
الإنقاذ التي ارسلته السماء على هيئة شاب لم تكن تعرفه ولكنه تدخل في الوقت المناسب وهو يصيح بقوة
اللي هيتشرح هو امك يا ابن ال 
هكذا هتف يزيد قبل أن يركل الشاب بقوة في معدته مما جعل السكين التي بين يديه تطير في الهواء فاقترب أحد الشباب يحاول لكمه فتفاداها ببراعة وهو يوجه له ضربة قوية في أنفه أطاحت به وما كاد أن يلتفت إلى الجهة الأخرى حتى باغته الشاب الثالث بلكمة قوية نالت من عين يزيد الذي صرخ بألم
عيناي 
هوى قلب جميلة ذعرا فإن تغلبوا عليه فحتما سيكون الدور عليها لتتوجه إلى أحد الأبنية القديمة و تختبئ بجانبها وهي تشاهد المعركة التي كانت غير متكافئة فقد كان يزيد يكيل اللكمات و يأخذ مثلها إلى أن سقط أرضا فاقترب الثلاثة لينقضوا عليه ففاجيء أحدهم حين قام بعرقلته عن طريق قدمه ثم أمسك حفنة من التراب و ألقاها في وجه الآخر ثم هب من مكانه وقام بصفع الثالث قبل أن يطلق ساقيه للريح قبل أن ينتبه اولئك الأوغاد ليتفاجيء بجميلة المختبئة فهتف بلهفة 
أنت واقفه تهببي ايه هنا مستنيه لما يقطعوكي
جميلة بذعر
لا يقطعوا مين ما انت هتنقذني 
يزيد بتحسر
اتنيلي دانا عايز اللي ينقذني اجري 
طاوعته جميلة التي ركضت بأقصى سرعتها وهي تصرخ بملء فمها
يالهوااااي 
اخيرا استطاعوا الهرب من اولئك الشباب ليتوقفوا على أعتاب منطقتهم يحاولون استرداد أنفاسهم الهاربة لتقول جميلة بلهاث
هربنا منهما الحمد لله 
كان الألم في عينيه اليمنى لا يحتمل فهتف مستفهما 
ايه اللي حصل في عيني 
جميلة بتفحص
اتفختت باين
صدم من كلمتها و هتف بحنق
الله يحرقك ياريتني سبتهم يشرحوكي 
جميلة بتقريع
هي دي الشهامة
الله يخربيتك أنت و الشهامة في ساعة واحدة عندي عملي الصبح و هتشلوح هبقى دكتور بملحق بسببك 
جميلة باحتقار 
اخيه عالرجالة 
يزيد بتهديد
بقولك ايه وربنا ارجعك ليهم تاني 
جميلة بذعر
لا يا عم خلاص انا ماشية و على فكرة شكرا
يزيد بحنق
العفو ياختي 
اهلا وسهلا يا جماعه أنستونا و شرفتونا 
هكذا تحدث جابر بحفاوة وهو يجلس وسط هؤلاء الرجال الذين يظهر عليهم الثراء الفاحش فهم عائلة زوجته التي كانت تشعر بالفرح يغمرها حين شاهدت أبناء عمومتها وهم يترجلون من السيارة حاملين كل هذه الهدايا و العطايا التي جلبوها معهم فكان هذا الأمر في منطقتهم يعلي من شأنها و شأن أخوتها أمام زوجها و جيرانها
يشرف مجدارك يا حاچ چابر 
هكذا تحدث رحيم بوقار و أيضا خالد الذي تحدث بجمود 
أهلا بيك يا حاج جابر 
كان ياسر يجلس بجانب جابر وهو يتطلع إلى الجميع بنظرات هادئة تخفي جميع استنكارات عقله ولكن أدب الضيافة يحتم عليه التعامل مع الجميع في أحسن صورة لذا تحدث بذوق
نورتونا يا وتايدة 
رحيم بنبرة ودودة تحوي اعتذار صادق بين طياتها
نورك يا واد عمي 
كانت الكلمة لها وقع غريب على مسامعه خاصة و أنه لم يسمعها منه منذ أكثر ثمانية عشر عاما ولكنه لم يعلق فتدخل خالد قائلا بنبرة جامدة
عامل ايه يا ياسر 
بخير يا خالد بيه 
ضيق خالد عينيه لهذا اللقب ولكن من الواضح أنه ما زال يريد وضع الحواجز بينهم لذا حاول عمر تهدئة الأمور
قائلا بمزاح
اومال الواد يزيد عرة الوتايدة دا فين
ياسر بتهكم
طالعلك مسابش حاجه منك 
عمر بفخر
و دا من حسن حظه الحمد لله مخدش منكوا حاجه وعشان كدا بأكدلكوا أنه هينفع 
كمال بسخرية
يا خوفي 
السلام عليكم 
هكذا ألقت هيام السلام وهي تدلف إلى داخل الغرفة ليهتف جابر بحفاوة
وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته تعالي يا أم حماده سلمي على ولاد عمك 
تقدمت هيام لترحب بهم وهي تصافح الجميع إلى أن وقفت عند رحيم قائلة بجمود
أهلا يا ابن عمي 
رحيم بعتب
ابن عمك بس يا هيام
هيام بحزن دفين 
معرفش اذا كنت فاكر ولا مش عايز تفتكر!
رحيم بنبرة ودودة صادقة
فاكر وعمري ما انسى ياختي 
جابر بصدمة
أختك!
رحيم بتوضيح
انا و خالد و هيام أخوات في الرضاعة 
جابر بصدمة
الاه دي مش قرابة عادية اومال ليه سبتوا الدنيا تبعدكوا عن بعض كدا
تدخل خالد بنفاذ صبر لمحاولة وضع الأمور في نصابها الصحيح 
مجرد سوء تفاهم يا حاج جابر وقوانين مشيت علينا كلنا غصب عنا و محدش فينا كان له ذنب فيها ودلوقتي خلاص الأمور اتحلت و الدم عمره ما يبقى ميه كدا ولا ايه يا ياسر
لم يكد ياسر يجيبه حتى سمع صوت أحد الخدم ينادي عليه فاستأذن منهم و خرج لمعرفة ماذا حدث ليتفاجيء بيزيد الذي كانت هيئته مبعثرة و وجهه متورم 
في ايه يا يزيد مين اللي عمل فيك كدا
يزيد بحنق
اتخانقت 
مين ياد اللي شلفطك كدا
هكذا تحدث عمر الذي لحق بياسر الى الخارج ليهتف يزيد بغيظ
انت ايه اللي جابك هنا هو
يوم اسود من أوله 
عمر بسخرية
جاي عشان أشوف فيك يوم في ايه يا ابني انت
تدخل ياسر بحدة
احكيلي حصل ايه
يزيد بملل
أبدا كنت ماشي لقيت شوية شباب ملمومين على بنت اتشكيت في أيدي و اتخانقت معاهم علشان خاطرها 
عمر بصدمة
بت مين ياد يا يزيد لا تكون البت بتاعتك
يزيد حانقا 
دي بت غلسة كدا أخت البنت اللي بتقف في المطبعة اللي بصور فيها الورق معرفش طلعتلي منين و اديني اتشلفطت بسببها 
ياسر بنفاذ صبر
ركز معايا يا ابني انت حد عملها حاجه
يزيد بتهكم
لا ياخويا زي القردة 
عمر باستفهام
هما كانوا عايزين منها ايه
يزيد بحنق
كانوا عايزين يغتصبوها ياريتني سبتهم اهي الكتب ضاعت و النضارة باظت دانا لو واكل مال اليتيم مش هعمل كل شهر نضارة 
قهقه عمر على تذمره ليقول ياسر بجفاء
الكلام دا حصل فين
بعد القهوة بشارعين كدا عند المباني المهجورة اللي هناك دي 
ياسر بنبرة آمرة
طب تعالى معايا يالا 
عمر باستفهام
هتروحوا فين 
ياسر بحدة
هنروح هناك يعني هنروح فين 
يزيد بلهفة
طب استنى شويه يكونوا مشيوا 
ياسر بغضب 
اعدل بدل ما اعدلك 
التفت ناظرا إلى عمر قبل أن يقول بعجالة
بقولك ايه المكان دا مش بعيد عن هنا انا هروح انا والبيه عشر دقايق اشوف ايه حكاية العيال دي وانت خليك مع الرجالة هنا مش هتأخر 
أخذ يزيد يتمتم بحنق
الله يخربيتك يا جميلة انت و المدعوقة شروق في ساعة واحدة 
تبادل كلا من ياسر وعمر النظرات قبل أن يقول الأول باستفهام
شروق و جميلة انت تعرف البنتين دول منين 
يزيد بملل
معرفهمش اوي شروق دي اللي شغاله في مطبعة عم مرزوق و
دي أختها أساسا هما لسه جايين المنطقة هنا مبقلهمش كتير 
عمر بلهفة
انت متأك من الكلام دا
يزيد بتأكيد
طبعا دي خالتي اعتماد مأكدالي 
عمر بصدمة
دول أكيد بنات عمتي نسمة 
صدح صوت غاضب من خلفهم
وانت تعرف بنات عمتك نسمة منين
يتبع

تم نسخ الرابط