ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري الاثم الخامس
بسم الله الرحمن الرحيم
ذنوب على طاولة الغفران هذه الرواية بقلمي نورهان العشري و مسجلة حصريا بإسمي نورهان العشري ممنوع نقلها لأي مدونة أو موقع أو صفحات أخرى ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية
الإثم الخامس بعنوان طوفان الماضي
يشبهنا فصل الشتاء كثيرا يبدأ بعاصفة وينتهي بأخرى وما بينهم كان عبارة عن أجواء ملبدة بغيوم الأسى وعواصف المعاناة .إلى أن أتى إعصار الفراق وأخذ في طريقة جميع الأحلام والأمنيات التي نقشتها أناملنا سويا ذات يوم فوق غصن أخضر شهد على ملحمة عشق ظنناه أبديا ولكننا نسينا أن بعض الظن إثم.
نورهان العشري
_ بت مين يا هيام اللي مش عايزاه يقعد في قعدتها
تجمدت الحروف على شفاهها حين ظهر ياسر أمامها بعينين يغزوها الفضول لمعرفة إجابة سؤاله الذي من شأنه أن يعيد طوفان الماضي من جديد
_ ولا حاجه. دي . دي بت . كدا. انت متعرفهاش.
هكذا أخذت تتحدث بتلعثم و ارتباك كان جليا على ملامحها مما عزز من فضوله أكثر ليقترب منهما موجها حديثه هذه المرة الى جابر قائلا
_ مين البنت دي يا حاج جابر و هيام مالها متلخبطة كدا ليه
وقع فريسة بين هذا التوسل الصامت الذي يتساقط من نظراتها و بين تحذيرات عقله بأن يخفي عنه تلك القنبلة التي ستتفجر في القريب العاجل و سيتردد صداها بكل مكان لذا استمع الى صوت عقله و قال بنبرة تأكد من أن تكون لا مبالية
_ غنى. بنت مرزوق الفران.
اخترقت حروف اسمها قلبه و كأنها أسهم تعرف طريقها إلى تلك المنطقة المنزوعة السلاح داخل صدره والتي لا تزال تحمل ذكريات تأبى النسيان و قد تجلى ذلك للحظات بعينيه قبل أن يعيد ارتداء قناع الجمود وهو يقول بنبرة خشنة
_ طب ليه مش عايزاه يقعد في قاعدتها يا هيام
اجتاحتها نوبة فزع جنونيه فهتفت بانفعال
_ ملناش صالح بالناس دي يا ياسر. تتطلق ولا تتحرق ملناش فيه.
صحح جابر حديثها قائلا
_ لسه منعرفش إذا كان الموضوع هيبقى في طلاق ولا لا!
هيام بصدمة
_ نعم! يعني ايه دا أن شاء الله
جابر بتوضيح
_ يعني عبد الحفيظ لما كلمته قالي انهم مش ناويين
هيام بانفعال
_ كمان. والله ما لينا دعوة بالبت دي. تتطلق ولا تتصلح بعيد عننا.
مرارة الخذلان كانت قاسية ولكنها جعلته أشد صلابة من السابق لذا بدا جامدا للحد الذي كان مدهشا لجابر وهو يستمع إليه حين قال بجفاء
_ ليه يا هيام
تعرف جيدا ما يجيش بصدره و ما يخفيه خلف تلك النظرات الجامدة فهي الوحيدة التي شهدت على لحظات ضعفه و ألمه التي حولته إلى هذا الرجل لذا هتفت بغضب
_ من غير ليه . البت دي ملناش دعوة بيها و خلاص
لأول مرة كان مجبر أن يقسو عليها فتحدث بنبرة حادة
_ عقل أختك يا ياسر و عرفها أننا مبندخلش مشاكلنا الشخصية في الأمور اللي زي دي.
_ جابر.
هكذا هتفت هيام بصدمة من حديثه ليقاطعها ياسر بنبرة جافة
_ هيام عاقلة و عارفة الكلام دا كويس و هي زيها زي غيرها من اللي بنقعد في قعداتهم. تصبحوا على خير.
غادر ياسر تاركهم خلفه لتلتفت هيام ناظره إلى جابر بعتب تجلى في نبرتها حين قالت
_ كدا بردو يا جابر! يهون عليك ياسر!
الموقف برمته لا يعجبه لذا قال بنبرة حادة بعض الشيء
_ ياسر زي ابني يا هيام و أنت عارفه دا لكن مش معنى كدا اني أصغره قدام الناس. الموضوع مش هيتخبى. مسيره كان هيعرف.
هيام بغضب
_كنت قولت للزفت مرزوق دا انك مالكش صالح بالقصة دي!
_ ليه
_ يعني ايه ليه يا جابر
أعلن عن استفهام لن يعجبها إجابته
_ يعني لما يسألني ليه مش عايز تقف جنب بنتي زي ما بتقف جنب الناس كلها أقوله ايه
لم تستطع إجابته بلسانها ولكن كان لعينيها رأيا آخر حين ذرفت خوفها في عبرات لا حول لها ولا قوة فتابع جابر بنبرة لينة
_ ياسر جدع و راجل والموضوع دا انتهى بالنسباله من زمن. متفتحيش أنت في جرح طاب و تنبشي فيه من جديد.
_ جرح ايه في حد متعور هنا
هكذا تحدث يزيد القادم من الخارج ليجد الحال غير مبشر و الأجواء ملبدة بالغيوم ليشير جابر بعينيه إلى هيام العابثة فتحدث يزيد بتلقائية
_ مالها هيام ايه فتحتي دماغ حد ولا ايه
ناظرته هيام بسخط تجلى في نبرتها حين قالت
_ لا بس ناوية.
يزيد بتهكم
_ أنت
تحدث جابر بنبرة ذات مغزى
_ هو في زي هيام في طيبة قلبها. دي عمرها ما تكسر بخاطر حد ولا ترد حد دق على بابها!
يزيد باستهجان
_ ايه يوميات فاطمة كشري و عبد الغفور البرعي دي لا ارجعوا اتخانقوا أحسن.
_ لا ربنا ما يجيب خناق. انا طالع انام تصبحوا على خير.
هكذا تحدث جابر وهو يتوجه إلى الأعلى و عينين هيام لازالت معلقة به بحزن فاقترب يزيد يتسائل بريبة
_ ايه يا هيام انتوا متخانقين
هيام باختصار
_ يعني!
يزيد بسخرية
_ انا حسدتكوا ولا ايه
_ ابعد عني الساعه دي يا يزيد انا مش فيقالك. خليني اشوف أخوك
_ ماله ياسر حصله حاجه.
استفهم يزيد بنبرة متلهفة لتجيبه هيام بأسى
_ البت اللي اسمها غنى دي. ابوها جه لجابر عشان يطلقها من جوزها و البيه حددلهم قاعدة يوم الجمعة عشان يحل للهانم مشكلتها.
يزيد بلا مبالاة
_ طب ايه المشكلة مش فاهم!
جن جنونها من حديثه و لا مبالاته فهتفت بغضب
_ أنت في الطراوة يا واد انت! ولا جالك زهايمر
_ أيوا انا بحب اقعد في الطراوة فعلا بس دا ايه علاقته بالزهايمر
هكذا تحدث يزيد بهدوء اغضبها أكثر فهتفت بحنق
_ واد انت بطل استعباط. انت تطلع دلوقتي تسأله هو في دماغه يقعد في القاعدة دي ولا لا
كان يعلم بأنها ستطلب منه أن يفعل ذلك و لذلك كان يحاول الهروب من هذا المأزق ولكنها لم تيأس لذا حاول الوصول معها إلى نقطة التقاء حين قال
_ اولا مش هيرد عليا علشان عارف انك اكيد بعتاني أسأله و ثانيا افرضي أنه قرر يقعد هتعملي ايه
_فال الله ولا فالك يقعد فين دا احنا ما صدقنا أنه نسيها.
قالت جملتها الأخيرة بتحسر فهتف يزيد بنفاذ صبر
_ بس هو منسيهاش وانا و أنت عارفين دا.
_ و انت ايه عرفك دا أن شاء الله
يزيد بتهكم
_ واحد بيرفض كل العرايس اللي بتجيبيهاله من غير سبب و بيرفض حتى أنه يذكر اسمها ومانع حد فينا ينطقه على لسانه دا حتى مبيعديش من قدام بيتهم زي اللي بيخاف لا يلمحها و كتر التجاهل دا اهتمام في حد ذاته. دا أي حمار يعرف الكلام دا هيستنتج أنه لسه
تعاظم غضبها من حديثه لتهتف بحنق
_ زي سعادتك كدا ما استنتجت.
يزيد باندفاع
_ بالظبط.
لم تستطع الصمت أكثر فهتفت بغل
_ اه ياني ياما دا مر و بيشر. اوعى من وشي.
يزيد بصدمة
_مر و بيشر ! بيشر ايه مش فاهم! استني طيب. ايه المثل دا
لم تجيبه بل تابعت الصعود إلى الأعلى وهي تحدث نفسها بغضب.
يا رب إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي.
_ أنت فين يا دكتور
هكذا تحدثت نبيلة بغضب في الهاتف ليجيبها عمر الذي كان يقود سيارته بانتباه خاصة و أن الرواق الذي كان يسير به ضيق
_ في الشارع يا ماما في حاجه
نبيله بحنق
_ مانا عارفة انك في الشارع مانت خلاص بقيت تخصص شوارع.
عمر بسخرية
_ تسلمي يا ماما يا حبيبتي. في ايه كنت بتتصلي عايزة حاجه
تبدلت لهجة نبيلة إلى الحنو المصطنع حين قالت
_ ابني حبيبي وحشني قولت اتصل اقولك تيجي بدري بقالنا كتير مقعدناش مع بعض.
انكمشت ملامح عمر بعدم تصديق تجلى في نبرته حين قال
_ ابنك و حبيبك و وحشتك! ماما أنت سخنة ولا ايه دي تقريبا أعراض حمى أو شيخوخة.
نبيلة بتوبيخ
_ شيخوخة أما تشيخك. مين دي اللي عندها شيخوخة انا لسه في عز شبابي يا واد.
عمر بتهكم
_ ايوا كدا ارجعي أمي اللي اعرفها. انا كدا اطمنت عليك انك بخير.
زفرت نبيلة بحنق قبل أن تتحدث بنفاذ صبر
_ قصر في الكلام يا عمر. انا عايزة اتكلم معاك في موضوع مهم. متتأخرش النهاردة.
ما كاد أن يجيبها حتى سمع صرخات استغاثة من حوله جعلت الهاتف يسقط من يديه و قام بالضغط على فرامل السيارة بقوة حتى لا يدعس تلك الفتاة التي لا يعلم من أين ظهرت
ترجل من سيارته بسرعه و تجمهر المارة حول الفتاة التي من حسن حظها كان الاصطدام بسيط
_ أنت كويسة
هكذا استفهم عمر بلهفة فحدجته الفتاة بغيظ تجلى في نبرتها حين أجابته
_ كنت هبقى كويسه لو حضرتك مخبطنيش!
تفاجيء عمر كثيرا من حديثها و نبرتها
_ لا أنا كدا اطمنت عليك. اطمن بقى على العربية اللي زمانها اتخضت