ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري الاثم الخامس
المحتويات
لما شافتك طالعه في وشها.
تفرق المارة بعد أن اطمأنوا على جميلة التي قالت بحنق
_ أنت كمان بتهزر!
عمر باستنكار
_ و مهزرش ليه عليا اقساط ولا حاجه
زفرت بحنق قبل أن تقول بتقريع
_ ما شاء الله و كمان ظريف!
لم يكد يجيبها حتى جاءهم صوت حاد من الخلف
_ جميلة.
التفت ناظرا للصوت و معه الفتاة التي هرولت تجاه شقيقتها تقول بلهفة
_ انا كنت جايه في الطريق والله بس غصب عني اتأخرت بسبب الأخ.
اقتربت شروق منه قائلة بنبرة متزنة
_ حصل اي
كانت عينيه تطوف فوق ملامح تلك الفتاة الجميلة ذو الشعر الأسود الحالك السواد كليل طويل لا نجوم فيه يوازي ظلمته عينيها التان يحيط بهم سياج من الرموش الكثيفة تظلل سماءها الواسعة بملامح رقيقة يميزها فم يشبه حبات التوت لم تكن جميلة بدرجة كبيرة ولكن يحيط بملامحها هالة من البراءة التي جذبت أنظاره لثوان كانت كافية لجميلة لكي تقص عليها ما حدث فتوجهت بخطوات ثابتة الى حيث يقف بعد أن اطمأنت بأن شقيقتها بخير و قالت بنبرة هادئة تشبهها
_ انا بعتذر لحضرتك على أسلوب جميلة في الكلام هي بس مندفعة شويه.
هتفت جميله بحنق
_ مين دي اللي مندفعة و بالنسبة لأنه داخل زي القطر في وسط حارة مليانه بني أدمين ماشيين على رجليهم دا يتقال عليه اي
_ متهور!
هكذا تحدث عمر بمرح مما جعل عينيها تتوسعان باندهاش فتابع حديثه الذي كان يحمل تقريع خفي
_ بس لأن حضرتك بتتكلمي بسبعين لسان مدتنيش الفرصة اني اعتذر. يبقى الغلط عند مين
أوشكت جميلة على الرد حتى أوقفتها شروق قائلة بجدية
_ أيا كان الغلط عند مين خلاص الموضوع خلص.
اعجب بجديتها الجديدة كليا عليه فحاول التصرف بسلاسه حين قال
_ طب متعرفناش بقى اسمك ايه
باغتته حين قالت بنفس لهجتها دون أن تتغير ملامحها
_ عن اذنك.
أنهت جملتها و التفتت تحاوط كتف شقيقتها و تغادر دون أن تفكر حتى بالالتفات إلى الوراء ليشعر بالحرج يغمره من تصرفها فأخذ يتلفت يمينا و يسارا قبل أن يقول بسخرية
_ الحمد لله اني جاي لوحدي كان زماني طلعت على الفضائيات دلوقتي. الهيبة لسه
أنهى جملته و توجه إلى سيارته فوجد هاتفه يرن فالتقطه مجيبا بنفاذ صبر
_ بيتكوا فين يا أبني انا كان هيتفرشلي الملاية من شويه. الله يخربيت دا مشوار.
أجابه ياسر على الطرف الآخر
_ اوصفلي أنت فين بالظبط وانا هطلعلك.
أخذ عمر يصف له المكان المتواجد به ليغلق الهاتف وهو يتوجه إلى الخارج يتمنى لو لا يلتقي بشقيقته حتى لا تثير ذلك الموضوع الشائك مرة أخرى ولحسن حظه فقد تحققت أمنيته ولكن القدر له رأيا آخر فحين كان يقود سيارته متوجها إلى حيث ينتظره عمر تفاجيء حين وجد سيارة ذلك الرجل الذي ظفر بامتلاك أثمن أمنياته في هذه الحياة وهو يتوجه إلى طريق تمنى لو سار به و لو كان مفروش بالجمرات.
تنهيدة حارة شقت جوفه و ابتسامة ساخرة غزت ملامحه وهو يتمنى لو يعود للخلف و يخبر شقيقته بأن لا تقلق فالزوج المحب جاء ليراضي زوجته.
في السابق كان ينعيها بالبكاء ولكن الآن أبى كبرياؤه عليه أن يفعلها فتحجرت الدماء في عينيه لتتفجر بهم شرايين الغضب فكان وكأنهم جمرتين من لظى الجحيم.
أوقف سيارته ليتوجه إلى عمر الذي كان يستند بجسده فوق مقدمة السيارة و يلهو بهاتفه و ما أن رأى ياسر حتى استقبله بحفاوة وهو يقول بشوق
_ ياسور. واحشني يا باشا.
حاول ياسر تجاهل انين قلبه و عانقه بقوة وهو يقول بشوق
_ وانت كمان يا عمر. عامل ايه يا غالي
_ الحمد لله. طمني عليك أنت عامل ايه
ياسر بهدوء
_ في نعمة الحمد لله .
أخذ الصديقان يتبادلان أطراف الحديث لبعض الوقت الى أن استفهم عمر قائلا
_ مفكرتش بردو تنزل الصعيد
ياسر بتهكم تشوبه المرارة
_ هنزل ليه ولمين
عمر بتفكير
_ مش لحد معين. بس دول أهلك بردو يا ياسر و دي بلدك. انت اكتر حد فينا كنت مرتبط بيها و بجدي الله يرحمه.
كان كما لو أن القدر اقسم أن يذكره بجميع خيباته دفعة واحدة ليحاول قمع حزنه قدر الإمكان يستبدله بالجفاء الذي خالط لهجته حين قال
_ اديك قولت كنت. انما دلوقتي انا ابن المكان دا و الناس دول هما أهلي. هما اللي كبروني و قدروني. انما اللي بتقول عليهم أهل دول أول ناس
لامس الحزن والخيبة في حديثه رغما عن محاولاته المستميتة في اخفائهم عنه ولكنه كان هناك وشاهد مدى الظلم الذي وقع عليهم لذا هتف بتساؤل
_ في سؤال محيرني اوي يا ياسر. ليه عمي ربيع محاولش يدافع عن نفسه و يبرأها من التهمة دي
أسوء ابتسامة يمكن أن ترتسم على شفاه المرأ هي التي يسخر بها من حاله و خاصة حين تكن البديل الوحيد أمامه لكي لا يبكي.
أجابه بتهكم مرير
_ انا نفسي مش فاهم ليه و لا قادر اتخيل ايه اللي ممكن يخلي انسان يتهاون في تهمة زي دي و يقبل أنه يتحرم من حقه و يتطرد من بلده مع ولاده ويتحكم عليه و عليهم مينزلوهاش تاني و بردو مش فارقله!
عمر بتعاطف
_ يمكن عشان مكنش في دليل معاه!
حرك رأسه في كلا الجهتين قبل أن يجيبه بجمود
_ أو يمكن عشان مش فارقله حد من الناس دي. ابويا بعد موت أمي اتبدل. بقى واحد تاني. مش هقول أنه كان ملاك وهي عايشة. بس تقريبا كدا والله و اعلم عرف قيمتها لما ماتت و قرر يموت وراها و نسي أصلا أنه عنده ولاد.
حاول مواساته قائلا
_ بس انت كنت راجل وقدها يا ياسر و كمان هيام مسابتكوش لا أنت ولا يزيد و كانت أم تانيه ليكوا.
ياسر بحنو يعرف طريقة دائما إلى لهجته ما أن يذكر اسم شقيقته
_ هيام دي مفيش منها في الدنيا. انا كتير بقول لنفسي دا انت لو امك كانت عايشة مكنتش هتحبك قدها.
عمر بتفكير
_ عارف الغريب في الموضوع أن رحيم من بعد موت مراته هدي كتير. تقريبا مبقاش يجيب سيرة اللي حصل زمان. دا حتى لما عرف من خالد أننا بنتقابل كل فترة أنا وأنت وكمال سأل عليكوا و على هيام تحديدا و قعد يحكي على ذكرياتهم سوى و حكى قد ايه أنت كنت متعلق بالأرض و بتحبها.
الضياع بعد الأمان من أسوء المشاعر التي قد يختبرها الإنسان في حياته. أن تستيقظ بيوم من الايام تجد نفسك غريب بلا وطن ولا مأوى و أن تجرد من كل ما تملكه دون أن تقترف إثما واحدا يمكن أن تعلق عليه خسارتك المريرة.
زفر ياسر بحرقة قبل أن يقول بنبرة قاسية تشبه قسوة ما مر به
_ بقولك ايه قفل عالليلة دي وقولي كنت عايزني في ايه
فطن إلى محاولته تغيير
_ بص يا سيدي من غير لف ولا دوران . عمتي نسمة اتوفت و طلعت سايبه بنتين و أنا بدور عليهم.
ياسر باندهاش
_ نعم! و أنت ايه اللي خلاك تفتكرها بعد كل السنين دي
_ الحقيقة أنا مفتكرتهاش ولا حاجه. جوزها اللي افتكرنا لما كان خلاص هيموت بعت جواب لجدتي بيوصيها عليهم وهي من وقتها حالتها صعبه هتتجنن و تشوفهم و مكلفاني بالموضوع دا و كلام بيني وبينك انا مهتمتش اوي. بس من فترة شوفت عمتو في الحلم و كانت زعلانه مني و عشان كدا بدأت ادور فعلا وقولت محدش هيفيدني غيرك في الموضوع دا.
ياسر باستفهام
_ و اشمعنى انا
عمر بتوضيح
_ عشان جوز عمتي قبل ما يموت ساب عنوانه في منطقة قريبة من هنا. بس للأسف على ما وصلنا الجواب و تيتا قرأته كان مات بقاله كام يوم و لما روحت العنوان الناس قالولي أن البنات عزلوا.
ياسر بتفكير
_ طيب انت متعرفش اي معلومة عنهم تساعدنا واحنا بندور عليهم
عمر بيأس
_ للأسف معرفش غير عنوانهم القديم و اسمائهم و سنهم و شكرا.
_ العفو ياخويا. هو دا اللي أنت عارفه! طيب ليه مكلمتش حد من اخوالك يجيبلك خبرهم في ساعة زمن
عمر بلهفة
_ لا اوعى. انا حالف يمين الكلام دا ما هيطلع لحد من الوتايدة نهائي.
ياسر باستفهام
_ و قولتلي ليه لما أنت حالف
عمر بتوضيح
_ لا ماهي جدتي تجاوزا سمحتلي اقولك علشان عارفة أن أمي مش بتطيقك أصلا فأكيد مش هتقولها وهو دا اللي يهمها ان أمي متعرفش.
ناظره ياسر بحنق قبل أن يقول بجفاء
_ ماشي. هشوف وهقولك.
عمر بلهفة
_ يعني اعتمد عليك يا ياسر
ياسر بهدوء
_ ربك يصلح الحال.
اللهم إني فوضت أمري إليك وتوكلت عليك فكن لي خير وكيل ودبر لي أمري فإني لا أحسن التدبير. اللهم اعصمنا من شر الفتن وعافنا من جميع المحن وأصلح منا ما ظهر وما بطن ونق قلوبنا من الحقد والحسد ولا تجعل علينا تباعة لأحد
_ يرضيك اللي بنتك عملته دا يا صابرين
هكذا تحدثت عنايات بغضب حاولت اخفاءه تحت ستار العتب لتتحدث صابرين بحرج
_ لا طبعا ميرضنيش بس غنى أكيد مكنش قصدها.
تدخل رأفت بانفعال
_ لا كان
تحمحمت صابرين قبل أن تقول بتلعثم
_ أص. أصلها طول عمرها بت بتخاف من
متابعة القراءة