ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري الاثم الخامس
المحتويات
النار.
_ اومال ليه ياختي طلبت الطلاق مش أنت بردك اللي روحت للحاج جابر الصياد و قولتله يتوسطلك عندنا عشان نطلق!
مرزوق بتلعثم
_ لا . انا مقولتش كدا. دانا . دانا كنت عايزه يشوف يعني اذا كنا نحلها ودي.
كانت تعلم أنهم يهابونها لذا تحدثت بنبرة متوعدة
_ يعني انتوا مش عايزين تطلقوا
تبادل كلا من مرزوق و زوجته النظرات قبل أن تهتف الأخيرة بلهفة
_ لا يا شيخة تفي من بقك. طلاق ايه بس
_ بس انا عايزة أطلق.
هكذا تحدثت غنى بعد ما تحققت أسوأ كوابيسها فقد تراجع أبويها أمام طغيان تلك المرأة ولكن أن خذلوها ذويها فلن تخذل نفسها و ستخوض حربها ضد هذا العدوان و أن افنت عمرها وهي تقاوم
_ كدا يا غنى. أخس عليك. بقى دي أخرتها أخرة العشرة ! عايزة تطلقي!
كان فم هذه المرأة يقطر بالحديث المسموم الذي استنكرته غنى بكل ما أوتيت من قوة حين قالت بنبرة حادة
_ أيوا عايزة أطلق ولو رجع بيا الزمن كنت موت نفسي ولا إني ادخل بيتكوا واعيش فيه لحظة واحدة.
كانت نظراتها مصوبه كالرصاص تجاه غنى التي كان قلبها يرتجف كعصفور صغير يخشى هبوب العاصفة التي من شأنها أن تقتلع جناحيه ولكن أما المقاومة حتى النجاة أو الاستبسال حتى الموت.
هبت من مقعدها و توجهت إلى حيث تقف غنى لتقول بنبرة حادة كالسيف
_ و ايه اللي قلبك علينا كدا يا ست غنى ما احنا كنا أهل وحبايب من كان يوم ولا رياح الهوى لفحتك لما جيتي بلدكوا
انفعل مرزوق و هب من جلسته وهو يقول بحدة
_ معناه ايه الكلام دا يا حاجة
فطنت إلى محاولتها في قلب الحقائق و طمس الحقائق خلف مزاعم حقيرة ستودي بها إلى التهلكة لذا هتفت بانفعال
_ معمركوش كنتوا حبايب. بس أنا اللي كنت عيلة صغيرة ومش فاهمة ووو
قاطعتها عنايات بقوة انتفض لها جسد غنى
_ و أيه يا غنى و ايه كمان يا بت الأصول! بقينا دلوقتي وحشين بقينا مش على هواكي بقولكوا ايه سيبوني مع غني عايزة اتكلم معاها شويه لوحدينا!
ارتعبت غنى من أن تنفرد بها تلك المرأة فاندفعت. تقول بانفعال
_ انا اللي عندي قولته و مش هقول حاجه تاني ولو عايزة تتكلمي
أنهت جملتها و اندفعت تجلس بين والديها في محاولة جيدة للإحتماء بهم فالتمعت عيني عنايات بالشر الذي حاولت قمعه وهي تقول بنبرة عتب تخفي نواياها الدنيئة
_ يا معلم مرزوق بنتك عاشت معانا سنتين لا عمرها غضبت ياخويا ولا عمرها جتلك دمعتها على خدها و فجأة غدرت بينا و عملت الفيلم الهندي دا و جتلكوا تجري. روح شوف بنتك مالها و ايه اللي قلبها على جوزها اللي آنيها أقعد معاها ياخويا و شوف فيها اي و أنا عشان بت أصول هسيبها تهدالها يومين كدا و ابقوا كلموني لما تبقوا تعدلوها.
أنهت جملتها و أشارت إلى رأفت الذي كانت تعرف تلك النظرات التي يحدجها بها جيدا أنها نظرات تخفي شيطان مريد يود لو يفتك بها كما كان يفعل في السابق.
_ انا عايز اعرف في ايه بالظبط كلام الست دي مش مريحني ولا أنت كلك على بعضك مريحاني.
هكذا تحدث مرزوق بغضب ما أن غادروا فهبت غنى من مكانها تقول بصدمة
_ انت بتقول ايه يابابا
_ بقول اللي سمعتيه. بعد عملتك السودا والناس باقيين عليك وجايين لحد عندك عشان يصلحوكي و أنت عماله تتفرعني. مالك يا بت أنت فيك ايه لا يكون الواد دا رجع شاغلك تاني
رجفة قويه ضربت سائر جسدها ليس من مجرد الإشارة إليه في حديث مبطن ولكن لأنه لولاه لما كانت في هذه الحالة! لولا طعنة الغدر التي تلقتها على يديه لما كانت ستتذوق كل هذا العذاب الذي جعلها تنتفض في جلستها لتقرر الهرب من كل تلك الأوجاع التي تهاجمها بشراسة وهي تقول بانفعال
_ حرام عليكوا سيبوني بقى و ارحموني.
_ اقفي عندك يا بت أنت أنا بكلمك و قوليلي في ايه
من كل قلبها تتمنى لو تخبره ولكنها تعلم بأنه لم يصدقها أحد بل و سوف تفتح على نفسها أبواب الجحيم الذي لم تقدر على ردعها لذا قالت بتعب
_ مفيش. الست دي مفترية وابنها ماشي وراها وأنا مش قادرة اتحمل اكتر من كدا.
تدخلت صابرين مستفهمة
_ طيب ولو هي مفترية هتجيلك لحد عندك ليه و تحاول تصالحك واحدة غيرها كانت قالت تروح في داهيه.
زفر مرزوق قبل أن يقول بعصبية
_ انا مش فاهم حاجه و مشيت وراكي زي العيل
كانت المواجهة تفوق شجاعتها بكثير و قلة الحيلة تدمي قلبها الذي لا يعرف أي طريق عليه أن يسلك حتى يهرب من ظلم أولئك الطغاة
كان صمتها يدينها في نظر أناس لا يتعاملون مع القلوب و ما تشعر به بل مع الأفعال و ما ينتج عنها لذا تحدث مرزوق بحسم
_ كدا يبقى نديلك فرصة تفكري وانا بكرة هكلم المعلم جابر و أقوله أن الموضوع اتحل بيننا خلاص.
سقطت جملته على قلبها كالسوط الذي جعلها تنتفض صارخة
_ لا. ابوس ايدك لا. انا كرهت الناس دي و مش عايزة اعيش معاهم. حرام عليك. متعملش فيا كدا.
رق قلبه لحالها كثيرا ولكنها لا تعطيه أي حجة لقرارها وهذا يضعف من موقفها أمامه.
تدخلت صابرين التي قالت بحسرة
_ والله دي عين وصابتك يا بتي. استكتروا عليك الهنا اللي أنت عايشة فيه. منهم لله البعدا.
عند هذه اللحظة لم تحتمل كل ما يحدث فاندفعت إلى غرفتها و جلبت عبائتها السوداء و ذلك الوشاح الذي وضعته فوق رأسها لتتوجه إلى باب البيت فاستوقفها صوت والدها الغاضب
_ راحة فين يا بت أنت
غنى بنفاذ صبر
_ راحة عند خالتي رضا. لو قعدت هنا أكتر من كدا هتخنق و أموت.
حين أوشك أن يوقفها قاطعته صابرين التي قالت بلهفة
_ سيبها تخرج و تعالى أما اقولك.
اقترب منها مرزوق قائلا بحدة
_ عايزة ايه أنت كمان
صابرين بنبرة خافتة
_ بتك مش مظبوطة ولازم نكشف عنها.
مرزوق بعدم فهم
_ نكشف عنها ازاي نوديها لدكتور يعني
صابرين بلهفة
_ دكتور ايه و نيلة ايه نوديها لشيخ يكشف عنها و يفتحلها الكتاب بنتك معمولها عمل و مسقية لما شبعانه
مرزوق بصدمة
_ بتقولي ايه يا ولية أنت أنت اتجننتي ولا ايه مسقية ايه و معمولها اي
صابرين باندفاع
_ اومال فكرك القلبة دي تيجي من الباب للطاق كدا لااااه دي أعمال ولاد الأبالسة. حسبي الله فيهم. بس أنا مش هسيب بنتي تخرب بيتها لااا. انا هروح و اخلي الشيخ يكشف عنها و يفكلها البلا دا.
مرزوق باقتناع
_ تفتكري يكون حاجه وحشة و تتصرف والبت تعقل و ترجع بيت جوزها
صابرين
_ إلا أفتكر اقطع دراعي ان ما كانوا اللي ميتسموش سلايف عنايات عاملين للبت و سقينها. اومال عنايات صابرة عليها ليه عشان عارفه انها مش مظبوطة وموضوع الخلفة كمان. لا دانا مش هسكت. من بكرة هشوف شيخ يحللنا الموضوع وأنت ابقى روح لجابر دا قوله متشكرين. بنتنا اتصلحت.
اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والبخل والهرم وعذاب القبر اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها
كانت تحيط جسدها بالعباءة و تلقي بالوشاح فوق رأسها بإهمال فقد كانت في واد آخر تريد الهروب أبعد ما تأخذها خطاها ولكن قدماها مكبلة تريد الفكاك و النجاة من ذلك الوحل الذي أن غرقت به ثانية فلن تستطع الهرب مرة أخرى.
كانت غارقة في تفكيرها وهي تأخذ المنحنى الذي سيوصلها إلى بيت خالتها بنفس الوقت الذي كانت تلك السيارة تسير في الاتجاه المعاكس و إذا بها تنتفض في مكانها حين سطعت أنوار السيارة في عينيها لتتوقف واضعة يديها فوق خدها لتتوقف السيارة بنفس اللحظة قبل أن تدهسها ويترجل منها ياسر الذي تجمدت الدماء بعروقه وهو يشاهدها تقف أمامه وجها لوجه لأول مرة منذ أكثر من سنتين.
صدمة اجتاحت معالم الاثنين فتوقفت يدها في الهواء و توقفت قدمه على عتبة السيارة ولا يزال ممسكا بالباب لتمر ثوان و هما يقفان على بعد سنتيمترات قليلة احتشدت بها كم هائل من المشاعر شوق ولهفة و حنين من ثم انصبت كل هذه المشاعر في بوتقة الغضب الكبير من جانب ياسر الذي استطاع فك أسر تلك اللحظة ليعود إلى سيارته مغلقا بابها بعنف ينتظر أن تتنحى من أمامه حتى يمر و تمر تلك اللحظات بكل ما تحمل من مشاعر ظن أنها ماتت بداخله و الحقيقة أنه للحظة كاد أن يجذبها من خصلاتها المتمردة لغرسها بجانب صدره حتى يستكين و يهدأ ولو قليلا ولكنها على عكسه لازالت تحت تأثير الصدمة لم تستفق بعد فظلت جامدة بمكانها عينيها تخاطبه بصمت فقد كانت أضواء السيارة تظهر ملامحها بوضوح وقد كان هذا تحدي قاس
متابعة القراءة