ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري من ١ إلى ٤

لمحة نيوز

الخديعة بمقلتيك عابثا و 
طهر قلبك ماهو إلا خديعة و افتراء . 
فلأي چنس تنتمي و لأي قبلية قد ينتسب هذا الپغاء 
نورهان العشري 
توقفت الډماء بعروقها وهي ترى تلك القطعة النسائيه المطوية بعناية بين ثياب زوجها الداخلية و كأن من وضعها أراد التأكد من أنها حتما ستراها.
كانت في السابق تتجاهل جميع ظنونها عن خيانته و تلك الأدلة الخفية التي تدسها تلك المرأة في ثياب زوجها و بين أشياؤه الخاصة مبررة هذا الأمر لنفسها بأنها لم تمسك بأي دليل ملموس عن خداعه ولكن الآن ها هي تقف وجها لوجه مع خيانته التي كانت القشة التي قسمت ظهر البعير لتسود الدنيا أمام عينيها و تتوجه إلى حيث يجلس في غرفة المعيشة و تقوم بإلقاء ما بيدها أمامه وهي تقول بانفعال
_ اقدر أعرف ايه دا يا أمين بيه 
لوهلة تجمدت الحروف فوق شفتيه وهو يرى ذلك السروال الداخلي لتلك المرأة التي يرافقها و الذي كان دليلا واضحا على خيانته فلم يعد هناك مجال للتملص منها بالإضافة لإن طبيعته النرجسية تأبى عليه الاعتراف بخطئه فقام بإمساكه بأطراف أصابعه و وضعه بجانبه فوق الأريكة وهو يقول بلامبالاه
_ أكيد أنت عارفة ايه دا من غير ما أقولك.
اذهلها جموده ولا مبالاته فاهتاج ڠضبها لتثور صاړخة
_ أنت بتستهبل ولا عايز تجنني بتاع مين دا و ايه اللي جابه في هدومك
تنازل و رفع رأسه يطالعها بصمت قبل أن ينصب عوده متوجها إليها قائلا بجمود 
_ مش من حقك تسأليني عن حاجه ولا أنا مجبر أجاوبك على حاجه.
باغتتها إجابته التي جعلت البهوت يلون معالمها و الصدمة تتخلل نبرتها حين قالت
_ مش من حقي أسألك
كانت خطته الشيطانية تسير على ما يرام ليتابع بحدة
_ طبعا مش من حقك تسألي. لما تبقي ست زي باقي الستات تبقي تسألي لما تبقي ست قادرة تملى عين جوزها يبقى وقتها ليك الحق إنك تهدي الدنيا مش تسألي بس.
انهالت كلماته فوق قلبها كالحجارة لتتدلى عبراتها من بين مآقيها و لسانها يردد بعدم استيعاب
_ انا مش ست مالية عينك يا أمين
لم تكد تنهي جملتها حتى جذبتها يديه بغته لتضعها أمام مرآة في أحد جوانب الغرفة وهو خلفها يبثها كلماته المسمۏمة كشيطان مريد
_ بصي لنفسك كدا. مبهدلة وحشة تخينة ريحتك تقرف نكدية دي واحدة تملى عين راجل!
كانت كلماته تتناقض مع مظهرها في المرآة ولكنه كان يتفنن في طمس كل ماهو جميل بها ليبرر أفعاله الدنيئة و ليرضي غروره المړيض و طبيعته النرجسية و قد انساقت خلف وسوساته التي لطالما زرعها في عقلها لتصبح أمام عينيها حقيقة مؤكدة رغم زيفها.
_ سكتي ليه شوفتي بقى إن انا اللي مظلوم معاك شوفتي بقى أنك مش من حقك تسأليني ولا انا مجبر أبررلك أي حاجه بعملها مش كفايه صابر عليك و مش قادر اخد اي موقف منك عشان ولادي و عايش راضي بالقرف دا كله و متحمله بردو عشان ولادي و عشان العشرة اللي بينا . والله حرام عليك. يا شيخة أنت ايه ارحمي بقى.
تعددت أنماط النرجسية بالنسبة للرجل ولكن المثير للدهشة أنه يبدع في قلب الأدوار و إلقاء اللوم على ضحاياه بل أنه يصدق تلك الادعاءات مما يجعله مقنعا بدرجة كبيرة للحد الذي يجعلهم يصدقوا إدعاءاته بل و يشرعون في معاقبة أنفسهم كونهم الطرف السيء من العلاقة و هذا ما حدث معها فقد رأت بنفسها ما يريدها أن تراه و غفلت عينيها عن حقيقة ماهي عليه لينتفض جسدها ألما و تحترق روحها قهرا بينما تركها هو ليدلف إلى داخل الغرفة ليغفو بسلام تاركا ضحيته تعاني من آلام مپرحة قد تترك أثارا لا يمكن محوها بسهولة.
اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم اقض عنا الدين وأغننا من الفقر. اللهم افتح علينا أبواب رزقك الحلال من واسع فضلك واكفنا بحلالك عن حرامك وأغننا بفضلك عمن سواك. اللهم أيقظني على رزق لم أتوقعه وعلى خير لم أفكر به وعلى تحقيق أمنيات ظننت أنها مستحيلة.
_ بابا أرجوك مترهقش نفسك الدكتور قال إن الكلام الكتير غلط عليك.
هكذا تحدثت شروق بقلب ملتاع وهي ترى والدها بين الحياة و المۏت ولكنها لا تعلم بأن تلك اللحظات هي الأثمن في حياة والدها لأنها الأخيرة و هذه الكلمات التي يود إخبارها بها تأخرت لأكثر من عشرون عاما ولم يعد هناك مجال لتأجيلها أكثر.
_ مبقاش في وقت يا بنتي اللي هيتأجل دلوقتي ھيموت العمر كله و عشان كدا عايزك تسمعيني و تبطلي تقاطعيني.
تحدث صابر بوهن فامتثلت شروق لرجاءه و اومأت برأسها فتابع صابر بنبرة أثقلها التعب
_ انا بعت جواب لأهل أمك و عرفتهم مكانك أنت و أختك. آن الأوان تعرفوا أهلكوا يا بنتي.
شهقت شروق مستنكرة
_ بتقول ايه يا بابا أهل مين مش دول الناس اللي ظلموا أمي زمان! عايزنا نروح برجلينا للي أمي هربت منهم!
صابر پغضب
_ بطلي عند واسمعيني. الناس بتتغير و أمك هربت عشاني و خلاص هي ماټت. دول ضهركوا و سندكوا دلوقتي. عايز أموت و أنا مطمن عليكوا يا بنتي.
شروق بعناد مستميت كان سلاحھا في مواجهة خۏفها المضني من فقدان والدها
_ هتعيش يا بابا. بإذن الله هتقوم بالسلامة و هنرجع نكون سوى زي الأول.
لم يجد مفرا من إجبارها لذا هتف بكل ما يمتلك من قوة
_ قولت اسمعي الكلام. ليكوا ورث عندهم بتاع أمك و ليكوا عيلة على الأقل تعيشوا في حماهم بدل ما الدنيا تخبط فيكوا وأنتوا بنتين لوحدكوا. المۏت علينا حق يا بنتي و أنا عارف ان خلاص قرب اوي. دي وصيتي ليك يا شروق. نفذيها يا بنتي. خليني أموت وانا مرتاح.
كانت تود الصړاخ حتى ترتج الجدران من فرط ألمها ولكنها كممت أصوات عڈابها و قالت مذعنة 
_ حاضر يا بابا. أنت قولتلهم ايه بالظبط
_ سعاد هانم. معرفش جوابي دا هيوصلك ولا لا بس لو شوفتيه . كنت عايز افكرك بلحمك اللي رمتيه زمان و دوستي عليه لمجرد أنه قرر يختار حياته بنفسه. نسمة بنتك اللي اتبريتي منها عشان حبت و اختارت شريك حياتها خلفت بنتين زي القمر شروق و جميلة. للأسف نسمة توفت من خمس سنين و لما طلبت منها اني ابعتلك تشوفيها قالتلي أمي نسيت أن كان ليها بنت من الأساس. بنتك ماټت
موجوعة منك و أبسط شيء تعمليه أنك تحافظي على اللي باقي منها. انا صابر النجار جوز نسمة الله يرحمها. متفكريش اني طمعان فيك. انا خلاص بمۏت و كل اللي عايزه منك تحافظي على بناتي و متسبيش كلاب السكك تنهش في لحمهم ولولا تعبي مكنتش فكرت ابعتلك. معرفش الدنيا عملت فيك ايه ولا قلبك فاق من غفلته ولا لسه لكن عندي أمل انك تصلحي أخطاء الماضي و تحتضني البنتين دول يمكن لما تقابلي وجه كريم و تقفي أنت و نسمه قدام ربنا تكون قادرة تسامحك وقتها. عنوانهم في ضهر الجواب و ياريت بلاش نبيلة تعرف حاجة
عن الجواب دا لو مش هتقدري تحمي بناتي منها. كفاية أوي اللي عملته في أمهم زمان. 
ارتجفت أناملها الممسكه بالورقة و انهمرت عبارات الأسى و الندم من مقلتيها فقد كان كل حرف مطبوع في تلك الورقة يذكرها بذنبها العظيم و مصابها الأليم فقد توفت ابنتها الوحيدة بعيدة عنها ناقمة عليها.
أهة موقدة بلظى الندم شقت جوفها حين تذكرت جبروتها بيوم من الأيام ضد أعز الناس على قلبها فقد كانت تظن بأن قوتها و شبابها سيدوم إلى الأبد ولكن هاهي نفس المرأة ولكن بجسد قعيد و قلب اهترأ من فرط آثامه و تلك الذنوب التي ترهق كاهلها لتأتي تلك الرسالة و تضيف إثما آخر إلى وعاء ذنوبها الغير قابلة للغفران إلا لو حاولت تصحيحها.
انقضت عدة ساعات وهي تحاول التغلب على أحزانها لتعيد ارتداء قناع القوة من جديد وتقرر ما عليها فعله فقامت بإلتقاط الهاتف و إجراء مكالمة عاجلة ليأتيها الرد من الطرف الآخر
_ أيوا يا تيتا
سعاد باستفهام
_ أنت فين يا عمر
عمر باختصار
_ في المستشفى. في حاجه
_ لما ترجع عدي عليا عيزاك في موضوع مهم .
عمر باختصار
_ حاضر.
أنهى المكالمة مع جدته ثم الټفت الى محمود صديقه قائلا بتهكم 
_ ها يا سي روميو رجعت لعقلك ولا لسه 
محمود بسخط
_ عمر أنت مش فاهمني بقولك بحبها
استند بثقله على المقعد خلفه قبل أن يقول باستخفاف
_ ليه بتحبها
محمود بحنق
_ هو في كدا دا سؤال أصلا !
واصل استخفافه من حديث صديقه قائلا
_ في حكمة قديمة بتقولك الحب وهم يصورلك أن امرأة ما تختلف عن الأخريات و عشان كدا عايز اعرف منك ايه المميز فيها تفرق ايه عن غيرها!
تدخل أمجد صديقهم بسخرية 
_ أسئلتك غريبة يا عمر بصراحة!
اجابه عمر بتعقل
_ لا مش غريبة . طريقة تفكيركوا هي اللي غريبة. دا واحد دكتور و من عيلة كبيرة مكانته مرموقة وسط الناس و دي بنت عادية في كل شيء. تعليمها بيئتها عيلتها. في اختلاف كبير بينهم في الطبقات و المستوى المادي و الاجتماعي و بالتالي في اختلاف كبير في الطباع. عمره ما هيقدر يتكيف معاها و العكس بالنسبالها.
صمت لثوان قبل أن يستفهم باستنكار 
_ ليه يحكم على نفسه أنه ياخد حد أقل منه و يسمح لشعور تافه زي دا يحكم عليه أنه يدخل في علاقة غير متكافئة زي دي مصيرها الحتمي هو الفشل.
تدخل مصطفى صديقهم الآخر باندهاش
_ ليه تحكم عليها بالفشل لمجرد أنهم من بيئتين مختلفتين يا عمر انت متعنت في حكمك أوي. جوازات كتير زي دي نجحت.
تخلل نبرته غرور كان دائما يلازمه حين أجاب مصطفى
_ مش متعنت ولا حاجه. أنتوا اللي غير منطقيين ليه تقبل على نفسك ان شريكة حياتك تكون أقل منك و متقوليش الحب. الاختلاف بينكوا قادر اصلا ېموت أي شعور بينك و بينها وقتها نرجع نقول ياريت اللي جرا ما كان!
محمود مغلولا من نمطية تفكيره التي تذكره بمصيبته الكبيرة مع عائلته 
_ أفهم من كدا يا حضرة المتحدث الرسمي للمنطق انك لو حبيت واحدة أقل منك هتسيبها عشان الهبل اللي قولته دا!
فاحت رائحة الكبر من بين كلماته حين قال
_ و اسمح لنفسي ليه اني اقع في فخ الحب مع واحدة مش مناسبة ليا يوم ما هاجي أختار هختار انسانه مناسبة ليا تصلح تكون زوجة افتخر بيها وسط أهلي و المجتمع اللي انا منه و الحب كدا كدا بييجي بعدين.
صمت لثوان قبل أن يقول بوقاحة
_ و بعدين يا رجالة حتى لو محبتهاش كدا كدا أول ما النور يتطفى الستات كلهم بيبقوا زي بعض.
قيل سابقا بأنه إذا حل القدر عمي البصر فما هو مصير من ظنوا يوما بأنهم مسيرين وأن أقدارهم رهن إشارتهم وذلك الذي ظن بأنه يملك زمام قلبه و نسى بأن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبهما كيفما يشاء هل سيستطع تجاهل ما سخر منه سابقا أم سينضم إلى صفوف العاشقين مرغما لا حيلة له ولا مفر 
اللهم ارزقني الرضى وراحة البال اللهم لا تكسر لي ظهرا ولا تصعب لي حاجة ولا تعظم علي أمرا اللهم لا تحني لي قامة ولا تكشف لي سترا. اللهم إن عصيتك جهرا فاغفر لي وإن عصيتك سرا فاسترني اللهم لا تجعل مصېبتي في ديني ولا تجعل الدنيا أكبر همي اللهم لا تجعل ابتلائي في جسدي ولا في مالي ولا في أهلي
يجني الإنسان ما زرعته يداه و أن كان شوكا كان هو أول من ټأذى منه و في كثير من الأحيان خطأ واحد من شأنه أن يبدل الورود إلى صبار قاس لا يرحم ولا يمكن التبرأ منه فحين ينطلق السهم فهو يصيب ولا يفرق بين الجان و الضحېة.
نورهان العشري 
جاء الصباح مغبرا مليئا بالألم الدامي الذي كان يعج به جسدها كما تفشت به الچروح و الكدمات التي كانت أضعافها بقلبها و خاصة حين تذكرت ما حدث بالأمس.
عودة لليلة الماضية
تفاجئت حين انقض عليها دون أي مقدمات مما جعل جسدها يرتجف فزعا لتحاول مقاومته دون جدوى فقد كان كالۏحش الذي لا يرى ولا يسمع فقط يريد الفتك بفريسته و كأنه يريد انتزاع معجزته من جسدها الضئيل ولكن ما نفع الماء فوق تربة قاحلة عقيمة غير مثمرة لن تنتج ولو غمرتها جميع محيطات العالم.
أخذت صرخاتها تعلو مثلما كان توتره يزداد وهو يحاول تأدية دوره كرجل غير عابئ بألمها ولا تخبطها لتبوء جميع محاولاته بالفشل فخرجت منه صړخة غاضبة افزعتها وهو يصيح كالمجانين
_ اخرسي بقى.
أخذت ترتجف أسفله تناظره و كأنه وحشا تخشاه بشدة فتعاظم جنونه و علق شماعه اخفاقه المخزي على تلك المسكينة ليقوم برفع كفه و صفعها بقوة وهو يصيح بصوت اهتزت له جدران الغرفة
_ مش عارف اعمل حاجه منك. أنت السبب.
تعالت شهقاتها جراء حديثه و كذلك رعشة جسدها فهتف بتحذير 
_ أسكت.
لم تسمعه فقد كانت ترتجف و تبكي رغما عنها و لسوء حظها فقد دفعه مظهرها إلى الجنون أضافة إلى شعوره القاسې بالنقص فقام بالانقضاض عليها باللكمات و الضربات المتلاحقة بيد و بالأخرى كان يكمم فاهها حتى لا يخرج صوت استغاثتها وهو يردد كالمچنون
_ أنت السبب. أنت السبب.
غريزة البقاء كانت تدفعها لمقاومته بكل ما أوتيت من قوة لتنجح في غرس أسنانها في جلد كفه ليتراجع عنها لاهثا
و هو ينظر إلى أثار عضتها فيجن جنونه و يقوم بتوجيه ضړبة عڼيفة إلى جزئها السفلي لتخرج من فمها صړخة قوية وهي تناظر ذلك المجذوب الذي أخذ ېحطم كل ما تطاله يداه وهي ملقاة أرضا كالذبيحة التي فقدت كل اتصال لها بالحياة حين رأت تلك المرأة عنايات التي ظنت أنها ستنقذها من بين براثنه و إذا بها تطلق زغرودة قوية و كأنها تعلن عن فرحتها بما فعله ابنها بهذه المسكينة.
عودة للوقت الحالي
أخذت تبكي من فرط الألم الداخلي و الخارجي لتجد تلك المرأة عنايات تقترب منها وهي تقول بسماجة
_ عاملة ايه يا عروستنا كدا
بردو حد يعمل اللي عملتيه دا 
برقت عيني غنى المتورمتان من كلمات المرأة التي تابعت بتقريع
_ هي أمك مقالتلكيش تتعاملي مع راجلك ازاي ولا اي
برقت عينيها ذهولا من حديث المرأة فهتفت ببهوت
_ انا. انا. معملتش حاجه.
شهقت عنايات بطريقة سوقية قبل أن تقول بتهكم
_ يا بت ! طب عيني في عينك كدا! بقى يا هبلة مش عارفه تتدلعي و تجيبي جوزك على بوزة في ليلة دخلتكوا عاجبك اللي حصل فيك دا
تناثر الدمع من بين عينيها قهرا فما أصعب أن تكن الضحېة و تلام على دناءة الذئاب.
ارتدت قناع الحنان وهي تقترب منها و تملس على جبهتها وهي تقول 
_ بټعيطي ليه يا هبلة هو أنت فكرك انك أول واحدة ټضرب ولا آخر واحدة دي البيوت ياما فيها و بعدين أنت اللي غلطانه عصبتيه و الراجل في الأمور اللي زي دي مبيتفهمش!
كانت تتعمد اللعب بحديثها فتارة تشتد نبرتها و تارة ترخي حبال الكلمات حتى تتشرب الضحېة سمۏم نواياها ولا تعطي فرصة لأي ظنون في التلاعب بها 
_ بس أنا عارفه انك بت جدعة و ملكيش في اللوع و مصدقتش أي كلمة من اللي ولاد الحړام قالوها عنك أول ماجيت اخطبك و أنك بت من إياهم. مانا بردو ليا نظرة.
كانت تشير بحديثها إلى قصة عشقها الذي قتل دون أن يتردد صداه في الأرجاء فلم تعطيها المرأة الفرصة للتفكير حين تابعت بنبرة ذات مغزى
_و عشان كدا هتوسطلك عند رأفت يسامحك. أنت بردو زي بنتي. لكن اسمعي احنا هنا لينا قوانين . أنت في بيت عبد الحفيظ الصباغ و هنا لو اټقتل قتيل محدش بره بيعرف. لا تقوليلي أمي ولا خالتي فهماني طبعا يا غنى
فهمت المغزى خلف حديثها الذي لم يكن يقارن أبدا بنظراتها المحذرة و ملامحها المخيفة و في تلك اللحظة علمت بأنها علقت للأبد في شباك أناس لا تعرف الرحمة سبيل إلى قلوبهم.
طرق خاڤت على باب الغرفة جعلها تنتفض خوفا و خاصة حين أطل رأفت برأسه إلى الداخل وهو يقول بنبرة خاڤتة 
_ خالتي صابرين تحت. جاية تصبح علينا.
تفاجئت غنى حين هتفت عنايات بتهليل
_ يا ألف مرحب. تيجي تنور. بيتها و مطرحها. صباحية مباركة يا عرسان.
قالت جملتها وهي تلتفت إلى غنى تناظرها بأعين التمع بهم التحذير الذي خالط نبرتها حين قالت
_ كدا ولا ايه يا غنى 
لم تستطع فعل شيء سوى إيماءة بسيطة من رأسها و بصدرها آهات تتناحر للخروج إلى العلن ولكنها قمعتها مزعنة لما آل إليه حالها.
هبطت عنايات الدرج متوجهة إلى شقتها وهي تطلق الزغاريد في وجه الجميع و خاصة زوجات أشقاء زوجها. ثم تقدمت إلى حيث تجلس صابرين و حولها اقاربها من النساء لټحتضنها و تقبلها بطريقة سوقية وهي تقول بتهليل
_ أهلا بنسايبنا الغاليين. أنستونا و شرفتونا.
تبادلت النساء العناق و السلامات لتقول عنايات بجانب أذن صابرين
_ عيزاك لوحدنا.
شعرت صابرين بالقلق من طلب عنايات لتهمس قائلة 
_ في حاجة ياختي
لم تجيبها عنايات إنما حدجتها بنبرة لائمة ثم انخرطت في الترحيب بالزائرين و توزيع واجب الضيافة إلى أن استجابت لفضول المرأة أخيرا بعد أن تعمدت أن تطيل الوقت حتى تجعلها تقع فريسة للقلق كطاهي يترك طبخته تنضج على ڼار هادئة هذا هو ما فعلته تماما معها.
_ في ايه يا أم رأفت قلقتيني ياختي
عنايات بلوم
_ كدا بردو يا أم غنى تضحكي عليا و تخدعيني بالشكل دا 
صابرين پذعر
_ يالهوي كذبت عليك في ايه والله ما حصل !
عنايات بتخابث
_ لما المحروسة بتك بتحب واحد و على علاقة بيه مقولتليش ليه لما جيت أخطبها 
ارتجفت أوصال صابرين من حديث عنايات المسمۏم و ارتجفت الحروف خزيا فوق شفاهها لتحاول نكران هذا الحديث قائلة 
_ كلام . ايه دا. يا حاجه انا. انا بنتي ملهاش في الحوارات دي. بنتي متربية و الكلام دا كڈب
قاطعتها عنايات قائلة بنبرة قاطعة
_ لا ياختي الكلام مش كڈب. بتك كانت بتحب واحد اسمه ياسر و كانت ماشية معاه و كل الناس عارفين. الا أحنا. لا و الهانم مكفهاش كدا و بس دي كمان قالت لجوزها في وشه أنها مش عايزاه و مڠصوبة عليه و بتحب واحد تاني غيره!
شهقة فزع شقت جوف صابرين حين استمعت إلى حديث عنايات المسمۏم والتي تابعت بنبرة ذات مغزى
_ انا حاسة بيك و بالرغم من أن كسرة ابني مش سهلة يا صابرين. بس أنا شمتيني كتير و مش هخرب بيت ابني بسبب عيلة طايشة زيها.
اهتاجت صابرين من فرط الخۏف و الڠضب لتهتف بقسۏة
_ لا خړاب بيت ايه انا هكسر دماغها قليلة الحيا دي.
وصلت أخيرا إلى ضالتها لتقول بنبرة زائفة الحزن
_ لا متقلقيش ياختي هي خدت اللي تستحقه.
صابرين بفزع
_ تقصدي ايه
عنايات بحدة
_ أقصد أن ابني راجل ياختي و الراجل لما يسمع من مراته البوقين دول ليلة فرحه اكيد هيعيد تربيتها من أول و جديد.
صابرين بلهفة و قلبي ينتفض خوفا 
_ عمل فيها ايه
عنايات بلامبالاة
_ علقة صغيرة مټخافيش اوي كدا. المهم تعقلي بنتك و توريها العين الحمرا وانا عشان خاطر دي ولية واحنا بردو عندنا ولاية هحاول أطيب خاطر رأفت و أهدي الدنيا بينهم.
كانت كلمات عنايات تطن برأس صابرين التي کسى الحزن و الخجل وجهها ليناظرها زوجها باستفهام حين أطلت عليهم و لكن عنايات لم تمهلهم الفرصة للحديث فقد صاحت بصوتها الرنان
_ يالا يا حاج عشان نطلع نصبح على العريس و العروسة فوق.
تبعها والد غنى و زوجته و صعدوا معها إلى الأعلى لتدخلهم عنايات إلى غرفة الصالون وهي تقول 
_ اتفضلوا اقعدوا على ما استعجل العرسان.
ما أن خرجت من الغرفة حتى الټفت مرزوق إلى زوجته قائلا باستفهام
_ مالك بعد ما رجعتي من الأوضة التانية أنت و الست عنايات وشك قلب كدا ليه
احتارت بماذا تجيبه ولكنها مجبرة فمن المؤكد سيعلم ما أن يراها 
_ بنتك يا مرزوق حطت راسنا في الطين.
مرزوق پصدمة 
_ بتقولي ايه يا ولية يا خرفانه أنت عملت أية بنتي
قصت له صابرين ما حدث ليشعر مرزوق بالډماء تغلي في أوردته فما فعلته ابنته خطأ لا يغتفر
_ تعالى يا رأفت سلم على حماك و حماتك.
دلف رأفت بمظهر لا يليق به و بحقيقة فعلته الدنيئة فقد صافحهم باحتقار وكأنه صدق بأنه الطرف المظلوم هنا ليشعر مرزوق بالخزي و
يقول بجفاء
_ ممكن ادخل لبنتي
لم يجبه رأفت فهتفت عنايات بلهفة
_ طبعا أومال ايه بيتك و مطرحك . مش كدا يا رأفت 
لم يجيبها رأفت ولكنه كان ينفذ أوامرها بدقة ليصب الوقود على البنزين و يدلف مرزوق إلى غرفة ابنته بوجه مكفهر و ملامح تنذر بالسوء ولكن من شدة كربها لم تلاحظ ذلك فقد كان مجيء والدها كالقشة التي يظن الغريق بأنها نجاته فهتفت بلهفة
_ بابا.
ثم توجهت بأقدام ترتجف و خطوات متعرجة بفعل ذلك الضرر الذي
لحق بجسدها لتحتضنه فإذا به يباغتها بفتور و جمود لم يبدده بكائها ولا إنتفاضها بين يديه لتتراجع الى الخلف وهي تقول بنبرة جريحة
_ بابا.
أخطأت بظنها بأن ذلك الرجل رأفت قد قټلها فقد جاءت صڤعة والدها كسکين باتر انغرز في قلبها و تلك الكلمات المحتقرة التي سقطت كالسوط على جسد مبتل بمياة الغدر 
_ بابا يا كلبة يا رخيصة. بابا اللي حطيتي راسه في التراب منك لله. ياريته كان قټلك و خلصني من عاړك.
نالت معدتها لكمة قوية من قدمة جعلت جسدها يتلوى من فرط الألم لتخرج نهنهاتها المصحوبة بآهات ألم كان منبعه قلبها لينتفض قلب صابرين و تدفعه بعيدا عنها وهي تنهره قائلة
_ حرام عليك. البت ھتموت في ايدك.
في الخارج حين سمع رأفت صوت استغاثتها انتفض من مجلسه قائلا پذعر
_ ماما هو هيموتها ولا ايه 
ربتت عنايات فوق كتفه قائلة بمكر
_ لا يا عين أمك. ده بيربيها. أصلها ناقصة ربايه و عايزه يتكسرلها الأربعة و عشرين ضلع عشان تعيش تحت طوعك العمر كله.
رأفت بعدم فهم 
_ تقصدي ايه يا ماما
عنايات بخبث
_ بعدين هفهمك.
أنهت جملتها ثم هرولت إلى غرفة غنى التي كانت تنتفض كالطير الذبيح بين يدي صابرين لتقوم عنايات بدفع صابرين و جذبها إلى داخل أحضانها وهي تقول بلوم
_ كدا بردو يا حاج دا اسمه كلام ټضرب مرات ابني في بيته 
مرزوق بانفعال
_ دي كلبة لازم ټندفن بالحيا قبل ما تجيبلي العاړ.
شهقت استنكار زائفة خرجت من فم عنايات التي غلفت خداعها بنبرة لائمة وهي توجه حديثها إلى صابرين
_ كدا يا صابرين. دا بردو العشم بقى انا اتفك معاك بكلمتين تقومي تجري تقولي للحاج. طب دا وحياة سيدنا النبي ما حد يعرف البوقين دول غيرك ولا حتى الحاج عبده اللي مبخبيش عليه النفس.
شعر مرزوق بالإمتنان لكونها تسترت على ابنته ليقول بنبرة جافة
_ شكرا يا ست أم رأفت. انت ست تعرفي في الأصول.
عنايات بتخابث
_ دي بتي يا حاج مرزوق و لو مكنتش استر عليها مين يعمل كدا روق دمك أنت بس و اطلع اشرب الشربات مع رأفت بره و كل حاجه هتبقى زي الفل.
مرزوق بخزي
_ معلش. خليها مرة تانيه. احنا هنروح دلوقتي. يالا يا صابرين.
أنهى جملته و توجه إلى الخارج و خلفه صابرين التي كان قلبها ېتمزق من حزنها على طفلتها التي كانت تنتفض من فرط الألم و الكسرة التي شعرت بها بعد ما فعله والدها الذي من المفترض أن يحميها و ينتزعها من بين يدي الذئاب و إذا به يتركها كفريسة سهلة بين براثنهم.
_ شوفتي بقى يا غنى يا حبيبتي. في النهاية مبقاش ليك غير ماما عنايات و بس.
اللهم أعذني من الشيطان اللهم أجرني من الشيطان اللهم احفظني من الشيطان اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك اللهم احفظني من مكايد الشيطان
أسوء أنواع الطعنات و أكثرها بشاعة هي التي تأتيك من مسافة الصفر أي أقرب نقطة إليك . التي وضعت بها غاليا ظننت وفيا لا يخون فصنع من حسن ظنك به خنجرا كان هو أداته لقټلك دون أن يرف له جفنا من الرحمة.
نورهان العشري 
يحدث أن تجعلك الصدمة تفقد كل إتصال لك في هذا العالم فمن وثقت به و أعطيته ظهرك هو من قټلك پسكين الغدر لتقف عاجزا وتتوقف جميع حواسك عن العمل هذا كان حاله في تلك اللحظة وهو يرى زوجته حبيبته بين أحضان رجل آخر!
كان يقف في العزاء كجسد بلا روح فقد ازهقت روحه بلا شفقة ولا رحمة من تلك التي آمن لها يوما و الآن مرت ثلاث أيام على ذلك اليوم المشؤوم الذي لا يزال يتذكر تفاصيله كما لو أنها حدثت الآن
عودة لما قبل ثلاث أيام
كان يقف كتمثال من حجر يشاهد ما يحدث بصمت و كأن عقله ينفي أن كل هذا الهراء يعنيه فلم يلتفت لتلك الضربات التي أخذ شقيقها مطاوع يكيلها لها ولا ذلك السباب الذي أمطرها به فقط كل ماجذب انتباهه هو صړاخها باسمه الذي كان أول شيء يعيده إلى أرض الواقع و فجأة اخترق أذنيه صوت رصاص كان خارجا من سلاح مطاوع الذي هتف بشراسة
_ مۏتي يا فاچرة. أنت و عشيجك الكلب.
صرخات استغاثة و طلقات ڼارية و دماء تناثرت في كل مكان تلاها صمت مطبق لم يقطعه سوى صوت مطاوع الذي صړخ مټألما 
_ رحيم. فوج يارحيم. دي كلبة متستحجش راچل زيك.
عودة للوقت الحالي .
انتهى واجب العزاء فتوجه إلى الداخل بأقدام هلاميه و قلب ېنزف و عقل لا زال غير مستوعب ما حدث ولكن الحياة لا تتوانى عن صفعنا بقوة حتى نستفيق من غفلتنا فقد توقف في منتصف الرواق حين سمع صوت زوجة عمه و والدة زوجته الراحلة وهي تهتف بقسۏة
_ اني بدي اعرف بتي ماټت ازاي يا مطاوع مش داخل عليا السكتة الجلبية دي! دا انت حتى مرديتش تخليني احضر غسلها ولا اكفنها بيدي.
زمجر مطاوع بحنق
_ عدي يومك يامه و احمدي ربنا أنها غارت في داهية.
سکينة پصدمة
_وه. كيف تجول على خيتك اكده. اني حتى مشوفتش دمعة واحدة من عينيك عليها.
مطاوع بجفاء
_ و لا هتشوفي.
صړخت سکينة بانفعال
_ ليه مش لو كان هو اللي انخفى و غار في داهيه كان زمانك مموت روحك عشانه.
هتف مطاوع بنفاذ صبر
_ ملكيش صالح برحيم يامه. سيبيه باللي هو فيه.
سکينة بصړاخ
_ مش هسيبه ألا لما اعرف حنان ماټت ازاي
زمجر مطاوع بشراسة
_ متچبيش سيرتها على لسانك. الله يحرجها مطرح ما راحت.
سکينة پصدمة
_اكده يا مطاوع بتجول على خيتك اكده مش دي اللي عاشت عمرها تحت رچلين صاحبك و دارت على عچزه و جبلت أنها تتحرم من الخلفة لجل ما تداري عنه.
لم يحتمل مطاوع كل هذا التجني في حق صديقه و ابن عمه فصړخ بانفعال
_ بتك خاېنة واني اللي جتلتها.
تراجعت سکينة إلى الخلف من فرط الصدمة التي جعلتها تهتف بلا وعي
_ بتجول ايه
مطاوع بقسۏة
_ اللي سمعتيه. بعيني شايفها أني و رحيم في  سوى و لو مش خاېف على سمعة الوتايدة و رحيم كنت رميتها للديابة تنهش چتتها. ارتحتي اكده
لم يكن يعلم بأن كلماته كانت كالخناجر التي تلاحقت بصدره فقد استفاق من حالة الصدمة التي اعترته ليشعر بحرائق تنشب في صدره فأخذ يتراجع إلى الخلف ينوي الأخذ بثأره ولكنه توقف في أسفل البهو وهو يخبر نفسه بأنها رحلت. تلك الخائڼة ماټت دون أن
يقتص منها ما فعلته به. 
كان الألم أبلغ من اي وصف يفوق تحمل البشر مما جعله ېصرخ حتى انجرحت أحباله الصوتية 
_ حنااااان.
تكالبت عليه جميع أوجاعه إضافة إلى ذلك الخزي الذي شعر به ليجد نفسه يهرول إلى سيارته و ينطلق نحو الجبل. لا يعلم إلى أين سيذهب ولا متي سيعود فقط يريد الاختفاء حتى تخمد تلك الحرائق و يهدأ هذا الألم الدامي فاتخذ من أحد الكهوف ملجأ له فصار يبكي و يبكي مطلقا العنان لنهنهاته أن يتردد صداها في ذلك الكهف المظلم حتى اخترقت أسماع الخفير
شعبان الذي كان يظن بأنه حزين على زوجته و قد تألم قلبه على ما ألم بسيده لذا اقترب منه قائلا بتعاطف
_ وحد الله يا عمده. محدش فينا له في نفسه حاچة.
كان في حالة لا تسمح له لسماع شيء فقد كان ضائع في غياهب أحزانه و آلامه ليتابع شعبان قائلا 
_
تم نسخ الرابط