تجربة الحب من1-20 بقلم زيزي محمد
المكان كفر الدواغرة طامية الفيوم
الزمان مساء 23 أغسطس 2016
تشق تلك السيارة الفارهة طريقها وسط كفر بني داغر المهيب أو الذي كان مهيبا
قبل إنتشار الفوضى و الإنفلات الأمني و تفشى جرائم و السړقة و قطع الطرق و كل هذا لأسباب مجهولة
و في ظل هذه الأجواء المكهربة ضاعت شخصية و هيبة العمدة بعد هيبة الشرطة بالإضافة إلى الانفلات الأخلاقى و أصبح الجميع دون انكسار و كثرت المشاكل
خاصة الٹأرية التى تنتهى بضحايا كثيرة حيث كان لبعض الأجهزة الأمنية دور كبير فى هذه المشاكل بالإضافة إلى البلطجة و الاستيلاء على الأراضى إلخ
تتوقف السيارة السوداء بعيدا عن دوار العمدة بقليل فلا تميزها من شدة الحلكة بالمكان
يترجل منها ذاك الرجل الملثم المفتول بمنتهي الحرص و الحذر
يتسلل في هدوء الليل إلى الداخل قافزا بمهارة من فوق السور الحجري
شاهد الخفراء يجلسون ضمن حلقة ڼار قرب البوابة الضخمة يحتسون الشاى و يتسامرون
وثب واقفا بخفة كي لا يجذب إنتباههم و أكمل طريقه منطلقا بين الشجيرات بسرعة غير مرئية حتي وصل عند غرفة خلفية في الحديقة تفضي إلي داخل البيت
ولج بسهولة و صعد الدرج للطابق العلوى و إتجه لغرفة عمه منصور الداغر عمدة كفر الدواغرة
أمسك بمقبض الباب و أداره ثم دفعه بهدوء و دخل و أغلق من خلفه بالمفتاح
كان العم مستيقظا في فراشه
إنتبه لتكة المفتاح في قفل الباب فنظر ناحيته صائحا
مين كان صوته متحشرجا
أنا ! قالها الرجل و هو يخلع شماغة وجهه
العم و هو يدقق النظر عبر الظلام
إنت مين ! و أشعل ضؤ الأباچورة بجانبه
سفيان !! هتف العم بدهشة
ليبتسم سفيان إبتسامة ودية و هو يقول
أيوه يا عمي أنا سفيان كويس و الله إنك لسا فاكرني
العم و هو يكفكف دموعه في كم جلبابه
طبعا فاكرك يابني معقول هنساك !
ده أني كنت مستنيك أصلا إتأخرت أوي كده ليه إنت مادرتش بإللي حصل
يتقدم سفيان من سريره و هو يقول ببرودة أعصاب
دريت دريت يا عمي
البقاء لله
كان جسد العم هزيلا و وجهه مترهل تملأه التجعيدات تغير كثيرا عن أخر مرة قابله سفيان مرت سنوات بعد أخر لقاء ليكون عمر العم الآن فوق الثمانون عاما بقليل
كان شاحب و جسده أبيض تخالطه الزرقة تماما كالأموات
لكنه حى أمامه جسد فقط بلا روح
كسرولي ضهري يا سفيان قالها العم بصوت كالأنين و هطلت دموعه من جديد
إلتوى ثغر سفيان بإبتسامة هازئة و قال
هما مين دول يا عمي
إنت عرفت مين إللي ولادك
العم و هو يبكي بحړقة
لأ لسا يابني بس هعرفه و رحمة الغاليين لأعرفه و ساعتها هاجيبه هنا قدام البلد كلهو الله لو كان أخر يوم في عمري لأعمل كده
يضحك سفيان ضحكة مجلجلة ثم يقول ساخرا
مافتكرش يا عمي مافتكرش هتقدر تعمل كده
توقف العم عن البكاء و نظر إلي إبن أخيه متسائلا بدهشة
إنت بتضحك علي إيه يا وله و بعدين قصدك إيه
مش هقدر ليه يعني !
سفيان أنا آسف شكلي إستخدمت تعبير مش واضح
نخليها مش هتلحق !
العم و مش هلحق ليه يابني !!
حني سفيان رأسه قليلا و أتت نبرته مغناة تطير في الغرفة كالريشة
لأني أه دلوقتي يا عمي
جحظت عينا الأخير و هو يقول پصدمة
إنت جاي عايز
سفيان بإبتسامته الشيطانية إسم الله عليك أيوه يا عمي أنا جاي عشان
و أقولك الكبيرة كمان أنا إللي قټلت ولادك ياسر و بدر و خيري أنا إللي عملت القلق في البلد و قومتها عشان ماخليش دليل ورايا و بعدين بعتلهم ناس محترفين مخصوص عشان علي حياة عينك و يحرقوا قلبك عليهم
العم پصدمة مضاعفة
إنت إنت إللي ليه
سفيان و قد إكتسح الڠضب ملامحه و نبرات صوته
هو إيه إللي ليه إنت نسيت إنت عملت إيه
نسيت عملت إيه فيا و في أبويا و أمي و أخواتي يا عمي ده أنا صممت أخلي حسابك إنت للأخر عشان أدوقك من نفس الكاس و أعيشك يومين غم قبل ما أبعتك لربنا هو بقي يكمل بقيت حسابك
العم بإنفعال حساب إيه يا وله ده أني إللي هقطع خبرك و آا
بس إهدا علي نفسك شوية ! قاطعه سفيان بصرامة و أكمل بخبث
إعتدل
في وقفته أمام عمه و مد يده و سحب مسدسه المزود بكاتم الصوت من جيب بنطاله الخلفي ثم أشهره في وجه العم و أكمل كلامه
أنا مش غدرحتي لو إنت عارف الأسباب لازم تسمعها مني قبل ما أنفذ إللي جيت عشانه
من 17 سنة كان عمري وقتها 21 سنة و كنت مسافر أدرس في أمريكا جدي ذكريا الداغر ماټ و هو بيعمل عملية في قلبه مافاتش علي مۏته 40 يوم و كنت بتتعارك إنت و أبويا
بعديها بفترة سمعنا و جبت منها عيال من نسلك عاشت معاك 5 سنين و من القهرة ماټت في الأخر
صمت سفيان للحظات و أردف بجدية
عارف رغم إن ولادك التلاتة يعتبروا إخواتي بس أنا مش ندمان أبدا إني قټلتهم و لا حتي زعلان عليهم
دول كانوا زرعة في أرض طاهرة و كان لازم أمحيهم من الوجود دلوقتي أمي تقدر ترتاح في تربتها
فاضل أبويا و إخواتي يوسف و محمد
و أحكم قبضته علي شد صمام الأمان ليهئ خروج الطلقة التي إدخرها لسنوات من أجل هذه اللحظة
شخص العم ببصره و غمغم بالرفض و هو يتلوي في الكرسي
ليضحك سفيان و يقول بإسلوبه الماكر
نفس العيار إللي ضړبت بيه أبويا جبتهولك مخصوص يا عمي بالله عليك ماتنساش لما تشوفه تسلملي عليه و تقوله سفيان إبنك هو إللي خدلك حقك
ثم ضغط علي الزناد ضغطة وحيدة حاسمة
كانت درجة الحرارة لا تطاق في الشوارع عندما أوقفت يارا سيارتها داخل المرآب و هرولت مسرعة نحو منزلها الذي تظلله الأشجار ذات الأوراق الكبيرة
شعرت يارا أن الطقس قاتم و مكفهر مثل مزاجها تماما بعد العراك الذي نشب بينها و بين رئيس تحرير الجريدة التي تعمل بها كصحفية
لقد إشترطت علي ذلك الأرعن الرزيل قبل أن تلتحق بعملها بأنها لن تسافر إلي أي قرى أو نجوع لتغطية أي خبر كان
كانت توافق علي السفر إلي خارج البلاد أحيانا و ضمن فريق كامل من زملائها كانت تهوى تغطية الحفلات و المهرجانات و المؤتمرات هذا ما تفهم فيه أكثر
و لكن رئيسها لم يعجبه ذلك فأوكل إليها مهمة تغطية تحقيق مقټل عمدة إحدي القرى بالفيوم
لن تذهب لقد عقدت العزم علي هذا و إن وصلت إلي حد فصلها من الجريدة لن تسافر
غمغمت يارا بتذمر و هي تبحث في حقيبتها عن مفاتيح المنزل و ما أن أصبحت بالداخل حتي غمرتها الراحة النفسية
بحثت عن أمها و هي تهتف
مامآااا مامآااا يا ميرڤت إنتي فين يا حجة
إيه يابنتي الغاغة دي قالتها الأم بإنزعاج و هي تدخل من باب الشقة
تلتفت يارا لها و تقول بتبرم
إنتي كنتي فين يا ماما أنا كل ما أجي من برا
ألاقاكي في حتة شكل كنتي فين يا ميرڤت
ميرڤت بضيق سبيني في حالي ونبي يا يارا
لسا جاية من عند خالتك سعاد و مغمومة علي أخري
يارا و هو تلوي فمها بإمتعاض
إيه إللي حصل تاني مين المرة دي أحمد و لا كريم و لا هشام
ميرڤت هشام
يارا و عمل إيه سي هشام إشجيني
ميرڤت سرق طبنجة ظابط
يارا و هي تشهق پصدمة
يخربيته نهاره إسوود و عمل كده ليه
ميرڤت هو و صحابه كانوا صايعين إمبارح في الشارع لحد أخر الليل فضلوا يضايقوها لحد ما وقفهم أمين دورية الظابط نزلهم و إداهم كام شتيمة فمسكوا فيه واحد عوره و التاني كسرله إيده و إبن خالتك الباشا سرق و جري هربان علي البيت
يارا پغضب الحيوآان ده يستاهل طبعا خالتي مخبياه دلوقتي و البوليس بيدور عليه
ميرڤت بسخرية البوليس قبض عليه يا حبيبتي
صاحبه الوحيد إللي إتمسك قر عليهم من أول ألم
يارا يا نهآااار إسووود طيب محدش راح يخرجه و لا حد عمل أي حاجة
ميرڤت بضيق شديد لأ محدش عرف يعمله حاجة حتي الكفالة عشان يخرج ماينفعش هيتحبس 15 يوم علي ذمة التحقيق و الله أعلم هترسي علي إيه
منه لله الواد ده هيجيب أجل أمه
يارا بتهكم ممزوج بالغيظ الشديد لأ و إنتي الصدقة يا والدتي ال مع بعض هيشلوا أختك عن قريب ثم أخرجت هاتفهها مكملة
عموما أنا هتصرف كلمي خالتو و طمنيها
ميرڤت بتلهف بجد يا يارا هتعملي إيه
نظرت يارا لها و قالت بتأفف
هعمل إيه !
هعصر علي نفسي فدان لمون و هكلم مستر هتلر
ميرڤت بإستغراب هتكلمي مين إيه هتلر ده !
يارا بضيق الأستاذ شكري رئيس الزفت التحرير !
هنا في هذا الحى القاهري الراقي و الذي يتميز بالعزلة و الهدوء بعيدا عن ضجيج المدينة تبرز مساحة من الأرض
تقع في الجزء الجنوبي الغربي للمنطقة توضعت عليها ڤيلا آلداغر الفخمة الشامخة
الحراسة تطوق المنزل و الحركة ساكنة بالحديقة إلا من تمايل أغصان الشجر و زقزقة العصافير
تظهر إمرأة في العقد الرابع من عمرها عند الشرفة العلوية للمنزل تلقي نظرة قلقة علي مرآب السيارات و تطمئن فجأة حين لمحت سيارة أخيها في مكانها
تترك الشرفة و تنطلق صوب غرفته تفتحها دون أن تدق علي الباب و تدخل
إقتربت الأخت منه هزته بلطف
و هي تناديه
سفيان سفيان يا سفيان إصحي
يتململ سفيان مغمغما بضيق
إيه يا وفاء في إيه علي الصبح
سبيني نايم شوية أنا ماكملتش ساعتين
وفاء بنبرة خفيضة أنا بس كنت جاية إطمن عليك خلصت الموضوع بهدوء زي ما إتفقنا !
سفيان بصوت ناعس أيوه كله تمام ماتقلقيش يلا بقي إخرجي
عايز أنآاام
وفاء طيب يا حبيبي هاسيبك بس هبلغك رسالة من المتر سامح الأول بيقولك ميرا خرجت من المستشفى من ساعة
و
هنا هب سفيان من فراشه ناسيا نعاسه تماما
خرجت و راحت علي فين مين إللي خرجها
وفاء أمها أمها إللي خرجتها و خدتها علي البيت هو لسا مكلم المحامي إللي وكلناه في أمريكا و هو بنفسه إللي بلغه بالخبر ده
سفيان و هو يتوقد ڠضبا و إزاي بنت دي تخرجها بدون علمي
دي نهارها أزرق أنا هسافرلها و هطلع و كاد يمضي نحو خزانته
لتستوقفه أخته إستني يا سفيان الأمور مش بتتاخد كده
سفيان بعصبية أومال بتتاخد إزآااي
إنتي عايزاني أستني لحد ما بنتي تضيع عشان أتحرك !!
مش كفاية سبتها مع أم مستهترة و سنة بحالهم
البت أكيد شربت منها حاجات كتير لو سبتها أكتر من كده مش هتنفع لازم أجبها هنا في أسرع وقت
وفاء و هي تحاول تهدئته ماتقلقش يا حبيبي هانجبها
إهدا إنت بس هي هتروح فين يعني
أمها ماتقدرش تنقلها من مكانها في قضية شغالة و المحكمة كمان إسبوع و بعدين الشرطة هناك مش بتهزر إهدا بقي كله هيبقي تمام
زفر سفيان حانقا و قال بخشونة
لأ مش هاهدا إطلبيلي سامح خليه يجي حالا
أنا داخل أخد دوش بسرعة و أكمل و هو ينطلق صوب المرحاض الملحق بالغرفة
و خلي حد يجبلي القهوة بتاعتي هنا
تنهدت وفاء و تمتمت يائسة
مافيش فايدة لا بيرتاح و لا بيهدا أبدا نآاار قايدة و مابتنطفيش !
في قسم الشرطة داخل مكتب وكيل النيابة
تجلس يارا بجوار شكري العبيدي رئيسها في العمل تستمع بفتور إلي حواره الثقيل مثله مع الضابط
شكري بلهجته الرسمية سيادة اللوا باعتلك سلام معايا يا حضرة الظابط و بيقولك تستعجلنا محضر الصلح لو تكرمت و ناوله كارت اللواء
الضابط و هو يلقي بالكارت فوق مكتبه بحركة إستخفاف يا أستاذ شكري إنت مش محتاج كارت يكفي مجيتك لحد هنا إنت شرفت القسم و الله
شكري بحبور الله يخليك يافندم متشكر
الضابط بس العيال دي لازم تتربى سبهملي يومين هنا و أنا هخلي سبيلهم و هراضي الأمين إللي بس بعد ما يتأدبوا شوية
إرتبك شكري و هو ينظر نحو يارا المستنكرة فعاد بنظره للضابط و قال بلطف
يا باشا إحنا طمعانين في كرمك دول مجرد شباب صغيرين و غلطوا ڠصب عنهم إعتبرهم زي إخواتك و هما كويسين و ولاد ناس و الله
معلش عشان خاطري أنا تخرجهم إنهاردة !
صمت الضابط لبرهة ثم قال بفم ممتعض
ماشي يا أستاذ شكري
عشان خاطرك إنت و الله ما بعملها مع حد عشان تبقي عارف بس
شكري بإمتنان متشكر يا
باشا و إحنا كمان في الخدمة لو عوزت أي حاجة
الضابط يا سيدي ربنا يبعدنا عنكم الصحافة بالذات إحنا في حالنا و إنتوا في حالكوا
شكري و هو يضحك برضو في الخدمة يا باشا
و خرج كلا من شكري و يارا بعد أن حصلا علي وعد من الضابط بإخلاء سبيل هشام في المساء سيعود إلي بيته
أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا ريس قالتها يارا بلهجة فاترة
ليرد شكري بصرامة تامة
لأ يا أستاذة يارا إنتي عارفة ممكن تشكريني إزاي التحقيق ده مهم و لازم يتغطى خصوصا إن بقيت الجرايد ماكتبتش عنه لغاية دلوقتي كله خاېف يسافر بسبب الفوضى و الإنفلات الأمني إللي هناك دي فرصتنا
يارا پغضب ممزوج بالدهشة يعني حضرتك بتقول الناس خاېفة تسافر و فوضي و إنفلات أمني و ما شاء الله الجرنال مليان زملا رجالة ضاقت بيك أوي و عايز تبعتني أنا هناك !!
شكري بجدية إنتي بالذات لازم تسافري إنتي مش مجرد صحافية شاطرة عندي لأ
إنتي كمان أحسن مصورة في الجرنال و يا ستي لو كنتي خاېفة من السفر لوحدك هبعت معاكي الأستاذ شمس محرر باب الحوادث و الۏفيات أهو يساعدك في كتاية التقرير هو راجل خبرة برضو
يارا و هي تحتدم غيظا هاخد معايا الأستاذ شمس الكفيف ده أنا كده إللي هشتغله داده طول الرحلة
إنت عايز توديني في داهية يافندم !
زفر شكري و قال بضيق
إسمعيني مش عايز جدال إللي عندي قولته
يا تسافري بكره تغطيلي التحقيقات يا تدوري علي جرنال تاني تشتغلي فيه
يارا بقي ده كلام يعني يا ريس
شكري هو ده الكلام بالنسبة لي مهنة الصحافة لها ضريبة و الصحفي الناجح هو إللي بيكون مغامر و قلبه مېت حتي لو واحدة ست هتبقي ب راجل و حواليكي أمثلة كتير يا أستاذة يارا
نظرت يارا له و قالت بصوت جاف
ده أخر كلام عند حضرتك
زم
أيوه و عايز ردك بكره الصبح عشان لو رفضتي ألحق أتصرف و أكمل بسخرية
و تلحقي إنتي كمان تشوفيلك جرنال خايب تشتغلي فيه علي كيفك و تفضلي صحفية درجة تالتة طول عمرك
عن أذنك يا أستاذة و رحل
ليزيد ڠضبها و غيظها إضطراما و هي تغمغم
صحفية درجة تالتة !!
طيب و الله لأوريك يا شارلوك هولمز إنت هعرفك مين هي يارا الزهيري
يتبع
2
أسفار !
يخرج سفيان من الحمام مرتديا مئزره الأبيض ليجد فنجان القهوة الذي طلبه بإنتظاره علي الطاولة
يحتسيه كله علي ثلاثة جرعات ثم يتجه صوب خزانته الضخمة
عمد علي تنسيق بنطلون رمادي مع قميص أبيض يعزز تقاسيم بنيته الرياضية و أرتدي حذاء من نفس لون القميص ثم إنتقل لقسم الإكسسوارات و العطور
فإرتدي ساعة يد إبتلعت معصمه الأسمر العريض و إتخذ سلسلة فضية تدلت منها قلادة ثلاثية الأبعاد علي شكل مرساة السفينة
و أخيرا مشط شعره بخفة و رش عطره القاتم النفاذ بغزارة ثم أسرع إلي الأسفل
يقابل الخادمة في طريقه لتبلغه بوصول صديقه سامح حمدان المحامي خرج سفيان إلي الشرفة مسرعا فوجد صديقه يجلس هناك و يحتسي فنجانا من الشاي
تقدم نحوه و هو يهتف
سآامح ! بنتي خرجت من المستشفى إزاي
يرد سامح و هو يضع الفنجان علي الطاولة
صباح الخير يا سفيان
سفيان بقولك بنتي خرجت من المستشفى إزاي
سامح طيب إزيك الأول !
سفيان پغضب جرى إيه يا سامح
تنهد سامح و قال مبتسما
خلاص ماتتضايقش أوي كده بنتك خرجت من المستشفي مع أمها الدكتور سمحلها بالخروج رجلها بقت كويسة و مافيش داعي تقعد أكتر من كده و هي كمان إللي طلبت تخرج
سفيان و أنا قرطاس لب هنا صح
أنا قولتلك أمها ماتشوفهاش لحد معاد المحكمة حصل و لا لأ
سامح حصل يا سيدي بس دي كانت رغبة بنتك هي قبلت تشوف أمها و إنت عارف الأمريكان عندهم Democracy و حقوق إنسان و ليلة بيضة و حضرتك عربي و مسلم هيسمعوا كلامك و لا كلام أمها الأمريكانية !!
سفيان بإنفعال أمها الأمريكانية دي مدمنة خمړة و كانت محپوسة من 4 شهور في المستشفى أمها ماتقدرش تراعيها و لا تاخد بالها منها دي ممكن تبيعها لو هتجبلها تمن إزازة ويسكي
سامح بثقة ماتقلقش عليها ماتقدرش تعملها حاجة إحنا عندنا عيون برا و لا نسيت
سفيان نهايته أنا عاوز أسافرلها إنهاردة شوف هتعمل إيه إحجزلي علي أول طيارة أو حتي شوفلي طيارة خاصة المهم أبقي عندها الليلة دي
سامح بإستنكار يعني إيه إللي بتقوله ده
ماينفعش تسافر اليومين دول شغلنا المهم و قضية عمك إللي و إعلام وراثة و بلاوي زرقة عايز تسيب كل ده و تسافر
سفيان أه هسافر و إنهاردة إعمل إللي بقولك عليه من سكات
سامح يابني إنت ماينفعش إللي بتقوله
طيب قول لسا قضية عمك بيتحقق فيها و مش مهمة لكن الصفقة إللي عقدناها مع الجماعة الألمان دول مابيهزروش و إنت عارف ماينفعش نتأخر عليهم
سفيان بصرامة قلت هسافر يعني هسافر
يولعوا كلهم بجاز مايهمنيش و إنت عارف بردو ثم قام مكملا
أنا طالع أجهز شنطتي تكون جهزتلي رحلة علي هناك
و أعمل حسابك هتيجي معايا
و لم يعطيه سفيان فرصة للإعتراض فمضي مسرعا إلي الداخل و صعد لغرفته
إصطدم بأخته بالأعلي لتسأله
إيه يا سفيان ماشي متلهوج كده ليه
سفيان مستعجل ورايا مشوار
وفاء بإستغراب مشوار تاني رايح فين المرة دي
سفيان بصوته القوي
رايح أجيب بنتي !
تذهب يارا برفقة هشام إبن خالتها إلي منزلهم بعد أن ضمنته في القسم
يا حبيبة قلبي يا روحي يا غالية يا بنت الغالية
مش عارفة أعملك إيه يا ريري بس فرحتي بيكي ماتتوصفش ربنا يخليكي لينا يا رب
يارا بإبتسامة متكلفة
ماتقوليش كده يا خالتو أنا ماعملتش حاجة بالعكس ده واجب عليا ثم نظرت نحو هشام و أكملت
أهم حاجة بس الأستاذ ده يتعلم من غلطه و يمشي عدل بعد كده
نظرت سعاد لأبنها و
قالت بغيظ
ده الأستاذ ده له حساب تاني معايا و رحمة أبوك يا هشام ما هطول مني مليم و عربيتك إنساها هديها لأخوك كريم و المدرسة كمان مانتش رايحها
هشام نعم ! إيه إللي بتقوليه ده يا ست الكل
مافيش الكلام ده إنتي بتكلمي عيل صغير !!
سعاد أااه بكلم عيل صغير لما تروح تمشي مع الصيع و تقلدهم في السڤالة و قلة الأدب ده هيبقي إسلوبي معاك
لحد ما تتعدل و أشوف ده بعيني
هشام بنظرات محتقنة
بقي كده يا ماما !
سعاد كده يا روح أمك و إن كان عجبك
هشام مآاااشي بس إبقي إفتكريها و ذهب إلي غرفته
لتسمعه يارا يصفق الباب تهتز له الأبدان
خبطة في نفوخك إن شاء الله يا قليل الآدب قالتها سعاد بصوتها الجهوري
فضحكت يارا بخفة و قالت
طيب عن إذنك بقي يا خالتو همشي عشان إتأخرت علي ماما
سعاد بلطف جم
لأ يا حبيبتي تمشي إيه إنتي هتتعشي معانا ده أحمد زمانه جاي من الشغل و هيفرح أووي لما يشوفك و غمزت لها
يارا بضيق معلش يا خالتو لازم أمشي
مرة تانية إن شاء الله
سعاد طيب إستني أنا كنت عايزة أسألك سؤال
ردك إيه يا حبيبتي علي الموضوع إللي أمك كلمتك فيه
نظرت يارا لخالتها و قالت بجدية
بصي يا خالتو
أولا أنا مش بفكر في الجواز الفترة دي نهائي ثانيا أحمد زي أخويا إحنا إتربينا سوا و أنا مش هقدر أبصله من منظور تاني
سعاد و قد تلاشت إبتسامتها
يعني إيه
بترفضي إبني يا يارا !!
يارا يا خالتو بليز ماتزعليش مني
بس أنا من حقي إختار الراجل إللي هتجوزه أهم حاجة عايزاها في الإنسان إللي هرتبط بيه إني أكون مليا عنيه و بصراحة سوري يعني إبنك صايع و بتاع بنات مقضيها و كل يوم مع واحدة
سعاد يا بنتي دي إشاعات و الله إشاعآاات
إنتي بتصدقي كلام الناس طب و الله و ما ليكي عليا يمين احمد هو إللي كلمني عليكي بنفسه يابنتي إنتي ناسية من و إنتوا أد كده و هو لازق فيكي ده طول عمره بيحبك
يارا بإبتسامة باهتة
طيب خلاص يا خالتو أوعدك هفكر في الموضوع تاني
يلا بقي سلام
سعاد مع السلامة يا غالية إبقي طمنيني لما توصلي
خرجت يارا من بيت خالتها و هي تتنفس الصعداء
ركضت نحو سيارتها و صعدت خلف المقود بحثت عن هاتفهها ثم
أجرت الإتصال بوالدتها
يارا أيوه يا ماما أه وصلت البيه أيوه خالتو فرحانة أوي
المهم يا ماما إسمعيني عايزاكي تدخلي تحضريلي شنطة هدوم صغيرة كده مسافرة الفيوم أغطي تحقيق للجرنال
هاروح أحجز تذكرة القطر دلوقتي لازم أسافر الليلة دي عشان أكون هناك الصبح إن شاء الله حاضر مش هتأخر سلام !
مطار العاصمة واشنطن مقاطعة كولومبيا الولايات المتحدة الأمريكية كان فرق التوقيت واضحا
عندما نظر سفيان في ساعة يده فوجدها تشير للحادية عشر مساء بتوقيت القاهرة بينما في ساعة المطار
ضبط ساعته علي التوقيت الحالي ثم إلتفت إلي سامح قائلا
العربية وصلت يا سامح
سامح أيوه يا عم وصلت و الشنط طلعت
يلا بينا
و مضيا سويا إلي الخارج إستقلا سيارة ليموزين كانت في إنتظارهما ليجدا المحامي الأمريكي يجلس في مقعد بمفرده منتظرا قدومهما هو الأخر
أهلا بكما ! قالها المحامي الإنجليزي بلغته الأم و تابع و هو يصافح سفيان بحرارة
سيد سفيان سعدت بلقائك كثيرا
سفيان ماضيا بإنجليزيته الممتازة
سعدت بلقائك أيضا سيد چورچ
أخبرني من فضلك كيف حال إبنتي
چورچ إنها في أحسن صحة سترى بنفسك
بيت السيدة ستيلا لا يبعد كثيرا عن هنا سنكون هناك في غضون خمسة عشر دقيقة
سفيان حسنا جدا
و أعطي چورچ للسائق الأمر بالإنطلاق لتتجه السيارة إلي بيت السيدة ستيلا براون زوجة سفيان الداغر السابقة
وصلوا قبل الوقت الذي إقترحه چورچ
فترجل سفيان أولا و هو ينظر إلي ذلك البيت الذي يتألف من طابقين تحيط به المرج الخضراء و تطوقه أشجار الأرز العالية بجذوعها التي تغطيها الطحالب و تتدلي من أغصانها
تقدمه المحامي و مشي سفيان مع سامح جنبا إلي جنب شعر بقلبه يخفق في صدره كعصفور وجل فمع كل خطوة تتقلص المسافة أكثر بينه و بين إبنته التي لم يراها منذ كانت في العاشرة من عمرها
دق چورچ جرس المنزل و إنتظر لدقيقة
ففتحت ستيلا بنفسها
سيدة في منتصف الثلاثينيات بيضاء نحيلة متوسطة القامة شعرها الأشقر الناعم يصل إلي كتفيها و عيناها الزرقاء باهتة تحيط بها الهالات الناجمة عن السمۏم التي تتناولها
ما أن رأت ستيلا زوجها السابق حتي إبتسمت ساخرة و قالت
كنت أعلم إنك ستأتي في أسرع وقت كيف حالك يا عزيزي
أظلمت نظرات سفيان و لمحت ستيلا في وجهه هبوب عاصفة مدمرة لا تبقي و لا تذر
نطق أخيرا فقال لها بنبرة عدائية تحمل ټهديدا صريح
ستيلا
جئت لآخذ إبنتي !
ستيلا بإستخفاف فلتأخذها طبعا و لا داعي للمحاكم و القضايا إنها إبنتك أيضا
لقد كبرت و أصبحت بحاجة إليك أكثر مني و أكملت بمكر
و لكن بشروط يا حبيبي تفضلوا بالدخول أولا
و أفسحت لهم مجالا للدخول
ولج سفيان بعد چورچ و أتبعه سامح جلس الجميع بغرفة المعيشة و قبل أن يفتتح أيا منهم حديثا
إقتحمت ميرا المكان و علي وجهها إبتسامة مشرقة
نظرت إلي والدها بعدم تصديق و بدوره وقف سفيان يرمقها بشوق كبير
ضمھا بحنان أبوي و هو يمسح علي شعرها الكستنائي الأملس لتهمس له بعربيتها الركيكة
دآادي وهشتني وحشتني كتيييييير
يبعدها سفيان عنه قليلا ثم يقول و هو ينظر لها بسعادة مفرطة
إنتي وحشتيني أكتر ميرا حبيبتي
كبرتي !
ميرا و هي تنظر إلي وجهه المنحوت و تتأمل وسامته المتزايدة
و إنت لسا صغير زي ما إنت
كان سامح في واد أخر كان يقف كالصنم مأخوذا بجمال تلك الحورية التي يستأثر بها صديقه
لم يصدق أنها إبنته هو يعلم أن له إبنة في مبتدأ سن المراهقة كان يتخيلها مجرد طفلة علي مطلع البلوغ
و لكن من رآها الآن أنثي بالغة بكل ما في الكلمة من معني أنثي بلغت كمالها إنها تشبه والدتها إلي حد كبير و لا شك و لكنه إستطاع رؤية أطوار صديقه طاغية عليها
حمحم سامح بإرتباك و قال و هو يواصل النظر للفتاة الجامحة التي تقف أمامه
هي هي دي ميرا دي بنتك يا سفيان !!
نظر سفيان له و قال بحدة
إيه يا سامح جرالك إيه
سامح بتوتر مافيش حاجة أنا قصدي ما شاء الله عليها يعني ماتخيلتهاش كده ربنا يخليهالك
و فشل أن يحيد عنها ليرمقه سفيان بضيق شديد
و هنا أعلنت ستيلا بصوتها الرقيق
و الآن لنتفق يا أبا ميرا
إذا كنت تريد إبنتك بدون مشاكل فلتدفع ثمنها أولا !!!!!!
يتبع
4 5
تمييز !
صباح يوم جديد و تستعد يارا لبدء العمل الذي أتت من أجله
تركت الفندق الذي نزلت به و ركبت السيارة التي بعثت لها خصيصا بتوصية من المأمور و وصلت إلي مسرح الچريمة
دوار عمدة كفر الدواغرة منصور الداغر
إلتقطت عدة صور للمنزل من الخارج و من مختلف الزوايا ثم أمسكت بالمسجل خاصتها و شغلته و أخذت تصف المكان و هي تلج إلي الداخل
أخذت جولة في الطابق السفلي ثم صعدت إلي غرفة القتيل كانت حالها لم ېلمس أحد أي شئ و هو الأمر الذي شدد عليه الضابط الذي يرافقها
حذرها بالإحتراس بأن تمس يدها أي شئ فأطاعت و واصلت عملها بروية و هدوء
صورت كل ركن بالغرفة
الفراش الفوضوي و النافذة المفتوحة و متعلقات القتيل علاجه و نظارته الطبية و عكازه و الكرسي المتحرك الذي كان يستخدمه
ثم جاءت عند البقعة المحظورة
الكرسي الذي وجدوا عليه چثة منصور الداغر مکبلة بالحبال بعد أن تلق رصاصة أردته قتيلا
أمسكت يارا بالكاميرا و قربت العدسة من الكرسي المنداحة فوقه
صباح الخير يافندم ! قالتها يارا و هي تقف عند باب مكتب المأمور
ينظر الرجل الأربعيني نحوها و يهتف بترحاب
أهلا و سهلا يا أستاذة نورتينا تاني إتفضلي
إبتسمت يارا و دخلت
جلست أمامه فسألها ها كله ماشي تمام و لا إيه خلصتي شغلك و لا لسا و مش محتاجة مساعدة
يارا متشكرة جدا يافندم حضرتك وفرت عليا كتير جدا
يعني بالشكل ده أنا همشي إنهاردة إن شاء الله
المأمور مداعبا يآااه بسرعة كده !
إحنا لسا ماشبعناش منك و مش كل يوم مصر بتبعتلنا الحلويات دي
يارا بإبتسامة متكلفة
معلش بقي هبقي أعملكم زيارة قريب ثم قالت
المهم أنا كنت محتاجة نسخة من التحقيقات زي ما قلت لحضرتك إمبارح و كمان عايزة عنوان إبن أخو المجني عليه في القاهرة
المأمور بدهشة و عايزة عنوانه ليه يا أستاذة
يارا عايزة عنوانه عشان أروح أعمل تحقيق صحفي معاه المقالة لازم تبقي كاملة يافندم
المأمور بتردد مش عارف !
يارا مش عارف إيه حضرتك !
المأمور مش عارف مسموحلي أديكي العنوان و لا لأ
يارا يافندم هو عنوان وزير الداخلية !!
ده مواطن عادي و أنا صحفية و هيبقي معايا تصريح من الجريدة
صمت المأمور لبرهة ثم قال موافقا
ماشي هكتبلك العنوان دلوقتي و أمسك بالورقة و القلم و بدأ بتدوين العنوان
يارا بإبتسامة نصر
ميرسي أوي !
في مطار القاهرة
كانت ميرا متآبطة ذراع والدها عندما خرجوا جميعا إلي صالة الإستقبال لترى والدها يلوح ييده مشيرا إلي شخصا ما
نظرت حيث ينظر فوجدت إمرأة سمراء متناسقة القوام تشبه أبيها إلي حد كبير و لكن تبدو أكبر سنا منه قليلا علي وجهها مسحة جمال و كان الذكاء يشع من عيتيها البنيتين
أقبلت عليهم مبتسمة و متلهفة في آن
نظرت إلي والدها بإرتياب فإبتسم سفيان و قال لها
ماتخافيش
يا ميرا دي عمتك وفاء تبقي أختي يعني
وفاء و هي تنظر لها بحبور شديد
إيه
سفيان بسخرية كان عندها سنتين هتفتكرك إزاي يا وفاء
وفاء و هي تضحك
عندك حق و الله و أكملت بفرح
بس ما شاء الله كبرتي و بقيتي عروسة ده أنا كان نفسك أشوفك أوووي
ميرا برقتها المعهودة
Thanks أنا كمان مبسوطة كتير آشان عشان شوفتك
و هنا لاحظت وفاء مرافق أخيها و إبنته
نظرت إلي سامح و قالت