الإثم الحادي عشر رواية ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري

لمحة نيوز

حصري
ذنوب على طاولة الغفران هذه الرواية بقلمي نورهان العشري و مسجلة حصريا بإسمي نورهان العشري ممنوع نقلها لأي مدونة أو موقع أو صفحات أخرى ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية 
الإثم الحادي عشر بعنوان طوق نجاة من نار 
يمر قطار العمر حاملا معه ذكريات وأحلام وربما أمنيات كانت مدفونة بين طيات قلوبنا التي أرهقها كثرة ما تحمله من أثقال لا نعلم بأي محطة سنسقطها أو ربما سنسقط نحن ونفارق ويا ليت الحياة تصنع لي معروفا وتغادرني مثلما غادرتها منذ أمدا بعيد فلا أنا أشعر بأنني على قيدها ولا هي تشعر بوجودي..
نورهان العشري 
أكثر من شاق على المرء أن يكن عاجزا عن رد الأذى أو حتى تجاوزه. تعبر مخاوفه و انكساراته أمام عينيه وهو عاجز عن الهرب منها ولا يملك القدرة على مقاومتها و على الرغم من آثارها المدمرة على روحه التي بكل صفعة خذلان تتلقاها تفقد جزء منها و المتبقي يحيا برفقة حفنة من الجراح التي لا ترياق يداويها ولا دواء يمحي آثارها.
نورهان العشري 
تفشى الذعر في جسدها حين استمعت إلى ذلك الصوت الذي يمثل أكبر مخاوفها في هذه الحياة لتلتفت بآليه تناظر عنايات التي كانت عينيها بئر من الشرور و الكراهية التي لا حدود لها وقد كانت غنى أكثر من يعلم ذلك لذا أخذ صدرها يعلو و يهبط من فرط الخوف و لم يفت ذلك على ياسر الذي غزت الدهشة معالمه لتبدل حالها من القوة التي كانت تتحلى بها منذ قليل وهي تجابهه إلى ذلك الضعف و الذعر الباد على محياها.
ايه يا ياختي. اتسمرتي كدا ليه ولا فكرتي انك مش هتشوفيني تاني! لا ملكيش حق هي عشرة يوم دا احنا واكلين شاربين نايمين قايمين مع بعض اديلنا سنتين ولا انت فكراني قليلة الأصل زيك!
كلامها يقطر سما يحرق كل خليه بداخلها للحد الذي جعل الحروف تتأرجح متلعثمة على شفاهها حين تحدثت قائلة 
أن. أنت ايه اللي جابك 
طافت نظرات عنايات على ذلك الجسد الضخم و هذه المعالم الخشنة التي تناظرها بحدة بعدما علم هويتها فلونت السخرية قسمات وجهها و نبرتها حين قالت 
أصلك وحشتيني قولت اجي أشوفك. بس متخيلتش انك تبقي سريعة اوي كدا. ياختي ياما تحت السواهي دواهي. لحقتي توصلي الود اللي اتقطع ولا يكونش الود متقطعش من أساسه والغلبان ابني كان نايم في العسل.
كانت ملامحها تعج بالكراهيه و الأسى و جسدها يرتعش من فرط الغضب والخوف معا لذا وجب التدخل لوضع حد لهذه الحية فتحمحم بخشونة ثم قال بنبرة جافة
أنت مين يا ست انت
شهقت عنايات بطريقة سوقية قبل أن تهتف بنبرة رقيعة
ما بالراحة يا سيد الرجالة. اصلي بتخض ياخويا من الصوت العالي.


انهت جملتها و تخصرت قبل أن تقول بسخرية
انا حماتها يا عنيا. اقصد السابقة. حماتها السابقة.
خرجت الكلمات غاضبة من بين شفاهها حين قالت
أنت جاية هنا ليه و عايزة مني ايه
عنايات بغل
جايه اشوف فلوس ابني اللي لهفتيها أنت و أهلك بتروح فين شقى ابني اللي ملحقش يتهنى يا قلب أمه. بس متخيلتش اني هلاقيكي في راندفو متخيلتش انك تبقي قادرة كدا.
يزيد.
هكذا هتف بنبرة حادة اجفلت المرأتين فاقترب يزيد الذي كان يقف مع روضة بعيدا عن مكانهم ولكن نداء ياسر جعله يتقدم حتى وقف بجانبه قائلا
ايه يا ريس
ياسر بنبرة جافة و عينين يتساقط منهم الوعيد الذي كان يحيط بعنايات 
وصل غنى لحد باب بيتهم و ارجعلي
التفتت غنى بصدمة تجلت في نبرتها حين قالت
ايه
لم تحيد نظراته عن عنايات التي كان التحدي يتبلور في عينيها ولكنها اهتزت داخليا حين سمعته يتحدث إلى غنى قائلا
اللي سمعتيه. روحي معاه.
كانت ترتعب من اي حرف قد تتفوه به هذه الحية أمامه وقد تمنت لو ينصرف حتى لا تبخ سمومها أمامه فهي رغم كل شيء تريد الاحتفاظ بماء وجهها أمامه ولكن أن يصرفها ليبقى هو معها لم يكن ضمن توقعاتها ولكنها لم تستطع أن تعانده لذا التفتت بأعين تهتز من فرط ما تحمل من العبرات و بداخلها تتمنى لو تهبط صاعقة من السماء تقبض روحها حتى ترتاح من هذه الحياة. 
انصرف يزيد و معه غنى ترافقهم روضة لتهتف عنايات بسخرية
أؤمرني. قلبي قالي انك عايز تنفرد بيا. عشان كدا طرئتهم.
غضب بشدة من طريقة تلك المرأة الفجة ولكنه لم يعلق على حديثها بل هتف بنبرة جافة متوعدة
اسمعي الكلمتين اللي هقولهملك دول. عشان لما اعلم عليك أنت و اللي آنيكي يبقى عداني العيب.
اغضبها حديثه فأوشكت على الاعتراض فأوقفتها نبرته الحادة و طريقته الفظة حين قال 
اسم ياسر الوتيدي هنا زي الطبل و اي حد يفكر يقل عقله و يجيب سيرتي بطريقة متعجبنيش انا كفيل اقص لسانه هو واللي يتشددله و تبقي تسألي جوزك مين هو ياسر الوتيدي.
عنايات بغل
انا عارفه مين ياسر الوتيدي كويس. مش انت بردو اللي ساعدت المحروسة عشان تطلق من ابني
ياسر بجفاء
الله ينور عليك و بالنسبة للمحروسة دي فشيليها من دماغك احسنلك. 
صمت لثوان وهو يشير بيديه على المكان من حولهم ثم قال بصرامة
_ الناس اللي في المكان دا كله في حماية العبد لله و اي حد يمس حد فيهم يبقى جه عليا فاعمليلك قفلة بقى و لمي الدور علشان مزعلش اللي منك.
برقت عينيها بغضب من حديثه و طريقته الفجة معها لذا قالت بجفاء
_ وماله. حقك تحافظ على الي ليك و على أهل منطقتك. انا عن نفسي بحب الرجالة الي عندها شهامة دي. بس خلي بالك
احنا كمان مبنسبش حقنا و اللي ييجي علينا يبقى جنى على روحه. سلام يا سيد الرجالة.
لم يعلق على حديثها فهي بكل الأحوال إمرأة ولكنه أقسم بداخله أنه لن يجعلها تقترب من غنى التي لا يستطع أن ينسى كم كانت ترتعب منها.
يا كريم اللهم ياذا الرحمة الواسعة يا مطلعا على السراير والضماير والهواجس والخواطر لا يغرب عنك شيء. أسالك فيضا من فيضان فضلك وقبضة من نور سلطانك وأنسا وفرجا من بحر كرمك.
_ انا قولت مفيش شراكة مع حد يبقى مفيش شراكة مع حد و لو مسكتيش هقولك كمان مفيش شغل.
هكذا هتف مرزوق بغضب حين استمع الى ما حدث في الظهيرة لتهتف غنى بقهر
_ انا كمان مش عايزة اشارك حد بس البت شبطت في المكان وانا أصلا اللي اختارته الأول. اتكلم مع عم سمير يمكن تقنعه اخده انا.
مرزوق بجفاء
_ مش هتكلم مع حد. شوفيلك مكان تاني. يا اما تقعدي في البيت لحد ما يجيلك عدلك.
هبت من مكانها بانفعال تجلى في نبرتها حين قالت
_ عدل ايه اللي بتتكلم عنه انا مش عايزة اتجوز تاني.
شهقت صابرين باستنكار تجلى في نبرتها حين قالت
_ كلام ايه دا يا غنى لاهو أنت عايزة تقضي عمرك كله مطلقة! دي كانت الناس تاكل وشنا. مش كفاية مش عارفين نرفع راسنا وسط الناس بعد ما اتطلقتي
غنى بغضب
_ مش عارفين ترفعوا راسكوا وسط الناس ليه أن شاء الله هو انا اول ولا اخر واحدة تطلق!
مرزوق بانفعال
_ لا مش اول ولا اخر واحدة تطلق. بس اطلقتي من ابن الحاج عبد الحفيظ الصباغ اللي ألف واحدة تتمنى تخدم في بيته مش تتجوز ابنه و خلي في علمك انا لحد دلوقتي مش لاقي سبب قوي لطلبك الطلاق. بس أنت مشتيها لوي دراع يبقى تتحملي بقى.
ناظرته بقهر احتل صدرها حتى صار ثقلا بحجم الجبال لا يستطع شيء في العالم إزاحته فهتفت بنبرة ملتاعه
_ كل اللي عملوه فيا وفيك قدام الناس في القاعدة والاتهامات اللي اتهموهالنا دي ولسه زعلان عشانهم!
مرزوق بغضب 
_ اي حد مكانهم كان هيعمل كدا والناس لحد اخر لحظة كانوا باقيين عليك. بس أنت اللي اتبطرتي و اتعوجتي و اديكي نفذتي اللي في دماغك و اطلقتي. متفكريش بقى اني هسيبك تمشي على حل شعرك. في حدود و قوانين هتلتزمي بيها و أي حرف هسمعه عنك متلوميش غير نفسك وأنت فاهمة قصدي كويس.
برقت عينيها من قسوة حديثه و جفاءه معها وكأنها شخص لا يخصه ولا ينتمي إليه فأي ظلم هذا الذي يقع عليها من أقرب الناس إليها و أي شيء في العالم يمكنه إصلاح ذلك الفساد الذي يتسبب به الأباء في قلوب ابنائهم
_ خلاص يا مرزوق اللي فات مات. كل شيء مقدر و مكتوب و غنى عاقلة و عمرها ما تعمل حاجه تخليك توطي راسك وسط الخلق أبدا. صح يا غنى!
ناظرتها غنى
بقهر يشوبه السخرية التي تجلت في نبرتها حين قالت
_ مفروض اقولك حاضر يا ماما و اجري اقعد جنب الشباك استنى لما يجيلي عريس تاني شبه رأفت و اتجوزه عشان تخلصوا من همي! مانا بنت! و البنات هم للممات صح !
مرزوق بغضب ونبرة تحمل الوعيد بين طياتها
_ أقصري الشر احسنلك يا بنت صابرين. مش عايز أمد ايدي عليك كفيانا فضايح وسط الخلق.
كشفت لها الحياة عن وجها آخر يحمل من البشاعة ماجعل جسدها يرتجف خوفا ولكن على صعيدا آخر تحفزت غريزة البقاء داخلها فقد أصبحت الحرب حربها ضد الجميع وهي لن تخسرها أبدا فإما أن تنتصر أو تفارق الحياة ولكنها لن تخضع مرة أخرى.
هتفت بنبرة جامدة
_ ماشي كلامك. انا هسكت و هقصر الشر و هدور على مكان تاني افتح فيه مشروعي. بس خلي بالك دي مش أول مرة تتخلى عني.
لهجتها و نظراتها جعلت مرزوق يطالعها بغضب قبل أن تهتف صابرين بتقريع
_ تصدقي انك بت غاوية تعب! شغل ايه و نيلة ايه واخدة مبلغ محترم روحي حطيه في البنك هيطلعلك اللي يكفيكي و زيادة. بدل وجع القلب دا.
غنى بحنق
_ وافضل قاعدة بين أربع حيطان اطق واموت! و الفلوس دي هصرفها على ايه عالمرض اللي هيجيلي من كتر القهرة و الوحدة! لا ياماما لو أنت بيعاني انا شاريه نفسي و الناس اللي أنت خايفة منها و عملالها حساب. انا هقطع لسانتها لو جابت سيرتي.
هب مرزوق من مكانه وهتف بغضب
_ مالك يا بنت صابرين! فارده قلوعك ليه مستقوية بأية و بمين
لم تفلح في قمع عبراتها التي تدحرجت كالجمر فوق خديها حين قالت بأسى
_ بنفسي. مستقوية بنفسي يا بابا. للأسف معنديش حد استقوى بيه غيرها.
انهت جملتها و التفتت تهرول إلى غرفتها وهي تبكي بصوت ارتجت له جدران المنزل فشعر مرزوق بألم حاد في صدره ولكنه تجاهله و هتف بجفاء
_ بت قليلة الرباية.
لم يكد ينهي جملته حتى سمعوا صوت طرق على باب المنزل فتقدم مرزوق ليفتح الباب و إذا به يتفاجأ بجابر الصياد و بجانبه كلا من يزيد و سمير و رجلان آخران لا يعرفهما
_ اهلا و سهلا اتفضلوا.
هكذا تحدث مرزوق بعد أن تغلب على صدمته ليتوجه الرجال معه الى الداخل و بعد أن استقروا في مقعدهم تحدث جابر بود
_ لقيناك مجتش صلاة العشا قلقنا عليك قولت اجي اطمن عليك و اجيب الرجالة عشان نمضي العقد.
مرزوق بارتباك
_ حسيت نفسي تعبان شويه فمقدرتش اروح اصلي في المسجد و بعدين عقد ايه اللي بتتكلم عنه 
تدخل سمير موضحا
_ عقد البيت بتاعي اللي عند الشونة. انت نسيت ولا ايه
جابر بجفاء
_ لا منستش. بس اتفاقي معاك أننا هناخده لغنى و بعد كدا عرفت أن في حد تاني هياخده و بصراحة نظام الشراكة دا مش عاجبني.
ابتسم جابر حين تذكر حديث
ياسر منذ ساعتين
_ أنا واثق أن مرزوق مش هيوافق على الشراكة دي بسببي و هي ملهاش ذنب فيا تقنع روضة
تم نسخ الرابط