الإثم الحادي عشر رواية ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري
جمال مالوش حدود. الألوان تحفه يا غنى. ذوقك حلو اوي.
كانت تعطيه ظهرها فلم تلحظ نظراته الغاضبة التي تكاد تخترق ظهرها ولكنها سمعته وهو يقول بتهكم
_اومال! ذوقها حلو اوي!
كانت تنتظر أقل بادرة منه لتعبر عن غضبها الذي تجلى في التفاتها إليه بتلك الطريقة الغاضبة و نبرتها الحانقة حين قالت
_ مش عاجبك ذوقي ولا حاجه !
ياسر بجفاء
_ لا.
التفتت إلى روضة نصف التفاته قبل أن تقول بنبرة ذات مغزى
_ انت بردو ذوقك وحش اوي.
أراد إحراقها مثلما يحترق هو فقال بنبرة ذات مغزى
_كان وحش. دلوقتي اتعدل عالآخر.
تعلم أنه يشير إليها وقد انتفضت أوداجها غضبا لتهتف بحنق
_ والله! طب مبروك.
أسعده كثيرا غضبها الذي أراد تعزيزه قائلا
_ عقبالك.
سلكت نهجه و شرعت في إحراقه بنيرانها لتقول بتخابث
_ متقلقش قريب.
تبددت ابتسامته اللعوب لتتجهم ملامحه وتحتد نبرته حين قال
_ تقصدي ايه
كان لها ما أرادت لذا تدللت حين قالت
_ قريب هتعرف أن شاء الله.
اقتربت روضة من ياسر قائلة بمرح
_ ياسر ايه رأيك انا هخلي الكلاس دا بتاعي عشان يكون قدام الشونة واقف في البلكونة أشاورلك.
تحولت عينيه لجمرتين مشتعلتين من فرط الغضب الذي كانت تتشاركه معه لذا قامت بجذب مجموعة من اللوحات و قالت بجفاء
_ هروح اعلق اللوح في الفصول اللي خلصت. لما تخلصي أحلام اليقظة بتاعتك ابقي تعالي شوفيها.
تفاجئت روضة من حديثها ولكنها لم تعلق فقد كانت تريد جذب اهتمام ياسر الذي لم يشبعه الحديث معها ولم يرتوي من رؤيتها إضافة إلى ذلك القلق الذي نهش صدره وهو يتخيل أن يتحقق أسوأ كوابيسه و تصبح من نصيب رجلا آخر مرة ثانية.
لم يجيب روضة إنما توجه للنافذة يحاول استنشاق الهواء النقي عله يهديء من نيران صدره فلم يعد هناك متسع في القلب لجرحا جديد ولم تعد الروح قادرة على احتمال اوجاع أخرى فاقتربت منه روضة قائلة باستفهام
_ مالك يا ياسر بتنهج كدا ليه
لم يجيبها إنما قام بجذب علبة سجائره و التقط واحدة يعتصرها بين شفاهه ظنا منه أنه سيخرج بها غضبه لتقوم روضة بجذبها من بين شفاهه وهي تقول بغضب
بتعمل ايه حرام عليك نفسك! غلط جدا تدخن وانت بتنهج كدا.
لم يكن
_ غنى.
كانت تتألم بشدة و عبراتها تتدحرج بقوة على وجنتيها وهي تهمس بوجع
_ راسي.
_ خير في ايه
هكذا هتف احد الرجال الذين تجمعوا في الغرفة إثر سماعهم صوت إرتطامها بالأرض فجن جنونه حين رآهم ليهتف بغيرة جنونية
_ اطلعوا بره..
لم يحتمل أن يراها أحد وهي تفترش الأرض هكذا فقام بخلع عباءته و إلقائها فوقها قبل أن يجذب محرمته من جيب جلبابه و يقوم بإسناد رأسها بيد وباليد الأخرى قام بكتم الدماء من رأسها وهو يقول بصوت حاني
_ اهدي و متتحركيش عشان الألم ميزدش.
هتفت بقهر وكأنها تشكو إليه ألمها
_ ياسر. راسي بتوجعني اوي.
و كأنه حروف اسمه أسهم مشتعلة انغرزت بقلبه الذي انتفض بقوة داخله ليهتف بلهفة
_ معلش اتحملي. هوديكي المستشفى حالا. اسندي عليا.
رفع رأسه يطالع روضة التي تسمرت بمكانها فصرخ بها غاضبا
_ تعالي اسنديها معايا. واقفه عندك تعملي ايه
انتفضت من صراخه و دون تفكير هرولت إليه لتقوم بإسناد غنى التي كانت تتألم حد البكاء فكانت عبراتها تسقط فوق قلبه كالجمر تحرقه و خاصة حين صرخت متألمه
_ أااه . راسي. راسي بتوجعني اوي.
كان ألمها كالفيروس الذي اخترق جميع أنظمته فأصابها بالعبث الذي جعله يهتف بخشونة
_ اهدي يا غنى و متصرخيش عشان الوجع ميزدش. اصبري بس خمس دقايق و هنوصل المستشفى.
كان يقود السيارة كالمجنون حتى أنه كاد أن يدهس اثنان يعبران الطريق فلم يكترث بصراخ المارة
_ اهدي احنا خلاص وصلنا.
كان يتوجه إلى داخل المشفى تاركا أبواب سيارته مفتوحة على مصرعيها غير عابئ بأي شيء حوله و حين دلف إلى الداخل صرخ بصوته الجهوري
_ عايزين دكتور بسرعه.
هرول طاقم الطوارئ إلى حيث يقف فقاموا بجلب سرير متنقل لتجلس عليه غنى التي كانت تتألم فرغما عنه قام بالتشديد على يديها و عينيه تخبرانها ما يعجز عن قوله حتى قام بإيصالها إلى غرفة الطوارئ و هنا قامت الممرضة بإغلاق باب الغرفة ليقف هو في الخارج يتلظى بنيران القلق عليها و الرغبة في أن يكون بجوارها وخاصة حين سمع صوتها يتألم فصرخ بانفعال في أحد الممرضات التي خرجت من الداخل
_ في ايه بيحصل جوا هي بتصرخ كدا ليه
الممرضة بذعر من مظهره
_ الدكتور بيخيطلها الجرح.
لم يستطع البقاء في الخارج أكثر و فجأة طرأت على باله فكرة فقام بالاتصال بشقيقه هاتفا بحدة
_ انت فين
يزيد بلهفة
_ انا في التدريب العملي. في حاجه ولا اي
ياسر بحدة
_ طب انا في المستشفى اللي انت بتدرب فيها. تعلالي بسرعة في الطواريء.
اغلق يزيد الهاتف و هرول إلى قسم الطوارئ ليجد ياسر في الخارج و جلبابه ملطخ بالدماء فهتف يزيد بلهفة
_ في ايه يا ياسر و ايه الدم دا
هتف ياسر بحرقة
_ غنى جوا.
يزيد باندفاع
_ قتلتها!
ياسر بانفعال
_ قتلت مين يا بغل انت وقعت و اتعورت في راسها و بيخيطولها الجرح جوا وانا مش عارف ادخل.
استرد يزيد أنفاسه قبل أن يقول بحنق
_ ياعم وقعت قلبي. طب اوعى أما ادخل اطمن عليها.
هتف ياسر بحدة
_ متتأخرش. تطلع تطمني على طول و قول للحمار اللي جوا دا يخف ايده شوية.
هتف يزيد بتهكم
_ يخف ايده ايه هو نقاش!
ياسر بجفاء
_ ولااا. اعملك قفلة انا على آخري..
يزيد بلهفة
_ ياعم عملنا. استناني هنا.
دلف يزيد إلى الداخل ليغيب أكثر من نصف ساعة مرت عليه كالدهر و خاصة حين لم
_ اطمن هي كويسة. خيطولها الجرح و عملولها إشاعة و الحمد لله مفيش نزيف داخلي.
هدأ قلبه قليلا ولكنه هتف بقلق
_ طب انا مش سامع صوتها ليه
يزيد بتهكم
_ صدعتهم قاموا ادوها منوم و دلوقتي بتاكل رز بلبن مع الملايكة.
ناظره ياسر بسخط قبل أن يقول بفظاظة
_ عايز أشوفها.
تحمحم يزيد قبل أن يقول بسماجة
_ بصفتك ايه
ياسر بحنق
_ هكسرلك صف سنانك..
يزيد بمزاح
_ يا ريس أنا حاجزلك السرير اللي جنبها أصلا ولو تحب ألعبلك الراجل أبو رجل مكسورة دا نط الحبل. اتفضل المستشفى كلها تحت أمرك.
تجاوزه ياسر دون أن يعلق ثم توجه إلى الغرفة التي تمكث بها ليجدها ساكنة ولكن لازالت آثار بكائها تلطخ ملامحها الجميلة فطافت عينيه على قسمات وجهها بشوق فاض به الفؤاد حتى لم يعد به متسع فأي عشق ذلك الذي يكتنفه تجاه إمرأة ألقت به في قاع الجحيم غير عابئة باحتراقه
لكم يتمنى بقوة إلى صدره حتى يشعر بالراحة ولو لمرة واحدة في حياته. يعشقها حتى النخاع و يريدها حد الهلاك ولا يستطع الاقتراب منها فما بينهم سدا منيعا يسمى الكبرياء و يعقبه إخدود عميق مليء بالجمرات المشتعلة حفرته خيانتها بقلبه والآن يقف هو عاجزا أمامها تتقاذفه رغبة ملحة بالصراخ قائلا لما و تجذبه أخرى بدفن رأسه ليستنشق إكسير الحياة من رائحتها العذبة ولكن هناك رادع قوي انتفض داخله قائلا
_ تراجع فهي لا تنتمي إليك.
لكم آلمته تلك الجملة و احرقته رغبته بإكمال طريقة ليلامس بشرتها علها تبقى ذكرى رائعة يخبئها بحنايا صدره ولكنه في النهاية امتثل لنداء العقل و تراجع عنها ملقيا نظرة أخيرة عليها قبل أن يفر هاربا من أسر سحرها ليتوقف حين شاهد مرزوق الذي كان يتوجه إلى حيث أخبره الطبيب عن مكانها بعدما هرول إليه أحد العمال ليعلمه عن الحادث الذي تعرضت له
كان مظهره مذريا يتضح أثر بكائه على عينيه و تلطخ دما.. جلبابه فلم يكن ينقصه أن يرى ذلك الرجل امامه ولكنه لم يتوقع جملة مرزوق حين قال بجفاء
_ أنت عايز بنتي يا ياسر يا وتيدي
يتبع
بارت طويل
مستنيه تفاعل حلو منكوا بقى