الإثم الحادي عشر رواية ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري

لمحة نيوز

انها تشوف مكان تاني غيره و تسبهولها. يا تقنع مرزوق أنه يوافق على الشراكة بينهم.
_ بتعمل كدا ليه يا ياسر
حاول البقاء ثابتا حتى في نبرته حين قال
_ ربنا ميرضاش بالظلم وهي اختارت المكان الأول وانا قولت انبهك عشان عارف دماغ ابوها و القرار ليك في الأول وفي الآخر.
تحمحم جابر قبل أن يقول بنبرة مازحة
_ معقول يا معلم مرزوق مش عايز يبقى في بينا شراكة انت زعلان مني ولا اي
تحمحم مرزوق بحرج تجلى في نبرته حين قال بلهفة
_ لا طبعا يا معلم جابر. انت راجل محترم و جمايلك مغرقانا. انا بقول بما أن بنت اخوك عجبها المكان هي أولى وغنى تشوف مكان تاني.
جابر بهدوء
_ غنى بنتي زي روضة بالظبط و انا عرفت أن هي اللي شافت المكان الأول و الأصول بتقول اني أسألها لو هي مسامحه فيه يبقى خلاص مش مسامحه يبقوا يتشاركوا الاتنين فيه و ليك عليا أنا هظبطهولهم و اخليه فابريكا.
شعر مرزوق بالحرج من حديث جابر ولم يجد أمامه خيار سوى أن يتوجه إلى غنى التي جلست أمامهم بعد ان ألقت التحية ليتحدث جابر بنبرة ودودة
_ ازيك يا غنى عاملة ايه يا بنتي
غنى بخفوت
_ الحمد لله يا عمي. حضرتك عامل ايه
_ الحمد لله بخير. قوليلي يا ست البنات سمعت انك مش عايزة تشاركينا الكلام دا حقيقي 
قال جملته الأخيرة بمرح فهتفت غنى بلهفة
_ لا طبعا مش كدا. بس انا قولت اشوف مكان تاني يعني.
جابر باستفهام
_ و تشوفي مكان تاني ليه بدل المكان عاجبك نشوف احنا مكان تاني.
غنى بحرج من ذوقه في الحديث
_ لا والله مش هتفرق الأماكن كتير.
جابر بوقار
_ طب ايه رأيك تتشاركي مع روضة عندك مشكلة في الموضوع دا
غنى بارتباك
_ لا مش موضوع مشكلة. بس انا معرفهاش و كمان كنت حابة ابتدي واحدة واحدة.
_ طب بصي يا ستي البنات روضة بنت اخويا متتخيرش عنك في أدبك و أخلاقك و تربيتك و كمان معاها كورسات في الموضوع دا وأنت اكيد هتبقي عايزة حد يشتغل معاك. ايه رأيك تجربوا كدا تشتغلوا سوى و تشوفوا والله ارتحتوا اديكوا ماشيين. مرتحتوش يبقى نفضها.
التقت عينيها مع عيني والدها الذي شعر بالحرج هو الآخر من حديث جابر و طريقته الودودة في الكلام لذا أومأ لها في صمت لتلتفت ناظره إلى جابر وهي تقول بابتسامة هادئة 
_ خلاص اللي حضرتك تشوفه.
جابر بحبور
_ على خيرة الله. المتر محمود مجهز العقود و كل حاجه فاضل بس تقريها ولو عندك اي شروط قوليها لو معندكيش يبقى نقرا الفاتحة.
كان يزيد صامت منذ بدأ الحديث إلى أن انتهى الأمر بكتابة العقد على يد ذلك المحامي الذي كان معهم و الرجل الآخر كان أحد رجال جابر الذي شهد على العقد مع يزيد الذي اقترب من أذن غنى قائلا بمرح 
_عدي الجمايل و احمدي ربنا أن الريس بتاعنا
قلبه رهيف و مهنش عليه زعلك و خلانا نطب على ابوكي زي القضا المستعجل.
تقاذفت دقات قلبها حين استمعت إلى كلماته فهتفت بخفوت 
_ تقصد مين
يزيد بتهكم
_ بتاع الميلامين! جو الاستعباط دا مش عليا. المهم سنترنا ابوكي و ربنا يستر من اللي جاي.
لم تفلح في قمع استفهامها الذي غافلها لتقول بخفوت
_ بقولك ايه البت دي ايه نظامها حاسة دمها سم.
يزيد باندهاش
_ حاسة مش متأكدة!
ارتفع أحد حاجبيها من حديثه ليستطرد قائلا 
_ بالنسبالي دمها سم. بس بالنسبة للريس بتاعنا دمها زي السكر.
برقت عينيها رغما عنها فشعور الغيرة لا يخضع لقدر ولا لقرار ولا لأي شيء إنما يفرض نفسه بقوة ومهما حاول الإنسان قمعه لا يفلح لذا هتفت بغل
_ اصلهم شبه بعض.
يزيد بلامبالاة
_ اه هيام اختي بتقول كدا بردو و بتقول أنهم لايقين على بعض اوي.
_ حلو خليها تجوزهاله.
هكذا هتفت بحنق قابله يزيد بالاندهاش حين قال
_ عرفتي منين أنها ناوية على كدا فعلا!
رغما عنها تفشى الألم بصدرها لتهتف بأسى
_ سهل أول اتوقع و ياترى هو رأيه اي
ضيق يزيد نظراته قبل أن يقول بمكر
_ تدفعي كام واقولك
اغتاظت من حديثه لتهتف مدعية اللامبالاة حين قالت
_ ولا عايزة اعرف. موضوع ميهمنيش أصلا
يزيد بتهكم
_ غنى يا حبيبتي متصيعيش على صايع. الغيرة بتنط من عنيكي فبلاش تعملي نفسك ياسمين الخطيب.
غنى بحنق
_ اطفح اللي في ايدك دا و بطل رغي.
يزيد بسخرية قاصدا أغاظتها
_ لا بس البت روضة بتعمل شاي احلى من دا. الريس بتاعنا مبيتكيفش غير منه.
أوشكت على إعطاءه لكمة قوية في أنفه و لكنها أمسكت نفسها بصعوبة فذلك الوغد يحاول إثارة جنونها وهي لن تعطيه الفرصة لذلك لذا لاذت بالصمت و خاصة حين لمحت الغضب يحتل ملامح والدها الذي لاحظ حديثها الجانبي مع يزيد فتوجهت إلى الداخل خشية أن تثير أي مشكلة قد تجعلها تخسر فرصتها في العمل التي تتوق إليها.
اللهم أنت ربي وبيدك أمري أسألك باسمك الأعظم الذي إذا سئلت به أجبت أن تجمعني وما أتمنى من غير حول مني ولا قوة ولا حول ولا قوة إلا بك. اللهم رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما تعطيهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك واقض عني ديني ولا تكلني إلى أحد سواك.
_ متنسيش تنضفي المكان زي ما قولتلك و تمسحي الحمام. احتمال يجيلنا زباين النهاردة. عايز كل حاجه مظبوطه عالشعرة.
كان هذا صوت حاتم صاحب مكتب السفريات التي أتت للعمل به منذ أسبوعين بعد أن أقنعت حماتها العزيزة زوجها بذلك و اتضح فيما بعد أن رفضه ما هو إلا تمثيلية سخيفة لكي يحفظ به كرامته أمامها فقد سمعتهم منذ يومين وهم يتحدثان خلسه 
_ مش قولتلك امك هتظبط كل حاجه. اهي نزلت تشتغل
اهي و هي اللي اتحايلت عليك كمان. عشان لما المحروسة امها تتكلم ولا ابوها اللي عاملي فيها بارم ديله تبقى هي اللي أصرت وانت يا حبة عيني مكنتش موافق تبهدلها لا و كمان هتاخد خمس تلاف جنية في الشهر حلوين. اهي تعمل بلقمتها.
ابتسامة ساخرة لونت ثغرها فعلى الرغم من أنها تملك كل الحق في أن تغادر ذلك الرجل دون أن تلتفت إلى الوراء ولكنها ضعيفة وحيدة أمام كل هذا الظلم الذي تتعرض له من قبل أولئك البشر الذي تجردوا من كل مشاعر الإنسانية فهي تعمل حتى المساء في هذا المكان كمديرة مكتب وعاملة نظافة و عاملة بوفية أيضا و كل هذا من أجل أن توفر لأطفالها احتياجاتهم مثلما أخبرتها تلك المرأة. 
محت دمعة يتيمة فرت من طرف عينيها و أخذت تقوم بأعمال التنظيف و هي لا تنفك تردد ذلك الدعاء الأقرب إلى قلبها دعاء سيدنا يونس وهو في بطن الحوت
_ لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
لكم تتمنى بداخلها أن تخرج هي الأخرى من تلك الظلمات التي تحيا بها إلى نور الحياة التي حرمت منها على يد ذلك الوغد الذي تزوجته. 
_ بقى الحلو دا يتبهدل وسط التراب و القرف دا كله
هكذا تحدث رمزي الشريك الثاني لحاتم والذي كان يضايقها منذ أن أتت للعمل في هذا المكان و كعادتها لا تعطيه أي اهتمام بل تابعت عملها وكأنه غير موجود ليقترب منها قائلا بنبرة لعوب
_ الجميل تقلان عليا ليه بس
شعرت بالخوف حين وجدته يقترب منها فتوجهت لتقف خلف المكتب الذي احتمت به قبل أن تقول بنبرة مهتزة
_ يا استاذ رمزي كدا عيب. انا ست متجوزة و حضرتك راجل محترم. مينفعش كل ما تشوفني تقول الكلام دا.
كان التعامل باحترام الشيء الوحيد الذي تستطع فعله عله يشفق على ضعفها و يدعها و شأنها فلم يكن ينقصها أزمات أخرى ولكن على العكس فقد فطن إلى هذا الضعف الذي كان طريقته في الضغط عليها حين قال بعينين يتساقط منهم الإعجاب
_ وهو انا بقول كدا من فراغ ما أنت اللي حلوة و تتاكلي أكل. انت بس لو تفتحي مخك معايا هتاكلي الشهد.
ارتجف بدنها رعبا و شعرت برغبة ملحة في البكاء ولكنها حاولت الثبات و اتباع طريقة الشدة معه لتهتف بنبرة حاولت جعلها قوية حين قالت
_ بقولك ايه انت فاكرني ست وحشة ولا اي ولا فاكرني موراييش حد يقفلك! لا دانا جوزي لو عرف انك بتضايقني هيبهدلك انا بقولك اهو.
رمزي بسخرية
_ وهو جوزك لو محترم ولا لو أنت فرقاله كان سابك تيجي تشتغلي هنا وسط الرجالة دي! ماهو اكيد عايز يسرحك بس عالمتغطي.
شهقت بذعر من حديثه الذي يعري ذلك الجرذ الذي تركها وحيدة في وسط غابة مليئة بالذئاب وهي الغزالة التي يسهل الفتك بها ولكن الله دائما السند و المعين لمن ظن بأن لا سند له فقد استمعت الى صوت
شقيقتها وهي تنادي عليها من الخارج
_ أشجان. يا أشجان.
لم تصدق حين سمعت صوتها فهتفت بلهفة
_ أسيا. انا هنا.
انهت جملتها و هرولت للخارج وسط نظرات جحيمية منذ ذلك الرجل فلم تبالي إنما ارتمت في أحضان شقيقتها التي تفاجئت من حالتها فقالت بلهفة
_ في ايه يا أشجان مالك
أشجان بذعر
_ يالا نمشي من هنا.
أسيا بعدم فهم
_ طب وشغلك
أشجان بلهفة
_ مش مهم. يالا نمشي.
طاوعتها أسيا ولكن لم تفتها نظرات هذا الرجل التي لم ترتاح لها لتلتقطت أشجان حقيبتها و تتوجه إلى الخارج معها فهتفت أسيا بحنق
_ انا عايزة اتكلم معاكي ياريت نقعد في مكان نتكلم. انا مش هروح البيت دا مش طايقة اشوف الحيزبونة حماتك احسن ممكن اخلص عليها في ايدي و يحسبوها عليا بني آدمة.
أشجان بأنفاس متلاحقة وقلب لا يزال يسكنه الخوف
_ ياريت. انا كمان مش عايزة اروح.
شعرت أسيا بأن شقيقتها ليست على ما يرام فتوجهت معها إلى مطبعة مرزوق والد غنى التي تعمل بها كلا من شروق و ضي التي ما أن رأتهم حتى هتفت بحبور
_ أهلا أهلا بالصبايا الحلوين.
أشجان بخفوت
_ أهلا يا ضي. عاملة أي
_ زينة والحمد لله. طمنيني عليك
أشجان بأسى 
_ الحمد لله على كل حاجه.
أرسلت أسيا غمزة إلى ضي التي تفهمت ما تريد لتقول بمرح
_ زين انكوا چيتوا اني هروح اتغدى و أچي وانتوا اجعدوا مكاني لحد ما أرچع.
أسيا باختصار
_ تمام. متتأخريش.
غادرت ضي لتقول أسيا بعتاب
_ اقدر اعرف ايه اللي بتعمليه في نفسك دا
أشجان بخفوت
_ عملت ايه يا أسيا
آسيا بانفعال 
_ تنزلي تشتغلي يا يا أشجان تمرمطي نفسك وسط اللي يسوى و اللي ميسواش ليه عشان ايه كل دا النطع اللي قاعد في البيت زي الستات يستحق تعملي كدا في نفسك عشانه
كلماتها أيقظت نيران القهر بداخلها فهتفت بانفعال
عندك حل تاني عشان أصرف على ولادي 
آسيا بغضب
ماهو مش أنت اللي مفروض تفكري في الموضوع دا أصلا. في راجل أنت مسئولة منه أنت و ولادك ولو أن راجل دي مش لايقه عليه.
أشجان بانفعال
_ أنت مش حاسة بيا ولا فهماني اللي مش راجل دا انا مقداميش غيره. تقدري تقوليلي لو أطلقت الصبح هروح فين و متقوليش بيت بابا عشان أنت عارفه ماما وطريقة تفكيرها. هبقى مجرد عبء عليكوا
شعرت أسيا بمعاناة شقيقتها فقالت بتأثر 
_ متقوليش كدا يا أشجان. أنت عمرك ما تكوني عبء علينا ولو كان على الفلوس انا بشتغل و هساعد مع بابا وماما. حتى لو هناكل عيش حاف. المهم أنت متتبهدليش.
أشجان بأسى
_ هتقدري تقولي الكلام دا لماما
كانت هذه هي المعضلة الحقيقية لذا أخفضت رأسها ليتفشى الألم بصدر أشجان لتقول بلوعة 
_ أنت مفكرة اني سهل ارجعله بعد اللى عمله و خيانته ليا و فضيحتنا قدام الناس
كلها انا بتقطع كل مرة يقرب فيها مني بكره نفسي وانا بتنفس الهوا نفسه معاه. مساوئ أمين اكبر بكتير من اللي انتوا شايفينه
تم نسخ الرابط