شبح حياتي نورهان محسن
الفصل الاول شبح حياتي
عزة النفس ليست شخصا ساخرا أو طبعا متعجرفا بل أنها إحترام للذات والابتعاد عن كل ما يقلل من قيمتك.
فتاة في ريعان الشباب إنتبهت من شرودها علي صوت سائق التاكسي الذي قال بصوت أبح يا انسة .. وصلنا يا انسة!!
نظرت من النافذة المجاورة لها ورأت أنها توقفت أمام مبنى يكاد يكون قديما بعض الشيء لكنه لم يفقد رونقه في حي هادئ وأنيق في محافظة القاهرة.
أومأت إليه بهدوء ثم فتحت حقيبة يدها و مدت يدها ببضع أوراق نقدية للسائق ليأخذها منها قائلا بصوت عال بينما يتفقد المال الذي يمسكه بين يديه محتاجين 30 جنيه كمان علي دول يا انسة
حدقت في هاتفها لترى كم مضى منذ أن خرجت من محطة القطار وركبت معه ثم تساءلت بإستنكار 30 جنيه ليه يا اسطا دا المشوار كله نص ساعة!!
واصلت حديثها بصوت حاد عندما شعرت أنه يعتقد أنها ساذجة ويمكن أن يستغلها لمجرد كونها بمفردها والمفروض كنت تقول من الاول ولا عشان شوفت المكان هنا نظيف شوية هتفكر اني من ولاد الذوات يعني
ظهرت ابتسامة على فمه الغليظ وكأن نبرة صوتها قد راقت له أدار رقبته إلى الوراء ناظرا إليها وهو يمرر أصابعه الكبيرة على لحيته الغير المرتبة قائلا بسماجة خلاص خلاص .. احنا جدعان اوي ونحب نعمل الواجب .. خليها علينا المرة دي عشان خاطر حلاوتك يا ست البنات
جعدت حاجبيها وشعرت بالاشمئزاز منه وقررت تجاهل ما قاله حتى لا ټتشاجر معه فإذا أطلقت عنان لسانها يرد فسوف تقضي تلك الليلة في زنزانة السچن لقيامها بفتح رأسه بحقيبتها ثم نزلت من السيارة قائلة پغضب مكتوم كتر خيرك .. نزلي الشنط دي اذا سمحت!!
ساعدها السائق في تنزيل الحقائب بينما كانت عيناه تتبعها واقفة صامتة تعبث في هاتفها ببرود وعندما أنهى تلك المهمة تركها و رحل في حال سبيله.
نفخت بخديها وهي تحمل حقائبها بضجر ثم توجهت نحو المبنى مباشرة وهي تتمتم في سرها البداية باين عليها مبشرة شكلها ربنا يستر
مشيت إلى الداخل بخطوات هادئة وهي ترتدي ذلك الحذاء الرياضي الذي تفضله على الآخرين لسهولة الحركة فيه ثم توقفت بعد أن رأت طفلة صغيرة تجلس على مقعد عريض بجوار الحائط فقالت بابتسامة صغيرة صباح الخير
ردت الطفلة بصوت خجول بعد أن رفعت عينيها للتحديق في تلك الشابة النحيفة ذات الشعر البرتقالي الداكن المنتفش المائل إلى اللون البنى وترتدي نظارة كبيرة تغطي عينيها بها صباح الخير!
تجولت عيناها بإهتمام في المكان بعد أن خلعت نظارتها ووضعت حقائبها على الأرض بجانبها ثم تساءلت بينما يدها إرتفعت تلقائيا و أصلحت وضع حقيبة يدها التي كانت تحملها على كتفها هو في حد كبير موجود اكلمه يا امورة!!
هزت الطفلة رأسها بالإيجاب وقالت بصوت منخفض بعد أن قامت من مكانها ثم توجهت إلى غرفة جانبية اخويا راح يشتري دخان لجدي وهو جوه لحظة هناديه
ارتفعت ابتسامة على وجهها وقالت بنبرة رقيقة بعد أن استندت على حقيبة السفر التي بجانبها ماشي
مرت عدة لحظات قبل أن يطل رجل في أوائل الستينيات من عمره ذو طول فارع و جسد عريض مما يشير إلى أنه لا يزال محتفظا بقوته لكنه بدا كهل قليلا بسبب شيب شعره وتجاعيد وجهه البشوش و يبدو أنه حارس المبنى قائلا باحترام بصوت أجش أمري يا بنتي اي خدمة!!
تنفست الصعداء براحة و شكرت الله سرا على وجود شخص مازالت تتذكره في هذا المبنى وتساءلت بابتسامة عريضة ايه دا يا عم حمزة!! انت مش فاكرني
ضيق العجوز عينيه على تلك الفتاة التي تكاد تكون ملامحها مألوفة له لكنه لم يستطع التذكر بسبب تقدمه في السن وقال بإستفهام لا مؤاخذة يا بنتي مش واخد بالي مين حضرتك!
سحبت نفسا عميقا في صدرها قبل أن تقول بنبرة هادئة تتناقض تماما مع الحدة التي تحدثت بها للسائق منذ قليل وكأنها شخص آخر انا حياة مجدي يا عم حمزة .. كنا ساكنين هنا في الدور الخامس من 12 سنة تقريبا
ظل ينظر لها في صمت مطول ثم إرتسمت ابتسامة واسعة على فم حمزة قائلا بصدق بعد انتعاش ذاكرته من خلال وميض الصور الذي مر علي مخيلته عن تلك الفتاة الصغيرة ذات الشعر البرتقالي الله اكبر .. مصير الحي يتلاقي .. لسه فاكرك طبعا وفاكر شقاوتك .. معلش حقك عليا يا ست حياة اصلك اتغيرتي اوي خصوصا شعرك
ثم أسترسل كلماته بعتاب واضح في نبرة صوته ليه كدا يا بنتي تغيري لونه هو كان فيه حد مميز في الشارع كله بلون شعرك الا انتي!!
أدارت عينيها بملل ثم أجابت بلا مبالاة مافيش حاجة بتفضل علي حالها ودي حكاية تطول شرحها يا عم حمزة
أومأ حمزة برأسه بفهم ثم قال لها باحترام وهو يمد يده لحمل حقائب السفر الخاصة بها ايوه عندك حق ما تأخذنيش مش وقتها الحكاوي دي ..
هاتي عنك الشنط انا هطلعهالك عشان الاسانسير بايظ بقاله مدة
تبعته حياة ثم بدأوا في صعود الدرج الرخامي ثم هتفت بسؤال مازحة الله يكرمك يا راجل يا طيب .. حرام الشقا دا ماصلحتهوش ليه يعني هطلع خمس ادوار علي رجلي كل يوم!!
أجاب حمزة علي سؤالها بصدق بينما مازال يصعد السلالم و هي تلاحق خطواته بأنفاس لاهثة اصل الاستاذ بدر غايب بقاله كام يوم .. وباقي السكان بيطلعو مصاريف التصليح بالعافية وانا كبرت حيلي مابقاش يستحمل المعافرة معهم .. قولت اسيب الامور علي حالها لحد لما يرجع بالسلامة
لم تكن تعرف سبب ضربات قلبها السريعة التي طرقت صدرها بشدة.
هل لأنها صعدت خمسة طوابق على قدميها أم بسبب ذكر اسمه الذي تمقته بشدة منذ طفولتها بسبب كراهية أختها الكبرى له
رغم أنها لا تتذكر ملامحه مطلقا لكنها شكرت ربها على تأجيل لقائها به فهي لا تريد أن تراه على الأقل الآن لأن ما تعانيه يكفيها.
قالت حياة وهي تتنفس بسرعة إذ أخرجت مفتاحا من حقيبة يدها بعد أن وقفت معه أمام باب الشقة ربنا يرجعه بالسلامة يا عم حمزة .. اتفضل المفتاح اهو يارب بس يفتح معاك زمان قفل الباب صدي
أخذ حمزة المفتاح منها بتردد وشعر بضيق بسيط ظهر في صوته عندما قال بصي يا ست حياة الحقيقة في حاجة عايز اقولهالك!
ارتابت حياة من نبرة صوته القلقة وكأنه يضمر عنها شيئا ثم قالت بتركيز مشوب بالفضول لترى ماذا سيقول لها ايه هي .. قول!!
تحدث الحارس ببعض التوتر وهو يخفض عينيه إلى يده وهو يعبث بالمفتاح بين أطراف أصابعه بينما عقله يعمل سريعا محاولا التفكير في طريقة لحل هذا المأزق انتي عارفة انكو غيبتو سنين كتير و البيت اكيد مش مناسب عشان تقعدي فيه
تردد صدى ضحكات حياة في المكان بارتياح ثم قالت بمرح خضيتني يا عم حمزة .. انا عارفة ان البيت اكيد مليان تراب ومبهدل شوية بس انا عاملة حسابي جبت فارشة نظيفة انام عليها مؤقتا وحبه حبه هبقي اوضب البيت
ضحك حمزة بداخله ساخرا منها ثم أعطاها مفتاح المنزل و قال محاولا إقناعها بعدم الدخول لا يا ست حياة انتي مافهمتنيش البيت متبهدل اوي
أضافت حياة بلا مبالاة أثناء ما كانت تضع المفتاح في باب المنزل حتي تفتحه ماتقلقش يا عم حمزة قولتلك خلاص...
تلاشى صوتها فجأة و فرت الحروف من لسانها هاربة بسبب الصدمة التي تلقتها بمجرد ضغطها على زر الضوء الصغير الموجود بجوار الباب من الداخل.
أردفت حياة بشك مضحك وكأن عقلها ېكذب ما تراه عيناها التي اتسعت أثر صډمتها القوية عم حمزة متأكد اننا في الدور الصح و لا انت دخلتني شقة غلط!!
أجابها حمزة مؤكدا بعد أن أطلق سعال منظفا حلقه وهو يشبك يديه خلف ظهره من التوتر لا يا بنتي .. هي الشقة حتي اسم ابوكي علي الباب زي ماهو
هزت حياة رأسها في حالة إنكار بينما لم يستطع عقلها استيعاب الفوضى العارمة الموجودة أمامها قائلة بعدم تصديق عندما قفزت تلك الفكرة إلى عقلها بس دي مش شقة يا عم حمزة دا مخزن .. ايه اللي جاب الحاجات دي كلها هنا و فين عفش البيت!!
حاول حمزة تهدئتها قائلا بتلعثم احم .. استهدي بالله كدا بس يا ست حياة .. وانا هفهمك
نظرت إليه حياة بعيون جاحظة كادت أن تخرج من محجرها وقد تمكن الڠضب منها تماما قائلة باتهام تفهمني ايه!! انت قالب شقة بابا مخزن للعمارة في غيابنا
أومأ حمزة برأسه و لوح بكلتا يديه في نفي سريع قائلا بإندفاع ابدا وحياة عيالي ماحصل .. مش انا اللي عملت كدا
حدقت به حياة بنظرة حادة وهي تسأله بإمتعاض اومال مين!!
ابتلع حمزة لعابه بصعوبة قبل أن ينطق بتردد استاذ بدر
رفعت حياة حاجبيها بتعجب واضحا في ملامحها وتمتمت پصدمة نعم!!
سارع حمزة في شرح الأمر لها قائلا بتبرير جعلها تستشيط ڠضبا أكثر من الأول الحكاية انه لما غير عفش بيت والده الله يرحمه وجاب عفش جديد عشان الست مراته اصرت علي كدا .. ماهانش عليه يفرط في حاجة اهله .. حطهم هنا بشكل مؤقت عشان يعني الشقة قصاد الشقة وانتو كدا كدا مش موجودين
هتفت حياة مستنكرة ما تسمعه واحمر خديها من الڠضب دي قلة ذوق منه هو عشان صاحب العمارة خلاص يتصرف علي راحته لدرجادي .. احنا لسه أصحاب الشقة .. وبعدين دا مافيش مكان اقف فيه حتي .. كل حاجة فوق بعضها .. ايه هبات علي السلم!!
هز حمزة رأسه رافضا ووصل عقله إلى فكرة عادلة قد تحل الأمر مؤقتا العفو يا بنتي ماتقوليش كدا .. انا عندي حل تمشي بيه الكام يوم الجايين لحد مايرجع بدر بيه
لمعت عيناها بأمل سرعان ما إختفي وقالت بإستفسار مشيرة إليه بإصبعها السبابة في تحذير وتصميم قويين ايه هو يا عم حمزة ! اوعي تقولي اروح
اقعد في اوتيل انا مش هتحرك من هنا
أجابها حمزة بجدية وهو يضع يده في جيب ثيابه الغامقة ويخرج شيئا يلمع ويعطيه إلى حياة لا انا معايا مفتاح شقة استاذ بدر .. عشان مراتي بتطلع تنظفها كل كام يوم .. ممكن تقعدي فيها لحد مايرجع ساعتها هو يشيل حاجته من شقتك وتسيبيلو شقته
قطبت حياة حواجبها استنكارا لما قاله ثم صاحت احتجاجا وهناك ناقوس الخطړ يدق في عقلها يخبرها بعدم فعل ذلك ازاي عايزني اقعد في شقته لوحدي يا عم حمزة مايصحش!!
زفر حمزة بإرهاق من عنادها ثم تكلم مرة أخرى بلطف محاولا إقناعها بذلك لأنه لن يستطيع فعل شيئا أخر حيال هذا الأمر فالمسؤل الأول و الأخير هو صاحب البناية يا بنتي الشقة مقفولة بقالها اكتر من اسبوع وهو مش موجود والست مراته في بيتهم التاني
تنهدت حياة بأسي على حظها العاثر فلم يكن ينقصها إلا ذلك البدر حتى تتأكد من أنها لن ترتاح مهما هربت من المشاكل ثم هتفت بإستسلام وهي ترفع يديها وتفتح باطن كفيها للأعلي خلاص امري لله .. ما انا معنديش حل تاني..
وأردفت بعد أن رفعت إصبعها السبابة في وجهه لتحذيره مجددا بس لازم تكلمو او تبعتلو رسالة تعرفه اني هقعد في شقته مش عايزة ادخل في مشاكل و حوارات معاه
حياة مجدي عبدالغفور بطلة الرواية
.. 23 عام ..
.. تخرجت بدرجة الليسانس في الأدب الإنجليزي وتعمل معلمة أطفال في الإسكندرية ..
والدها ووالدتها مټوفيان وتعيش مع أختها التي تكبرها بسبع سنوات
صاحبة جاذبية طبيعية تلفت الانتباه إليها لديها وجه مستدير منبسط في منطقة الذقن والخدين حيث تكمن فيه ملامح البراءة والعفوية واللطف الذي يتناقض مع شخصيتها الڼارية حادة المزاج عندما تكون منفعلة لكنه يتناسب تماما مع لون شعرها المتموج الذي يتميز بلونه البرتقالي المائل للأحمر الڼاري مما يجعله مميزا ومختلفا ولكن بسبب تنمر الآخرين عليه منذ طفولتها كرهته كثيرا حيث كانت تسعي جاهدة لإخفائه خلف قبعة ترتديها دائما عند الخروج من المنزل حتي لا ينتعها الأطفال بالساحرة الشريرة كما يشع من عينيها الجميلتين لون عسل نقي و بريق لا يمكن تجاهله من السهل له أن يخترق القلوب كالسهم وهي محاطة بأسوار من الرموش الكثيفة مع حواجبها الجميلة المتناغمة مع بشاشة الوجه.
من أهم صفات شخصيتها أنها مرحة جدا .. تغضب بسهولة .. تعشق الأطفال و تحب التعامل معهم .. تكره الأوامر .. كسولة و فوضوية عندما تكون وحدها .. حساسة جدا .. سليطة اللسان اذا حاول أحد العبث معها.
داخل شقة بدر
بعد مرور ساعة
تجولت حياة في جميع أرجاء هذا المنزل بعد أن غيرت ملابسها إلى بيجامة مريحة وواسعة وأنبهرت عيناها بأثاث البيت الرائع الذي يعكس الذوق الرفيع لصاحبها حيث كانت الشقة ذات مساحة كبيرة بها صالة كبيرة ومفروشة بأثاث أنيق وفاخر مزيج من النبيذ والأسود وتحتوي على العديد من الغرف من بينها غرفة نوم واسعة وغرفة أطفال فقط الذين لم تجدهم مغلقين كما الباقي.
وقفت حياة أمام النافذة مربعة الشكل المطلة على الشارع الواسع وعيناها تتبعان حركة السيارات بصمت.
رأت من انعكاس زجاج النافذة طيفا خلفها لذا استدارت بسرعة لكنها لم تجد شيئا سوى القط الصغير ذو الفراء الكثيف باللون البرتقالي والأبيض من أسفل عينيه الخضراء مرورا بأنفه الصغير ورقبته فقد أخبرها حمزة أنه ملك صاحب المنزل وأنه يعتني بإطعامه في حالة
كان يقف على حافة الأريكة يحدق بها بنظرات بريئة يصدر صوتا ضعيفا دليلا على أنه جائع.
تنهدت حياة براحة وشعرت بالأسف على ذلك الصغير لوجوده في هذا المنزل بمفرده.
ذهبت ناحيته وأخذته بلطف ثم قادتها قدميها إلى المطبخ ذو الطراز الحديث أثناء حديثها معه بخفوت يلا نعملك أكل يا صغنون
صبت بعض من الحليب الذي وجدته في البراد بطبق صغير إلى القط الذي كان يحوم تحت قدميها ثم وضعته بجانبه على الأرض.
جلست حياة على الأريكة أمام التلفزيون في غرفة المعيشة وثنت ركبتها إلى الأسفل ووضعت راحة يدها تحت ذقنها بعبوس لطيف ثم تحدثت إلى نفسها بصوت مسموع وهي تنظر حولها بغيظ بيته حلو و مترتب و شيك اخر حاجة وانا مبهدلي شقتي و رمي فيها كراكيبه .. منه للي كلت دراع جوزها واصلا انا هقعد هنا ازاي لوحدي!! بس والله لا اخد راحتي وابهدلو شقته زي ما عمل معايا
كانت تشاهد التلفاز بملل وأخذت الطبق الموجود على المنضدة أمامها والذي كان يحتوي على بعض الخضروات التي وجدتها في الثلاجة.
رفعت حياة الجزرة إلى فمها وقطمتها بصوت عال قائلة لنفسها باستياء انا مالي قلبت علي ارنبة في نفسي كدا ليه!! وكمان الخس و الجزر دول ماشبعنيش
أمسكت هاتفها من جانبها وشكرت ربها على تسجيل رقم حمزة بعد أن فتح لها بيت بدر ثم نزل حتى يصلى صلاة المغرب.
قالت حياة بهدوء ايوه يا عم حمزة .. انا حياة
أردفت بحرج معلش هتعبك
معايا .. ممكن تجيبلي شوية حاجات من السوبر ماركت التلاجة هنا مافهاش غير خضار بس
كانت صامتة تستمع إلى رده المهذب عليها.
قالت بتفكير أثناء ما كانت تفرك فروة شعرها وهي تربع قدميها على الأريكة وتعد علي أصابع يدها بتمهل مما جعل حمزة يوشك علي أن ينفجر غيظا منها الله يخليك .. لا مش حاجة معينه يعني شوية شيبسيهات و جبن و عيش و بقسماط وبيض وبلوبيف و لبن عشان القط و شوية لب علي كاجو ومربي يا عم حمزة بالفراولة والنبي و عصير .. لا أي نوع عادي .. ميرسي كتر خيرك كفاية كدا هاتهم ولما تطلع هنتحاسب .. تمام شكرا .. باي
خفضت حياة الهاتف من أذنها بعد أن أنهت المكالمة ونظرت إلى الساعة الموجودة فيه لتجد أن الوقت قد مر بسرعة وأنها مكثت هنا لمدة أربع ساعات ثم خطړ ببالها ما حدث بعد دخولها الشقة وإجراء المكالمة الصوتية العميقة مع أختها ميساء التي ظلت تصرخ في أذنيها پغضب عندما أخبرتها بما حدث معها.
Flash Back
ميساء تحدثت بسخط لإعادة ذكريات مراهقتها إلى مخيلتها مرة أخرى حيث كانت هوائية المشاعر ومنجذبة لمن رفضها انتي اكيد اتهبلتي!! قاعدة في شقة راجل غريب يا حياة .. مش كفاية المشاكل اللي حصلت بسببك هنا!!
ردت حياة بهدوء مصطنع ممكن تهدي بقي .. انا سيبتك تزعقي زي عوايدك اللي مابقتش طيقها دي خلاص اسكتي واسمعيني شوية
التوي شدقها ساخرا ثم صاحت في استياء هتقولي ايه يعني!! من الاول وانا مكنتش عايزاكي تنزلي القاهرة لوحدك وانتي عاندتيني ونفذتي اللي في دماغك .. حتي خطيبك ماديتلوش فرصة يتفاهم معاكي
قالت حياة بنبرة حازمة مليئة بالتحذير حتى لا تواصل شقيقتها هذا الحديث غير المجدي معها ميساء .. انتي مش امي بطلي دور المتحكمة اللي عايشة فيه دا .. كفاية عليكي بيتك وعيالك مسيطرة عليهم براحتك .. وكلمة خطيبك دي ماتقوليهاش تاني معاذ كان خطيبي و دلوقتي مالوش كلمة عليا
تغيرت نبرة ميساء التي حزنت لما تقوله أختها لها وتمتمت بتوبيخ بقي دي طريقة بنت محترمة بتكلم اختها الكبيرة!! ماينفعش ترميلو دبلته وتسافري من غير ماتتناقشو .. هو لولا شغله مقيده كان جه وراكي
أضاءت ومضة من الذكريات التي مرت عليها يومين فقط عندما وجدت خطيبها الموقر جالسا في مطعم على البحر مع فتاة أخرى لكنها أغلقت عينيها بإحكام حتى لا تذرف المزيد من الدموع على كرامتها المچروحة ثم فتحتها من جديد وكان في حلقها غصة إبتلعتها بصعوبة قائلة بعزم انا مش صغيرة يا ميساء .. دي حياتي ماتدخليش فيها .. مستحيل هرجع لواحد خاني واللي خلاني سكت ومابهدلتش الدنيا فوق دماغه انه اخو جوزك .. بس انا مش هربط نفسي بإنسان عصبي ومعندوش تفاهم وفاكرني عروسة لعبة في ايده يحركني علي كيفه .. وفوق كدا خاني من قبل حتي مانتجوز اومال بعد الجواز كان هيعمل فيا ايه!! اسمعي انا سيبتلكو اسكندرية بحالها و هستقر هنا .. خلص باب المناقشة في الموضوع
تنهدت ميساء حزنا على حالتهما إذ ابتعدت عنها أختها التي ربتها وأيضا لتلك المشاكل التي نشبت بينها وبين زوجها بسبب أخيه الأصغر المدعو معاذ ثم قالت بغيظ طفيف رغما عنها لأن أختها تقطن في بيت بدر الآن يا حبيبتي انا قلقانة عليكي .. افرضي وانتي نايمة هو جه اللي مايتسماش دا علي فجأة .. مايصحش كدا
ضغطت حياة على قبضتها من أجل السيطرة على نفسها بصعوبة حتى لا ټنفجر پغضب على أختها التي تفهمها من نبرة صوتها التي تفضحها ثم قالت بسخرية لاذعة عارفة ايه المشكلة اني متأكدة ان كلامك دا مش من خوف عليا .. بس هطمنك برده
أنهت جملتها وهي تتجه نحو باب المنزل ثم فتحت مكالمة فيديو بينهما قائلة بجدية بعد أن وجهت كاميرا الهاتف نحو الباب بصي قافلة علي نفسي بالترباس من جوا تمام ماتقلقيش عليا
أغمضت ميساء عيناها بقوة وتملكها شعور بالحرج من نفسها وهمست ماشي يا حياة خلي بالك علي نفسك و كلميني الصبح
غمغمت حياة بإختصار ماشي سلام
Back
نهاية الفصل الأول
نورهان
الفصل الثاني شبح حياتي
كل شئ في حياتك هو درس
من لجئت اليه خوفا ولم تجد عنده السلام والطمأنينة..
من أحببته بدفء وحول دفئك الى صقيع..
من عجزت عن النوم ذات يوم بسبب خيبة أملك به فحولها إلى أرق يهدم أمانك..
من كان بريقه في عينيك واليوم هو نفسه سبب إمتلائها بدموع القهر..
الحياة مجرد دروس وإذا قامت بسحقك فسوف تأخذ روحك لتضع فيك روحا أشد قوة لمواجهتها والتغلب عليها.
ميساء مجدي عبدالغفور
30 عام
حاصلة على بكالوريوس تجارة
متزوجة ولديها طفلان فتاة تبلغ من العمر تسع سنوات وابن يبلغ من العمر خمسة أعوام
لا تعرف كيف تسامح بسهولة خاصة عندما يشعرها أحدهم بأنها ليست جميلة جدا كان ذلك في الماضي لكنها الآن لم تعد تهتم كثيرا حيث أصبحت واثقة جدا من نفسها لكن
هذا لم يمنع من وجود بعض آثار الندوب التي حدثت في الماضي فهي تميل إلى حب السيطرة واتخاذ القرارات بدلا من الآخرين لكن هذا لا يقلل إطلاقا من حبها الشديد لأختها الصغرى حياة وذلك لأنها تحملت مسؤوليتها منذ أن كانت طفلة حيث تعتبرها ابنتها الكبرى و ليست شقيقتها فحسب
فتحت حياة عينيها ثم قلبتها بملل من تسلط أختها الكبرى على حياة الآخرين من حولها وكيف جعلتها تخاف من ذلك البدر الذي لا تتذكر ملامحه قط حتى أنها لاحظت أنه لم تكن هناك صورة له معلقة على جدران منزله لكنها سعيدة رغم كل شيء لأنها عادت للقاهرة وأخيرا تحررت من قيود تلك الخطوبة التي استمرت لأكثر من سنة ضاعت هباءا من عمرها.
عادت ذاكرتها سنوات للوراء
عندما انتقلت مع والدها وأختها الكبرى بعد ۏفاة والدتهما إلى الإسكندرية لأن والدها جاء إليه فرصة عمل جيدة هناك بينما كانت أختها تتحدث دائما بشكل سيء عن بدر أمامها بسبب حبها المراهق له ورفضه الغير مبرر لها ورغم أنها كانت جميلة إلا أنها كانت في الماضي مندفعة ومتهورة أرادت أن ترتبط بشاب ثري وتعيش الحياة في رفاهية.
بينما كان بدر شابا جادا منذ طفولته بسبب نشأة والده الصارمة له وإصراره على أن يكون محاميا مثله عندما يتخرج من كلية الحقوق.
لا يتذكر عقل حياة أنها تعاملت معه من قبل لأنها كانت أصغر من أختها بسبع سنوات حيث كانت حياة الفتاة ذات الشعر البرتقالي بسبب جينات وراثية و بيضاء ونحيلة وكان صغيرا جدا لكنها كانت شقية للغاية ودائما كانت تخفي خصلاتها المتموجة تحت قبعة كبيرة بسبب تنمر الأطفال عليها ولكن عندما كبرت قليلا غيرت لون شعرها إلى البني الداكن و أصبح لديها شخصية مشاغبة أكثر من ذي قبل فهي لا تغفر ولا تسكت عن كل من أخطأ في حقها مهما حدث.
تثاءبت حياة بتكاسل وتفكر بصوت عال كالمعتاد خليني اريح انهاردة والصبح هبهدلو ام الشقة الحلوة دي برواقة وكويس ان بكرا اجازة هخليه مايعرفش يحدد ملامحها زي ماعمل في بيتنا .. بس انا هنام فين
نظرت إلى غرفة النوم بشكل لا إرادي بنظرة محيرة قائلة وهي تداعب ذقنها في تفكير عميق و فيها ايه لما انام علي السرير بتاعه! ما انا تعبانة من السفر عادي
خرجت من أفكارها عند سماع صوت طرق باب المنزل فوقفت منتصبة على رجليها اللتين كانتا مخدرتين من ثني ساقها علي الأريكة أثناء جلوسها واندفعت نحو الباب ثم فتحته ورفعت وجهها لتلتقي بوجه حمزة الذي قال بابتسامة سلامو عليكو يا ست العرايس
ردت حياة عليه بإبتسامة مرحة وعليكم السلام يا عم حمزة
رفع كلتا يديه حاملا عدة أكياس قائلا ببشاشة جبتلك كل طلبات اهي يا بنتي
ابتهجت أسارير وجهها وهي تلمح ما كان بيده وقد نسيت أنها طلبت منه منذ قليل شراء هذه الأشياء قائلة بامتنان الله يكرمك و يخليك يارب تعبتك معايا يا عم حمزة .. ثواني هجيبلك الفلوس
توجهت حياة نحو المطبخ بعد أن أعطت حمزة النقود التي أنفقها على المشتريات ثم وضعتها على طاولة المطبخ وتفحص الأشياء التي أحضرها باهتمام بينما القط يدور حول قدميها يموء بشكل ضعيف ورأسه مرفوع نحو حياة التي هتفت بضحكة دا انت قط طماع و عينك فارغة شبهي .. مش لسه شارب طبق لبن بحالو من نص ساعة .. حاضر يا زنان اصبر بس لحظة هرتب الحاجة دي
بدأت حياة في وضع الأشياء في الثلاجة ثم تمتمت وعيناها تلمع بفرحة طفل بينما تلعب بكيس اللب في يدها عيني شافتكو طار منها النوم .. احسن حاجة احضر قعدة برا واشغلي فيلم و نقضي السهرة مع بعضينا يا قطقوط
حياة تجلس على الأريكة أمام التلفاز عيناها تشاهدان أحداث فيلم الړعب أمامها وهي تأكل رقائق البطاطس و مبعثرة حولها أطباق تحتوي على قشور لب الذي سرعان ما انهت عليه من فرط تركيزها و حماسها ثم فجأة صړخت في ړعب وألقت كيس الرقائق على الأرض وهي تنتفض وتناثرت الأطباق بفوضى أكبر بعد أن قفز القط على ساقيها يالهوي يمه..
تذمرت حياة وهي تشاكسه منك لله ياللي معندكش ډم قطعت خلفي .. مش كفاية الشبح ابن التيت خلص علي كل الابطال اللي عجبوني
واصلت حديثها بعد الانحناء لتجمع ما سقط على الأرض وترتب المكان قدر الإمكان دا انت افظع من ولاد اختي كنت فاكرهم عفاريت طلعت معفرت اكتر منهم...
بترت ثرثرتها عندما سمعت صوت جرس باب الشقة لتنهض بشكل مستقيم وذهبت حتى تعرف من يطرق الباب و دعت سرا أن يكون الطارق ليس من معارف صاحب المنزل عندها لن يكون الوضع لطيفا على الإطلاق.
نظرت حياة للأعلى بعد أن فتحت الباب ووجدت امرأة أطول منها ترتدي تنورة سوداء طويلة وواسعة لكنها أنيقة للغاية وبلوزة ذهبية اللون وسترة من نفس لون التنورة بينما هناك حجاب ملفوف
بشكل جميل حول وجهها قالت بابتسامة مضمومة مساء الخير .. ازيك!!
ردت حياة بنبرة حذرة وهي تقطب حاجبيها اهلا!! .. مساء النور
تساءلت المرأة وهي تعدل من وضع حقيبة يدها على كتفها انتي حياة مش كدا!!
تحرك حاجبها الرقيق للأعلي وأومأت متسائلة بدهشة ايوه انا .. حضرتك تعرفيني
ضحكت المرأة بخفة وأجابت بلطف مش فاكراني طبعا ليكي حق شكلي اتغير اوي بس انتي ماتغيرتيش خالص يا مشمشاية
نظرت إليها حياة بعيون مملوءة بالحيرة والتساؤل والآخري قرأتها بسهولة ثم أجابت دون أن تضطر إلى انتظار سؤالها انا مروة كمال .. ساكنة في الدور اللي فوقك علي طول .. احنا جيران من زمان اوي وصاحبة اختك ميساء
انفرجت شفتاها بابتسامة حلوة بعد أن فهمت ثم عادت للوراء قليلا حتى أتاحت مكانا للآخري للدخول قائلة بصوت ناعم اها .. اهلا و سهلا .. أتفضلي جوا ماينفعش نفضل واقفين كدا علي الباب
أعطتها مروة ابتسامة واسعة جعلت وجهها أجمل قائلة لها وهي تمشي بالداخل يزيد فضلك يا جميل
أردفت مروة بعد جلوسها على أحد الكراسي في الصالة انا عرفت من الحج حمزة انك جيتي انهاردة وقعدتي في شقة بدر فقولت اجي واسلم عليكي
أومأت حياة بفهم قائلة بنبرة هادئة فهي إعتادت أن تتوخى الحذر في أول معاملة لها مع أي شخص الله يسلمك .. ميرسي اوي يا مدام مروة
عبست مروة بلطف قائلة مازحة برحابة صدر مدام ايه ابت!! خلي البساط احمدي بينا كدا .. ومالك متخشبة ليه اقعدي يا يويا .. انا بحب اللي ياخد عليا بسرعة
شعرت حياة بالحرج لكنها ابتسمت وقالت بود عندما شعرت أن مروة حقا طيبة القلب معلش .. تشربي ايه
نفت مروة برأسها وقالت بسرعة بينما مدت يدها إلى حقيبتها وسحبت هاتفها ولا أي حاجة بصي انا مش هطول في القعدة المرة دي .. عشان
سجلت حياة رقم مروة على الهاتف وقالت بنبرة عفوية طفولية بحواجب مرفوعة من السعادة والحماس ربنا يخليكي .. الحمدلله انك ظهرتي .. انا كنت بكلم نفسي من كتر الزهق مش متعودة علي الهدوء دا خالص
استأنفت مروة حديثها بإبتسامة ولا تقلقي انا باجي هنا تقريبا كل يومين عشان اشوف ماما و احتياجاتها هي واخويا اكيد مش فاكراه هو كمان!!
هزت حياة رأسها قائلة بنفي الحقيقة لا انا يدوب فاكرة عم حمزة بالعافية
قالت مروة بفخر شارحة كلماتها التي يبدو أن لها معنى معينا وراءها اخويا يا ستي اسمه مازن و بيشتغل دكتور باطنة و معظم الوقت برا البيت عشان شغلو في عيادته ولسه مش متجوز
شعرت حياة بالحرج من نبرة صوتها كأنها تبعث لها رسالة مطنة ادركتها حياة مع نهاية كلامها بغمزة شقية في عينها فحاولت تغيير مسار الحديث متسائلة ها .. انتي عندك عيال
أغمضت مروة عينيها وقالت بحسرة مضحكة ظهرت في صوتها تزامنا مع وضع مرفقها على حافة الكرسي متكئة خدها على باطن كفها اه عندي واد بعيد عنك وعن السامعين معجون بمية عفاريت مطلع عيني .. بالمناسبة ماما بعتالك السلام معايا هي صحتها بعافية شوية ماقدرتش تنزل تسلم عليكي
قالت حياة بإبتسامة ودودة الله يشفيها و يعافيها الف سلامة عليها
تساءلت مروة بمزاح يسلملي الحلو دا .. قوليلي اختك الواطية اخبارها ايه اكتر من سنتين ماسمعتش صوتها
انتبهت حواسها إلى الجملة الأخيرة لتسألها باهتمام انتو كنتو بتكلمو!
أومأت مروة بقوة وأجابت بثقة يوووه كتير وكنت لما اروح اسكندرية نتقابل بس مشاغل الحياة بقي والواد ابن العفاريت دا مش مخليني اشم نفسي زي الناس
ضحكت حياة بخفة وقالت بلطف ربنا يحميهولك .. نفس العينه دي سيبتها في اسكندرية ولاد اختي اشقياء جدا برده
دوي صوت قهقة مروة أيضا ثم تقوست شفتيها قائلة بأسي متصنع كل العيال كدا يا اختي .. الا قوليلي انتي متجوزة ولا مخطوبة!!
همست حياة ضامة شفتيها الوردية لا دي ولا دي كنت مخطوبة بس محصلش نص...يب
قطعت كلماتها عندما قفز القط في حجرها فجأة وشكرته سرا لأنه جعلها تتجنب التمادي في ذكر هذا الموضوع.
قالت مروة المتابعة للموقف من البداية شكلك انتي و ميجو بقيتو صحاب بسرعة!!
تمتمت حياة بينما كانت عيناها مثبتتين على القط اسمه ميجو!!
أكدت مروة ما قالته بشرح موجز ايوه بدر مسميه كدا مراته ماتحبش القطط ابدا فسابو هنا .. اوقات لما بيروح بيته التاني بيسيبو مع ماما فوق بيسليها بس المرة دي شكله نسي يطلعه
توقفت حياة عن اللعب مع القط وهي ترفع وجهها حتى التقت بوجه مروة متسائلة بإندهاش متصنع بيته !! هو مش دا بيته ولا عنده بيت تاني!
أردفت مروة تجيب على سؤال حياة بتفسير اه دا بيته طبعا .. بس انا قصدي بيته اللي هو ومراته قعدين فيه .. الشقة دي بتاعت مامته و باباه الله يرحم...هم
قاطعت مروة حديثها واتسعت
عيناها پصدمة عندما سمعت رنين الهاتف الذي كانت تمسكه في يدها ودون الحاجة إلى النظر إليه قالت على عجل تزامنا مع قيامها من الكرسي يا خبر بنتنجاني الكلام خدنا و بهاء وصل تحت وبيرن عليا لازم انزلو .. بس اعملي حسابك لينا قعدات كتير مع بعضينا الايام الجاية اتفقنا
هزت حياة رأسها مؤيدة قائلة بنبرة رقيقة بعد أن وقفت هي أيضا وتحركت معها نحو باب المنزل ماشي تسلمي يا مروة وخدي بالك علي نفسك
ودعتها مروة وقالت بابتسامة لطيفة وانتي كمان يا جميل .. باي باي
ردت حياة بابتسامة مماثلة وانتظرت حتى نزلت الدرج ثم أغلقت الباب مجددا باي
مروة كمال منصور
29 عام
متزوجة ولديها طفل عمره ست سنوات
تتميز بخفة الروح وحيوية ومبهجة وصديقة ممتعة وامرأة نشطة تستطيع الدخول في القلوب بحركاتها الشخصية واهتماماتها الجذابة ولباقتها اللطيفة لكنها فضولية وتحب الحديث وتعتبره وسيلة لمعرفة الكثير من المعلومات متواضعة جدا لديها ذوق راقي في اختيار الأزياء والإطلالات الفريدة
حدقت حياة في غرفة نومه بعد أن ضغطت على زر الإضاءة حيث لم تجد سريرا في أي غرفة أخرى.
قادتها ساقاها نحو منتصف الغرفة وهي تمشي حافية القدمين كالمعتاد ثم استدارت ببؤبؤ عينيها حول الغرفة الأنيقة حيث يوجد السرير الوثير الذي يتسع لأكثر من شخصين وإلى يمين الغرفة توجد طاولة عليها قوارير عطور وبعض الأشياء الأخرى وعلى اليسار خزانة كبيرة خاصة بالملابس.
اقتربت حياة من الطاولة وحدقت في انعكاس صورتها في المرأة ثم رفعت يديها ولفت خصلات شعرها الكثيفة للخلف ولفتها للأعلي بمشبك شعر بلاستيكي ثم أمسكت بقارورة عطر غريبة الشكل كانت واقفة بشكل منظم وقربتها بفضول من أنفها.
أغمضت عينيها حيث راقت لها الرائحة المنبعثة من فوهتها والتي بدت وكأنها من النوع الفاخر والغالي.
غابت عما حولها بتلك الرائحة الرائعة التي أخذتها إلى عالم آخر مليء بالألوان الزاهية لكنها عادت إلى وعيها پصدمة على صوت اصطدام قوي.
دون قصد انزلقت القارورة من يدها على الأرض محطمة إلى شظايا زجاجية صغيرة متناثرة بفوضى ورائحة العطر الفواحة ملأت جميع أنحاء الغرفة.
سقطت حياة على قدميها بجانب شظايا الزجاج المتناثر وقلبها يخفق بقوة وخوف مما فعلته ومن شدة توترها جرحت إصبعها من قطعة مکسورة أمسكتها بعجلة.
شهقت بهلع وهي تصفع بيدها الأخرى على خدها وملامحها تبدو على وشك البكاء يا خبر حبري و مهبب البرفان ادشدش اعمل ايه انا دلوقتي!!
تجعدت جبهتها من الألم وهي تحدق في إصبعها ثم فكرت في تجاهل أمر الاهتمام به الآن وأردفت بخفوت محاولة تهدئة الذي تشنج من الارتباك مش مشكلة دا خدش بسيط ماتتخضيش يا حياة .. خلاص بكرا هدور علي علبة البرفان بتاعته واجيب وحدة جديدة وارجعها مكانها .. لا من شاف ولا من داري و ربنا يعوض عليا الفلوس اللي هكوعها فيه حار و ڼار في جتتك يا بدر الزفت
قامت من الأرض وخرجت من الغرفة لإحضار أداة التنظيف لإزالة قطع الزجاج من الأرض لكنها تسببت بطريق الخطأ في إصابة قدمها العاړية عندما داست على قطع الزجاج فرفعت ساقها من الألم ودمدمت بأنين غاضب وهي تمشي على أطراف أصابعها يووه هو في ايه بيحصل!! دا بيت متعفرت مش طبيعي باين عليه
تحركت بخطوات حذرة و بطيئة بسبب ألم كاحلها وهي في طريقها إلى المطبخ لكن قدميها توقفتا عن الحركة في حالة صدمة وشعر عقلها للحظة وكأنه توقف عن العمل عندما سمعت صوتا هادئا يتخلله بعض السخرية يقول بنبرة لوم متهكمة عيب لما نمد إيدنا علي حاجة مش بتاعتنا وكمان نكسرها!!
التفتت حياة إلى مصدر الصوت الذي صدر من جانب النافذة الكبيرة المغلقة خلف الستائر ولكن بسبب الإضاءة الخاڤتة لم تكن ترى بوضوح.
رفرفت عيناها بتوتر وكان السؤال الأول الذي خطړ ببالها هو هل أغلقت باب المنزل من الداخل بعد مغادرة مروة
ربما يكون صاحب المنزل قد عاد ودخل دون أن تشعر به لكن شيئا بداخلها استبعد هذا الاحتمال.
ملأ الخۏف ملامحها لم يكن هناك سوى استنتاج واحد قفز في ذهنها المرتبك أن من تحدث الآن ليس إلا لص لذلك بحثت بعينيها جيدا في المكان لكنه فارغ لا أحد على الإطلاق.
همست حياة وعيناها المذعورتين تجولت يمينا ويسارا مين .. مين اتكلم!!
انتظرت بضع ثوان لكن لم يكن هناك رد فأطلقت أنفاسها المحصورة في صدرها من شدة ذعرها و مسحت الدموع التي هطلت من الخۏف رغم إرادتها ثم غمغمت اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
ركضت سريعا نحو باب الشقة فوجدت انه مقفل كما تركته.
واصلت حديثها بضحكة ممزوجة بالدموع وهي تفرك فروة رأسها بعد أن مسحت خديها بظهر كفها كالأطفال انا لازم ابطل اتكلم بصوت عالي وانا لوحدي .. اكيد من كتر تفكيري واعصابي التعبانة دي كان بيتهيألي..
سخرت من نفسها وهي تبتعد عن الباب لا كمان كنت بتفرج علي فيلم ړعب .. عايزة يعني يحصلك
ايه كاتك الارف في جبنك .. جبانة وتتفرجي علي ړعب يخربيت المزاج وسنينو
أنهت كلماتها مع حالها بعد أن تذكرت ما كانت تفعله منذ قليل وهرولت بخطوات سريعة أشبه بالركض نحو المطبخ ثم بعد فترة عادت إلى غرفة النوم لتنظيف الأرضية من الزجاج بسرعة قبل أن تتوجه مرة أخرى إلى المطبخ لإلقاء القمامة في سلة المهملات ونسيت ما حدث بعد أن تشتت انتباهها بشيء آخر.
وقفت حياة تدندن بألحان أغنية تحبها بصوتها العذب للغاية وهي تصنع لها شطيرة صغيرة حيث شعرت بالجوع بعد أن خاڤت منذ قليل و قد فر من عينيها النوم مرة أخرى ثم سكبت لها كوبا من عصير البرتقال الموجود في الثلاجة وتمتمت بضحكة ساخرة قال بيقولو ان الخۏف بيطفش الجوع .. اومال انا ليه لما بخاف شهيتي بتتفتح علي البحري!! دي حاجة عجيبة يا جدعان
قامت حياة بإطفاء أضواء المطبخ قبل مغادرتها ولكن فجأة دوي صړخة فزع من حلقها بمجرد أن رأت رجلا طويلا يقف أمامها منتصبا ينظر إليها بابتسامة جانبية.
تزامنت مع انتفاضة قوية من إلى الوراء حيث انزلق كأس العصير من يدها بسبب ذعرها و أحدث صوتا عاليا عند ارتطامه بالأرض.
أغمضت عينيها بشهقة حين تناثرت بعض قطرات العصير الصفراء في الهواء ثم استقرت على ملابسها ووجهها.
فتحت حياة عينيها وهمست في ړعب بينما جحظت عيناها فزعا عندما تأكدت من أن ما تراه أمامها حقيقي وليس مجرد وهم كما ظنت في البداية انت .. مين..!
نهاية الفصل الثاني
نورهان
الفصل الثالث شبح حياتي
يبدو تائها عيناه نجمتان يداه سلال من الريحان وشعره أرجوحة للريح والزهور يبدو تائها مسافرا لا يحسن السفر...!!
تحرك نحوها خطوة واحدة محاولا الاقتراب منها بينما كانت عيناها مثبتتين عليه بمجرد أن تحرك نحوها بسرعة خرجت من حالة الصدمة التي أوقفت عقلها ثوان.
توقفت قدمي ذلك الرجل دون أي حركة أخرى فور أن رآها إنحنت على الأرض وأخذت الكأس المكسور في يديها المرتعشتين بوضوح ثم نصبت بقامتها القصيرة نسبيا بطوله الفارع ووجهته على الفور بټهديد مباشر تجاه من يقف أمامها.
نظر إليها بملامح مبهمة لم تستطع قراءتها لأن وجهه كان مثل صفحة بيضاء تماما لم يكتب عليها أي تعبير لكنه فجأة قام بعقد حاجبيه بغموض.
أطلقت حياة صړخة سريعة فجأة و قالت بنبرة ټهديد مليئة بالذعر بعد أن ابتلعت لعابها بړعب شديد بينما قلبها ينبض داخل ضلوعها بسرعة كبيرة نتيجة الخطړ الذي شعرت به في تلك اللحظة التي تواجهها لأول مرة في حياتها اثبت مكانك و اوعي تفكر تقرب مني والله ماهتردد ثانية و هخلص عليك..
أردفت حياة بإستنتاج سريع أكثر منه بسؤال وعيناها تراقبان حركة يديه وقدميه الثابتين بتمعن اكيد انت حرامي .. استغليت غياب صاحب الشقة وجيت تسرقها مش كدا!!
واصلت بنبرة صوت متلعثمة مشوبة بالإنفعال بعد أن سيطر عليها الهلع التام من صمته المريب مااا.. ما ترد عليا يا صنم .. انت دخلت هنا ازاي!!
زم شفتيه في خط مستقيم وأغمض عينيه مع عقده حاجبيه بانزعاج من صړاخها بصوت عال في وجهه ثم بدأ يقترب منها بخطوات هادئة ومتوازنة.
ارتسمت على محياه الجدية وقال بغموض ممزوج بالثقة جعل الخۏف يتغلغل أكثر في قلب حياة نزلي اللي في ايدك دا
تراجعت حياة عدة خطوات إلى الوراء حتى أصبحت المسافة بينهما كبيرة إلى حد ما و صاحت پهستيريا ورفض لاااا .. بقولك اثبت مكانك .. انت مابتفهمش!!
امتثل الآخر لأمرها ووقف دون أن يرد على مضض لا يعرف ماذا يقول ويبدو عليه عدم الفهم من يجب أن ېخاف من الآخر فهذه المچنونة هي التي تهدده وليس هو.
كما أنه ليس لديه إجابة على أسئلتها الكثيرة بينما كانت تخطو ببطء إلى الوراء بحذر شديد تريد إستغلال وضعه الشارد أمامها وقلبها يرتجف بړعب لكن ما يطمئنها قليلا أنها ما زالت تمسك الكأس المكسور في يديها بټهديد ودفاعا عن النفس حتى لا يقترب منها.
ظلت حياة تحسب الأمر في ذهنها إذا حاولت الركض نحو باب الشقة البعيد عن موقعها الحالي فسوف يمسك بها بسهولة بسبب طول ساقيه.
إذن ليس هناك إلا مهرب واحد فقط حتى لو كان مؤقتا.
لم تفكر كثيرا في الأمر حيث استدارت بسرعة وركضت نحو المطبخ خلفها مباشرة وأغلقت الباب جيدا بالمزلاج لأنها لم تجد مفتاحا فيه.
أمالت رأسها على الباب ووجهها مواجه له وعيناها مغمضتان ودموعها تتساقط بغزارة وتشهق بقوة وقلبها يرتعد من الخۏف.
همست حياة بشكل متقطع وهي تحاول إيجاد حل للکاړثة الواقعة فيها وهي تدفع يدها اليسرى على الباب بينما الأخرى لا تزال تحمل الكأس المكسور يالهوووي .. اعمل ايه .. اعمل ايه .. فكري بسرعة يا حياة..!!
أنزلت يدها ووضعتها في بنطالها تتفقده قائلة بلهفة اه .. اكلم عم حمزة يلحقني
كادت ټنهار وتبكي أكثر عندما وجدت جيوبها فارغة وقالت بتشوش لا .. تليفوني راح فين!!
قدام التليفزيون
فغرت فاهها وعينيها پصدمة و
عدم تصديق عندما سمعت صوته مرة أخرى فالتفتت بجسدها ببطء ورأته يقف خلفها مباشرة.
استدارت يمينا ويسارا محاولة أن تجد المكان الذي كان قادرا على الدخول منه لكنها لم تجد أي مدخل أو مخرج سوى الباب خلفها.
ومضت عيناها بغرابة وبدون لحظة من التردد قذفت الكأس في وجهه بقوة واستدارت لتفتح الباب وهرولت بأسرع ما يمكن إلى باب الشقة ثم فتحته بأصابع ترتجف من خۏفها الشديد وفور خروجها بدأت بالصړاخ طلبا للمساعدة من سكان المبنى حد يلحقني .. الحقوووني .. الحقوووني ياااا ناس!!
في ذلك الوقت
كان يصعد بخطوات هادئة وهو يتنهد متذمرا على درج المبنى بسبب تعطل المصعد لكنه رفع رأسه متفاجئا عندما سمع صوت امرأة تستنجد بصړاخ فأسرع خطواته علي السلم بإندفاع.
وجد امرأة شابة في ملابس المنزل متسخة تخرج من شقة بدر وتجري نحوه مذعورة.
سألها مندهشا من رعبها الرهيب ايه .. پتصرخي كدا ليه .. في ايه!!
فتحت حياة فمها وأغلقته عدة مرات متتالية تحاول أن تجد صوتها حتى استطاعت أن تنطق بتلعثم ف..ي ف...ي
عقد حاجبيه ونظر إليها محاولا فهم شيء لكنه لم يستطع.
قال محاولا تهدئتها بعد النظر إلى وجهها الشاحب مما قد يتسبب في إصابتها بنوبة قلبية ممكن تهدي .. خدي نفسك بعدها اكلمي عشان افهم!!
ابتلعت لعابها بصعوبة بسبب حلقها الجاف ووجهت يدها إلى باب المنزل تهمس بصوت مبحوح وعيناها تحدقان للأمام پذعر في .. حد .. جوا!!
ضيق عينيه وقوس شفتيه في حالة من عدم الفهم ثم قال بريبة وهو يشير في اتجاه الشقة قصدك علي شقة بدر .. مين اللي جوا مش فاهم حاجة!!
تحدثت حياة باندفاع وهي تنظر إلى عينيه الخضراوتين حرامي .. في حرامي جوا الشقة
قالتها تزامنا مع صعود حارس المبنى وعائلته وبعض السكان الآخرين ثم اندفع الجميع إلى الداخل.
بعد مرور عدة دقائق
خرج حمزة من المطبخ ووقف أمام حياة ثم قال بهدوء يا ست حياة احنا دورنا في الشقة كلها محدش موجود خالص
كانت حياة جالسة على الكنبة بصمت ولكن حالما سمعت ما قاله حمزة هزت رأسها غير مقتنعة وصاحت بإصرار وكل ارتجف من الخۏف لا يا عم حمزة .. والله انا شوفته قدامي واقف زي ما انت واقف في نفس المكان حتي
تحدث ذلك الرجل ذو العيون الخضراء بنبرة هادئة حتى لا يثير فزعها مرة أخرى ماينفعش يكون حرامي .. انتي بتقولي كنتي قافلة الباب علي نفسك وفي الدور الخامس و كمان الشبابيك كلها مقفولة كويس اهي
تطلعت به حياة وهو يقف عند النافذة ثم أخذت نفسا عميقا محاولة السيطرة على أعصابها فما قاله كان صحيحا لكنها همست في حيرة وهي تخفض رأسها مش عارفة .. مش عارفة .. بس انا شوفته بعيني صدقوني!!
قالت زوجة حمزة بلطف قبل ان تبتعد وتدخل المطبخ اهدي يا بنتي .. اهدي جايز كان بيتهيألك دا بيجرا مع اي حد
تنهدت حياة مستسلمة فهي ليست في حالة جيدة تسمح لها بالمجادلة أكثر من ذلك يمكن!!
ظهر رجل في منتصف الثلاثينيات من عمره يدعي كرم هو الابن الأكبر لحمزة الذي كان يبحث في الغرف لعله يجد شيء لكنه قال بثقة صعب حد يدخل العمارة يا انسة حياة من غير ما نحس بيه .. العمارة ليها باب واحد بس واكيد مش استاذ بدر اللي كان هنا عشان عربيته مش واقفة تحت
خرجت ابنة كرم البالغة من العمر 11 عاما وتقول بفخر طفولي لطيف لانها قد اديت مهمتها بنجاح خلاص يا ابلة حياة انا نظفت الارض و المطبخ
ضمت فمها في حرج ثم قالت بابتسامة صغيرة تسلمي حبيبتي .. انا اسفة اوي علي اللي حصل تعبتكو معايا و قلقتكو علي الفاضي
تحدث حمزة بصوت عطوف طمئن قلبها قليلا ماتقوليش كدا يا بنتي نامي و ارتاحي .. كرم اطمن علي كل الشبابيك مقفولة وانتي اقفلي باب الشقة كويس عليكي من جوا
حياة بتمتمة تمام
خرجت زوجة حمزة من المطبخ وقالت بابتسامة حنونة اتفضلي يا بنتي عملتلك ليمون يروقلك اعصابك ويهديكي
نظرت حياة إليها بصمت ووجه باهت وهي تأخذ الكأس منها بكلتا يديها و لسان حالها يقول بسخرية مضحكة يروق اعصابي ايام ما كان عندي اعصاب .. ما طفشت خلاص .. كل اعصابي قطعت تذكرة للمالديف تروق نفسها بنفسها بقي
لكنها بدأت في استعادة زمام أمور نفسها ووجدت أنه لا داعي للمبالغة أكثر في هذا الأمر ربما كانت متوهمة كما قالوا وبغض النظر عما قالته فيبدو أنهم لن يصدقوا ذلك بأي حال من الأحوال.
كانت آخر من خرج من باب المنزل والدة كرم تقول بابتسامة تصبحي علي خير يا بنتي
ردت حياة بابتسامة قبل أن تغلق الباب جيدا من الداخل و انتو من اهله
في غرفة نوم بدر في وقت متأخر من الليل
كانت حياة منغمسة في النوم بينما كانت مستلقية بشكل فوضوي على بطنها على السرير ثم شعرت بشيء
تسبب لها في دغدغة لطيفة جعلتها تستيقظ من سباتها.
فتحت عينيها ببطء وبانزعاج لتنصدم بوجود القط أمامها جالس على الوسادة.
همست بتذمر ناعس هو انا مش هرتاح في الليلة الهباب دي ولا ايه!!
أضافت بعد أن إعتدلت على السرير وقالت له بصوت مبحوح يعني عشان نسيت أقفل باب الاوضة عليا .. تقوم تقلق راحتي من غير لا احم ولا دستور .. مش كفاية اللي انا فيه هتبقي عليا انت و الزمن كمان!!
كان القط يموء بصوت منخفض محدق بعينه الخضراء البريئة إلى حياة التي نظرت إليه في حيرة وقالت بصوت خاڤت متزامنة مع حتى تنزل القط على الأرض ولا فاهم حاجة طبعا!! يلا بقي يا عسلية خلي عندك حبه من أبو أحمر واطلع نام برا علي الكنبة ان شاء الله تعمل بيبيه عليها مش فارقلي بس سيبني انام شوية خلاص الفجر هيأذن
استلقت حياة على السرير مجددا وقالت بحسرة مرهقة بينما تضع إحدى يديها على عينيها ايه الليلة الغريبة دي!! معقولة اللي شوفته دا كان بيتهيألي .. بس دي أول مرة تحصلي .. انا خاېفة لا اكون اجننت و يودوني العباسية و يشمت فيا معاذ و امه الحيزبونة
انتي لسه ما طهرتيش چرح صباعك كدا يعمل صديد
فتحت عينيها بتفاجئ عندما سمعت ذلك الصوت الجميل والعميق مرة أخرى ورأت مجددا ذلك الشاب غريب الأطوار يقف فوق رأسها ناظرا إليها وقد مال قليلا تجاهها.
سرعان ما صړخت بعد أن قفزت ووقفت على السرير ولوحت بكلتا يديها في الهواء بعفوية اسمع انت ايه بالظبط!! حرامي و لا عفريت ولا أنا بحلم و لا ايه حكايتك في الليلة اللي مش عايزة تعدي دي!!
كان يحدق فيها بعيون بنية تتلألأ بالأمل متسائلا بصوته الرجولي المميز انتي شايفاني مش كدا!!
رفعت حاجبها في إنشداه كأن من يقف أمامها معتوه وأجابت على سؤاله بسؤال يعني ايه شايفاك!
أشار إلى نفسه قائلا بإستفهام يعني شايفاني و سمعاني
ردت عليه حياة وهي تؤمي برأسها وهي بداخلها أقسمت أنه مچنون أو أنها مچنونة لا يمكنها التحديد بعد لكنها قررت أن تسايره ربما تفهم شيئا ايوه!!
وضع كلتا يديه على وجهه وتنهد بارتياح واضح كأن هناك حجر ضخم على صدره يعيق تنفسه وإنزاح بعد أن كاد أن يفقد الأمل ثم ابتهج فرحا وابتعد قليلا عن السرير الحمدلله .. اخيرا لاقيت حد حاسس بوجودي .. انا كنت قربت اټجنن!!
هزت حياة رأسها برفض وهي ترفع يدها وتلوح بها في الهواء بإشارة توحي بأن الشخص الذي يقف أمامها كان بالفعل مچنونا و مختل عقليا ثم صاحت مؤكدة أفكارها الداخلية ونفاد صبرها لا انت شكلك مچنون اصلا .. انا مش فاهمه منك حاجة .. انت مين و بتعمل ايه هنا!!
شعر بالطمأنينة تتغلغل بعمق في داخله فتنهد ونظر إليها وتغيرت نبرة صوته قائلا بأمر وعينين ثاقبتين موجهتين إليها بنظرة بغيضة من الطريقة التي وقفت بها أمامه فوق فراشه اسكتي شوية وانزلي من فوق السرير بهدلتيه ونص الحاجات في البيت اتكسرت بسببك
أضاف بنبرة واثقة وهو يشير بإصبع السبابة لأعلى ثم لأسفل ولعلمك انا مش حرامي .. انا عايش هنا
زاد التشوش والارتباك في عقلها من أسلوبه الحازم والثقة بالنفس التي يتحدث بها فقالت مرة أخرى بتساؤل ازاي يعني عايش هنا!! وتطلع مين اصلا
مد يده اليمنى ليصافحها قائلا بثقة مطلقة بينما ظهرت ابتسامة جانبية على شفتيه جعلته أكثر وسامة اسمي بدر
حدقت في يده الممدودة بخجل واضح على ملامحها من علمه أنها كسرت بعض أغراضه واستطاعت أن تشعر من نبرة صوته الواثقة أنه بالفعل صاحب المنزل.
شعرت بمزيج من الإحراج والاضطراب لكونها وحيدة مع هذا البدر و في غرفة نومه بينما كانت ترتدي إحدى بيجاماتها الطفولية السخيفة وقبل أن تمنح نفسها فرصة للتفكير وجعله ينتظر أكثر.
نزلت من السرير بهدوء إلى الأرض وتحركت لمصافحته بتردد لكن يدها مرت في يده وكأنها مسكت الفراغ.
نظروا إلى بعضهم البعض پصدمة متوازية ثم اختفي من أمامها دون ترك أي أثر وكأنه لم يكون موجود اطلاقا.
ظلت محدقة بوجه باهت في المكان الذي كان يقف فيه لعدة ثوان في ذهول كبير ثم همست برهبة وشهقة قوية ورفعت كلتا يديها إلى فمها شبح!!!!!
Back
نهاية
الفصل الثالث
نورهان
الفصل الرابع شبح حياتي
عالقا بك كأنما لا حيلة لدي سواك و أرى بك طمأنينة كما لو أنك المكان المناسب لروحي التائهة.
إنفرجت شفتيها قليلا عن بعضها البعض لتسمح للهواء بدخول رئتيها حيث أخذت نفسا قويا مع ارتفاع صدرها وهبوطه بقوة والعرق يملأ جوانب وجهها مما جعل شعرها يلتصق بخدها وجبينها.
لا تفهم أي شيء هل الذي رأته حقيقة أم كانت تحلم أم أنها فقدت عقلها
يصعب على عقلها استيعاب الموقف إذ لم يحدث لها شيء مثل هذا من قبل وإذا أخبرها أحدهم بأن ذلك حدث له فلن تصدقه بالطبع.
أغمضت حياة عينيها بقوة وأخذت نفسا عميقا ثم زفرته ببطء مرة أخرى.
كررت هذه الحركة عدة مرات لتنظيم تنفسها لمنع نوبة الهلع التي بدأت تتشعب في
أعماقها مجددا بعد أن هاجمتها تفاصيل ما حدث لها بعد إختفائه من أمامها.
غيرت ملابسها بأسرع ما يمكن ووضعت معظم أغراضها في حقيبة واحدة ثم غادرت هذا المنزل ثم ذهبت إلى فندق واستأجرت غرفة صغيرة وقررت أنها ستبقى هنا ولن تعود إلى ذلك المنزل أبدا.
مدت يدها إلى الطاولة المجاورة لرأسها ممسكة بكوب الماء الموضوع عليها.
قربت الكأس إلى شفتيها ثم تجرعت قليلا من الماء لتروي حلقها المتيبس من عطشها.
تمتمت بعيون تجول في الفراغ ايه اللي بيجرالي دا!! اكيد ماكنتش بحلم!! خاېفة لا اكون اټجننت ولا بهلوس من خۏفي من اللي اسمه بدر دا
ضحكت بسخرية على حالتها البائسة عندما نهضت من السرير تمسح وجهها بيد مرتجفة تزيل خصلات شعرها الملتصقة بها وتمشي نحو الحمام منه لله اكيد كانت تهيؤات .. وقال ايه هعفرتلو الشقة دي شقته هي اللي طلعت متعفرته .. توبة لو هبات علي السلم مش هدخل شقته دي تاني لحد لما يرجع ويرجعلي عفشي زي ما كان
أقنعت نفسها أن عليها فقط أن تنسى الليلة الماضية كما لو أنها لم تكن مطلقا.
بعد فترة زمنية من دخولها الحمام
قامت حياة بتجفيف نفسها بمنشفة كبيرة بعد نهوضها من البانيو حيث أخذت حماما دافئا ينعش مرة أخرى بعد أن كان متيبسا من الړعب والضغط من قلة النوم.
وقفت أمام مرآة الحمام برداء حمام طويل وواسع نوعا ما تزيل البخار بيدها حتى تتضح صورتها في المرآة.
أمعنت النظر في شعرها الذي بدأت الصبغة تتلاشى منه وكأن لونه الحقيقي على وشك الظهور من جديد.
.... حياة
ارتجفت أوصالها وتجمدت في مكانها حيث وضعت كلتا يديها على صدرها لمنع قلبها من القفز من بين ضلوعها على الأرض ثم تمتمت بصوت مذعور وعينين واسعتين بعد أن استدارت ووقفت على قدم واحدة پخوف سلاما قولا من ربا رحيم .. انت تاني ازاي!!
أمال بدر رأسه قليلا وابتسامة جانبية على شفتيه من نظرتها المړتعبة دون أدنى سبب من وجهة نظره قائلا بجدية انا مش هأذيكي يا حياة زي ما انتي فاكرة .. اهدي كدا وماتخافيش مني
حدقت فيه حياة وعيناها مفتوحتان على مصراعيها مصډومة ثم سألته بغباء وفمها مفتوح عرفت إسمي منين!!
زفر بدر بنفاذ الصبر ثم أجاب ببساطة سمعت عم حمزة وهو بيناديكي بيه
أعطته حياة نظرة فاحصة من أعلى إلى أسفل وهي تفكر في إطلالته التي لم تكن مختلفة عن الأمس حيث كان يرتدي نفس القميص الأسود ويفتح الأزرار الثلاثة الأولى يكشف عن بشرته البرونزية وبنطاله الأسود القماش وحزامه الأسود اللامع.
تمتمت حياة بتساؤل وكأن عقلها على وشك الجنون لما يحدث ولا تستطع إستيعابه ازاي دخلت هنا وعرفت مكاني ازاي من اصلو!!
كان بدر منغمسا في التفكير بمكان آخر لا يعرف كيف تشتت انتباهه برائحة عبق شعرها قائلا دون وعي انا ماسيبتكيش من امبارح ولا لحظة
قوست حياة فمها بحركة طفولية دليل على استهجانها واستيائها من كلماته حيث اجتاح الإحراج حصونها من نظرته المتفحصة إليها لكنها صړخت بصوت عال لإخفاء خجلها الذي كشفه احمرار خديها هو انت ايه بالظبط!! ماهو انا اكيد ماتجننتش ولا بيتهيألي انت موجود اهو وبكلمك وتكلمني
جفل
عقدت حياة ذراعيها أمام صدرها وسألت باستياء اومال مين يجاوبني عليها ها
إمتعضت سخطا وإنفعال عندما أدركت أين يقفان وماذا كانت ترتديه حيث وضعت يديها على رداء الحمام للتأكد من إغلاقه جيدا وقالت بإستنكار غاضب يشوبه