شبح حياتي نورهان محسن
المحتويات
لا اعرفك من وانتي صغيرة ماكنش فيه حد اسمه حياة في العمارة وبشعر برتقالي الا انتي وكنت في الطالعة والنازلة بشوفك بتلعبي قدام شقتكو
لمست حياة شعرها من خلف القبعة بحركة لا إرادية ونظرت خلفها لتجد بدر نازلا ورائها و يبدو عليه الڠضب من عقدة حاجبيه لكنها تمتمت شعري..
أعادت بصرها إلى الرجل ذو العيون الخضراء متسائلة بفضول هو حضرتك تبقي مين!!
جاءها صوت بدر قائلا بسخرية لاذعة دا دكتور مازن ساكن في الدور اللي فوقنا
أنهى بدر جملته تزامنا مع رد الآخر الذي قال بابتسامة جذابة انا اسمي مازن .. مازن جلال دكتور باطنة .. وساكن مع ولدتي في الشقة اللي فوقك منك علي طول
تساءلت حياة بصوت مذهول انت اخو مروة صح!
حملق مازن فيها بدهشة وتساءل لحقتي تعرفي مروة كمان
أومأت حياة برأسها وأجابته بابتسامة حلوة ايوه هي جتلي واكلمنا مع بعض .. عرفتني بيها وكلمتني عنك وعن مامتك
هز مازن رأسه بفهم ثم قال مازحا مروة بتاخد علي الناس بسرعة .. ياريت ماتكونش دوشتك بكلامها الكتير
تأفف بدر بضيق وقال بحدة انا علي فكرة مش حابب الدكتور دا .. شكله ملزق ماتتلكعيش وانزلي بسرعة
جعدت حياة حاجبيها من أسلوبه الوقح الذي يجعلها تتوتر بسرعة لكنها قررت تجاهل وجوده وقالت بنبرة صادقة لا بالعكس دي لطيفة جدا .. انا اتشرفت بيك يا دكتور
ابتسم مازن لها إبتسامة واسعة وقال بنبرة هادئة انا اللي زادني شرف و انبسطت من الصدفة اللي خليتنا نتكلم..
أردف مازن بفضول عندما وصلوا إلى مدخل المبنى قوليلي هتفضلي قاعدة قد ايه في شقة بدر
فركت حياة حاجبها برفق وهي تفكر بماذا تجيب ثم قالت بهدوء لسه مش عارفة .. بس غالبا لحد ما يرجع يلم حاجاته من شقتي عشان اقدر اقعد فيها
توقف مازن عن المشي والټفت إليها بكامل جسده قائلا بابتسامة عموما اي حاجة تحتاجيها تقدري تطلبيها مني .. احنا كنا صحاب قدام بس شكلك لسه ناسية
تمتمت حياة بإختصار وبصوت يلهث حيث تأكدت بداخلها أن فرصة العمل التي كانت تطمح إليها قد ضاعت ان شاء الله يا دكتور عن اذنك
زفر بدر الهواء من صدره بملل قائلا بعبوس اخيرا هنخلص منه
رمقته حياة بنزق وكادت أن تتحرك إلى الشارع لكن صوت مازن أوقفها عندما قال بإستفهام انتي رايحة فين!!
حدق فيه بدر بنظره حانقة قائلا بزمجرة وبعدين بقي!!
نفخت حياة الهواء من صدرها بضيق شديد تجاه ما يفعله بدر لكنها نظرت إليه بتحد ثم أعادت بصرها لمازن وقالت بهدوء ظاهري مدرسة...
تساءل مازن بإستغراب حين برزت فكرة
في ذهنه دي اللي علي اول الشارع من برا
دمدم بدر في أذنها سخطا امشي و سيبيه انتي مش عمالة تقولي متأخرة
تنحنحت بقوة لكى تجعل بدر يصمت لأن كلماته كانت موترة لأعصابها الهشة في تلك اللحظة ثم قالت بعناد ممزوج بالارتباك أحم ايوه هي دي .. هشتغل مدرسة للاطفال والمفروض عندي مقابلة مع مديرة المدرسة .. بس اتأخرت نص ساعة عن الميعاد ومعرفش اروح ولا اعتذر وأجلها
تحرك بؤبؤ عيناي بدر إلى اليسار وهو يفرك ذقنه پغضب لردها بالتفصيل على مازن بينما هو عندما سألها لم يأخذ منها عبارة مفيدة ثم هتف بحدة واضح أن الكلام معه مش هيخلص
تعجب الأخر من كلامها وقال بصوت هادئ وليه تعتذري!! عادي ابن مروة في المدرسة دي .. ومديرة المدرسة معرفتنا بيها كويسة..
أضاف مازن بابتسامة مليئة بالعذوبة عندما نظرت إليه بعيون تائهة اذا حابة اجي معاكي لو قلقانه انا في الخدمة!!
أطلق بدر سباب من تحت لسانه عندما سمع كلام مازن المبطن وكأنه يهدف للوصول إلى شيء ما اه ياض يا ابن الصيعة...
ثم صفق بكلتا يديه باستهزاء وقال بابتسامة غاضبة وهو يشير نحوه بإصبع الإبهام ثم حدق في حياة لا برافو عليك .. دا بيشقطك يا انسة وانتي واقفة متنحة في جمال عيونه الخضرا
لوحت حياة بيدها أمام وجهها حين شعرت بامتعاض شديد قائلة بهمهمة بدر سمعها فقط وفهم أنها تسخر منه النموس هنا فظيع..
أردفت حياة بعيون تتألق بالأمل يعني هو حضرتك ممكن تعمل كدا بجد!!
لوى مازن شدقه متظاهرا بالتفكير لكنه في الحقيقة كان يخفي ابتسامة سعيدة عندما رأى بريق الحماس يتألق في عسليتها الساحرة ومازحها بابتسامة لو شيلتي من الجملة دي كلمة حضرتك ممكن اعمل كدا!!
استدار بدر ونظر إليها پغضب كاد أن تنصهر في مكانها فابتلعت لعابها بتوتر شديد وللمرة الأولى ترآه بهذا الإستهجان وازداد ارتباكها عندما صړخ بټهديد مضحك النموس دا انا هخليه يلدغ أمه عشان يغور من هنا
اندهش مازن من صمتها لكنه أقنع نفسه بأنها تفكر في الأمر غير مدرك أنها في صراع داخلي من ناحية أرادت الموافقة من ناحية أخرى تريد تحطيم فك ذلك الأرعن بجانبها لكنها لا تريد أن تظهر مختلة عقليا أمام ذلك الرجل الأنيق الذي قال لها بسرعة يحثها على اتخاذ القرار قولتي ايه موافقة!!
نهاية الفصل السابع
نورهان
الفصل الثامن شبح حياتي
دعينا نختلف مرة واحدة لنذهب في إتجاهين مختلفين مثلا أنا بإتجاهك وأنتي بإتجاهي
استدار بدر ونظر إليها پغضب كاد أن تنصهر في مكانها فابتلعت لعابها بتوتر شديد وللمرة الأولى ترآه بهذا الإستهجان وازداد ارتباكها عندما صړخ بټهديد مضحك النموس دا انا هخليه يلدغ أمه عشان يغور من هنا
اندهش مازن من صمتها لكنه أقنع نفسه بأنها تفكر في الأمر غير مدرك أنها في صراع داخلي من ناحية أرادت الموافقة من ناحية أخرى تريد تحطيم فك ذلك الأرعن بجانبها ولكنها كانت لا تريد أن تظهر مختلة عقليا أمام ذلك الرجل الأنيق الذي قال لها بسرعة يحثها على اتخاذ القرار قولتي ايه موافقة!!
قلبت حياة عينيها عن بدر متجاهلة شعلة الڠضب الملتهبة في عينيه ثم أومأت برأسها لمازن بهدوء وقلب مطمئن لأنها لن تذهب بمفردها بعد تأخرها قائلة بامتنان صادق اكيد موافقة .. انا مش عارفة اشكرك ازاي علي ذوقك معايا
سرعان ما ارتفع جانب فمها باستياء ساخر لم يلاحظه أحد إلا بدر عندما سمعته يزمجر بحنق انا خلاص جبت اخري .. مانتيش راكبة معاه يا حياة علي چثتي
بينما اتسعت ابتسامة مازن وأومأ برأسه لها قائلا بلطف استنيني هنا لحظة واحدة .. هجيب عربيتي من الجراچ وراجع
تمتمت حياة بنبرة ناعمة دون أن تنظر في عينيه لأن فكرها كان منشغلا بشيء آخر اتفضل
عندما غاب عن عينيها تحولت نبرة صوتها من النعومة إلى الحدة وقالت بهمس غاضب وهي تستدير نحو بدر مرسلة له نظرات حانقة ايه قلة الذوق دي يا كائن انت .. عمال زن زن علي وداني وتشوشر علي كلام الراجل .. ماكنتش عارفة ارد عليه وخليتني متلخبطة زي الهبلة قدامه
حدق بدر في وجهها بعيون ضيقة ثم صاح باستنكار عايزاني اقف جنبك طبق دش ساكت ولا اعمل ايه!! وبعدين دا منحنح اصلا انا عارفو كويس
ارتفع حاجبها وهي تنظر إليه بشك ثم سألته تعرفه كويس والله .. وايه مشكلته بقي!!
نظر إليها بدر في صمت لفترة طويلة ثم تمتم بسخرية ابدا لسانه حلو مع كل الستات
ردعت حياة ضحكة صاخبة كادت أن تفلت من حلقها لكنها ابتسمت وقالت باستفزاز دا عز الطلب .. مش احسن ما يكون محامي وكشري .. مابيعرفش يضحك حتي في الصور
لاحت شبه ابتسامة على فمه رغما عنه وهو يغمغم كأنك بتلقحي عليا بالكلام!!
هزت حياة كتفيها بلا مبالاة وهي تنظر في الاتجاه الآخر وقالت ساخرة الحدق يفهم بقي
عادت عيناها بسرعة إلى عينيه وبداخلها نظرة مترجية وأردفت بإستماتة انا
ماصدقت حد يساعدني ماضيعش الفرصة من ايدي
هز بدر رأسه رافضا لسبب غامض وعادت ملامحه جامدة مجددا قائلا بإصرار بصي انا قولت كلمة .. علي چثتي لو ركبتي معه يا حياة
رفعت حياة يديها بشكل عفوي ولوحت براحتيها بعدم تصديق ثم هدرت بإستنكار لالا واضح ان عندك لبس في مخك .. انت مجرد شبح واحد مېت طلعلي .. مش ولي امري وانا حرة في تصرفاتي فاهم
..... انسة حياة
عندما وصل صوت مازن إلي مسمعها صمتت على مضض وأبعدت عينيها عن بدر ثم هرولت مسرعة من أمامه نحو سيارة مازن بينما كان بدر محدقا فيها بعدم رضا.
مازن كمال منصور
32 عام
طبيب باطني
لديه شخصية اجتماعية لطيف جدا طيب القلب خفيف الروح مبتسم دائما مفعم بالحيوية والنشاط والثقة بالنفس ولديه جاذبية قوية لكنه غير مستقر وهذا نابع من حبه الكبير للشعور بالحرية ودائما يغير رأيه في وقت قصير يتمتع جاذبية أخاذة ووجه مضيء حسن المظهر ويهتم كثيرا بأناقة ملابسه وهو دائما يحب التمارين البدنية والفكرية يعشق شرب الحليب يوميا يمتلك جسد طويل رياضي وشعر بني وعينين ذو نظر حاد وثاقب تتميز بلونها الأخضر المائل للون البحر.
في غرفة مكتب واسعة مع أثاث أنيق
حياة جالسة أمام مكتب مديرة المدرسة التي بدورها نظرت إليها بنظرة شاملة.
شعرت حياة بتوتر داخلي كبير وقلق خاصة في وجود ذلك البدر المقتضب وجهه بقوة من أسلوب مازن اللطيف معها ومجاملته الرقيقة لها كلما سنحت له الفرصة.
أولت حياة اهتمامها الكامل للمرأة التي يبدو أنها في أواخر الأربعينيات من عمرها عندما قالت متسائلة بعد إغلاق ملف حياة الورقي كنتي بتشتغلي في مدرسة اسكندرية قبل ما تيجي هنا يا حياة
حاولت حياة تجاوز هذا التوتر بأخذ نفس عميق يجلب السلام لقلبها ثم ردت بابتسامة مهذبة بالظبط حضرتك .. انا ادآب انجليزي وكان نفسي اشتغل في شركة سياحة .. لكن لسه مجتش فرصة شغل مناسبة
سألتها المديرة بهدوء وانتي ليه عايزة تعلمي اطفال الحضانة .. الافضل انك تكوني مدرسة ابتدائي!!
ابتسمت حياة برقة وأجابت بلباقة انا بحب الاطفال الصغيرين جدا ولما اتخرجت من سنتين تقريبا .. اشتغلت في مدرسة في اسكندرية بعلم الاطفال الصغيرة مش انجليزي وبس .. طريقة النطق الصحيحة والرسم وأنشطة تربوية تساعد في تأسيسهم قبل المرحلة ابتدائية
إنفرجت شفتي المديرة بابتسامة وقالت بإعجاب حلو جدا يعني هتملي وقت الاطفال بأنشطة مفيدة
عاد إلي حياة الشعور بالحماس وهزت رأسها قائلة بثقة إن شاء الله هعمل كدا
تدخل مازن في الحديث بخفة ظل بعد أن كان صامت يتابع الحوار بنظرة مليئة بالإنجذاب نحو حياة علي خيرت الله .. نقول مبروك يا استاذة ميرفت علي قبولها معاكي
ابتسمت ميرفت بطبية لمازن ثم عاودت النظر إلى حياة التي شعرت بتشنج في بطنها من القلق والترقب وقالت بنفس الابتسامة ولكن بنبرة جادة شوفي يا حياة انتي هتشتغلي فترة مؤقته .. اشوف فيها مدي شطارتك مع الاطفال .. دا عشان انتي ورقك قدامي مظبوط وحاسة بروحك الحلوة اللي هتبهج الاطفال وعشان مجية دكتور مازن لحد هنا .. بس مش هتتعيني رسمي الا مع بداية العام الدراسي الجديد
أومأت حياة برأسها متفاهمة ثم سألت بأدب تمام يعني ابدأ احضر مع الاطفال من امتي
أجابت ميرفت بنظرة حازمة تليق بمنصبها من بكرا .. بس اهم حاجة عندي تكوني هنا في معادك مابحبش التأخير خالص
دمدمت حياة بابتسامة مجاملة في حين عاد لها الشعور بالقلق مرة أخرى وهي تفكر في كيفية الالتزام وذلك الوقوف وراءها دفع نفسه عنوة إلى حياتها البائسة ان شاء الله .. ميرسي جدا
أمام المدرسة بعد بضع دقائق
خرجت حياة من البوابة الكبيرة تبعها مازن بينما مر بدر عبر الحائط فهزت رأسها استنكارا منه حيث أصبح يزعجها بمطاردته إليها في كل مكان وهذا ما زاد من إضطرابها رغم عنها.
تنحنحت حياة بخفة وقالت بإبتسامة خجولة انا اسفة اوي عطلتك معايا يا دكتور اكيد اتأخرت علي شغل والمړضي بيدعو عليا
عقد مازن حاجبيه بإعتراض ثم هتف بود ماتقوليش كدا احنا جيران ودا واجبي
اتسعت ابتسامتها من أناقة أسلوبه وقالت بعذوبة ميرسي اوي انت في منتهي الذوق
ابتسم لها مازن بهدوء وهو يفرك رقبته كأنه يشاور عقله في أمر ما لكنه متردد ثم سألها بتريث تحبي اوصلك البيت !!
فجأة زأر بدر بوعيد وهو واقف بينهما وكأنه عازول عارفة لو وافقتي هعفرت امه انا جبت أخري منكو انتو الاتنين
جفلت حياة بشدة وتبخرت شجاعتها عندما تذكرت ما فعله بها في الصباح ووجدت نفسها بسرعة تهتف الكذبة الأولى التي قفزت في عقلها وهي تلوح بيديها بشكل عشوائي لالا مفيش داعي اتعبك .. انا حابة اتمشي شوية وهروح اشوف وحدة صحبتي قريبة من هنا
ابتسم بدر برضا من ردها بينما عبس مازن محبطا لأنه استمتع برفقتها لكنه قال بابتسامة قبل أن يستدير لسيارته زي ما يريحك اشوفك علي خير
اطلقت حياة زفرة راحة قائلة
بخفوت مع السلامة
انتظرت حياة عدة لحظات حتى اختفت السيارة تماما عن بصرها ثم التفتت إلى بدر بغيظ لكنها شعرت بسقوط قلبها عند قدميها عندما رأت ملامح وجهه مكفهرة جدا وكادت أنفاسه الغاضبة أن تمزقها من أرضها لكنها قررت ألا تظهر أي خوف رغم أنها ترتجف كالورقة البالية في داخلها.
ظلت نظراتها العسلية العنيدة ثابتة في عينيه الغاضبتين كأنها تتحداه بتلك العيون وتستهزأ به ثم صړخت في وجهه بهجوم ايه مشكلتك بالظبط من الصبح مش طبيعي .. انت معصبني بتصرفاتك وكلامك علي فكرة
ازداد السخط في عقل
هو فقط يفهم أنه غاضبا لأول مرة منذ أن قابلها أو بالأحرى عندما تذكر شجاره مع ذلك المازن منذ فترة.
استشاط ڠضبا جازا علي أسنانه بقوة عند وصوله لهذه النقطة من التفكير صائحا بصرامة لا والله .. الواد دا مش عايز يكون ليكي علاقة بيه مفهوم
ضيقت حياة عينيها مستنكرة سلوكه الغريب ثم قالت بخفوت انت ايه !! كل شوية تهددني بالطريقة دي بأي حق!!
ثم أردفت بنبرة حانقة في محاولة منها لتجاهل دقات قلبها التي ارتفعت من عينيه الثاقبتين في عينيها انا ماخلصتش من تسلط خطيبي واختي عليا عشان اقع في شبح عايز يقلبلي حياتي من غير وجه حق
رفع جانب شفته العليا وسألها باستهزاء اومال عايزة حد زي الدكتور المنحنح دا في حياتك
حدقت حياة فيه بغيظ ثم حذرته قائلة بتذمر لو سمحت ماتلبخش في الكلام ومايخصكش..
ثم استأنفت كلامها بنبرة منفعلة وانا مش هرتاح إلا لما اشوف طريقة اصرفك بيها من حياتي
شعر بدر بوخز في قلبه لما قالته لكنه رسم ابتسامة مزيفة على وجهه وقال بكبرياء ومين قالك اني عايز اكون معاكي حبا فيكي!! ماتتعبيش نفسك وتدوري..
عقدت حياة حاجبيها بتهكم على كلامه المتعجرف ثم استفسرت يعني ايه
سحب بدر الهواء إلى رئتيه بقوة ثم تكلم ببرود ساعديني افهم اللي جرالي دا سببه ايه!! في مقابل انك قاعدة في شقتي بدل پهدلة الأوتيلات
سكتت حياة قليلا تفكر في إقتراحه ثم سألت بعناد و ذراعيها متشابكتان أمام صدرها وانا ايه يجبرني اساعدك!!
أشار بدر إليها بذقنه باتجاه الطريق الرئيسي حيث كانت تقف تحت ظل شجرة كبيرة تمنع المارة من رؤيتها ثم قال بجدية جربي تكلمي معايا قدام حد هتلاقيهم بيبصولك بإستغراب وشفقة .. عشان واقفة بتكلمي شخص مالوش وجود الا قدام عينك انتي بس..
وأضاف بنفس الجدية حين لاحظ عبوس ملامح حياة مفيش قدامك غير إختيارين يا أما هيخدوكي علي مستشفي الأمراض العقلية اذا استمر الحال علي كدا .. يا توافقي تساعديني بجد وتعرفي اللي حصلي .. ساعتها اوعدك اني هسيبك في حالك
كانت تستمع إلى ما كان يقوله بصمت وهي مطرقة رأسها للأسفل محدقة في الأرض وبدأت تقلب تلك الكلمات القاسېة التي تفوه بها بدر في حيرة شديدة تطوف داخل ذهنها و غيمة من الحزن حاوطت قلبها من شدة البؤس الذي غلفها فجأة إذا استمر هذا الوضع لفترة طويلة فإنها بالتأكيد ستفقد عقلها والعمل الذي سيجعلها تستقر هنا دون الحاجة إلى مساعدة أختها أيضا هامسة في سرها يعني خلاص انا ادبست فيه .. اشكي لمين انا ولا احكي لمين!! محدش هيصدقني .. اذا كنت انا نفسي مش مصدقة نفسي
كانت منغمسة في أفكارها حتى جاءها صوته البارد الذي يتخلله الترقب عندما تأخرت في الرد عليه ها قوليلي قرارك ايه
رفعت حياة رأسها إليه وإستقرت عيناها المملوءة بالحنق فى عينيه الداكنتين اللتين لم يكن فيهما سوى بريق يتلألأ بآمال كثيرة تتعلق على كلمة واحدة منها.
تجعد حاجبيه بحزن عندما رأى ذلك اللمعان المتلألأ بالدموع في عينيها لكنه أغمض عينيه براحة تغلغلت بعمق في داخله على الرغم من نطقها بتلك الأحرف القليلة بتردد كبير هساعدك
بعد مرور فترة وجيزة
وصلت حياة إلى مدخل المبنى وواضحة علامات الإرهاق على وجهها الشاحب على عكس ما خرجت منه في الصباح بسبب التفكير المستمر في ذلك القرار الذي اتخذته للتو وتساءلت في قرارة نفسها!!
هل يمكن أن تكون قد تسرعت عندما وافقت على ذلك الجنون الذي طغى على حياتها فجأة ليس هناك أي منطق فيما يحدث
في حين أن بدر التزم الصمت التام مثلها و سار خلفها بهدوء.
حركت قدمها لتصعد الدرجة الأولى من الدرج لكنها أمسكت بدرابزين الدرج بيدها اليسرى ورفعت يدها الأخرى على جبينها وهي تئن بصوت ضعيف عندما هاجمها شعور بدوار قوي علي حين غرة.
حاولت جاهدة المقاومة لكنها لم تستطع تحمل ذلك فلم يستغرق الأمر بضع ثوان حتى فقدت وعيها بالكامل بعد أن سمعت صوت نداء وصل إلى أذنيها من بعيد.
تركض بنشاط في المجمع السكني الذي تعيش فيه كالمعتاد يوميا قبل الذهاب إلى العمل للحفاظ على وزنها المثالي مرتدية بدلة رياضية
بيج مع خطوط متباينة الألوان واسعة حيث كانت السترة مصممة بفتحة أمامية بسحاب وكان البنطال من نفس الألوان وفيه جيبان كبيران في الأمام وجيبان صغيران في الخلف
وصلت إلى منزلها ثم دخلت بخطوات خفيفة كالفراشة تتساقط بعض قطرات العرق من جبينها التى بدأت تجففها بمنشفة صغيرة أحضرتها الخادمة عندما قابلتها عند الباب.
تفاجأت عندما وجدته في غرفة الجلوس الفخمة جالسا بشكل مريح على الأريكة باسطا يديه على ذراعي الأريكة وفارجا رجليه باتساع فتساءلت بدهشة كريم!! انت بتعمل ايه هنا!!
حدق كريم بسخرية في ملامح وجهها المصډومة من رؤيته وأجاب بابتسامة مستفزة هكون بعمل ايه!! قاعد مستنيكي يا اميرة هانم
شعرت أميرة بتصلب في جسدها من نبرة صوته التي جعلتها ترتبك رغم إرادتها لكنها حاولت التظاهر باللامبالاة وتحدثت باستفسار اشمعنا .. وليه بدري اوي كدا..
أردفت بقلق وخطت نحوه خطوتين بعيون واسعة بترقب في جديد حصل!!
أدار كريم عينيه بغيظ من قلة اهتمامها لأمره وكل ما يجول في خاطرها فقط الاطمئنان على نفسها ثم ابتسم بتهكم على أنانيتها التي لن تتغير قائلا ببرود قولتيلي هشوفك في النادي واختفيتي وماردتيش عليا من ساعتها .. قولت اجي اشوفك انا
تنهدت أميرة بارتياح ثم قالت بكذبة بدت في حركة عينيها الزائغة في كل مكان ما عدا عينيه الحادتين عادي انشغلت شوية وماقدرتش اروح النادي مع ماما
أنهت جملتها تزامنا مع وقوف كريم بإستقامة أمامها بكل أناقته متألقا في قميصه الزيتوني تاركا أزراره الأولى مفتوحة وبنطاله الأسود الذي وضع كفيه في جيوبه واقترب منها بينما يتمتم هحاول اقتنع
زفرت أميرة الهواء بإستياء ثم اشاحت نظرها المشتت عنه وقالت بنزق كريم .. لو في مفيد قوله ولا انت جاي تكركب معدتي علي الصبح وخلاص!!
لم يعجبه هروب عينيها منه دائرا وجهها حينها التقت عيناها الجميلتان مباشرة في عينيه الثاقبة لسبر أغوارها بضع ثوان قبل أن تنخفض عيناه إلى ثغرها وتساءل في همس مالك بقيتي عصبية اوي كدا
ابتلعت أميرة لعابها بتوتر ثم استدارت خلفها بحذر وهي تقول بتذمر يوووه تعالي نتكلم في مكتب بدر
أنهت كلامها تزامنا مع تحرك قدميها إلى اليسار بينما كريم يمسح وجهه بضيق ثم مشى خلفها بخطوات واسعة.
انتظرت أميرة حتي ولج إلى المكتب وأغلقت الباب خلفه قبل أن يستدير نحوها صائحا بتساؤل دون وعي منه انتي لسه مضايقة من اللي حصل بينا!!
تجهمت ملامح وجهها الجميل وصرت علي أسنانها ڠضبا ثم همست بتحذير لو سمحت وطي صوتك ماما في البيت .. والاحسن اننا مانفتحش الموضوع دا خالص و ننساه
تبدلت تعابير وجه كريم إلى صرامة بعد أن كان ينظر إليها بتساؤل وتحدث بلهجة هادئة ولكنها لا تخلو من بعض الحدة ننساه ليه انا قولتلك اني عايز اتجوزك .. واللي عملته دا كنت بعبرلك بيه عن حبي اللي لو كنتي حسيتي بيه من الاول ماكناش وصلنا للي عملنا دا!!
حملقت فيه أميرة پصدمة لبضع ثوان حتى استطاعت استيعاب ما قاله ثم تمتمت بحدة ناعمة انت اتهبلت يا كريم جواز ايه انا لسه علي ذمة بدر .. واللي انت عملته دا انا مش هسامحك عليه انا بنت خالتك وبس فاهم كلامي
رفع كريم حاجب بعدم تصديق مما تفوهت به أمامه ثم سأل باستنكار والله ايه البراءة اللي بتكلمي بيها دي كأنك ماشتركيش في اللي عملنا سوا في بدر جوزك!!
تساءل بسخرية لاذعة يشوبها حزن مصطنع في نهاية جملته قبل أن يتحرك نحوها قاطعا الخطوتين التي تفصل بينهما مردفا بهمس خطېر كفحيح الأفاعي في أذنها هي كلمة تحفظيها زي اسمك .. انتي بتعتي يا اميرة و خلاص بدر ماټ .. واول ماهتظهر جث ته ونتأكد ان مفيش خطړ علينا هنتجوز
تجمدت أوصالها للحظات دون أي رد فعل منها وتخدر ذراعها في قبضته ثم سرعان ما انتبهت لما قاله وأنه قريبا جدا منها فابتعدت عنه مسافة لا بأس بها قائلة پغضب اوعي ايدك .. بلاش جنانك دا اللي هيودينا في داهية يا كريم!!
تنهد كريم بعمق وأغلق عينيه بقوة لبعض الوقت حتى يتمكن من السيطرة على نفسه المبعثرة من قربها المهلك لمشاعره.
فتح عينيه ببطء ثم تصنع الامبالاة متسائلا وعيناه تراقب بابتسامة ما آلت اليه تعبيرات وجهها المتورد من التوتر والڠضب ماشي عملتي ايه مع البت اللي قاعدة في شقة بدر!!
كريم فخري الجمال
32 عام
طبيب جراح في إحدي المستشفيات
أعزب
يبحث عن كيف يكون ثريا حتى لو تطلب الأمر تجاهل ضميره يشعر بالغيرة الشديدة ممن حوله ولا يمكنه الاستقرار في العلاقات الغرامية لأن ما يحبه اليوم يمل منه غدا والمرأة التي تستطيع أن في عقله وقلبه معا متزوجة من رجل آخر متهور إلى أقصى الحدود ولا يغفر أو ينسى حقده إذا أخذت منه شيئا يريده أو إذا أساءت إليه.
جذاب وسيم للغاية ذو بشړة بيضاء وجسد رياضي وطويل وجه مستدير وخدود عريضتين وذقن مدببة مغطاة بلحية خفيفة
ورقبة طويلة وجبهة عريضة وعيون حادة من العسل الفاتح وشعر بني فاتح ناعم.
نهاية الفصل الثامن
نورهان
الفصل التاسع شبح حياتي
اللسان م جر م مسجون خلف الأسنان إن أفرجت عنه عند الڠضب رماك في زنزانة الندم تحت حكم الضمير.
سمعت أصواتا غريبة من حولها لكنها لم تفهم منهم شيئا ثم بعد لحظات فتحت عينيها المتشربة بلون الشمس ببطء وحذر بسبب الضوء القوي في عينيها حتى تعتاد على أشعة الشمس الساطعة فوقها.
نهضت متكئة على مرفقيها تدير رأسها وتنظر إلى اليسار واليمين حتى تستكشف هذا المكان الغير مألوف من حولها لتجد نفسها كانت مستلقية على العشب الأخضر في أرض مستوية كبيرة ولا يوجد فيها مخلوق أخر سواها.
قالت بخفوت بينما علامات الاستفهام تحوم فوق رأسها انا بعمل ايه هنا..!!
اتسعت عيناها في دهشة عندما لم يستطع عقلها ترجمة ما تراه ثم تمتمت ببلاهة وهي تنهض ببطء من الأرض اكنش م و ت و روحت الجنة
حياة
استدارت بسرعة عندما سمعت ذلك الصوت المحفور في ذاكرتها إلى الأبد واتسعت مقل عينيها النرجسية في عدم تصديق وتلعثمت من المفاجأة ب بابا!!
ظهرت ابتسامة عريضة على ذلك الوجه البشوش محدقا بها بشوق قائلا بنبرة مليئة بالحنان عاملة ايه يا حبيبتي!! طمنيني عليكي..
رمشت عينها عدة مرات حتى أدركت أنه لا يوجد أحد أمامها إلا والدها الحبيب وسرعان ما ملأت الدموع عينيها قبل أن ترد عليه بلهفة مقتربة منه انا كويسة انت وحشتني اوي يا بابا
أردفت حياة بنوع من الحيرة بعد بضع ثوان من الصمت بابا احنا فين هو انا م و ت و جيتلك الجنة!!
هز رأسه سلبا ثم قال بجدية لا يا حياة انتي لسه عايشة وانا اللي جيت اقولك الحقيه
جعدت حاجبيها بعدم إستيعاب قبل أن تسأل مش فاهمه قصدك مين يا بابا!!
وضع يده على ظهرها ودفعها برفق حتى تمشي معه متحدثا بهدوء حياة .. مش فاكرة لما كنتي دايما تسأليني انا ليه مختلفة عن باقي الناس
أومأت حياة بالإيجاب دون أن تنبس ببنت شفة.
أستأنف قولا بإبتسامة صغيرة فاكرة كنت برد اقولك ايه دي خلقة ربنا ليكي وعمر ابدا ما ربنا ماخلق حاجة وحشة .. وكل حاجة دايما ليها سبب يا حياة حتي لو ماكناش نعرفه بس السبب دايما موجود
ابتسمت له حياة وهي تخفض بصرها إلى الأرض وهم يمشون ثم همست بخفوت ونعم بالله..
توقف والدها فجأة عن المشي وهو يلتفت إليها ثم مد أطراف أصابعه برفق ورفع وجهها لتنظر إليه ليكرر كلماته بإصرار أكثر المرة دي انا جاي اقولك نفس الكلام وافكرك بيه .. مافيش حاجة مالهاش سبب حتي لو مانعرفوش
حدقت به لبرهة دون أن تجيب قبل أن تشيح بنظرتها عنه بفكر مشوش باديا على ملامحها لكنه قطع حبل أفكارها حين هتف بجدية هي دي مهمتك يا حياة افتكري انك جيتي الدنيا عشانه و لازم تساعديه يا بنتي .. يمكن تتعبي شوية بس مفيش مستحيل ولا صعب هيحوشك ان شاء الله ماتيأسيش
رفعت بصرها إليه بعد خروجها من حالة ذهول التي انخرطت فيها عدة دقائق ثم حاولت الاعتراض على ذلك قائلة بمجادلة بس يا بابا انا...
قطعت كلامها حالما وجدت المكان خاليا ولا أثر لأبيها ثم صړخت مندهشة وهي تنظر حولها بابا انت روحت فين!!
رفعت رأسها إلى السماء متنهدة بقلة حيلة ثم بعثرت شعرها بكلتا يديها وأحاطت بها علامات التعجب والاستفهام من جميع الجهات ثم تمتمت في حيرة من أمرها دا انا اللي محتاجة مساعدة يا حج .. باينك هتشربي المر بشاليمو يا حياة!
وضعت يدها فوق عينيها حتى تحجب أشعة الشمس عنها حتى ترى من يقف بعيدا يدير ظهره لها لم تتعرف عليه في البداية لكنها سارت في اتجاهه بفضول لعله يتمكن من مساعدتها.
اندهشت عندما لم تعد المسافة بينهما كبيرة حيث استطاعت تحديد هويته رغم أنها لم تفهم سبب وجوده
واصلت الركض نحوه حتى أصبحت المسافة بينهما بسيطة للغاية ولكن عندما التقطت أنفاسها حتى تتمكن من الكلام فجأة اهتزت الأرض بقوة تحت أقدامهم مما جعل حياة تفقد توازنها وتسقط على الأرض التي تغير لونها من تفقد الأخضر إلى الأسود.
شعر بدر أن الأرض تنفصل عن بعضها وتنقسم تحت قدميه لكنه لم يستطع الهروب وسقط في الهاوية.
صړخت حياة باسمه خوفا وشعرت پألم يعتصر قلبها بشدة لكنها نهضت من الأرض وهرعت نحوه بأسرع ما يمكنها وعندما وصلت إلى حافة الأرض الممزقة نظرت إلى الأسفل بعيون منفرجة علي مصراعيها من هول ما تراه فالمسافة كانت شاهقة ومرعبة لكنها تنفست الصعداء عندما رأت بدر يتشبث بكلتا يديه على حجارة كبيرة تأخره عن الوقوع في تلك الهاوية التي في جوفها ن ا ر منصهرة.
چثت حياة على ركبتيها ومدت يدها إليه لمساعدته تجمعت العبرات الساخنة داخل مقلتاها مھددة بالنزول صائحة بسرعة بدر ..
حاول توصل لايدي
ولكن قبل ذلك ظهرت مجموعة من الهياكل العظمية تحته وتشبثت بقدميه يرغبون أسقطوه بالقوة.
ألقى بدر نظرة إلى الأسفل وهو يقاوم من يجذبونه ثم نظر إلى حياة التي كانت تجتهد للوصول إلى يده الممدودة إليها بكل طاقتها وعندما كانت على وشك أن تلمس راحة يده قال لها حياة .. لا تدعينني أرحل!!
بإحدي المستشفيات
داخل غرفة بيضاء على سرير صغير حيث كانت حياة مستلقية عليه بوجه شاحب بينما كان بدر جاثيا بجوار رأسها مباشرة يراقب ما يحدث حولهم بتركيز.
على الجانب الآخر من السرير وقفت ممرضة تتفقد المغذي المعلق في يدها قبل أن تتجه إلى حمزة الذي قد دخل للتو وقال بلهفة طمنينا عليها يا بنتي!!
ابتسمت الممرضة وقالت بنبرة طبيعية ماتقلقش يا عم الحج كان ضغطها واطي وهي دلوقتي نايمة لما يخلص المحلول هتروح معاكو
قالت كريمة بابتسامة بينما كانت الممرضة تغادر الغرفة متشكرين يا ست البنات ربنا يطمن قلبك
أمسك حمزة بذراع زوجته وقال بصوت هامس خلينا نستني برا لحد ما تفوق براحتها يا ام كرم
سارت بكريمة متكئة عليه بحذر وقالت بطاعة حاضر يا حج يلا بينا
أما بدر فلم يسمعهما لأنه كان غارقا في أفكاره وداخل ذهنه تساؤلات كثيرة تطرح نفسها مرارا وتكرارا ما هذا الألم الغريب الذي استوطن في قلبه
ما الذي يمر به الآن هل هذا ما يسمى الشعور بتأنيب الضمير
لأن حرفيا فرت ال د م ا ء من عروقه پذعر عندما وجدها فاقدة للوعي أمامه.
كان شعوره بالخۏف عليها في تلك اللحظة كافيا لإقناعه بأن ما يحاول الوصول إليه وإثباته.
ما هو إلا سراب وأنه ليس إلا في المكان الخطأ ثم يعود عقله يجادل مرة أخرى قائلا هذا الأمل الأخير لدينا كيف يمكنه التخلي عنه بهذه السهولة ولماذا يضحي بهذا الأمل من أجلها
ليصدح صوتا مجهولا في أعماقه ويكرر أن آخر ما يريده الآن هو أن يكون سببا في إذيتها التي من الواضح إذا استمروا معا أكثر من ذلك ستحدث لها المزيد والمزيد من المشاكل لكن هناك شيء مخبأ بداخله منعه من المغادرة رغم أنه لا يعلم إلى أين وجهته دون أن يودعها على الأقل معربا عن ندمه الشديد على ضغطه عليها خلال اليومين الماضيين.
همهمت حياة في غفوتها باسم بدر الذي تصلب بصره عليها بمجرد أن سمع اسمه من ثغرها الشاحب دليلا علي إرهاقها وهناك عبره هاربة من عينها رآها بوضوح.
تململت في السرير وحاجبيها مجعدان بوهن تشعر بعبء ثقيل على رئتيها فتحت عيناها سريعا حينما مرت عليها تلك الأحداث المرعبة التى راودتها مؤخرا.
رفرفت رموشها عدة مرات بسبب عدم وضوح الرؤية أمامها حتى تعتاد على الضوء تزامنا مع صوت إغلاق الباب بينما عيناها تجولان في الغرفة التي تقطن فيها ثم عفويا أدارت رأسها إلى الجانب الآخر لتلتقي بعينيه الغائرتين التي كانت تحدق بها بهدوء.
استمرت حياة تتأمل في ملامحه القريبة من وجهها بشرود عدة لحظات قبل أن تتنفس الصعداء عندما أدركت أن ما رأته ليس سوى حلم.
انتظرته قليلا ليبدأ الحديث معها لكنه بقي صامتا وهو يحدق بها بعيون هادئة فقررت بتر ذلك الصمت وهمست بصوت متهدج هتفضل ساكت كدا!! محدش موجود ممكن تتكلم
وقف بدر أمامها بإستقامة قبل أن يجلس بجوارها على حافة السرير قائلا بنبرة حزينة دون أن ينظر إليها مش قادر اقول حاجة بعد اللي حصل بس انا بجد اسف
إعتدلت حياة قليلا في جلستها مع بعض التعب قائلة بغير فهم أسف علي ايه!!
رد بدر ببساطة علي رقدتك دي بسببي
رفع عينيه ليلتقي بنظرتها التي كانت تحدق به بدهشة ثم أردف انا كنت اناني لما ضغطت عليكي ووصلتك للحالة دي
أراد أن يكمل كلماته لكن حياة أوقفته بإشارة من يدها ثم قالت بنفاذ صبر هش!! ممكن تسكت وتسمعني شوية .. اللي حصلي دا سببه حاجات كتير من قبل ما اشوفك اصلا..!
الآن جاء دوره لمقاطعة كلماتها بصوت خاڤت يملؤه الاعتراض بس برده دا كان تصرف بشع مني اني استغل مساعدتك ليا بالطريقة دي..
طأطأ رأسه محاولا ضمر ما يعترى قلبه من مشاعر سلبية مخاطبا نفسه دون أن يلفظ بلسانه أمامها حسيت بضعف وعجز لما شوفتك مرمية علي الارض وانا مش قادر اعمل حاجة خالص .. لولا عم حمزة سمع صوتك وانتي بتقعي ونقلوكي علي هنا معرفش كان ممكن يجرالك ايه!!
نظر إليها بينما قناع من البرود الزائف مرتسما على وجهه قائلا بهدوء يتناقض مع فوران محتدم ينهش قلبه انا حبيت اشوفك قبل ما اختفي خالص عشان اقولك انا اسف ومش هحاول ازعجك تاني
تستمع إلى كلماته وهناك شعور غريب برفض ما كان يقوله مسببا لها إختناق مجهول المصدر لكنها سرعان ما تجاهلت هذا الشعور وهزت رأسها بشكل سلبي ثم صاحت معارضة بصوت مبحوح انت جرا لمخك حاجة!! اللي بتقوله دا مش هيحصل لازم نوصل لسبب اللي انت فيه .. ماتسيبنيش يا بدر
نظر في
عينيها بعمق وكأنه يسبر أغوارها مما جعل حياة متوترة في مكانها وبحركة لا أرادية أشاحت بصرها بعيدا عنه عندما تساءل وايه اللي خلاكي تغيري رأيك مش كنتي بتقولي ان دا جنان!! ليه صدقتي فجأة
تنهدت حياة وهي تنظر إليه مجددا وتقول بإنزعاج مزيف ما انا لازم اصدقه ماقدميش الا كدا يا اما هتأكد اني مچنونة بكلم مجرد طيف مالوش وجود وانا متأكدة انك موجود وبصراحة فضولي هيجنني عايزة افهم
مرت بضع ثوان من الصمت كان بدر خلالهم يجول بعينيه في ملامحها العابسة بلطافة ثم كسر ذلك الصمت قائلا ببعض التردد يبقي خليني اقولك علي حاجة قبل ما تقرري هتكملي معايا ولا لا!!
تساءلت حياة بنوع من التشوق حاجة ايه دي
لم يرد عليها بل تأمل فيها بصمت خصلاتها البرتقالية الثائرة مثل سجيتها حول وجهها الجميل ذو السحر الآخاذ خصلاتها تتدلى على ظهرها وكتفيها ثم أجاب بهدوء انا افتكرتك لما كنتي صغيرة
ربتت على شعرها خفة تقوم ترتيبه بتلقائية عندما رأت عينيه مثبتتين عليه ثم تمتمت بتعجب وهي تشير على نفسها افتكرتني انا!!
ابتسم بدر علي فعلتها العفوية قبل أن يهز رأسه قائلا بجدية ايوه افتكرت موقف وحش اوي حصل بينا
اتسعت حياة عينيها بذهول ورغم إرادته باندفاع متسائلة باهتمام ايه هو!!
ابتلع بدر لعابه قبل أن يخبرها بما تذكره بنبرة حزينة كنت طالع من البيت مضايق اوي عشان ابويا صمم ادخل كلية الحقوق وانا ماكنتش عايزها .. فضغط عليا كعادته معايا ورضيت بالامر الواقع
رفع مقل عينيه إليها محدقا فيها بنظرة لم تستطع تفسيرها لكنه كان يستعيد في ذاكرته الضعيفة صورة مشوشة لها إلى حد ما قبل أن يردف ساردا خرجت من شقتنا لاقيت بنوته جسمها صغير اوي كأن عندها اربع سنين مش تمانية .. كل وقتها كانت بتلعب علي السلم عشان پتخاف تنزل تلعب مع عيال الجيران قدام البيت وانا ساعتها كنت متعصب و شايط .. حظها الۏحش خلها في طريقي يومها طلعت ڠضبي المكتوم كله فيها..
تشكلت ابتسامة جذابة على فمه واستأنف حديثه بصوت هامس بعد أن أمال رأسه بالقرب منها كأنه يخبرها سرا بيني وبينك انا كنت بغير منها ساعات .. أصلها واخدة اهتمام امي مني .. تخيلي انها كانت قبل حتي ما تعشيني تسأل الاول حياة اكلت ولالا اقولها انا مالي ومالها .. تقولي اسكت يا واد احنا عندنا كام حياة لازم نهتم بيها
ابتسمت حياة بخفة لكن تلك الابتسامة تلاشت فور أن أكمل كلامه قولتلها كلام جرحها وۏجعها .. اثر فيها اوي خليتها تفقد ثقتها في نفسها وندمان انه خرج من بوقي اصلا وياريتني ما قولته .. بس وقتها عصبيتي عميتني
ساد الصمت بينهما ليكون سيد المكان كل منهما سابحا في أفكاره لكن بدر قال بصوت خاڤت أمام وجهها فجأة أقولك سر..
كانت حياة تنظر إلى أصابعها بتفكير كأنها تبحث عن تلك الذكري داخل طيات عقلها ولكن حالما سمعت صوته الدافئ رفعت رأسها إليه بإهتمام وهمست بعيون واسعة ببراءة قول!!
قال بدر بابتسامة حنونة تحمل في طياتها الكثير من المشاعر المجهولة لكليهما انا كنت معجب جدا بشعرها اللي لونه غريب اوي واللي مستحيل يليق علي بنوته غيرها وماكنتش عايزها تفضل قاعدة بيه قدام اللي طالع واللي نازل علي السلالم
وضع بدر يده خلف رقبته وفركها بخفة ثم أضاف إليها نظرة براقة لم تلاحظها بس بسبب غبائي برده لون شعرها اتغير من كتر ما صبغته عشان تداري علي جماله .. بس انا هفضل فاكر لونه الحلو وعمري ما هنساه تاني
ابتلعت حياة غصة في حلقها وانهمرت الدموع في عينيها من تلك الذكرى التي عادت إليها منذ الصغر لكنها متفاجئة جدا من نفسها لماذا لا تشعر بالحقد والكراهية تجاهه
كيف يمكن أن يتأثر قلبها بكلماته الرقيقة لها التي لم تنكر أنها جعلتها سعيدة للغاية عندما تلامست فيها الصدق وقالت بصوت مبحوح دون أن تتطلع إليه انت خوفتني اوي يومها يا بدر
ظهرت ابتسامة آسرة على فمه عندما تلفظت اسمه لأول مرة بهذا الصوت الناعم الخالي من أي السخرية ثم همس بهدوء حقك عليا يا حياة انا ندمان علي اللي عملته وعايزك ماتزعليش مني
رفعت جفنيها إليه محدقة في عينيه المشعتين ببريق يعكس صورتها فيه بشكل جعل خفقاتها تتسارع في صدرها وكأنها دخلت في سباق سريع خاصة أنه كان يرمقها بعيونه العميقة وحواجبه المسترخية ووجدت نفسها تهتف بإندفاع أخفى توتر وهي تبعد أحد خصلاتها خلف أذنها ايه ماتبصليش كدا!! ماهو اكيد انا مش هسامحك بسرعة اوي كدا .. اديني فرصة اعمل نفسي مقموصة يعني
سرعان ما تحولت نبرة صوتها المشاكسة إلى ضائقة عندما تذكرت ذلك الحلم الذي حلمت به منذ قليل واستأنفت حديثها وهي تنظر إلى يدها المعلقة فيها المحلول اخر مرة دخلت فيها مستشفي يوم ۏفاة بابا من ساعتها بقيت بكرهها اوي و
بكره ريحتها عايزة اخرج من هنا بسرعة
أطبق بدر جفنيه قليلا حيث أرهقته نغمة صوتها الخاڤتة الحزينة ورق قلبه لها ثم سرعان ما فتحهما متسائلا بتردد حياة .. ممكن نبدأ من اول وجديد!!
نظرت في عينيه الداكنتين لبضع ثوان لكنها اتخذت قرارها في النهاية ثم أومأت إليه بالإيجاب لأول مرة دون أن يكون هناك أي شعور بالتردد بداخلها.
جاء الليل يسحب ستاره بعد غروب الشمس
كانت حياة نائمة وسط سرير بدر بالعرض بطريقة فوضوية تماما وساقها تتدلى من السرير وتعانق الوسادة بوداعة تتعارض مع أسلوب نومها الغريب من وجهة نظر بدر الذي لا يفعل شيئا سوى مشاهدتها.
رغم أنه يحب مظهرها البريء وهي نائمة لكنه يفضلها وهي مستيقظة وټتشاجر معه بدلا من أن ټتشاجر مع ذاتها أثناء نومها هكذا منذ عودتها من المستشفى وهي على هذه الحالة وكأنها لم تتذوق طعم النوم منذ عدة أشهر ولا ينكر أن حالتها تحسنت كثيرا عن الصباح وهذا ما جعله يشعر براحة بسيطة.
اكتشف أن رؤيتها متعبة أمامه دون أن يكون قادرا على تقديم أي شيء للمساعدة يجعله ضعيفا جدا أمام نفسه لأن ذلك الوجه الملائكي لا يستحق الإرهاق والحيرة التي سيطرت عليها منذ دخوله حياتها دون موعد فإنقلبت رأسا على عقب لكن رغبته في البقاء بجانبها تزداد مع مرور الوقت فماذا يمكنه أن يفعل
تململ بدر بضجر قبل أن ينحني بخفة أمامها على السرير ثم صړخ متذمرا حياة .. يا حياة أصحي بقي ايه النوم دا كلو!!
فجأة رفعت حياة رأسها بعيون نصف مغمضتين بينما ارتدت مړعوپة على صوت صراخه الذي اخترق أذنيها أثناء سباتها العميق وقالت بفزع يمه العمارة بتتهد .. فين تليفوني .. ايه في ايه!!
عبست ملامحه الجذابة في استنكار حيث سألها ببراءة متناقضة مع صوته القاسې انتي ليه بتتخضي مني كدا كل ما بصحيكي ولو البيت اتهد تنفدي بجلدك ولا هدوري علي التليفون!!
فركت حياة فروة رأسها وهي تتثاءب بصوت مسموع ودلكت قلبها بيديها في محاولة لتهدئة دقاته السريعة بعد أن امسكت هاتفها العزيز وقبلته بإطمئنان ثم ردت عليه بابتسامة ساخرة صحيح تفتكر ليه بتخض !! طالعلي عفريت بيفوت من جوا الحيطة و دايما قاعد فوق راسي وانا نايمة .. المفروضواعملو عشاء كمان مش كدا!!
همهم بدر ېلمس أنفه بحرج وقال ببرود استفزازي
ألقت حياة الوسادة التي كانت تحت رأسها لتوها تجاهه وتمتمت بسخط بينما مرت الوسادة من خلاله عبو رخامتك
زأر صوت ضحكته الرجولي عاليا قبل أن يقول بدهشة ويشير إليها بإصبعه السبابة سبحان الله اللي يشوفك دلوقتي مايشوفكيش الصبح قد ايه كنتي رقيقة و هادية بتتحولي بليل ولا ايه!!!
أنهي بدر جملته وهو يغمز لها مما جعل نبض قلبها يرتفع في صدرها مفتونا لكنها تجاهلت سؤاله الساخر ثم التفتت لتنظر إلى الساعة المعلقة على الحائط و هتفت منزعجة بعد أن ترك النوم عينيها عايز ايه يا بدر!! حرام عليك الساعة 8 بليل كنت سيبتني انام للفجر
مط بدر فمه إلى الخارج وسألها بصوت مذهول وانا هقعد لوحدي للفجر!!
تشدق صدغها بسخرية وهي تجلس متربعة أمامه مباشرة على السرير واضعة قبضتيها تحت ذقنها وهناك نظرة زائفة من الدهشة على وجهها ثم سألته بمكر ليه بتتكلم زي ما تكون عيل صغير وپتخاف من القعدة لوحدك!! دا احنا دفنينو سوا..
صر بدر أسنانه پغضب من أسلوبها الاستفزازي معه ثم تمتم بسباب يلعن ابو ملافظك .. بتفولي عليا!!
مدت لسانها تجاهه وهي تضحك ثم نهضت من السرير ولم ترد عليه بل تجاوزته وإتجهت نحو الحمام لتستحم.
نهاية الفصل التاسع
نورهان
الفصل العاشر شبح حياتي
ضحكاته كالصغار أكاد اذوب ولها بهاتين الحفرتين على جانبي خديه ومستعدة انفق عمري كاملا تقديسا لهذا الثغر المبتسم.
بعد وقت قصير
كانت حياة بشعرها الرطب الذى تفوح منه رائحة الشامبو المنعشة برائحة المانجو المفضل لديها.
جالسة على الأريكة الفسيحة مع وعاء كبير من الفشار في حجرها تأكله بشراهة أثناء مشاهدتها فيلما بتركيز وشغف يتألق داخل مقل عينيها.
دفعت القط بمرفقها بعيدا بلطف حتى لا يدخل برأسه في الطبق قائلة بتوسل وعيناها مثبتتان على الشاشة الكبيرة في منتصف الصالة بس بقي يا ميجو الله يرضي عليك مش عارفة اركز دا احلي مشهد في الفيلم
الله برده
هتفت حياة بحنق ونظرت إليه بعيون ضيقة عندما اقترب مرة أخرى بإلحاح أكبر فتمتمت بغيظ بعد أن وضعت بعض حبات الفشار أمامه ليأكل ويرضي فضوله دا انت رخم زي صحبك .. خدههم و حل عني بقي شوية
لفظ بدر سهوا دون مقدمات مالو صاحبو بقي!!
سمعت صوته الهامس الذي داعب مشاعر عميقة بداخلها لدرجة أنه من اندماجها الكبير في الفيلم الذي كانت تشاهده اعتقدت انها تتخيله لذلك غمغمت دون وعي غمازاته .. تجنن
ومض وهج في عيني بدر مقربا وجهه من جانب وجهها لتداعب أنفه رائحة شعرها الرائعة والغريبة لكنها راقت
له كثيرا وإرتسمت ابتسامة جانبية على زاوية فمه وهو يهمس بسؤال مين دا!!
عضت ثغرها إنشداه ظهر في عينيها التي فتحتها على مصراعيها بذهول مما قالته للتو ثم تمالكت نفسها بسرعة مبررة بنبرة بريئة مشوبة بالتوتر وهى تشير إلى الأمام بإصبعها ها .. أحم دا
.. دا البطل .. قصدي علي بطل الفيلم
كز بدر على أسنانه سخطا من أسلوب المراوغة الذي من الواضح أنها جيدة فيه لكنه متيقنا أنها كانت تقصده خاصة بعد الإرتباك الواضح الذي طرأ عليها.
صمت على مضض بينما يجلس بجانبها على الأريكة بعد أن كان يقف خلف الأريكة.
قوست حياة فمها بحزن ثم سرعان ما هتفت بابتسامة حالمة خسارة الفيلم خلص .. بس عارف دا تحفة بعشقه وكل ما بيجي بتفرج عليه
ظلت تعبيرات وجه بدر المتجهمة كما هي مركزا للأمام من شدة عبوسه احتجاجا على اجابتها السابقة لكنه غمغم على مضض فعلا!!
وضعت حياة الطبق على المنضدة ثم سردت بحماس شديد دون ادني اهتمام إلى تعابير وجهه المكفهرة بعد أن استدارت على الأريكة وهي تثني إحدى رجليها تحتها حتى واجهت بدر بشكل كامل ايوه دا فيلم خيالي و رومانسي اوي .. بيحكي ان بنت جميلة عايشة في عالم سحري كان نفسها تعيش حب حقيقي مع امير و فعلا لاقت الامير دا .. لكن الساحرة الشريرة مرات ابوه بعدتها عنه .. بس ماكنتش عارفة ان دا لمصلحة البنت عشان لما راحت لعالم الواقع اللي نفتها فيه قابلت حبها الحقيقي وفضلت معه .. عارف البطل كان محامي زيك
بدر على الرغم منه ابتسمت ملامحه وهو ينظر إليها ويقول بنبرة ذات مغزى والبطلة صوتها حلو زيك!!
ابتسمت له حتى ظهرت أسنانها ثم غمزت بشقاوة قبل أن تقول بصوت منذهل دا انت متابع الفيلم ومركز من بدري بقي!!
جال بصره عليها في شرود ثم ردد مخاطبا نفسه هو انا مركز غير معاكي
وأضاف بدر بعد أن افاق من أفكاره محاولا تجاهل هذا الشعور الذي يطغي عليه معها بالسخرية منها شوفت عينك هتبظ لبرا لما كانو بيرقصو مع بعض .. من حسدك ليهم الساحرة دي هجمت زي القضي عليهم
حدقت حياة به في عبوس منحرجة من كلماته ثم نظرت إلى الشاشة وتمتمت في استياء يا دمك
صدح صوت ضحكه الرجولي العالي في المكان قائلا بعبث عسل و شربات..
سرعان ما أومأ برأسه قائلا بجدية بعد أن تقلصت ضحكته بس خلينا في المهم دلوقتي
تمتمت حياة بفضول وقد تأهبت حواسها لما سيقوله ايه..!
استطرد بدر قولا بنفس اللهجة الجادة عايزك تفتحي المكتب يمكن نلاقي حاجة تفيدنا
نظرت إليه بدهشة وقالت بعدم فهم نفتحو ازاي!! وهو مقفول بالمفتاح..
أضافت بسرعة دون إعطائه فرصة للرد حيث وضعت إصبعها السبابة أمام وجهه بعد أن تربت على ياقة البيجامة خاصتها بغطرسة مزيفة اوعي تكون عايزني اطفشو بطفاشة!! ماقدرش اعمل كدا بريستيجي مايسمحليش
رغما عن أنفه وجد فمه يتلوى بابتسامة من مزاحتها ثم صاح ساخرا انتي اساسا شكلك محترفة في تطفيش الابواب يا ام لسانين .. بس مش هنحتاج لمهارتك دلوقتي المفتاح ورا الكتاب التالت علي الرف التاني في المكتبة اللي جنب باب المكتب
أشاحت حياة بصرها عنه إلى الخلف حيث يشير بيده ثم نظرت إليه بعيون مذهولة تهتف بعدم تصديق نعم يا عمر .. انت كنت عارف مكانه وساكت دا كلو!!
لف عينيه بضجر وهو يقول بتذمر انا بدر مش عمر وماجتش فرصة اقولك .. الاول كنتي لما بتشوفيني پتصرخي في وشي كأنك شايفة شبح
أنهى بدر جملته مستهزئا بها وهي تنظر إلى زاوية فمه الذي ارتفع بإبتسامة لعوب كأنه يغيظها ليتشدق صدغيها باستنكار وهي تضع قبضتيها تحت فكها بعد أن أتكئت بمرفقيها على حافة الأريكة.
بعد مرور نصف ساعة
تجلس حياة متربعة على الأريكة وتضع جهاز الحاسوب المحمول في حجرها وبجانبها قعد بدر الذي كان يحدق فى الشاشة معها وهي تبحث بين الملفات بتركيز.
تنهد بدر بعمق قبل أن يزمجر بخيبة أمل قولتلك ان اللاب مافهوش حاجة مهمة
ضمت حياة ثغرها پغضب تأجج في قلبها عندما شاهدت بعض صور بدر مع زوجته على الحاسوب بدا وكأنهما عشاق في شهر العسل وسعيدان للغاية.
لا تدرى تحديدا
هل هذا شعور فطري بالغيرة المحمودة من جمال هذه المرأة الجميلة أم من الغيرة على الجالس بجانبها
هل فقدت عقلها لتغار على شبح شخص م ي ت
سرعان ما استيقظت من أفكارها الحمقاء وبخت نفسها داخليا على ذلك ما علاقتها بهذه الأمور الخاصة بين الزوج وزوجته وقالت بنبرة هادئة بعد استنشاق الهواء بقوة ماهو دا الحاجة الوحيدة اللي لاقينها في المكتب .. اصلا اول ما فتح معايا من غير باسورد عرفت ان اللي عليه حاجات عادية بس من باب الفضول قولت اشوفه يمكن نستنفع منه بحاجة
هز بدر رأسه لها مؤكدا وقال بجزم معاكي حق .. اميرة ماكنتش هتسيبو لو عليه حاجة تستاهل
شعرت حياة باليأس في نبرة
صوته الخاڤتة لذا هتفت بتشجيع مبهج خلينا ننظر لنص الكوباية المليان ادينا عرفنا حد انت افتكرته في الصور اللي علي اللاب
صمت بدر ينظر إلى الأمام ويفكر بعمق ثم أدار رأسه تجاهها سألا بجدية انتي قولتي ان قصة العفريته اللي طلعت للراجل الطيب دي ق تل وها عشان يستفيدو من مو تها
أومأت له حياة بالإيجاب بصمت تحثه ليواصل حديثه.
قام بدر من الأريكة مستقيما بجسده يتحرك ذهابا وإيابا أمام بصر حياة ليقول في استفهام وكأنه يتحدث إلى نفسه بصوت عال انا متأكد اني مطلق اميرة .. يبقي ليه بتقول انها لسه مراتي!!
رفعت حياة حاجبيها مندهشة وهي تضع الحاسوب بجانبها على الأريكة قبل أن تسأل باستفسار بنبرة منصدمة يعني عايز تقول انها ممكن تبقي سبب في مو تك!!
هز بدر رأسه عدة مرات بالإيجاب ثم قال بإصرار حاسس أن ليها يد في اللي انا فيه .. اصل مين مستفيد من مو تي غيرها!!
ارتجفت أوصالها من الانزعاج عندما نطق بكلماته الأخيرة وانتابها شعور بالضيق في أعماق قلبها لكنها قاومت بكل قوتها ذلك الشعور ولم تستطع الجلوس ساكنة بسبب توترها فوقفت على الفور غاضبة وكأنها لدغتها أفعى ثم قالت بسؤال جعل سحابة الحزن تسيطر عليها أكثر وهي تمو تك ليه اساسا دي واضح انها بتحبك .. انت ماشوفتش كنتو مبسوطين في الصور ازاي تقولش عصافير حب في شهر العسل!!
نظر في عينيها مطولا بعد أن وقفت أمامه مباشرة متجاهلا لهجة السخرية في نهاية كلامها بينما يضع كلتا يديه في جيوبه ثم تحدث برزانة تليق به ماتاخديش بالظاهر يا حياة .. مش كل حاجة بتلمع معناها انها مش هتأذي .. اكيد ورا الحكاية حكاية .. يعني انا اكيد طلقتها عشان حاجة كبيرة ولو افتكرت السبب دا هوصل لحاجات كتير مفقودة في الحكاية
نظرت بعيدا عنه وهي تتجه نحو النافذة المطلة على الشارع الواسع وحل الصمت عليهم لبضع دقائق ولم تحاول كسره لأنها لم تعد ترغب في النقاش هذا الموضوع بعد الآن حتى سمعت صوته الهادئ من خلفها حياة
ردت بضيق من شعورها بإنقباض في قلبها قبل أن تلتفت إليه بكل جسدها نعم!
اقترب بدر منها قليلا ولم تكن المسافة بينهما إلا بوصات بسيطة قائلا بصوت أجش لازم نروح في اقرب وقت لمكتب المحاماه بتاعي .. جايز نعرف اخر مرة شافوني فيها روحت فين بعديها
نظرت حياة بحدقتيه مضيقة عينيها بينما كلماته تدور في ذهنها إقتنعت أنه على صواب ثم قالت في حيرة ماشي .. بس هنوصل للمكتب ازاي!!
أجاب بدر بموضوعية خدي عنوان مكتبي من عم حمزة اكيد يعرفه
أومأت حياة برأسها بخفة وشبكت ذراعيها أمام بطنها وتحدثت بإستفهام طيب بس برده قولي هنعمل ايه بالظبط!!
أجاب بدر بصوت أجش وعيناه تلمعان بغموض سيبيها لوقتها
توقيت منتصف الليل داخل منزل أميرة
كانت أميرة تسترخي على أحد الأرائك في الردهة الفسيحة مع تشغيل التلفزيون دون إصدار صوت.
نظراتها شاردة في الفراغ حيث كانت أفكارها المتضاربة في ذهنها سافرت بها لبعيد.
تسأل نفسها بحزن كيف لها أن تسمح لأنانيتها أن تتحكم فيها حتى وصلت بها لما فعلته بالشخص الذي لم ترى منه شيئا سوى الحب والاحترام طوال العامين اللذين عاشتهما معه.
تعترف في قرارة نفسها أنها لم تكن ضحېة بالمعنى الحقيقي للكلمة بل هي التي أودت بحالها إلى ما هي عليه الآن بعد أن استغلها كريم بسبب حاجة والدتها للمال لإنقاذ سمعتهم وأقنعهما ببيع مجوهراتهم وجعلهم يشاركون معه في شراء المستشفى الذي يعمل فيه لكن لا أحد يعرف حتى الآن أنهم أصحاب ذلك المستشفى الحقيقين وهم مسؤولون بشكل أساسي عما يحدث داخله.
تشعر أن هناك شيئا يحبس أنفاسها إحساس بتأنيب الضمير والشعور بالذنب ينهشها طوال الليل مهما حاولت الهروب منه فهو لا ينفك يطاردها ويؤرق نومها.
والدتها التي تدعي أسماء نزلت لتروي عطشها لكنها تفاجأت عندما رأت ضوء التلفزيون مشع.
مشيت إلى الأمام بخفة ورأت سريعا ذلك الجسم الرشيق الذي يحتل الأريكة لذلك انحنيت وأمسكت بجهاز التحكم عن بعد وأطفأت التلفزيون قائلة بغرابة ايه اللي مسهرك يا اميرة!!
عادت أميرة من السفر بأفكارها على صوت والدتها ثم أجابت بهدوء وهي لا تزال في مكانها مش جايلي نوم خالص يا ماما
استأنفت حديثها بنبرة خاڤتة وهي تنهض على جذعها العلوى بعد أن رأت والدتها تجلس أمامها على نفس الأريكة حاسة اني مخڼوقة مش قادرة افضل في أوضتي انا وبدر .. كل ما بغمض عيني بشوفه قدامي
رفعت أسماء حاجبا واحدا مندهشة ثم سألتها بضحكة ساخرة اللي يسمعك بتقولي كدا يفتكر انك بتحبيه بحقيقي يا اميرة!!
خفضت جفنيها متجنبة النظر في بؤبؤ عين والدتها ذات النظرات الثاقبة وبدأت في اللعب بأصابعها بإرتباك وهي تجيب بنبرة ناعمة مش هكذب واقول بحبه .. يعني اول ماقابلته عجبني اسلوبه الهادي و شياكته و تقله في الكلام .. وزغللت عينيا عربيته الغالية .. بس بعد ما اتجوزنا
لاقيت ان العيشة معاه عادية مش زي اللي كنت بحلم بيها دا خلاني امل بسرعة
قالت باندفاع بعد رفع روماديتها الساحرة التي ورثتهما عن والدتها لتنظر إليها بس انا حبيته
أومأت أسماء نافية برأسها وتمتمت بقوة انتي ماحبتهوش خالص .. محدش بيحب حد
تجمعت دموعها في مقلتيها الرقيقتين اللتين تأسرا القلوب رغما عنهم وهتفت بانفعال مهزوز بسبب أعصابها المتوترة بشدة هذه الأيام كنتي عايزاني اعمل ايه!! ضغط كريم علي اعصابي و تخويفه ليا من ناحية ومشاكلك مع صالات القماړ من ناحية تانية اللي لو كان شم بدر خبر بيها كان هيكشف
تنهدت أسماء بعمق وهي تنظر إلى الجانب الآخر وبررت بلا مبالاة كما لو أنها لم تكن سببا رئيسيا لما وصلت إليه ابنتها احنا اتورطنا ودا كان الحل الوحيد والخلاصة زي ما قال كريم يا اميرة حياته كانت قصاد حياتنا كلنا
طأطأت أميرة رأسها متسائلة پخوف وقلق طيب فرضي حد عرف حاجة عن اللي حصل ووقع الورق اللي كان مع
متابعة القراءة