شبح حياتي نورهان محسن
مقنع ابدا و حالات غيرها و غيرها
شعرت حياة بتجمد أنفاسها ثم رمشت عينها عدة مرات وقالت بإنشداه يعني السبب في مۏت الناس دول اصحاب المستشفي دي!!
أومأت شذي برأسها بالإيجاب قائلة بقلة حيلة و عجز هو دا فعلا اللي حصل .. بس ماكنش معانا دليل علي اي حاجة نثبت بيها حقنا
ساد الصمت عليهم للحظة كانت حياة مشتتة للغاية فحدقت في بدر بعيون مليئة بالأسئلة ووجه شاحب بسبب ما تسمعه أذنها ولم يستطع عقلها ترجمته من شدة بشاعته ربما تتمكن من الحصول على تفسير منه لكنها وجدته أيضا تائها وبدا أنه يتجول في أفكاره بمكان آخر.
وجهت عينيها إلى شذى التي كانت تمسح عينيها المبللتين بالدموع بمنديل ورقي وسألتها في حيرة من أمرها طيب ممكن اعرف انتي بتحكيلي كل دا ليه
انتي اللي طلبتي تعرفي بدر راح فين و ايه اللي جرالو
استدارت حياة وبدر نحو ذلك الصوت الذي ظهر من العدم من ورائهما بينما حدقت به شذى بعتاب ثم قالت بصوت مبحوح انت ايه اللي اخرك يا جاسر
رأى جاسر الدموع تتجمع في عينيها الجميلتين ونبرتها الخانقة رغم محاولتها الفاشلة في إخفاءها أثرت على قلبه فلم يستطع الصمود أمامها حيث دنى إلى مستوي رأسها معتذرا بعد جلوسه على الكرسي المجاور لها معلش حبيبتي .. لفيت بالعربية كتير قبل ما اجي هنا كنت بتأكد ان محدش مراقبني وانا جاي يا شذي
نظر بدر إلى حياة التي كانت تتابع ما يحدث بعلامات استفهام تحوم فوق رأسها وهز رأسه لها بتساؤل.
فهمت هذا لتتنهد ضيقا من إحساسها بالغباء وسطهم واستفسرت بغرابة ممكن تفهموني ايه اللي بيحصل بالظبط
بادر جاسر مع شرح موجز اختفاء بدر مش طبيعي يا حياة .. خصوصا ان الدليل اللي يثبت ان المستشفي دي بتحصل فيها حاجات مشپوهة كان معه اخر يوم كلمني فيه
وواصلت شذى الحديث بنبرة هادئة وبعد مۏت أشرف اخويا الله يرحمه عرفنا ان في حالات مشابهة حصلت في نفس المستشفي وعدد الۏفيات فيها فوق الطبيعي بكتير
سحب جاسر نفسا عميقا ثم أخرج الزفير ببطء واستأنف قوله بصوت جاد بعدها كلمت بدر وحكيتلو اللي عرفته .. في الاول ماكنش مقتنع أن اللي بيحصل دا مقصود .. بس فجأة كلمني وقالي ان شكوكنا كانت صح والسبب في مۏت الناس هما اصحاب المستشفي اللي بيتاجرو في اعضاء الناس وبيبعوها لمستشفيات كبيرة بسعر خيالي و كمان الدكاترة المتدربين بيدفعو فلوس كتير عشان ادارة المستشفي تسمحلهم يفتحو في اجسام المړضي و يتعلمو فيهم بشكل اسرع من الطبيعي ومن ضمن الشركاء في المستشفي دي صاحبه كريم رفعت
عبست ملامح حياة وكادت عيناها تخرج من محجرها بذهول قائلة في اشمئزاز ايه القرف دا .. كله معقولة البشاعة اللي بيعملوها الناس دول!!!
انسابت العبرات من عيني شذى وهي تهمس ضحاياهم كتير اوي
نظرت حياة إلى بدر الذي كان جالسا يستمع إلى ما يقولونه وعيناه متصلبتان محدقا بشكل غامض في نقطة في الفراغ لتقول بعدها بسؤال وهو بدر عرف ازاي الكلام دا
فور أن نطقت حياة بتلك الجملة أغمض بدر عينيه بشدة عندما هاجمت بعض المشاهد السريعة
ذهنه من أحداث سابقة.
شذي محمد مغاوري
عمرها 24 سنة
حاصلة على بكالوريوس في الخدمة الاجتماعية تعمل في دار للأيتام فهي تحب الأطفال كثيرا ومخطوبة لجاسر عز الدين بدر وهي من عائلة متوسطة الحال لديها وجه بيضاوي جميل هادئ يتناسب مع شخصيتها وطبيعتها الهادئة التي لا تخلو من المرح في الأوقات المناسبة ورقيقة مثل أنفها الدقيق وبشرتها الحنطية التي تميل إلى اللون الذهبي وحاجبيها السميكين والداكنين لديها أيضا شعر كستنائي كثيف ودائما ما يكون متدليا على كتفيها كما أنها متوسطة القامة
نهاية الفصل الثالث عشر
نورهان
الفصل الرابع عشر شبح حياتي
ربما كانت فى العلاقة الأولى مشاعر حقيقية لكن مع طبيعة العلاقة والظروف المحيطة بها قټلت ذلك الحب أو ربما لم يكن حبا على الإطلاق كان ظل الحب.
نظرت حياة إلى بدر الذي كان جالسا يستمع إلى ما يقولونه وعيناه متصلبتان محدقا بشكل غامض في نقطة في الفراغ لتقول بعدها بسؤال وهو بدر عرف ازاي الكلام دا
فور أن نطقت حياة بتلك الجملة أغمض بدر عينيه بشدة عندما هاجمت بعض المشاهد السريعة ذهنه من أحداث سابقة.
Flash Back
بدر جالسا في مكتبه يفكر بعمق فيما قاله أخوه الصغير الذي يعرف جيدا أنه لا يقول شيئا إلا عندما يكون متأكدا من مصداقيته ولكن يجب أن يتروي في تصرفاته ويبحث في الأمر بحذر و هدوء.
لم يخطر بباله سوى صديق طفولته كريم الذي يعمل داخل ذلك المستشفى من المؤكد سيساعده حتى يتوصل إلى حقيقة ما يحدث هناك.
بحث بعينيه في المكان عن هاتفه ليتمكن من الاتصال بكريم لكنه تذكر أنه تركه في غرفة نومه.
نظر بدر إلى الساعة الأنيقة الملفوفة حول معصمه وتفاجأ بفوات الأوان لإجراء المكالمات فمن غير المعقول أن يتصل به بعد منتصف الليل.
نهض بدر من مكانه ثم أطفأ أضواء غرفة المكتب قبل أن يغلق الباب خلفه متجها إلى غرفة نومه لكن عندما اقترب من الباب بخطوات هادئة وصل لمسامعه همهمات زوجته بصوت غير واضح.
قطب بدر بين حاجبيه متسائلا مع من تتحدث في ذلك الوقت
دخل الغرفة مباشرة دون أن يطرق الباب.
في ذلك الوقت
أميرة تقف عند الشرفة الواسعة مرتدية طقم نوم جميل.
شاهدها بدر تضع الهاتف على أذنها ولكن عندما شعرت أميرة أن الباب إنفتح خلفها سرعان ما أنزلت الهاتف إلى جانبها.
حدق بها بدر بحاجب مرتفع ثم سألها بصوت هادئ كنتي بتكلمي حد يا اميرة
ارتبكت أميرة عندما حدق بها بنظراته العميقة وكأنه يخترق عقلها بهم لكنها حاولت أن تتماسك وأجابت ببعض التوتر الذي ظهر في صوتها ايوه حبيبي .. دي ماما كانت بتطمن علينا .. وقالتلي هترجع من السفر بعد اسبوع
ابتسمت أميرة بارتياح عندما لم يلاحظ عليها شيئا وبدا أنه منشغلا بشيء ما فتوجهت نحوه بخطوات رشيقة ومغرية ثم جلست بجانبه تتحدث في دلال وأصابعها تتلاعب بالأزرار قميصه العلوية حبيبي .. ممكن اطلب منك طلب صغنن قد كدهون
أمسكت أميرة بذراعه وابتسمت بغنج ثم همست في أذنه بطريقة عجبني فستان اون لاين تحفة عايزاك تشتريهولي
عندما أنهت كلماتها التي لم يركز فيها أبدا حدق في عيون أميرة الرمادية بإفتتان وقال بصوت منخفض رجولي الفيزا معاكي هاتي اللي يعجبك يا حبييتي
أدركت أميرة وضعهم والذي إذا لم تتحكم فيه الآن سوف
ابتعدت أميرة عنه بقليل من الارتباك خوفا من اكتشاف كذبها وتمتمت متظاهرة بالحزن بعد أن .. اصلها يعني .. فضيت
نظر بدر إليها مليا محاولا التركيز على ما تقوله بصعوبة من فورة مشاعره الثائرة.
احتدت نظرات بدر نحوها بعد ثوان وجعد حاجبيه بنوع من الڠضب متسائلا بإنفعال طفيف وخرج صوته متحشرجا قليلا بسبب أنفاسه المتسارعة
نعم!! فضيت .. ازاي يعني
رمقته أميرة بنظرة محرجة للحظة قبل أن تلوح يديها في الهواء بقلة حيلة وتبرر بصوت خاڤت كان نفسي في شوية حاجات و جبتهم .. ايه هتستخسر في مراتك حبيبتك!!
قبض بدر على كفه محاولا التغاضي عن أفعالها التي كثيرا ما تغضبه رغما عنه قائلا بتنهيدة خاڤتة اكيد لا .. بس مش شايفة ان دا اسمه تبزير مالوش داعي!!
ابتسمت أميرة في ذهنها بشكل خبيث لأنها وصلت إلى ما أرادته منذ البداية كما خططت لتهب من مكانها فجأة وتصيح بإنفعال وهي تبتعد عنه عدة خطوات متظاهرة بالتذمر منه وهي تعقد ذراعيها على صدرها بعبوس اوووف يا بدر .. هو كل ما اقولك حاجة يكون ردك علي بالجملة دي..
تجمد بدر للحظة من هذا التحول غير المبرر إليه لأنهم فقط يناقشون فلماذا هذا التقلب السريع الذي يلقاه منها
نهض بدر خلفها مباشرة بملامح مقتضبة حيث سئم من تكرار ذلك المشهد معها خاصة أنه لا يفهم سبب تقلبها المزاجي الغريب في الفترة الأخيرة.
زفر الهواء ببطء محاولا تهدئة نفسه حتى يتمكن من تولي زمام الأمور معها ووضع كفيه على كتفيها من الخلف وهمس بحنان في أذنها اميرة حبيبتي .. ليه النرفزة والعصبية اللي مالهاش داعي دي..!
اكتفت أميرة بالصمت كإجابة دون أن تتأثر بكلماته اللطيفة ثم خطت بضع خطوات أخرى إلى الأمام حتى يرفع يده عنها وقالت بعد لحظات قليلة بحنق ناعم دون أن تلتفت إليه اعملك ايه يا بدر!! انت مصعب كل حاجة بينا بطريقة تخنق .. مش مكفيك اني جيت اقعد معاك في شقة باباك ومامتك زي ماكنت عايز ومشيت كلامك
سقطت يداه على جنبه وضاقت عينيه سخطا على حركتها ثم أغمضهما مطولا بصمت ليفتحهما مجددا قائلا بضيق انتي مش شايفة انك بتكرري الجملة دي كتير برده كل ما بنتناقش مع بعض..
استدارت أميرة محدقة فيه بنصف عين فسرها بدر على أنها إستخفاف بما يقوله.
تجهمت ملامحه پغضب تمكن منه رغم محاربته حتى لا يتصاعد لكن تصرفاتها استفزازية للغاية.
فجأة مد يده على ذراعها وسحبها نحوه بخفة بينما أذهلتها حركته المفاجئة لكنه كان أسرع من ردة فعلها حيث صاح فيها بإنفعال بعد أن ضاق به ذرعا انا جوزك يا أميرة .. يعني مطرح ما اكون موجود تبقي جنبي دا مش اوبشن انتي بتجامليني بيه .. وانتي عارفة اني مطلبتش منك تيجي كان ممكن تقعدي في الفيلا اللي مامتك قلبها نايت كلوب لأصحابها ومعارفها وانا مابرتحش في الجو دا .. بس انتي جيتي لما هي سافرت مش وهي موجودة لانك مابتحبيش تقعدي لوحدك .. يعني ماجتيش عشان تراضيني زي ماعايزة توصليلي دلوقتي
نظرت أميرة إليه بعد كانت عيناها محدقة في أزرار قميصه ثم قالت بملل يشوبه السخط بدر انت مستحيل حاجة ترضيك ابدا .. انا غلطت لما جيت هنا عشان اصالحك وافضل معاك
أنهت أميرة كلماتها وسحبت ذراعها من قبضته وسارعت تمشي بعيدا عنه متوجهة إلى الخزانة بتعملي ايه ورايحة علي فين الساعة دي!!
ردت عليه بإنفعال دون أن تنظر إليه مالكش دعوة بيا يا بدر هروح في داهية
فى اليوم التالى
داخل مكتب بدر عز الدين الصمت هو سيد المكان
نظر إليه وهو ينفث الهواء بملل بينما يعبث بمفاتيح سيارته بين أصابعه وهو جالس أمامه لأكثر من عشر دقائق دون أن يتكلم الشخص الآخر بكلمة وتبدو ملامحه مقتضبة لدرجة أنه شك اذا منتبها لوجوده حقا أم لا
حمحم بخفة ليخرجه من أفكاره بطريقة غير مباشرة وسأل بهدوء مالك يا بدر مضايق كدا ليه
تنهد بدر بعمق بعدما انقطع حبل افكاره بصوت صديقه و نظر اليه قائلا بحيرة شديدة يشوبها إرهاق ذهني مش عارف يا كريم اتعامل مع اميرة كل ما احاول اظبطلها دماغها البايظة دي بتزعل و نتخانق
اتسعت عينا كريم بدهشة متصنعة ثم عادت إلى طبيعتها بعد برهة وقهقة بخفة ليقول بعد ذلك دي طبيعة الستات يا بدر .. بس بكلمتين حلوين وهدية تزغلل العين هتصالحك
سكت بدر لبضع ثوان ثم استأنف حديثه پغضب طفيف انا تقريبا مابعملش غير كدا .. بس مفيش فايدة تتعدل يومين و ترجع لعادتها من تاني
ابتسم له كريم بهدوء وهو بداخله يرقص بفرح على حزن صديقه الواضح قبل أن يهتف مازحا هدي اعصابك كدا بس واكيد هتتصالحو زي كل مرة .. روق يا أبو البدور
أومأ بدر بالإيجاب وطيف ابتسامة داعبت شفتيه فهذه عادة كريم الذي لا يأخذ أي شيء على محمل الجد بعكس طبع بدر ثم سرعان ما اختفت ابتسامته قبل أن يقول على الفور ماشي .. انا كنت عايزك في موضوع مهم
قطب كريم بين حاجبيه وسأله بفضول ايه .. خير!!
انحنى بدر إلى الأمام قليلا بعد أن كان مستريحا بظهره على كرسي مكتبه قائلا بدون مقدمات انت تعرف ايه عن اصحاب المستشفي اللي شغال فيها
استنكر كريم بشدة ما قاله بدر وأجاب
بتوجس ممتلئ بالحذر ولا حاجة .. يعني معرفهمش شخصيا .. بس انت بتسأل ليه
أردف كريم بنبرة خاڤتة وهو يضيق عينيه محاولا إخفاء ارتباكه في حاجة!!
رفع بدر إبهامه وسبابته ومسح بهما حول فمه في تفكير بينما نظرته ثابتة إلى الأمام ثم سأله بهدوء مش ملاحظ ان عدد الۏفيات فيها كتير و غريب
تصنع كريم الدهشة متفاجئا مما يقول ويجيب على سؤال بدر بسؤال غريب .. ازاي يعني!!
حدق به بدر بغرابة واستطرد كلماته مۏت مفاجئ للمرضي ومن غير اسباب مقنعة
ازدرد كريم لعابه بعد أن هرب من النظر إليه ليتكلم بتبرير لا يا بدر دي اعمار .. و وارد ان دا يحصل في اي مستشفي
في مساء نفس اليوم
رمشت بعينها عدة مرات بعد أن عجزت عن إستيعاب كلماته ثم تساءلت بتعجب يعني ايه سألك عن المستشفي!!
زفر كريم پغضب وهو يميل بمرفقه على نافذة سيارته الواقفة أمام منزله ويكرر ما قاله للتو زي ماحكيتلك يا اميرة انا حاسس انه شاكك في اللي بيحصل فيها
سكتت أميرة بعض الوقت حتى فهمت الأمر ثم قالت بإرتياب هو يعرف منين اللي بيجرا في المستشفي بتاعتك
أغمض كريم عينيه من الإرهاق الذي سيطر عليه من كثرة التفكير فيما حدث لكنه أردف مجددا بنبرة قلق حيث شتم نفسه على تلك الثغرة التي أحدثها عن غير قصد ومن الواضح أن بسببها ستفتح عليه جبهات كثيرة هو مايعرفش .. بس من فترة جت حالة عندنا تخص المساعد بتاعته اللي اسمه جاسر و نتيجة غباوة دكتور متدرب الواد بدل ماتتعالج رجله قلبه وقف
لا شعوريا وضعت يدها على فمها وبهتت ملامحها الفاتنة من الصدمة تمتمت پخوف يا نهار اسود!!
تحدث كريم بتوتر واضح في لهجته المنفعلة اليوم كلو مابيبطلش اسئلة عن المستشفي وحالات المۏت فيها ولو الكلام كتر .. دي فيها خړاب و مصېبة كبيرة علينا
سمعته أميرة بعينان جاحظتان من الصدمة وبقيت متصنمة في مكانها لوهلة والدموع متحجرة في مقل عينيها تأبى الإنسياب من الاضطراب المسيطر على كيانها ثم هتفت بړعب هنعمل ايه يا كريم!! احنا كدا ممكن نروح في داهية .. احنا والناس للي ورانا لو بدر ركز مع الموضوع دا اكتر من كدا وعرف اننا اصحاب المستشفي
شد كريم
سحب كريم كمية كبيرة من الهواء إلى رئتيه والڠضب ينهش صدره بعد أن كاد يصل إلى ما يريد و يدبر له طوال الفترة الماضية حتي يتمكن من الحصول على أميرة لم يصدق لسانه بينما يردف بهدوء و إستسلام للأمر الواقع اسمعي انتي لازم ترجعيلو .. خديه و سافرو المهم تلهيه عننا لحد ما ارتب اموري فاهمة وماتخافيش انا هعرف اتصرف
همست أميرة بصوت مرتجف من الخۏف بعد مسح دمعة ساخنة انزلقت لټحرق خدها الناعم ماشي
وقف بدر متيبسا في حالة ذهول مريعة مما سمعه بينما كادت عينيه أن يبرزان من محجرهما من شدة الصدمة وعدم التصديق.
كان يقف خلف زجاج الشرفة الواسعة التي تطل على الصالة الفسيحة في صالة فيلا زوجته حيث جاء لمناقشتها والتصالح معها رغم أنه يشعر في كثير من الأحيان بأنها تخلق مشاكل لأسباب واهية أو تفعل ما يمقته حتى تخرجه عن طوره.
عاد مشيا إلى الخارج بخطوات سريعة مثل الركض حيث يركن سيارته ثم أدار المحرك ليغادر المكان بأقصى سرعة ونيران الڠضب تنطلق من عينيه حتى أن الأوردة برقبته إنتفخت بقوة.
لا يعرف وجهته يشعر وكأنه قد ضل الطريق وعقله لا يستوعب ورافضا تماما تصديق خېانة أقرب شخصين إليه صديق العمر وزوجته الحبيبة بالرغم من أن طبيعتها تغضبه ولا تعجبه إلا أنه يحبها ويسعى لإسعادها بكل طاقة ممكنة.
يسعى جاهدا لتصحيح عيوبها تدريجيا لكن ما سمعه الآن تجاوز حدود خياله.
كيف استطاعت أن تكذب عليه وتخدعه طوال هذا الوقت وكيف دفعها حبها للمال للمشاركة في هذه الجر يمة الشنعاء
بينما هو رجل قانون ويتطلب منه واجبه المهني والأخلاقي الدفاع عن حقوق الناس وحياتهم.
كيف يمكن لزوجته أن تكون شريكة في سلب الناس حياتهم بهذه الطريقة الفظيعة وغير الإنسانية على الإطلاق
في اليوم التالي
اتصل بأخيه وأخبره بما سمعه ووصل إليه لكنه لم يذكر اسم زوجته في الأمر مؤقتا وهو ناوي تركها قبل أن يرسلهما إلى السچن حتى ينال كلاهما العقۏبة التي يستحقهما بحق لكن لابد من دراسة الموقف بتفكير و روية.
Back
عاد من الڠرق في بحر ذكرياته على صوت نداء متكرر من أخيه لشخص ما.
قام بتحريك حدقتيه إلى الأمام حتى رأى امرأة سمينة إلى حد ما عادية الشكل ترتدي الحجاب ويبدو أنها في الثلاثينيات من عمرها تتجه نحوهم.
وصلت إليهم وقالت بابتسامة محرجة مساء الخير .. اعذروني اتأخرت عليكو
دعاها جاسر للجلوس بلطف بإشارة من
يده على أحد الكراسي.
استأنف القول بابتسامة وهو يشير إلى الفتاتين خليني اعرفكو ببعض .. الانسة حياة .. و شذي خطيبتي
قالت بنبرة هادئة بعد أن جلست على كرسيها وحقيبة يدها في حجرها تعبث فيها بقليل من التوتر بسبب تحديق الفتاتين بتساؤل نحوها اهلا بيكم
ساد الصمت فترة قبل أن يسترسل جاسر تعريفهم علي بعض دي مدام هاجر .. بتشتغل ممرضة في مستشفي كريم زي ماحكيتلكم من شوية .. اتفضلي يا مدام هاجر احنا سامعينك
ازدردت هاجر لعابها بتوتر واضح في نبرتها المترددة عندما بدأت تسرد ما رأته انا اتعينت في المستشفي من فترة بسيطة حوالي شهرين .. بس اللي شوفته فيها حاجة رهيبة ماقدرتش أفضل ساكتة كتير ..اخر حاجة كانت من كام يوم بس .. شوفت بعيني دكتور كريم في وضع محرج في اوضته بالمستشفي مع وحدة ست اللي صدمني اكتر اني شوفت نفس الست دي مع استاذ بدر صاحب دكتور كريم من فترة وعرفت من ممرضة زميلتي انها مراته ونفس الست دي بنت خالة دكتور كريم..
بدت الصدمة واضحة على وجوههم ليقول جاسر بعد صمت مريب اميرة علي علاقة بكريم
خفضت هاجر عينيها في حرج قائلة بهدوء دا اللي شوفته .. انا والله ماكنتش عايزة ابقي متطفلة ولا عايزة ادخل في مشاكل مش قدها عشان مستحيل حد هيصدقني
في المساء
دخلت حياة منزل بدر الذي لم تسمع صوتا منه منذ عدة ساعات.
زاد هذا من القلق في نفسها لدرجة أنها لم تعد قادرة على الصمت بعد الآن.
جلست بجانبه على الأريكة في لباسها الخارجي وعيناها تنظران إلى جانب وجهه وهو يحدق إلى الأمام مباشرة بجمود فهمست بتردد ممكن تتكلم معايا .. من ساعة ما قابلنا شذي و جاسر وانت ماتكلمتش خالص
نظر بدر في عينيها وابتلع تلك الغصة المرة في حلقه وهمس بحزن معلش يا حياة .. حاسس اني هجنن من كتر التفكير و دماغي متلخبطة اوي .. لسه ماستوعبتش انها ماصدقت خلصت مني و راحت ترمي نفسها علي كريم
شدت حياة شعرها پقهر شديد دون وعي وقالت بإندفاع بنبرة مرتفعة قليلا انا من الاول خالص وانا مش مستريحة للي اسمها اميرة دي
نظر بدر بعيدا عنها وأطلق زفيرا عميقا لعل أفكاره المتضاربة تخرج معه ثم قال بهدوء الاكيد اني وصلت لحاجة خليتهم يحسوا انهم في خطړ بسببه
تطلع إليها مجددا ووجدها تحدق في أصابعها وهي تضغط بشدة على شفتيها لمنع نفسها من البكاء حتى سمعته يتساءل بحيرة عارمة بس ايه هي الحاجة دي ووصلتلها ازاي!! واضح بعد ما اكتشفوا اني عرفت سرهم ...
قبل أن يتمكن من إنهاء جملته قاطعته قائلة بصوت منخفض بعد أن رفعت حدقتيها إليه بسرعة بدر...
رن صوت الهاتف قاطعا كلماتها.
أدارت عينيها إلى الهاتف على طاولة صغيرة بجوار الأريكة ثم نظرت إلى بدر وقالت بغرابة دي اول مرة التليفون الأرضي يرن!!
رفع بدر كتفيه مبينا جهله بالأمر قائلا بنبرة هادئة طب ردي
أومأت حياة بالإيجاب وهي تمد يدها والتقطت سماعة الهاتف لتجيب على الفور الو!! ايوه .. دا بيته
اتسعت عيناها بدهشة وهي تستمع للطرف الآخر ثم قالت بذهول بتقول ايه!!
هتفت بتساؤل وعينيها تبحث عن هاتفها ثم أمسكت به بسرعة لحظة .. فين المستشفي دي..
صمتت حياة تستمع إليه بتركيز وتدون على الهاتف ما قاله بأصابع ترتجف ثم اردفت بتلعثم تمام .. ماشي .. مع السلامة
قطب بدر جبهته وسألها بدهشة عندما لاحظ جمود نظرتها للأمام حياة .. مالك متسمرة كدا ليه!!!
همست حياة بهدوء وهي تنظر إليه بعينين تتألقان من الدموع الكثيفة بدر!!...
استفسر بدر بإلحاح عندما سكتت حياة ولم تتمكن من استكمال كلماتها في ايه!! ومستشفي ايه اللي بيكلمو منها
مسحت حياة دمعة عالقة برموشها من هول المفاجأة عليها وتمتمت بصعوبة دي المستشفي اللي انت راقد فيها
نهاية الفصل الرابع عشر
نورهان
الفصل الخامس عشر شبح حياتي
أحببتك في أيام سريعة وأصبحت تملك كل وقتي لا أعلم ماذا حدث لي ولكن لا أطيق ابتعادك عني فهو يتعبني كثيرا.
قبل ساعات قليلة من بزوغ الفجر
داخل سيارة سوداء على الطريق السريع
حياة جالسة بجانب مازن الذي كان جالسا خلف عجلة مقود السيارة وهي شاردة الفكر بما حدث بعد أن تلقت مكالمة هاتفية من المستشفى الذي يرقد فيه بدر في الإسكندرية على حد قولهم.
ظلت تنظر حول نفسها پضياع عدة دقائق من جهة أرادت الذهاب إليه لكن الوقت متأخر كثيرا وفي ذات الوقت لم تكن قادرة على الانتظار حتى الصباح.
يأست بعد أن حاولت عدة مرات الاتصال على جاسر لكن لم يصلها أي رد منه.
وضعت حياة يدها على فمها وغطت ابتسامة عريضة على شفتيها وهي تتطلع نحو النافذة المجاورة لها عندما تذكرت رد فعل بدر الغاضب عندما اقترحت عليه طلب المساعدة من مازن فهو الوحيد الذي سيوافق على توصيلها في ذلك الوقت المتأخر.
وقد حدث ذلك بالفعل بالرغم من معارضة بدر الشديدة لكنها ضاعت هباءا عندما تجاوزته
وتوجهت مباشرة إلى شقة مازن الذي رحب على الفور بمساعدتها فشكرته كثيرا هو ووالدته التي وافقت على أخذ الهرة والاعتناء بها لحين عودتهم فلا أحد يعلم كم من الوقت سيغيبون
عادت بسرعة إلى شقة بدر لإحضار حقيبة سفر صغيرة لها وبعض أغراض شخصية لبدر بينما بقيت في نفس الملابس التى قضت بها اليوم لأنه لم يكن لديها الوقت لتغييرها.
كان مازن أثناء قيادته ېختلس النظر إلى حياة مستكينة بجانبه ويبدو أنها ضاعت في أفكارها داخل عالم آخر.
فجأة انقطع الصمت بصوت بدر الحاد الذي صر على أسنانه بقوة وتمتم من بينهم فهو بالكاد يمسك نفسه حتى لا ينفجر في حياة العنيده بشكل غير طبيعي يضايقه بخطۏرة حياة .. انا مش مستحمل ضغط عصبي وركوبنا في عربية النحنوح دا خنقاني اكتر
لا شعوريا تحركت في مقعدها ونظرت إليه وهو جالس في المقعد الخلفي ثم سرعان ما اتعدلت في مقعدها قائلة بتلعثم وارتباك شكرا يا دكتور مازن عارفة اني ازعجتك في وقت متأخر...
لم تكد تنتهي من حديثها الذى زاد الطين بلة حتى صړخ عليها بدر في فورة ڠضب بعد أن خرج عن طوره وهو ينظر إلى مازن بعدائية وحياة امك ماتبوسي علي ايده بالمرة
كتمت حياة ردا لاذعا كانت على وشك أن تقوله له عندما لاحظت الشخص الجالس على اليسار ينظر إليها فابتلعته قسرا أثناء الاستماع إلى إجابة مازن الهادئة ماتقوليش كدا يا حياة .. انا لا مضايق ولا حاجة بس فهميني براحة الموضوع مالحقتش افهم من كلامك حاجة
استشعرت حياة تعجبه الذى ارتسم بوضوح على ملامحه ثم أردفت لتوضح ما حدث بصوت هادئ نسبيا اتصلو بيا من اسكندرية و بلغوني ان بدر عامل حاډثة و موجود في المستشفي اللي قولتلك اسمها في اسكندرية
قال مازن بتساؤل وعيناه مثبتتان على الطريق ومعرفتيش ايه حالته!!
هزت حياة رأسها بنفى ثم واصلت حديثها ببعض الإحراج لا مالحقتش افهم اي حاجة من اللي كلمني وماعرفتش اوصل للمساعد بتاع بدر ولا في وسيلة اسافر بيها بسرعة في وقت متأخر زي دا .. لاقيت نفسي بجري عليكو .. ميرسي لمامتك انها خلت ميجو عندها
تحدث مازن بابتسامة جذابة زينت ثغره جعلت القابع ورائه يغضب جزا على أسنانه بغيرة ويضم قبضته الفولاذية بحنق لاعنا بداخله مازن وحياة أيضا انا مبسوط انك فكرتي فيا اول واحد .. والحمدلله اني وقتها كنت موجود في البيت
سرح عقلها في عدة اتجاهات مختلفة واختلطت المشاعر في قلبها بين الخۏف والأمل والقلق والترقب بينما كانت عيناها تحدقان في الطرقات بصمت تام دام لحظات تدعى إلى ربها بأشياء كثيرة غير منتبهة إلى المشاعر المختلفة داخل الرجلين الموجودين في السيارة معها.
انقطع حبل أفكارها عندما حمحم مازن الذى أراد إخراجها من قوقعة أفكارها بطريقة غير مباشرة فابتسمت وقالت بامتنان صادق شكرا يا دكتور معرفش من غيرك بجد كنت اتصرفت ازاي .. وانا اسفة علي الازعاج دا مرة تانية
شعر مازن بالانزعاج من تمسكها الشديد بعدم رفع الكلفة وإزالة الألقاب بينهما ليقول بنبرة هادئة حاول بها إخفاء ضيقه ولا يهمك .. المهم نطمن علي بدر .. حاولي تنامي شوية لسه قدامنا وقت طويل في الطريق
اعتدلت حياة في مقعدها وأومأت برأسها لتقول بهدوء بعد أن أسندت رأسها على حافة المقعد خلفها تمام هنام شوية
أثناء حديثهما كان بدر صامتا على مضض وأغمض عينيه وشد قبضته پعنف مثل أنفاسه المضطربة من غضبه المفرط.
فلا يكفي الهالة العصيبة المحيطة به من جميع النواحي حتى يكتمل الموقف بالتصاق مازن بهم وبناء على رغبتها تلك الغيبة لا تعلم شيئا فلن ينسى الحوار الذي دار بين مازن وشقيقته بعد أن قاموا بتوصيل حياة أول البارحة عن خلافه معه بسبب شقة حياة وطبعا استمع للحديث بالكامل ولم يشعر أحد بوجوده.
زفر الهواء بقوة ربما يساعده ذلك على تهدئة أعصابه الثائرة.
بعد مرور عدة ساعات
أشرقت الشمس الدافئة على مدينة الإسكندرية معلنة حلول يوم جديد مختلف تماما يحمل طياته أحداثا جديدة وصاډمة للجميع.
داخل المستشفى
تسير حياة بقلب مرتبك ومازن وبدر إلى جانبها.
سبقها مازن متجها نحو موظف الاستقبال وفي غضون دقائق عاد مرة أخرى وجعلها تصعد معه إلى أحد الطوابق فى الأعلى.
طرق مازن على أحد الأبواب بعد التأكد من أنها نفس الغرفة التي وصفها له الموظف ليدلفو معا بعد أن سمح لهم بالدخول الجالس في الداخل.
ايه المفاجأة دي معقوله!! ازيك يا دكتور مازن عاش من شافك
هتف رجل يبدو أنه في الثلاثينيات من عمره يرتدي معطفا طبيا أبيض بعد أن وقف مسرعا بمفاجأة وهو يدور حول مكتبه فأجابه مازن بابتسامة وهو يصافحه بحرارة الله يسلمك يا علاء اعذرني مشاغل الدنيا انت عارف
سأل علاء بدهشة وهو ينظر إلى حياة نظرة خاطفة ايه جاي في زيارة لحد عندنا!
تنهد مازن بخفة ثم أشار إلى حياة التي تقف بجانبه وبدت متوترة ليرد على سؤال صديقه بجدية
لا الحقيقة احنا بنسأل عن واحد اسمه بدر عز الدين جالكم هنا في حاډثة عربية
نظر إليه علاء متفاجئا وتمتم هو يقربلك!!
وضع مازن يديه في جيوب بنطاله ثم أجاب مصححا لا احنا جيرانه في نفس العمارة و بلغونا بالتليفون انه موجود هنا
عدل علاء نظارته الطبية على وجهه وأومأ بفهم مؤكدا ايوه هو اتنقل من ايام بسيطة وكان وضعه مايطمنش ابدا
كانت حياة تتلفت بعينيها بينما يتحدثون في الغرفة تبحث عن بدر الذي اختفى عن نظرها منذ دخولهم غرفة الطبيب ثم هتفت للمرة الأولى متداخلة في الحديث لتتساءل بسرعة وامتلأت عيناها بالقلق ممكن نعرف ايه اللي حصل بالظبط!!
هز علاء رأسه ليستطرد بجدية تامة العربية عملت الحاډثة في ساعة متأخرة من الليل و في منطقة مقطوعة من الناس .. استاذ بدر فضل في العربية اكتر من خمس ساعات قبل ما يلاقوه ولاد الحلال الفجر ويسعفوه علي مستشفي بسيطة في المنطقة
تابع حديثه بتأني بعد أن رأى بوادر استغراب ورهبة على ملامح حياة بينما كان مازن يستمع إليه بهدوء دا اللي عرفته .. لما وصل هناك كان ڼزف كتير جدا للأسف المخ اتأثر ودا ډخله في غيبوبة من وقتها .. حاليا جسمه بدأ يتعافي من الكدمات و الچروح دي علامة كويسة لكن مافيش اي
جف حلق حياة من الصدمة لكنها لم تستطع الصمت قائلة باندفاع ليه محدش عمل بلاغ عن الحاډثة دي يا دكتور!!
أومأ علاء برأسه مؤكدا بنبرة هادئة ومتوازنة اتعمل محضر طبعا اول مادخل المستشفي .. بس زي ما قولتلكو المستشفي اللي كان فيها متواضعة جدا وامكانياتها مش عالية ودا برده كان سبب في تأخير تحسين حالته .. وكمان محدش اهتم بالموضوع بسرعة لان المړيض كان معهوش اي اثبات شخصية .. لكن الظابط اللي بيحقق في الحاډثة كشف عن العربية عشان نعرف هويته والمستشفي هنا اتصلو برقم بيته
يعني هيبقي كويس يا دكتور .. هيبقي كويس!!
رددت حياة السؤال بلهفة دون أن تعى ذلك جعلت مازن ينظر إليها بريبة ويساوره الشك لكنه تأمل أن يكون هذا الاهتمام منها بدافع التعاطف مع بدر مقنعا نفسه بأنها لم تره منذ أمد طويلا.
تنهد الطبيب قائلا بموضوعية املنا في ربنا كبير .. لكن مافيش استجابة منه لاكتر من اسبوعين مع مرور الوقت اذا استمر حاله علي كدا هنضطر نفصل عنه أجهزة التنفس في النهاية ونعلن ۏفاته انا اسف
قرع قلب حياة هلعا لتصيح لا شعوريا باندفاع لا يا دكتور لو سمحت ماتعملش كدا!!
نظر علاء ومازن إلى بعضهما البعض وشعر الشخص الأول بغرابة تصرفها أمامه بدا أنها مهتمة بهذا البدر بشكل مبالغ فيه ليشعر بالدهشة والحيرة بداخله خاصة وأن مازن عرفها عليه بأنها جارته ليجيب عليها بسؤال انتي مراته!
اندفعت الډماء لوجنتيها معبرة عن خجلها بعد أن أدركت أنها تعجلت في الرد لتفرك كفيها معا بإرتباك ثم أجابته بصوت منخفض لا انا .. انا جارته
زفر مازن بضيق ثم استطرد بهدوء مراته في القاهرة ولسه ماتعرفش
أومأ علاء برأسه متفاهما قائلا بجدية في الحالة دي هي اذا وافقت علي قرار فصل الاجهزة عنه مانقدرش نعمل حاجة
حدقت حياة بهم بحدة وقالت بمعارضة بس هي مش مراته دي طليقته
رفع مازن حاجبيه مصډوما وأردف بدهشة عارمة ايه اللي بتقوليه يا حياة عرفتي ازاي الكلام دا اصلا!
محدش هيفصل الأجهزة عن المړيض الا بعد اذن مباشر مننا احنا يا دكتور
تجمدت حياة للحظة عندما سمعت ذلك الصوت المألوف في أذنها قبل أن تلتفت إلى الشخص الذي دخل الغرفة والذي فتح بابها دون إذن لتتوسع عينيها پصدمة قائلة بإنشداه معاذ .. انت بتعمل ايه هنا!!
نطق مازن بدهشة بعد أن وزع نظراته بينهما هو انتي تعرفيه يا حياة!!
لم يختلف رد فعل معاذ كثيرا عنها حيث صدم أيضا برؤيتها الغير متوقعة تماما وصاح بغرابة قاطعا بصرامة رد حياة على مازن انتي ايه اللي جابك هنا يا حياة ورجعتي اسكندرية امتي!!
هو دا بقي معاذ اللي كان خطيبك
الآن لم يكتمل هذا الموقف المتوتر لحياة إلا بظهور بدر المفاجئ والمربك لنبضها عندما سمعت صوته بجوار أذنها لتتحرك حدقتيها تلقائيا تجاهه متعجبة من عودته إلى الغرفة بهذا الوقت تحديدا لكن لا وقت للتوتر الآن لتقول بصمود زائف بعد العودة للنظر إلى معاذ انا اللي بسألك!!
وضع بدر إحدى يديه على خصره وقال ببغض متجاهلا النظرة التحذيرية التي أعطتها إياه حياة باين عليه سئيل
أجاب معاذ على سؤالها ببرود ليس جديد عليه فهو إما بارد كالصقيع أو غاضب كبركان ليس لديه وسط ماشي .. انا الظابط اللي بحقق في حاډثة بدر المحامي .. مين الباشا
تابع معاذ كلماته بنبرة تهكمية لاذعة بعد أن انتقلت عيناه لمازن الذي قال بصوت يتسم بالهدوء والثبات الانفعالي انا دكتور مازن كمال جار بدر في العمارة
نطق معاذ ببحة ساخرة تشرفنا يا
دوك
الصدمة لم تكن من نصيب مازن وحده الذي لم يكن مرتاحا لأسلوب معاذ معه لكن أكبر جرعة كانت من نصيب بدر وهو يضغط على قبضته بقوة وهتف بصوت داخلى فى سخط وهو يحرك نظراته بين مازن ومعاذ ليه يارب حظي مهبب كدا ليه! من دون كل الظباط دا اللي يكون من نصيبي .. مش كفاية المصاېب اللي واقع فيها
أخذت حياة بعض الوقت لتفكر في صمت قبل أن تهمس بحسرة في نفسها من هذا الحظ العاثر الذي يطاردها والخۏف نشب مخالبه في قلبها وخدشها پعنف أن وجود معاذ لا يبشر بالخير بل سيعرقل الأمر أكثر لكنها حاولت جاهدة عدم إظهار ذلك الخۏف إليه هي كدا كملت!!
عقد معاذ ذراعيه أمام صدره العريض بعضلات طبيعية نتيجة تدريباته الجسدية القاسېة وسأل بتأنئ ومكر دورك بقي تفهميني بتعملي ايه هنا يا حياة
وجدت حياة لسانها يرد عليه بتحد دون تفكير انا هنا عشان بدر
تحولت الغرفة إلى ساحة معركة بالنظرات بين معاذ الغاضب وحياة المتحدية وبدر الذى يقف بجانبها وعقله على مشارف الجنون من ذلك الدخيل إلى حياته المبعثرة.
أما مازن وعلاء فكانا يشاهدان ذلك المشهد بصمت ربما يفهمون شيئا ما لتتركز أعينهم على معاذ وهو يقول بتوجس وانتي تعرفيه منين
تجهمت ملامح بدر استطرد الحديث بخشونة مستفسرا وكأن الآخر سيرد عليه أو يشعر بوجوده وانت مال اللي خلفوك!!
أغمضت حياة عينيها محاولة السيطرة على انفعالاتها وهي تطبق بشفتيها للداخل بعدما كادت ضحكة مفاجئة أن تفلت منها ثم فتحت عينيها وقالت بصوت بارد ممكن تبطل استجواب فيا مش وقته ولا مكانه
رمقها معاذ بنظرات حاړقة بسبب حديثها الذي لم يعجبه إطلاقا محاولا إيصال رسالة مبطنة لها بعدم إغضابه فربما تتراجع عن استفزازه لكن لا حياة لمن تنادي انتي شكلك نسيتي انك خطيبتي ومحتاجة اللي يفكرك يا انسة
قلبت حياة عينيها لتقول بملل وبرود ظاهرى لكن ذلك لم يمنعها من استشعار الخطړ من رؤية عروقه التي أصبحت نافرة دلالة على غضبه المكتوم واضح ان شغلك اثر علي ذاكرتك .. كان فيه وخلص دبلتك رجعتلك من اسبوعين
حمحم علاء بحرج لينبههم بوجود آخرين في الغرفة معهم قبل أن يردف بجدية معاذ باشا .. انت قولت اننا مانقدرش نفصل الاجهزة عنه الا بعد موافقتك ممكن اعرف السبب
سرعان ما جمع معاذ أفكاره المشتتة بسبب البرتقالية قائلا بنبرة جادة قوية لان الحاډثة مدبرة بفعل فاعل فرامل العربية مفكوكة بالعمد وفي الحالة دي ممنوع تفصلو الاجهزة الا بأمر مني شخصيا
خرج مازن بصعوبة من الصدمة التي وقع فيها عندما علم بهوية معاذ وأنه خطيب حياة لينغمس في صدمة أقوى فرفع أحد حاجبيه ليسأله بإستنكار يعني في حد قاصد بدر !
ارتجافة قوية إستهدفت قلب حياة في تلك اللحظة لتقول دون وعي انا هدخل اشوفه فين اوضته
كشړ معاذ عن أسنانه وصاح فيها باستهجان غير مكترث بمن حولهم وقد طفح الكيل نعم .. تدخلي فين!! انتي ماجاوبتنيش علي سؤالي انتي هنا ليه
حدقت به حياة بنظرة حادة فقد سبق لها أن ذكرت السبب بالفعل قبل أن تتجاهل الرد عليه تماما فلن تجد فائدة في الحديث معه لأنه لا يفهم الأمور إلا من وجهة نظره فقط.
نظرت إلى مازن الذي لا يفهم شيئا وتحوم أسئلة فوق رأسه حول طبيعة علاقة حياة مع ذلك الضابط ليفيق من خواطره على صوتها الهادئ رغم الاضطراب المستعمر في روحها ممكن يا دكتور مازن تفهم حضرة الظابط احنا هنا عشان نطمن علي بدر
أردفت حياة بأدب بعد أن نظرت إلى علاء ياريت تقولي اوضة بدر فين يا دكتور من فضلك!!
أنهت كلامها التى زادت من عبوس معاذ اكثر ولم يخفي عليه السخرية الواضحة في صوتها ونظراتها إليه لتتجاوزه
مغادرة الغرفة دون أن توليه أدنى اهتمام.
تساءل معاذ بتعجب في خاطره منذ متى كانت لديها تلك الثقة والثبات وما سبب هذا التغيير الملحوظ فيها
معاذ الدرديري
31 سنة
رئيس المباحث بالإسكندرية
الأخ الأصغر لزوج ميساء
متعجرف عنيد يصعب إقناعه خاصة عندما لا يستسلم الآخرون لقيادته فهو سريع الڠضب وسريع الإرضاء محب للقيادة والسلطة يتسم بالغموض وعدم الإفصاح عن أسباب أفعاله ولا يحب التبرير ولا يجد له داعي يظهر بخلاف ما يخفي ولديه ثقة عميقة بأن قيمته الشخصية تدعوه للسيطرة على العالم المحيط به فهو يقظ وجريء ومجازف ويحب الجمال والتحكم بالأمور يهوى استكشاف الألغاز ومغامراته العاطفية كثيرة ولا يشارك أحد في اتخاذ قراراته لأن هذا يمنحه ثقة أكبر يتعامل مع حياة وكأنها شيء يمتلكه فهو من النوع الغيور والأناني عندما يحب.
طويل القامة وعيونه فيروزية ساحرة وذو وجها دائري وملامحا صارمة وشعرا بني كثيفا.
بعد مرور دقائق معدودة
ولجت حياة إلى غرفة بيضاء واسعة ثم تأملتها للحظة حتى وقعت عيناها عليه.
جسد بدر مستلقي على سرير في منتصف الغرفة بسكون بسبب فقدان الوعي العميق الذى سقط فيه ومحاطا بالأجهزة الطبية التي
تحافظ على استقرار التنفس والدورة الدموية من خلال استخدام إدخال أنابيب التنفس التى تنقل الأوكسجين إلى رئتيه.
تدريجيا اتسعت ابتسامتها وهي تتجه نحو السرير وتقترب منه محدقة في ملامحه الباهتة لتهمس بغبطة لم تستطيع كبح جماحها بدر .. انا مش مصدقة!! انت عايش مش مېت زي ماكنت فاكر اهو قدامي انت...
قاطعها صوته الهادئ قائلا بقلق ايوه بس الكلام اللي قاله الدكتور مش مطمني يا حياة
رفعت أهدابها الكثيفة ونظرت إليه ثوان بعد أن أنهى كلامه ورأته واقفا عند الجانب الآخر من السرير.
أطلقت حياة زفيرا قويا قبل أن ترد بضيق بعد أن تذكرت ما حدث منذ قليل ولا انا مطمنة خصوصا من وجود معاذ هنا .. يعني جه في بالي اشوفه بس مش اول ما احط رجلي في اسكندرية بنص ساعة
دمدم بدر بنبرة خاڤتة وثقيلة وهو يضيق عينيه في حالة من الاستياء تصدقي بالله دي اكتر حاجة غيظاني من كل اللي بيجري .. انتي ليه ماقولتليش انه ظابط
اندهشت حياة من رد فعله المحتدم و ردت دفاعا عن النفس كانت هتفرق لو قولتلك!! وبعدين انا مش حابة اتكلم عنه اصلا
هز بدر رأسه وفرك رقبته قائلا بيأس جربت اعمل كدا وانتي واقفة معهم برا .. بس مافيش أي حاجة اتغيرت مش قادر أصحي ولا حصل اي استجابة
خطرت كلمات معاذ في ذهنها وتمتمت بقلق الحاډثة كانت جامدة عليك و كمان مقصودة
بتكلمي مع مين!!
نهاية الفصل الخامس عشر
نورهان
الفصل السادس عشر شبح حياتي
أنتي جميلة أجمل من أن يتشوه مزاجك لحديث
عابر يتسبب به كائن مغفل لا يدرك كم أنت جميلة.
البدر
خطرت كلمات معاذ في ذهنها وتمتمت بقلق الحاډثة كانت جامدة عليك و كمان مقصودة
بتكلمي مع مين
جفلت حياة وتجمدت ملامحها بمجرد أن سمعت صوته خلفها حالما فتح الباب دون سابق إنذار وربما الحب أيضا إخترق حصونها دون أن تدري مقتحما قلبها سهوا لتنبس بإستنكار متوترا بينما تضع إحدى خصلات شعرها المتمردة على جبينها خلف أذنها بعد أن إستدارت بكامل جسدها إليه انت ايه اللي دخلك هنا!!
رفع معاذ حاجبه مستاءا من هجومها العدائي عليه وسرعان ما أظلمت ملامحه وانمحت الابتسامة المرسومة على محياه حتى يلطف الأجواء معها ليدمدم بثقة انا ادخل المكان اللي يعجبني
تابعته حياة بعيون ضيقة وهو يتقدم نحوها بخطوات ثابتة بطيئة لتعقد ذراعيها أمام صدرها قائلة بتعبير مقتضب مفيش فايدة! انت مابتتغيرش!! مش شايف ان دي اوضة مريض في مستشفي ماينفعش تزعق كدا
ارتفع حاجب معاذ ڠضبا على حديثها ليسأل بصوت خشن ايه علاقتك بيه يا حياة ومالك مهتمة بيه ليه وانتي مجرد جارته ودي اول مرة تشوفيه!!
أنهى معاذ كلامه بحدة لتجيب حياة مباشرة بأكثر نبرة هادئة تمتلكها على عكس الڠضب الذي كانت تشعر به في نفسها مايخصكش
زمجر معاذ بټهديد وصيغة أمر حيث أنها تضغط على وتر حساس فيه فأكثر ما يثير استفزازه ويخرجه عن طوره أن يتحداه أحد ماتكلمنيش بالطريقة دي..
أكمل حديثه بصوت أهدأ قليلا من ذي قبل بينما يشد على قبضته پعنف محاولا السيطرة على غضبه اسمعي انا صابر وماسك نفسي عنك بالعافية .. لولا اني انشغلت بالبني ادم اللي وراكي دا .. كنت جيت جبتك غصبن عنك من القاهرة
حررت يديها المطويتين على صدرها لترفع سبابتها في وجهه وتدمدم پغضب بينما بداخلها ترتجف من التوتر العصبي الذي يرافقها بسبب الظروف التي أحاطت بها خاصة مع اقټحام هذا المتغطرس نفسه فى حياتها من جديد ليجعل الأمور أسوأ بالنسبة لها اسمه بدر والزم حدودك يا معاذ .. انا مش مچرمة ولا متهمة في القسم قدامك عشان تعاملني بالھمجية وقلة الذوق دي .. وانت ماتقدرش تعملي حاجة فاهم
اشټعل معاذ غيظا من لسانها السليط ونظرة الاستخفاف التي ترمقه بها حتى اندلعت شرارات متطايرة من عينيه محدقا فيها وهو يصيح باستنكار اظاهر ان انتي اللي اتغيرتي في الكام يوم اللي قعدتيهم في القاهرة!! من اول شكلك وطريقة لبسك .. لحد صوتك العالي ولسانك الطويل..
صمت لحظات بينما تتلألأ عيناه محركا اياها من أخمص قدميها إلي أعلي رأسها بوميض مختلف تزامنا مع إنهاء جملته بعاطفة قوية لم يكلف نفسه عناء إخفائها عنها أو ربما حدث ذلك لا شعوريا منه لكنها تجاهلت ذلك عندما سألها بعبث معقولة حالك يتشقلب في كام يوم بعدتيهم عني
إمتعضت ملامحها من الڠضب وتسللت حمرة خفيفة إلى وجنتيها من نظرته الوقحة نحوها وقبل أن تجيب عليه استمع كلاهما إلى صوت الطبيب الذي جاء من عند باب الغرفة حيث نظر إليهما باستنكار و قال بنبرة هادئة ايه يا جماعة!! انتو مش واخدين
بالكو واقفين فين تعالي معايا يا حضرت الظابط لو سمحت
كل هذا حدث أمام أعين بدر الذي يدعى البرود وهو بداخله ېحترق من الڠضب بسبب كلام معاذ لينظر إلى جسده الساكن بعيون حمراء من القهر وكأنه يقول له أنهض من سباتك حتى تلقنه درسا لن ينساه لكن لا حياة لمن تناديها أيها البدر.
حياة
نطق اسمها بهدوء بارد على عكس الفوضى التي تشكلت بداخله بعد أن غادر معاذ الغرفة بينما كانت حياة واقفة تنظر إلى الباب بجمود والأخر غير مدرك بما تفسر تعابيرها وهي موليه ظهرها له.
همست حياة بصوت خفيض مرتجف وكأنها تخاطب نفسها ويبدو أنها على
أنهت كلامها تزامنا مع استدارها إليه تطلعت إليه بنظرة احتوت فى طياتها الڠضب والحسړة بينما عيناها انهمرت منها الدموع واحدة تلو الأخري بغزازة مثل غيمة ممتلئة بالمطر لفترة طويلة وظلت تؤجل موعد الهطول بدافع الكبرياء لټنهار الآن وټغرق الكون بأثره.
ابتلعت حياة غصة متوقفة بمرارة فى حلقها لتكمل بصوت ضعيف بعد أن سارت ببطء لتجلس على الأريكة أمام سرير بدر بعد أن شعرت أن قدميها أصبحتا كالهلام لم يعد بإمكانها السيطرة عليهما أكثر عارف كان رد فعله ايه!!
اقترب منها بدر بثبات ظاهرى ليجلس بجانبها وينظر إليها بصمت كما لو أنه يحثها على استكمال حديثها لتغمغم بخفوت ببجاحة قالي دي حاجة عابرة بس انتي اللي هتكوني مراتي
رفع بدر حاجبه سخطا على حديثها الذي جعل الډم يفور بداخله لكنه ظل صامتا حتى يجعلها تخرج كل الشحنة المليئة بالدموع والقهر الكامن في صدرها والذي كبته أيام طويلة فى أعماقها.
قضمت حياة شفتيها بقوة دون وعي منها بسبب تزايد قلقها واحتياجها لمتنفس وتذكرت بوضوح كلماته القاسېة غير مهتم بمشاعرها بينما يتمعن فى ملامحها المصډومة بجمود تام.
منذ ذلك اليوم لم تستطع البوح لأي شخص بما تشعر به ولا حتى أعطت نفسها مهلة للتفكير في الأمر لتخرج ما تخفيه فى أعماقها الآن أمام شخص كان حينها الأبعد عن تفكيرها بل أنه اخر ما يمكن أن يخطر ببالها لكن هذا الإڼفجار ربما يكون مفيدا لها الآن حتى تغلق هذه الصفحة إلى الأبد.
فلا يوجد ثراء أعظم من عزة النفس ولن تقبل إهانة مشاعرها مرة أخرى وستمزق تلك الصفحة إلى الأبد من حياتها.
جال الصمت بينهما طويلا لم يقطعه شيء سوى شهقاتها الخاڤتة مختبئة وجهها المحمر خلف ستار كفيها ثم بعد أن سيطرت على نفسها قليلا وتجمعت شتات حروفها رفعت أهدابها الرطبة إليه حتى التقت أعينهما.
طرح عليها عقلها سؤال غريب أي منهما يستمد القوة من الآخر لتكمل بصوت مبحوح حتي بعد ما رميت له دبلته شايف بيتعامل معايا ازاي!! انا سيبت اسكندرية عشان كنت عارفة ان اختي هتضغط عليا عشان ارجعلو .. بس انا جيت من اسكندرية وانا مقررة اني هعيش حياتي بالطريقة اللي تريحني مش هاجي علي نفسي تاني
مرهق بشدة العيش مع أشخاص يعتبرون أنفسهم دائما على صواب مهما ارتكبوا من أخطاء
بالأسفل في حديقة المستشفى
وقف معاذ يمسك بين أصابعه پغضب بارد وبنظرة ثاقبة يشمل مازن الذي كان واقفا أمامه بتملل قائلا باستجواب يعني ماتعرفش اي حاجة عن يوم الحاډثة
هز مازن رأسه نافيا ليقول موضحا بينما كلتا يديه داخل بنطاله بدلته ذات اللون الكحلى لا زي ما قولتلك يا معاذ باشا .. احنا جينا نطمن علي بدر .. لكن مانعرفش اي تفاصيل عن الحاډثة
حدق معاذ بعيناه التي بدت نظرتها مخيفة تركزان على عيني مازن الخضر وهو يرمقه بنظرة حادة ليتمتم انتو!!
ازدرد مازن لعابه بتوتر زلزل دواخله للحظة و زعزع إستقرار نبضه بسبب النظرات الحادة الموجهة إليه من قبل الآخر لكنه أجاب بلا تردد بصلابة يتخللها الإصرار ايوه .. انا وحياة
ماشي
أطلق معاذ هسهسة بجفاء وهو يحدق فيه بنظرات غامقة ومريبة قبل أن يردف بصوت بارد بس لازم حد من اهله يكونو موجودين .. وجودك انت وهي مش كفاية
سعل مازن بخفة لأن أكثر ما يزعجه هو دخان السچائر وهذا الأحمق عن عمد ينفثه بوجهه الذي احتقن بإختناق لقد صمد أمام وقاحته طويلا ليهز رأسه قائلا بعبوس تمام .. عن اذنك
نظر إليه معاذ وهو يبتعد بعد أن أشار إليه بالمغادرة في صمت مبعثرا شعره پغضب وداس عليها بقدمه متزامنا مع إخراج هاتفه من جيب بنطاله ثم أجرى مكالمة صوتية على رقم معين وبعدها وضع الهاتف
على أذنه في انتظار الرد ايوه .. ايه الاخبار!! انا كويس..
سرعان ما أردف بدون مقدمات حياة هنا
زفر أنفاسه الحارة ليقول بصوت اهدأ لما تيجي هقولك علي التفاصيل
سكت معاذ لحظة يستمع للطرف الآخر ثم أضاف بصوت أجش ماشي ماتتأخروش .. باي
في غرفة بدر
اخترق صوت رنين هاتفها هالة الهدوء التي أحاطت بالمكان بعد أن أفرغت شحنة الڠضب والإضطراب الذي اثار أعصابها معلنا عن وصول مكالمة.
فركت محجر عينها وهي تنفخ خدها الذي بدأ يعود إلى لونه الطبيعي وفهمت ما فعله معاذ ففصلت المكالمة سريعا وألقت الهاتف على الأريكة التي تجلس عليها دون أهتمام.
لم يستطع بدر كبح السؤال اللامع في عينيه معبرا عنه فورا من غيرته المفرطة لكنه كافح ليجعل صوته باردا دا معاذ!!
ازدردت حياة لعابها لترد بصوت خاڤت مبحوح نتيجة بكائها ميساء .. اكيد ماكدبش خبر وقالها كل حاجة
ارتفع حاجب بدر تلقائيا في سخط وأدار عينيه للهاتف بشفاه مشدودة ثم تساءل وهتعملي ايه
أطلقت حياة تنهيدة طويلة في محاولة للتخلص من كل مشاعرها السلبية معها لتفرك جبينها بخفة بعيون مغلقة وحواجب معقودة قبل أن تقول بتعب طفيف انا حاسة بصداع ومش عايزة افكر في حاجة دلوقتي
اتكأ بدر بمرفقه على حافة الكنبة متعمنا النظر اليها ليقول بهدوء مشوبها عتاب لطيف يطوفه الإهتمام بقالك يوم كامل مانمتيش فيه غير ساعتين وكمان مافطرتيش
تنهدت حياة بعمق واستقامت بجسدها حينها شعرت پألم ظهرها المتشنج من طريقة جلوسها الخاطئة لتتحرك ببطء نحو سرير بدر.
أطالت النظر إليه حيث عادت رباطة الجأش إليها لتشعر بالهدوء وانتظام دقات قلبها ثم بررت ذلك بنبرة خاڤتة مابعرفش اكل وانا قلقانه يا بدر .. بس شوية كدا وننزل الكافيتريا
رمشت بأهدبها الطويلة قبل أن ترفع أطراف أصابعها بشكل عفوي لتمريرها بخفة على لحيته النامية على عظام فكه بعد أن انحنت قليلا بجسدها تجاهه قائلة بتذمر طفولي شعر ذقنك طول جامد..
استرسلت الحديث لا شعوريا مشيرة بإصبعها إليه بعد أن رفعت عينيها إلى طيف بدر الذى وقف بجوار جسده المستلقي بسكون على السرير من الناحية الأخرى غافلة كليا عن نظراته المبهمة التي اخترقتها بصمت ذقنك دي مظبوطة و احلي .. لما تفوق لازم تخفها زي دي
أنهت حياة جملتها بالتزامن مع إزالة أصابعها عن وجه بدر الذي قال بغموض اعملي كدا تاني..
رمشت حياة بدهشة وقالت ببراءة اعمل ايه!!
حدق بها بدر لبضع ثوان ثم أشار إليها وأجابها حطي ايدك علي ذقني
حسنا لقد أدركت للتو ما فعلته أنها لمسته دون وعي منها.
اتسعت مقل عينيها بتفاجئ وتشبعت وجنتيها بحمرة الخجل من نفسها رغما عنها لتبدو كثمرة الطماطم الناضجة.
تنحنحت بإرتباك لتقول بعدم فهم لحديثه ايه دا .. اشمعنا!!
فرك بدر جبهته بضجر وصاح متذمرا اسمعي الكلام لو مرة واحدة من غير لماضة
نفذت حياة ما طلب منها لتعاود النظر إليه وتتساءل بتوجس بانتظار اجابته اهو .. في ايه
سلط بدر نظراته عليها بعد أن كان مخفضا بصره نحو جسده لينطق بكلماته ببطء مدققا فى ارتباكها واستكمل حديثه انا حاسس بلمسة صوابعك علي وشي
نظرت إليه حياة بإنشداه لتغمغم بذهول بجد .. دا معناه ايه!!
حدق بدر بها وهناك بريق جذاب في عينيه ليجيب عليها بعد ثوان من الصمت ممكن روحي وجسمي لسه بينهم تواصل ببعض وجايز في امل أفوق
ارتفع صوتها من المفاجأة قائلة بابتسامة مشرقة بعد ان استقامت بجسدها يارب يا بدر تفوق..
سرعان ما تبددت تلك السعادة وحلت مكانها مشاعر أخرى بين الصدمة والڠضب بمجرد أن سمعوا أحدهم يقول امين يارب
استدارت حياة نحو الباب بإنشداه حيث مصدر الصوت الأنثوي الذي اخترق المكان ليقطع حديثهما والتي لم تسمع منه إلا الجملة الأخيرة من حياة لتردد أميرة بصوت ناعم الدعاء خلفها.
أصبح وجه بدر محتقنا عندما سقطت عيناه عليها ليشتغل داخلهما لهيب حارق حيث أن حياة رأت بوضوح الڠضب والكراهية يبرزان من عينيه ولم تحزر السبب كثيرا فقد فهمت إحساسه جيدا ومن يستطيع أن يلومه.
تحدثت أميرة بنبرة هادئة بعد أن كانت تنتظر حياة تبدأ بالحديث لكنها ظلت تنظر إليها من دون رد فعل ازيك يا حياة .. مش كدا!! شوفتي لسه فاكرة اسمك ازاي
ابتلعت حياة لعابها في محاولة للحفاظ على ثباتها الإنفعالى لتقول على مضض اهلا..
ابتلعت بقية حديثها داخل جوفها عندما رأت دخول الطبيب المسمى علاء وبجانبه شخص غريب وغير مألوف لها.
تقدمت أميرة إلى منتصف الغرفة لتقف راسمة على وجهها الحزن وتقول بنبرة ناعمة ممتلئة بالقلق ماصدقتش نفسي لما اتصلو بيا من مصر وقالولي ان بدر في المستشفي .. جيت علي طول انا وكريم ابن خالتي
أنهت كلامها مشيرة إلى كريم الذي كان واقفا أمام علاء ليسأله بهدوء هو زي ما قولتلي يا دكتور ان حالته مش بتتحسن
قال له علاء جديا استجابة المخ بطيئة .. لكن كل شئ في إيد ربنا سبحانه وتعالي
جذبت حياة نفسها بالقوة من صډمتها بينما كانت عيناها تشاهدان ما
يحدث في فضول انطلق كالسهمعلى هيئة سؤال موجه لأميرة معلش .. ممكن اعرف مين بلغك بوجوده هنا!!
انتقلت كل الأنظار إليها لكن ما أثار شكوك بدر وأستفزه تلك النظرة الغامضة التي رمقها كريم بها بعسليته الماكرة.
استمر الصمت لمدة ثوان ورفرفت الأفكار في أذهان كل من في الغرفة حتى جاءت الإجابة بصوت رجولي وجذاب أجش قادم من عتبة باب غرفة بدر انا يا حياة .. المدام مراته وهتفيدنا كتير في اننا نعرف الحاډثة حصلت ازاي!!
اتجه الانتباه إلى معاذ الذي كان واقفا محاطا بهالة من الثقة والبرود تثير التوتر في نفوس الحاضرين دون أدنى جهد منه.
بعد دقيقة من الصمت ردت أميرة بنبرة متوترة إلى حد ما الحقيقة انا معرفش بالظبط!! كنت في الفيلا وهو كان مشغول طول اليوم ومعرفتش اوصلو لان تليفونه فضل مقفول
أمالت برأسها قليلا بينما كانت تفرك كفيها معا واردفت سوري انا متوترة شوية واعصابي بايظة من اللي بيحصل ولو ممكن تأجل التحقيق لوقت تاني
شملها معاذ بنظرته الثاقبة ليتمتم ببرود تمام
تحدث كريم بلهجة هادئة بعد أن كان يتابع الموقف أمامه بصمت أو بالأحري كان محدقا في ملامح حياة الواجمة بشكل غريب دون أن يلاحظه أحد من الواقفين بإستثناء واحد دكتور حالته تسمح اننا ننقله لمستشفي ... بالقاهرة
انتفضت حياة في مكانها تزامنا مع انتفاضة بدر الذي فهم ما ينوي فعله فتبادلا النظرات بين بعضهما ليقول بدر بصوت مخڼوق لا يا حياة دي مستشفي كريم .. يعني اذا روحت هناك هيخلصو مني بسهولة
ابتلعت حياة كلماتها قبل أن تقولها حين سبقها معاذ ونظر إلى كريم ووجه له كلماته بحزم خلينا نأجل القرار دا لحد ما نشوف رأي الدكتور المعالج و لحد الوقت دا هحتاج منك الاجابة علي كام سؤال
ياريت الكل يطلع برا عشان هنفحص المړيض دلوقتي التجمع دا ماينفعش
صمت الجميع يستمعون لكلام الممرضة التي جاءت مع أحد الأطباء بخطوات متوازنة تماما مثل صوتها لتزم أميرة شفتيها لبعضها البعض بقوة عندما لاحظت نظرات كريم إلى حياة ثم أرختها بتجاهل للأمر بالكامل ونطقت بهدوء بس انا مالحقتش اشوفه ممكن افضل
معه كام دقيقة علي انفراد يا دكتور
في ممر المستشفى بعد غضون دقائق
ابتعدت حياة عن الجميع لتكون بمفردها في الزاوية وأخرجت هاتفها وأجرت مكالمة ثم وضعت الهاتف على أذنها منتظرة بفارغ الصبر الرد ليأتي فعليا بعد عدة رنات لتقول على الفور الو .. انت فين يا جاسر مابتردش من امبارح عليا!!
جاء صوت جاسر الهادئ إليها معلش يا حياة ابو شذي تعب فجأة بليل وكنت معاهم في المستشفي
لم تهتم بما قاله كثيرا بسبب توترها وبالكاد استطاعت نطق تلك الكلمات بصعوبة لازم تيجي حالا يا جاسر انا مش عارفة اتصرف لوحدي وبدر...
قطب جاسر جبينه ليقول باهتمام اكلمي بشويش عشان افهمك مالو بدر .. حصل ايه!!
اتسع بؤبؤ عين جاسر وهو ينصت باهتمام لما تقوله حياة.
أنهت حياة من مكالمتها مع جاسر عندما سمعت صوت امرأة تنادي باسمها وعرفت على الفور لمن يكون هذا الصوت.
استدارت بوجه مقتضب تجاهها وسخرت قائلة لحقتي تسيبي اللي وراكي وتيجي يا ميساء بعد ما معاذ نقلك الاخبار
وبختها ميساء بتعبير عابس دا وش تقبلي اختك بيه .. اللي غايبة عنها اكتر من اسبوع و ماشوفتيهاش يا حياة
تنهدت حياة بإستسلام يتخلله الحرج من أسلوبها الفظ معها لتقول بصوت رقيق تعالي نقعد
جلسان الاثنان بجانب بعضهما البعض لتطرح ميساء سؤالا ادينا قعدنا .. ممكن اعرف انتي بتعملي ايه هنا
لفت حياة عينيها بملل لتقول ساخرة يعني معاذ ماقالكيش
هزت ميساء رأسها نافية وأجابت على الفور قالي انك هنا وبس .. جيت علي طول انا وحازم بس هو راح يشوف معاذ
خفضت حياة جفونها وعقدت ذراعيها على صدرها وقالت بخفوت بدر عامل حاډثة وموجود هنا في المستشفي دي
اتسعت حدقتى ميساء بتفاجئ وهمست بلا استيعاب وقد الجمتها الصدمة ثوان بدر عز الدين!!
رفعت حياة رموشها الكثيفة ونظرت إليها للحظة ثم أجابت بحزن اه في غيبوبة هنا من اسبوعين ومحدش كان عارف مكانه
تساءلت ميساء بتوجس ملئ بالحذر وانتي ايه علاقتك ببدر .. مش فاهمة..
قاطعت حياة كلامها قائلة بيأس ولا هتفهمني يا ميساء
بعد فترة من الصمت سألت ميساء بإلحاح لازم تقوليلي جيتي لحد هنا عشان بدر ليه!!
تجاهلت حياة سؤالها لتقول بنبرة خاڤتة مليئة بالانزعاج دون النظر إليها مش قادرة اتكلم دلوقتي يا ميساء كفاياكي اسئلة و تحقيق معايا .. انتي عرفتي اني هنا خلاص ارتاحي بقي
تنهدت ميساء بخفة وتمتمت بابتسامة محاولة تلطيف الجو بينهما مش
هزت حياة رأسها احتجاجا وقالت بإصرار انا مش همشي من هنا يا ميساء .. انا جاية عشان بدر وهفضل معه
عقدت ميساء حاجبيها مستنكرة ما قالته وهتفت بحدة لا كدا انتي اټجننتي وعايزة تجننيني معاكي .. تعرفي بدر دا منين اصلا وعلاقتك بيه ايه
ظلت حياة
تحدق بها بصمت وتفكر بما ستجيب لكن الصمت طال ولم تقل شيئا فلم يكن لديها جواب.
نهاية الفصل السادس عشر
نورهان