الإثم السابع عشر ذنوب على طاولة الغفران بقلم نورهان العشري

لمحة نيوز

ضدك 
جميلة بخفوت
انا متخيلتش أن الناس هنا عامله كدا أبدا كنت بلوم على شروق لما خدتنا بعد موت بابا و مشينا عشان متعرفوش توصلولنا بس طلع عندها حق 
سعاد بنبرة صارمة
غلط الهروب وانكوا تسيبوا حقكوا دا مش حل هتهربوا مننا و من غيرنا و بعدين هتقضوا حياتكوا كلها كدا! مش هتعرفوا تستمتعوا بحاجة طول ما معاكي الحق خلي عينك قوية 
لم تكد تنهي جملتها حتى تفاجئت باقتحام الغرفة من قبل هايدي التي وقعت نظراتها الغاضبة على جميلة التي انتفضت حالما رأتها لتهتف هايدي بسخرية
هي دي بقى اللي مفكره
نفسها هتقدر تاخد مكان أسيادها !
تفشى الذعر بجسد جميلة من كلمات هايدي لتتدخل سعاد قائلة بحزم
اخرسي يا بنت و اتكلمي مع بنت عمتك عدل أسياد مين يا ماما! فوقي وكلام امك دا مسمععوش تاني 
هايدي بحنق
ايوا أسيادهم ولاد نبيلة الوتيدي أسيادهم يا تيتا و مهما عملتي مش هتساوينا بيهم و لازم يعرفوا أن نبيلة هانم هي ست البيت دا و أنهم مش مرغوب بيهم فيه 
سعاد بنبرة أحد من السيف
الكلام دا تقوليه لما اموت غير كدا مسمعهوش منك البيت دا بيتي و لو مش عاجبك خدي امك و ابوكي و امشوا منه واللي بتقولي عليهم أنكوا أسيادهم ليهم في البيت دا اكتر منكوا 
ما أن أوشكت على الحديث حتى تفاجئت بصوت عمر القادم من الخلف
صوتك جايب اخر الشارع ليه
التفتت هايدي قائلة بغل
اهلا يا دكتور عمر معلش بس أسألك سؤال! هو لو ماما دي جرالها حاجه هتبقى مبسوط!
اصابه هذا الاستفهام في مقتل ولكنه لم يظهر تأثيره عليه بل أجابها بنبرة باردة 
وأنت بقى مين عشان تسأليني السؤال دا!
هايدي بسخرية
اختك لو كنت نسيت 
عمر
بسخرية 
تصدقي فعلا نسيت و واضح أن أنت كمان نسيتي بس انا هفكرك لو صوتك علي عليا تاني هقطعلك لسانك دا أولا 
أوشكت على الحديث فأوقفها اصبعه الذي رفعه للأعلى ليوقفها عن الحديث وهو يتابع بجفاء
ثانيا لا أنت ولا اي حد يجروء يحاسبني على اي شيء بعمله دي حياتي وانا حر فيها ثالثا شروق مراتي و احترامها من احترامي و جميلة نفس النظام واي حد هيفكر يضايقهم هيواجهني كلامي مفهوم!
قال جملته الأخيرة بنبرة عاليه دوى صداها بأؤجاء القصر الكبير و كأنه أراد من الجميع سماعها ليأتيه صوت نبيلة القاسي من الخلف
مفهوم طبعا مفهوم يا دكتور عمر بس الكلام دا يمشي عالكل إلا انا عارف ليه عشان أنا امك ولما تخرج عن طوعي مش هتردد ثانيه اني ارجعك تاني للطريق الصح 
أنهت جملتها ثم قامت برفع يدها و هوت بقوة فوق خده ليدوي صوت صفعتها في أرجاء المكان لتتعالى شهقات الجميع حولهم بينما التفت عمر يناظرها بأسى احتل قلبه منذ سماعها وهي تخطط للتخلص من جدته و ضاعفته فعلتها معه ولكنه لم يفصح عما يدور بداخله بل تحدث بجفاء اذهل الجميع
الطريق الصح دا أنا من نفسي همشي عليه لما اشوفك ماشيه عليه انا ماشي على نفس نهجك بالظبط بس أنت اللي مش واخده بالك عشان اللي بعمله مش على كيفك و اللي قولته هيمشي على الكل هنا وإلا رد فعلي هيضايقك أكتر 
أنهى جملته و توجه إلى الأسفل ثم إلى الخارج وبداخله يلعن كل شيء و أولهم انتمائه لهذه العائلة 
برقت عين رحيم و تسارعت أنفاسه حين شاهد ذلك الوشم فوق قدم ضي التي كانت ترتدي فستان بيتي يصل طوله ما بعد ركبتيها بعدة سنتيمترات فظهر له ذلك الوشم الذي رأى مثله ولكنه
سرعان ما تدارك صدمته ليقول بتفكير
طب ازاي و اشمعنى هي لو دي بتها فعلا ليه الوشم دا على رچليها
اندهش مطاوع لحديثه وقال بعدم فهم 
في ايه يا واد عمي وشم ايه وبت مين
رفع أنظاره مرة أخرى إلى ضي التي تحاول تهدئة والدتها و التي ظهر وجهها بوضوح ليتأكد من أنها هي المرأة التي يبحث عنها فتسارعت أنفاسه وهو يقول بوعيد 
يا بت الرفدي جاعدة اهنه كلات دا وسيبانا بندوروا عليكي كيف المچانين!
مطاوع بنفاذ صبر 
في ايه يا راچل انت ما تجولي بتبرطم تجول ايه
زفر رحيم بحدة قبل أن يقص عليه كل شيء إلى أن اختتم حديثه قائلا بغل
هي دي الولية اللي بندوروا عليها و بإذن الله دي اللي هتچيب رجبة الكلب رماح اني لازمن ابلغ محمد بيه 
داخله شيء يخبره بأن هناك الكثير من الألغاز حول هذه الفتاة التي لا يعلم لما شعر بالشفقة عليها ولكنه تجاهل شعوره نحوها مذكرا نفسه بأنها مجرد وسيلة ليصل إلى مبتغاه وها هو قد وصل إليه و لن يتراجع عن ما انتواه مهما كلفه الأمر 
اتسائل كيف يأتي الصباح مشرقا هكذا دون اعتبار لما فعله الليل بقلوب البشر كيف له أن يتجاوز هذه الألام و الجراح التي نبشها الليل لتستنزف كل طاقتنا في المواجهة و مع ذلك مجبرين على مواصلة حياتنا و لكن بقلوب أهلكها الوجع أصبحت انظر الى العالم من حولي وأنا أتساءل بأسى لا يفارقني متى ستشرق الشمس على عالمي ليضيء أم أن عتمتي ستدوم إلى الأبد و جراحي التي تهدأ ولا تتوقف عن الأنين هل ستشفى ذات يوم ام ستظل حية إلى أن أفنى انا 
نورهان العشري 
حضريلي الفطار قبل ما تمشي 
هكذا تحدث أمين بجفاء قابلته أشجان بالصمت كعادتها
و تنفيذ أوامره دون جدال ولكن ذلك لم يعجبه إذا قال بحدة
مش بكلمك!
أجابته باختصار دون أن تلتفت إليه 
سمعت اللي انت قولته 
و مبترديش ليه
كانت في اسوأ حالاتها بعد ليلة أمس لذا خرجت لهجتها جافة حانقه حين قالت
هو انا لازم اقولك أمرك يا سيدي ما خلاص هعملك اللي انت عايزه 
تفاجيء من نبرتها الحادة و حديثها الغاضب فهو لم يعتد منها على ذلك لذا دنا منها بخطوات بطيئة وعينين تحملان من الوعيد أطنانا
أنت بتعلي صوتك عليا يا أشجان!
وصلت لمرحلة من الألم و الوجع جعلتها لا تهتم لما قد يفعله بها ولا تخشى حدوث أي شيء فماذا سيفعل أكثر مما فعل بها لذا هتفت بجفاء
أشجان قرفت من حياتها كلها 
توقف بمكانه من فرط الصدمة التي سرعان ما تداركها حين قال بقسوة
حياتك اللي مكنتيش تحلمي بيها دلوقتي قرفتي منها
أشجان بتهكم
ياريت تتكرم عليا و تحرمني منها 
لم يجدي معها التعنيف الجسدي فالمعنوي به لذة اكبر لذا قال بهسيس مرعب
مش مستغرب كلامك على فكرة واحدة زيك مفهاش ميزة واحدة تتباهى بيها فلازم نطلع العيب في غيرها 
أصابت كلماته عمق قلبها فالتفتت تكمل ما في يدها ليقترب منها قائلا بحقارة
اوعي تفكري أنك لما اشتغلتي بقيتي بني آدمه! لا أنت بتسددي اللي عليكي وطول مانت في بيتي تحمدي ربنا و تبوسي ايدك وش وضهر اني متحملك و اعرفي انك لو فكرتي تخرجي يبقى مش هتشوفي ولادك تاني مانا مش اهبل عشان اخلي ولادي يتربوا بعيد عني مع واحدة زيك 
و كأنه يرى مكامن ضعفها و بواطن النقص داخلها و يضغط عليهم بقوة فهاهي تصمت رغما عن ألمها الهائل فقط لأجل أولادها تتغاضى عن جراحها النازفة عن
عمد حتى لا تفقد أثمن شيء بحياتها 
انتظرت
دخوله إلى
تم نسخ الرابط