الإثم السابع عشر ذنوب على طاولة الغفران بقلم نورهان العشري

لمحة نيوز

المرحاض لترفع رأسها إلى السماء وهي تهتف بقهر
يارب ارحمني من الإنسان دا حسبي الله ونعم الوكيل 
مرت الدقائق على ظهر سلحفاة حتى أنهت ما بيدها و توجهت إلى عملها الذي كان المهرب الوحيد أمامها لتخرج من هذا المكان الذي تبغضه كما لو انه جهنم لتتوجه رأسا إلى قسم الأرشيف فقابلتها أحد الفتيات العاملات معها بالشركة وهي تقول بلهفة
أشجان كويس اني قابلتك دي الفيزا بتاعتك طلعت يعني تقدري تصرفي المرتب بتاعك عادي 
أشجان بامتنان
شكرا يا هدى بس لو هتعبك تعرفيني اتعامل ازاي عشان مبفهمش في الحاجات دي بصراحة 
هدى بسماحة 
طبعا عيوني 
جلست أشجان بجانب هدى التي شرحت لها كل شيء وقامت بتنزيل أحد التطبيقات لتسهل عليها الأمر و أنهت حديثها قائلة 
بس يا ستي ومن التطبيق دا تقدري تحولي فلوس و تستقبلي تعرفي رصيدك كام 
أشجان بامتنان
تسلميلي يا هدى مش عارفة أشكرك ازاي بجد
هدى بمرح
يا بنتي ولا اي شكر الناس لبعضيها هسيبك انا بقى عشان ورايا شغل كتير 
اومأت هدى بابتسامة قبل أن تمسك بهاتفها وهي تتصفح هذا التطبيق لتحاول معرفة رصيدها فتفاجئت حين وجدت أنه أكبر مما توقعت فاعتلت الدهشة ملامحها حين وجدت زيارة عشرة آلاف جنيها زيادة عن راتبها الشهري
فأخذت تفكر ربما وصلت إليها هذه النقود بالخطأ ولكنها في نهاية الأمر عزمت على الذهاب لشقيقتها لاستبيان الأمر فهي لن تقبل بقرشا واحدا ليس من حقها و بالفعل استقلت المصعد للطابق الأعلى وهو طابق المدراء وحينها شعرب بالحيرة فهي لا تعلم اي مكتب تكون شقيقتها وحين هاتفتها لم يجيب على اتصالاتها 
طافت عينيها المكان لتتوجه إلى مكان تخشاه بشدة ولكن هو سبيلها الوحيد
لمعرفة مكان شقيقتها لذا اقتربت من عرين الوحش وهي تتوسل إلى خالقها حتى لا تقابله فقد كان هناك مكتب كبير يضم طاقم السكرتارية الخاص به وهي لا تعرف منهم سوى هذه الفتاة التي هاتفتها أكثر من مرة حين بعث في طلبها لذا توجهت إليها بالفعل لتسألها عن مكتب كمال الذي تعمل به شقيقتها وما أوشكت على الحديث حتى أشارت لها الفتاة بالصمت حتى تنهي مكالمتها فأومأت برأسها بتفهم و لكنها سرعان ما تجمدت في مكانها حين سمعت صوت أحد الفتيات التي تقول لفتاة أخرى
كدا يبقى خلصنا القايمة بتاعت كل شهر راجعي معايا كدا عشان مستر خالد بيشدد في الموضوع دا اوي تقريبا بيطلع الفلوس دي على روح مراته ولا ايه
تحدثت الفتاة الأخرى قائلة باستفهام
فلوس ايه 
دي مبالغ بتطلع كل شهر من حساب مستر خالد الشخصي بتروح لناس غلابه هو بس اللي عارفهم انا معايا ارقام حساباتهم بحولهم الفلوس و كل كام شهر بيزود عليهم لو لقى حد يستحق بس الحمد لله مزادش الشهر دا غير واحد انا بخاف اتلخبط و خصوصا أن هو بنفسه بيراجع ورايا ولو نسيت حد ياويلي منه 
هكذا تحدثن الفتاة لتقول الأخرى بانبهار 
تصدقي راجل محترم طب قوليلي هي المبالغ دي بتكون كبيرة ولا اي
مقدرش اقولك كام بالظبط بس اه يعني مش قليلة اخر شخص مدينه رقمه دا واخد مبلغ محترم تقريبا مرتب كامل في ناس بتاخد زيه في الشركة 
بهتت ملامحها و شعرت بألم قوي يجتاح داخلها كيف له أن يفعل ذلك و هل يعتبرها ممن يحتاجون لشفقته و هنا زارها هاجس ضاعف من ألمها كثيرا هل يعاملها هكذا لأجل والدتها التي تعمل عندهم كاد الدمع أن يقفز من بين مآقيها ولكنها قمعته بصعوبة حين سمعت صوت الفتاة تقول باستفهام
اقدر اساعدك في
حاجه
غيرت خطتها لتقول بجمود
عايزة اقابل خالد بيه ضروري لو سمحتي قوليله أشجان عزام عايزة تقابلك 
شملتها نظرات الفتاة بتمعن قبل أن تقول بجفاء
خالد مش فاضي عنده مواعيد مهمة 
أشجان بإصرار
لو سمحتي انا كمان عايزاه في موضوع مهم قوليله أشجان عزام بس من فضلك 
تنهدت الفتاة بنفاذ صبر قبل أن تمسك الهاتف و تحادثه قائله باحترام
مستر خالد في موظفه في الأرشيف اسمها أشجان عزام عايزة تقابل حضرتك بتقول في موضوع مهم 
قاطعها خالد باختصار
دخليها 
أغلقت الهاتف و التفتت تناظرها بحنق تجلى في نبرتها حين قالت
اتفضلي 
التفتت تتوجه إلى الداخل وهي تود أن تصرخ في وجهه قائلة كيف تجروؤ ولكنها تعلم بأن ذلك مستحيل الحدوث فهي لا تملك الشجاعة للوقوف بوجه اي احد و رغما عن ذلك فهي ستخبره ان يحتفظ بنقوده لنفسه هي لا تريد اي صدقة من أحد 
رفع رأسه حالما شعر بوجودها أمام مكتبه تناظره بأعين تأجج زمردها من فرط الغضب وقد كانت هذه هي أول مرة يرى بهم شيء غير الحزن ولكن بجميع الأحوال فتوهجه هذا افضل من انطفاءه 
سامعك 
هكذا تحدث باختصار و بنبرة جافة جعلتها تغضب أكثر لذا كانت لهجتها حادة بعض الشيء
أسفة لو هاخد من وقت حضرتك بس كنت عايزة اعرف الفلوس اللي وصلتني زيادة على مرتبي دي من حضرتك
تفاجيء كثيرا من استفهامها فهو اعتاد على فعل هذا الأمر مع الكثيرين من موظفي الشركة مصدقه جارية على روح زوجته الراحلة وحسن استمع عن طريق الصدفة لحديثها مع شقيقتها بأنها بحاجة للمال حتى تتخلص من زوجها الذي لا ينفك عن إه
هانتها وضعها على قائمة اولئك الناس ولم يتوقع أن تسأله هذا السؤال ظنا منه أنها ستفرح فهذا من شأنه
أن يقلص المسافه بينها وبين حريتها من ذلك الوغد
تحمحم بخشونة قبل أن يقول بجفاء
فلوس ايه
أشجان بنبرة حانقة
العشر تلاف جنيه اللي وصلوني فوق مرتبي حضرتك اللي بعتهم
خالد بخشونة
وانا هبعتلك فلوس فوق مرتبك ليه
أشجان بألم 
صدقة مثلا زي ما بتعمل مع ناس كتير!
بدأ الغضب داخله بالتصاعد تدريجيا لهذا احتدت نبرته حين قال
وأنت عرفتي الموضوع دا منين
أشجان بثبات
سمعت عنه لو سمحت جاوبني على سؤالي انت اللي بعتلي الفلوس دي
ضاق ذرعا من الحاحها خاصة و هو شخص لم يعتد على الاستجواب من قبل اي احد لذا قال باختصار
ايوا انا 
على الرغم من أنها كانت متأكدة من هذا الأمر بنسبة كبيرة ولكن صراحته ضاعفت من غضبها مما جعل نبرتها مستاءه حين قالت
طب انا هحول لحضرتك الفلوس تاني عشان أنا مش محتجاها انا ظروفي كويسة جدا و الحمد لله ميجوزش عليا الصدقة 
لونت الدهشة معالمه من حديثها و الأكثر معالمها التي كانت مستاءة إلى حد كبير مما جعله يقول بجمود
غريبه مع اني متأكد انك فعلا محتاجة الفلوس دي 
أشجان بصدمة
يعني ايه الكلام دا و مين قالك أن انا محتجاهم
تباين ملامحها من الغضب للصدمه و غيرها من مشاعر تتجلى بوضوح على وجهها كان شيئا مثير للإهتمام فقد تبددت لوحة المرأة البائسة التي كان يراها بها دائما مما جعله يقول ببرود
سمعت!
اغتاظت من ترديده لجملتها فهتفت مستفهمة
سمعت ايه بالظبط
ترك القلم من يده و تراجع للخلف يستند على ظهر المقعد قبل أن يقول بخشونة
انك عايزة تخلصي من وضع مؤذي بالنسبالك و محتاجه تجمعي فلوس عشان تعرفي تعملي دا 
برقت عينيها حتى كادت أن تخرج من محجريها من حديثه من المفترض أنه لا أحد يعلمه سوى شقيقتها و
سرعان ما تحولت صدمتها إلى خزي من أن يعلم ما تتعرض له على
يد زوجها مما
تم نسخ الرابط