الإثم السابع عشر ذنوب على طاولة الغفران بقلم نورهان العشري

لمحة نيوز

عارف المشكلة دايما مبتبقاش فينا احنا يا بتبقى ظروفنا معندانا يا بتبقى الناس مش سالكة يا بيبقى القدر عايز كدا 
لون الحزن معالم كمال حين قال
بتتكلم عن نبيلة صح
قست ملامحه و نبرته حين قال
هي واللي زيها 
بس نبيلة مش بالسوأ اللي انت شايفها عليه 
هكذا تحدث كمال ليقاطعه خالد بجفاء
انا عمري احساسي ما خاب تجاه حد 
فرغ من ارتشاف قهوته ليضع القول فوق الطاولة قبل أن ينهض من مكانه وهو يقول بجفاء
قول للفوكس يركز على هدفه قبل ما يطير منه سلام 
كانت كلمات خالد تطن في أذنيه أثناء عودته إلى مكتبه وهو يعاند نفسه تارة و تارة أخرى يحاول إقناعها بأن الأمر لا يستحق و في النهاية قرر أن يلاعب فريسته حتى يصل إلى حقيقة ملموسه لما يشعر به لذا لم يطلب رؤيتها حين عاد إلى مكتبه بل انكب على عمله إلى أن مرت ساعة وأكثر وهي بالخارج تفكر لما لم يرسل في طلبها تكاد تقسم بأنها رأت ألسنه اللهب تتراقص في مقلتيه حين كانت تجلس مع وائل بالأسفل و قد ظنت بأنه سيرسل في طلبها ولكنها لم تنتظر حتى يفعل ذلك لذا قامت بجمع بعض الأوراق التي تنتظر توقيعه و توجهت إلى مكتبه تطرق الباب الى أن سمح لها بالدخول لتتقدم نحوه بخطوات مدروسة وعلى وجهها ابتسامة بسيطة لتقول بهدوء
مساء الخير يا مستر كمال 
اومأ برأسه دون حديث لتقول بوضع الأوراق أمامه وهي تتعامل بطريقة طبيعية جعلت الغضب يتصاعد إلى رأسه ولكنه لم يظهر ذلك لتتابع وهي تقول بعملية
كمان نص ساعة في اجتماع مع رؤساء البنوك لو تحب حضرتك اجيبلك قهوتك قبل الاجتماع
كمال بجمود
انا شربت تحت في الكافيتريا 
أتقنت تزييف العفوية في لهجتها حين قالت بلهفة
لا حضرتك أكلت بس مأخدتش قهوة خالد بيه بس اللي طلب قهوته 
صدم حين لمس اهتمامها الصريح له الءي جعل دقات قلبه تبدأ بالشجار داخله
فرفع رأسه يقول بسخرية
دا أنت مركزة بقى
للمرة التي لا يعرف عددها تفاجئه حين قالت بصراحة
أيوا فعلا انا كنت مركزة عشان اشوف حضرتك هتحتاج حاجة ولا لا سلمى قالتلي أن هي اللي كانت بتهتم بموعيد الغدا بتاعت حضرتك و كمان مواعيد القهوة 
لا يعلم لما شعر في هذه اللحظة بأنه يود صفعها و بقوة فهي تهتم لأجله فقط لأنه عملها! لم
ينجح في محو الغضب الذي تراءى في عينيه ولهجته حين قال
هاتيلي فنجان قهوة و جهزي الورق اللي هحتاجه في الاجتماع 
تمام يا فندم 
آسيا بعملية يكمن خلفها سعادة عظيمة بأنها استطاعت اخراج ما بداخله لتلتفت تنوي الخروج قبل أن توقفها كلماته الجافة
صفقة مصنع الغزل كنت مكلف وائل يعملي عليها دراسة مبدأيه اتناقش معاكي فيها
توارى المكر بعينيها خلف نظرات جامدة و نبرة تشبهها حين قالت
اكيد مستر وائل مش هيتناقش معايا في اي حاجه غير لما ياخد برميشن أذن من حضرتك 
تحمحم بخشونة قبل أن يقول بجفاء
اممم اومال كنتي بتتناقشي معاه في أي الصبح انا احتجت كام حاجه و سلمى اللي كانت موجودة 
تراجعت بخطوات تميل إلى الدلال الذي شاب لهجتها حين قالت
اه في الحقيقة كنت بتناقش معاه في كام بوينت كدا مكنتش عارفة اتعامل ازاي
غضب منها و من عفويتها التي تقوده إلى جحيم لا يستطيع النجاة منه ولا الانغماس فيه لذا هتف بجفاء 
و مجتيش اتناقشتي معايا فيهم ليه
آسيا بعفوية
لإن مستر وائل الليدر بتاعي وانا من يوم ما جيت الشركة وهو قالي اي حاجه اتناقش معاه فيها و بصراحة مفيش مرة سألته على حاجه و اتأخر عني فيها بالعكس حتى لو وراه حاجه بيفضي نفسه و يقعد يتناقش معايا 
زحفت السخرية إلى ملامحه و نبرته حين قال
والله ! مكنتش اعرف انه حنين اوي كدا!
آسيا بعفوية
سوري! يعني ايه مفهمتش 
كمال بجمود يتنافى مع بريق الغضب في عينيه
مستر وائل لما جه الشركة كان زيك كدا بس هو كان اذكى منك لما حب يتعلم اتعلم من الأستاذ نفسه مرحش لتلميذ زيه عشان يعلمه 
فطنت إلى ما يقصد و غرق داخلها في سعادة عارمة من حديثه بينما من الخارج ارتدت قناع الخجل حين قالت بخفوت
فاهمه حضرتك تقصد ايه بس انا مكنتش حابه ازعجك و اكيد يعني مش هتسيب اللي وراك عشاني! اقصد عشان تتناقش معايا يعني 
كمال بخشونة و عينين تتشبعان من ملامحها الجميلة
مين قالك كدا
آسيا بخفوت 
مش محتاجه حد يقولي 
كمال بمزاح
يبقى متجوديش من نفسك 
ابتسام خافتة انفلتت من بين شفتيها قبل أن تقول بخجل
تمام 
لونت ثغره بسمة رائعه و ربما عاشقة كما أن عينيه كانت تحيط بها بطريقة جعلتها تشعر بعدم الراحة
وحين قررت المغادرة بادرها هو الحديث قائلا
بتعرفي تعملي قهوة
لون المرح معالمها قبل أن تقول بنبرة رقيقة
يعني مش اوي 
دار بكرسيه ثم توجه إلى حيث تقف واضعا يديه بجيوب بنطاله قبل أن يقول بصوته الأجش
تحاولي عشاني 
اشتبكت الأعين بحديث صامت ارادت الهرب منه عمدا حين قالت بتحدي مبطن
عن نفسي معنديش مشكلة المشكلة أنها لو وحشة انت اللي هتزعل 
مش هزعل 
يبقى خلاص هحاول 
كمال بنبرة يشوبها العبث
تمام 
ابتسمت بخفوت قبل أن تقول بمرح
تمام التمام 
قهقه كمال فتضاعفت وسامته قبل أن يقول بغزل مبطن
انا واثق أنها هتبقى تمام التمام زي اللي عملتها 
اخفضت رأسها بخجل كان صادقا هذه المرة لتقرر الهرب حين قالت بخفوت
عن اذنك 
كانت عينيه تتابعها بشوق لأول مرة يغزو قلبه الذي لم تكفيه هذه الدقائق معها بل يريد الكثير و الكثير ولا يجروء عن تفسير ماهية شعوره نحوها 
اللهم أعني ولا تعن علي وأنصرني ولا تنصر علي وامكر لي ولا تمكر بي واهدني ويسر الهدى لي وانصرني على من بغى علي رب اجعلني لك شكارا لك ذكارا لك رهابا لك مطواعا لك مخبتا لك أواها منيبا رب تقبل توبتي واغسل حوبتي وأجب دعوتي وثبت حجتي واهد قلبي وسدد لساني
جومي بينا عشان هنمشي من المكان ده 
هكذا هتفت بدرية بلهجة آمرة جعلت ضي تنتفض في مكانها وهي تقول بفزع
وه بتجولي ايه ياما نمشي نروح فين
بلعت بدرية ريقها بخوف اخفته خلف جدار الحدة حين قالت
جولتلك هنمشي من المكان اهنه 
ايوا هنروحوا فين يعني
ملكيش صالح جومي فزي لازمن نمشي جبل طلوع النهار
هكذا هتفت بدرية بصراخ جعل ضي تسقط في نوبة بكاء عاتيه وهي تصرخ قائلة
حرام عليكي بجى بعد ما بجالنا عزوة و اهل عايزة تخلعينا منيهم
بدرية بحدة 
جولتلك بطلي رغي و جومي بلا أهل بلا حديت ماسخ 
احترقت للمرة التي لا تعلم عددها بجفاء و قسوة هذه المرأة مما جعلها تهتف بانفعال
مش هاچي معاكي روحي مطرح ما انت عايزة اني هجعد اهنه وسط اصحابي واخواتي
لم تحسب حساب لفعلة بدرية التي رفعت يدها و هوت فوق خدها بصفعة قوية وهي تصرخ بقسوة
اخرسي يا بت بجى بتعارضيني و بتجفي جدامي اني هوريكي 
أنهت حديثها و أخذت تضرب ضي بعنف
و الأخيرة تصرخ من فرط القهر و الألم فوصل صوتها إلى جميع سكان المنزل و المنازل المجاورة و بعد لحظات أنقذها الطرق على الباب من بين يدي والدتها التي ذهبت لرؤية الطارق فوجدت رضا التي قالت بلهفة
في ايه
يا بدرية ضي بتصوت ليه
بدرية
بقسوة
ضي و زفت بت جليلة الرباية واني كنت بربيها 
دفعتها آسيا بعنف لتدلف إلى ضي المنكمشة على نفسها تبكي بأسى فقامت باحتضانها وهي تقول بانفعال
حرام عليكي هي صغيرة عشان تضربيها بالشكل دا عملت ايه يعني 
بدرية بغضب فلم يكن أمامها وقتا لهذا الهراء
ملكيش صالح بتي و بربيها و هاخدها و نهملوا المكان ده كله 
شهقت رضا بصدمة تجلت في نبرتها حين قالت
يا ندامه! تمشي و تروحي فين يا بدرية هو حد زعلك ولا داسلك على طرف ياختي
بدرية بجفاء
لاه يا رضا بس لازمن نمشي من اهنه
آسيا بانفعال
ايوا ليه حصل ايه
بدرية بحنق
مالكيش صالح جولتلك هنمشي يعني هنمشي 
بس يا بت يا آسيا اسكتي و اتكلمي مع خالتك عدل 
هكذا تحدثت رضا بغضب قابلته آسيا بالامبالاه ثم قامت بجذب هاتفها لتهاتف غنى التي كانت تتقف أمام مواجهة ضارية بينها وبين والدتها التي قالت بعتب
رجعتي تكلمي ابوكي وانا لا يا غنى قد كدا مش صفيالي
غنى بجفاء
اصفى للدنيا كلها بس أنت لا 
شهقت صابرين بصدمو تجلت في نبرتها حين قالت
للدرجة دي يا بنتي 
حاولت قمع عبراتها و اشواك الحروف التي تنغز بداخلها حتى لا تؤلم والدتها أكثر لذا قالت بجفاء
سيبيني في حالي الله يباركلك 
صابرين بنبرة ناكنة
طيب قوليلي كنت اعرف منين الخيبة التقيلة اللي هو فيها دي
التفتت غنى بغضب تجلى في نبرتها حين قالت
هي دي غلطتك الوحيدة طب خدي عندك بقى 
ضربت صابرين فوق صدرها بصدمة تجلت فوق ملامحها و نبرتها حين قالت
يالهوي بتقولي ايه
بقولك اللي سمعتيه هو اللي مجوزها وبيودها مكان عادل الله يرحمه شفتي بقى أن اللي عملتيه كتير! و لا يمكن اسامحك عليه 
ما أن أوشكت صابرين على الحديث حتى قطع عليها رنين الهاتف فامتدت غنى لتجيب 
ايوا يا آسيا 
تعالي بسرعة وهاتي خالتو صابرين معاكي الست المجنونة بدرية دي عايزة تمشي من هنا و تاخد ضي معاها 
لم تمر ربع ساعة حتى هرولت غنى
و خلفها صابرين إلى بيت خالتها ليتفاجئوا بوجود حشد من الناس أمام المنزل و دلفت إلى داخل المنزل لتجحظ عينيها حين رأت 
يتبع

تم نسخ الرابط