الإثم السابع عشر ذنوب على طاولة الغفران بقلم نورهان العشري
المحتويات
جعل طبقة كرستاليه من العبرات تتشكل كحاجز زجاجي بينهم وبين الرؤية فخرجت نبرتها متحشرجة حين قالت
الكلام دا مش صح و معرفش حضرتك جبته منين لكن احب اقولك اني مش محتاجه فلوسك ولا محتاجه حاجة من حد
التفتت تنوي المغادرة و عبراتها تفرش الأرض أمامها ولكن سرعان ما تجمدت بمكانها حين استمعت إلى صوته الحاد خلفها
استني عندك
مدت يديها تحاول محو عبراتها حتى لا يراها هذا المعغطرس لتلتفت تناظره بعينين يتراقص بهم الألم الذي تجلى في نبرتها حين قالت
أفندم
هذه المرأة أدهشته حقا ما الذي حدث لتبكي بهذه الطريقة جزء منه تعاطف معها و آخر استاء من بكائها الغير مبرر ليناظرها بحيرة منها و من شعوره تجاهها مما جعله يقول بخشونة
أنت ايه حكايتك بالظبط
ودت لو تخبره بأنها المرأة التي تحمل أسوأ حظ في هذا العالم ولكنها اكتفت بإجافة مقتضبة
مفيش حكاية ولا رواية فلوس حضرتك انا مش محتجاها
لدهشتها و دهشته حين اقترب يجلب أحد المحارم الورقية و يناولها إياها قبل أن يقول بلهجة لم تكن جافة كعادته انما هادئة
مبتكلمش على الفلوس دلوقتي بتكلم على حالتك الغير مبررة انا عملت ايه يستدعي الدموع دي كلها
تناولت منه المحرمة وهي تمحي عبراتها قبل أن تقول بخفوت
الدموع دي مش بسبب حضرتك انا بس متضايقة
خالد بتهكم
أنت على طول متضايقة باين عليكي انا مشوفتكيش أبدا غير وأنت معيطة
اغتاظت من حديثه فلم يكن ينقصها سواه و ارتفع أحد حاجبيها تناظره بسخط تجلى في نبرتها حين قالت
والله مفيش حد بيعيط من غير سبب محدش عاقل بيحب النكد يعني!
خالد بجفاء
في الستات بيحبوا النكد قد عنيهم وانا بالمناسبة بكرهه فبلاش الدموع دي عمال على بطال
اغتاظت من
بعتذر لحضرتك والله بس لو
مكنتش بعتلي الفلوس اللي انا مش محتجاها مكنتش هزعجك بدموعي
لوهلة أحتار بماذا يجيبها فشراستها أضفت بريقا فريد من نوعه على عينيها أثره لوهله قبل أن يعنف نفسه على تفكيره الغريب هذا ليلتفت متوجها إلى مكتبه وهو يقول بقسوة
الفلوس دي خرجت من ذمتي خلاص لو مش محتجاها تقدري تصدقي بيها
أوشكت على الاعتراض فاحتدت نبرته حين قال
مش عايز جدال كتير انا قولت كلمتي والموضوع انتهى تقدري تتفضلي على مكتبك
اغتاظت منه و كادت أن تصرخ في وجهه ولكنها للأسف لن تفعل ذلك لذا توجهت تنوي المغادرة وهي تسبه في داخلها هو وزوجها و جميع الرجال
يحدث أن تشعر بالشوق لشخص دون أن تعلم السبب تفتقد حضوره ضحكته و حتى النسيم الذي يحمل رائحته لا تحلو الحياة إلا عندما تشرق شمسه على عالمك هذه ليست معضلة يا صديقي بل انها كارثة الوقوع في العشق و بكل أسف فالنجاة منها أمرا مستحيل
نورهان العشري
زفر بقوة و كأن الأكسجين المحيط به لا يكفي لكي تتنفس رأتيه هناك شيء آخر يفتقده وكلما حاول التملص من شعوره تشتد وطأته على قلبه أكثر إلى أن اخذ قرارا لا يعلم أن كان صائبا أم لا لذا جذب هاتفه الداخلي و ضغط على زر ما ليأتيه صوت سلمى التي أجابت باحترام
أمرك يا مستر كمال
تحمحم كمال بخشونة وهو يقول باستفهام
سلمى هو انت لسه مستلمتيش شغلك في مكتب خالد
سلمى بتوضيح
الحقيقة استلمته النهاردة بس كان عندي وقت فاضي و آسيا طلبت مني استنى هنا عشان لو حضرتك احتجت حاجة اكون موجودة
نبض الفضول دواخله ليقول بلهفة
وهي فين
هي عند مستر وائل
هكذا أجابته سلمى بسلاسة ليشعر ببداية اشتعال حريق داخل
طب كلميها خليها تيجي عندي ضروري
اندهشت من طريقته في الحديث ولكنها لم تعلق بل رفعت رأسها لتطالع الساعة التي أمامها قبل أن تقول باحترام
تمام هتصل عليها حالا
اغلق الهاتف بغضب لا يعرف كنهه ولكنه هائل يجتاح صدره بطريقة لم يعهدها مسبقا فهو لم يكن شخصا عصبيا من قبل ما الذي يحدث له الآن
رن هاتفه الداخلي فالتقطه وهو يظن أنها المتصل ليتفاجيء بسلمى التي قالت
مستر كمال الكل في الكافيتريا دلوقتي لأن وقت البريك ابتدا
قاطعها كمال بحدة
طب اقفلي
اندهشت من طريقته و لكن تضاعفت دهشتها حين وجدته يخرج من مكتبه كالإعصار ليتوجه إلى الكافيتريا الخاصة بالشركة ليتعاظم غضبه حين شاهد ضحكتها العذبة التي ترسلها لهذا الغبي الذي يضحك كالأبله المتيم بها نعم فهو يعلم كيف تكون نظرات الرجل لإمرأة تعجبه وحين أوشك على التقدم نحوها وجد جميع الأعين تلتفت نحوه باحترام جعله يعود إلى رشده و يتذكر موقعه في هذا المكان مما جعله يغير وجهته إلى طاولات المدراء بعد أن أتقن رسم الجمود فوق ملامحه ولكن لسوأ حظه فقد التقمت عينيها غضبه و طريقته في التحديق بها ما أن دلف إلى المكان لذا لم تعطيه أي اهتمام و واصلت حديثها مع وائل وقد أتقنت التلاعب بملامح وجهها الجميل و تعبيراته للحد الذي ضاعف من اعجاب وائل و غضب كمال إلى أن اقتربت منها أشجان قائلة بتقريع
اتلمي يا بنتي لو رؤوف شافك وأنت بتتكلمي مع وائل دا هيزعل اوي
تجاهلت ذلك الهياج الذي اصاب دقات قلبها عند ذكرها اسم رؤوف و اقتربت بجانب أشجان قائلة بخفوت
دا رئيسي في الشغل ايه المشكلة لما اتكلم معاه وبعدين انا عارفه حدودي مع
زفرت أشجان بتعب فيكفيها ما تمر به كما أنها تعلم كم شقيقتها عنيدة فالتفتت إلى الجهة الأخرى لتصطدم بأعين سوداء كبئر عميق يرهبها النظر إليه خوفا من أن تسقط به ولا تجد من يساعدها فقامت بالإلتفات إلى الناحية الأخرى وهي تتناول غدائها بهدوء فقام وائل بتوجيه سؤال لها فرفعت رأسها تطالعه بتيه وهي تبتسم بمجامله كي لا تحرجه فتابع مزاحه معها مما جعل ابتسامتها تزداد مما جعل أحد حاجبيه يرتفع وهو يطالع ضحكتها فقد كانت المرة الأولى التي يراها تضحك و كم كانت ابتسامتها رائعة للحد الذي جعل استفهام مثير يندفع إلى رأسه
كيف لشخص أن يطمس هذا البسمة الرائعة
غريبة يعني أول مرة اشوفك بتتغدى هنا
هكذا استفهم كمال بجفاء قابله خالد بالجمود حين قال
عادي زهق و انت ايه اللي منزلك
أضاف خالد هذا الاستفهام ولكن سرعان ما استرعى انتباهه نظرات شقيقه المتعلقة بهذه الفتاة ليضيف بسخرية
كدا انا عرفت ليه
التفت كمال قائلا باستفهام
بتقول ايه
خالد بغموض
بقول متحومش حوالين النار لو مش هتتحمل حرارتها
اندهش كمال من حديث خالد الذي أعطاه غمزة ماكرة قبل أن يتناول فنجان القهوة ليرتشف منه فاستفهم كمال وهو يتصنع عدم الفهم
تقصد ايه مفهمتش!
خالد بسخرية
متبقاش كمال الوتيدي لو مفهمتش
تحمحم كمال قبل أن يقول بمزاح
الكينج بتاعنا مبيفوتش عليه حاجه أبدا بس لا الموضوع مش زي ما انت فاهم دا مجرد اعجاب بشخصها و أنها اتحدت ظروفهم و قدرت توصل للمكان دا
خالد بابتسامة هادئة
فاكر واحنا صغيرين لما كنا بنلعب و كان بابا بيسميك فوكس
كمال بمرح
عشان كنت ذكي
أضاف خالد بمزاح
و مكار
اتسعت ابتسامة
بس طول عمري بلعب بنزاهه
تنكر
خالد بهدوء
لا منكرش بس
متابعة القراءة