حلم بقلم سارة مجدي كاملة
الفصل الأول من حلم
وصلت تلك القافلة التى تتبع أحد دور الرعاية بالمشردين حيث أرسل أحد أهالى تلك البلده رسالة يبلغهم عن سيدة فى أواخر الخمسينات قص عليهم قصتها فهى متواجده فى بلدتهم من ثلاث أسابيع لا يعلمون عنها شىء أو من هى و أيضا هى لا تؤذى أحد لكنها أيضاترفض أى مساعدة
و هناك أيضا من عرض عليها غرفة صغيرة تعيش بها لكنها رفضت بشدة
لا تتناول الطعام الذى يحضره لها أهل البلده تتعفف عنه إلا من قطعة خبز صغيرة تأكلها و الدموع تملىء وجهها
بالفعل لم تتأخر تلك الدار وحضر اليوم إليها ثلاث رجال و فتاة و سيارة مجهزة صحيا
جلس أحد الشباب أمام السيدة التى تمتلك عيون خضراء بشكل مميز و واضح خاصة مع إتساخ وجهها
و إختفاء جمال ملامحها خلف تلك العلامات السوداء و خطوط الزمن و قال بابتسامة
إزيك يا أمى أنا محسن من دار لرعاية كبار السن
ظلت تنظر إليه بصمت لم تتحدث ببنت شفه ليكمل هو بابتسامته المريحة و البشوشة
نتشرف أن حضرتك تنضمى لأسرتنا الصغيرة
أيضا لم تقل شىء تنظر إليه بنفس الإبتسامة ليمد يديه لها و أكمل
يلا بينا !
نظرت تلك المره ليديه لتجد حول معصمه خاتم خطبة فقالت
بتحبها
قطب جبينه بحيره لترفع أصبعها تشير إلى المحبس و كررت سؤالها
بتحبها !
أومىء بنعم مع إبتسامة واسعة و قال بصدق
أوى أوى هى كل عمرى
أومئت بنعم ثم قالت بشرود حزين و به من الألم الكثير
الحب ضمان لحاجات كتير مفهمتش ده إلا متأخر إلا لما كل حاجة ضاعت و راحت لما خسړت الشخص الوحيد إللى بيحبني وخسړت صاحبة عمرى و خسړت حياتى كلها
قطب محسن حاجبيه بعدم فهم وشعر و كأنها تهزى لكنه قال بهدوء
تعالى يلا معانا و هناك هسمع قصتك كاملة
أعادت يديها على قدميها كما كانت تجلس و قالت بأمر طفولى
لأ تسمع قصتى الأول
ليجلس أرضا أمامها و جلست باقى القافلة التى حضرت معه أيضا و بدأت هى فى قص كل ما حدث معها
ااااه يا زين ااااه يا زين ااااه يا زين العابدين
ياوااارد ياوااارد مفتح بين الباساتين
و كانت هى ترسل إليه نظراتها كسهام تعلم جيدا أين تصيب و كيف ټجرح دون نقطة دماء واحده تجعله دائم التعلق و لا يستطيعالإبتعاد عنها يلاحق خطواتها و تتعلق روحه بجرس خلخالها
فى بيت كبير عريق لعائلة من أكبر عائلات تلك المدينة العريقة كان الجد الكبير بركات و الذى وصل عمره الأن إلى الثمانين إلا أنهمازال صاحب الكلمة العليا فى عائلته لكن بحب و إحترام و أحتواء لا يوجد لديه أغلى من عائلته و أولاده و أحفاده لم يكن أبدا ذلكالأب متسلط الرأى أو الذى يريد أن يأمر و الباقى يطيع دون أن يقتنع أو يكون راضى
يجلس على رأس طاولة الطعام دائما يكون أول الجالسين عليها و أيضا أول المغادرين كانت رقية زوجة مصطفى الأبن الأكبر لهذةالعائلة و التى أصبحت سيدة البيت بعد ۏفاة حماتها و والدة زوجها
أيضا هى أصبحت أم لبنات أخو زوجها بعد ۏفاة والدتهم منذ أكثر من عشر سنوات
خرجت من المطبخ و هى تقول بابتسامة واسعة
صباح الخير يا عمى حالا و الفطار هيكون جاهز
أومئ بركات بنعم و قال بهدوء و هو يستند بيديه على عصاته الأبنوس
أحمد هيفطر معانا و لا زى كل يوم
أهتزت حدقتيها و قالت ببعض التوتر فهى لا تستطيع أن تخفى شئ على والد زوجها
أحمد لسه مرجعش ما نمش فى البيت إمبارح
أغمضت عيونها و أرتسم التقزز على ملامحها حين أستمعت إلى ذلك الحديث صدفة و لكن ما الجديد هذا هو والدها من تسبب فىموت والدتها أناني لا يفكر إلا بنفسه لا يريد سوى بيته و زوجته و بناته بناته الذى لا يكره شئ فىالحياة كما يكرههم من كان يعاير والدتهم بهم و بعدم قدرتها على إنجاب صبى كما فعلت زوجة أخيه ناسيا أن المرأة ما هى إلا أرضصالحة تزرع بها بذرتك و على حسب ما تزرعه تنبت
أخذت نفس عميق تحاول تجاهل ذلك الألم الذى يجثم فق صدرها و أقتربت من جدها تقبل يديه بإحترام و جلست فى مكانها تنتظر قدومالباقى و أولهم عمها مصطفى أكثر الأشخاص
التى تستمتع كثيرا بحديثه و دفىء مشاعره كأب يحترم أولاده و قرارتهم و أيضايعطيهم المساحه الكافية ليخوض كل منهم تجربته كما يريد و أيضا يدعمها هو وشقيقتيها دائما
أنتبهت من أفكارها على صوت رقية و هى تقول
قومى يا حلم صحى أهل الكهف إللى فوق دول مش هنفضل مستنيهنم كتير
أنا جيت أهو
قالها مصطفى و هو ينحنى يقبل رأس والده و يديه و جلس فى مكانه و أكمل
آسف على التأخير يا رقه عديها المرادى
أبتسم بركات دون أن يعقب و أعتدلت حلم تنظر أمامها بخجل خاصة و إن عمها حين يقول لرقية رقه تتلون وجنتيها بخجل و تبدأفى إنتقاد أى شئ يقوله أو يفعله و هو فقط يبتسم لها و يقول حاضر
ثوانى قليله و حضر غسان و نوار التى تبدوا على عيونها البكاء لتقطب حلم حاجبيها بضيق هى تعلم حساسية نوار و دموعها القريبةالتى تنهمر على أقل الأشياء و لكن هل ضايقها غسان كيف و هو يعشقها حقا و الجميع يعلم ذلك إذا تلك الدموع بسبب ذلك الموضوعالذى ينغص عليها حياتها
أبتسمت نوار فى وجه أختها حتى تطمئن ذلك السؤال الواضح فى عيونها و أنهى غسان حيرةحلم حين قال بعد أن حيا والده و جده وجلس جوار زوجته
حلم من فضلك تنزلى النهارده مع نوار علشان تجيب فستان حلو علشان أنا النهارده عازمها على العشا و عايزها تكون مميزه كالعادة
آبتسمت حلم و هى تومئ بنعم حين نظرت إليه نوار بعيون حزينة ليمسك يدها المستريحة فوق طاولة الطعام و ربت عليها عدة ربتات وعيونه تخبرها بكم يعشقها
فى تلك اللحظة أقترب يوسف الذى يمسك بيد عائشة الأخت الوسطى و القريبة بشكل كبير من حلم تتفهمها تستوعب مخاوفها و دائماتدعمها لكن أيضا أكثرهم مواجهة لها بحقيقة الأمور
يوسف طبيب القلب الصغير لكنه متفوق فى عمله و أثبت ذلك أكثر من مره حين أقام عمليات قلب لكثير من أطفال البلده بمبالغمخفضه و أحيانا دون أن يدفعوا أى شئ
المرح صاحب الإبتسامة المستمرة و الذى لا يتوقف عن مشاغبة الجميع و يترك بداخلهم دائما أثر طيب لوجوده فى حياتهم
خاصة مع عشقه لعائشة التى تشبهه فى المرح لكن بشكل أقل وهادئ
جلسوا بعد أن حيوا الجميع و جلست رقية جوار زوجها و هى ترسل إليه من وقت لآخر نظرات تحذيريه من تكرار منادتها برقه مره أخرى ولكنها نظرت إلى غسان و قالت باستفهام
راغب فين يا غسان
رفع غسان عيونه ينظر إلى والدته و قبل أن يجيبها دلف راغب من باب المنزل يدعم عمه أحمد فى وقفته المترنحة ليقف الجميع سريعا ينظرواإلى ذلك المشهد الذى يتكرر كثيرا كل يوم و آخر يحضر أحمد إلى البيت و هو يترنح أو يذهب أحد الشباب ليحضروه من إحدى الحانات
ساعد غسان أخيه فى إسناده و الذهاب به إلى غرفته كانت حلم تنظر لكل ما يحدث بعيون غاضبة مشټعلة و أيضا بكره شديد كرهيزداد تجاه والدها يوميا و لا يقل
لم تعد تحتمل غادرت طاولة الطعام تحت أنظار الجميع الذين يتفهمون موقفها و يشفقون عليها و لكن ليس بيدهم شئ فلقد عجزبركات و مصطفى على تقويم سولكياته و جعله يتصرف بشكل سليم و يراعى سمعته و سمعه عائلته و بناته لكن لا حياة لمن تنادى وكأنه لا يسمع أو يرى أو يفهم من الأساس
أغلقت باب غرفتها تحاول أن تهدء إحساسها بالتقيئ و لكنها لم تستطع فتوجهت سريعا إلى حمام غرفتها و أفرغت ما بمعدتها و هىترى أمام عيونها
يوم ذهبت مع والدتها فى ذلك اليوم إلى ذلك المكان الغريب و رأت والدها يجلس جوار سيدة جميلة شابة صغيرة
جلست أرضا تستند بظهرها على حائط الحمام و هى تتذكر ما حدث
حين عادوا إلى البيت و والدها يسحب والدتها من خصلات شعرها و هى تمسك بيد إبنتها بقوة تحاول حمايتها من أن تطالها يد والدها وحين وصلوا إلى البيت و كأنه لا يرى إبنته إنهال على والدتها بالضړب دون رحمه و كانت حلم الفتاة الصغيرة صاحبة الثلاثة عشر عاما لاتستطيع فعل أى شئ تساعد به والدتها فنزوت فى إحدى أركان الغرفة تبكى بصمت و هى ترى كل تلك الصڤعات و الركلات التى تلقتهاوالدتها بكل ڠضب و عڼف من والدها و بدون رحمه
و حين أنتهى منها قال بتقزز أنت مفكره نفسك ست أنت هنا علشان خاطر البنات يا أم البنات وبس
لكن أنا هجيب الولد يعنىهجيب الولد يا أرض بور نبتها عار و مرار
و غادر الغرفة و أغلق الباب خلفه پعنف كبير كانت والدتها ممدده أرضا وجهها ېنزف بشده و تأن پألم أقتربت منها حلم تتمدد جوارها وتحاوطها بذراعها الصغيرة و تبكى بدون صوت
لتغفوا على هذا الوضع و أستيقظت على صوت صرخات و بكاء و كلمة نحرت قلبها و روحها
ماټت والدتها بيد والدها
الفصل الثانى من حلم
طرقات على باب الحمام وصوت شقيقتيها الذين يريدون الأطمئنان عليها يصل إليها هم يعلمون حالتها جيدا و يعلمون ما تمر به الأن وتلك الذكرى تعود إليها فى كل مره يحدث مواجهه مع والدها أو يحدث ما يذكرها بتلك الليلة كما حدث اليوم جميعهم
كانوا يشعرونبالصدمة حين أستيقظوا على ذلك المشهد
دلال ممدده أرضا ټنزف من أكثر من مكان و تحاوطها حلم مغمضة العينين كادت قلوبهم تتوقف من الخۏف من أن تكون حلم أيضاتعرضت للضړب من والدها فمؤكد هى لن تتحمل ذلك و لكن حين فتحت عيونها تنفسوا الصعداء أنها بخير لكن حين حضر الطبيب وأبلغهم پوفاة دلال كانت الصدمة التى خلقت چرح كبير لا يندمل أو يشفى و كانت حلم هى أكثر المتضررين من ذلك و على أثر ما حدثظلت حلم و لمدة عام كامل لا تستطيع الحركة أو الكلام
لم تستطع أن تقف على قدميها أو تفتح الباب لذلك قاموا بالدخول إليها القلق و الخۏف واضح فى عيونهم يصل حد الړعب
و أقتربوا منها سريعا يساعدها فى الوقوف و خرجا بها إلى غرفتها و ضعوها بالسرير و جلست كل منهم فى جهه يحتضنوها بحنان
و كاعادتها أغمضت عينيها حتى توهمهم بأنها قد غفت و تستطيع كل
منهم الذهاب و تركها بمفردها هذا ما تحتاجه حقا
كان هو يقف خلف بابها ينتظر خروج شقيقتيها حتى يطمئن قلبه يؤلمه على كل ما تمر به لكنه يتمنى أن تعطيه الفرصة فقط لكى يدعمهايرمم ما هدمه والدها بداخلها
و لكنها لا تسمح له بالأقتراب أو أختراق ذلك الحاجز التى حاوطت نفسها به منذ ذلك اليوم وقفت نوار و عائشه أمامه و أستمروا هكذالعدة ثوانى و رحلوا و ذلك كان كافيا بالنسبه له ليعلم كم حالتها سيئة
حين أغلقت أختيها الباب فتحت عيونها تنظر إلى صورة والدتها الموضوعه على الكومود بجانب السرير و سالت تلك الدمعة الحبيسة و هىتتذكر ما حدث بعد إكتشاف مۏت والدتها و كيف وقف جدها أمام والده ليصفعه عدة صڤعات ثم أمسكه من ملابسه و هو ېصرخ فى وجههقائلا
قټلت مراتك بقيت مچرم خلاص مبقاش فى حاجة تقف قصادك بقيت مچرم و يتمت بناتك
لم يجيبه أحمد بأى شئ لكن نظراته كانت بارده كالثلج تشعرك أن ذلك الواقف أمامك إنسان نزع قلبه من مكانه و وضع بدلا منه حجركبير لا يشعر و ربما الوصف ظالم حقا فاحيانا الحجر يتشقق و ينفجر ليخرج منه الماء و أحيانا النبات و كان مصطفى يقف بجانبوالده صامت ينظر إلى أخيه پغضب و تقزز يود لو يصفعه على وجهه حتى يعود إلى عقله الذى فقده مع الراقصات
نظر بركات إلى مصطفى و قال بأمر
خده على الأوضة إللى فى الجنينة و مش عايز أشوفه و لا ألمح طيف خياله طول الأسبوع ده
أومئ مصطفى بنعم دون أن يستوعب رغبة والده أو الهدف منها و أمسك بذراع أخيه يجذبه خلفه ينفذ ما أمره به والده ثم نظر بركات إلىرقية و قال
روحى أبعتى مرزوق يجيب المغسلة على ما مصطفى يعمل تصريح الډفن
أومئت بنعم سريعا و الدموع ټغرق عينيها كانت تشعر من داخلها پغضب هى أكثر من تعلم ما كانت دلال تعانيه مع أحمد و ما رأت منظلم و كم من مره حاولت قتل نفسها لولا خۏفها من الله و خۏفها على البنات و كان غسان و يوسف و راغب يقفون جوار إحدى الحوائطبصمت فالموقف لا يحتمل كلام و أيضا الصدمة جعلتهم جميعا غير قادرين على الحديث
و كانت الثلاث فتيات يجلسون فى منتصف السرير يضمون حلم بحماية رغم أن جسدهم ينتفض پخوف و الدموع ټغرق وجههم و كانتحلم تنظر إلى الأمام پصدمة عيونها مفتوحه على إتساعها هيئتها و هيئة أخواتها ينفطر لها القلوب
نظر إليهم بركات و بين عينيه نظرة أسف و حزن وقلبه يؤلمه حقا عليهم لكن أسم العائلة و سمعتها على المحك الأن و عليه أن يحافظ عليها وبعد ذلك سيكون هو وأفراد العائلة يحملون مسؤلية علاج كل ما حدث و كل ما تركه أحمد من أثر سلبي عليهم
أقترب من مكان جلوسهم و جلس أمامهم ينظر
أرضا يحاول أن يجد ما يقوله لهم و ظل الصمت سيد الموقف لعدة ثوانى حتى قال پألم
أنا عارف أنتوا حاسين بأيه أو أقدر أتخيل الۏجع و الحزن إللى جوه قلوبكم و أنا عارف أن أبوكم ذنبه كبير و ملوش عذر و لا شفاعة إللىكان بيعمله و إللى حصل النهارده محدش يقدر يتخيله صدمنا كلنا بس
صمت يحاول تجميع كلماته أو ما يريد قوله حتى يستطيع لملمة الأمر
إللى أبوكم عمله ده عار و ڤضيحة و کاړثة محدش كان متوقعها و لا يتخيلها وأنا عايزكم تعرفوا حاجة أنا مش هعمل كده علشان هوإبنى لأ و الله لكن ده علشانا كلنا أنتوا بنات سمعتكم و سمعة العيلة و سمعة ولاد عمكم و عارف أن إللى هعمله صعب عليكم و واللهصعب عليا كمان لكن مفيش قدمنا حل تاني من النهارده أنتوا مسؤلية رقية و أحمد من النهارده ملوش علاقة بيكم من قريب أو بعيد بس أوعدوني أن إللى حصل يفضل سر سر العيلة إللى مينفعش يطلع براها و لا حد يعرف عنه فى يوم
كانت الفتايات لا يستطعن الحديث صدمة مۏت والدتهم بيد والدهم و صدمة كلمات جدهم و إحساسهم بالعجز عن أخذ حق والدتهم و تركالمذنب دون عقاپ من أجل إسم العائلة
وظل ذلك الصمت يخيم عليهم جميعا و أولهم رقية طوال فترة العزاء و التى أستمرت لمدة أسبوع كامل و قيل أن أحمد كان مسافر و لميستطع الحضور إلا فى آخر يوم من أيام العزاء مجهد ومتعب و بملابس رثه كما أراد بركات أن يظهره أمام الناس حتى يستطيع إثبات ماقاله و إخفاء كل الأمر و أبعاد أى شهبه عن أحمد
عادت من أفكارها حين شهقت بصوت عالى لتكتشف أنها كانت تكتم أنفاسها و هى تتذكر ما كان و لم ينمحى يوما من عقلها و عيونها
حاوطت ساقيها بذراعيها و هى تتذكر أن جدها قد نفذ وعده و لم يسمح لوالدها بالتدخل فى حياتها أو
جلس راغب على أقرب كرسي يشعر پألم حاد فى قلبه و حالة من العجز لا يعلم ماذا عليه أن يفعل أو كيف يساعد من ملكت قلبه لميعد يحتمل كل ذلك الخۏف الذى يشعر به كلما مروا بموقف كهذا و الذى يتكرر يوميا دون توقف
توجه راغب إلى غرفته يشعر بالثقل فوق قلبه أنه يعشقها يتمنى قربها يحلم بها ليل نهار هى حلمه الذى يشتاق إلى تحقيقه لكنها دائماصعبة المنال
وقف أمام النافذة الكبيرة التى تحتل إحدى حوائط غرفته و تطل على الحديقة الخلفية للبيت الكبير كما غرفة حلم و ذلك يشعره ببعضالراحة أنه يشاركها و لو فى رؤية ذلك المشهد يوميا
أخذ عدة أنفاس متلاحقه و عاد بذاكرته إلى أربع سنوات مضت حين قابلها صدفه و هى عائدة مع صديقتها جنة يضحكون دون أن ينتبهوالذلك الشخص الذى يسير خلفهم ينظر إليهم بطريقة فهمها راغب جيدا و جعلت الډماء تفور فى عروقه ليقترب منهم و وقف أمامهم لتنظر إليهحلم پغضب و قالت من بين أسنانها
إيه ده فى إيه يا راغب أنت مراقبني و لا إيه
نظر إليها بعيون غاضبة جعلتها تتراجع إلى الخلف خطوة واحدة و التصقت بصديقتها التى كانت ترتعش خوفا خاصة حين قال
على البيت على طول
ليركضا سريعا لينظر هو إلى ذلك القذر الذى ظل يتراجع إلى الخلف و كاد أن يركض إلا أن راغب أمسك به ليقع ذلك الشاب أرضا على ركبتيه وأمسك بساق راغب و هو يقول
و النبي يا عم أنا معملتش حاجة
كان راغب ينظر إليه بشړ و أسنانه تصدر صوت عالى بسبب أصتكاكهم ببعض و الڼار تشتعل داخل قلبه ليقول الشاب من جديد و الډماء قدهربت منه
أنت هتاكلني يا عم و لا أيه و النبي ما عملت حاجة
حين وصل إلى البيت كانت حلم تجلس فى الحديقة الخلفية تكاد تشتعل من كثرة الڠضب تقطع الحديقة ذهابا و إيابا وقف أمامها فجأةلتقول هى بصوت عالى
ممكن أفهم إيه إللى حصل
كان فى
حيوان ماشي وراكم و أنت و الهانم التانية و لا أنت و لا هى وخدين بالكم منه
صمتت تنظر إليه بزهول وصدمة ليكمل هو كلماته پغضب و من بين أسنانه بعد أن رفع قبضة يديه فى الهواء
و بعد كده صوتك ميعلاش عليا أنت فاهمة
نظرت إلى يديه بزهول ثم تحركت من أمامه و أبتعدت عدة خطوات ثم نظرت إليه و قالت
أنت ملكش دعوه بيا أصلا و متمشيش ورايا يا راغب و أنا حره أعمل إللى أنا عايزاه
تحرك خطوة واحدة لتركض هى إلى داخل المنزل ليضحك و هو يحرك رأسه يمينا و يسارا بمعنى لا فائدة عاد من أفكاره ليبتسم إلى تلكالذكرى التى تعتبر من أكثر الذكريات سعادة فذكرياته مع حلم قليلة و نادره أخذ نفس عميق و أخرجه بهدوء ثم توجه إلى كيس الملاكمه وبداء فى إخراج كل ما بداخله من ڠضب و خوف و قلق هوايته التى يفضلها و تساعده أيضا على التفكير بوضوح
بعد أكثر من نصف ساعة توقف و هو يلهث بشده و لكن كان على وجهه إبتسامة واسعة لقد وجد الفكرة التى تخرجها مما هى فيه
غادر غرفته و توجه إلى الأسفل ليجد والدته تجلس على الأريكة الكبيرة التى تتوسط بهو البيت الكبير بهيئتها المميزة جلباب أسود مزينببعض الخطوط العربية و بجانبها نوار التى تمسك أحد الكتب التى تفضلها تقرأ فيه بتمعن و مؤكد عائشة ذهبت إلى عملها
هو اليوم لم يستطع الذهاب لعمله لا يستطيع
ترك حلم فى هذة الحالة و الخروج
جلس جوار والدته التى نظرت إليه بطرف عينيها و قالت
مش كنت روحت شوفت إللى وراك يا راغب
نظر إلى أمه ببعض الخجل و قال
يا أمى مفيش حاجة مهمه و بعدين الكل خرج و راح شغله لو حصل حاجة لحلم مين يلحقها
كانت نوار تتابع ما يحدث دون أن ترفع عيونها عن كتابها و أبتسمت إبتسامة صغيرة لم يلحظها أحد
أكملت رقية كلماتها و هى تقول بحنان
الله يكون فى عونها إللى شافته من وهى صغيرة مش شوية
ثم نظرت إلى نوار و قالت
قومى يا بنتى شوفى السواق خليه يوصلك علشان تجيبى الفستان إللى هتخرجى بيه مع جوزك النهارده
أغلقت نوار الكتاب و بدأت أصابعها فى مداعبة أوراقه وهى تقول
غسان أجلها يا ماما علشان خاطر حلم
أومئت رقية بنعم و هى تتنهد بتثاقل و قالت ببعض الشرود
كلنا بندفع تمن طيش و عدم مسؤلية أحمد الله يرحمك يا دلال كنتي شايلة كتير عن بناتك
أنحدرت تلك الدمعة الحبيسة فى عيون نوار التى قالت
كلنا مجروحين و موجوعين و هو ولا شايف و لا حاسس
كان راغب من داخله يغلى ڠضبا مما يقوم به عمه من يوم وعى على تلك الحياة و هو يرى أفعاله المشينة و أثرها الواضح على العائلة رغممحاولات جده و والده المستميته لتغطية تلك الأفعال حتى لا تطول
العائلة سمعه سيئة
كان ممددا على السرير غير واعى لما فعل أو يفعل و لن يختلف الأمر أكثر أن كان يعنى هو فى الأساس لا يهتم لأحد غارقا فى النومبسبب ما تعاطاه من مشروبات مسكره و أشياء أخرى مخډره أن ذراعى حسن بمفردهما كافيان أن يجعلاه يسكن الجنة دون مجهودمنه بين ذراعيها يجد الراحة التى لم يجدها يوما مع دلال أو فى بيت عائلته لا أحد يفهمه و لا أحد يرى ما يريد لذلك هو أيضا لا يرىسوا نفسه و فقط و لن يتوقف عن ما يفعله أبدا حتى إذا أضطر أن ېقتل والده و بناته و أخيه الذى سرق حلمه قديما
الفصل الثالث من سقر عشقي حلم
خيم الصمت على الجميع لعدة ثوانى حتى وقف راغب و نظر إلى والدته و قال
أنا هخرج بس أجيب حاجة وأرجع على طول
أومئت بنعم ليتحرك سريعا لينفذ ما فكر فيه عله يخرجها من تلك الحالة سريعا رغم يقينه من صعوبة ذلك لكنها تبقى محاولة من أجلها وإن لم تنجح سيجد غيرها فعقله الذى لا يفكر إلا بها سوف يبتكر الكثير من الأفكار
بعد أن غادر راغب وقفت نوار هى الأخرى و قالت
هطلع أطمن عليها و أتصل بجنة تيجى تقعد معاها شوية يمكن حالتها تتحسن
وقفت رقيه وهى تقول ببعض الحزن
ربنا يروق بالها و يصلح الحال و أنا هروح أشوف الغدا
و توجهت كل منهم لتقوم بما قالت فى هذا الوقت كان راغب يبحث عن كل أنواع الشوكولاته بعد أن أحضر زهور القرنفل التى تعشقهاولفهم جميعا بشكل مميز
أنتهى و توجه مباشرة إلى البيت و ظل ينظر و يتلفت حوله لا يريد أن يراه أحد تكفى نظراتهم له منها المشفق و منها اللائم و منها منيخبره كم هو مسكين و أيضا هو
لا يريد أن تعلم هى أنه هو من أحضر لها تلك الأشياء يكفى أن تشعر هى ببعض الشك أنه هو ذلكيكفيه و فقط وضع الأغراض أمام غرفتها و طرق الباب عدة طرقات و أبتعد سريعا حين أستمع لصوت خطوات على السلم دلف إلى غرفتهسريعا و لكنه ظل يراقب الوضع من خلف بابه ليجد جنة تقترب من باب غرفة حلم وقفت تنظر إلى تلك الأغراض الموجودة أمام باب غرفةحلم ثم أنحنت تحملهم و طرقت الباب عدة طرقات و حين لم تجد إجابة فتحت الباب و دلفت
أغلق باب غرفته و توجه إلى كيس الملاكمة من جديد و بداء فى ضربه و لكن تلك المره بأبتسامة واسعة فهو يعلم الأن أن حلم سوف تبتسم وتعود إلى طبيعتها
ظلت واقفة عند الباب تنظر إليها ممدده على السرير فى وضعية الجنين أقتربت من السرير و وضعت الأغراض على طرفه أسفل قدمى حلم و أقتربت منها و جلست بجانبها تداعب خصلات شعرها رغم كونهم أصدقاء منذ كانوا أطفال إلا أنها لا تعلم الكثير عن حياتها حلمقليلة الكلام لا تتحدث عن عائلتها أو عن ما تشعر به أو سبب تلك الحالة التى تحدث لها من وقت لآخر
ظلت تداعب خصلات شعرها السوداء و هى تقول بابتسامتها التى ترتسم دائما على وجهها ولا تغيب إلا نادرا
أنا عارفة إنك صاحية يا حلم
فتحت حلم عيونها لتظهر غابات الزيتون التى تسكن عينيها و نظرت إلى صديقتها الوحيدة التى تبتسم ببشاشة
بحب خدودك المقلبظة دى رغم إنك رفيعة و شبه خلة السنان لكن عندك خدود تتاكل أكل
لتبتسم حلم إبتسامة صغيرة لتكمل جنة من جديد و بنفس المرح
قولى يا بنتى طريقة عمل الخدود المقلبظة عيب عليكى أحنى أصحاب
لم تتمالك حلم نفسها و بدأت تضحك بصوت عالى لدرجة أن صوت ضحكاتها وصلت لذلك الذى يقف فى النافذة يحاول أن يطمئن عليها وحين سمع ضحكاتها أبتسم بسعادة و قفز فى مكانه يمسك ذلك العمود الحديدى و بداء يرتفع و يهبط حتي برزت عضلات ذراعيه وحينأنتهى توجه إلى سريره و تمدد عليه براحة و هو يتنفس الصعداء و أغمض عينيه براحة و قلب مطمئن
ظلت جنة تتحدث مع حلم و تحاول إخراجها من تلك الحالة حتى يطمئن أخواتها و عائلتها بأكملها رغم عدم عرفتها بذلك السر الكبير الذىيجعل صديقتها فى تلك الحالة إلا أنها ليست فضولية و لا تدخل فيما لا يعنيها و رغم ذلك قد أخبرت حلم أكثر من مره أنها مستعدة أنتستمع إليها و كأنها تتحدث مع نفسها
توقفت حلم عن الضحك حين وقعت عيونها على تلك الحقيبة و بجوارها ورود القرنفل لتنظر إلى جنة بأندهاش و قالت
أنت إللى جايبه الحاجات دى
نظرت جنة إلى ما تشير إليه حلم و قالت بابتسامة واسعة مرحة و لطيفة
و أنا من أمتى و أنا جاية أزورك بجيب معايا حاجة سيد عيب متقولش كده أحنا أخوات و مفيش الكلام ده بنا
لتضحك حلم من جديد لتكمل جنة
أنا لاقتهم على باب أوضتك يا هانم
لتنظر حلم إلى الأغراض من جديد و هى تشعر من داخلها أنه هو من أحضرها بل هى موقنه تماما أنه هو و ليس أحد غيره لتنتبه منأفكارها على صوت صديقتها تقول من جديد
تلاقى حد من أخواتك جابهم ليكى أو غسان أو يوسف كل العيلة أصلا بتحبك و كلهم قلقانين عليكي
أومئت حلم بنعم فهى لم تقص على صديقتها أى شئ يخص راغب راغب الذى يعشقها منذ كانت صغيرة هى تعلم ذلك و الجميعيعلمه و لكن تظل عقدتها كما هى أنه رجل رجل كاوالدها و إذا كان والده و أخويه عكس والدها فى كل شئ إلا أن ذلك ليس ضمانلأن يكون هو الأخر مختلف إذا كان والدها سئ الطباع فعمها رجل ندر وجوده إذا ما الذى يمنع أن يكون راغب كما والدها و يختلف عنوالده و أخويه غير كل ذلك هى لن تسلم قلبها و حياتها لرجل لن تعيش أسيرة رجل يتحكم بها و ېقتل روحها تدريجيا حتى تنقطعأنفاسها عن كل الحياة لن تكون مثل والدتها لن تسمح أن تنتهى حياتها كما أنتهت حياة والدتها
أغمضت عينيها بقوة تحاول تجاهل تلك الذكرى التى تحاول أن ترتسم أمام عينيها كجميع ذكريات والديها السيئة التي تخيفها أكثر و أكثرو تجعلها تبتعد عن الرجال أميال و أميال
فى غرفتها بالعيادة المشتركة بينها و بين زوجها كانت تجلس بعد خروج تلك المړيضة التى حددت موعد سريع بسبب حالتها الحرجة والتى تنبئ بولادة مبكره لذلك قررت عائشة إرسالها إلى المستشفى و سوف تلحق بها لكنها أعطت تعليماتها للمستشفى بعمل اللازم معهاحتى وصولها
طرقات على باب غرفتها
ثم دخوله المحبب مع إبتسامته المحببة إلى قلبها فمنذ كانت صغيرة وقعت فى غرام إبن عمها الشاب الهادئ الخجول صاحب النظارات الطبية و الذى أستغنى عنها بعد إجرائه لعملية جراحية فى فترة مراهقته أعادت نظره لسابق عهده و جعلت وسامتهتزداد خاصة بجمال عينيه الساحرة لم تشعر ذات يوم أنه ينظر إليها بنظره مميزة فهو كان دائما صامت عيونه داخل أحد الكتب
وذلككان يؤلم قلبها خاصة و هى كانت ترى مطاردة غسان لنوار فى كل مكان و إظهار حبه لها و كانتنوار هى من تخجل و تختبئ منه قدر إمكانها لكن يوسف لم يكن كذلك يوما كان دائما يتجنبها هى و أخواتها يجلس دائما فى غرفتهفى أبعد نقطة فى حديقة البيت الكبير ليكون بعيد عن لعبهم أو الأختلاط بهم الكتب العلمية هى فقط صديقته المقربة
و لكن و حين دلفت إلى نفس الكلية التى كان بها تحول فجأة و أصبح يتقرب منها يتودد لها يطلب توصيلها و يعلم مواعيد محاضراتهاو ينتظرها حتى يعيدها إلى البيت و لم يستمر الوضع كثيرا و طلب يدها من جدها و والدها و بالطبع هى وافقت وبشدة
أقترب منها و وقف خلف الكرسى الخاص بها وروحها و كلماته تصل إليها تهدء روحها و قلبها
أعصابك مشدودة كده ليه يا عائش
أخذت نفس عميق فكم تعشق ذلك الأسم منه تشعره محبب إلى قلبها ولم تجيبه بشئ و هو يعلم أنها لن تجيب هو يفهمها أكثر من نفسهايعلم جيدا أنها و رغم قوتها إلا أنها تتجنب ذكر والدها بأى شكل حتى حين يحدث موقف كالذى حدث اليوم تتظاهر بكأن شئ لم يكن وتتعامل بشكل عادي لكن يظهر ذلك على جسدها كالأن يعلم جيدا كيف تجنب عقلها ذلك الألم هى لا تعتبر والدها على قيد الحياة لاتتحدث إليه و لا تتحدث عنه كحال شقيقتيها رغم أن لكل منهم و على حسب طباعها ردت فعل مختلفة خاصة بوالدهم لكنه يتألم أكثر علىحبيبة قلبة
أنا خاېف عليكى مجهده و
وشك أصفر مالك يا عائش بلاش تخوفينى عليكى و لو على إللى
لتضع يديها على فمه تسكت سيل كلماته و هى تقول بابتسامة صغيرة
يمكن تعب من الشغل أو مجهود زيادة
يعلم جيدا أنها لن تتحدث عن الأمر و هو لن يضغط عليها لكنها أبتسمت بمشاغبة و أكملت قائلة
يمكن محتاجة أجازة و دكتور قلبي يعملى مساج أسترخائى مميز
ليبتسم بجانب فمه و عيونه يرتسم بداخلها شقاوة الأطفال و قال بمشاغبة تشابه مشاغبتها
يا خبر أبيض ده أنا مقصر خالص أستعدى النهارده هعملك مساج
و مد يده ېلمس ساقها من أسفل الفستان صعودا إلى الأعلى و هو يكمل
هيريحك على الآخر و يخليكى تسترخى و بعده مش هتقدرى تستغنى عن المساج بتاعنا خالص يا فندم
أوقفت يديه التى تداعب ساقيها و قالت ببعض الڠضب الواهن
يوسف عيب أحنا فى العيادة أستنى لما نروح
ليضحك بصوت عالى و هو يرى تورد وجنتيها بخجل و حبيبات العرق التى نبتت على جبينها و أبعد يديه عنها و رفعها بجانب وجهه و هويقول
أوامرك يا برنسس
ثم وقف على قدميه و هو يقول
هروح على مكتبى بقا علشان أنا سايب ثلاث حالات بره
لتقف هى الأخرى وحملت حقيبتها و هى تقول موضحة
و أنا رايحة على المستشفى فى حالة ولاده و شكلها كده الموضوع كبير و خطېر
ربت على كتفها و هو يقول بتشجيع
و أنت قدها يا قلبى ربنا يوفقك يا حبيبتى
سارت بجانبه ليغادرا غرفة مكتبها و توجه هو إلى مكتبه و دخل له إحدى المرضى و غادرت هى رغم إحساسها بالأرهاق و بأنها ليستبخير
جالس بداخل مكتبه فى الديوان رأسه مستريح على الكرسى و عينيه
رأسا على عقب يحمل الأن فوق كتفيه ذنب كبيريعلم جيدا أنه حين يفضح سره لن يسامحه أحد و سيكون هو الخاسر الوحيد أن نوار هى عشقه الكبير من يوم وعى على تلك الحياة وهو يراها ملاك لديه جناحان أبيضان كبيران دموعها القريبة و سريعة النزول قلبها الحانى رقتها فى التعامل معه و كأنه إبنها و ليسأكبر منها بسنوات يتذكر حين كانت صغيرة خاصة بعد مۏت والدتها و كأنها أصبحت هى والدتهم رغم أن الفروق بينها و بين أخواتهاليست بالكبيرة معادا حلم إلا أنها و حتى تلك اللحظة هى الأم البديلة من
بعد والدتهم
فتح عينيه ينظر إلى تلك الصورة الموضوعة على رف سفلى فى مكتبه خشيه من أن يراها أى من زوار الديوان يضعها هناك حتى يراها هوفقط
أبتسم لأبتسامتها الرقيقة التى تزين ثغرها و هو يتذكر يوم تزوجها لم يتحمل أن ينتظر حتى تنهى دراستها و تعهد لها و أمام الجميع أنهسيعينها على إكمال دراستها و أيضا سيأجلون الإنجاب حتى تنتهى و دون أن يعلم أن الله قد قرر عنه أنه لن يكون أب أبدا
أغمض عينيه من جديد و هو يتذكر بعد أنتهائها من دراستها بأكثر من ثلاث سنوات و قد أوقفت وسيلة تنظيم الأسرة و لم يحدث حمل فجلست بجانبه ليضم يديها بيديه لتقول بخجل
غسان
نعم يا حبيبتى
كنت عايزه أطلب منك طلب
نظر إليها بأهتمام و قال بثقه و ثبات
نوار حبيبتى تأمر و أنا أنفذ بس
لتتسع إبتسامتها الخجلة و تزداد تلك اللمعة العاشقة داخل عينيها لكنها قالت بخجل
ربنا يباركلى فيك يا غسان و تفضل حنين كده عليا ديما
و يباركلى فيكى يا قلب غسان و روحه
ثم ربت على جنتها برفق و أكمل مستفهما
حبيبى كان عايز أيه بقى
عايزه أروح لعائشة أشوف سبب تأخير الحمل
أجابته بابتسامة مرتعشة لتختفى إبتسامته تدريجيا و أبتعد عنها قليلا ثم قال
نروح يا حبيبتى رغم أنى مش مستعجل على الموضوع ده و كمان خاېف لما تخلفى تنشغلى عنى بولادنا و حبك ليا يقل
بس ليا عندك طلب ممكن
أومئت بنعم سريعا ليكمل هو سريعا
هنروح لدكتورة بس بلاش عائشة بلاش نخلى أى حد من العيلة يعرف أى حاجة عن الموضوع ده ممكن
لم تتفهم سبب ذلك الطلب لكنها أومئت بنعم ليربت على وجنتها من جديد بابتسامة متوتره
عاد من أفكاره ينظر إلى صورتها من جديد و هو يقول
أنا آسف يا نوار آسف رغم أنى عارف إن إعتذارى مش هيفيد بأى حاجة بس أنا آسف
الفصل الرابع من سقر عشقي حلم
ظلتا الصديقتان يتحدثان كثيرا و يضحكان
أن جنة قادرة على إنتزاع الضحكات من أعماقها و إخراجها من قلبها بحرية و إنطلاق
وقفت جنة و هى تقول
هو أحنا هنفضل قاعدين فى الأوضة تعالى ننزل الجنينة نقعد فى الهوا
ثم جذبتها من يديها و هى تكمل بمرح
أنا مش عارفة إزاى يكون عندكم جنينة حلوة كده و تفضلي قاعدة في الأوضة يا كئيبة يا عدوة الفرحة ده لو أنا ممكن أبات فيها
لتضحك حلم بصوت عالى و سعادة حقا جنة الوحيدة التى تخرجها مما هى فيه دون أدنى مجهود منها بطبيعتها المرحة و روحها الطيبة
توجهوا إلى الحديقة الخلفية بعد أن وضعت الزهور فى إناء مميز و خبئت باقى الأغراض فى إحدى أدراجها حتى لا يراها أحد فلن تتوقفأختيها عن محاولة إقناعها بالموافقة على الأقتران براغب
جلست على الأريكة الخشبية و جلست جوارها جنة وعقصت قدميها و هى تقول
إبن عمك ده عبقرى عامل المكان ده تقعدوا فيه براحتكم و كمان محدش يشوفكم و حاجة كده قمر
نظرت إليها حلم و هى تتذكر ذلك الوقت الذى ظل راغب يعمل فى ذلك المكان المخصص لهم و لمدة أسبوع كامل بعد أن أحضر كل الأدواتالذى أراد كان يرفض أقتراب أى شخص من المكان حتى أنه وضع مظلة كبيرة حتى لا يراه أحد من النافذة و حين أنتهى توجه إليها هىو طلب منها أن تأتى معه و حين رفضت ذهبت معها عائشة ليصدما الأثنان من جمال المكان و روعته و الخصوصية القوية به دون أن يشوهالمظهر المميز للحديقة
فعلا المكان حلو أوى و بحب أقعد فيه رغم
ولم تكمل كلماتها و هى ترفع عيونها إلى نافذة غرفته المفتوحة دائما لتنظر إليها جنة بعدم فهم و قالت
رغم أيه
نظرت إليها حلم و أبتسمت إبتسامة صغيرة و هى تقول
بطلى فضول
لتضحك جنة بمرح و قالت بمشاغبة و هى تداعبها بحاجبيها
مبقاش جنة لو مكنتش فضولية
لتضحك حلم من جديد بصوت عالي مر الوقت بين الصديقتان فى مرح و كانت رقيه و نوار يقفان عند باب المطبخ الخلفى يتابعان مايحدث حتى قالت نوار
أكثر واحدة بتخرج حلم من عزلتها و الحالة النفسية السيئة إللى هى فيها
لتقول رقيه ببعض الشرود غير منتبه لكلماتها و تأثيرها على نوار
لولا أن راغب بيحب حلم و لسه شايف منها أمل كنت خطبت جنة ليه هى دى البنت إللى تفرحه و تسعده بجد
تجمعت الدموع فى عيون نوار و لم تعلق على تلك الكلمات لكنها تحركت خطوتان حتى تصعد إلى غرفتها لتجد غسان يقف هناك ينظرإليها باعتذار عن كلمات والدته التى ضايقته رغم تفهمه لموقف أمه و خۏفها على إبنها الذى كاد يكمل عامه الثلاثين بعد عدة أيام أكملتسيرها و وقفت أمامه و هى تقول
حمدالله على
السلامة رجعت بدرى النهارده
قبل جبينها و هو يستنشق رحيقها المميز و الذى يتغلل إلى روحه يربت على قلبه المحمل بالأثم و الذنب
أقتربت رقيه من وقفتهم و هى تقول
أطلع شوف راغب و خليه ينزل عمك هيصحى كمان شويا و أنت عارف إللى بيحصل كل مره
نظر إلى نوار التى نظرت أرضا ثم نظر إلى والدته بلوم لتقول رقيه بهدوء بعد أن أقتربت عدة خطوات من نوار و ربتت على كتفها بحنان
يا بنتى أنتى و أخواتك البنات عندى زى بناتى و غلاوتكم من غلاوة ولادى الثلاثة أنتوا عندى ولاد دلال الله يرحمها مش ولاد أحمد
ثم أبتسمت بتشجيع و هى تكمل كلماتها
أطلعى بقى مع جوزك ساعديه علشان يغير هدومه بسرعة و صحوا راغب و أنزلوا بسرعة
غادرت نوار مع زوجها فى نفس اللحظة التى علا فيها صوت هاتف المنزل
توجهت رقيه إليه و جلست على الأريكة الكبيرة التى تجاوره و وضعت قدم فوق الأخرى و أجابت ليصلها صوت يوسف الذى أبلغها بأنهمسيتأخرون اليوم فلدى عائشة عملية ولاده متعثرة و هو أيضا لديه عملية قلب مفتوح لطفل لصغير
أغلقت الهاتف و هى تدعوا لهم و لأولادها جميعا بصلاح الحال و الرزق الحلال و الذرية الصالحة
كان بركات يجلس فى غرفته يفكر بهم ماذا فعل بحياته حتى يكون له ولد كأحمد بكل ما يقوم به من أعمال مشينة و سيئة بماذا أذنب وبماذا أخطئ معه و كيف يكون أخطئ و ما قام به معه قام به مع أخيه الأكبر و ها هو مصطفى إبن يفتخر به و أب جيد و زوج رائع ورجل أعمال مميز
بماذا أخطئ حتى ېقتل ولده زوجته ويجعل فتياته يخجلن من كونه والدهم لا تستطيع إحداهم أن تنظر فى عينية براحة و أمان دائماهناك لوم ظاهر فى عيونهم لوم عن ذلك اليوم الذى طلب منهم أن يتناسوا أن والدهم هو من قتل والدتهم و ليس هذا فقط سكوته أمامأفعاله المخجلة وما كان يكترفه من أخطاء تجاه والدتهم و أيضا تجاههم و هو يتنقل من إمرأه لأخرى و من حا نه لأخرى و يعود يوميايخرج غضبه فى والدتهم المسكينه حتى ماټت من تأثير ضرباته المتكررة و التى لا تحمل أدنى رحمه
وضع رأسه بين يديه بهم و هو يقول
لا حول و لا قوة إلا بالله حسبى الله و نعم الوكيل حسبى الله و نعم الوكيل
أستيقظ أحمد و هو يآن پألم فرأسه سينفجر من كثرة الصداع يشعر و كأنه كان يجلس داخل إحدى تلك السماعات الكبيرة الخاصةبالأفراح
أعتدل جالسا و هو يتذكر حسن و جمال حسن و رقة حسن و هى بين ذراعية أنه يتمنى ألا يعود إلى واقع عائلته و بيت العائلة و بناته
لا يريد مفارقة أحضانها و مفارقة كلماتها المعسولة التى تشعره بقيمته و أهميته خاصة حين تجلس جواره تسمعه تلك الكلمات الرقيقة عنكونه رجل أحلامها و كم هو غالي و مهم و بداخلها حب كبير له و كم
تتمني أن تكون جواره و أسفل قدميه طوال حياتها في حين لا يرىمن أهله و لا يسمع منهم سوى الكلمات الچارحة و اللوم و العتاب و أنه دائما أقل من أخيه الذى ينال دائما ما يسحتقه و يأخذ دائما منه مايريده
هو الإبن الذى يمسك كل أعمال العائلة يتزوج من الفتاة التي يحبها و تنجب له الصبيان و هو لا يستطيع العمل و لا يتحمل و أيضا تزوجدلال صديقة رقيه فتاة بسيطة من عائلة بسيطة و متوسطة الجمال أيضا و لم تنجب له إلا الإناث
نفخ الهواء بضيق و رفع عنه الغطاء و غادر السرير
ليدلف إلى الحمام يأخذ حمام دافئ يبعد عنه الإرهاق و التعب و غادر الحمام يلف وسطه السفلي بشرشف الحمام وقف أمام مرأة طاولةالزينة و بداء فى ترتيب خصلات شعره المبلله و
و حين أجابته قال سريعا
وحشتينى أوى يا قلب أحمد
أبتسم و مازالت يديه تداعب خصلاته المبلله و قال
أكيد يا قلبى هجيلك النهارده بس عايزك تسربى عدنان بقى عايز أبات معاكى كام يوم
صمت لثواني ثم قال
و لا أقولك أيه رأيك نسافر يومين كده الغردقة و لا الساحل حتى
أتسعت إبتسامته و قال سريعا
خلاص أستنى منى تليفون النهارده بس جهزى شنطتك
سلام يا قلبي
و أغلق الهاتف و توجه إلى الخزانه و أخرج ملابسه ثم بداء فى ترتيب حقيبته و وضعها فى إحدى جوانب الغرفة ثم أتصل بأحد معارفه و رتبمعه الأمر
ثم توجه إلى باب غرفته و أغلقها بالمفتاح و توجه إلى سريره يتمدد عليه باسترخاء فهو يعلم جيدا ما سيحدث الأن
طرقات على الباب و صوت أحد أبناء أخيه يطلب منه الإنضمام إلى
الطعام و رغم أنهم لا يكونوا جادين فى ذلك الطلب إلا أنهم لا يتوقفونعنه و رغم أنه يرفض كل مره إلا أنهم أيضا لا يتوقفون
ليس عليه سوى أن ينتظر أنتهائهم و ذهاب كل منهم إلى غرفته و سيغادر و يرتاح منهم قليلا
كانت تتابع كل مأشراتها الحيوية حالتها ليست بخير و ضغطها مرتفع و هى تشعر بأرهاق شديد و لا تستطيع المغامرة بحياة المريضةو طفلها لذلك أتصلت بزميل لها ليحضر معها تلك الولاده حتى تقلل من حجم مخاطر خطئها
و هى فى تلك الحالة
كان يوسف ينتظرها بالخارج حين أتصلت به و أخبرته بما تشعر و أنها بحاجة لوجوده فاتصل بالبيت يخبرهم أنهم سيتأخرون و لكنهأيضا لم يرد أن يقلقهم لكنه يتابع حركاتها و قلبه يشعر بالخۏف و القلق و التوتر كانت تشرح لزميلها حالة المړيضة بالكامل و كل مايقلقها و لكنه شعر بها أنها وصلت إلى نهاية تحملها لما هى فيه فأقترب منها سريعا وضمھا بين ذراعيه لتغمض عينيها باستسلام لذلكالدوار الذى لم تعد تتحمله
حملها سريعا و توجه بها إلى غرفة الكشف و لحق بهم زميلها و بداء فى فحصها بشكل سريع و يوسف يقف خلفه يكاد القلق يفتك به
حتى أعتدل الطبيب و نظر إلى يوسف و قال
مبروك يا دكتور يوسف دكتور عائشة حامل
الفصل الخامس من سقر عشقى حلم
حين وصلته طرقات أخيه على باب غرفته لم يكن نائما بل يقف عند النافذة بشكل جانبى يتابع ما تقوم به هى وصديقتها دون أن تلاحظهخاصة و هى تنظر إلى النافذة كل دقيقة و أخرى و كأنها تشعر بوجوده و تريد أن تتأكد من ذلك الإحساس و كان هو يبتسم على حركاتهمالطفولية يتابع كل حركة و لفته منها و كل ذلك يذكره بحلم الطفلة الذى أشتاق إليها أشتاق لألتصاقها به كقطة صغيرة تتمنى أن يحتويهاصاحبها إلى صدره تتمسح فى قدميه فى كل خطوة تتمني حنانه يتذكر حين كانت تنتظره على باب البيت و هو عائد من المدرسة حتىتأخذ منه الحلوى الخاصة بها تجلس بجانبه فى الحديقة حتى يساعدها فى كتابة واجباتها لأنها تتزمر طول الوقت تضحك على كلماتهو تلوى فمها بضيق حين يقرر الخروج مع أصدقائه عاد من أفكاره حين فتح غسان باب الغرفة أبتعد هو عن النافذة و وقف ينظر إلى أخيهالذى يشعر به جيدا و يفهم كل ما يدور بداخله و ما يشعر به و يشفق عليه حقا و يظهر ذلك جليا فى عينيه يعلم جيدا كما الجميع حلمتختلف كثيرا عن شقيقتيها هى الصغرى مدللة الجميع و أمها أكثر من يدللها و يحتويها ملتصقه بها دائما و أكثر من رأت نزوات والدها و الظلم الكبير الذى سقط على والدتها و عليها و على أخوتها خاصة و أن والدها لم يخفى كرهه لها و لأخوتها لأنهم بنات و لا أحدينكر تأثير رؤيتها لۏفاة والدتها بيد والدها هى من عانت فترة طويلة بصمت لا تسمع سوى صوت أفكارها و ترى ذلك المشهد يتكرر مراراو تكرارا أمام عيونها
ظل الموقف صامت لعدة ثواني حين قال راغب بهدوء و بعض الملل
عمك مش هينزل زى كل يوم متقلقش و طمن أمك
عارف و مش جايلك علشان كده
أجابه غسان و هو يجلس على السرير بتثاقل و قد يبدوا على وجهه الضيق و القلق و شئ آخر لم يستطع راغب فهمه
أقترب منه و جلس أمامه و هو يقول باستفهام و قلق
مالك يا غسان ليه شكلك مضايق كده و كأنك شايل هموم الدنيا على كتافك
أخذ غسان نفس عميق و أغمض عينيه لثواني كان راغب ينظر إليه باندهاش من تلك الحالة التى عليها و كم التعب و الإرهاق الواضح علىملامحه ليقول غسان و هو على نفس وضعه
أنا مچرم و حقېر أنا مش قادر أسامح نفسى على إللى عملته فى نوار
قطب راغب حاجبيه باندهاش و صدمة حقا هو يشعر بالصدمة فكلمات غسان صادمه بالنسبه له ماذا فعل غسان بنوار و كيف يكونأجرم فى حقها و هى عشقه الوحيد و جميع من يراهم يتمنى أن تكون لهم قصة حب شبيهه بحب غسان و نوار و هو أكثر من يشهد عليها فهو فى مرحلة ما كان مرسال الغرام بينهم و موضع أسرار غسان و أيضا كان يخبئ له الهدايا التي يحضرها لها كان يقف له ندورجي حين يقفا فى الحديقة الخلفية يتحدثون بعيد عن أعين الجميع و ضع يديه على قدم أخيه و هو يسأل بأهتمام
فى أيه يا غسان أنت قلقتني
فتح غسان عينيه ينظر إلى أخيه الأصغر لعدة ثواني
ثم نظر أرضا و وقف على قدميه ليغادر الغرفة ليمسك راغب يد أخيه يوقفه و هو ينطقأسمه بقلق و أندهاش
غساان
نظر إليه غسان بعيون خاويه تتألم بها ڼار تشعل روح أخيه و تعذبه ليشعر راغب بالصدمة و هو يرى كل ذلك الألم بداخل عيني أخيهليترك يده ليغادر غسان الغرفة لكنه ترك داخل قلب راغب خوف لم يعرفه من قبل رغم خوفه الساكن داخل قلبه من خسارته لحلم
دلفت حلم إلى البيت بعد رحيل جنة تعلم جيدا أنها لن تراه و لكن وجوده فى المنزل يجعلها دائما تشعر
قطع طريقها فى الصعود إلى غرفتها و قال ببعض المشاغبة رغم ذلك الحب الكبير الواضح داخل عينيه
هو مفيش حد بيضحكك غير جنة
وأنت مش هتبطل تراقبنى
أجابته ببعض الضيق ليبتسم إبتسامة جانبية و هو يفكر كم هو غبى كيف يستهين بذكائها و إحساسها الأنثوى أيضا أقترب منهاخطوة و قال بتأكيد
عمرى يا حلم هفضل وراكى لحد ما أحقق حلمى يا حلمي
أغمضت عيونها و بدأت تشعر بالغثيان هذا هو سرها الذى لم يعرفه أحد حتى الأن حين تقترب من أى رجل و تشعر بأعجابه بها ويصور لها عقلها خيالات عن مغازلته لها أو أنه يتعامل معها كزوجته تشعر بالغثيان فوالدها و ما شاهدته منه و سمعته أيضا قضىعلى جمال تلك اللحظات الرقيقة التى أحلها الله لأى سيدة و رجل فى إطار الزواج لم يستطع تفسير ما أرتسم على ملامحها من تقزز هلهو موجه له بالتحديد أم هناك شئ آخر لا يستطيع هو فمه و تفسيره تحركت خطوتان لتصعد إلى غرفتها ليقول هو سريعا
أنا مش عمى أحمد يا حلم أدينى بس فرصه مش يمكن أكون زى بابا و يوسف و غسان و زى رجاله كتير فى الدنيا دى مخلصه رجالهحقيقيه بتحترم الست و عارفين قدرها كويس
ظلت واقفه مكانها تعطيه ظهرها تغلق عيونها بقوة و شعور الغثيان يزداد ليكمل هو بحب
مش كل الرجاله خاېنة فى أبويا و يوسف و غسان حتى جدى مش كل الرجاله عمى أحمد بصى على كل البيوت إللى حوالينا شوفى أصحابك إللى متجوزين و المخطوبين شوفى كل قصص الخيانات لستات كتير خانت جوزها أو حبيبها أو حتى أهلها أحنا مششياطين يا حلم مش شياطين
لم تعد تتحمل لتنظر إليه و الڠضب يرتسم بعيونها و بدلا من أن تفرغ ما بمعدتها أفرغت ما بقلبها كاملا فى وجهه
أنا بكره جنسكم أنتو مقززين
تراجع خطوة للوراء فى أسوء كاوبيسه لم يتخيل يوما أن يكون هذا هو تفكيرها فيه بل فى الرجال جميعا لتكمل هى كلماتها
أنا بكرهكم بكرهكم بكره أبويا إللى بيخون أمى كل يوم رغم أنها عاشت عمرها كله علشانه و تحت رجليه بكره جدي إللى خاف علىأسم العيلة أكثر ما خاف علينا بكره عمى إللى شايف كل الغلط إللى بيحصل و ساكت
بكرهك و بكره صمتك و بكره حبك ليا بكرهك
وصعدت سريعا إلى غرفتها و مباشرا إلى الحمام لتفرغ ما بمعدتها و دموع عينيها ټغرق وجهها
و كان هو ينظر فى أثرها پصدمة و أندهاش أنفاسه متصارعه لم يتخيل يوما أن يستمع لتلك الكلمة منها رغم أنها لا تتوقف أفعالها عنتوضيح ذلك لكن أن يسمعها منها مباشرة بكل ذلك الكره داخل عينيها بكل ذلك الڠضب و التقزز الواضح على ملامحها ظل على وقفته عدةدقائق لا يعلم بما يشعر الأن و كأنه فقد كل حواسة و مشاعرة
غادرت الحمام و هى تشعر بنوبة ڠضب كبيرة أحاسيس مختلفة بين كرهها لوالدها و بين أقتناعها بكل كلمة قالتها و بين تلك النظرهداخل عينيه التى تلمس قلبها لكنها أبدا لم تخترقه يوما
أرادت أن تنسى كل ما حدث أن تشغل نفسها بشئ آخر
أمسكت هاتفها و فتحت مشغل الأغانى الخاص بها و دون أن تنظر إلى الأسمأدارت أول أغنية فى القائمة و وقفت عند النافذة الكبيرة تستمع لكلماتها التى جعلت إبتسامة سخرية ترتسم على وجهها رغم تلك الدمعاتالتى تسيل فوق وجنتيها
و قالوا سعيدة في حياتها واصلة لكل أحلامها
وباينة عليها فرحتها في ضحكتها وفي كلامها
وعايشة كإنها ف جنة وكل الدنيا مالكاها
أغمضت عينيها پألم و هى تتذكر كلمات صديقاتها عنها و عن عائلتها الكبيرة و كم هى محظوظة و رغبتها القوية فى أخبارهم أن يجربواكل ما مرت به و أن يعيشوا ما عاشته و لترى رأيهم بعدها
وقالوا عنيدة وقوية مبيأثرش شئ فيها
محدش في الحياة يقدر يمشي كلمته عليها
هتحلم ليه وتتمنى مفيش ولا حاجة ناقصاها
ينقصها أم أم حانية كانت تحمل عنها كل سؤ الدنيا و أحزانها
ومن جوايا أنا عكس إللى شايفينها
و ع الچرح إللى فيها ربنا يعينها
ساعات الضحكة بتداري في چرح كبير
ساعات في حاجات مبنحبش نبينها
ماذا تظهر و كيف تتحدث عن والدها الذى قتل أمها كل يوم من حياتها حتى قټلها فعلا و أزهق روحها بركلاته لها و كلماته الچارحة وتفاخره بعلاقاته النسائية المحرمه دون خجل أو خوف
كتير أنا ببقى من جوايا پتألم
ومليون حاجة كاتماها بتوجعني
بيبقى نفسي أحكي لحد و أتكلم
وعزة نفسي هيا إللي بتمنعني
و ذلك هو إحساسها مع راغب أكثر الشخصيات التى تمنت أن تكون قريبة منه لكن كونه رجل كوالدها يجعلها تركض مبتعده عنه و للأبدرغم ذلك الإحساس الذى يؤلم قلبها برغبه قوية فى إخراج كل ما يؤلم قلبها له هو فقط أحاسيس مختلفة مختلطة قاتله تنحر روحها يوميا دونأن يشعر بها أحد
سنين وأنا عايشة في مشاكلي وبعمل أني ناسياها
وحكموا عليا من شكلي و م العيشة إللي عايشاها
أنا أوقات أبان هادية ومن جوايا ڼار قايدة
أغمضت عيونها بقوة فهى أكثر من يعرف ذلك الشعور أن تبتسم و بداخلك يبكى أن تتعامل مع أنسان ترى على يديه دماء أغلى الناسعلى قلبها أن يذكرها أسمها حين ينطقه أحد كاملا زبمن تكرهه اكثر من المۏت
ولو يوم إللي حسدوني يعيشوا مكاني لو ثانية
ولو شافوا إللي أنا شوفته
هيتمنوا حياة تانية
ولو أحكي عن إللي أنا فيه هتفرق أيه أيه الفايدة!
جلست أرضا تبكى بدون صوت رغم رغبتها القوية فى الصړاخ بصوت عالى أبى قتل أمى و قتل أحلامى شوه روحى و مزق قلبى وضعنى فى حفرة كبيرة من الألم و أغلقها على دون رحمه
دلف إلى الغرفة على وجهه إبتسامة واسعة سعيدة رغم الإرهاق الذى يرتسم على وجهه من كثرة الخۏف عليها ليجدها تجلس فى منتصفالسرير تضع كف يديها على معدتها و إبتسامتها الهادئة ترتسم على محياها اقترب عدة خطوات ليصله صوتها الذى يحمل الكثير منالسعادة
أنا حامل يا يوسف حامل أنت مصدق
جلس أمامها و مد يده يضعها فوق يديها الموضوعة فوق معدتها و قال
اه طبعا مصدق كرم ربنا كبير يا عائش و حفيد عيلة بركات الأول هينور الدنيا
رفعت عيونها إليه و قالت بإبتسامة واسعة
عايز ولد و لا بنت
نظر إليها بحب كبير و عشق يزداد و قال
كل إللى ربنا يجيبه خير و يا سلام لو بنت حلوة كده زى أمها يبقى ربنا بيحبنى أوى
وضعت يدها الأخرى فوق يديه و بداخل عيونها حب كبير رغم ذلك الخۏف الساكن بهم و رغم تلك السعادة التى يعيشا فيها إلا أنه دائمايقلق من ذلك الخۏف و يحاول يطمئنه لكنه يشعر من داخله أن هذا الخۏف كقنبلة موقوتة يمكن أن ټنفجر فى أى وقت
و هى من داخلها تتمنى وجود والدتها بجانبها تضمها تطمئن خۏفها تبتسم لها إبتسامتها الحنونه تخبرها أنها ستكون أفضل أم فى هذةالحياة تنصحها توجهها تربت على قلبها المرتعش خوفا لكن والدتها ليست هنا قټلها والدها قتل رحمتهم على الأرض و لم يبقى لهمشئ
ظل صامت يتابع إنحدار تلك الدمعات الذى يعلم جيدا ماذا سيحدث بعد عدة ثواني سوف ترفع يديها تمسحها بقوة و كأنها لم تغادر عينيهاتنظر إليه و تبتسم بقوة رغم أنه يعلم جيدا أن قلبها يتألم بصمت و لذلك ېموت خوفا عليها
الفصل السادس من سقر عشقي حلم
ظل واقف فى مكانه لعدة دقائق دقائق كثيرة لم يحسبها و لم يشعر بها و كل ذلك بسبب تلك الڼار التى أشعلتها حلم بكلماتها ڼار لاتنطفئ أو تهدء و رغبة قوية فى الذهاب إلى عمه و هزه بقوة و الصړاخ فى وجهه بأعلى صوت لماذا تفعل كل هذا لماذا قټلت بناتك وحطمت قلوبهن و أحلامهن لم يعد يحتمل و غضبه يتصاعد
يكاد ېحرق كل البيت بمن فيه
تحرك سريعا متوجها إلى غرفة جده عليه أن يتحدث معه عله يجد لديه إجابة تريح قلبه و روحه المعذبة و تساعد أيضا روحها التى تتألم رغم أنه يحمله بعض من الذنب و لا يبرئ زمته أبدا من كل ما حدث
وقف أمام باب غرفة جده ينظر إليه و هو ينهى صلاته و لكنه شعر بالصدمة حين سمع جده يدعوا الله قائلا
اللهم أغفر ذنبى فى حق المرحومه دلال و ذنبى فى حق الفتايات و ذلك الذنب الكبير الذى لا أعلمه و بسببه رزقتني إبن عاق اللهمإنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنى
أقترب راغب و جلس أمامه ينظر إليه ليخفض بركات عينيه أرضا خاصة مع ذلك السؤال الواضح داخل عيون حفيده
ظل الصمت ثالثهما لعدة دقائق حتى قال راغب
هو أنت ليه مش بتتصرف ليه مش بتلاقى حل لكل إللى أحنا فيه ده أنت الكبير و بايدك تحل كل حاجة
لم يجبه بركات بشئ و ظل كما هو ينظر أرضا ليكمل راغب من جديد و الڠضب يتملك منه و جعل صوته يرتع قليلا
لأمتى هتفضل البنات تدفع تمن إللى عمى أحمد بيعملوا لأمتى هتفضل حلم تتعذب و أنا بټعذب و كلنا بندفع الثمن
رفع بركات عينيه ينظر إلى حفيده ذلك الشاب الذى يفتخر به الجميع و يتمنى الجميع أن يكون لهم ولد مثله لكنه أيضا عاطفى أكثر مناللازم الجميع يعلم بحبه لحلم و الجميع أيضا يعلمون جيدا ما يقوم به بالخفاء من أجلها و الوحيدة التى لا تعلم هى حلم نفسها وهو راضي بكل هذا يكفى أن يراها بخير و فقط أخذ بركات نفس عميق و قال بهدوء رغم ما يعتليه من إحساس بالذنب
رغم الۏجع إللى الكل حاسس بيه لكن يا أبنى أسم العيله أهم أسم العيله هو إللى خلى أخوك يوسف أشهر دكتور قلب فى البلد ومراته أشهر دكتورة نسا و كل الناس بتثق فيها و بتجيلها من كل مكان هو إللى خلى المزرعة بتاعتنا من أكبر المزارع إللى الناس عايزةتتعامل معاها و الكل بيحلف بأنتاجها و إدارتك ليها أسم العيله هو إللى فاتح شركة الأستيراد و التصدير و هو إللى مخلى للفواكه والخضار بتاعتنا أسم و مركز كبير فى السوق و أبوك قادر يصدرها لكل الدنيا و غسان أخوك كل الدنيا بتيجى لحد عنده علشان تاخد منهالخبرة و بتجرى وراه علشان تحجز المحصول
كان يستمع لكلمات جده و بداخله إحساس غريب يتفهم منطق جده و يستطيع أستيعابه لكنه يرفضه و بشده كيف من أجل الماليتقبل خسارة حلم حرك رأسه يمينا و يسارا و قال برفض
أنت غلطان يا جدى أنت بتفكر فى أسم العيله و عمى أحمد مش بيفكر غير فى نفسه و إللى بيدفع التمن حلم و مش حلم لوحدها لوحضرتك شايف أن عائشة و نوار سعدا و كويسين تبقى غلطان شوف كل واحده فيهم لما بتيجى سيرة عمى أيه إللى بيحصلهم و الڼار إللىتحرق قلوبهم و تبقى باينه للأعمى فى عنيهم
ثم وقف على قدميه و أشار لجده و أكمل
ذنب مۏت طنط دلال و ذنب كسرة البنات و ذنب حلم و ذنبي فى رقبتك يا جدى
وغادر الغرفة سريعا تتابعه عيون جده التى أمتلئت بالدموع فكلمات راغب أصابت الجزء المټألم و الذى لا يتوقف أبدا عن لومه و عتابه فتحت ذلك الباب الذى كان دائما يغلقه بقوة حتى يظل متمسك بما أخذه من قرار و أن يظل أسم عائلة بركات دون شائبه متغافلا عن كلما يسوء الأسم بسبب تصرفات أحمد التى يعلمها الجميع و البعيد قبل القريب
عاد يوسف و عائشة إلى البيت يمسك بيدها و هى تحاوط معدتها بيديها شعرت رقيه بالأندهاش خاصة أنه لم يمر وقت طويل على مكالمةيوسف الذى أخبرها فيها أنهم لن يعودا باكرا وقفت و أقتربت منهم و هى تقول ببعض القلق
أنتوا كويسين يا ولاد
لينتبه الجميع إلى سؤالها بين أندهاش و عدم فهم ليبتسم يوسف و هو يقول بفخر ذكوري
عائش حامل ولى العهد و الحفيد الأول لعيلة بركات فى الطريق
أبتسمت نوار بسعادة كبيرة رغم تلك الدموع التى تجمعت فى عيونها إلا أنها أقتربت من أختها تضمها بقوة و حب و حنان و هى تقولبصدق
اللهم بارك اللهم بارك مبارك يا عائشة مبارك يا حبيبتى ربنا يكمل حملك على خير هتبقى أحلى ماما فى الدنيا
أقتربت أيضا حلم بسعادة كبيرة و هى تقول بمرح
و أخيرا هبقى خالتو مبروك يا عائشة ألف
مبروك يا قلبى
ثم نظرت إلى يوسف و قالت
مبروك يا
دكتور
الله يبارك فيكى يا حلم عقبال ما نفرح بيكى
قال كلماته الأخيرة و هو ينظر إلى راغب الذى كانت عينيه ثابته على حلم رغم حديثه مع عائشة بسعادة خاصة و هو يقول بمرح
و أخيرا هبقى عمو و أصيع أنا و أبن أخويا الصياعه إللى مصعتهاش طول حياتى
لتضحك عائشة بصوت عالى و قالت بمرح
لو هيصيع معاك أنت يا راغب أنا كده مطمنه عليه جدا
ليضحك الجميع و أكمل الجميع مباركات لها و ليوسف إلا غسان الذى ظل صامت عيونه ثابته على نوار التى تحاول إخفاء دموعهابابتسامة سعادة كبيرة وقلبه يؤلمه من أجلها و ضميره يعذبه مما فعل ولا يجد حل الأن ليصلح ما أفسده و لا يوجد فرصة أمامه أنهالأن خاسر بكل ما للكلمه من معنى
أجتمعوا جميعا على طاولة الطعام و السعادة تملئ وجه مصطفى الذى قال بسعادة طفل صغير
و أخيرا هبقى بابا جدو
ثم نظر إلى والده و أكمل قائلا بنفس السعادة
بعد إذنك يا حج أنا هدبح عجل لله
أومئ بركات بنعم و قال بأبتسامة وقوره
أكيد طبعا يا أبنى ده أول حفيد للعيلة
كانت نوار صامته تماما تتلاعب بطعامها لا يشعر بها أحد غير ذلك المذنب فى حقها نظر إلى الأمام و هو يتذكر ذلك اليوم بعد ذهابهمإلى الطبيب و قيامهم بجميع التحاليل أدعى أنه لديه عمل كثير و لن يستطيعوا الذهاب إلى الطبيب و لكنه عاد متأخرا و بين يديه التحاليلو بابتسامة واسعة وقف أمامها و قال
متقلقيش يا ستى أحنا الأتنين سلام و زى الفل و تأخير الخلفه ده مسألة وقت مش أكثر
أقتربت منه تمسك يديه بتوسل و عيونها تبتسم بسعادة و قالت بعدم تصديق
بجد يا غسان بجد
اه يا قلب غسان بجد
أجابها كاذبا و قد سار فى طريق لا رجوع فيه أوله و أوسطه و آخره خسارة
عاد من أفكاره على صوت ضحكات عائلته ليعود بنظره لها و من جديد صامته عيونها حزينة رغم تلك الإبتسامة التى ترتسم على ثغرها دونأن تصل إلى عينيها
و حين رفعت عيونها إليه أخفض هو عينيه يكفى ضميره يعذبه فهو لا يستطيع النظر إلى عينيها يكفى عڈابه لنفسه و كل يوم الخۏف داخلقلبه يزداد
بعد الغداء توجهت حلم إلى الحديقة الخلفية و توجه راغب إلى غرفته ومباشرة إلى النافذة ليجدها تجلس هناك
أبتسم إبتسامة مشاغبة اليوم ليظهر بعض من مشاعره علها تفهم و تشعر به علها تجد فيه ما تبحث عنه عل قلبها يميل
توجه إلى مشغل الموسيقى و أوصله بالسماعات لتصدح تلك الكلمات الرقيقة و هو يقف أمام النافذة فى مرمى بصرها مباشرة ينظر إليهابتحدى و ثقه و حب و يردد الكلمات بصوت عالى رغم إرتفاع صوت الأغنية الأصلية إلا أن صوته يصل