الإثم الرابع عشر ذنوب على طاولة الغفران بقلم نورهان العشري

لمحة نيوز

بسم الله الرحمن الرحيم
ذنوب على طاولة الغفران هذه الرواية بقلمي نورهان العشري و مسجلة حصريا بإسمي نورهان العشري ممنوع نقلها لأي مدونة أو موقع أو صفحات أخرى ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية 
الإثم الرابع عشر بعنوان مالا نبوح به
الكارثي في الأمر أنه لم يكن مجرد غياب! 
كان هذا حال قلبي الذي لم يكن يجيد الحياة من دونك فلم يكتفي بترديد ذلك الاستفهام المؤلم على مسامعي منذ أن غادرتني إلى الآن و ك ما هي عادتي لازالت أتوارى خلف جدار من الكبرياء الواهي أحاول إقناعه بأن الأمر ليس خطيئتي إلى أن ذقت لوعة ما اقترفته يداي حين اصطدمت بصخرة فراقك الذي كان أبديا هذه المرة .
نورهان العشري 
_ انت عايز اعرف حالا أيه حوار أن الهانم موافقه على جوازها مني دا
هكذا هتف عمر وهو يتحدث إلى سعاد التي كانت تقرأ في المصحف لتتفاجيء من حديثه فحاولت المراوغة قائلة بجمود
_ انت مش شايفني بقرأ الورد بتاعي لما اخلص نبقى نتكلم.
عمر بتهكم
_ الورد بتاعك ودا من امتى دا أنت معلمة العيلة كلها و ممرره عيشتهم. جاية تتوبي دلوقتي بقولك ايه انا مش شايف قدامي اتفضلي قوليلي ايه الفيلم دا! 
حاولت أن تبدو هادئة حين قالت
_ لما تتكلم مع جدتك تتكلم بأدب و عيب الكلام اللي اللي انت بتقوله دا عشان لو حد مرر عيشتنا فعلا يبقى هي.
عمر بجفاء
_ خلينا نتكلم بصراحة أنت وهي شبة بعض.
تجاهلت حديثه وقالت بجفاء
_ حصل ايه مع شروق
عاد بذاكرته عدة ساعات
_ سعاد هانم قالتلي انك عايز تتجوزني وانا موافقة.
هكذا تحدثت شروق بنبرة هادئة وعينين بدت غامضة على غير عادتها ليتجمد بمكانه لثوان تشعب بهم

الغضب إلى أوردته من ذلك السيناريو الذي تريد جدته أن يكن هو بطله ولكنه تحكم بنفسه ليقول بجمود
_ خلينا نأجل اي كلام لحد ما نطمن على جميلة. هي فين 
شعرت بالحرج من حديثه لتتحمحم بخفوت قبل أن تقول بهدوء
_ هي نايمة. اتفضل.
دلف إلى الداخل فشعرت بأن شقتهم الصغيرة تضائل حجمها لا تعلم هل بسبب ضخامته أم لأنها لم تعتاد على التعامل مع الغرباء لا تعلم السبب ولكن أنفاسها تضيق كثيرا الآن فهتفت بهدوء تود الهرب من أمامه
_ هصحيها عشان تشوفها.
_ شروق.
توقفت إثر لهجته الصارمة فالتفتت تناظره فتابع قائلا
_ اقعدي عايزة اتكلم معاكي.
تراجعت لتجلس على المقعد المقابل له و عينيها لا تحيد عن خاصته و كأن كلا منهما يحاول ثبر أغوار الآخر ليبادر هو بالحديث قائلا 
_ انا عارف ان الموقف اللي حصل مكنش سهل و مقدر حالتك و انك لسه مخضوضة و عشان كدا مش عايزك تتسرعي في أي قرار تاخديه.
تبدل الهدوء الذي يلازمها إلى توتر استأثر انتباهه فقد بدت متوتره و كأنها تحاول التظاهر بشيء لم تكن عليه لتخيم الدهشة على ملامحه وهو يقول باستفهام
_ دي دموع !
استقرت نظراتها عليه إثر استفهامه الذي كان إذنا لعبراتها بالإفراغ عن مكنوناتها و كذلك شفاهها التي أفصحت عن ثقل ما تحمله بداخلها حين قالت بأسى
_ هتكون ايه في رأيك موقف زي اللي حصل النهاردة مهما وصفتلك بشاعته مش هقدر. انا مش عارفة ابص في وش اختي عشان متحسش باللي انا حاسه بيه. خايفة مقدرش امسك دموعي قدامها واحكيلها عالجريمة اللي كانت هتحصل في حقها. 
_ و عشان كدا
قاطعها عمر بجمود 
_ و عشان كدا وافقتي على عرض جدتي انك تتجوزيني.
رفعت رأسها بصدمة
تفشت في ملامحها ليتابع عمر بنفس لهجته
_ أيوا دي حقيقة. موضوع الجواز دا اقتراح جدتي و دا طبعا مش تقليل منك او حاجه. بس انا شخص صريح و دايما أحب يكون كل حاجه واضحة.
شروق بتلعثم و وجه خيم الإحراج على ملامحه 
_ انا بعتذر . لو اعرف ان
للمرة الثانية يقاطعها حين قال
_ انا عارف انك متعرفيش وعشان كدا قولتلك. عشان عارف انك انسانه عاقلة و هتفهمي الوضع اللي احنا فيه.
لم يخفف حديثه من الأمر شيء لذا أجابته بنبرة جامدة 
_ تمام. انا بردو بسحب كلامي وطبعا مش موافقة على الموضوع دا.
عمر باختصار
_ ليه
رفعت رأسها تطالعه باندهاش تجلى في نبرتها حين قالت
_هو ايه اللي ليه
لا يعلم لما اعجب بمظهرها الذي يخيم عليه الخجل والإحراج فملامحها بدت جذابة حين تشقق قناع الهدوء الذي يلازمها ولكنه لازال على جموده حين أجابها
_ ليه غيرتي رأيك في موضوع الجواز 
شروق بجفاء
_ عشان مش انت اللي طلبت دا و جدتك كذبت عليا لما قالتلي كدا.
عمر باستفهام
_ طب أنت ليه وافقتي اصلا
شروق بنفاذ صبر
_ هو المفروض أن انا أجاوبك على كل أسألتك دي!
عمر باختصار 
_ اه مفروض.
_ و ايه اللي فرضه
_ الوضع اللي احنا فيه.
شروق بتصحيح 
_ قصدك اللي انا واختي فيه. انت ملكش ذنب.
عمر بجمود 
_ عندك حق انا ماليش فيه. بس انتوا ولاد عمتي وانا مش هشوفكوا في وضع زي دا و مساعدكوش.
شروق بجفاء
_ شكرا يا دكتور عمر. انت ساعدت النهاردة و عملت اللي عليك. كتر ألف خيرك.
تجاهل حديثها فهو يعلم أنها ستغضب من حديثه ولكنه لن يدفع ثمن ذنوب لم يقترفها لذا قال باستفهام مغيرا الموضوع 
_ أنت مقولتيلهاش عاللي حصل
شروق
باختصار
_ لا و مش هقول. مش حابة اخوفها ولا احطها في مواجهة تجربة زي دي. الحمد لله انها مكنتش دارية بحاجه
لم يعجبه حديثها لذا قال باعتراض
_ بس هي غلطت ولازم تفهم عواقب اللي عملته. 
شروق باندهاش
_ هي مين دي اللي غلطت 
عمر بنبرة جافة
_ جميلة غلطت. مينفعش تحت أي ظروف أن بنت في سنها تفكر من دماغها وتروح تكشف عند دكتور لوحدها حتى لو في اي
احتدت نبرتها قليلا وهي تراه متحامل على شقيقتها 
_ جميلة طفلة.
عمر بجدية
كان محقا بالدرجة التي تجعلها لا تقوى على مجادلته لذا قالت باختصار
_ تمام. أما تفوق هتكلم معاها.
شعر أنه كان قاسيا معها بعد هذه التجربة المؤلمة التي مرت بها لذا قال بلهجة اهدأ
_ عايزك تعرفي اني في ضهرك أنت و جميلة و حقكوا هتاخدوه وانا بنفسي هضمن ان دا يحصل.
اومأت برأسها قبل أن تقول بجمود
_ طب هتقدر تقول الكلمتين دول لنبيلة هانم والدتك
فاجأها حديثه حين قال
_ بس ورثكوا مش مع نبيلة هانم والدتي. الموضوع دا هتكلم فيه مع بابا وجدتي
شروق بتهكم
_ بدل الموضوع مع والدك يبقى والدتك هي المتحكمة في كل حاجه.
كان يريد الوصول إلى هذه النقطة لذا هتف بجفاء
_ هو دا بقى اللي جدتي موصلهولك صح أن الموضوع عند ماما
لم تكن خصما يستهان له لذا أجابته بهدوئها المعتاد وهي تعرف أين تلقي قنبلتها
_ لا ماما بنفسها اللي وصلتلي كدا.
تفاجئ من حديثها و أظهرت ملامحه عمق مفاجأته و كذلك نبرته حين قال
_ بتقولي ايه أنت قابلتي والدتي
_ والدتك جاتلي هنا من فترة وهددتني اني لو فكرت اقرب من بيتكوا أو اخد قرش من فلوسكوا هتعمل فيا زي ما عملت في أمي وطبعا انت عارف هي عملت فيها ايه
عودة
للوقت الحالي 
قص عليها ما حدث بينهم دون التطرق إلى أمر حديثها عن والدته فهتفت سعاد
تم نسخ الرابط