الإثم الرابع عشر ذنوب على طاولة الغفران بقلم نورهان العشري
هذا العنف الذي تعرضت له لذا توجهت رأسا إلى الخارج و هي تتمنى لو ينتهي هذا الكابوس من حياتها للأبد.
اللهم أنت ربي وبيدك أمري أسألك باسمك الأعظم الذي إذا سئلت به أجبت أن تجمعني وما أتمنى من غير حول مني ولا قوة ولا حول ولا قوة إلا بك. اللهم رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما تعطيهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك واقض عني ديني ولا تكلني إلى أحد سواك
أوشكت على فتح باب المنزل تنوي المغادرة إلى عملها فهي منذ تلك الليلة لا تحادث أيا من والديها و تشعر بأنهم يتجنبوا الحديث معها وقد كان هذا الأمر مريحا بالنسبة إليها فهي تريد أن تتخطى الماضي بشتى الطرق.
تفاجئت حين وجدت روضة أمام منزلها فهتفت باندهاش
_ روضة!
روضة بحرج
_ ازيك يا غنى عاملة ايه
تغلبت على اندهاشها لتقول بنبرة ودودة بعض الشيء
_ الحمد لله تمام. انا كنت لسه رايحة الحضانة. قلت هقابلك هناك.
روضة بحرج
_ انا كنت جاية اطمن عليكي بعد ما وقعتي على راسك و اتعورتي. بعتذر لو أتأخرت بس قولت مضايقكيش واستنى لما تبقي أحسن شويه واجي اشوفك..
شعرت بالحرج من ذوقها في الحديث فابتسمت بهدوء قبل أن تقول بود
_ طب تعالي اتفضلي.
روضة بلهفة
_ لا خلاص مش عايزة اعطلك.
غنى بإصرار
_ لا مفيش اي عطلة. عم سمير قالي انك كنتي بتتابعي الشغل وانا تعبانة. اتفضلي.
دلفت غنى إلى الداخل و خلفها روضة التي جلست على اقرب مقعد قبل أن تقول باهتمام
_ طمنيني عاملة ايه دلوقتي
_ الحمد لله أحسن. أنت عاملة ايه
روضة باختصار
_ الحمد لله.
دام الصمت لثوان قبل أن تقول
_ تشربي ايه
_ لا ميرسي شربت قبل ما اجي.
دام صمت آخر قطعته روضة التي قالت بجمود
_ بصراحة أنا جاية أفض موضوع الشراكة اللي بيننا وعشان أنت اللي اختارتي المكان الأول فأنا هسيبهولك وأشوف مكان تاني.
هكذا تحدثت روضة أمام غنى التي تفاجئت من حديثها فقالت باندهاش
_ تمام. كويس. بس اشمعنى يعني
روضة بنبرة متعالية
_ بصراحة مابحبش موضوع الشراكة دا. بحب الحاجة تكون ليا انا لوحدي.
استشعرت غنى شيئا آخر في لهجتها لذا قالت بنبرة تفوح منها رائحة الكبر
_ تصدقي وفرتي عليا كتير. اصل انا كمان مكنتش عايزة الموضوع دا ولا كانت داخله دماغي قصة الشراكة دي. بس انا بقى مبسبش مكان يخصني لحد.
روضة بتهكم
_ دي أنانية ولا ايه
صمتت لثوان قبل أن ترسم ابتسامة عريضة على شفتيها وهي تجيبها
_ ممكن تسميها كدا و أصلا المكان اللي بسيب فيه بصمتي مينفعش غيري ياخده أو يسكنه.
عبأت صدرها بالهواء النقي قبل أن تقول بنبرة مغترة
_ يانا يا مفيش.
تبادلت الفتاتان النظرات والتي كانت تعبر عن أشياء خفية لا تعتزم اي منهما التصريح بها و لهذا نهضت روضة من مكانها وهي تقول بنبرة ذات مغزى
_ مش كل الأماكن تستاهل أن الإنسان يتمسك بيها و أحيانا بنتنازل عن حاجات عشان حاجات تاني أحسن و اغلى. ألف سلامة عليكي مرة تانية.
أنهت جملتها وتوجهت للخارج تاركة خلفها غنى التي تتلظى بنيران الغيرة التي تملكتها جراء حديث هذه الفتاة و لكن انتزعها من بؤرة الألم صوت إغلاق الباب الذي جعلها تعنف نفسها على شعورها بالغيرة على شخص لا يستحق. هكذا أقنعت نفسها طوال طريقها إلى مقر عملها لتتفاجأ
_ في ايه
مرزوق بنبرة جافة
_ أنت عارفة عنوان الدكتورة اللي ودتك ليها المدعوقة دي
غنى بصدمة
_ عارفة عنوان المستشفى. بتسأل ليه
مرزوق بجفاء
_ هتعرفي دلوقتي. يالا وديني هناك.
إني أستغفرك لكل ذنب يمحق الحسنات ويضاعف السيئات ويحل النقمات ويغضبك يارب الأرض والسموات اللهم أغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي اللهم إني أستغفرك من كل ذنب أذنبته وتعمدته أو جهلته أستغفرك من كل الذنوب التي لا يعلمها غيرك ولا يسعها إلا حلمك
كانت تعمل بجد منذ أن استلمت العمل في مكتبه و أيضا تتجنبه قدر الإمكان فهي حتى لم تتوجه إليه لإطلاعه على قرارها انما ذهبت الى سلمى التي لم تتفاجأ فقد أخبرها كمال بما عليها فعله و ها هي منذ أسبوع تخبرها ما عليها فعله.
فقد انتوت أن تبدأ اللعبة على طريقتها و هو لم يمانع بل على العكس أعجبه الأمر كثيرا فهي تنتظر منه أن يبدأ وهو ينوي ذلك ولدهشته فقد أشتاق للحديث معها لذا قام بالضغط على أحد الأزرار لتجيبه سلمى التي قالت باحترام
_ معاك يا مستر كمال.
_ ابعتيلي البريد مع آسيا.
اغلق الهاتف لتبلغها سلمى الرسالة فاومأت بصمت بينما الترقب يملأها من الداخل فهاقد كانت اللحظة الحاسمة التي تنتظرها لتتوجه إليه حاملة معها بريده فقامت بطرق باب المكتب ليأمرها بالدخول فاطاعته متوجهه إليه و ملامحها تحمل من الهدوء ما جعله يحسدها كثيرا على ذلك الثبات الذي يجعل نظراتها جامدة بتلك الطريقة و كأن من أمامها شخصا عابرا لا يعنيها أمره.
ناولته البريد وهي
_ اتفضل يا فندم..
تفحص البريد بعقل مشغول بتلك الجميلة التي تقف بجانبه تلفحه رائحتها لتجعله يريد القرب منها و استنشاقها أكثر و أكثر ولكنه لن يعري مشاعره بهذه الطريقة لذا أخذ يلهو بالرسائل أمامه إلى أن انتهى ثم قام بأغلاق آخر ظرف وهو يقول بجمود
_ مفيش حاجه مهمه. جهزتوا عقود القرية الجديدة
آسيا باختصار
_ جهزناهم.
واصل استفهاماته فقط لكي يطيل الحديث معها
_ سلمى عرفتك هتعملي ايه في اجتماع مجلس الإدارة
آسيا باختصار
_ عرفتني.
بدأ غضبه من ردودها يتصاعد لذا قال بنبرة جافة
_ راجعتي الميزانية اللي وائل بعتها بتاعت القرية الجديدة
_ راجعتها.
نصب عوده وهو يناظرها بنفاذ صبر تجلى في نبرته حين قال
_ هو أنت باردة كدا ازاي
تقصدت استفزازه حين قالت ببرود
_ زي الناس.
رغما عنه ابتسم على حديثها فبدت ملامحه وسيمة بشكل كبير ولكنها كانت كالفولاذ لا تتأثر بمحاولاته لفتح حديث معها حين قال بخشونة
_ و ياترى الناس دول حلوين اوي زيك كدا
شعرت بالحرج من جملته ولكن رنين الهاتف استأثر بانتباهها فتمتمت بخفوت
_ سوري.
رفعت هاتفها فصدمت حين شاهدت المتصل لتلتفت ناظره إلى كمال وهي تقول بجمود
_ حضرتك محتاج حاجه تاني
اغتاظ من حديثها فهتف بجفاء
_ مين بيتصل
آسيا بجمود
_ دي حاجه تخصني.
اغتاظ منها كثيرا ولكنه لم يعلق انما قال بنبرة جافة
_ لا . روحي على مكتبك.
توجهت إلى باب الغرفة وحين خرجت وجدت الهاتف يرن مرة أخرى فأجابت قائلة
_ ايوا يا ياسر.
ياسر بخشونة
_ غنى فين
آسيا باندهاش
_معرفش في حاجه ولا ايه
ياسر بجفاء
_ في حساب هنصفيه. اتصلي عليها
يتبع..