الإثم الرابع عشر ذنوب على طاولة الغفران بقلم نورهان العشري

لمحة نيوز

و روضة بنت اي حد يتمناها وانا نفسي ياسر ياخدها. مش هكذب وهقوله في وشه.
يزيد باختصار
_ الكلام دا لما تبقي أنت اللي هتتجوزي مش هو.
_ وانت عاجبك بقى شعلقته في الست غنى هانم! اسيبه لما يحن و ييجي يقول عايز يتجوزها انت شايف ان دا صح
يزيد بتعقل
_ بصي انا مش هنكر أن غنى بعد اللي عملته فيه متنفعهوش. أو انا متمنهاش له. بس في النهاية هو سيد قراره وياسر عاقل و قادر يحدد هو عايز ايه و زي ما قالك عمايلك دي هتيجي بنتيجة عكسية فخلي بالك و متنسيش تعمليلنا بط عالمحشي عشان متضايق شويه.
ناظرته هيام بحنق لتتفاجأ بأنه أطلق لساقيه الريح ليصعد إلى غرفته قبل أن تنال منه.
يارب سخر لي جنود الأرض وملائكة السماء وكل من وليته أمري وارزقني حظ الدنيا ونعيم الأخرة ويسر لي كل أمر عسير وقل لما أريد كن ليكون بحولك وقوتك ورحمتك يا قادر على كل شيء 
شعرت بالدماء تنسحب من أوردتها حين أخبرتها سهام بأنها وقعت في هذا الخطأ الكبير ولكنها لم تتفاجأ فهي تعرف أنها صاحبة أسوأ حظ في العالم. تقدمت بخط مرتجفة وقلب يتمنى لو تتوقف نبضاته حتى تنهي هذه الحياة التي لم تترك لها سبيل وحيد للعيش بهدوء. 
طرقة خافتة على باب الغرفة من يدها المرتجفة قابلها صوته الجاف حين أمرها بالدخول لتطيعه و تتقدم إلى داخل الغرفة بعد أن أغلقت الباب خلفها فأصبحت وجها لوجه مع رجل يفر من أمامه أعتى الرجال فما بالك بها وهي أضعف أنثى على وجه الأرض 
لم تستطع اخراج صوتها فقط رفعت رأسها تطالعه لتجد عينيه تطلقان أعيرة نارية على هيئة نظرات فتعاظم رعبها و صار جسدها يرتجف ليباغتها حديثه القاسي و لهجته الفظة حين
قال
_ هو أنت لما جيتي تتعيني في الشركة دي مقالولكيش أنت جاية تتعيني فين
تجاهد رغبتها في البكاء بكل ما تمتلك من إرادة لذا لم تجادله انما قالت بخفوت
_ قالولي.
لم يصل إليه صوتها فزمجر بخشونة 
_ صوتك يا مدام.
أشجان بعفوية
_ ماله
خالد بحنق
_ مش سامعه. علي صوتك.
اومأت برأسها بلهفة فتابع بقسوة
_ الدلع دا مبسمحش بيه في شركتي. اللي يشتغل في شركة عليها اسم الوتيدي يبقى فايق و عارف هو بيشتغل فين. كلامي واضح
_ واضح.
لم يلحظ ألمها ولا عبراتها فهو رجل ضيع قلبه منذ زمن بعيد أو ربما دفن في تلك المقبرة مع رفيقته و حبيبته لذا لم يلحظ سوى صوتها المختنق فتضاعف غضبه مما جعله يصرخ بانفعال
_ هو انت خرسه وانا معرفش! ما تسمعيني صوتك.
نفذ صبرها للمرة الأولى في حياتها أو لنقل أنها تعرف بأنها قد خسرت وظيفتها بجميع الأحوال لذا رفعت رأسها وهي تقول من بين انهيارها
_ واضح. واضح. ازعق و اسمع الشركة كلها!
صدم أولا من مظهرها الباكي ثم من صراخها عليه بهذه الطريقة لتتحول صدمته إلى غصب هائل جعله يهسهس بوعيد
_ انت بتزعقي لمين كدا
تفاجئت من نفسها و ارعبتها نظراته و كذلك نبرته لتقول بتلعثم
_ مزعقتش. انا. انا كنت بقول واضح.
خالد بتهكم غاضب
_ يعني غلطتي في شغلك و بتعلي صوتك عليا وكمان بتكدبي! كل دي أخطاء عملتيها في اقل من ساعة!
أشجان بقهر نابع من أوجاعها و هذه الندبات التي شوهت روحها
_ كل الناس بتغلط على فكرة.
_ بس انا الغلط عندي بحساب.
ضاقت ذرعا من كل شيء لتهتف بتعب
_ تمام يا فندم استقالتي هتكون قدام حضرتك كمان عشر دقائق بالظبط. عن اذنك.
خالد بصرامة أفزعتها
_ استني عندك.
توقفت
بمكانها إثر كلمته ثم أخذت نفسا طويلا لتهدأ من روعها قليلا قبل أن تستدير إليه فتفاجئت من حديثه حين قال
_ إكراما للست والدتك ولموقفك مع رنا انا هعديها المرة دي. لكن متفكريش اني هسمح بأي غلط تاني. سامعه
كانت تود الرقص في تلك اللحظة من فرط سعادتها بأنها لم تفقد عملها فهو السبيل الوحيد للنجاة أمامها لتسترجع حديثها مع شقيقتها منذ يومين
آسيا عايزة اكلمك في موضوع 
قولي يا شوشو.
أشجان بخفوت
_ انا ناوية أديلك الفرق اللي باخده من الشركة كل شهر . تحوشيهولي معاكي بس مش عايزة حد يعرف بالموضوع دا.
آسيا بحنق
_ للدرجادي يا أشجان! خايفة تشيلي معاكي فلوس مفيش ليكي اي خصوصية خالص حتى في بيتك.
أشجان بحزن
_ مش كدا. بس مش عايزة أجازف. انا تعبت و عايزة اخلص بقى.
آسيا بترقب
تخلصي من ايه بالظبط
_ انا ناوية احوش مبلغ كويس و أأجر شقة ليا انا والولاد وأطلق من أمين. خلاص مبقتش قادرة اتحمل لحظة واحدة معاه و مش عايزة أشيل ماما وبابا همي.
آسيا بحبور
_ أحسن حاجه هتعمليها يا شوشو وانا هساعدك.
عودة للوقت الحالي
تبدل حالها من الحزن إلى السعادة التي تجلت في نبرتها حين قالت بلهفة
_ ميرسي يا فندم بجد مش عارفة اشكرك ازاي. اوعدك هركز في شغلي ومش هكرر الغلطة دي تاني أبدا.
كان أمامها مباشرة فشعر بأن ملامحها مألوفة بالنسبة إليه. يعلم بأنها ربما أتت مع والدتها إلى قصرهم وهي صغيرة ولكنه يشعر بأنه رأى هذه الملامح مؤخرا. لا يعلم متى ولا أين ولكن هاتين العينين لبريقهم صورة خاطفة في ذاكرته.
لفت نظره هذه العلامات التي رآها من قرب على وجهها والتي من المؤكد بأنها بفعل فاعل فهل ضربها أحدهم 
لم
يهتم لهذا الأمر انما تنحنح بخشونة قبل أن يتراجع إلى مكتبه وهو يقول بجفاء
_ متشكرنيش. ركزي في شغلك و مش عايز اللي حصل يتكرر تاني.
كانت تبكي هذه المرة من الفرح مما جعل لهجتها مبحوحة حين قالت 
_ حاضر يافندم اوعدك مش هيتكرر تاني.
لم تكن تعلم بأن أكثر ما يبغضه هو نواح النساء لذا هتف بفظاظة
_ حاجة كمان. ياريت متعيطيش قدامي تاني. اتفضلي.
لوهلة اغضبها حديثه فتمتمت بغيظ
_ تصدق مغلطوش لما قالوا إنك وحش و معندكش ذوق.
خالد بجفاء
_ بتقولي حاجه
هزت رأسها يمينا و يسارا بلهفة قبل أن تقول 
_ لا يا فندم.
غمره الحرج و تفشى الامتعاض بملامحه حين قال بفظاظة و عينيه على الأوراق أمامه
_ الجاكت بتاعك اللي أدتيه لرنا متعلق عالشماعة خديه قبل ما تمشي.
_ هو أنت مبتفكريش خالص!
أنهى جملته وهو يزفر بحنق قبل أن يعيد الشماعة الى مكانها لتنصب عودها وهي تناظره بحرج لا تعرف كيفية التخلص منه فهتفت بتلعثم 
_ انا. انا مخدتش بالي والله..
خالد وهو يأكل أسنانه غيظا 
_ انا لسه منبه عليك حالا انك تركزي صح
اومأت برأسها ليتابع بنبرة ساخطة
_ واضح انك هتركزي.
زفر بحنق قبل أن يقوم بتخليص خيوط المعطف العالقة في المسمار و ناولها إياه ولكن تبدد الغضب داخله للحظة حين غرق بهذه الزمرد المدفون بين حدقتيها والذي كان باهتا و كأن هناك ما يطمس بريقه وهذه الملامح الشاحبة التي تدل على أن حياة هذه المرأة ليست بالهينة كما أنه تأكد من أن هذه الآثار فوق ملامحها تحمل طابع العنف الذي تعرضت له والذي استنكره كثيرا بداخله لذا شعر بخيط من الشفقة تجاهها فتحدث بنبرة جامدة 
_ اتفضلي على
شغلك.
شعرت بالحرج حين رأت عينيه تطوف على ملامحها التي حاولت إخفاء آثار
تم نسخ الرابط