كله بالحلال أمل نصر
الجزء الأول
الفصل الأول
تحت السماء وزرقتها الصافية والتي توشك على الإحمرار الان باقتراب المغيب وهذا الوسيم الجالس أمامها يجدف بزراعي المركب النيلي فيميد بهم وهو يخترق الأمواج الهادئة في أجواء رومانسية رائعة تستمع لكلمات الغزل التي يلقيها على أسماعها بكل عشق وهيام وكأنها موسيقى تطرب اذنيها التي تزينت هي الأخرى بوردة حمراء وشعرها الكستاني يطير حول وجهها بفعل النسمات المداعبة له
وشك يا ليلى غلب القمر في جماله
شهقت بابتسامة
معقول ! ازاي بس هو في حد بقى في جمال القمر عشان يغلبه كمان
ايوة في طبعا انتي ياليلى ولا انت مش شايفة نفسك دا كدة يبقى العيب في مرايتك بقى.
ابتسامتها ازدادت اتساعا وهي ترد
انتي بتحرجني أوي بكلامك ده وانا بصراحة مش عارفة اقولك إيه
ما تقوليش حاجة يا ليلى انتي بس تؤمري وانا انفذ انتي جميلة وتستحقي الغزل وعلى فكرة بقى انا مجهزلك مفاجأة .
سألته بفضول
مفاجأة أيه تاني كمان بعد الجو الجميل ده
لوح لها بكف يده وهو صامتا ليستدير للخلف وهو جالس و أخرج لها علبة مخملية زرقاء اذهلتها من جمالها فقالت ببلاهة
يانهار ابيض ايه العلبة الحلوة دي اللي على شكل قلب دي انتي جايبهالي انا .
اومأ برأسه مبتسما باختيال وقال
هي العلبة حلوة صح بس الأهم هو اللي جوا العلبة .
قالت وقلبها ضرباته تدق كطبول افريقية داخل صدرها وهي تخمن او بالأصح تؤكد لنفسها انه أتى اخيرا بخاتم خطوبة كي يطلبها
طيب اا ماتخرجها كدة وخليني اشوف انت جايب إيه
حينما دنى برأسه على العلبة كي يفتحها مدت كف يدها بحركة خاطفة تنظر لها ان كانت نظيفة جيدا ام لا حتى لا تشعر بالحرج وهو يلبسها الخاتم وبداخلها تتسائل ان كان من الدهب الخالص ام تراه مرقط بقطع الألماظ او يكون هو نفسه من الألماظ الخالص ما اجمل ان يتزين إصبعها بخاتم من الالماظ ستطير من الفرح حينما تراه يلمع بيدها.
رفعه رأسه فجأة يخاطبها بابتسامة كبيرة يغلفها الحماس
انا مش هاخرج الهدية غير لما تغمضي عيونك يا ليلى .
على الفور أغمضت عيناها بلهفة لاتقل عن الحماس
اهو اديني غمضت عيني وريني بقى .
مغمضة كويس ولا بتستهبلي
ضغطت أكثر على عيناها بعدم صبر
والنعمة يا بني مغمضة ما بتستهبل خلصني يالا بقى .
طب خلاص فتحي عيونك وشوفي الهدية.
بمجرد سماعها لجملته فتحت عيناها وهي تشهق بفم مفتوح اغلق على الفور پصدمة فور أن رأت قطعتين من الذهب متشابهتبن ولكن لم تكن واحدة منهم خاتم للخطبة او حتى تشبه الخاتم من الأساس خرج سؤالها دون ان تدري
ايه ده هو انت جايب حلقين لوداني
طبعا يا حييبتي هو انتي مش شايفاهم كويس انا جيبتهم يا روح قلبي لما لاحظت ان ودانك دايما فاضية من غير حلق يزينهم..
حاولت التريث في ردها وقالت ببعض الصبر
انا وداني مافيهاش حلقين عشان انا ما بطقش اي حاجة فيها يعني مش لعدم مقدرتي على تمنهم.
خبئت ابتسامة الحماس على وجهه وهو يرد
يعني انتي معجبتكيش هديتي ولا عايزة تقبليها حتى
لا طبعا ازاي بس عجبتني أكيد وهاخدوها بس السؤال بقى هو انت مخبي ايه تاني في كيس الهدايا اللي وراك عشان اعرف.
قالتها وهي تشير بسبابتها نحو خلف ظهره فعادت ابتسامته مرة اخرى وهو يلتف ليتناوله ويخرج منه عبوة كبيرة لصابون الشعر يلوح بها امامها قائلا
ماهي دي بقى هديتي التانية جبتلك علبة شامبوا من اللي تمنها ١٢٠ جنيه عشان انا لاحظت ان شعرك كمان مقصف .
صاحت كالمچنونة وهي تحاول التوازن في الوقوف
يعني انت جايبني هنا وعاملي جو رومانسي ومركب ونيل عشان تذل امي بحلق لوداني وشامبوا لشعري المقصف وكل اللي عليك لاحظت لاحظت في أيه ياض ولا عشان انا سكتالك من الصبح وديني لاطلعهم عليك.
نهض هو الاخر ليقابل طول جسدها الصغير بحجم جسده الكبير وهو يتكلم بسخط
يعني هو دا جزائي اني راجل عندي نظر وباخد بالي من التفاصيل ولا دا بقى مش كلامكم انتوا يا ستات اللي طول النهار فالقينا بيه في السوشيال ميديا والتليفزيون اهم حاجة الإهتمام اهم حاجة الأهتمام اديني يا ختي بهتم غلطت انا في إيه بقى
فغرت فاهاها وتوسعت عيناها غير قادرة على النطق
للحظات تستوعب كلماته قبل ان تصرخ فيه
يخربيتك ويخربيت تفاصيلك معدتش عايزة منك اهتمام ولا زفت دا انت سديت نفسي عن الدنيا كلها جاتك نيلة عليك وعلى جوك الرومانسي قال وانا اللي كنت فاكراك جنتل مان دا انت طلعت جركن مان رجعني ياض عشان انا قفلت منك .
تكتف بذراعيه والتوى فمه المطبق وهو يشيح بنظره عنها فقال بسماجة
انا ما ليش دعوة لو عايزة ترجعي قدفي انتي لوحدك انا
مش هاقدف تاني .
كاد ان يطير عقلها من بروه وانتفخت أوداجها وهي تشعر بعدم التوازن في المركب الصغير تود ان تقفز عليه لتغرز اصابعها على بشرته السليمة لتحفر بها خطوطا طولية تشوه وجهه الوسيم حتى تشفي غليلها منه فخرج صوتها باهتزاز
ياض انا مش عارفة اوزن نفسي في المركب كويس ولا عارفة ارجع اقعد حتى خلي عندم ډم وازن المركب .
ظل على وضعه متكتف الذراعين وذقنه ممدودة للأمام بخيلاء
مليش دعوة ولا متحرك من مكاني اتشطري انتي بقى.
زاد خۏفها وعدم قدرتها على التماسك وازداد اهتزاز المركب وهي تشعر بقرب انقلابه على الماء حتى صړخت به
الله ېخرب بيتك مش وقت تناحتك دلوقتي اتحرك ياض المركب هاتغرق بينا .
هزعز برقبته مع صوت قرقعة من فمه
مهما تعملي برضوا مش متحرك عشان تعرفوا بس قيمة الرجالة في حياتكم .
مع صدور كلماته الأخيرة مالت المركب بشكل اقوي ليقع هو بثقله داخل المياه وسقطت هي جالسة بالمركب متفاجئة وقبل ان تخرج ضحكتها الشامتة فيه وجدت نفسها هي الأخرى سقطت بالمركب داخل المياه فشهقت صاړخة والمياه ټغرق وجهها فتحت عيناها جيدا فتفاجأت بوجه أخيها عزيز وضحكة سمجة اعتلت ملامحه وقد كان بيده دورق من المياه فارغ استدركت لوضعها والمياه تقطر من أعلى رأسها حتى نهاية الجزء العلوي من بيجامة النوم هتفت عليه غير مصدقة
انت دلقت عليا مياة ساقعة ع الصبح ياعزيز
صدحت ضحكته المجلجلة
اصل لقيتك بترفسي بإيدكي ورجليكي عالسرير واكنك بتتخانقي مع حد قولت افوقك يالولة ايه رايك بقى
نهضت بجذعها وهي تزيج عن جسدها الجزء المبلل من بيجامتها وهي ترد بقلة حيلة
رايي في إيه انت مصحيني بمية ساقعة على اول الصبح من غير ما تخاف عليا ليجيني التهاب رئوي واموت بسببك ان شاء الله يعني دا غير انك مراعتش خصوصيتي كفتاة ناضجة ومن الممكن أكون لابسة حاجة بنص كوم ولا من غير كوم اساسا وعيب عليك كأخ كبير تشوفني كدة من الأساس
عيب إيه
انطلقت ضحكاته السخيفة مرة اخرى بصورة أشعرتها بالقهر قبل ان يكمل قائلا
عيب إيه يا بت هو انتي افتكرتي نفسك بقيتي ست بجد قوم يا ختي ساعدي امك في تحضير الفطار قال فتاة ناضجة قال هو انتي فيكي جسم اساسا عشان يبقى ليكي خصوصية.
ذهب من أمامها ومازالت ضحكاته ترافق خروجه من الغرفة وخارج الغرفة أيضا .
مسحت بيدها على وجهها المياه وبيدها الأخرى تزيح الجزء المبلل عنها وهي تنهض عن التخت وشعور بالقهر ملأ قلبها وقفت أمام المراة لتشاهد وضعها المأساوي وكلمات اخيها تنعاد برأسها
فاكرة نفسك بقيتي ست بجد قال فتاة ناضجة قال .
تمتمت بغيظ
هو يوم وباين من أوله يعني مش كفاية حظي الزفت في الحياة وفي الواقع حتى في الأحلام كمان لما احلم بفارس الأحلام يطلع تنح ومعندوش ډم دا إيه الهم دا بس
بقولك دلق عليا مية ساقعة يصحيني بيها يا ماما هي دي حاجة هينة
القت منار نظرة نحوها وهي تقشر بيدها البيض المسلوق على المنضدة الخشبية الصغيرة في المطبخ قبل ان تعود لما تفعله مرة اخرى وردت بعدم اكتراث
اه وعايزاني اعملك ايه بقى اروح ازعقله مثلا واشتمه عشان صحاكي بزمة زيادة شوية
هنفت من مكانها بجوار البراد
اقولك دلق عليا ميه ساقعة تقوليلي صحاكي بزمة وهو في إيه يا ماما انتي مش خاېفة عليا لاموت
ان شالله بجد يا بعيدة عشان اخلص منك ومن قرفك كل اللي على لسانك عزيز عزيز اشحال ان ما كان دا اخوكي الكبير وهو اللي شايل المسؤلية من ساعة ابوكي ما اتوفى وماټ .
هتفت بعدم سيطرة
عزيز مين اللي شايل المسؤلية هو انتي بتسمي الكام ملطوش اللي بيرميهم في حجرك كل شهر شيل مسؤلية احنا عايشين في عز بابا يا ست ماما ولا انتي فاكراني عيلة صغيرة ومش دريانة بالبلاوي اللي بيعملها عزيز وعلاقته مع البنات والستات ولا انتي افتكرتي كمان ان رانيا صاحبتي ماهتعرفش بمغامراته و........ اه .
قطعت حديثها مجفلة وصاړخة من الھجوم المباغت من والدتها ملوحة بقبضتها في الهواء والأخرى ممسكة بتلابيب ملابسها وعيناها احمرت بشراسة
عارفة ما اسمعك تكرري كلامك دا تاني ولا اعرف انك غلطي بيه قدام رانيا هايحصل ايه
هزت رأسها بړعب وأعين جاحظة .. فتابعت منار
هاخلص عليكي بإيدي يا ليلي او اقطعلك لسانك الطويل ده عشان تعملي الف حساب بعد كدة للكلمة قبل ما تخرج منك.
ردت بأسف وجزع لتتدارك ڠضبها
انا أسفة يا ماما واوعدك اني مش هكررها تاني مبسوطة كدة .
فلتت منار قبضتها منها وهي ترتد لتعود لمكانها بجوار الموقد الغازي فقالت بتجبر وعيناها ما زلت محدقة بها
ايوة كدة
اتعدلي عشان مقلبش عليكي اخوكي ها يتجوز رانيا عشان مؤدبة وهي أكيد هاتوافق بيه يعني انتى تخرسي خالص وما سمعش صوتك فاهمة
أومأت برأسها دون المقدرة على النطق وهي تحاول الخروج من المحيط الضيق بجوار والدتها وقد كانت على وشك التهامها في لحظة
تحركت قدميها من أجل الخروج ولكن الأخرى أوقفتها بأمر
استني عندك هنا يا بت.
نعم يا ماما.
هتفت بها تجيب النداء على الفور قبل أن تشير لها منار نحو الجهة الأخرى قربها لتخاطبها بشړ
التليفون عندك ع الرخامة اتصلي برقم خالتك مروة عشان اكلمها انا وانتي ونطمن عليها
على الفور اتجهت بانصياع تضغط على الرقم المعروف فجائتها الإجابة سريعا
الوو.... يا خالتو عاملة ايه
وصل لأسماعها الصوت الرجولي المستفز ابعدت الهاتف عن أذنها بقرف تخاطب والدتها بصوت خفيض
الحقي يا ماما سامح البارد هو اللي بيرود عليا.
اشرق وجه منار ثم ما لبثت أن تعود لتجهمها وتخاطبها بحزم هامس
طب ردي عليه.
ارتفع طرف شفتها لتردد باحتجاج
لا طبعا دا غتت وانا مش ناقصة تلامة ع الصبح...
قطعت مجبرة وقد هالها مشهد والدتها التي دنت نحوها بأعين مخيفة تكز على أسنانها بټهديد
هاترضي ولا افتح دماغك الجزمة دي واستريح منك بالمرة
لم تنتظر استيعاب الصدمة رفعت إليها الهاتف سريعا تجنبا لجنون منار
أيوة يا سامح انا مش خالتو انا بنتها ليلى هي مامتك فين
ليلى!
لفظ الأسم ليتبعه بتنهيدة ذات صوت عالي أثارت القشعريرة بأسماعها حتى بدا على ملامحها التي تقلصت مع متابعته
دا ايه الصباح اللي زي القمر ده يعني انا اقعد اتصل بيكي وابعتلك في الرسايل متروديش لحد ما جاني احباط من تجاهلك قوم الاقيكي فجأة انتي اللي بتتصلي بيا اخيرا قلبك حن يا لولو
زاد الحنق بداخلها حتى تغلب على جزعها من رد فعل الأخرى لتردد له بشراسة
لا يا حلو مش انا اللي متصلة دي امي عايزة تكلم امك بترد على تليفون امك ليه ياض
هددتها منار تبرق بعينها لتحذرها ولكن روح العند بداخلها جعلتها تتجاهل بعدم اكتراث ليأتيها صوته من الناحية الأخرى
بقيتي بيئة وقليلة زوق اوي يا ليلى دي مش طريقة ناس كلاس خالص دي ثم ايه حكاية مماتك دي كمان هو انتي متعرفيش ان انا اللي برد ع التليفون اليومين دول عشان مامي مانعها الدكتور من الكلام في الفون على ما تخف من تعبها الاخير دا بدل ما تتصلي وتسأليني زي أي بنت رقيقة عاملة ايه خالتو مروة يا سامح
تلاحقت انفاسها بانفعال بدا جليا على صفحة وجهها التي امتقعت بشدة لتوجه النظر نحو والدتها في الرد عليه
كل الموشح ده عشان قولتلك عايزة اكلم خالتي طب مش انا اللي عايزاها يا ريس امي هي اللي عايزها اتفضل كلمها.
ختمت الاخيرة واضعة الهاتف بكف والدتها ثم انتفضت بسرعة قبل أن تتمكن من النيل منها وركضت خارجة من المطبخ.
تفاجأت منار بفعلتها همست مغمغمة ببعض السباب والتوعد قبل أن تندمج في المكالمة الهاتفية
ايوة يا حبيب خالتك ازيك يا سموحة.
والله عال مابقاش الا سامح ابن مروة كمان عشان
غمغمت بالكلمات بعد أن تمكنت من الهرب من براثن منار وهذه المكالمة الثقيلة على القلب حتى تفاجأت بصديقتها التى واقفة بوسط الصالة رافعة احدى حاجبيها بشړ وهيئة لا تنبئ بالخير.. قطبت ليلى بدهشة فخرجت كلمتها وكأنها سؤال
بسمة !!!
من وقت ان رأتها داخل بيتهم بوسط الصالة بعد ان كانت خارجة من المطبح هاربة من ڠضب والدتها وهي تشعر بالغرابة منها وقفتها المتحفزة نظرتها الغريبة نحوها ثم ردها التحية والمصافحة ببرود والأهم من ذلك كله زيارتها الغريبة وقد مر على تبادل الزيارات بينهم أكثر من سنتان من وقت ان انتهوا من دراستهم الثانوية وهن الان في السنة الدراسية الثانية من الجامعية ولا يوجد زيارات كالسابق .
هاتفضلي واقفة عندك كتير ولا انت لازقتي جمب الباب.
اجفلت ليلى من شرودها على هذه اللهجة المتهمكة منها فقالت بتردد وهي تتقدم بداخل
معلش يا بسمة انا بس استغربت شوية من الزيارة يعني ودي بصراحة مش من عادتك
قالت بلهجة غير مريحة وهي تعود لخلف المقعد وتضع قدم فوق الاخرى
حبيت اعملك مفاجأة يا لليلى ايه بقى معجبتكيش الزيارة ولا صاحبتك ما وحشتكيش
قطبت حاجبيها وهي تجلس أمامها على طرف التخت مرددة بزوق
ازاي بس يا بسمة متعجبنيش الزيارة ولا انتي نفسك ما وحشتنيش انا كل الحكاية اني بس مستغرباكي انتي نفسك النهاردة ودا غير طبعا انك جيتي من غير ميعاد ودي عمرها ما حصلت .
ظلت للحظات تحدق صامتة بنظرات غامضة نحو ليلى التي شعرت بالإرتياب منها ومن نظراتها المخيفة ثم ما لبثت ان تباغتها بقولها
جوزيني
اخوكي .
نعم!!
نعم الله عليكي يا حبيبتي بقولك جوزيني اخوكي .
رفرفرت ليلى برموش عيناها تتحرى المزاح من كلماتها الغرببة والصاډمة فتابعت الأخرى
بلمتي ليه ما تردي ولا اتكلمي بأي حاجة انتي اتخرستي
خرجت ضحكة غرببة من ليلى ترد
انتي أكيد بتهزري يا بسمة صح ولا شكلك عاملة فيا مقلب ولا إيه بالظبط
ردت بهدوء
لا ياختي انا لا بهزر ولا عاملة فيكي مقلب انا بتكلم بجد ولا شكلي مش باين عليه الجد
وكأنها اصيبت بمرطقة في رأسها ردت پصدمة
يا نهار اسود ماهي دي المصېبة إنك بتتكلمي جد وانا مش قادرة استوعب ازاي يعني
إيه هو اللي ازاي مش انتي ووالدتك بتدورا على عروسة لاخوكي عزيز يبقى يا حبيبتى تخلي عندك ډم وتوفقي ما بيني وبين اخوكي دا لو عندك ډم
هكذا ببساطة قالتها بوجهها دون حياء ولا خجل جعلتها تحدق مرة أخرة منعقدة اللسان لعدة لحظات ولكن لحكم الصداقة بينهم وفهمها الجيد لشخصيتها كصديقة مقربة لها منء سنوات فهي تقدر موقفها لعلمها التام باندفاعها وجرأتها الدائمة في الإقتحام .
مالك يا عنيا سكتي ليه وما بتروديش على كلامي
اجفلت من شرودها على لهجتها المستتفزة في السؤال فقررت الإجابة ببعض الحكمة
هاقول ايه بس يا بسمة انا طبعا ما اتمناش لاخويا واحدة أحسن منك في الجمال ولا في...الأدب بس هو اصل الحكاية يعني...
قاطعتها فجأة قائلة بحدة
الحكاية هي انك خاېنة وروحتي فاتحتي رانيا اللي هي يدوبك معرفتك من سنة واحدة بس ونسيتي صاحبتك صاحبة عمرك في حاجة ضروري زي دي .
ردت بتوتر
يا بسمة ما هي مكانتش اختياري دي اختيار والدتي .
ووالدتك بقى تعرفها منين يا حبيبتى مش منك برضوا ولا ما تعرفنيش انا عشان ترشحني لاخوكي ولا يكونش الست رانيا احلى مني وانا مش عارفة
لا طبعا يا بسمة انتي أكيد احلى بس انا والدتي طلبت مني اشوف لها بنت خام وخجولة عشان تعجب عزيز ويوافق بيها ف..
وانا مش خام ولا مؤدبة عشان ترشحيني
وكأنها لا تعلم مثلا هل هي تمزح ام لا تتكلم من عقلها فنسيت انها دائما كانت شاهدة على مغامراتها العاطفية بالجامعة وأيام الثانوي مع معرفتها أيضا بعدم تعديها الحدود معهم رغم ذلك ولكنها تحادث الشباب وتعدهم وتخرج معهم وهنا لا تنطبق عليها الشروط..
.... يتبع
الفصل الثاني
بنتك قليلة الزوق أوي يا خالتو دي لازملها كورس مكثف عشان تتعلم معاملة اولاد الذوات هي ازاي طالعة كدة أصلا في وسط عيلة هاي كلاس زيكم
استرسل سامح بالنقد يعبر عن احتجاجه لأسلوب ليلى في التعامل الجاف معه وكالعادة بررت منار بذكائها متغاضية عن ذمه الصريح في ابنتها
يا روح قلبي ما انت عارفها اخر العنقود وياما والدها دلعها ثم انت كمان بتقفش معاها على أي حاجة لازم تبقى لين كدة شوية هي برضوا بنت وتحب اللي يعاملها برقة
الله ما انا كمان بعاملها بمنتهى الرقة لكن بنتك زي الدبش بتصدمني على طول بألفاظها البيئة.
عقبت مرددة من خلفه بعتب
ما تقولش عليها بيئة يا سامح اخص عليك دي بنت خالتك حبيبتك برضوا.
رد من جانبه پغضب
ما انا عارف انها بنت خالتي بس كمان مخڼوق منها يا خالتو عشان مش مدياني فرصة يعني يرضيكي عاميلها معايا.
اطلقت ضحكة منتشية وقد وصلت معه لمبتغاها لتردف له بلهجة ماكرة
قول كدة بقى من ألاول هو دا سبب عصبيتك منها على العموم طمن قلبك خالتك في ضهرك يا روح خالتك يعني سيبك من امور العيال دي وقت الجد بيبقى الكلام غير.
شعرت بابتسامته حينما رد على قولها بارتياح
بجد يا خالتو انا كنت عارف من الأول انك اجمد ست في عليتنا وفي البلد كلها.
عادت بضحكتها العالية قبل أن تخاطبه
حيث كدة بقى مدام اطمنت وقلبك هدي طمني انا كمان على اختي هي قاعدة جمبك وسامعة كل الكلام صح
وفي داخل الغرفة كان الحديث بين الفتاتين ما زال على أشده.
يا بسمة افهميني انتي يا حبيبتى ست البنات وانا أكتر واحدة عارفاكي وفهماكي بس بصراحة بقى وعشان تبقى واضحين انتي كنتي بتكلمي ولاد وياما وعدتي وخليتي بيهم يعني من الاخر كدة مش خام زي رانيا اللي بتتكسف من خيالها .
وهبلة وعبيطة زيك وبتتلبخ في الكلام لو أي ولد سلم ولا صبح عليها هي دي اللي امك عايزاها يا ليلى إشحال ان ما كان اخوكي مقطع السمكة وديلها يعني اللي زي رانيا دي لاهي ها تفهمه ولا هو ها يفهما .
هتفت بالاخيرة بحدة اجفلت ليلى رغم اقتناعها بوجهة نظرها فهذا كان رأيها من البداية فهي الأعلم بطبيعة شقيقها المتلاعب بقلوب الفتيات وقد كان الإشفاق على الفتاة من طباعه السيئة هو سبب اعتراضها في البداية ولكن مع إصرار منار
اذعنت صاغرة لمطلبها.
ومن ناحية أخرى فكرة ارتباط بسمة بعزيز رغم التشابه العجيب في الصفات بينهما إستبعدتها بمجرد ان خطرت بذهنها فهي رغم قوة شخصيتها ووقوفها معها في أشد اوقاتها احتياجا لها ولكنها كانت هي الأخرى تحادث الشباب حتى خبثها هذا ورأسها الممتلئة بالمؤامرات افادتها جدا حينما كنت تقع في مشاكل أو أخطاء بسبب طيبتها وحسن نيتيها التي استغلها العديد من الأشخاص ولكنها تحادث الشباب!
سرحتي في إيه تاني يا بني ادمة انتي
سألتها رافعة حاجبها بشړ وكأنها قرأت ما تفكر به على صفحة وجهها ردت ليلى غير مستجمعة شجاعتها
سرحت في كلامك المفاجئ ليا ده وانا بصراحة شايفة انه ملوش لازمة بما إني فاتحت البنت خلاص .
بس هي مردتش ولا قالت اه عشان طلبت منك مهلة تفكر فيها
اجفلت باطلاعها على هذه التفاصيل الدقيقة وحديثها عن ثقة فخرج السؤال لها باستفسار.
وانتي عرفتي منين
وضعت قدم على الأخرى تجيبها بزهو
منها يا حبيبتي عشان طلبت تاخد رأيي ومشورتي وانا بقى عملت نفسي معرفوش ولا اعرف عيلتكم اساسا.
ابتلعت ليلي ريقها بارتباك لا تعلم بما تجيبها فواصلت الأخرى بضغطها
ما هو يا توافقي تجوزيني أخوكي بالحلال يا اتصرف انا بقى من نفسي زي بقية البنات الوحشين واروح لدجال يعملي عمل يجوزهوني وبلاها منك انت خالص.
لا طبعا يا بسمة دا حرام .
هتفت بها دون تفكير حتى استدركت لتنتفض فجأة وهي تستوعب الكلمات فتوسعت عيناها وانسحبت الډماء من وجهها لتردف پذعر ونبرة باكية
يا نهار أسود يا بسمة هو انت ممكن تعملي كدة فعلا وتجيبي العفاريت في بيتنا دا انا بخاف ادخل المطبخ بالليل اشرب من التلاجة امال لو حصل ونفذتي هامنع كمان من دخول الحمام.
ردت تزيد بإصرار وتمكن
والله انا بقولك على طرق البنات الوحشين أتمنى انك متضطرنيش اعملها ولا حتى انتي تزيدي بغبائك وتخلي الضرر يطولك.
شحب وجه ليلى بفزع مع تخيلها لتنفيذ الټهديد من قبل صديقتها المچنونة والتي استغلت تتابع بأساليبها العديدة لإقناعها وهي كالصخرة تتدعي التعنت وعدم التراجع عن موقفها أو حديثها مع الفتاة حتي صدح صوته من خارج الغرفة.
بت يا ليلى الشاحن عندك .
دا صوت اخوكي عزيز صح
هتفت بسمة بالسؤال المتلهف نحوها فردت تجيبها بسأم
ايوه هو نفسه يا بسمة بغلاسته ورزالته.
كرر بندائه
ما تردي يا بت الشاحن عندك ولا لأ
أيوة عندي يا عزيز عشان شحنت بيه الفون بتاعي
طب هاتيه ياختي مستنية إيه بقى
لكزتها بمرفقها لتحثها على الرفض
ما تتحركيش من مكانك وخليه هو يدخل يا ليلى .
ما ينفعش يا بسمة دا ممكن يديني بالقلم على قفايا لو اتلككت.
قوليلوا بتذاكري .
الشاحن يا زفنة
صدح الصوت مرة أخرى ليزيد من تشتتها مع ضغط الأخرى حتى أذعنت لرغبتها تجيبه
تعالي انت خدوه بنفسك عشان انا مشغولة بالمذاكرة مع صحبتي بسمة .
قصدت ذكر اسمها لمعرفتها الجيدة بطبع شقيقها وهوايته المړيضة لمشاغلة صديقاتها الفتيات وكما توقعت لم يتأخر دقيقة واحدة حتى وجدته يدلف اليهما بهدوء ودماثة مصطنعة بخطواته المتمهلة يستعرض طول جسده وعضلاته التي لاطالما تفاخر بها أمامها حتى ألقى التحية عليهن
مساء الخير يا بنات .
مساء النور يا باشمهندس عزيز .
اخبارك إيه يا انسة بسمة على الله تكوني بخير .
كويسة اوي يا باشمهندس ربنا يخليك على السؤال .
تتحدث برقة وصوتها خارج كالهمس أما هو فيتحدث بابتسامة ومودة يدعي الأدب وليلى تناظره بدهشة شديدة فهي اعلم الناس بنظراته الماكرة لماذا تشعر بصفة التشابه الذي يجمع هذان الاثنان بشكل مستفز
بعد خروجه من الغرفة أجفلتها بجذبها من ذراعها بشراسة تخاطبها
اديكي شوفتي بنفسك نظرات اعجابه بيا وهي هتنط من عنيه ولا كلامه المزوق معايا.
يا بنتي افهمي بقى أخويا اساسا بجح وبيعجب بأي صنف انثى معدي قدامه أمال انا أمي عايزة تجوزا ليه مش عشان يتلم .
صاحت بها علها تفهم وجاء رد الآخرى بمزيد من التصميم
جوزهولي وانا المه .
ودي اعملها ازاي دي
سألتها ليلى بتذمر وقد ضاقت ذراعا بها وكان ردها صمتت مفاجأ مضيقة عيناها ورافعة حاجبها الرفيع بنظرات متوعدة جعلتها تتوجس خيفة منها وهي تتناول هاتفها وتتلاعب به فصدح منه فجأة الصوت الذي جعل قلبها يقفز بسرعة ارنب بري في حديقته الغناء فرحة وسعادة بسماع الصوت المحبب ممدوووح!
ايوة يا أخويا يا حبيبي .... انا عند صحبتي بنراجع شوية محاضرات.... طبعا أكيد تعرفها .... دي ليلى.. تحب تكلمها بنفسك عشان تتأكد.
الملعۏنة كانت تطالعها بخبث وهي تتحدث في الهاتف مع شقيقها الوسيم بكلمات ذات مغزى وترت ليلي وجعلتها تشعر بعدم الإرتياح وقد بدا جليا أنها وجدت لها نقطة ضعف.
حينما أنهت اخيرا توجهت نحوها تخاطبها بابتسامة مرواغة
ها يا قلبي احنا كنا بنقول إيه بقى
قبل ما اتكلم انا مع اخويا في الفون
ڼهرتها پغضب محذرة
تتكلمي ولا تتزفتي حتى إنتي ازاي يا بسمة تعرضي على اخوكي يكلمني عشان يتأكد انت عارفاني بكلم ولاد أصلا
اممم يعني انتي ما بتكلميش ولاد عشان مؤدبة زي رانيا طب إيه رأيك لو اتجوزتيه
هكذا وبشكل مباشر تكلمت بها غير مكترثة بالحنق الذي سرى بداخلها ولا بملامحها التي امتقعت بانفعال شديد تهدر بها
انتي بتقولي إيه يا بسمة يخربيتك مخك لسع ولا ايه
اقتربت منها تفاجأها بقولها
انا هاجيبلك من الاخر يا ليلى جوزيني اخوكي وانا اظبطك تتجوزي اخويا ويبقى زيتنا في دقيقنا .
توسعت عينيها وافتر فاهاها بشهقة خنقتها بداخل حلقها قبل أن يخرج صوتها بما تعدى الذهول
زيت إيه وبتاع إيه يا مچنونة انتي هو انت ازاي بتبسطي المواضيع على مزاجك كدة
ارتخت بسمة لتجيبها ببساطة وكأنها تتحدث عن عرض ملابس ولابد من اللحاق به قبل أن ينفذ
بلاش تتشنكي يا ليلى واسمعي كلامي امشي معايا على الخطة اللي هارسمهالك بالظبط و احنا الاتنين نكسب انا عارفة انك معجبة باخويا ومكسوفة تكلميه ولعلمك بقى هو كمان معجب بيكي ومستني فرصة بس عشان يتعرف وانا هاموت واتجوز اخوكي يبقى نظبط بعض وبلاها من الغباء بقى بدال وديني لاخلي اخويا يكرهك
لقد جنت هذه الفتاة طار عقلها بالفعل
هذا ما ورد بعقل ليلى في هذا الوقت رغم توجسها من الټهديد المتجبر باستغلال نقطة ضعفها والضغط عليها بقوة هذا ما يطلق عليه لعب غير نظيف.
ها قولتي إيه يا بنت الناس وافقتي ولا ها ترفضي
هتفت بها بسمة متسائلة بإلحاح أضعف مقاومة الأخرى حتى لانت لهجتها في الرد
طب وافترضي وافقت انا عليكي اخويا ووالدتي هانتصرف معاهم ازاي بقى
ابتسامة منتشية اعتلت ملامحها لتردف برضا
حلو النتيجة دي ان كان على اخوكي ولا والدتك يا قلبي فا انا هاعرفك كويس تتصرفي معاهم ازاي ودلوقتي بقى يا حلوة مدام اتفقنا يبقى نبتدي في اول خطوات الخطة بتاعتنا طلعي فونك واتصلي على رانيا.
نهار اسود وانا هاتصل برانيا واقولها إيه
انا هارسيكي تقوليلها إيه
خرج من غرفة شقيقته يتلفف للخلف بارتباك وكأنه يود العودة مرة أخرى ليتبادل الحديث مع هذه المدعوة بسمة صديقة شقيقته التي غابت عن زيارتهم من منذ مدة طويلة تقارب السنتين أو أكثر لتعود اليوم خالعة عنها ثوب المراهقة وتبدله بثوب فتاة جامعية مكتملة الأنوثة لقد تفاجأ بها اليوم بجلستها متغيرة مئة وثمانون درجة باختلاف جذري عن شقيقته النحيفة ذات اللون الباهت قطته الصغيرة ليلى .
عزيز.
هتفت منار تناديه بإسمه بعد أن انتبهت عليه اثناء خروجها من المطبخ سمع منها ليتجه نحوها يجيب النداء بصوت خفيض
نعم يا ماما عايزة حاجة
رمقته باستغراب سائلة
مالك بتكلمني وانت موطي صوتك كدة هو احنا عندنا ضيوف
تبسم بأعين تضيء بها النجوم يجيبها بمرح
أيوة يا ماما دي البت اللي اسمها بسمة صاحبة بنتك بتاعة ثانوي البت اتغيرت وبقت جامدة أوي يا ماما.
ذوت ما بين حاحبيها بتفكير سريع حتى ارتفع حاجبها واعتلت قسامتها حدة ظهرت جليا حتى في نبرة الحديث قائلة بتهكم
ودا بقى اللي مخلي وشك مورد وفرحان كدة ليه بقى كانت السفيرة عزيزة هي نورت بيتنا
خبئت ابتسامته وظهر عليه الاضطراب ليدمدم باعتراض
وانتي شوفيني يعني مشغلها مزيكا حسب الله جرا إيه يا ست الكل بلاش الخنقة دي بقى.
اخرجت من فمها زفيرا كثيف لتقبض بكفها على ذراعه وتسحبه معها لداخل المطبخ ثم أجلسته معها حول الطاولة الصغيرة لتحادثه بمهادنة
اسمعني يا عزيز احنا يا حبيبي اتفقنا انك هتتعدل يعني تخف بص على البنات خصوصا صحابات اختك كفاية عليك رانيا دي بجمالها واديها بيهم كلهم فاهمني
أومأ لها برأسه لكن بعدم اقتناع حتى تجرأ مجادلا
يا ستي ما انا عارفة انها حلوة وعجباني بس كمان دا ميمنعش ان الواحد يمتع عينه بالجمال اللي حواليه واهو الواحد ياخد فكرة برضوا لو منفعش موضوعي مع رانيا اهو ندور على بسمة....
أوعى.
هتفت بها مقاطعة لتردف بتحذير
احنا بنقول تتعدل يعني تتجوز وربنا يهديك مع واحدة مغمضة تبقى تحت طوعك وتصونك بسمة غير رانيا يا حبيبي دي بت مروشة لكن دوكها قطة مغمضة يعني عجينه تشكلها على كيفك.
تابعت تربت على كفه بتشديد
انا عارفاك لافف وداير وأي واحدة حلوة بتشدك بس
يا حبيبي مش أي بنت فيهم تنفع تبقى ست بيت انا عايزة اجوزك واريح دماغي مش ابقى شايلة همك العمر كله.
عبس عزيز وظل صامتا يستوعب كلماتها بتفهم وسكنت هي حينما شعرت باقتناعه.
في صباح اليوم التالي وأمام مراتها كانت واقفة تتفحص هيئتها بالملابس التي تظل واسعة دائما عليها
مهما أكلت وجاهدت بالأنظمة الغذائية لعلاج النحافة ولكن لا شيء يفلح.
بشفاه مقلوبة تناظر وجهها الصغير ولون الخضار بعينيها الضيقة لا يظهر سوى للقريب ثم هذا المسح في الأمام يضيف عليها مزيدا من الذل بين أشقائها الكبار ريهام أكبرهم والتي ورثت عن والدتها الجسد الممتلئ بإثارة بالإضافة للطول الفارع ورهف شقيقتها الثالثة والتي لا تقل عنها أنوثة والتي هاجرت مع زوجها ابن القنصل إلى إحدى الدول الأوربية ليتبقى عزيز والذي ينافس في وسامته ولياقته البدنيه نجوم الفن والرياضة على صفحات السوشيال ميديا لا عجب أن تتقاتل الفتيات من أجل الإرتباط به هي بالفعل تعذر بسمة......
على خاطرها الاخير قطعت سيل افكارها البائسة بتذكرها لهذه اللقاء اللعېن بعد ساعة من الان تقريبا بعد أن اجبرت على تدبيره بفضل الإتفاق مع الاخيرة زفرت ټلعن حظها فكل شيء يسير على غير إرادتها اجبرت ساقها لتتجه نحو خرانة ملابسها كي تنتقي ما يصلح اليوم من الملابس للخروج منه تناولت احدى الكنزات وقد حسمت الأمر بارتدائها بعد أن طالعتها للحظات قبل أن ترفع رأسها متضرعة بالدعاء
هديها على خير يارب ويسترها من المشوار الملغم ده.
اخويا زفت وبارد زي لوح التلج وأي بنت ناس لو عندها ذرة عقل واحدة لا يمكن تقبل بيه ........ دا غير انه يعرف بنات بعدد شعر راسه وعمره لا قدر اصول ولا عرف .... وانا اسفة اوي اني فاتحتك في موضوع جوازك منه عشان انتي بنت ناس واخاڤ عليكي تتبهدلي معاه وو......
يا ألهي بماذا أكمل
كانت تغمغم بالكلمات التي قضت ليلة كاملة تحفظ بما أملته عليها بسمة ليثبت بعقلها وها هي الان قد تناست معظمه بفضل القلق الذي كان يعصف بها اثناء انتظار الفتاة.
عادت لتحادث نفسها
سامحك الله يا بسمة أنت السبب في وضعي هذا ترى ماذا سيكون رد فعل الفتاة حينما أصدمها بهذه الحقائق الكريهة عن أخي اخاڤ أن تكرهني وتظنني اتلاعب بها.
توقفت مع ظهور الفتاة الجميلة الرقيقة تتهادى خطواتها بنعومة وخجل لاتتناسب ابدا مع زوجة مستقبلية لشقيقها عزيز المتبجح حتى شعرت بوهلة أن بسمة معها حق.
وصلت رانيا إليها تبادرها الحديث بإلقاء التحية الروتينية
صباح الخير يا ليلي .
صباح الخير اخيرا جيتي يا رانيا دا انا بقالي ساعة مستناكي.
خرجت منها بحدة تفتعلها بغرض داخلها تغاضت رانيا لتعتذر منها
معلش يا حبيبتي سامحيني اصل الدكتور النهاردة طول شوية في المحاضرة ومحسش بالوقت غير بعد مدة طويلة..... ها إيه بقى الأمر الضروري اللي كنتي عايزاني فيه
تردف برقة متناهية ثم تسألها ببرائة عن معرفة السبب لاتصالها بها بلأمس فماذا تفعل الان مع هذا الصراع الدائر بعقلها بين نون النسوة التي تطالب بحفظ الفتاة لمن يستحقها ادبا وخلقا بعيدا عن عزيز وخ الاخوة التي تطالبها باختيار الزوجة الصالحة المطيعة حتى لو كان أخيها لا يستحق! وفي كلتا الحالتين تشعر بداخلها الان أنها سيئة وجزائها هو الچحيم .
سرحتي في إيه يا ليلى وانا بكلمك
همم.. لا يا قلبي انا بس مخي كان مشغول بحاجة كدة.. أاا اصلي كنت بفكر يعني في العرض اللي عرضته عليكي امبارح بخصوص خطوبتك لاخويا يعني وو..
توقفت پصدمة تبصر الفتاة التي تخضب وجهها بالحمرة بمجرد ذكر اسمه تبتسم بدلال وخجل وهي تكور كفيها على حجرها بتوتر.... كلها علامات تصعب عليها مهمتها ولا تبشر بالخير ابدا ابتلعت ريقها تحاول مرة أخرى
انا اقصد يعني اصل ااا
اصل أيه يا ليلى ما انا عرفت خلاص .
عرفتي إيه
عرفت ان اخوكي مؤدب اوي وباشمهندس محترم !
اخويا مين اللي مؤدب ومحترم
اخوكي عزيز يا ليلى .. هو انتي نسيتي دا انا عرفت انه ملتزم قوي ومعظم خروجاته غير من البيت للجامع او البيت للشغل .. دا غير انه بيساعد والدتك في شغل البيت وحنين معاكي انتي بالذات عشان اصغرهم ولا اكنه والدك حتى .
والنبي!!! وانتي عرفتي بقى المعلومات القيمة دي كلها من مين يا رانيا
عرفت من والدتي يا ليلى ما هي قابلت والدتك في السوبر ماركت وحكت لها والدتك بطولات عن اخوكي الباشمهندس عزيز .
حسنا لقد انجلت الرؤية الان بشكل واضح كان يجب عليها أن نعلم من البداية فكلمات الشعر الكاذبة هذه لن تصدر سوى من منار الان فقط تأكدت انها ليست وحدها السيئة .
...يتبع
الفصل الثالث
توك ما واصلة يا عين امك اتأخرتي ليه يا بت
القت منار بكلماتها فور أن وقعت عينيها عليها بعد عودتها من الخارج وكان رد ليلى بتبرير معتاد
اتأخرت في الجامعة يا ماما وقعدت شوية في الكافتيريا مع واحدة صاحبتي.
بالطبع لن تذكر لها اسم صديقتها في هذا اللقاء الكارثي حمدت ربها أنها لن تزيد التحقيق عليها بل تحركت بعملية للداخل تأمرها
طب اغسلي إيدك وتعالي اقعدي اتغدي
معانا بالمرة.
أومأت برأسها تتلقى عرضها بكل ترحاب مع هذه الروائح الغنية للطعام الشهي التي كانت تصل لأنفها لتذكر معدتها بالجوع حتى وقعت عينيها على شقيقها الذي احتل مقعده على المائدة في انتظار باقي الأصناف فخرج صوتها إليه
ايه يا بشمهندس عزيز منور يا باشا.
اهلا يا غلطة
تفوه بها ليغيظها كالعادة بخصلة تجعله يستمتع بانفعالها الفوري وامتقاع وجهها حتى صړخت بطفوليه تزيده مرح
شايفة يا ماما برضوا بيقولي يا غلطة رغم تحذيري ليه بالألف مرة مصر انه ېحرق دمي.
ردت منار تنهرها وهي تضع باقي الأطباق على الطاولة
في إيه يا بت اخوكي وبيهزر معاكي .
هي الغلاسة والاستهتار بمشاعر البشر في شرعكم بقى اسمها هزار
هتفت ليزيد تسليته مرددا خلفها بمشاكسة ضاحكا
ايوة يا عين اخوكي خصوصا لما تبقى الغلاسة على واحدة قصيرة ومنمنة زيك كدة .
قهر هذا ما تسميه بالقهر والذي تشعر به دائما حينما يتنمر عليها أفراد اسرتها بسبب خطأ ارتكبته والدتها حينما انجبتها بالسهو او الخطأ بعد الاكتفاء بإنجاب اخوتها الثلاثة بفارق عشر سنين من أخرهم لتظل لعبتهم من وقت ولاتها وهذا اللقب الذي اطلق الغلطة هو اسم الدلال الخاص بها بينهم .
بعد قليل وعلى مائدة الطعام الذي كانت تلوكه بفمها بعدم شهية رغم الجوع الذي كانت تشعر به منذ دقائق حيث شردت بلقاءها مع رانيا التي أربكتها بفعلها الفتاة حالمة حد الإستفزاز ترى في شقيقها فارس الأحلام المغوار الذي أتي اليها بحصانه الأبيض كي يختطفها ويأخذها إلى مدن السعادة والخيال.
كيف كانت كانت ستخبرها بما ظلت تحفظه طوال ليلتها الفائدة
كيف تصدمها بالحقيقة القاسېة بأن كل ما تراه بعينيها مجرد أوهام لا تمت للواقع بشيء
لقد اخفقت في أول خطوات خطتها مع بسمة تلك الشرسة والتي لا تتنازل حتى تنال ما تريده ولن تحل عنها او تتركها بشأنها مدامت ملكت ورقة للضغط عليها وهي إعجابها السري بممدوح.
ماذا بيدها الان كيف لها ان تسير الأمور للوضع الذي تريده وقد تعسر من البداية وهذا الكذب المفضوح من والدتها جعل الفتاة وأهلها متيمين بشقيقها الذي عرف من النساء عدد شعيرات رأسه.
انتبهت فجأة لتخرج من شرودها وقد ذكرها ما يحدث الان بما تورطت به بسبب هذا التميز المتواصل من والدتها لهذا العزيز فخرج صوتها باعتراض .
انتي بتحوطيلوا الأكل قدامه يا ماما ليه هو عيل صغير
ڼهرتها منار بتوبيخ صريح
وانت مالك يا مقصوفة الرقبة ما احطلوا ولا أكله بإيدي حتى وانت مالك
استشاطت غيظا لهذا التدليل المبالغ فيه فخرجت كلماتها غير قادرة على كبح حنقها
تأكليه بإيدك! ليه بقى مش دا ابنك الشاطر اللي بيساعدك في شغل البيت وحنين عليا انا اخته الصغيرة ولا اكنه والدي حتى اللي مربيني .
توقف عزيز عن الطعام ليتدخل سائلا
مين اللي قال الكلام دا يا بت
والدتك هي اللي قالت الكلام دا لوالدة رانيا يعني غش صريح .
غش! هو انا لما اتكلم عن اخوكي كلام حلو قدام نسايبه يبقى اسمه غش امال عايزني اقول عليه ايه اقول عليه كلام وحش عشان افشكل الجوازة من أولها دا حتى ما يشهد للعروسة غير اهلها.
قالتها منار ليهتف عزيز من خلفها بتهليل صاخب زاد من سخط الأخرى
الله عليكي يا ست الكل دايما كدة مظبطاني ومروقاني.
دحلو ده النظام دا يا أمي أستمري يا غالية.
يا حبيب امك انت.
تفوهت بها ردا عليه قبل أن تلتف لابنتها التي تجعدت عضلات وجهها بامتعاض صريح لهذا العرض المبالغ فيه لحنان الأم لابنها الغالي المدلل حتى أجفلتها بسؤالها
وعلى كدة رانيا صاحبتك ردت بموافقتها
هاا
إيه اللى هااا انا بسألك صاحبتك وافقت على خطوبة اخوكي ولا لسة
ارتدت رأسها للخلف قليلا بارتباك وقد استدركت الان لهذا الخطأ الذي أوقعت نفسها به بعد ان زلف لسانها الأحمق لتعلم والدتها بأنها التقت بسمة والتي اخبرتها بكل براءة برغبتها الشديد في الارتباط بعزيز الفارس المغوار أي ضياع كل ما تخطط له.
كل دا تفكير يا ست ليلى هي الإجابة صعبة أوي كدة
هتف عزيز بالعبارة لتنتفض تجلي رأسها من كل الأفكار بها لتجيبه بما يقارب الإقناع
مش حكاية تفكير بس هي البنت لخبطتني شوية مرة
صاحت بها والدتها بنفاذ صبر مرددة
يعني قالتلك ايه بالظبط وافقت ولا موافقتش
لسة يا ماما .. قالتلي لسة بفكر.
قالتها لتراقب بعد ذلك رد فعل المرأة التي التوى ثغرها بزاوية ثم عادت لطعامها تنظر في الفراغ بشرود وعزيز الذي لم يكترث لأي شيء وبدا ان الأمر عادي بالنسبة له
في وقت لاحق مساءا
وقد تجهزت ليلى للخروج نحو منزل بسمة كي تخبرها بنتيجة اللقاء الفاشل مع رانيا ولتواجه منها عاصفتها الساخطة وتفعل ما تفعل ماذا بيدها والفتاة على وشك
حسم امرها مع عزيز من جانبها حاولت لتنفيذ الخطة ولكن للأسف لا يوجد حظ حسب ما ترى
رايحة فين يا ليلى
خرج السؤال من والدتها التي اقټحمت الغرفة فجأة فتفاجأت بها بهيئة مختلفة عن هيئتها العادية في المنزل وجاء رد ليلى وهي ترفع الحقيبة لأعلى كتفها
راحة لواحدة صحبتي يا ماما يعني هكون رايحة فين
تحركت لتتخطاها ولكن الأخرى أوقافتها قائلة
لا يا حبيبتي بلاها من المشوار دلوقتي أجليه وتعالي كدة معايا بلبسك الحلو ده.
احتجت توقفها عن سحبها
أجي فين يا ماما بقولك رايحة لصاحبتي هو في ايه بالظبط
جذبتها من كفها تأمرها بتحذير
وطي صوتك يا بت بلاش اسلوب الشوارع ده ابن خالتك قاعد بره عايزاه يقول عليكي ايه
امممم
زامت بها بتفهم ليعتلي ملامحها سخرية اختلطت بغيظها قائلة
يعني انتي يا ست الكل عايزاني اسيب مشواري مع صاحبتي لاجل ما استقبل الغالي ابن اختك سامح طب انا اسلم عليه واخرج لزوموا ايه بقى يوقف حالي هو جايلي انا مخصوص ولا جايلك دا ايه التحابيك دي
قالتها وهمت أن تتحرك ولكن الأخرى جذبتها من طرف الكنزة اللي ترتديها في الأعلى لتردف لها هذه المرة بټهديد ووعيد
أقسم بالله يا ليلي لو ما قلعتي شنطتك دلوقتي وخرجتي استقبلي ابن خالتك معانا انا واخوكي لا اكون منعاكي من أي خروجة بعد الكلية تقولي بقى صاحبتك تقولي اختك حتى برضوا مفيش خروج واخلصي ياللا اتبطي بدل ما انفذ اللي في دماغي
على الرغم من روح التمرد التي تسكنها في الخروج عن سيطرة منار التي تمقتها إلا انها دائما ما ترضح في النهاية لرغبتها وذلك لعلمها جيدا بصدق ټهديدها
أذعنت مضطرة لتلقي بحقيبتها قبل أن تخاطبها
أديني اتنيلت وقعدت بس ممكن بقى تسيبيني اتصل بصاحبتي اعتذر لها باي حجة ان شالله حتى اقولها طبت علينا مصېبة في البيت..... اه.
تأوهت بالاخيرة وقد باغتتها بضړبة من قبضتها على ساعدها لتزجرها بقولها
مصېبة لما تاخدك يا بعيدة الملافظ سعد.
بلعت ليلى باقي الكلمات لتدلك على ساعدها الذي تألم نتيجة الضړبة فتابعت منار بحزمها
انا خارجة دلوقتي اقعد معاه خمس دقايق والاقيكي خارجة بوش مبتسم تتكلمي بأدب تنسي الدبش اللي بيكب منك انتي خلاص كبرتي معدتيش الهبلة الصغيرة يعني كل فعل منك محسوب سامعاني
اومأت لها بهز رأسها بطاعة كاملة حتى اذا اطمئنت الأخرى لتخرج تحركت ليلى على الفور تمسك الهاتف كي تتصل ببسمة كي تعتذر منها.
الوو... ازيك يا بسمة.
الوو .. ازيك انت يا انسة ليلى
وصلها صوت رجولي غير غريب عن أسماعها اجفلت لتبعد الهاتف عن اذنها تبصر شاشته ربما تكون أخطأت لكن لا هذا هو نفسه الرقم والأسم عادت بتردد سائلة
مممين معايا على ...الفون
ماتخافيش يا انسة انا مش حد غريب انا ابقى اخوها.
كتمت على فمها لتكبت شهقة كادت أن تخرج منها وتفضحها ابتلعت ريقها بتوتر مهيب تقسم أنها علمت من اول وهلة بسماعها لنبرة صوته الرجولية الرائعة وهذه الذبذبات التي تخللتها فجعلت شعور بالدغدغة ينقر داخل عقلها فرحا وسعادة انه صاحب الطلة البهية والإبتسامة الرائعة ممدووووح! .. يا إلهي هكذا من كلمتين عبر الهاتف أصبحت ترا امامها فراشات طائرة وبالونات ملونة ما اجمله من شعور ولكن مهلا لماذا هو يجيب على هاتف شقيقته
استدركت سريعا تستفيق من نشوتها البلهاء لتعود إليه بعملية سائلة
أهلا حضرتك يااا استاذ ممدوح.
شعرت بابتسامته وهو يرد على قولها
اهلا بيكي يا ليلى معلش لو فاجأتك بردي على مكالمة صاحبتك بس هي بصراحة نسيت الفون على كنبة الصالون وهي دلوقتي في أوضتها
قطبت تذوي ما بين حاجبيها باندهاش لهذه الحجة الغير مقنعة على الإطلاق مما اثار الشكوك بداخلها ولكنها تغاضت لتقول
ططب حضرتك ممكن توصلني بيها.
عيوني حاضر.
قالها ليتابع معها
انا هوصلها الفون عشان تتكلموا براحتكم بس انتي ايه عاملة كويسة بقى
رفرفت بأهدابها قليلا باستغراب يتزايد مع كل كلمة يتفوه بها هذه اول مرة يتحدث معها كل المرات السابقة كانت لقاءات عادية بتحية عابرة يلقيها حينما كانت تزورهم او يراها صدفة مع صديقتها قلبها يخبرها أن بسمة لها يد في هذا الحديث اللين.
الوو .. يا ليلى ازيك
الوو .. يا بسمة.. انتي ازاي تسمحي لاخوكي يرد على فونك ويكلم صاحبتك كمان
هتفت بها منفعلة بعدم تقبل رغم الفرحة التي تغلغلت داخلها ولكن طبعها المتحفظ دائما ما يغلبها فجاء رد الأخرى ببساطة أدهشتها
عادي يا لولا انا كنت في الأوضة وانتي لما رنيتي قولتلوا يرد عليكي لما قرا اسمك على الشاشة.
صاحت بها بتشكيك
يا سلام! كدة بسهولة.... قلبي حاسس ان الحركة دي مقصودة
طبعا مقصودة ياحبيبتي عشان تعرفي بس ان صاحبتك شغالة بجد في خطتنا ياللا بقى طمنيني انتي كمان عملتي ايه مع
البت دي سبع ولا ضبع
ها قد عادت لأرض الواقع واختفت الفرشات وطارت بلونات المرح هي تخبر بجديتها في التنفيذ وتسألها عن دورها هي الأخرى والذي خابت فيه هكذا من البداية.
ها يا روح قلبي سكتي ليه اتكلمي بقى وهاتي اللي عندك
ردت بتردد وصل صداه الى الأخرى
يعني عايزاني اقولك ايه
فتور نبرتها في الرد كان دافعا قويا ليستفز بسمة حتى تصيح بها
نعم يا ست ليلى انتي عايزة تعملي نفسك ناسية ولا دي بداية لحاجة مطمنش اسمعي اما اقول انتي تقولي باللي حصل بينك وبين رانيا حالا نفذتي يا بت اللي اتفقنا عليه وفركشتي موضوعها مع عزيز ولا لأ
شرسة هذا أقل ما يقال عنها وهي الضعيفة التي دائما ما يوقعها حظها العسر مع أناس على هذه الشاكلة وخير دليل هو والدتها تمنت داخلها لو كانت هي محلها بأن تكون هي ابنة منار الأم والفتاة بنفس الجبروت ترى كيف سيكون التعاون بينهم
ليلى .
وصلها صړخة النداء من الأخرى لتنزعها من شرودها تداركت وضعها معها وخرج ردها بتلجلج
ما هو... ما هو.
دمدمت بسمة بغيظ
ماهو إيه يا غالية جيبي اللي في بطنك وخلصيني يا ليلى شكلك كدة ما نفذتيش أي حاجة من اللي اتفقنا عليها
خرج ردها سريعا بتبرير
لا والله يا بسمة انا حاولت..... بس بصراحة بقة وعشان اجيبلك من الاخر بس اسمعيني كويس في الأول وبلاش نرفزة
صمتت تعطيها المجال مفتوحا للدفاع فتابعت لها
شوفي بقى انا روحت وقابلتها النهاردة وكنت هكرها في إسم اخويا نفسه بس اللي حصل بقى إني اتفاجأت باللي عملته ماما
سألتها بهدوء ما يسبق العاصفة
امك عملت إيه
ردت ليلى شارحة
أمي ظبطت والدتها يا ليلى بكلام حلو عن عزيز يعني اعتبري كدة قالت فيه شعر نيمت الست وبنتها وجعلتهم يتعلقوا بيه
ننننعم! يعني افهم من كدة انها وافقت
ايوة بس انا مابلغتش والدتي ولا اخويا وقولت ابلغك انت الاول عشان تشوفي حل
صمتت مرة أخرى بسمة ولكن هذه المرة بتفكير عميق ومتريث كانت تعلم من البداية أن منار هي أكبر عقبة تواجها امرأة قوية وشديد الذكاء وبنفس الوقت مسيطرة على أبنائها حتى عزيز نفسه بكل هيمنته المرأة المحنكة تستطيع ترويض جنونه ليصب في مصلحتها هي الداعم الأساسي لرانيا الفتاة الخجول عديمة الشخصية والتي تضمن ولاءها من قبل حتى خطبتها ولكنها لن تجعلها تنتصر عليها وستفوز به رغم كل شيء
بعد وقت ليس بقليل خرج قولها لصديقتها التي اصابها التوتر من رد فعلها الغير محسوب
تمام يا ليلى انتي كدة عملتي اللي عليكي وانا بقى هتصرف
سألتها بتوجس وقد ارعبها هذا الهدوء المفاجئ
يعني هتعملي إيه
تبسمت بثقة زادت من دهشتها مرددة
ما قولتلك هتصرف يا بنتي خلاص بقى .
بعد انتهاء المكالمة المريبة اضطرت راضخة للخروج ألى تحية سامح ابن خالتها والذي كان جالسا بأريحية يتحدث مع شقيقها قبل أن ينتبه لها وينهض عن مقعده بدماثة مستفزة ليصافحها بعد أن القت بتحيتها
على الجميع
اهلا برنسس ليلى عاملة ايه
تمالكت حتى لا تتلفظ بشيء تحاسب عليه بعد ذلك فهذه الرسمية المبالغ فيها دائما ما تثير ڠضبها.
القت بنظرة نحو منار التي تتوعدها بعينيها لتجامله بابتسامة صفراء
كويسة يا سامح والحمد لله اتفضل اقعد.
قالتها لتنزع كفها پعنف لم يخفى عنه وتوجهت لأبعد مقعد تحتله متكتفة الذراعين علق شقيقها ساخرا
ما تخلي بالك لا البت تتصدق ايه برنسيسة والكلام الفاضي ده احنا معندناش الكلام ده يا عم الحج لا تتمرع علينا واحنا مش ناقصين.
ضحك ثلاثتهم بمزاح قابلته بنفس الابتسامة السمجة قبل أن يلتف نحوها مرددا بغزل لم يروق لها كالعادة خصوصا مع هذه النظرات المقيمة منه لها
لا أزاي طبعا ليلى مولودة برنسس دي كفايه انها بنت خالتوا منار أجمل ست في العيلة وهي أكيد متفرقش عنها غير بس في الحجم واللبس اللي مع شوية تطوير هتبقى ولا عارضات الأزياء بس القصيرين.
هاها.
تمتمت بها بتهكم ردا على استظرافه الذي تقبلته منار بضحكة عالية وعزيز ايضا عكسها التي زاد على عبوس وجهها
سمج ولا يطاق نظرته المتعالية دائما كانت تبغضها لا يرى من البشر سوى طبقتهم المخملية فوالده طبيب شهير ذو مواصفات جسمانية قد يراها البعض مميزات كالطول الفارع والجسد المتناسق وهذه البشرة البيضاء بشدة والأناقة المبالغ فيها قد يكون مقارب لشقيقها ولكن لا .
فعزيز ذو طلة ساحرة تجذب النساء إليه من اول نظرة
بالإضافة لطرافته رغم تسليته الدائمة باستفزازها معظم الأوفات لكنها لا تنكر انها يضحكها معظم الاوقات بمشاكساته وحينما يدللها بقطته الصغيرة
متواضع في التعامل مع الجميع ولا يفرق بين صديق مهندس ولا عامل أجرة لقد رأت بنفسها والتمست ذلك عيبه الأكبر هو النساء لا يثبت على علاقة واحدة مع أحداهن ابدا وهذا
ما اضطر والدتهم الان لحسم هذه المرحلة بتزويجه رغم أنها تسمع دائما ان الانسان الهوائي لا يكتفي بمرأة مهما مر عليه من عمره.
استفاقت من شرودها على صوت منار وهي تستأذن
طب انا هروح اجيب كام طبق حلو.
تبرعت بتلهف عارضة الدعم للهرب من هذه الجلسة الثقيلة
اقوم انا يا ماما وخليكي انتي قاعدة.
خليكي مرزوعة مكانك انا جاية حالا.
هتفت بها بأمر جعل ليلى تنصاع على غير ارادتها وذهبت منار إلى المطبخ لتعود هي لتتكتف بيديها تنتظر انتهاء هذا الجلسة الثقيلة حتى تفاجأت بصوت ورود رسالة على هاتف شقيقها الذي ذوى ما بين حاجبيه باستغراب وهو يقرأ نصها حتى نهض بوجه متغير مستئذنا
طب معلش يا سامح دقيقة بس وراجعلك
استنى هنا رايح فين
صاحت بها ليلى وقد نهضت عن مقعدها فتطلع إليها بحنق قبل ان يخطف نظرة نحو جهة المطبخ ليأمرها بحزم
لازم اقولك زي ماما يعني ثواني وراجع مش هتأخر
قالها وتحركت أقدامه بوجه متجهم وكأنه ذاهب على غير ارادته ليتركها مع هذا المتحذلق والذي التف لها بابتسامة واثقة يحدثها
ايه يا ليلى هو انتي مكسوفة مني ولا ايه
برقت نحوه بنظرة عدائية لملمتها سريعا لتحجم نفسها عن ضربه تدمدم داخلها
الصبر من عندك يارب
.....يتبع
الفصل الرابع
دلف الى داخل المطبخ على غير ارادته بعد الرسالة الغريبة التي أرسلتها أليه تطلبه في أمر هام على الفور حتى جاء معربا عن اعتراضه
ايه يا ست ماما الجو الغريب ده والرسالة الاغرب وايه الأمر الضروي اوي دا اللي عايزاني فيه
ردت وهي ترص أطباق الحلوى الجاهزة على صنية فاخرة لا تخرج الا في المناسبات المهمة
وايه الغريب يا سي عزيز دا انا قولت هتفهما لوحدك خلي ابن خالتك ياخد راحته مع المزغودة اختك خليها تفك شوية بقى بدل التقفيلة دي
عبست ملامحه بعد استنباطه لما ترنو إليه من خلف طلبها ليخرج صوته بحدة محتجا
ايه اللي بتقوليه دا يا ماما انتي ازاي تفكري في كدة اصلا ليلى دي عيلة صغيرة بلاش تفتحي عينها على الحاجات دي
ضحكت تترك ما بيدها لتلتف إليه قائلة
عيلة ايه يا عزيز يعني انت شايف كدة اختك اللي مقفلة العشرين من شهرين عيلة طب ما
تلجم لسانه بنظرة ساهمة كان يرمقها بها قبل أن يجد الرد المناسب
اولا بقى رانيا انتي اللي اخترتيهالي ثم كمان هي تفرق كتير عن لولو دي قطتي الصغيرة مينفعش تتجوز لسة بدري اوي عليها.
استمرت بضحكاتها حتى اتجهت مرة أخرى للبراد لتتناول زجاجات المشروبات الباردة وخرج ردها وهي منشغلة في التنظيم
انت بتقول كدة عشان مربيها ومش عايز تشوفها غير العيلة اللي كنت بتشيلها على ايدك مش قادر تستوعب ان الصغير بيكبر يا حبيبي وع العموم