مذاق العشق بقلم سارة المصري

لمحة نيوز


بالعودة من حيث أتت ورأت ان هذا افضل للجميع ولكنها تحججت بحالتها الصحية التى لم تستقر بعد لترجىء الأمر قليلا حجة واهنة ساقتها مشاعرها المعذبة واستجاب الجسد وأعلن ضعفه بالفعل ليثبت مصداقيتها أكثر فهي لاتحتمل البعد لا تحتمل الفراق 
مر الوقت 
خفت صوت العقل تماما 
تمكنت المشاعر من كل شىء 
احتل زين وشوقها اليه كل ذرة من تفكيرها 
شوق عارم محا كل قسوته فى لحظة واتخذ له كل الاعذار بل وضعه فى مكان الضحېة 
مبررات كثيرة اتخذها قلبها له ورفضها عقلها ليثور القلب ناثرا فوضاه بكل ذرة من احساسها فيرفع الكيان بأسره رايته البيضاء مهزوما فلم يعد لشىء سلطان عليه 
فتحت هاتفها وطالعت بعض الصور التى التقطتها لهما سويا 
كم منعت نفسها من مطالعتها حتى لا يتغلب الشوق عليها وبما أن المعركة قد حسمت فلا ضير أبدا أن تراهما مرة واثنان وعشرة 
ابتسامات وديعة نظرات تحطها بالدفء والأمان هذا لم يكن وهما مطلقا بل كانت حياة بأسرها حياة عاشت كل لحظة بها وانتظرت ما لم تعشه بعد منها 
هي لم تحتج صورة على هاتف لتدرك هذا 
لم تحتج أن تتذكر ما لم تنساه من الأساس 
زين الدين في كل شىء تحط نظراتها مرساه عليه بل بين جفونها ان أغلقتها عن العالم 
بين ألوانها التي تمزجها لتصنع لوحة وفي أوراقها التي لم تمسها أقلامها بعد 
تنهدت بعمق وهي تستسلم تماما و تدير رقمه ليدق قلبها وترتعد يدها وهى تشعر ان ما يفصلها عن سماع صوته هى تلك الرنات السخيفة 
كادت ان تنهى المكالمة حين اوشك الرنين على الانتهاء ليقطع صوته كل شىء وكأنه يأتيها من داخلها وليس عبر الهاتف 
صوفيا 
ازدردت ريقها وحاولت التحكم فى ارتعادها حتى لا يسقط الهاتف منها لحظات من الصمت استمعت فيها فقط الى أنفاسه فتتهدت في عمق وكأنها تسحب هذا الهواء الذي يخرج منه الى صدرها عله يحمل بعضا من رائحته وكثير من ذكراه حملت نبرتها بما تبقى بها من تماسك وهي تهمس 
زين ممكن اشوفك ضرورى 
وفى المكان والموعد المحدد جلست أمامه محاولة الحفاظ على ثباتها وهى تتأمل هدوئه الذى ازعجها واقلقها 
تبا له الا يشعر بشىء من شوقها الذى كاد ان يجعلها تضمه امام الجميع حتى لو رغما عنه متناسية كل ما حدث لها بسببه 
تأملت ملامحه للحظات وهو يعبث بكوب العصير امامه فى شرود دون ان ينظراليها فهمست فى عتاب 
هنت عليك يا زين طول الفترة اللى فاتت دى متسألش عنى 
تنهد وهو يرفع رأسه ببطء اليها 
كنا محتاجين فترة نبعد يا صوفيا عشان نقدر نفكر كويس 
واضاف بشبح ابتسامة واهنة 
لو مكنتيش اتكلمتى انتى النهاردة كنت هكلمك انا بكرة او بعده بالكتير 
ابتسمت وهي تمد كفها في تردد تتمنى لو لامست أنامله ولكنها قبضته وأعادته في منتصف الطريق تسأله ان كان لازال هذا حقها أم لا 
يعنى وحشتك 
أرادت ان تطمئن نفسها باجابته ارادت ان تحصل منه على اقراره بهذا 
نظر لها طويلا قبل ان يعود بظهره الى مقعده فى استرخاء 
صوفيا اسمعينى انا فكرت كويس الفترة اللى فاتت ووصلت ان انا وانتى مينفعش نكمل مع بعض بأي شكل 
تصلبت عضلات وجهها تستوضح منه ماقاله 
انت قولت ايه 
تابع وهو يقطب حاجبيه ويتحاشى النظر اليها لا يتحمل ابدا ان يرى صډمتها فيه 
انا وانتى غير بعض فى كل حاجة مستحيل نقدر نتجمع فى نقطة واحدة انتى انسانة متهورة مبتديش فرصة لعقلك انه يفكر مبتعمليش حساب لاى حد ولا اى حاجة مهما احذرك ومهما احاول معاكى برضه بت 
قاطعته بعينين التمعت فيهما دموع القهر هاتفة 
انا عملت كدة عشان ايتن عارفة انى اتصرفت بتهور بس مكنش قدامى حل تانى 
رد فى قسۏة متعمدة وهو يضرب المائدة بكفه وضع نفسها في خانة الذنب يذبحه وهو الجاني والمذنب والمشتت 
وانا مش هقدر استحمل تهورك ده انا كنت انسان ماشى بعقلى عارف انا عاوز ايه كويس من ساعة ما ظهرتيلى وانتى خلتينى اقبل بحاجات عمرى ما كنت اتخيل انى هقبلها انا مش عارف هقدر مستحمل ده ولا لا بس اللى متأكد منه ان اختلافنا ده فى يوم هيقضى على اى مشاعر جوانا 
هزت رأسها في الم تحاول أن تجمع شتات أمرها بأي كلمة ما يخبرها به ليس مجرد عبارات ينهي بها عاشق علاقته بمعشوقته بل أنه ينهي حياتها بأسرها التي لخصت كل معانيها به يشوه حبا راهنت عليه بعمرها كله 
لا يا زين ارجوك حبى ليك مش بالضعف ده ابدا حبك غيرنى غير فيا حاجات كتير بلاش تسيبنى زيهم يا زين انت غيرهم 
نظر لها لحظات وبعدها اشاح بوجهه وهو يقول بصوت متهدج بعض الشىء 
خلاص يا صوفيا انا خدت قرارى وكل حاجة بينا انتهت 
تمتمت وهى على وشك الاڼهيار كأنها لم تعد تسمعه 
لا لا انت لا انت مش زيهم انت مش زيهم 
اغمض عينيه بقوة محاولا اضفاء
التماسك على عبارته 
الحب لوحده مش كفاية كل حاجة بينا انتهت ومسح وجهه بكفيه قبل ان يتابع وكأنه يطلق رصاصة مباشرة الى قلبها لينهي أي أمل لديها 
انا وسمر فرحنا اخر الشهر الجاى 
هل ما سمعته كان حقيقيا زفافه على اخرى للحظة طنت ان الأرض قد توقفت عن الدوران وان اللغة ربما تبدلت حروفها ومعانيها او هى بعدها لم تتعلمها من الاساس او ربما كان من يجلس امامها يحمل وجه زين وليس هو ابدا 
تعلم بحب بسمر له فربما تتوهم 
أمسكت بطرف المائدة وهي تحاول النهوض 
انت قولت ايه هتتجوز 
لم يرد فانسابت دموعها اكثر وهى تهتف فى مرارة 
حبتها امتى يا زين 
رد دون ان ينظر لها 
قولتلك الحب مش مهم ساعات التفاهم لوحده كفاية 
اشارت الى صدرها بقبضتها تهمس في قهر 
وانا انا يازين صفحة واتقفلت تجربة وانتهت حالة كأنها ما اتعشتش ولا مرت فى حياتك 
واضافت وهى تمسح دموعها بظهر يدها في حړقة 
انا سامحتك يا زين على كل حاجة سامحتك
على البهدله اللى اتبهدلتها بسببك على اهمالك ليا سامحتك واعتبرت نفسى الغلطانة مش قادرة اصدق انك ترمينى بالشكل ده انت وعدتنى انك مش هتسيبنى ابدا وعدتني انك كل اهلي انت ابويا وأخويا وصاحبي و حبيبي 
نهض فى بطء محاولا الا يجعل دموعها على هذا النحو تؤثر به فالشعرة الضعيفة التي تفصله عن التراجع ستحترق بڼار لوعته 
صوفيا اكيد فى يوم هتلاقى حد يحبك وي 
دفعته فى صدره صائحة تمنعه من امتهان حبها المقدس 
ولا كلمة ولا كلمة انا زين حبيبى هيفضل فى قلبى عمرى كله 
وتمعنت به لتضيف في نبرة بائسة وهي تهز رأسها في قوة 
لكن انت مش هوا مش هوا مش دى طريقة كلامك ولاده الأمان اللى كنت بحسه معاك 
وفرت من امامه وصوت نحيبها يصله حتى غادرت ليجلس على مقعده فى تهالك 
هل حقا هو الرحيل بلا عودة 
هل عيناها التى طالما سحرته بكت أمامه هكذا دون أن يخضع ولو للحظة ويتراجع 
هل كتبت كلمة النهاية في هذه القصة 
نظر الى حيث خرجت وهو يهز رأسه فى الم لا يعلم احد على الارض بما يحمله غيره 
عاد بذاكرته اسبوعا للخلف الى ذلك اليوم المشئوم لم يكن احد فى المنزل وقتها حين عاد من عمله واثناء مروره الى غرفته توقف وهو يمر بغرفة سمر ولفت نظره صوتها المرتفع وهى تحادث احد الاشخاص تليفونيا 
يعنى ايه عايز تتخلى عنى ازاى بعد كل اللى حصل بينا اواجه عمى ازاى اواجههم كلهم ازاى 
فقد اعصابه مما سمع فالأمرلا يحتمل سوى تفسير واحد ماذا حدث بهذا المنزل ايتن ثم سمر اتسعت عيناه هلعا لقد سمعها تقول فتح الباب دون ان يطرقه وتوجه اليها فى بطء هاتفا 
ايه اللى سمعته ده 
انتفضت سمر فى ړعب وسقط الهاتف منها وهى تقول فى تلعثم 
زين 
امسك ذراعها بقوة هاتفا من بين اسنانه 
انطقى انتى عملتى ايه سلمتى نفسك لمين وليه 
تأوهت سمر قائلة 
سيبنى يا زين انا معملتش حاجة 
اضاف وهو يضغط على ذراعها اكثر 
وايه اللى سمعته ده وخاېفة ليه تواجهينا 
لم ترد فدفعها للحائط لټرتطم به فى عڼف وهو ېصرخ بها 
ازاى تعملى كدة فى نفسك وفينا 
نظرت له فى مرارة وقالت 
انت السبب يا زين 
تراجع فى ذهول فواصلت 
ايوة انت انت اللى رفضت مشاعرى وخلتنى اروح ادور على اى حد ينسينى حبى ليك حتى لو وصلت انى اسلمه نفسى ايوة سلمتله نفسى 
لم يتحمل اعترافها الصريح فصفعها على وجهها بقوة القت بها ارضا فصړخت وهى تحاول النهوض 
ايوة انت
السبب فى كل حاجة عمرى ما هسامحك يا زين انت ضيعتنى فاهم ضيعتنى 
وقبل ان يتحرك خطوة قاطعته صړخة ابيه 
ايه اللى بيحصل بالظبط 
انتفض الاثنان على صړخة محمود الذى وقف خلفهما يمسك مقبض الباب بقوة وهو يعتصره كأنه يفرغ به شحنات غضبه بينما مسحت سمر دموعها بظهر يدها وهى تنظر الى

زين الذى تصلب فجأة 
هل يخبر ابيه ان ابنة اخيه ساقطة 
هل يخبره بأنه لم يجيد تربيتها هى والأخرى التى كادت ان تلحق بمصيرها لولا صوفيا 
اللعڼة هل يشعر بالتشفى فى ابيه 
انتشله ابيه من افكاره وهو ېصرخ پغضب عارم 
اتسعت حدقتا زين فكيف يظن ابوه فيه هذا 
أخرسته الصدمة تماما 
ولكن ما تخطى ذهوله بمراحل ما فعلته سمر اذ تخلصت من ذهولها بسرعة لتعيد ترتيب المشهد باخراج محترف لم يعرف له نظير اندفعت فجأة الى عمها وارتمت بين ذراعيه وهى تبكي قائلة 
الحقني يا عمي ابنك غدر بيا 
الفصل الثامن عشر 
لم ينطق زين بحرف واحد للحظات وهو يتأمل سمر ترتعد بين ذراعي أبيه وتتقن دورها الى الحد الذي تستحق عليه الأوسكار 
لم يصدق أن سمر هادئة الطباع التي اعتبرها بمثابة أخت صغرى له يخرج من جعبتها كل هذا 
أمسك محمود سمر من كتفيها وهو يدقق النظر في عينيها يحاول نفي الخاطر الذي لا يحتمل الموقف غيره بأي طريقة 
ابني !!! ابني مين وعملك ايه 
نظرت الى زين وطالعت ذهوله الذي لم يثنها عن رسم الذعر على ملامحها لتندفع هاتفة 
خدعني يا عمي وأنا صدقته فهمني انه بيحبني وانها مسألة وقت ونتجوز مكنتش اعرف انه غدار كدة وممكن يتخلى عني 
تراجع محمود في صدمة ويديه ترتخي وترتعد على كتفيها 
لايمكن ان يكون ولده هكذا 
زين لا يفعلها مع أي انثى أيا كانت فكيف بابنة عمه ولكن سمر ايضا هادئة الطباع ومسالمة الى ابعد حد ولم تختلط بالعالم الا في حدود دراستها وعملها فكيف لعقلها أن يصوغ خطة كهذه أيهما ېكذب !!! 
خرج زين عن ذهوله اخيرا وهو يتجه نحوها لتختبىء خلف عمها مسرعة قبل أن يفتك بها وهو يصيح 
كل

ده يطلع منك 
ونظر الى أبيه في رجاء 
أنت مصدق اني اعملها مصدق اني 
قاطعته صړخة ابيه وهو يقول بينما يشير بسبابته في تحذير 
اخرس انا شوفتك بعيني كام مرة معاها شوفتها وهيا خارجة من اوضتك 
واعطاه ظهره وهو يواصل فى مرارة 
انت تعمل كدة انت يا زين لو عاوزها كنت قول لزمته ايه اللى عملته 
وقف زين ليواجه ابيه غير مصدق أنه قد أصبح الجاني في تلك القضية الملفقة 
اديك جاوبت لو عاوزها كنت هقول انا يستحيل
هنا لحقته سمر سريعا لتعيد الأمور الى نقطة البداية 
هوا وعدني ان احنا هنتجوز بس بمجرد ما شاف صوفيا نسي كل حاجة ونسي كل وعوده وكلامه ليا 
كفاية اسبقني على المكتب بسرعة يلا 
تنهد طويلا وهو يمسح جبينه الذي تعرق كأنه خرج لتوه من مباراة للمصارعة الحرة لم يطرؤ له في أسوأ كوابيسه موقفا كهذا 
نظر الى ابيه فى الم ثم اليها فى اشمئزاز قبل ان يغادر ليلحق به ابيه بعدها بدقائق وما ان رآه زين حتى اندفع يقول فى مرارة ولوم 
انت عارف اني معملهاش
نظر له محمود فى تمعن قبل ان يسير فى اتجاه النافذة ليلتفت اليه فى بطء قائلا 
عارف انك متعملهاش 
زفر زين فى راحة وكأن أحمال الدنيا قد انزاحت من على كتفه ليعيد أبوه تحميله مثلها ألف مرة وهو يواصل 
بس زى ما قولت هيا بنت عمك
اتسع ثغر زين وتدلى فكه فى ذهول تحشرج صوته في حلقه للحظات قبل أن يجليه بصعوبة 
قصدك ايه 
ازدرد محمود ريقه ليردف في ثبات مزيف 
قصدى انك هتتجوزها برضه يا زين 
كاد أن يفقد توازنه ماهذا الجنون أتثبت براءته ويعاقب على ذنب ارتكبه غيره أيضا لقد أصيب أبوه هذا بلوثة عقلية مؤكدة مما فعلته ابنته وابنة أخيه امسك جبهته بسبابته وابهامه وهو يعتصرها بقوة محاولا ابعاد هذا الخاطر عن باله ومخاطبة أبيه بالعقل والمنطق للنهاية 
اتجوزها اتجوزها ليه اللى اولى انه يتجوزها اللى غلطت معاه مش انا 
هز محمود رأسه في قلة حيلة 
للأسف الولد هرب وسابلها البلد كلها ومفيش حل تاني غير اللي قولتهولك 
تمتم زين فى صدمة وهو يتهالك على أقرب مقعد 
مستحيل 
رد محمود فى عڼف هذه المرة كأن أمر زواجه من ابنة عمه قد أصبح واقعا لاسبيل الى مناقشته من الأساس 
هوا ده الحل الوحيد عايزني اعمل ايه يعني اخدها من ايدها لدكتور معندوش ضمير يعملها عملية وضغط بأسنانه على شفتيه فى الم مواصلا في لهجة أقرب الى الرجاء لهجة يعرف أنها ستكون أكثر تأثيرا بولده 
عايز تكسر حسام اخوها من تاني بعد اللى اختك عملته فيه حسام صاحبك وأخوك يا زين 
هتف زين وكأنه يستنجد من تلك الأوزار التى يحملها اياه ابوه 
انت بتشيلنى فوق طاقتى !! وبعدين انت بتناقض نفسك رفضت صوفيا عشان مجرد شكوك فى دماغك اتأكدت بنفسك انها غلط ودلوقتى بتجوزنى لواحدة انت عارف كويس 
الټفت له ابوه يزجره فى حدة 
الواحدة دى تبقى بنت عمك يعنى شرفنا وعرضنا ودى عيلة واحد ضحك عليها و متنساش ان اختك نفسها كانت هتوقع نفسها فى نفس الغلطة لولا وضيق عينيه مواصلا 
ستر ربنا 
أفلت زين ضحكة عصبية ساخرة قائلا 
مش عاوز تقول انه لولا صوفيا اللى انت بهدلتها كان زمان بنتك لها نفس المصير وقتها بقا يا ترى حسام كان هيوافق يتجوزها مهما كان بيحبها 
تنهد محمود وهو يجلس على مكتبه 
وضع رأسه بين كفيه وأخذ يدلكها في ارهاق قبل أن يقرر أن ينهي النقاش تماما 
اسمع يا زين احنا مش هندور ونلف حوالين الموضوع كتير بنت عمك هتتجوزها ولو عاوز تتجوز عليها بعد كدة عادى براحتك بس اهم حاجة نستر عرضنا ولو عاوز تتجوز صوفيا كمان عليها انت حر 
ضحك زين هذه المرة في مرارة حتى أدمعت عيناه لم يهمه نظرات أبيه الساخطة عليه وهو يجيب على عرضه باستهزاء 
صوفيا صوفيا اللى حسستني بعجزى قدامها وانا مش قادر
احميها منك صوفيا اللى خلتنى احس انها اقوى منى مليون مرة صوفيا اللى انا كسرت قلبها وثقتها فيا تفتكر هقدر ابص فى وشها تانى 
وأضاف وهو يمسح عينيه وينظر الى الأعلى 
انت يا والدى العزيز اقنعتنى فعلا انى مستاهلهاش 
نهض في بطء وواصل وهو يعطى اباه ظهره وبلهجة حملت من اليأس بقدر ماحملت من القهر والعجز 
ولان بعدها مبقاش فيه حاجة مستاهلة فخلاص هتجوز سمر بس يكون فى علمك عمرها ما هتكون زوجه ليا ابدا ولا هيا ولا غيرها وزى ما قټلت صوفيا بايدى انا كمان هدفن نفسى بالحيا من بعدها وابقى اتفرج على ابنك وهوا بېموت كل يوم بالبطىء اتفرج على الزوجه اللى اخترتهالو الزوجه اللى اتبلت عليه
واحد ضحك عليها بكلمتين بس عشان بنت اخوك لازم تفضل فى نظرك ونظر الكل صاحبة الصون والعفاف 
نهض محمود في ضعف واقترب من ولده ليمسك بكتفيه ويديره له قائلا في فخر 
زين اللى انت بتعمله ده رجولة مش ضعف ابدا انت بتستر على بنت عمك وبتلم عرضك يا بنى سمر وحسام دول امانة عمك الله يرحمه لما يسألنى عنهم بعد كدة اقوله ايه 
تخلص زين برفق من قبضتى ابيه هامسا في ضياع 
متقولش حاجة اللى انت عاوزه خلاص هنفذهولك وفى الوقت اللى تحدده 
عاد من افكاره متسائلا هل فعل الصواب وان لم يكن فلما فعله 
هل سترا على ابنة عمه بالفعل ام ان شعوره بعجزه عن حماية صوفيا الذي رسخ فى نفسه انه لم يعد جديرا بها هو ما دفعه 
هل اتخذ مما حدث ذريعة ليبعدها عنه 
هل كان بحاجة الى كل تلك القسۏة حتى تنساه وتبتعد هل حقا يحتمل هذا 
هل يريدها ان تنساه بينما ستظل هي فى ذاكرته وقلبه الى اخر عمره 
هل سيسعده ان تكمل حياتها مع اخر 
زفر فى قوة وهو يتهم نفسه بالأنانية فلا داعى ان يسحبها الى ڼار ېحترقا فيها سويا 
كفاه هو ان ېحترق وحده 
لقد اخذته الى جنتها وعاش فى نعيمها اجمل ايامه غرق فى سحر عينيها التى لايعرف كيف سيحيا من دونهما من الان فصاعدا 
كانت بمثابة المخدر لكل الامه 
السحر الشافى لكل اوجاعه 
الترياق المضاد لكل سمۏم البشر وأحقادهم 
مجرد نظرة منهما هى كل ما كان يحتاجه لينسى هموم كل هذا العالم 
كيف يكون الحلم من بيديه واقعا ملموسا ليتلاشى هكذا وكأنه لم يكن 
مش هقدر يا يوسف صدقني مش هقدر 
قالتها ايلينا فى حزن وهى تجلس على طرف الفراش فى تهالك 
جلس يوسف الى جوارها وهو يمسح على ظهرها قائلا في رجاء 
ايلينا ده فرح اخويا الوحيد ولازم تكونى موجودة 
زفرت فى الم وهى تزمر شفتيها فى غيظ فزين قد خيب ظنها تماما بما فعله فهل بعد كل هذا الحب الذى توهمت انه يكنه لصوفيا يتخلى عنها هكذا 
واخوك ده دمر صوفيا ولحد دلوقتى مش قادرة اصدق ان زين يطلع بالشكل ده ويلعب بقلوب الناس ومشاعرهم 
رد يوسف بسرعة وهو يرفع كفه مدافعا عن اخيه 
لا طبعا مستحيل زين يكون كدة انا متأكد انه حبها بجد بس فيه حاجة غلط لما سألته قال ما اتفقناش 
عضت ايلينا على شفتيها فى غيظ وهي تنهض في بطء وصوفيا قالت برضه نفس الكلمة
بس جوازه من سمر بالسرعة دى بيقول غير كدة ده كأنه متعمد انه ېقتلها بالحيا 
نهض يوسف وهو يضيق عينيه فى تفكير 
سمر بالنسبالى هيا اللغز طول عمر زين بيعتبرها اخته فجأة كدة يفكر فيها كزوجه 
وعاد الى ايلينا يعيد طلبه من جديد 
ما علينا المهم دلوقتى تجهزى نفسك عشان هنتحرك على تمانية باليل 
أشاحت بوجهها فى عدم رضا فاقترب يمسح على شعرها فى حنان قائلا 
ايلينا انا عارف انه صعب عليكى بس وجودك مهم 
مسحت وجهها بكفها في قلة حيلة 
حاضر يا يوسف بس الاول عايزة اروح لصوفيا اطمن عليها وهكون جاهزة على الساعة تمانية 
سمح لها بذلك وبعد ساعة كانت تفتح باب شقتها القديمة لتدلف الى حجرة النوم مباشرة معتكف صوفيا في الايام الماضية 
وجدتها هذه المرة أمام حقيبة كبيرة تضع فيها ملابسها بشكل عشوائى يفتقد لاي نظام اعتادته في ترتيب حاجياتها 
سقطت منها بعض الاشياء على الأرض أثناء ما تفعله فلم تهتم لامرها وهى تواصل فى ڠضب مكبوت تحاول أن تخفي به انكسارها الواضح 
شهقت ايلينا مما رأته واتجهت اليها لتمسك بكفيها قائلة 
انتى بتعملى ايه يا صوفيا 
نظرت لها صوفيا وتوقفت للحظات عما تفعله وأجابت فى هدوء حمل من الالم الكثير 
زى ما انتى شايفة 
ضغطت ايلينا على كفيها قائلة 
انتى هتسافرى هتهربى يا صوفيا 
افلتت
صوفيا كفيها وواصلت وهى تتجه صوب الخزانه من جديد تعبث فى محتوياتها عن شىء لا تعرفه 
ايوة هسافر ومش هرجع البلد دى تانى ابدا ونظرت الى ايلينا مردفة وهى تمرر يدها فى شعرها پعنف 
ههرب يا ايلينا زى ما انتى ما بتقولى وانا حياتى عبارة عن ايه غير رحلة هروب انا اصلا جتلك هربانة من الوحدة ومن عمايل امى هرجع دلوقتى برضه هربانة ايه الجديد 
تألمت ايلينا من لهجتها البائسة فضمتها اليها قائلة 
مش اخر الدنيا ابدا يا صوفيا انك تحبى وتنجرحى مش اخر الدنيا ميستاهلش ابدا 
ردت صوفيا پاختناق وصوتها يجرح حلقها مع كل حرف 
هوا مش اخر الدنيا هوا بالنسبالى الدنيا كلها هوا الوحيد اللى حسسنى بأهمية وجودى هوا الوحيد اللى مطردنيش من حياته هوا الوحيد اللى حب روحى قبل جسمى ايوة يا ايلينا حبني انا متأكدة مش معقول كل اللى بينا كان كدب لو عيني كدبت فروحي وقلبي واحساسي مكدبوش تعرفى انا فضلت موجودة لحد فرحه عشان كنت متخيلة انه مش هيقدر يعملها كنت متخيله انه هيجيلى فى اى لحظة ويقولى يلا نهرب من كل العالم ده ونعيش لبعض وبس 
واضافت فى حړقة ودموعها تنهمر بغزارة 
ازاي قلبه طاوعه يعملها ازاي يعمل كدة في نفسه وفيا 
واضافت وهى تتجه الى الخزانه لتضربها بقبضتها 
بس عملها خلاص فمش هستحمل اكون معاه فى بلد واحدة مش هستحمل اكون قريبة منه وبفكر فيه ليل ونهار وهوا فى حضڼ واحدة تانية حاسة اني بتخنق وروحي بتروح مني ھموت يا ايلينا همووووت ازاي هنت عليه ازاي 
احتضنت ايلينا وجه صوفيا بين كفيها قائلة وهى تمسح دموعها بابهاميها 
انا هبقى جنبك يا صوفيا عايزة تسافرى وتسيبنبى 
ابتسمت صوفيا فى حزن وهي تهمس في ألم بلغ أقصاه 
انا محدش جنبى ابدا انتى عندك جوزك واخوكى وحياتك 
حاولت ايلينا ان تقول شىء لتدافع عن نفسها ولكن صوفيا بسطت كفها قائلة 
انا مش بلومك ابدا انا اتعودت على كدة امى اتجوزت وخلفت وبقا ليها حياتها ونسيتنى وابويا اتجوز وخلف وبقا ليه حياته وسابنى هوا كمان تفتكرى هستنى من مين اهتمام لو اقرب الناس ليا رمونى انا حتى لو مت محدش هيحس بيا 
جذبتها

ايلينا الى احضانها هذه المرة لتشاركها البكاء 
اوعى تقولى كدة انا اسفة صوفيا اسفة فى لحظة ان الاحساس ده يكون وصلك بس ارجوكى بلاش تسافرى 
شهقت صوفيا وهى تتخلص من ذراعى ايلينا قائلة 
خلاص ايلينا انا خدت قرارى ومش هرجع البلد دى تانى هرجع لحياتى اللى كنت عايشاها يمكن لما ارجع انسى كل حاجة 
وقف زين فى غرفة مكتبه يضع يديه فى جيب سترته ينظر فى شرود الى الشارع من خلال النافذة التى احتلت جدارا بأكمله 
يتساءل للمرة الألف هل ما فعله هو الصواب ويعود ليسخر من روحه 
هو يعرف انه ابعد مايكون عن الصواب 
هو فقط يتخبط بين جدران حيرته وفشله وضلاله يشعر بالضعف 
الطعنه التى تلقاها فى رجولته أصابته بالهشاشة 
لم يكن يريد لمن وضعته فى منزلة الفرسان ان تراه على ضعفه وخذلانه ابدا 
اراد ان يحتفظ بقوته للنهاية حتى لو كان قاسېا عليها ذاك ارحم من ان ترى قلة حيلته وعجزه 
ماالذى عاقب نفسه به 
زواجه من سمر الذى سمح لابيه بكل بساطة ان يجبره عليه وهو يحاول ان يقنع نفسه انه فعلها بالرضا وماهى الا مجرد ذريعة اتخذها ليبعد صوفيا عنه فلم يعد جديرا ابدا بتلك النظرة التى تحدقه بها دائما لتشعره بأن الكون يخلو من أي رجل سواه 
لقد فاقت طاقة تسامحها كل ما تصوره طاقة قوة لاتشعر هى بها رغم أنها تعرى له عجزه اكثر واكثر نعم سامحته هى على مالم يستطع ان يسامح نفسه عليه 
تحبه ويعلم ولكن لكل منهما طريقته ومذهبه في العشق 
نظر الى ساعته يعلم انه تأخر ولكنه سيذهب فى النهاية بقى فى شركته وحيدا ليبتعد عن تلك الاجواء فى القصر 
مبهجة لهم قاټلة له 
امه أخذت تقبله فى سعادة حينما علمت بقراره وهى تظن ان دعواتها اخذت طريقها الى السماء بالسرعة التى تمنتها وتخلص ولدها من تلك الخواجاية ليتزوج ابنه عمه ابنة الاصول التى ربتها على يديها لم يعد قادرا على مسايرتهم فى هذه اللعبة فابتعد عن القصر قدر الامكان ولكن اليوم هو الزفاف اى زفاف زفافه على تلك المخادعة التى تدعى ابنة عمه تلك الكلمة التى ظل ابوه يرددها على مسامعه طيلة الفترة الماضية ليشعره ببطولة ما يقوم به 
ابتسم فى مرارة وهو يتخيل صوفيا حوريته فى ثوب الزفاف 
هل يمكن لأحد ان يصادر خياله ايضا 
يتخيل عينيها تلتمعا بابتسامة تزيد جنونه وهوسه يتخيل رقتها وهى تتهادى لتتأبط ذراعه 
يتخيل خجلها وهى بين احضانه للمرة الاولى 
تنهد فى قوة لو استغرق فى خياله اكثر فسيذهب الى الچحيم عوضا عن الذهاب الى سمر 
ابتسم فى سخرية فسمر والچحيم فى اى شىء يختلفان 
لقد خرج من الجنه وذهبت حوريته للابد ولا بد انها الان ټلعن الساعة التى رأته فيها وتنعته باشنع الصفات 
كم مرة منع نفسه من الذهاب اليها والفرار بها وليذهب كل شىء بعد هذا الى الچحيم لما لم يكن القدر اكثر رحمة ليضمها مرة واحدة فقط قبل ان 
شعر بأنامل رقيقة على كتفه فاستدار فى بطء هل تحول الحلم الى حقيقة بتلك السرعة ام انه لازال يعيش داخل هوس ما يتمناه 
انا هسافر يا زين 
ومش هرجع تانى 
مد يده الى يدها التى تلامس وجنته وأزاحها فى رفق ومهما حاول تركها من كفه لا يقدر وكأنها مغناطيس يجذب قطعة
معدن همس فى الم 
ربنا يوفقك فى اللى جاى وتحققى اى حاجة تتمنيها و 
لم يستطع ان ينطق بها مجرد تخيلها مع شخص اخر لا يقدر على استيعابه هى حوريته فقط جنتها حكرا عليه 
نعيمها وحده من بشره القدر به 
وايه يبعتلى انسان يحبنى غيرك تقدر تقولها يا زين 
صوفيا 
اقتربت اكثر فكاد ان يتراجع خطوة للخلف فأمسكت بذراعه لتمنعه بينما تركت يدها الاخرى فى كفه وقالت وهى تتمعن فى ملامحه 
قولى انك مش كدة يا زين قولى ان احساسى صح قولى ان فيه ظروف اضطرتك وانا حتى مش هسألك ايه الظروف دى 
واغلقت عينيها للحظة فتحتهما بعدها لتنهمر دموعها قائلة 
بس متشوهش اجمل احساس حسيت بيه فى حياتى انا هسافر ومش هرجع تانى بس عاوزة اسمعها منك 
قال وهو يشيح بوجهه للاتجاه الاخر مبتعدا بعينيه عنها يحاول ان يبحث عن تماسكه عن قوته عن قسوته عن اى شىء لا يجعله يصرح بالحقيقة ولكنه عجز سوى عن قول 
صوفيا متصعيبهاش عليا ارجوكى 
ادرات وجهه اليها ودمعة غافلته لتسقط رغما عنه فقالت وهى تمسحها باصبعها وتحتضن وجهه بين كفيها 
قولها وميهمكش اى حاجة مش هطلب منك اى حاجة قصادها مش هطلب منك تشرح اى ظروف اضطرتك 
كان يراقب كل شىء فيها عينيها انفاسها شفتيها يديها التى تحيط وجهه يريد ان يطبع كل ملمح فيها فى عقله لا يصدق انها ستذهب بلاعودة وان قرار اعدامه قد جاء موعد تنفيذه لم يعد لعقله اى وجود وهى تواصل فى حړقة 
مش معقول كل اللى حسيت بيه معاك كان وهم كان خيال عايشة فيه لوحدى قول انك بتحبنى لسة يازين قول انك بت 
ولم يترك لها الفرصة لتكمل لم يسعفه عقله ابدا وقد استنفذت مشاعره 
انحنى فجأة  
دون ان يفكر انه يخرج عن كل مبادئه واعرافه 
دون ان يشعر ولو للحظة انه يرتكب اى ذنب 
ان كان اعدامه قد حان فتلك هى الرغبة الاخيرة فى
الحياة 
الحياة التى بدأت فقط بنظرة واحدة من عينيها وقلب لم ولن يدق لسواها 
قلبه الذى يخفق فى عڼف وهو لا يتخيل انه على بعد لحظات من حرمانه منها للابد 
كلما تخيل هذا الظن ضمھا اليه اكثر وبثها كل مخاوفه وعشقه واجابها بسهولة عن كل ما دار فى عقلها من شكوك 
تلاشى تماما فى لحظات كل ما علمها اياه وكل ما منع نفسه عن ارتكابه طيلة عمره وهو يمرر يده فى شعرها وينزع عنه حلية صغيرة وضعتها فيه 
قبلها فى قلة حيلة فى اختناق فى خوف فى حب جارف 
اما هى فحصلت على اجابتها وتيقنت من انها لم تخدع ولو للحظة فى مشاعره تجاهها 
شعرت بألمه ووجعه وضعفه 
فقالت بانفاس متقطعة 
انت لسة بتحبنى يا زين 
اجابها وهو يغمض عينيه فى الم 
وهيفيد بايه 
وضمھا اليه قائلا فى ضعف كم كره ان يظهر امامها 
هيفيد بايه ومفيش حاجة هتتغير بعد دقايق فرحى مبقاش ينفع يا صوفيا 
تشبثت به اكثر قائلة 
انت پتتعذب يازين انا حاسة انك پتتعذب وانا مش هسألك اكتر من كدة بس كفاية عليا انك انت بتحبنى وبس ولو حبنا ده سببلك اى ۏجع فانا هبعد من غير حتى ما اعرف ليه 
افلتها زين من بين ذراعيه قائلا 
صوفيا انت حبك اجمل حاجة حصلت فى حياتى بس كل حاجة اقوى منى سامحينى يا صوفيا انا 
انا هبعد بس مش هحتاج منك اكتر من وعد اوعدنى زين انك هتحاول ترجعلى وتصلح كل حاجة 
ابعد اصبعها وهو ينظر الى عينيها فى الم كيف يعدها بما لا يمكنه ان يبر به 
صعب صعب يا صوفيا 
همست فى حب 
بس مش مستحيل انا هستناك حتى لو عدت قاطعها بسرعة 
يبقى بتظلمى نفسك وبتحكمى عليها ټندفن معايا 
اسندت رأسها على صدره قائلة 
وانا مش هسيبك ټموت لوحدك انا هفضل مستنياك وانت هتدور عليا وهتلاقينى مش هضغط عليك اكتر من كدة خلى حبك يقاوم كل حاجة وارجعلى مش عاوزة اكتر من وعدك ليا بده اوعدنى انك هتحاول 
كانت تشعر بصدره يعلو ويهبط فى جنون تشعر بعڈابه بالمه وتردده بصرخاته المكبوته التى يحبسها عن العالم وتسمعها هى بوضوح بحر مشاعره العميق تغوص هى فيه الان 
ابتعدت عنه فى هدوء ونظرت اليه نظرة وداع اخيرة وقبل ان تلتفت لتذهب تنهد وهو يغمض عينيه لثوانى ستذهب بلا عودة 
سترحل ولن تراها مجدد 
اعطها واعط لروحك بعضا من الامل 
اعطها ماتريد ربما كانت الايام اكثر رفقا بك وبها امسك بذراعها قبل ان تبتعد وضمھا اليه من جديد لم يترك حتى للهواء فرصة ان يتسلل بينهما ډفن رأسه بين خصيلات شعرها الاشقر وأخذ نفسا طويلا من رائحته وبلله بدموعه التى سالت رغما عنه وكلما تنفس كلما امتلأ صدره بعبقها اكثر غير مصدق انها لحظة الوداع مرر يده فى شعرها قائلا 
اوعدك انك هتفضلى جوايا لاخر لحظة فى عمرى اوعدك انى هفضل احبك لاخر نفس فيا 
قالت ويداها المرتعدتان تتركان ملابسه التى
تشبثت بها 
وانا مش عايزة اكتر من كدة طول ما حبى جواك هتحاول مرة واتنين وعشرة وانا هستناك حتى لو لعمر تانى 
واضافت وهى تضع يدها على صدره 
طول قلبك ده ما بيدق قلبى انا كمان هيفضل يدق معاه هفضل احبك طول عمرى 
وتراجعت للخلف وهى ترسم ابتسامة تقاوم بها كل صرخاتها ونحيبها لتلتفت فجأة وتطلق العنان لكل دموعها ابتعدت بخطوات سريعة وهو عاد الى نافذته ليراها تسرع بخطوات تشبه الركض 
لن تلتفت ابدا له فان التفتت ستعود اليه دون شك 
ان التفتت سيلحق بها ويلعن هذا العالم بكل مافيه سيسحق كل شىء تحت قدميه 
ولكنه وعدها ان يعيد لها زين الذى احبته فهو الاجدر بها من هذا الضعيف الذى عجز عن حمايتها 
تنهد بعمق والم وصړخت كل خلية من خلاياه وكل ذرة من كيانه وهى تختفي 
وداعا صوفيا وداعا حوريتى الجميلة 
وداعا كل شيء 
الفصل التاسع عشر 
انتهى حفل الزفاف الذى كان رائعا بمقاييس كل من دعي لحضوره الا صاحبه فلم يشعر سوى انهم يشيعونه لمثواه الاخير بعد أن صدر حكم الاعډام بحقه ورحلت صوفيا منذ ساعات 
لم يتمكن حتى من رسم أي بسمة روتينية مجاملة على شفتيه كان يشيح بنظراته الى اي شىء غيرها يخشى ان رمقها بالنظرة التى تستحقها ولم يعد لديه لها سواها أن يلحظه احدهم فحتى الان لا يعرف شخص بالقصة شىء سوى محمود وهما اما باقى العائلة فتراه زواجا موفقا وسعيدا الا ايلينا التي تحولت نظراتها الساخطة عليه الى أخرى مشفقة ففى عينيه لاحظت ضياعه وحزنه وشتات أمره 
لاحظت عدم شعوره بسمر تماما وكأنه يحملها ذنب ما حدث 
أدركت بفطرتها أن هناك خطب ما وأنه مضطر لما يفعله ولكن الجزء الاكبر من شفقتها كان على صوفيا التى لاذنب لها فى دخولها لدوامته تلك وكما اشاح زين بوجهه عن سمر اشاح به ايضا عن ابيه 
نعم ابيه الذى غير كثيرا من تفاصيل تلك الليلة التى طالما روادته فى احلامه وهي تجمعه مع حوريته التى نفاها بعيدا بعد ان اشعره ابوه بعجزه المطلق امامها 
أشعره أنه لايستحق سوى بقايا أنثى كسمر ابنة عمه ليتها لم تكن هكذا ابدا 
ليتها لم تكن شرفه وعرضه فلقد حمله أبوه مالا يطاق 
عاد الى جناحه فى القصر مع عروسه 
لم يحتج زواجه بها سوى مجرد تعديلات بسيطة على جناحه الفخم من الأساس تركه لهم ليفعلو به ماشاءوا فقد ترك لهم حياته بأسرها من قبل 
تولت سميرة تلك المهمة وأنهتها في وقت

قياسي ألهتها سعادتها بابتعاد ابنها عن الشقراء عن حزنه وصمته واستسلامه ربما أدرك مؤخرا أنها لا تصلح زوجة له وأن ابنة عمه هي الاختيار المناسب سيتناسى مع الوقت بل سينسيه عشق سمر له هوسه بتلك الخواجاية 
جلست سمر على طرف الفراش بينما هو لم ينطق بحرف 
خلع رباط عنقه والقى به فى عشوائية واتجه الى المرحاض بعد ان اخرج من الخزانة بعضا من ملابسه خرج بعد دقائق ليجدها لازالت على جلستها بثياب العرس ابتسم فى سخرية دون ان يعلق وهو يتجه الى ملحق صغير بجناحه لينام فيه 
نهضت خلفه مسرعة وهى تمسك باطراف ثوبها قائلة في حذر 
زين استنى 
توقف دون ان يلتفت اليها فمنذ أن اتخذ أبيه قراره بشأنهما لم يتبادلا حرفا قط 
تقدمت خطوتين لتقف فى مواجهته 
احنا لازم نتكلم 
زفر فى ضيق فمجرد انفاسها فى المكان تزعجه 
عايزة تقولى ايه 
ازدردت ريقها بصعوبة وهى تنظر الى اصابعها تفركها فى شدة 
انا عارفة انك متضايق من اللى حصل ومن الل 
اوقفها بكفه في صرامة 
بلاش تتكلمى فى اللى فات احسن عشان انا مش ضامن اعصابى ولا ضامن ممكن اتهور عليكى ازاى 
واصلت وكأنها لم تسمعه 
انا عارفة انى غلطت بس ده كله كان عشانك يا زين عشان حبيتك 
ضحك فى سخرية وهو يضرب كفيه ببعضهما قائلا 
هوا انتى مفهومك عن الحب ايه حبتينى ازاى وامتى وفرضا انك حبتينى ازاى تسلمى نفسك لحد وانتى بتحبى حد تانى وترجعى تكدبى وتخدعى الكل عشان تورطيه معاكى وتلبسيه فى جريمتك حب بأنهى منطق 
صمتت للحظات أمسكت بثيابها ترفعها لتتقدم اليه خطوة اضافية هامسة بصوت مخټنق 
بمنطقي أنا !!! حب مدقتش منه غير مراره وانت بترفض مشاعري مرة ورا التانية كنت بمۏت وانا بشوفك معاها كنت عاوزة انساك باى طريقة كان شبهك يا زين او يمكن انا شفته شبهك صدقت كلامه اللي كان نفسي اسمعه منك انت سلمتله عقلى عشت معاه كل اللي اتمنيت اعيشه معاك حبيتك انت فيه 
تراجع في حدة وكأنها شيئا يثير أقصى ما في نفسه من اشمئزاز كأنه يحاول أن يحافظ على أبعد مسافة
ممكنة بينهما في هذا المكان الذي اصبح أضيق من جحر النمل 
اللى بيحب ميخونش انتى خنتى اهلك ونفسك الحب بيطهرنا بينضفنا من جوانا ولو معملش ده يبقى يتسمى اى حاجة تانية 
اقتربت محاولة ان تضع يدها على كتفه فدفعها فى عڼف يشعر انها لمسته ستندسه فقالت وهى تقبض كفها في الهواء 
انا عارفة انى غلطانة وعارفة انى اللى هطلبه صعب
وعارفة انك عمرك ما هتفكر تقربلى على الاقل دلوقتى بس انا مستعدة لكل اللى انت عاوزه كل اللى تطلبه مقابل ان احنا نعيش مع بعض حياتنا زين صدقنى انا عمرى ما تمنيت حد غيرك 
هز رأسه في أسى قائلا 
وانتى كانت مكانتك عالية اوى عندى يا سمر كانت كانت اعلى بكتير من المكانة اللى انتى حطيتى فيها نفسك دلوقتى انا لما سمعت اللى سمعته منك اټجننت مكنتش قادر اصدق انك انتى كدة ورغم كل ده لما بابا دخل علينا مكنتش ناوى اقوله كنت هكدب عليه بأى حجة وهحاول باى طريقة اخرجك من مصيبتك دى تعرفى كان ممكن فعلا اتجوزك لو وصل الموضوع لحارة سد لكن اللى عملتيه صدمنى اكتر من صډمتى الاولانية فيكى احنا مفيش ولا هيبقا بينا حياة يا سمر 
نظر الى دموعها بعدم اكتراث فمهارتها الخارقة فى التمثيل لم تعد في حاجة الى اثبات 
او ربما كان هو احوج البشر
فى تلك اللحظة الى البكاء والعويل فقد خسر حبيبته لتحتل اخر من تمناها فى العالم مكانها 
حبيبته التى بدأ يضنيه الشوق اليها مع أول خطوة وطأتها قدماها بعيدا عنه 
قبضت ايلينا على هاتفها فى قوة وهى تطرق على طرف الفراش به فى ڠضب كادت به ان تحطمه الى اشلاء ولكنها تحتاجه الان 
وبعدها ليرى من نوبات ڠضبها ما يشاء فما يحمله يذهب بعقلها تماما 
انتبهت على صوت
 

تم نسخ الرابط