مذاق العشق بقلم سارة المصري

لمحة نيوز


ان ترفع رأسها لمريم من جديد 
قعديه برة شوية ومتخليهوش يدخل غير لما اقولك 
تراجعت مريم خطوة تسألها فى دهشة 
يا فندم ده يوسف البدرى مش حد عادى وكمان احنا معندناش اى مواعيد دلوقتى 
رفعت ايلينا نظرها اليها ببطء وبنظرة صارمة كانت كافية تماما لتهز رأسها في طاعة 
حاضر يا فندم تحت امرك 
تنهدت وهى تراقبها تغادر المكان ولا تعرف هل ستتركه ينتظر لانها تعلم جيدا كم يكره الانتظار 
ام انها تحتاج لهذا الوقت لتستعيد به هدوئها وترتب افكارها وكلماتها 
هى لا تريد موقفا اقل ايلاما من موقفها امامه يوم ان اوهمها بخطڤ اخيها 
وبالخارج اتسعت ابتسامته وهو ينظر الى ساعته بينما يتابعه طارق مساعده فى حيرة 
كل شىء تفعله يذكره بايلينا ومشاكستها له فى الماضى حقا على استعداد لان يقضى عمره كله انتظارا لرؤيتها لحظات ونهضت مريم بعد ان اغلقت سماعة الهاتف بينها وبين ايلينا لتتجه الى الباب تفتحه لهما قائلة 
تقدر تتفضلو 
دلف الى المكتب ولم ينشغل ابدا بفخامته كما انشغل طارق بل كان يخترق بنظراته تلك التى تجلس على الكرسى موليه اياهما ظهرها وفى لحظة دارت بالكرسى فى بطء لتواجههما 
لحظات تعلقت فيها الاعين فى صمت المفاجأة لم تكن من نصيب يوسف بقدر ما كانت من نصيبها هى فالبرغم من انها مكثت قرابة النصف ساعة تحاول تمالك اعصابها وتنميق كلماتها لتنفذ به الى اهدافها مباشرة الا ان رؤية يوسف البدرى الرجل الوحيد الذى احبت وکرهت فى نفس الوقت امامها لا يفصله عنها شىء كانت اقوى من اى محاولة لضبط النفس ازدردت ريقها وهى تشعر بجفاف مؤلم فى حلقها من تكرارها تلك الحركة وفرط توترها حاولت ان تكون هى البادئة فى الحديث حاولت ان ترسم ابتسامة شامته على شفتيها ولكنها توقفت وهى ترى عيناه فجأة وقد تخلت عن صمتها وبدأت تبثها كل عبارات الشوق والحب عبارات خاصة بها لا يملكها الاقاموس يوسف وطالما اغرقها فيها لسنوات 
لغة اخترعها لها ومن اجلها ولا يجيد غيرها فك طلاسمها 
كادت عيناها ان تخنها وتبادله حبه ولكنها اشاحت بوجهها بسرعة قبل ان تفقد سيطرتها 
حاولت ان تتذكر كل اللحظات التى قسى عليها فيها يوسف لتستمد منها القوة فتلاشت كل المشاهد و لم تفكر الافي شىء واحد الحنان الذى لانهاية له بين ذراعيه التى تتوق لأن ترتمى بينهما الان 
عليها اللعنه بما تفكر 
لقد سلبها بنفسه هذا الحق 
اوقفت سيل افكارها عند هذا الحد واقامت بها سدا عاليا يمنعها من الاسترسال أكثر 
وكانت الكلمة الأولى منه بنبرته التي تحشرجت في حلقه 
بقا انتي 
اطرقت ارضا للحظات لتنهض بعدها فى بطء ممېت وتقترب منه قائلة فى نشوى جاهدت لترسمها على ملامحها 
ايوة انا يا يوسف انا اللى اخدت منك الصفقات اللى فاتت وانا اللى خسرتك ملايين وانا اللى هزيت اسم شركتك فى السوق 
توقعت منه اى رد سوى ان يضحك بتلك الطريقة المتسلية المستفزة 
تلك الضحكة التى سلبتها فؤادها فى بدايات حبها له تمنت حقا لو صڤعته فقد أثار غيظها الى ابعد

حد حين قال بصوت متقطع من بين ضحكاته 
كنت متأكد انه مينفعش يكون فيه منك نسخة تانية 
تراجعت فى دهشة بينما وقف طارق يراقب ما يحدث وكأنه بداخل فيلم من افلام الحركة 
طرقع له يوسف باصابعه لينتبه وهو يقول بينما ناظراه مثبتان عليها 
اتفضل استنانى برة يا طارق الهانم طلعت معرفة 
قطب طارق حاجبيه فى حيرة مما يحدث حوله بينما عقدت ايلينا ساعديها في نزق 
ويطلع برة ليه احنا مفيش بينا حاجة خاصة احنا هنتكلم فى البيزنس وبس مش ده اللى انت كنت جاى فيه 
لم يكترث بها وهو يشير لطارق ليذهب وحين نفذ ما أمره به وغادر المكان استدرا لها ليظل يرمقها طويلا حتى كادت تفقد وعيها من نظراته تلك 
اقترب خطوة وهو يهمس في شوق 
وحشتيني 
كانت تعلم بذلك دون ان ينطق فعينيه وشت بكل شىء 
ولكن 
هى لاتريد حبه ولا شوقه 
هى تريد فقط ان تراه مكسورا امامها كما فعل بها وضع يده فى جيب سترته وتنهد طويلا 
واخيرا اتقابلنا 
ابتسمت لتغيظه بأي شىء 
وايه رأيك فى الطريقة اللى اتقابلنا بيها والملايين اللى دفعتها 
رفع حاجبيه وخفضهما في تلذذ 
فى ستين داهية 
تلاشت ابتسامتها وهى تسمعه يتابع 
انا كنت مستعد ادفع روحى عشان بس المحك من بعيد تانى مش بس جزء من ثروتى 
لم تتخيل ابدا بعد كل ما خططت له ان يأتى ليتغزل بها فى النهاية عادت لتجلس على كرسيها فى بطء وهى تقول 
طيب كنت جاى ليه بقا ياريت تتكلم فى الشغل 
حك رأسه بكفه يجيبها في بساطة 
كنت جاى اشوف واحدة شبهك وطلعت انتى اصلا مينفعش يكون فيه حد شبهك 
اخذت تدق على المكتب باصابعها الرفيعة 
هذا الوقح المستفز فى طريقه لجعلها ټنهار وتفقد اعصابها وتصرخ بحبه بدورها وكأن كل هذه السنوات لم تمر 
امسكت بقلم امامها تعبث به كمحاولة لاخفاء توترتها يوسف بيه يا ريت متنساش ان احنا مفيش بينا حاجة تسمحلك انك تكلمنى بالطريقة دى 
ابتسم في عبث 
بجد 
رحمها دخول مريم فى تلك اللحظة وهى تقول في عملية 
الاجتماع جاهز يا فندم 
نهضت فى تثاقل قد نجت بالفعل منه فلو بقيت أكثر معه لا تعلم ماالذي بامكانه ان يحدث 
فرصة سعيدة يا يوسف بيه نتقابل فى جولات تانية 
بخطوة واحدة كان امامها ووضح امامه ارتباكها واهتزاز حدقتيها من قربه هذا 
هى لن تتمالك كثيرا ابدا فليذهب الى الچحيم رائحة عطره القديم الذي اختارته لها بنفسها تداعب أنفها متلاعبة على ما تبقى من أعصابها من تماسك ابتسامته القديمة تتلاعب على شفتيه وهو يخبرها في همس مرهق لمشاعرها المضناه 
المهم ان احنا نتقابل حتى لو فى جهنم نفسها 
وذهب تاركا اياها تتخبط من جديد 
تتخبط فى عشقه 
فى شوقها اليه 
فى مشاعرها التى لم تتغير قيد انملة 
لازلت غارقة فى حبه حتى النخاع 
لا تنكر انها اختارت الاڼتقام كوسيلة للتقرب منه فكرامتها كأنثى ترفض التقرب منه بأى وسيلة اخرى 
وطريقة اخرى جاءت امامها بالمصادفة فقد تعودت منذ فترة على اصطحاب مازن الصغير الى النادى لاداء تدريبات السباحة الخاصة به وفى يوم ذهبت اليه لتعود به الى المنزل فوجدته يلهو مع طفل يبدو فى الرابعة من العمر او الخامسة ضيقت عينيها للحظات تتأمل الصغير واقتربت منه لتقطع شكها باليقين قائلة وهى تجثو على ركبتيها تربت على شعره الناعم 
القمر اسمه ايه 
رد الطفل بابتسامة ذكرتها على الفور بابتسامة سحرتها لسنوات واوقعتها صريعة مشاعر لم يسبق لها ان عرفتها سوى على يد يوسف البدرى وكما توقعت جاءها الرد 
ادم يوسف البدرى 
ابتسمت ايلينا فى خبث ربما كان لديها الفرصة الان فى التلاعب باعصاب ابيه قليلا كما فعل معها من قبل اخذت مازن وادم الصغير معها بسهولة فجميع من فى النادى يعرفونها جيدا ولا يمكنهم الشك بها 
اصطحبت الصغيرين الى احدى النوادى وتركتهما يكملان لهوهما البرىء بينما هى كانت تراقبهما فى سعادة 
راقبت ادم الصغير 
كم يشبه ابيه في كل شىء حتى حينما يرفع حاجبه في نزق هكذا 
دمعة لمعت فى عينها 
كم تمنت لو كان هذا الطفل منها 
لا يمكنها ان تصدق ان دماء يوسف اختلطت بدماء امرأة اخرى من الجيد أن القدر كان اكثر رحمة فالصغير لم يحمل من ملامح جينا اى شىء بل كان نسخة مصغرة من ابيه 
تشاركت الطعام معهما واطعمت ادم بيدها واالطفل يشكرها بعينيه بنظرة حزينة لا تعرف كيف استوطنت عينيه البريئتين هاتين 
لاتنكر انها احبته ولا يهم تحت اى مبرر يمكنها ان تصنف مشاعرها 
هل لانه ابن حبييها ونسخة منه وجزء من روحه 
ام لان الطفل الوديع يستحق تلك المشاعر عن حق 
نظرت فى ساعتها لتجد الوقت قد تأخر بالفعل 
ابتسمت فى خبث وهى تخرج هاتفها تدير رقم يوسف قائلة فى
نفسها 
افتكر كدة كفاية اوى عليه زمانه ماټ من القلق 
اتاها رده ربما من قبل ان يرن الهاتف كانت نبراته هادئة تماما بل فاجئها 
وحشني صوتك 
ابعدت الهاتف عن اذنها ونظرت اليه فى حيرة قبل ان تعود لتلصقه على صدغها من جديد وهى تفكر منذ متى واصبح بهذا البرود 
طفله من المفترض ضائع وهو يتغزل بها نست كل ما كانت تخطط له لتسأله فى ضيق 
هوا ابنك فين يا يوسف 
اتاها رده بعد لحظات 
فى البيت هيكون فين 
هو لايعرف اذن تبا له ولاهماله 
صاحت به فى ڠضب لم تستطع اخفائه 
فى البيت فى البيت ازاى يعنى انت روحته بنفسك كلموك فى البيت قالولك ان ابنك موجود وروح من النادى 
سمعت انفاسه تتسارع ليهتف بعدها فى ارتباك واضح انت تقصدى ايه ابنى جراله ايه يا ايلينا انطقى 
صمتت للحظات 
كم تمنت ان تتلاعب باعصابه قليلا و قلبها الابله رفض ذلك وبشدة لتجيبه فى هدوء 
تعالى نادى ابنك معايا 
وفى دقائق كان هناك 
بحث بعينيه عنها وقبل ان يخرج هاتفه ليعرف مكانها بالضبط وجدها وقد

جلس ادم فى حجرها بينما ټدفن رأسها فى صدره تدغدغه والطفل تعلو ضحكاته حتى بلل حجابها بلعابه 
ابتسم يوسف فى حزن لكم تمنى ان يكن طفلها هي يعلم انها كانت ستصبح اما رائعة 
حرمها من هذا الحق حين فقدت جنينها بسبب صډمتها فيه 
نعم فقد علم الحقيقة بأكملها من زين 
ظل لدقائق يمتع عينيه بمراقبتهما حتى لمحها تنظر الى ساعتها وتخرج هاتفها فتوقع انها ستهاتفه 
تنهد فى عمق وذهب اليهما 
لم يقفز ادم من حجرها ليستقبله كما تعود ان يفعل كلما رآه بل نظر الى ايلينا فى تردد لتنزله هى قائلة فى حب بينما تربت على شعره 
يلا يا حبيبى يلا عشان تروح مع بابى 
هبط الصغير فى بطء وتردد ليقترب من يوسف الذى حمله وقبله فى سعادة قبل ان ينظر الى ايلينا يسألها في
عبث واضح 
ابنى ايه اللى جابه معاكى يا ايلينا 
فركت يدها و تمنت ان تخبره بما خططت له لټحرق اعصابه ولكنها تراجعت وهى تتأفف 
ابنك معاك يا يوسف وخلصنا خلاص وياريت تاخد بالك منه 
ابتسم بينما كانت توليه ظهرها وتمسك بيد مازن والتقط ذهنه ما كانت تخطط له فشاكسها ليثير غيظها 
كويس انك انتى اللى بدأتى الخطوة دى واتعرفتى على ادم عشان لما نرجع لبعض الولد يكون 
قاطعته وهى تلتفت له
فى حدة 
بطل غرور يا يوسف كل الموضوع انى كنت عاوزة اردلك اللى عملته قبل كدة بس انا للاسف فاشلة ومقدرتش لازم تعرف انى لاعمرى هسامحك ولا 
ماما 
همسة ضعيفة من ادم الصغير قطعت هتافها فنظرت اليه فى دهشة اختلطت ببعض من الحنان والعطف ليواصل بلهجته الطفولية 
ليه مش كنتى انتى ماما انتى اكلتينى ولعبتى معايا انا بحبك 
ازدردت ريقها محاولة اخفاء الحرارة التى سرت فى جسدها من جراء كلمات هذا الصغير فقد ترجم بالفعل ما تمنته بدورها حتى وان نفته بداخلها مئات المرات اما يوسف فكاد ان يوسع ابنه تقبيلا على تسهيله لمهمته دون وعى فهز كتفيه وهو يبتسم لها 
طالع لابوه هوا كمان بيحبك 
اتسعت حدقتاها بشدة وزمرت شفتيها بينما هو يراقبها بتلذذ مانعا نفسه بصعوبة من الاقتراب ليضمها فكم اشتاقها فالتى تقف امامه هى ايلينا حبيته المشاكسة الخجول العنيدة الحنون كل شىء ونقيضه 
هى معشوقته القديمة دون اى زيادة او نقصان وقوفها امامه اكثر من ذلك يعد امرا فى غاية الخطۏرة فسيطرته على نفسه بدأت تتلاشى 
رفعت ايلينا نظرها اليه اخيرا وقالت فى صوت متلعثم انت هتفضل وقح 
ولم تزد حرفا 
اخذت بيد مازن وجرته خلفها فارة من يوسف البدرى وسحره وتأثيره بينما هو تنهد فى قوة وهو يقبل رأس ولده الذى واصل حديثه الساذج 
ينفع بابا تبقى هيا ماما 
ابتسم يوسف 
لقد وقع الصغير بدوره تحت تأثيرها كما وقع ابوه من قبل 
مسح على رأسه مجيبا فى حنان 
ان شاء الله لازم يا ادم لازم كدة كفاية اوى 
نعم فجينا لم تعد تصلح اما من الاساس 
هاتفها فى الطريق ليسألها عن طفلها 
اخبرته انه فى غرفته وحين طلب منها ان تتأكد من هذا الامر عادت اليه تخبره بكل برود وكأنهما يتحدثان عن حلقة فى برامج المواهب ان المربية اخبرتها فى الصباح ان السائق الذى سيحضر ادم مريض وان عليها ان تذهب بنفسها لاحضاره ولكنها نست الأمر تماما 
اعتذرت بسخافه عن هذا ليتوعدها يوسف ويلعن نفسه على خطأة الفادح الذى جعل جينا هذه اما لطفله 
فى ليلة ساحرة اقيم حفل زفاف ملك وخالد اهتمت ايلينا بالاشراف بنفسها على كل تفاصيله 
دعت اليه كبار رجال الاعمال واعلنت عنه فى الصحف والمجلات كما هو المتبع 
كم تمقت تلك المجاملات السخيفة واجواء الاحتفالات الصاخبة ولكنها مضطرة الى تحملها لاكمال هذه المظاهر 
محاولات بائسة تحاول بها ان تتأقلم على جو رجال وسيدات الاعمال التى اصبحت منهم 
تابعت بابتسامة هادئة رقصة البداية بين خالد وملك لاحظت همساته فى أذنيها وخجلها وهي ټدفن رأسها في كتفه 
التقطت محاولاته لضمھا اكثر من مرة وقبلاته المسروقة الخاطفة ورغما عنها تذكرت ليلتها مع يوسف حين غنى لها اجمل نساء الدنيا 
تزاحمت حولها الذكريات حتى تلاصقت ببعضها فكونت سياجا منيعا منعها حتى عن التنفس 
حنين جارف لايمكنها مقاومته وهى تتذكر كل لحظة عاشتها معه 
كل لحظة قضتها بين ذراعيه 
كل لمسة منه لشعرها المجعد 
تجزم بأنه كان اكثر رجال هذه الارض حنانا ولكن تنهدت بعمق وهى تحاول ان تتخلص من هذه الذكريات التى ستأخذها الى الچحيم 
چحيم أشعله قربه 
انسحبت فى هدوء الى حديقة القصر لتتنفس بعيدا عن هذا الصخب 
جلست على الارجوحة الواسعة امام المسبح 
شعرت بخطوات خلفها ضيقت عينيها فى تفكير اهى خطواته 
اما لازالت الذكريات تتلاعب بها 
هى تميز خطواته عن اى خطوات اخرى وكأنها بصمة خاصة به 
أخذت نفسا عميقا وماذا عن رائحة عطره ايضا 
لا يوجد رجل يستخدم هذا العطر سواه فهو يختلط برائحته الخاصة وكأنه قد خلق له 
لن تلتفت ابدا 
اقتربت خطواته اكثر واكثر حتى اصبح حقيقة واضحة يجلس الى جوارها على ارجوحتها وينظر امامه قائلا فى هدوء مستفز 
بقا يبقا عندكو فرح ومتعزمنيش 
التفتت اليه وعادت تنظر امامها 
وانت ايه اللى جابك 
ضحك قائلا 
هوا ده الاتيكيت برضه ده انتى المفروض دلوقتى سيدة اعمال كبيرة 
نظرت

له هذه المرة فى تمعن لتسأله في وضوح 
انت عايز ايه يا يوسف 
امسك يدها فى غفلة منها وهمس في شوق 
انتى عارفة انا عايز ايه 
ڠضبت من نفسها لتلك الارتعادة التى انتقلت لكفها لمجرد لمسة منه فسحبت يدها محاولة اخفاء مشاعرها لتنهره في حدة 
متنساش نفسك ومتنساش انى خلاص مبقتش مراتك ومش من حقك انك 
قاطعها فى جدية 
انتى مصدقة مصدقة ان مبقاش فيه حاجة تربطنا 
نهضت فى بطء وهى تقول 
ايوة يا يوسف انا كمان اتجوزت بعدك لو كنت نسيت 
قالتها رغبة فى اثارة غضبه وغيرته التى تعرفها جيدا ولكنها تفاجئت به ينهض فى هدوء 
اتجوزتى عيبك يا حبيبتى انك مش عارفة ان مفيش حاجة بتستخبى فى البلد دى والكل عارف ان جوازك من من احمد عزام كان على ورق لمجرد انه واثق فيكى ده سافر تانى يوم كتب الكتاب 
نظرت الى مياه المسبح محاولة القاء اى كلمة تثير به غيظه وتهدم به ثقته التى تستفزها تلك 
انا كنت معاه الليلة دى قبل ما يسافر 
ابتسم وهو يدقق النظر بها فى ثقة 
كدابة كدب الابل يا حياتي 
عضت على شفتها 
عليه اللعنه هو وضعفها امامه 
واصل وهو يقترب اكثر 
انتى متقدريش تكونى لحد تانى غيرى زييى بالظبط مش انا بس لحد دلوقتى اللى لسة شايفك مراتى 
ابتسمت فى تهكم 
اومال جينا تبقا ايه 
رد فى حزن 
انا متجوزتش حد غيرك ابدا 
واضاف فى حسم 
وللمرة المليون بقولك ان اللى حصل كان ڠصب عنى 
عقدت ساعديها وهى تقول بعدم تصديق 
ولما هوا ڠصب عنك مخليها فى بيتك ليه 
أجابها فى ثبات 
عشان مبقتش فارقة من بعدك مفيش ست ممكن يكون لها مكان فى حياتى فخلاص خليها جنب ابنى 
كلمة ابنه من امرأة اخرى اثارت حنقها الذي لاحظه على الفور فواصل فى حنان 
لكن فى حالة انك تقررى 
اوقفته بكفها فى حزم 
انا عمرى ما هقرر ولا هغير حاجة من اللى احنا فيه فعيش حياتك زى ما اخترتها ومن هنا ورايح مفيش بينا غير السوق الواسع ده 
ابتسم فى رقة 
عارفة انا عندى يقين ان احنا هنرجع لبعض تانى معرفش ازاى ولا بأى طريقة بس انا واثق انى زى ما انا لسة قلبى بيدقلك فانتى كمان لسة بتحبينى اللى بينا مينفعش يتمسح بسهولة مينفعش ينتهى اصلا 
رفعت حاجبها فى تحد 
يقينك ده خاص بيك لكن بالنسبالى مجرد وهم احسنلك تفوق منه 
تخشى على نفسها من نوبات هذا المچنون الذى لايضع اعتبارا لاى شىء وهى تعرف وتوقن انها ستتجيب له فكأن كل حواسها قد تحالفت معه عليها 
ومن بعيد كانت هناك عيون ناقمة تراقبهم فى خلسة اذ عقد اسامة حاجبيه في ضيق 
بقا كانو متجوزين اممم والبيه بقا بحر بيحب الزيادة بيفكر اكيد يرجعها وتبقى مجموعة عزام تحت ايده ونطلع احنا من المولد بلا حمص 
ابتسم الرجل المجاور له فى خبث 
ازاى بس يا باشا ده انت ابن سيادتك صاحب المولد نفسه 
ابتسم فى تهكم قائلا 
ابنى عايشلى دور الفضيلة وعاملى فيها روميو هو ومراته 
ونظر الى الرجل جواره فى شړ 
خلاص هيا كدة خلصت لازم نخلص منها وبكرة هى الفرصة الوحيدة كلم الولد بتاعك يلعبلها فى فرامل عربيتها كدة تبقى قضاء وقدر والله يرحمها بقا 
الفصل الثاني والثلاثون 
امسك فارس بيد يوسف قبل ان يضعها على مقبض الباب محذرا 
بهدوء لو سمحت انت عارف انى مليش فى اسلوب البلطجة ده فتعامل بعقل 
رد يوسف فى تهكم امتزج بكثير من الڠضب 
عقل !!! مراتى مرمية فى الحجز وهتتعدم ظلم وتقولى عقل 
عقد فارس حاجبيه من استمرار يوسف وصف ايلينا بزوجته دون ان يشعر بهذا تماما
فأضاف الثاني فى جدية 
احنا مشينا بالقانون ومنفعش ايلينا هتخرج منها سواء بيك او من غيرك وبكل الطرق الممكنة مشروعة او غير مشروعة 
واكتفى بنظرة حاسمة
أخيرة قبل ان يدفع الباب بقدمه ليدخل و خلفه فارس 
وقف يوسف للحظات يتأمل المقيد امامه بوجه مغطى بقناع معتم يحجب عنه الرؤية 
جلس على طرف مكتبه قبل ان يعطى اشارة برأسه لاحد رجاله ليرفع عنه قناعه 
اخذ الرجل يلهث فى خوف وكأن الهواء سينفذ تماما من حوله و يريد ان يأخذ مخزونا منه يكفيه 
لحظات وأخذ يفتح عينيه فى بطء متجنبا قوة الاضاءة لينظر حوله في هلع حين وقع بصره على اربعة من الرجال الاقوياء يصوب احدهما سلاحھ نحوه بينما الاخرون تكفى اجسادهم العملاقة ونظراتهم المخيفة لتفعل فى قلبه مالم يفعله السلاح 
عقد يوسف ساعديه امام صدره وهو ينظر اليه نظرات ممېته 
نظرات اراد بها افتراس احاسيسه تماما قبل أن يقول 
بهدوء 
مساء الخير اتمنى ان رجالتى ميكونوش قلو ادبهم معاك لسة 
هتف الرجل فى ذعر وهو يحاول التخلص من قيوده 
ابوس ايدك يا بيه انا عندى عيال عايز اربيها انا مش قدكو 
نهض يوسف فى بطء وسار فى اتجاهه محاولا اللعب بأعصابه قدر المستطاع 
قولى يا ابراهيم مفكرتش فى عيالك دول يترد فيهم اللى انت عملته فى ايلينا هانم 
ازدرد ابراهيم ريقه في قلق وهو يعاود النظر الى الرجال حوله 
هوا انا عملت ايه يا باشا 
انقض عليه يوسف وجذبه من شعره ليجبره ان ينظر اليه وهو يهدر به في عڼف 
مش عارف انت عملت ايه يا روح امك بقا هيا اللى قالتلك تقول ان بنتك عيانة عشان تاخد من خالد عربيته ويركب عربيتها هيا 
رد الرجل وهو يتأوه 
ڠصب عنى يا بيه ابوس ايدك يا كدة يا كنت هخسر عيالى وحياتى 
ترك يوسف شعره وهو
يتنهد ويشير لأحد رجاله 
فكوه 
نفذ الرجل ما امره يوسف به فنهض ابراهيم فى خوف بينما عاد يوسف ليجلس على طرف مكتبه مردفا 
شوف يا ابراهيم انا عاوزك تقولى على كل حاجة ومتخافش انا كفيل انى احميك واحمى عيلتك كلها افتكر انت عارف كويس مين هوا يوسف البدرى مفيش حد نفوذه فى البلد دى يساوى ربع نفوذى لو قلت الحقيقة اوعدك ان مفيش حد هيقربلك وكمان المبلغ اللى تحدده هيكون فى حسابك فى البنك 
اطرق الرجل برأسه قليلا وهو يفكر 
فواصل يوسف فى هدوء 
انت مش محتاج تفكر اصلا انا اللى بطلبه منك انك تقول الحقيقة لكن لو مصر تكون غبى وتفضل على موقفك فمفيش مخلوق هيرحمك منى انت واللى اجرك فكر وعقلك فى راسك 
ازدرد ابراهيم ريقه وتحشرجت نبرته بين ضعفه وانكساره 
هيا الحوجة والخۏف يا بيه بنتى كانت محتاجة فلوس للعمليه هوا قالى هيتكفل بيها ولما رفضت هددنى انه ممكن يخلص عليا وعلى عيالى انا فى الاول والاخر راجل غلبان مليش ضهر فاضطريت 
مسح يوسف وجهه بكفه أشفق حقا على الرجل ولكن هلعه على حبيبته لم يترك لتلك المشاعر مساحة مناسبة من الزمن 
طيب انت هتروح تقول الكلام ده فى النيابة واوعى تخاف من اى حاجة انت وعيلتك فى رعايتى وانا كفيل بيهم 
ومثلما فعل يوسف مع ابراهيم استطاع بسهولة ان يقابل الشاب الذى اتهم باللعب فى مكابح سيارة ايلينا 
وهناك وبعد ضغط طويل من يوسف عليه لينطق تأكد انه يخضع
لنفس التهديدات التى يخضع لها ابراهيم وبصعوبة استطاع اقناعه ليخبره بالحقيقة 
عادل يا باشا الدراع اليمين لاسامة فى كل حاجة هوا اللى اتفق معايا انا روحت بوظت الفرامل فى الجراش ومستنتش لاخر اليوم زى ما قالولى اصلهم طلبو منى انى ابوظ الفرامل بس لما العربية تطلع من الجراج للبوابات الخلفية ومحدش فهمنى ليه فانا استسهلت وقلت اخلص السبوبة بدرى بدرى عشان فى الاخر اتفاجىء بعادل ومعاه اسامة ورجالتهم بېتهجمو عليا فى البيت وبيقولو ان الجراش فيه كاميرات وكشفتنى وكدة كدة هيتقبض عليا بس لو جبت سيرتهم هيخلصو على ابويا وامى لكن لو قلت ان ان ايلينا هانم هيا اللى خلتنى اعمل كدة هيدونى فلوس ويتكفلو بأهلى ده اللى حصل 
مال اليه يوسف قائلا 
ايا كان المبلغ اللى وعدك بيه الضعف هيكون عندك واهلك انا كفيل بحمايتهم واصلا مش هيبقا فيه خوف عليهم لان بعد شهادتك يا غبى كان هينقبض عليه كلامك ده هتروح تقوله فى النيابة ولو ده محصلش بكرة الصبح اللى هددك بيه اسامة واكتر منه انا هعمله 
لم يكن يعنى يوسف تماما ما قاله 
لم يتبع فى حياته هذا الاسلوب ابدا فى التعامل ولكن قلقه على حبيبته قد اخرجه عن كل قواعده فهو لم يعد يحتمل الانتظار 
وقف زين فجأة بسيارته فى مكان غير مأهول وبعيد الى حد ما 
الټفت الى صوفيا الجالسة الى جواره هاتفا فى حنق 
كدبتى عليا ليه ها كدبتى عليا ليه 
اشاحت بوجهها للحظات لتنظم انفاسها قبل ان تلتفت اليه بدورها لتهتف فى ڠضب 
واديك عرفت هتعمل ايه هتروح تطلق مراتك وبعدين تتجوزنى ده كل اللى عندك 
مال اليها يجيبها في حسم 
ايوة هطلقها لأن ده كان المفروض يحصل من زمان كان من الاول غلطة 
عقدت حاجبيها فى حنق 
هو انت ايه بالظبط قلوب الناس عندك لعبة غلطة مكنش المفروض تعملها بس انت عملتها اتجوزت انسانة فضلت على ذمتك وفى حياتك سنين وانت عارف قد ايه هيا بتحبك جاى دلوقتى وتقول ارميها ايه الأنانية اللى انت فيها دى!! 
رمقها بذهول فمن امامه تختلف تماما عن حبيته السابقة ابتسمت من حيرته وواصلت في نبرة لم يعهدها منها مطلقا من قبل نبرة صاغتها خمس سنوات غابت فيها عنه ولا يعرف ما الذي جد بها فيها 
الساذجة اللى كانت بتعتبر كلامك مقدس ولازم يتسمع خلاص انتهت يا زين وماټت 
امسك بكفيها يمنعها من التلويح بالفراق من قبل أن يهنأ بلقياها من الأساس 
صوفيا احنا وعدنا بعض انتى وعدتينى انك هتفضلي تحبينى وهتستنينى اخلص من كل مشاكلى وانا وعدتك انى هصلح كل حاجة وادينى اهو بصلح كل حاجة بتعذبى نفسك وتعذبينى ليه ادينى رجعت يا صوفيا ليه بتبعدينى 
انتزعت يديها من يديه في عڼف 
رجعت بعد ايه بعد سنين يا زين سنين عشت فيهم كل معانى الوحدة والۏجع سنين وانا بسأل نفسى ياترى نسينى وحب سمر سنين وانا مستنية منك مجرد اشارة اشارة بس تطمنى على وجودى فى حياتك 
وضمت قبضتها لټضرب بها على صدرها مردفة 
لما تعبت اتمنيتك تكون جنبى وملاقتكش مستنى لما ترجعلى اقولك ايه حبيبى خلاص انا مسامحاك يلا نبدأ من جديد الجديد دايما للاسف بيتبنى ع القديم انا مش تمثال من حجارة هتسيبه وترجع تلاقيه زي ماهوا انا انسانة من لحم ودم واحساس 
اراح رأسه على النافذة الزجاجية هامسا فى الم 
انتى متعرفيش حاجة يا صوفيا متعرفيش الظروف اللى 
قاطعته وهى ټضرب على تابلوه السيارة 
وانا مستهلش اكون اقوى من الظروف مستهلش تتحدى كل حاجة عشانى يوسف رغم كل اللي حصل بينه وبين ايلينا لحد دلوقتي بيحارب كل حاجة عشان تبقى معاه بيحاربها هيا حتى يا زين 
واشارت الى صدرها بسابتها تواصل 
انا جيت لحد عندك لحد مكتبك رميت نفسى فى حضنك كنت

مستنية منك اى حاجة غير انك تسيبنى وتمشى كنت لاخر لحظة متخيلة انك هتيجى ورايا وتقولى اوعى تبعدى انا بحبك ومقدرش اعيش من غيرك 
واشاحت بوجهها مضيفة فى ۏجع 
واستنيتك رغم كل ده سنه ورا التانية وانا بقاوم خوفى انك تكون نستنى وهتكمل مع سمر خلاص وبعد كل ده جاى تقولى هسيبها واتجوزك وكان ليه من الاول يازين ليه 
امسك بكتفيها يحاول أن يقتنص منها أي فرصة فقط لتسمعه 
صوفيا خلينى افهمك انا 
صړخت به وهى تنزل كفيه فى عڼف 
ارجوك كفاية انا ماصدقت خرجت من الدايرة المقفولة دى وقدرت اعيش من غيرك بلاش تهد كل حاجة فوق دماغى من جديد 
واضافت وهى تنظر للامام فى ثبات 
النهاردة انا اللي بقولهالك يا زين حكايتنا لحد هنا وخلصت استوعب ده ارجوك ومجرد ما قضية ايلينا تخلص هسافر باريس ومش هرجع هنا تانى 
اغمض عينيه فى قوة وهو يسمعها تضع النقطة الاخيرة فى اخر سطر من قصتهما سويا 
ترفض تماما ان تسمع اى عذر منه فيبدو ان الاوان قد فات وهى اتخذت قرارها بلا رجعة وايا كانت مبرراته فلن تتنازل 
هى لم تعد تراه سوى هذا الضعيف المتخاذل الذى تركها منذ سنوات والان لا يعبأ بها ولا بابنة عمه 
وهو من حكم من البداية على نفسه ان يبقى على هذه الظنون فلا ينبغى ان يلومها ابدا 
انتى عايزة ايه بالظبط يا جينا 
هتفت بها سمر فى حنق وهى تنظر الى تلك المغرورة التى تجلس على طرف فراشها تضع ساقا فوق الاخرى وتنظر لها فى برود لتواصل وهى تفرك يدها في تحفز 
بقا عايزانى انا اشتغلك جاسوسة عليهم بعد ما تسافرى 
ضحكت جينا في صخب 
ما انتى كنتى جاسوسة ليا قبل كدة يا سمر ايه اللى اختلف 
اشاحت سمر بكفيها وقالت فى تلعثم 
انا انا كنت 
نهضت جينا فى بطء وابتسمت في غموض وهي تهمس بينما تقترب منها في بطء 
انت ايه يا سمر اوعى تكونى فاكرة ان الشويتين بتوعك دول دخلو عليا قال انا يوم فرح يوسف صعبت عليكى وانا
خارجة بعيط فقررتى تساعدينى كدهو لله فى لله 
وتلاشت ابتسامتها وهى تقول فى شراسة 
لا يا هانم انا عارفة ان كل حاجة وليها تمن بس ما ادام فيها مصلحتى بقا خلاص تمام 
نظرت لها سمر فى ترقب وحذر وهى تنتظر ما ستلقيه فى وجهها فابتسمت جينا كأنها تتلذذ بوجبة تطهوها وتنتظر نضجها على ڼار هادئة 
انا عارفة كل حاجة يا سمر وانتى مقدامكيش غير اللى بقولك عليه والا هفضحك قدامهم كلهم وههد المعبد ع الكل زى ما بتقولو عندكو انا مش هخرج خسرانة كل حاجة 
وواصلت وهى تعبث فى سلسال فضى فى رقبتها وتقول فى شرود 
يوسف دمرنى مرة واتنين وتلاتة ولازم يدفع التمن وعضت على شفتيها وهى تضيف في تأثر مزيف كان كبعض التوابل التي ستجعل مذاق الوجبة أكثر تميزا 
وزين كمان موجعكيش طول الوقت وهو بيفكر فى واحدة غيرك العيلة دى كلها لازم تدفع التمن محدش فيهم قبل وجودى وعاملونى على انى سبب البلاوى كلها العيلة دي دمرتنا احنا الاتنين 
اقتربت من سمر وهى تضيف فى لهجة حاولت ان تجعلها ودودة 
احنا هدفنا واحد يا سمر لازم ندمرهم زى ما دمرونا 
قالتها وهى تمد يدها اليها فمدت سمر
يدها بدورها فى تردد شديد لتقبض على كفها قائلة 
اتفقنا بس 
أوقفتها جينا في تفهم 
عارفة زين ميتأذيش انا فاهماكي 
ولم تكن تعلم احداهما ان هناك اذنين قد استمعا الى كل شىء وان النهاية قد اوشكت على الجميع 
مال اسامة الى ولده الراقد فى غيبوبته قائلا في تأثر سلامتك يا حبيبى مكنتش اقصدك ابدا بس خلاص هانت هنخلص منها وبعدين انت تقوم بالسلامة وكل حاجة تبقا ليك سامعنى يا خالد كل حاجة هتبقى ليك 
وشرد بعينيه للحظات يتذكر تلك الخطة المحكمة التى تكونت فى رأسه بسرعة چنونية حين جاء اليه عادل مساعده الى المشفى وفرائصه ترتعد 
مصېبة يا باشا 
نظر اسامة الى غرفة العمليات حيث يرقد ولده 
مفيش مصېبة اكتر من اللى انا فيها عايز ايه تانى مش كفاية اللى الحمير بتوعك عملوه 
قال عادل متجنبا التعليق على أى شىء وكأنه يسابق الزمن 
الواد اللى بوظ الفرامل احنا قولناله يبوظها لما يطلعو العربية بتاعة ايلا قبل ما تخرج ناحية البوابة الخلفية سيادتك عارف انها قبل ما تخرج بتكلمهم يخرجوها ناحية الممر الخلفى وده مكنش فيه كاميرات والحراسة هناك مش اوى شبه مش موجودة الحمار استتسهل وراح بوظ الفرامل فى الجراج والكاميرات لقطته واكيد دلوقتى البوليس هيعرف ويجيبه ويعترف علينا ويتهمونا بالشروع فى القټل 
صمت اسامة للحظات عقد فيها حاجبيه في تفكير ليقول بعدها اخر ما توقع عادل سماعه 
هو فعلا فيه شروع
فى قتل هيا حاولت ټقتل ابنى 
تدلى فك عادل فى بلاهة فواصل اسامة 
مفيش وقت انت لسة هتنح يلا بينا دلوقتى هنروح للواد ده وكمان السواق بتاع خالد وشوفلى كام واحد من رجالتك لزوم الطلعة دى 
ابتسم اسامة وهو يتذكر خطته المحكمة التى القى بها بايلينا فى السچن وانحنى الى ولده يخبره في انتشاء كأنه يسمعه 
خلاص يا حبيبى هانت على ما تكون فقت تكون هيا اتعدمت وخلصنا منها وكل حاجة تبقى ليك شفت ابوك قلبه عليك ازاى وبيعمل المستحيل عشانك 
كنت متأكدة انه كله من تحت راسك 
الټفت بسرعة لتتسع حدقتاه الى اخرهما وهو ينظر الى ملك التى اقتربت منه فى بطء ترمقه في احتقار وازدراء واضح 
وصل تفكيرك للقتل معقولة 
ونظرت الى خالد لتضيف في أسى 
ولما ربنا حب يفوقك وتيجى فى ابنك تحاول تورط انسانة بريئة!! 
هزت رأسها لتهتف فى استنكار 
انت ايه يا اخى انت ايه 
حسنا لقد سقطت كل الاقنعة واصبح التعامل بوجوه عاړية واوراق مكشوفة ولاداعى للمراوغة 
الټفت لها اسامة قائلا فى غلظة 
عايزة ايه يا بنت احمد مش ابوكى كوش على كل حاجة ايه هنتحرم من خيره بعد مۏته كمان 
رمقته وهتفت فى ذهول 
انت ابنك بېموت وبتفكر فى الفلوس انت مش بنى ادم مش بنى ادم 
واضافت وهى تتراجع للخلف 
انا هبلغ البوليس عنك وهوديك فى ستين داهية 
وقبل ان تذهب جذبها بقوة من شعرها ليلصقها بالحائط فى عڼف 
صړخت بقوة فأمسك عنقها بين سبابته وابهامه 
بدا وكأنه فقد عقله تماما وهو يميل الى وجهها بصوت متحشرج 
طول عمر ابوكى احسن حد فى كل حاجة طول عمره رقم واحد ولازم بقا فلوسه كلها تجيلى كتعويض عن كل ده 
بدأ يضغط على رقبتها بالفعل وهو يواصل 
مش هسمح لحد يقف فى طريقى انتى فاهمة 
شعرت بأنفاسها تحتبس في صدرها وبروحها تنتزع من جسدها فاخذت تدفع صدره بيديها الصغيرتين وهى تحاول ان تنطق بأى شىء بينما كان هو يبدو كأنه قد غاب عن الدنيا وهو يواصل ضغطه اكثر 
ھقتلك ھقتلك انتى كمان لو فكرتى تقفى فى طريقى انتى فاهمة 
اغمضت عينيها فى استسلام وخرجت منها بصعوبة صړخة باسم زوجها 
خالد خالد 
وبينما هو يواصل وهى تقاوم فى ضعف يزداد اكثر واكثر دوى صوت الجرس الذى جاء على
اثره ممرضة شابة صړخت اثر رؤيتها للمنظر فهرعت تطلب الأمن 
استيقظ مما كان يفعله 
دفع ملك بعيدا لتسقط ارضا وهى تلهث وتسعل بشدة وتدلك رقبتها 
نظر الى كفيه لايصدق ما كان يفعله 
ملك 
صوت ضعيف ولكنها تعرفه جيدا 
رفعت رأسها فى تعب وهى تظن نفسها فى حلم لترى خالد وقد فتح عينيه ويده لازالت على الجرس اذن هو من فعل ذلك وانقذ حياتها 
استفاق من غيبوبته على صړاخ محبوبته باسمه وشعوره بأنها فى خطړ 
اقتربت منه بسرعة وارتمت عليه غير مباليه بحالته اخذت تبكى بقوة وهى تشدد من ضمھا له كأنها تطلب منه الأمان وحين استوعبت حالته رفعت رأسها عن صدره لتقبل كفيه وتبللهما بدموعها 
مسح على شعرها هامسا فى ضعف 
ملك انتى كويسة 
هزت رأسها بالايجاب وهي تضحك وتبكي في الوقت ذاته 
اما اسامة فقد أخذته المفاجأة تماما ولم يخرج منها الا والامن يقتحم المكان ليس امن المشفى بل ضابط شرطة نظر اليه فى ثبات قائلا 
اسامة بيه انت مقبوض عليك پتهمة الشروع فى قتل ايلينا سمير 
اخفض اسامة رأسه فى استسلام ولكنه رفعها فجأة على جملة خالد وهو يقول بينما يضم ملك اليه 
فى اتهام تانى يا فندم الشروع فى قتل مراتى ملك احمد عزام 
باشمهندس زين يا باشمهندس 
هتفت بها علية الخادمة بينما كان يصعد الدرج فى بطء وقد انهكه تماما كل ما حدث اليوم بينه وبين صوفيا لايصدق ان كل شىء بينهما قد انتهى ولكن من قال هذا 
هل سيستلم لقرار الفراق ككل مرة 
هل ستكون هى الاقوى دائما وتتخذ القررات عوضا عنه 
ثم ماذا كان ينتظر منها بعد كل السنوات تلك التى مرت 
هل كان ينتظر ان يظل لديها كما هو 
كيف ذلك وهى لا تعرف اى شىء مطلقا 
هل سيتسلم 
لا لن يحدث 
يا باشمهندس 
تكرر نداء علية بصوت اعلى فالټفت اليها في ضجر 
فى ايه مالك 
أخذت تنظر الى اليمين واليسار فى توتر دون ان ترد فهتف بها فى نفاذ صبر 
فى ايه ما تنطقى 
ردت اخيرا 
موضوع مهم يا باشمهندس 
ضيق عينيه ونظر الى ساعته فى ارهاق 
طيب بعدين 
لم يكن لديه اى طاقة ليسمع اى شىء فهو يعرف علية جيدا وثرثرتها التى لاتنتهى 
ربما كان الامر برمته فى النهاية يتعلق باهمال احدى الخادمات كالعادة 
حاولت ان تضيف اى شىء لتقنعه بالاستماع اليها ولكنه اعطاها ظهره وبدأ فى صعود الدرج من جديد وهو يلوح بكفه 
قلت بعدين يا علية انا عايزة ارتاح 
وصعد تاركا اياها ټضرب الارض بقدمها فى تذمر فالامر لا يحتمل الانتظار مطلقا 
يوسف لم يعد بعد ومحمود قرر قضاء اليوم الى جوار قبر زوجته وليس هناك سوى زين او الانتظار 
الانتظار الذى لن يدفع ثمنه بعد الان سوى سكان هذا القصر 
احتضنت صوفيا ايلينا وهى تربت على كتقها فى سعادة قائلة 
حمد لله ع السلامة يا حبيبتى 
ابتسمت لها ايلينا لتحتضن علي الذى وقف الى جوارها قائلة فى عتاب 
جبتيه معاكى ليه بس مكنش لازم يدخل الأماكن دى ما انا كدة كدة كنت راجعلكو بعد شوية دول شوية اجراءات 
رد علي وهو يمسك بكفى شقيقته 
مش كفاية كنت منعانى ازورك مش عايزانى كمان استقبلك 
مالت اليه محتضنه وجهه بين كفيها 
حبيبى الايام اللى فاتت كانت صعبة الحمد لله خلصت على خير المهم طمنى انت عليك كنت بتاكل كويس وبتروح مدرستك 
هنا ردت صوفيا نيابة عنه وهى تشير برأسها الى يوسف 
من الناحية دى لازم نشكر يوسف عين حراسة خاصة ع البيت وكانت بتوصل على وتجيبه كل يوم وكمان كان فيه خدم موجودين معاه واخدين بالهم من كل حاجة 
نظرت اليه فى امتنان وهو يخبرها بعينيه انه اوفى بما وعدها به 
رن جرس هاتفه فانتحى جانبا منهما ليرد فى الوقت الذى أخذت فيه ايلينا صوفيا وعلى تحت ذراعيها قائلة 
يلا بينا بقا عشان انا خلاص مش قادرة اقعد فى المكان ده اكتر من كدة 
انزلت صوفيا

ذراع ايلينا من على كتفها فى رفق 
ايلينا انتو هتروحو لوحدكو انا هطلع على
المطار على طول عشان هسافر 
نظرت لها ايلينا للحظات كأنها تحاول استيضاح ما قالته لتقول بعدها فى دهشة 
مطار ايه يا صوفيا 
ابتسمت صوفيا لتجيبها في حزن 
هرجع باريس انا حجزت من امبارح اول ماعرفت انك هتخرجى خلاص وهيا شوية اجراءات 
نظرت لها ايلينا فى ضيق 
هى تعرف تماما فيما تفكر 
تعرف انها تفر من زين حتى لاتضعف امامه ان لم تكن قد ضعفت بالفعل 
تريد الفرار قبل ان تستلم له بالكامل تماما كما ترغب
 

تم نسخ الرابط