مذاق العشق بقلم سارة المصري
عودة زوجته
سار خطوتين حتى وصل الى الفراش
تمدد عليه فى كسل بينما يخرج هاتفه من جيبه ليتصل بها
لحظات وجاءه صوتها الناعم المحبب الى قلبه فسارع هاتفا في شوق
وحشتييينى وحشتييييينى وحشتينى ارجعى بقا كفاية كدة
ضحكت في رقة
كدة هغيب على طول عشان أحس أنك بتحبنى اوى كدة
وضع كفه تحت رأسه ليتنهد في عمق
انتى عارفة انا بحبك قد ايه ده النفس اللى بيخرج منى بيقولهالك يا ايلينا
صمتت للحظات قبل أن تخبره في حنان
وحشتنى اوى يا يوسف
فرك عينيه فى ارهاق وهو يرفع كتفه ليحجز الهاتف بينه وبين أذنه
مادام وحشتك ارجعى بقا انا مش قادر انام فى الأوضة وانتي مش فيها يرضيكى كدة
ردت فى دلال
لا ميرضنيش انا خلاص هرجع على بعد بكرة بالكتير ان شاء الله اصل فيه دكتور كويس هنا كنت عاوزة اروحله اطمن على الحمل وكدة
ابتسم في رضا
مادام هتطمني على ولى العهد فخلاص امرى لله استحمل كمان يومين
سمعها تتثاءب فى كسل لتسأله
مش عاوز حاجة اجيبهالك من باريس
نظر الى صورتها على المنضدة أمامه في حب قبل أن يضغط الهاتف بقوة
عاوزك انتى بس خلى بالك من نفسك
همست في سعادة
وانت كمان مع السلامة
لحقها قبل أن تنهي المكالمة واعتدل فجأة
ايلينا
ايوة يا يوسف
بحبك بحبك اوى
سمع صوت قبلتها تتسلل الى أذنه عبر الهاتف فأغمض عينيه شوقا اليها على وجنته فتنهدت في عمق لتخبره وكأنها تشاركه الاحساس ذاته
وأنا كمان تصبح على خير
عاد من عمله فى وقت متأخر
فتح باب غرفته وهو يخلع سترته عنه
تفاجىء بكفيها على كتفه يساعدانه الټفت في بطء ليجدها ترتدى منامة قصيرة للغاية وأقل ما يمكن وصفها به انها ڤاضحة
نظر لها من أعلى الى أسفل وأشاح بوجهه فى سخرية
سمر لن تكف عن محاولاتها ابدا حقا هو لايدرى كيف لاتهتز به شعرة لو قيمها بنظرة ذكورية بحته بعيدة عن المشاعر كفيلة بأن تذهب بعقل قديس وتذيب مقاومته فى لحظات أما هو فلا كان دوما يرى صوفيا تقف امامه تطالعه پانكسار
حمد لله ع السلامة
انتبه على صوت سمر فنظر لها فى ترقب لخطوتها التالية كأن تسليته قد أصبحت اكتشاف ما في جعبتها كل يوم لتهدم مقاومته واهمة تماما وهو لن ينكر أنه كثيرا ما يتلذذ باخفاقاتها المتلاحقة
بعذاباتها وهو يكرر رفضه لها مرة بعد مرة
ربما كان هذا قطرة في محيط عقاپ واسع تستحقه
اقتربت منه وهي تشب على أطراف أصابعها محاولة الوصول الى مستواه
بقولك حمدلله ع السلامة
فنظر الى كفها وأزاحه فى عڼف هاتفا فى تهكم
سمر هو انتى مبتزهقيش طريقتك دى عمرها ما هتجيب نتيجة معايا
زمرت شفتيها وتراجعت فى احباط
انا مراتك يا زين مراتك لحد امتى هنفضل كدة
مال اليها يخبرها بابتسامة
متقلقيش الموضوع مش
هيطول اكتر من كدة
وقبل ان تبتسم اضاف فى حدة
قريب اوى هنتطلق
تراجعت خطوتين وازدردت ريقها فى ارتباك
نتطلق ليه وازاى
هز كتفيه وهو يلقي بسترته في عشوائية
عشان الوضع اللى احنا فيه لازم ينتهى خلاص كل حاجة خلصت
وعقد ساعديه على صدره مواصلا
انتى عارفة من الأول
ظروف جوازنا كانت ايه مهواش جواز اصلا احنا عملنا كدة عشان ننقذ شرف العيلة مش اكتر متخدعيش نفسك احنا مش اتنين بنحب بعض وبينهم مشكله هتاخد وقتها وهتتحل
اسرعت تقف امامه وهي تضم كفيها الى صدرها تترجاه
زين انت ليه مش عايز تصدق انى محبتش فى حياتى غيرك هتفضل لحد امتى تحاسبني على اللى فات
رمقها في تقزز كأنه يكره أن تلوث الحب الذي يعرفه وعاشه بكل تفاصيله بحديثها عنه وفهمها الضيق له
حبتينى ازاى اللى بتحب حد حتى لو من طرف واحد مستحيل تقدر تسلم نفسها لحد تاني وشرد بعينيه وهو يتخيل حوريته أمامه
يسترجع كل لحظة عاشها معه ليعود خواءه من بعدها يؤلمه ويخنق نبرته
الحب حصن عالى بيخليكى تحسى ان كل جزء فيكى مملوك للى بتحبيه ومش من حق اى حد ابدا انه يشاركه فيكى اللى بيحب حد مستحيل يقدر يتخيل نفسه مع غيره
واغمض عينيه فى مرارة ليفتحها من جديد مضيفا في قسۏة اراد بها مداواة وجعه بايلامها هي
مش هيفع نكمل مع بعض مش هينفع يا سمر
مررت يدها فى شعرها بعشوائية
زمرت شفتيها المرتجفتين للحظات في محاولة للتغلب على ارتجاف نبرتها قبل أن تسأله
يعنى لو مكنتش سلمته نفسى كان ممكن نكمل حياتنا سوا
ولأنه يهوى ايلامها بكل طريقة لم يعطها الاجابة الحقيقية
اعطاها أخرى مزيفة بزيف كل حياتها معه
يمكن وقتها كنت قدرت أصدقك ونعيش زى اى زوجين
اعطته ظهرها وهى تفرك يديها فى توتر
تعالت أنفاسها في جنون و كأنها تسابق افكارها وعلى وشك الوصول لخط النهاية
التقطت مأزرها من فوق الفراش تحكمه على نفسها اكثر نظرت الى اليمين والى اليسار
ربما ان الاوان ليعرف كل شىء
انتظرته طويلا ليعرف وحده ولكن بعزوفه المطلق عنها لم يعد لها بديل
استدارت محاولة اضفاء التماسك على عبارتها
طيب لو قولتلك ان مسلمتش نفسى لحد وان مفيش حد لمسني اصلا
قطب حاجبيه وكأن الكلام لم يصله بعد او تعامل معه كأنها تهذى بما تتمناه ليرد باستهتار
افندم
اقتربت منه فى حذر وهي تقول بسرعة كأنها تخشى التراجع
بقولك مفيش حد لمسنى ولو كنت قربتلى كنت هتتأكد بنفسك من ده
اقترب منها فى بطء كفهد يترقب القفز على فريسته وهمس في ترقب
انتى بتقولي ايه محدش لمسك ازاى
واطبق على مرفقها يجذبها اليه في عڼف هاتفا
واللى سمعته كان ايه واللى حصل بعدها كان ايه
واطبق على ذراعها اكثر وهو يكز على اسنانه بنفس القوة وېصرخ بها
انطقى
ارتعدت بين يديه للحظات ورغم الألم لم تحاول حتى ان تفلت نفسها من يديه
الفكرة كانت فى دماغى من قبلها بس مكنتش عارفة انفذها ازاي يومها انت ما اخدتش بالك ان عمى كان وراك بس وقف مع عم فاروق الجناينى شوية وده اللى عطله كنت متأكدة من رد فعلك يازين لو سمعت اللى بقوله حافظاك يا ابن عمي بس انا اخترت الكلام اللى يوصل لعمى اللى انا عاوزاه وانت مكنتش مركز ولا حاسس بحركته وهوا طالع بس انا كنت مركزة وحاسة بيه
واضافت وهى تنتفض من البكاء فجأة
انت مسبتليش اختيار يا زين كنت بمۏت وانا بشوفك وياها كنت بمۏت وعاوزة اخد مكان فى حياتك حتى لو ڠصب عنك
ارخى قبضته عنها فى ذهول غير مصدق لما يحدث أبعد ما يذهب به خياله لايمكن ان يصل به الى ما يسمعه الان
من تلك التى تقف امامه
شيطانة
لا يمكنها ان تكون سمر ابنة عمه هادئة الطباع التى عاشت معهم فى القصر كأخت صغرى ابدا
كيف تخطط بتلك الدقة والشړ
كيف يتورط هكذا دون ان يدرى او يشعر طوال تلك السنوات انها كانت مجرد خطة محكمة
كيف فى بعض الاحيان ظنها ضحېة غرر بها احدهم وكاد ان يشفق عليها احيانا وهو كان أولى الناس بالشفقة تذكر تلك الليلة بكل حذافيرها
نعم
سمر كانت تهتف انه السبب وانها لن تسامحه وهو من فرط الڠضب لم ينتبه لشىء ابدا من قولها حتى ان ابيه ابيه
لا بد ان يعرف بما خططت له ابنة اخيه
لابد ان يجلده بضميره على مافعل مع صوفيا منذ سنوات
احكم قبضته على معصمها بقوة حتى انها خشيت ان يكسر فى قبضته
تعالي معايا
وبدأ يجرها خلفه وهو يكز على أسنانه
لازم عمك الفاضل يعرف بعملتك
حاولت التملص منه قبل ان تصل الى الباب
عمى عارف عمى عارف يا زين
ارخى يده من على مقبض الباب بعد ان كاد يقتلعه من فرط الڠضب
ما كل هذا الجنون
هل اشترك ابوه فى تلك المسرحية الهزلية الرخيصة هل تولى بنفسه اخراجها والاشراف على اتقان سمر لدورها فيها
هل كان فخا تعاونت سمر وابوه على دفعه اليه واصلت وهى تتراجع للخلف بينما تمسد على معصمها بيدها الأخرى
عمى عارف
وفى لحظة مر على عقلها هذا المشهد الذى جمعها به منذ ثلاث سنوات
حين طلب محمود من ولده ان يتركه مع سمر اغلق الباب بعد ان تأكد ان ولده اصبح بعيدا عن مرمى حديثهم اقترب منها وامسك ذراعها فى قوة محاولا تمالك اعصابه
اتكلمى قولى الحقيقة ابنى زين مش ممكن يعمل كدة انطقى
لم ترد وهي تضع قبضتها الاخرى فى فمها وترتجف في هلع جعله ېصرخ في هلع أكبر
اتكلمى يا بنتى ريحينى ابنى هوا اللى ضيعك
هنا اڼهارت ولم تستطع ان تكمل دورها للنهاية فهزت رأسها في هستيريا
لا لا
لم يستطع ان يهنأ ببراءة ولده الذي كان متيقنا منها انحنى ارضا ليكون فى مستواها
اومال انتى سلمتى نفسك لمين انطقى وقولى وهجيبه لحد هنا وهخليه يندم ندم عمره عملتى كدة
التقطت كف عمها تقبله في جنون
ابوس ايدك يا عمى ارحمنى بقا محصلش حاجة محصلش حاجة انا مش قادرة اكمل اللى بدأته
نظر لها فى ذهول مالذي يحدث بحق الله
مش قادرة تكملى مش قادرة تكملى ايه
انتفضت وهى تقص له ما كانت تنوى فعله اڼهارت تماما
وهى ټضرب صدرها بقبضتها في ألم
انا بحبه يا عمى ھموت لو راحلها ھموت نفسى والله لمۏت نفسى لو راحلها مش قادرة
نهض من مكانه وتنهد فى راحة شرفه في أمان وولده أيضا في أمان اما ما بها من هذيان فيسهل امره
كرر سؤاله ليتأكد مما سمعه حتى لا يترك عقله للاحتمالات تتداوله
يعنى انتى محصلش حاجة بينك وبين اى حد
هزت رأسها فى عڼف
ابدا والله ولو عايز نروح لدكتور تتأكد بنفسك انا مستعدة
حاولت التحامل على نفسها لتنهض فى ضعف ضمت كفيها الى بعضهما البعض تتوسله في ألم
عمى انا بحب زين مچنونة بيه مقدرش اتخيلو مع حد غيرى عملت ده كله عشان اكون معاه حتى لو ڠصب عنه عارفة انى كدابة وغشاشة وضحكت عليكو والله عمرى ما كنت اتخيل انى اعمل كدة
وهرعت الى درج قريب لتخرج علبة زجاجية منه لتردف وهى تضغطها بين يديها
شايف ده يا عمى ده سم كنت هاخده كله ساعة ما قال انه هيتجوزها ولو شوفته معاها والله والله لمۏت نفسى
قطب حاجبيه وهو ينظر الى العلبة في يدها مد كفه يمسح عن جبينه عرقا امتزج بذكريات بعيدة المۏت مجددا هل سيسمح لها ان تلحق بمن كان سببا في حرمانها منهم
أمانتيه التي حاول الحفاظ عليهما بشتى الطرق يضيعان من يديه حسام ټحطم قلبه على يدي ابنته والأخرى تهدد بالاڼتحار فماذا عساه يفعل
يلطمها على وجهها لتفيق
ومن أدراه أن
الصڤعة ستعيدها الى رشدها
من ادراه انها ليست جادة
هو يعرف جيدا سذاجتها يعرف ان عالمها الضيق لم يشمل سوى ولده منذ سنوات طويلة ماذا عساه أن يفعل
ماذا عساه
وزين الدين ماالذي
أوقف تفكيره تماما مغمضا عينيه للحظات لو فكر في ولده وقصته المعلقة مع صوفيا فلن يصل لقرار مطلقا اقترب منها في بطء أمسك بكتفها قائلا اخر جملة توقعت سماعها منه
هتتجوزيه يا سمر
فغرت فاها على اتساعه فواصل في جدية مشوبة بكثير من الألم
بس تفتكرى هتقدرى تخليه يحبك زى ما انتى ما بتحبيه هتقدرى تخليه ينسى اللى عملتيه
هزت رأسها بسرعة تجيبه
ايوة يا عمى هقدر هعمل كل حاجة واى حاجة وانا متأكدة انه هيحبنى فى الاخر
اشاح بوجهه وهو يأخذ علبة السم من بين اناملها
خطتك هتكمل زى ما هيا واللى بعدها دورك انتى شوفى هتوصليلو الحقيقة ازاى وازاي تقدرى يكون ليكى تأثير عليه عشان يقدر يسامحك مش هيبقا سهل يا سمر ابدا بس انا خلاص نفذتلك اللى انتى عاوزاه وانا عارف انه غلط
انتهت سمر من سرد كل ما حدث لزين الذى تسمر فى مكانه للحظات
اطبق الصمت عليهما تماما ليشقه فجأة صوت ضحكاته العالية الساخرة الحزينة الغاضبة
راقبته فى ذهول ليقول بعدها من بين ضحكاته وهو يشير لها باصبعه
يعنى انتى وعمك خططتو ونفذتو
وانقطعت ضحكاته فجأة وهو يقترب منها ويطبق على ذراعها
تعالي
سحبها خلفه فى عڼف حتى وصل بها الى جناح ابيه وامه
فتح الباب دون ان يطرقه فانتفضت امه وقامت من امام المرآة التى جلست امامها تمشط شعرها وهى تنظر اليه يسحب زوجته خلفه ويجول فى الغرفة بحثا عن ابيه القت سميرة المشط من يدها هاتفة به فى ڠضب
انت اټجننت يا ولد ازاى تدخل كدة
لم يرد وهو يتطلع حوله قائلا
هوا فين
رمقته سميرة فى ذهول فهو ليس فى حالته الطبيعية تماما
هوا !!!
ابتسم فى سخرية وهو ينظر الى والده الذى خرج من المرحاض وهو يحمل منشفة يجفف بها رأسه وما ان ازاحها ليجد ولده امامه بوجه لا يبشر بالخير مطلقا حتى هتف فى قلق
زين فى ايه يا ابنى مالك
حاول زين ان يضبط اعصابه بقدر المستطاع وهو ينظر الى ابيه فى لوم وعتاب و ازدراء لم يستطع ان يخفيه كيف لاب ان يفعل هذا فى ولده
كيف يحرمه من سعادته من اجل ايا كان
كيف قبل ان تمر عليه ثلاث سنوات كاملة
وهو ېموت امامه دون ان يتدخل
كرر محمود فى خوف
مالك يا ابنى
هنا هتف زين فى مرارة
ابنك هوا انا فعلا ابنك
تحركت سميرة لتقف الى جوار زوجها بينما نظر محمود الى سمر التى خفضت رأسها ارضا فتابع زين فى الم
ابنك اللى خططت ونفذت مع بنت اخوك من غير ما تفكر فيه
هنا هتفت سميرة فى صرامة فأيا كان الأمر لا يحق لزين ان يتحدث هكذا
ولد اتكلم كويس مع باباك فى ايه لده كله
ابتسم فى قهر
اسأليه قوليله عمل ايه فى ابنه
واضاف وهو ينظر الى ابيه حابسا دمعة فى عينيه بصعوبة
مصعبتش عليك طول السنين اللى فاتت وانت شايفنى قدامك بمۏت فى اليوم مېت مرة مصعبتش عليك
اغمض محمود عينيه وادرك ان ولده قد علم بكل شىء بينما هتفت سميرة فى نفاذ صبر وقد استفزها صمت زوجها وعلمت ان الامر اكبر بكثير مما تخيلت
حد يفهمنا ويقول فى ايه
نظر اليها زين طويلا وقال
بابا العزيز يبقى يفهمك اما انا فمعنديش غير كلمة واحدة
ونظر الى سمر بوجه يحمل
هدوء المۏتى
سمر هانم انتي طالق
نطقها ولم يزد حرفا اخر وفى لمح البصر ترك المكان لم يرى سمر وهى ټنهار ارضا بينما تجمد محمود فى مكانه فى ذهول وقدماه كأنها ثبتت فى الارض بقيود غليظة اما سميرة فوقفت تنظر الى الباب حيث خرج زين وعضلات وجهها عاجزة عن رسم اى انفعال يعبر عما تشعر به
مالذى قصده زين
عن اى خدعة يتحدث ولما طلق زوجته
وماذا فعل له ابيه ليحدثه بتلك الطريقة لاول مرة فى حياته
زين اكثر ابنائها رزانة ولم تعهده اهوجا ابدا كما حدث اليوم
نظرت الى محمود وهى تضم قبضتيها الى صدرها كأنها تحاول ان تحمى قلبها من الصدمة
محمود احكيلى كل حاجة خبيتو عنى ايه
تنهد محمود فى استسلام وكأن صوت زوجته قد ايقظه من شروده فاتجه الى سمر قائلا فى صرامة رغم
اڼهيارها امامه وهو يمد يده ليساعدها على النهوض
سمر روحى اوضتك دلوقتى
نهضت سمر فى تثاقل ونفذت ما طلبه منها
ظل محمود معطيا ظهره لزوجته وهو ينظر الى حيث خرجت سمر وكأنه يعطى نفسه الفرصة فى ترتيب الكلمات وتنميقها فالصدمة ستشمل الجميع
هتفت سميرة فى لهجة جمعت بين القلق والالم
ايه اللى بيحصل يا محمود
استدار لها محمود واغمض عينيه فى استسلام فقد حانت لحظة المصارحة اذن زوجته لن ينطلى عليها خداعه وهو لا يمكنه ان يخفى اكثر من ذلك ربما ترأف بحاله ولا تكيل له الاټهامات بدورها ولكن كيف وهو يعرف انه اذنب بحق ولده وتركه لعڈابه لسنوات
تهالك في تعب ليجلس على كرسى قريب وهو يشيح بوجهه عنها
انا هحكيلك كل حاجة
واستمعت الى كل شىء
استمعت الى خطته مع ابنة ااخيه
استمعت وعلمت ان ولدها حرم من حبيته وعاش ثلاث سنوات مع اخرى يعلم ابوه جيدا انها اتهمته زورا لاتوجد كلمة تمثل ما شعرت به وقتها تجاه زوجها زوجها الذى احبته لسنوات وعاشرته اكثر من نصف عمرها
لم تكن تعرف انه ظالم الى هذا الحد وان ظلمه لم يمارسه فى حياته الا على ولده
نهضت فى تثاقل وهى تقول فى صدمة بعثرت حروفها
مش قادرة اصدق مش قادرة اصدق
ومررت يدها على وجهها وهى تواصل في حړقة
انت تعمل فى ابنك كدة انت تكسر قلبه وفرحته ده ابنك فاهم ابنك
نهض محمود محاولا الدفاع عن نفسه بأى حجة
وعشان ابنى كنتى عايزانى اعمل ايه اسيبه يروح يتجوز الخواجاية اللى انتى كمان كنتى معترضة عليها انا جوزته بنت عمه اللى بتعشق التراب اللى بيمشي عليه كان عندي امل ان مع الوقت هيحبها
ظن محمود انه سينفذ من ثغرة صوفيا من لوم زوجته فهو يعرف اعتراضها عليها ولكنها خذلته حين هتفت فى حزن وقهر لم يستشعره في نبرتها طيلة عشرته لها
يعنى ابنى كان عايش السنين دى كلها قلبه مكسور ومسابهاش بمزاجه يعنى كل الحزن اللى كنت بشوفه فى عنيه كان عشانها اقسم بالله لو كنت اعرف انو مسابهاش بمزاجه لكنت جوزتهاله ڠصبا عن اى حد ولا انى اشوف فى عينيه نظرة حزن وقهر واحدة من اللى كنت بشوفها
وهزت رأسها تواصل فى مرارة
انت ظالم يا محمود ظلمت الكل ظلمت ابنك لما شيلته فوق طاقته وظلمت صوفيا وحتى سمر ظلمتها لما طاوعتها فى اللى كانت عايزاه وجوزتها واحد مستحيل فى يوم انه يحبها
وابتسمت فى سخرية مشوبه بۏجع
كنت متخيل ايه لحظة ما يعرف الحقيقة هيقولها برافو بجد ضحكتى عليا وخدعتينى
ومالت اليه تضيف وهي تبسط ذراعيها
اديك خسړت كل حاجة خسړت ابنك اللى ساب شغله معاك حتى لما وزعت ثروتك على حياة عينك ابنك رفض يقرب لحاجة وقريب هيسيبلك البيت كله وقبل ده كله
وكورت قبضتها لتواصل فى عڼف
اخرج بقا من وهمك ده اطلع منه وكفاية تعيشنى فيه اكتر من كدة عيشت فيه سنين لوحدك لكن لحد ولادى ولا يا محمود لا والف لا
صړخ بها هذه المرة يمنعها من فتح جراح الماضي
كفاية بقا يا سميرة كفاية انتى عارفة انها مش مجرد عقدة ولا احساس بالذنب انا فعلا كنت السبب فى مۏت ابوهم وامهم بسبب غلطتى انا وعشان مصلحتى اتحرمو منهم العمر كله ومهما عملت مش هقدر اعوضهم
صړخت فيه بدورها
انت حر عايز تعيش جوة ذنبك ده انت حر لكن التمن اللى ترضى بيه ضميرك هوا ابنى لا والف لا يا محمود
تستمر القصة أدناه
الفصل الثاني والعشرين
الفصل الثانى والعشرون
نظر حسام الى خالد فى شك
انت عايز تفهمنى انها عدت الشهر وبنجاح كمان واحسن من الاتنين التانيين
تنهد خالد وهو يمسح وجهه يخبره في ملل
انتى بتسألنى للمرة المليون والله العظيم اه انا هكدب عليك ليه
نهض حسام من مقعده فى بطء
لتكون فاكر انك بتجاملني عشان هيا
بنت عمى الشغل شغل يا خالد
قال جملته تلك وهو يرمقه بنظرة تحذير اخيرة لاذ بعدها بالصمت لحظات يعطه فرصة للتراجع عن أقواله وحين لم يفعل رفع الأول سماعة الهاتف وطلب دخول الثلاث فتيات
فى لحظات كن امامه
نظر لهن فى عملية وهو يعقد ساعديه على صدره يخبرهن
انتو التلاتة عديتو اختبارتكو بنجاح وعشان كدة هتكونو معانا
ونظر الى كل واحدة منهن للحظة
انسة راندا هتبقى فى الدعايا انسة ايتن هتبقى فى الحسابات اما انسة نور
أضاف ابتسامة الى عبارته وهو يواصل متخليا عن قليل من تجهمه
هتبقى هيا مديرة مكتبى
للحظة كادت ايتن ان تخرج عن شعورها وتصرخ
اشمعنا يعنى
ولكنها عضت على شفتها بقوة حتى كادت تمزقها من الغيظ هو لم يكتفى بازاحتها بعيدا عن وجهه فقط بل القى بها فى قسم الحسابات وهو يعلم جيدا كم كانت تكره كل ما يتعلق بالرياضيات يريد تعجيزها حسنا ستقبل التحدى
راقبت فى غيظ نور زميلتها وهى تتهادى فى مشيتها لتقترب مصافحة اياه بابتسامة بدت لها بغيضة وثقيلة الظل وباردة
متشكرة جدا يا باشمهندس وان شاء الله اكون قدها
زاد غيظها اكثر وكادت ان ټحطم المكتب على رأسيهما معا وهو يصافحها بابتسامة عذبة
انا واثق انك قدها يا نور انتى مش مجرد بنت حلوة بس انتى ذكية وبتعرفى تاخدى قرار
عقدت ايتن حاجبيها وتنحنحت حسنا ماذا هناك ايضا لتقوله ايها الوقح
نظر حسام الى راندا بدورها يخبرها في لطف
انتى اضافة حقيقية لقسم الدعايا يا راندا السى في بتاعك مش محتاج كلام
ابتسمت الفتاة فى روتينيه
شرف ليا يا فندم
الټفت اخيرا اليها وشعر بوجودها بعد ان وزع ابتساماته على الجميع لتأتى عندها وتنفذ اذ تطلع اليها فى جديه صارمة
انسة ايتن قسم الحسابات محتاج دقة وتركيز ياريت تكونى قدها
زفرت فى غيظ لم تستطع اخفاؤه
تغير بالفعل فأصبح شخصا اخر يثيرها ويستفزها الى أقصى حد
لازالت فكرته عنها كماهى
طفلة مستهترة وسطحية التفكير
نعم تعترف انها كانت كذلك ولكن الأمر قد تغير تماما فمن كان لاتطيق رؤيته للحظات اصبحت تتمنى ان تكون مديرة لمكتبه لتحظى بقربه طيلة الوقت وستفعل كل ما هو ممكن وغير ممكن لتزيح نور هذه عن طريقها فنظراته لها لا تبشر بخير ابدا وهى حقا لا تعرف هل تجاوزها بالفعل كما يردد على مسامعها طيلة الفترة الماضية
هل حبه الذى ظل يبثها اياه سنوات طفولتها ومراهقتها
وشبابها من السهل ان يتلاشى بسهولة هكذا
ام ان تلك المشاعر ترقد فى غيبوبة مؤقته بفعل الصدمة وهى فى حاجة الى صدمة اخرى لتنشط وتحرك كيانه من جديد
ربما كان هذا الاحتمال اكثرهم ايمانا به او هى تريد ان تؤمن به فلن تتحمل ابدا قاعدة كما تدين تدان
لن تتحمل ان تتبدل الأدوار بينهما فتهيم به هى حبا بينما هو لا يبالى
حبا!!!!
منذ متى أحبته ولماذا
هل احتاجت سنوات تضاف الى عمرها ليزداد نضجها وتعي أنها أخطأت في حكمها عليه
هل ظهور حسام الجديد بكل قوته بل قسوته من شبح حسام العاشق قد أثار مشاعرها أكثر
ألف سؤال يطرح نفسه دون أن يجد لديها اجابة
فقط تحتفظ باجابة واحدة على سؤال واحد لم يطرح من الأساس
اجابة تطوي حقيقة أنها بالفعل أحبت هذا المخلوق ولا شك لديها مطلقا هذه المرة
لايعرف حقا كيف وصل الى هنا منذ ان خرج من القصر لم يجد سوى طريقا واحدا يسلكه
طريقا وقفت فى نهايته حوريته الجميلة بابتسامتها التى اذهبت عقله منذ اللقاء الاول
طريقا بدا ممهدا هذه المرة فقد عاد زين الذى احبته لينبذ الاخر تماما من حياته
كيف وصل الى المطار وكم قضى فى الطريق لا يعرف صورتها اخفت اى معالم للوقت و للمكان
سباق كان يشعر انه يخوضه مع الزمن
سباق تقف فى نهايته صوفيا تفتح له ذراعيها وهو يركض بكل سرعته ليرتمى بينهما للابد
كم اشتاق لكل شىء فيها صوتها رائحتها عينيها
واه من عينيها
كم عانى من اعراض انسحاب ادمانه لهما طيلة السنوات الماضية
اعراض لا يملك لها دواء ولا يجد لها ترياق فهى السم والدواء فى الوقت ذاته
حصل على عنوانها من ايلينا التى اخبرته
انها تتابع حملها مع احد الاطباء وستعود الى القاهرة بعد يومين
واخيرا الان هو امام منزلها لا يفصله عنها سوى تلك البوابة الحديدية لسور المنزل الذى يحيط بالحديقة نظر من بين قضبانها وهو يحاول ان يتوازن وان يصدق ان الزمن لم يعد حاجزا بينهما وكل ما يبعده عنها هى تلك الامتار القليلة
تنهد فى عمق وفى تردد مد اصابعه فى اتجاه الجرس وقبل ان ينقره رآها
نعم انها هى الحورية الجميلة تتهادى على السلم الخارجى للمنزل فى تعب لتقترب من طاولة مستديرة وتجلس على كرسى قريب منها
لم تستطع تلك الامتار السخيفة ان تخفى حزنها البادى بوضوح على وجهها
هو ليس حزن لحظة على ۏفاة امها بل حزن سنوات تراكمت همومها بداخلها
هموم كان له النصيب الاعظم فيها ويدرك هذا جيدا ويعرف انها ربما لاتغفر له
هل من حقه ان يسألها ان كانت لاتزال باقية على ذلك الوعد الذى قطعاه على نفسيهما فى لحظة جنون راقبها وهى تمرر يدها فى شعرها الاشقر الناعم لتجمعه الى كتفها الايمن كعادتها القديمة
ابتسم فى نفسه لقد اصبح شعرها اكثر طولا واصبحت بالرغم من كل شىء اجمل بكثير
مد يده فى تردد واضح وضغط الجرس
ضغط مطولا حتى رفعت نظرها اليه
انتفضت من مكانها حين رأته وتسمرت للحظات دون حراك وهى تضع يدها على صدرها
رمقته بنظرات لم يجد لها تفسير قبل ان تتحرك فى بطء لتقف امام البوابة وتهمس فى حزن
زين
همس فى عشق وهو ينظر الى عينيها دون ان يسبل اهدابه للحظه
صوفيا
امسكت بقضبان البوابة للحظات كأنها تحاول التماسك فلامس اناملها وهو يكرر بعقل غائب وقلب تائه وعيون مشتاقة
صوفيا
شعر ببرودة أناملها تماما كالسابق تمنى لو حجزهما تحت يده العمر كله ولكنها حركتهما لتفتح البوابة
فى بطء
وقفت أمامه للحظات قبل أن تخفض رأسها وتشير له كي يتبعها الى مائدتها المستديرة وقبل ان تصل بخطوات استدارت له فجأة
حمد لله ع السلامة
ابتسم وهو يمنع نفسه بصعوبة من الاقتراب منها وضمھا وتمنى لو كانت لازالت على چنونها كما فى الماضى وتولت هى هذا الامر فاقترب قائلا في شوق
وحشتينى يا صوفيا
ابتسمت فى حزن
فعلا وحشتك
رد وهو يقترب خطوة اخرى
انتى بتسألينى فعلا
نظرت الى الارض للحظات كأنها تحفرها بنظراتها لتستخلص من أعماقها ردا وقد كانت الاجابة بقسۏة أكثر معادنها صلابة
الافعال دايما بتثبت ان الكلام ولا حاجة
لمح نبرة اتهام فى صوتها فرد مسرعا
ليكى كل الحق بس انا كنت ضايع صوفيا كنت حاسس بعجز رهيب كان لازم ارجع زين اللى حبتيه كان لازم اكسب التحدى اللى اتحديته لنفسى
عقدت ساعديها أمام صدرها تسأله كأنها لاتهتم
وكسبت التحدى كسبته ومفكرتش خسړت ايه قصاده
اغمض عينيه يقاوم ألمه ليهمس فى رجاء
صوفيا ارجوكى نس
اوقفته بكفها
من فضلك خلينى اتكلم طول الوقت قبل كدة وانت اللي بتتكلم وانا بسمع وبنفذ وبس انت راجع بعد تلات سنين بمنتهى البساطة تقولى انى وحشتك تلات سنين مفكرتش فيهم فيا مفكرتش حتى انا عاملة ازاى ولما ترجع ياترى فعلا هتلاقينى موجودة ولا مت تلات سنين خدو منى كتير اوى يا زين
تنهد فى حزن وهو يقترب خطوة تمنى لو اقتحم بها داخلها ليمحو
وخدو منى اكتر تلات سنين وانا مبفكرش فى حد غيرك بمنع نفسى عنك لانى وقتها مكنتش انا كنت مستنى ارجع زين اللى انتى حبتيه زين اللى يقدر يحميكى وما يحسش انه عاجز قدامك كنت عاوز ارجع وانا جدير بيكى يا صوفيا
هزت رأسها في يأس
بعد ايه انا طول الوقت اللى فات وانا براجع كل حاجة بينا واسأل نفسى يا ترى انا صح ولا لا ياترى لما روحتلك برجلى وطلبت منك تعترف بحبك ده كان صح ولا المفروض كنت اسيبك تبدأ حياتك معاها ومكنش السبب فى چرح انسانة كلها ذنبها انها حبتك ياترى يا زين اصلا انت حبتنى ولا كنت بالنسبالك حالة حبيت تعيش فيها
قاطعها فى حزم يرفض انتهاكها لعشق طالما عاش على ذكراه وأقسم أن يحيا عمره كله يحترم قدسيته
انتى عارفة انى محبتش غيرك عارفة ومتأكدة من ده
هتفت وهى تجلس على كرسيها فى تعب
انا مبقتش متأكدة من حاجة
ورفعت رأسها اليه بينما تسند جبهتها بسبابتها وابهامها
انا لما مشيت من قدامك تخيلت انك مش هتسينى اروح ابدا تخيلت انك هتحصلنى وتنهى المهزلة دى بس ده محصلش استنيتك كتير وانت ولا حس ولا خبر كنت بمۏت وانا بسأل نفسى هوا فعلا لو بيحبنى ازاى يقدر يستحمل ابعد
واضافت وهى تمسح دمعة فرت رغما عنها
انت مجربتش الوحدة مجربتش احساس انك متكونش ليك لزمة ولا وجود ولا اهمية عند حد مجرد صفر ع الشمال كل اصحابك يفتكروك وقت ما يكونو فاضيين وبعد كدة كل حد فى حياته انت مجربتش تعيش بالشهور تليفونك ميرنش بحد يطمن عليك
اسف صوفيا اسف مليون مرة
تملصت من بين كفيه بللت شفتيها بلسانها وهي تشيح بوجهها تحاول أن تعود لهدوئها
خلاص يا زين مبقاش ينفع مبقتش قادرة اغامر باللى باقى منى مش هقدر اعيش مع ناس رفضونى حتى لو انت بعدت عنهم فى يوم هتحنلهم واكون انا القربان اللى هتقدمه عشان تنول رضاهم من جديد
هتف فى دفاع
مستحيل اللى بتقوليه ده يحصل صوفيا انا هتجوزك حالا وهثبتلك انى
قاطعته من جديد في صرامة
عشان مجربتش اللى مريت بيه بتقول مش هيحصل لكن انا متأكدة انه ممكن يحصل وساعتها مش هلومك بس هكون انا الخسرانة الوحيدة
لهجتها تخبره بوضوح انها لم يعد لديها ذرة ثقة واحدة به وان زين الحالى لا يختلف عن زين الضعيف الذى حاول التخلص منه شعر انها تلفظه تماما من حياتها شعر ان هناك
كلمينى بصراحة فيه حد تانى فى حياتك
تأملته لحظات ونظرت الى الفراغ من حولها قبل ان تزدرد ريقها وتجيبه
فى يوم وقعت من طولى وكنت تعبانة وهوا كان دكتور ولحقنى فضل جنبى طول فترة مرضى وبعدها صارحنى بمشاعره ورغبته بالارتباط بيا وانا
ونظرت الى عينيه مباشرة
وافقت
شعر فى تلك اللحظة بقدميه تغوصا فى الأرض فتشبث بكرسى الى جواره قبل ان تبتلعه تماما هل أخبرته عن وجود اخر
هل قالت أن حياتها قد أصبح بها غيره
هل لا يحتمل أن يبقى هذا السؤال بداخله مطلقا
مال اليها فى مرارة يلفظه بوجهها
انتى حبتيه
اشاحت بوجهها فهتف بها
ردى عليا انتى حبتيه
هتفت بحدة مماثلة تحمل كثيرا من مرارة أيامها
الحب رفاهية مبقتش اقدر عليها الحب بهدلنى وۏجع قلبى ورمانى ونفانى الحب مغامرة اجبن بكتير من انى ادخلها انا خلاص عاوزة استقر زى باقى الناس الاحترام وحده كفاية مش ده كلامك زمان
كلماتها كانت انصال حادة مصوبة بدقة الى صميم قلبه تخبره انها وجدت الامان الذى افتقدته فيه مع اخر
واصلت بنبرة أهدأ
زين ارجع لحياتك
اى حياة تعنيها
قد ظن انه يعود الى جنته
ظل طيلة طريقه يتخيل نعيمها وظلالها فنقلته بكلمة واحدة الى قاع الچحيم الى جهنم وبئس المصير
سمر من زمان بتحبك
اى حب تتحدث عنه
الحب لا يمكن ان يكون الا هي فالقلب قد احتكرته منذ زمن وختمته بخاتمها الخاص
حاول تحبها انت كمان وكمل حياتك معاها
حب وحياة تعيد نفس الكلمات من جديد في جملة واحدة اين وعدك ايتها الحورية
كيف تملصت من كل هذا
كيف جرؤت وسلمت قلبها لغيره
كيف ستسمح لسواه ان يحتويها بين ذراعيه ويلمسها اى عقاپ هذا ارادات الحاقه به
شعر باناملها تربت على كتفه
زين قدرنا ان اللى بينا يتحول ذكريات ومفيش حد عاقل بيعيش على الذكريات انت بقا عندك حياتك وانا كمان هيبقى عندى حياتى خلينا نعيش الجاى من غير ۏجع
بل انه يريد المۏت حړقا وغرقا وخنقا بجوارها الف مرة على ان يشعر انه لن يراها من جديد لقد كانت السلوى الوحيدة فى حياته
كافح كل شىء من اجلها
من اجل عينيها التى كانت تقف فى انتظاره تحفزه ان يسرع
رائحتها التى ظلت عالقة بانفه تخبره ان اللقاء قريب كيف كڈب كل شىء حوله ام ان حواسه قد اصابها الخلل
نهضت فى بطء وهى تنظر فى اتجاه الباب قائلة
زين زياد زمانه جاى دلوقتى عشان هنتفق على معاد كتب الكتاب هوا هيعدى عليا عشان ياخدنى
اغمض عينيه فى الم وابتسم فلم يعد له حيلة سوى أن يتظاهر بسعادته لسعادتها
اسمه زياد
ايوة مصرى اتولد وعاش فى فرنسا وهيكمل معايا الطريق اللى انت بدأته
صوفيا انتى مكدبتيش عليا صح
تنهدت فى عمق وهى تشير برأسها تجاه بوابة الحديقة لا يا زين الحقيقة اهى قدامك ده زياد
زين يبقا اخو يوسف جوزايلينا وصديق قديم
اهكذا اصبحت علاقتهما وكل ما يربطهما هو لا يريد
هذا الرابط ابدا فاما حبيبها اولا شىء نظرت الى زياد وقالت وهى توجه نظراتها لزين
زياد خطيبى
قټلته الكلمة واخفض رأسه ليخفى انفعاله بينما يده تتكور مانعا اياها من تسديد لكمة عوضا عن مصافحته فهو من سرق حبيبته
هو من اعطاها ما افتقدته فيه
تمالك نفسه على صوتها
مش هتباركلى يا زين
اذن هو الوداع الذى ليس من بعده امل
هو الوداع الذى تطلبه بنفسها وتقطع بيدها اخر شعرة تربطهما
لها ذلك
رفع رأسه فى بطء ليهنأها ويرثي روحه
مبروك صوفيا عيشى حياتك بجد المرة دى عيشى من غير ما تبصى وراكى ولا تفكرى فى اى حاجة فاتت افرحى بجد يا صوفيا انتى تستحقى ده
واكمل فى نفسه وتذكرى يا حوريتى اننى احببتك اكثر مما احببت روحى
ابتسمت في رقتها المعتادة
وانت كمان يازين افرح بجد من غير ما تبص وراك
ابتسم فى سخرية شديدة وهو ينظر الى زياد قائلا فى حزن
خلى بالك منها
ولم ينتظر اكثر من هذا فلقد اخذ ما يكفيه من الصدمة
سار بخطوات
بطيئة تسارعت تدريجيا وهو يمنع نفسه بصعوبة من الالتفات خلفه ولكن قلبه غافله فى لحظة والټفت ليروى ظمأه بنظرة قبل ان ېموت عطشا
بعدها نظر امامه من جديد وهو يهرب بخطوات اشبه بالركض لينفجر بركانه بعيدا وينعى كل احلامه پألم وهو يغلق قصة حوريته الشقراء وجنتها للأبد
ايوة يا مصطفى انا عارف يا بنى حاول تأجلها على قد ما تقدر
انا عارف ان دى تانى مرة بس حفلة مهمة زى دى مراتى لازم تكون موجودة الاسبوع الجاى بالكتير يالا سلام
اغلق المكالمة وهو يلقى بالهاتف فى عشوائية لينهض متجها الى خزانة الملابس يخرج بعضا من ملابس النوم تنهد وهو ينحرف بيده ليخرج احدى المنامات الخاصة بها ويقربها من انفه قائلا
وحشتينى اوى
تذكر مكالمتها الاخيرة له وهى تخبره ان اليومين قد امتدا لخمسة ايام لشعورها ببعض التعب وحين اخبرها انه سيترك كل شىء ليذهب اليها منعته تماما واقنعته انه مجرد ارهاق تنهد وهو يعيد منامتها الى مكانها حسنا لم يتبقى سوى اليوم لتعود صاحبة المنامة الى ذراعيه من جديد
زفر فى حيرة على ما اصبح عليه فجأة اهل هذا المنزل سفر زين المفاجىء الى باريس
حالة امه الغريبة وعلاقتها المتغيرة بابيه وهروب كل منهما من الامر حين يهم بسؤاله
ايتن تلك الصغيرة التى كبرت فجأة واختارت ان تعمل لدى حسام دون أن يدرى حقا مالذى يدور برأسها ولكن ثقته اللا متناهية فى ابن عمه ازاحت عن كاهله الكثير من القلق
لا يوجد شخص يحتفظ بهدوءه فى هذا القصر سوى علي
هذا الملاك الصغير الذى يشبه اخته الا في عنادها فهو هادىء الطباع يقضى اغلب وقته بعد الدراسة اما فى القراءة او فى العزف على العود مغرقا القصر بألحانه العذبة
بدل ثيابه وتمدد على فراشه فى ارهاق وهو ينظر الى الوسادة الى جواره حيث كانت ترقد
ابتسم من نفسه حسنا لن يعيش فيلم الوسادة الخالية طويلا
ستأتى معشوقته لتأخذ مكانها من جديد
ستأتى حاملة طفله فى احشائها
طفلا طالما تمناه منها هى وطالما اخفى رغبته تلك حرصا على مشاعرها
طالما وقف بالمرصاد لكل من حاول طرح الامر ولو من بعيد امامها
وقبل ان يسبل جفنيه لينام شعر بمن يفتح باب غرفته بهدوء
فتح عينيه
هاتفا
وحشتينى وحشتينى وحشتينى حبيبتى
وهو يهتف
ليه حبيبتى مقولتيش عشان استناكى فى المطار و
توقف عن استرساله فى الحديث حين شعر بجمودها بين ذراعيه لا تبادله مشاعره كالعادة وكأنها افلتها ليمسك كفيها فى قلق
مالك يا ايلي انتى تعبانة
نظرت لكفيه للحظات قبل أن تنتزع كفيها منهما فى عڼف وبنظرة ثابته أفلتت