مذاق العشق بقلم سارة المصري
هي أن تفعل مع يوسف
قالت صوفيا لتنهى كل هذا
انا خلاص حجزت ايلينا ومش هرجع معاكو انا هروح ع المطار على طول
علمت ايلينا من لهجتها تلك ان الامر برمته فد انتهى وان النقاش معها لن يؤتى بأى نتيجة مطلقا فيبدو انها اتخذت قرارها بلا رجعة
تنهدت في يأس
خلاص خلينا نوصلك
فى تلك اللحظة عاد يوسف بعد ان انهى مكالمته
مش يلا بينا
أجابته ايلينا فى حزن
اتفضل انت يا يوسف انا هروح اوصل صوفيا للمطار لانها مسافرة
نظر يوسف اليها فى دهشة ليسألها
مسافرة معقول بالسرعة دى
هزت ايلينا رأسها فى غير رضا
ليمرر يوسف يده على وجهه في احباط قبل ان يتجه الى سيارته قائلا
خلاص هنوصلها
حاولت ايلينا اثناءه ليذهب ولكنه اصر وحين كانت ايلينا تساعد علي على دخول السيارة ارسل يوسف رسالة قصيرة الى زين
صوفيا مسافرة يا زين
هو لا يعرف لما فعل هذا
ولا يعرف كيف سيتصرف أخوه في الأمر
ولكنه يعرف شيئا واحدا أن أخاه مثله تماما
عاشق يضنيه الفراق
اوصلها يوسف الى المطار وانتظر مع ايلينا حتى ودعتها بينما كان ينظر الى ساعته بين الحين والاخر متساءلا عن سبب عدم حضور أخيه فى نفسه
لقد ظن انه سيلحق بها ويمنعها
ولم تختلف صوفيا عنه فرغم انها اتخذت قرار الفراق والرحيل دون حتى دون ان تخبره ولكن شىء ما بداخلها جعلها تتلفت حولها بين الحين والاخر باحثة عنه لاتعرف بأى منطق كانت تفكر
اهو منطق القدرة الخارقة التى يمتلكها اى عاشق للشعور بمن يحب
ام هذا بالفعل ما تتمناه
ان يأتى الى هنا ويمنعها من الذهاب
ان يظل يناضل ثورة كرامتها عليه حتى ينتصر او ربما يجعلها له ولو حتى بالارغام
ليته يفهم بأى منطق تفكر الانثى فربما اخبرتك ان تبتعد فى اكثر لحظات احتياجها لوجودك
وفى النهاية رحلت دون ان تراه
رحلت بسخطها عليه وقررت عدم العودة ابدا
اما
يوسف فأوصل ايلينا الى بيتها القديم وبعد ان هبطت من السيارة وهبط على ناداها فانحنت الى النافذة الزجاجية فى استفهام ليجيبها
عايز اتكلم معاكى
ردت فى ثبات
استنانى هنا هوصل على وارجعلك
راقبها حتى اختفت خلف الباب ولحظات وعادت لتظهر من جديد
فتحت باب السيارة لتجلس الى جواره فسألها
تحبى تروحى فين
أجابت دون ان تنظر اليه
ولا اى حتة اتكلم هنا وقول اللى انت عاوزه
أخذ يدق بانامله على عجلة القيادة قائلا
ناوية تعملى ايه فى اللى جاى
هزت كتفها فى بساطة
عادى هرجع لشغل المجموعة و
قاطعها فى حدة
تانى يا ايلينا هترجعيلهم برجليكى تانى
تنهدت فى عمق وهي تلتفت له في بطء
بص يا يوسف مش معنى انك ساعدتنى فى الفترة اللى فاتت فده هيديك الحق انك تتدخل فى اى حاجة انا مش طفلة انا كبيرة وواعية كفاية وعارفة بعمل ايه
ابتسم فى سخرية
واللى حصلك ده
اجابت فى بساطة استفزته
اسامة واتقبض عليه وهيتسجن ملك اكتر من اخت واكتر حد وقف جنبى فى القضية وخالد كمان ميتخيرش عنها ولو كان فاق كان زمانه اول واحد نفى التهمة عني ووقتها
مكنتش هحتاج لمساعدتك
مرر يده على وجهه قائلا فى نفاذ صبر
هو انتى بتعاندى لمجرد العند وخلاص وسط رجال الاعمال ودى كانت مجرد بداية مجموعة عزام من انجح المجموعات فى السوق وهتتعرض لمؤامرات لسة كتير وانتى اللى هتبقى فى الوش
عقدت حاجبيها فى ضيق من استخفافه بها
قلتلك يا يوسف انى مش طفلة وعارفة كل اللى بتقوله كويس وانا قدها واكتر كمان وبعدين انا مش بعاند معاك ولا حاجة لان خلاص يا يوسف كل حاجة بينا منتهية من زمان
صوب نظرته اليها وهمس في حزم
انتى كدابة يا ايلينا
تراجعت قليلا تنفي ماقاله بقوة
انت عايز ايه يا يوسف
أجابها بصوت يفوح الحنين من كل حرف به وهو يميل اليها
مش عارفة عايز ايه مش عارفة بجد وامسك بكفها مواصلا
انا وانتى لبعض مهما حصل ومهما الوقت عدى سنة اتنين عشرة اخرنا لبعض فليه نضيع وقت
نظرت الى كفها وكانت اضعف من ان تسحبه من يده ولكنها حاولت اضفاء بعض الحزم الى عبارتها وهى تقول
مبقاش ينفع يا يوسف
مال اليها أكثر
لو على جينا فد
قاطعته وهى تشعر بالتوتر من قربه الزائد هذا
جينا اقل من انى احطها فى بالى جينا كانت مجرد حجر اترمى على لوح قزاز وكسره وكشف هو اد ايه ضعيف
انت عشتى الوقت اللى فات ازاى يا ايلينا عايزة تكدبى عليا وتقولى ان مفيش لحظة عدت عليكى ومحستيش فيها انى واحشك عايزة تقولى انك خلاص بطلتى تحبينى
صفه من البداية هى تحاول استدعاء عقلها لينقذها مما هى فيه ولكن القلب قد الجم كل شىء
عايزة تقولى انى كنت بټعذب لوحدى بالبعد ده وانى لوحدى اللى لحد دلوقتى مش قادر اتخيل انك مبقتيش مراتى تقدرى تبصى فى عينى وتقوليلى انك خلاص مبقتيش بتحبينى وانى عايش حبك لوحدى اخفضت رأسها فعينيها ستحمل اكثر مما يتمناه بكثير رفع ذقنها اليه ورأى كل شىء واضح بها تماما
تعالت انفاسها وهى تشعر انها فقدت النطق والحركة وكل الحواس
لا شىء فى بالها الان سوى كل ذكرياتها معه تمر امامها بسرعة غريبة
تحاول ان تبحث عن اى شىء فى رأسها ليجعلها تقسو اكثر ولكن لا فائدة
تحاول استدعاء عقلها فهى لاقبل لها بمقاومته
وفجأة استيقظ العقل من سباته وتذكرت مالم تستطع ان تغفره له ابدا لتدفعه فجأة
مهما عملت يا يوسف مش هتقدر تنسينى يوم ما استنجدت بيك وخذلتنى يوم فؤاد فاكر
ولم تترك له فرصة للرد ابدا
لم تترك فرصة لضعفها من جديد ان يتمكن منها
لقد تشبثت بتلك الذكرى لتستطع ان تقاوم ضعفها امامه فرت بسرعة دون ان تستمع لمبرراته
فرت وان كان بداخلها تدرك جيدا انها لو انتظرت سيخبرها انه لم يفعلها فربما كانت جينا تدرك وتوقن ان يوسف لا يفعلها ابدا ولكن هى بعدها لاتريد ان تسامحه
جزء من عنادها وكبريائها لازال يرفض ان يغفر له اما هو فكاد ان يركض خلفها لينفى عن نفسه تلك التهمة البشعة فكيف تاه هذا الامر عن باله
انه مجرد ما استمع الى صړختها فى الهاتف لم يستطع ان ينطق
تحدث الى فارس لانه الاقرب لها بينما قاد سيارته بسرعة چنونية ليصل اليها ومعه طقم حراسته وحين وصل الى
هناك كان فارس قد انهى كل شىء
تقابل مع فؤاد على باب المنزل فلم يشعر بنفسه الاوهو يوسعه ضړبا ولولا ان حالت حراسته بينهما لقټله بالفعل ولم يكتف بهذا فقط بل وجه له ضربات قاضية فى عمله جعلته يرفع راية التسليم خاضعا لكل شروطه التى كان اهمها ان يبتعد تماما عن ايلينا ففعل وتوقف عن ملاحقتها
كاد يوسف ان يلحق بها ليخبرها بكل شىء عن فارس وعن فؤاد
قاطعه رنين جرس هاتفه ففتح المكالمة بسرعة وهو يقول
ايوة يا زين لسة فاكر تتكلم دلوقتى صوفيا سافرت خلاص
ولكن لحظات واتسعت حدقتاه بشدة مما اخبره به اخوه
قبل سويعات قليلة
هرع زين بسرعة حين وصلته رسالة يوسف ليلحق بصوفيا وهو يقسم الايتركها تذهب من يده ابدا هذه المرة
وبينما يقطع الدرج ملتهما اياه بقدميه لحقت به علية قائلة
يا باشمهندس استنى استنى عاوزاك فى موضوع مهم
الټفت لها وهو ينظر فى ساعته
بعدين يا عليه وبعدين بابا زمانه جاى دلوقتى ابقى قوليله على اللى انتى عايزاه انا مستعجل
واعطاها ظهره فهتفت فى هلع واضح
يا باشمهندس الموضوع ميتأجلش والله
الټفت لها زين هاتفا فى نفاذ صبر
انجزى يا علية لخصى وقولى عايزة ايه
وقفت امامه وهى تلهث بشدة فى انفعال
الموضوع حياة او مۏت ارجوك اسمعنى
تأمل زين وجهها الذى لم يره هكذا طيلة فترة عملها لديهم التى تجاوزت عمره فوضعت يدها على صدرها وهى تقول
مصېبة يا باشمهندس مصېبة
واخذت تقص عليه الحوار الذى سمعته من سمر وجينا وهو عقله عاجز عن استيعاب ما تقوله ولولا ان تلك المرأة يوليها جميع اهل البيت ثقتهم لكذبها على الفور اى مؤامرة واى تخطيط تتحدث عنه
وممن
من سمر الساذجة تلك
هل استبدلت الايام سمر هادئة الطباع بأخرى كانت تخفى كل هذا الشړ
ولكن لما لا
هل نسى ما فعلته معه فى الماضى
صعد بسرعة الى غرفتها ليجدها تقلب فى احدى المجلات ببرود التقط كفها فى عڼف وسحبها خلفه فقد سمع صوت سيارة ابيه بالخارج
صړخت به سمر
زين انت اټجننت
لم يرد عليها الاحين حاولت مقاومته وتوقفت ليترك كفها ويطبق على ذراعها بقوة
تعالى معايا
حاولت التملص منه وهو يسحبها على الدرج بقوة وهى تصرخ
سينى انت اټجننت
خرجت ايتن على صوت صړختها وزين يجرها خلفه حتى وصل بها الى باحة القصر فى نفس اللحظة التى دخل فيها محمود المكان وايتن تسرع خلف اخيها تحاول تخليص سمر منه وهى تهتف به
فى ايه يا زين سيبها
بينما هتف محمود وهو يقترب يحاول تخليص ابنة أخيه
فى ايه يا زين ماسكها كدة ليه دراعها هيتكسر فى ايدك
دفعها زين بقوة وهو ينظر الى ابيه هاتفا
اسألها
ونظر لها باحتقار مواصلا
اسأل استاذة التخطيط كانت بتتفق مع الست جينا على ايه
قال محمود فى حيرة امتزجت پصدمة فالوضع برمته مريب
تخطيط ايه
قص له زين ما اخبرته به علية
فامسك ابوه بجبينه محاولا الحفاظ على توازنه وازاح ولده فى رفق لينظر الى سمر التى اصبح وجهها جامدا جمود المۏت
التفتت اليه فى شراسة لم يعهدها عليها من قبل
مش هتكلم غير لما كل العيلة تكون موجودة يوسف وحسام خليهم يييجو
واضافت باستهزاء
خلاص يا عمى كل حاجة اتكشفت خلى الكل يعرف حاول زين ان يرد عليها فى قسۏة فأوقفه والده بكفه قائلا
كلمهم
واتضح للجميع ان الامر اكبر بكثير مما تخيلو
فقد تحول قصر البدري بعدها الى مدينة أشباح عاد فيها الأموات مجددا الى الحياة
الفصل الثالث والثلاثون
دلف يوسف بهدوء الى باحة القصر
هدوء يماثل تماما هدوء المۏتى الذى يبدو عليه ساكنو المكان
او ربما هدوء صاخب فالاجساد ساكنة اما الأنفاس فتتعالى وتتعالى وتتلاحم معا لتوحى بأن هناك خطب ما بل کاړثة ستحل على رأس تلك العائلة
نظر يوسف الى الجميع
الى ابيه الذى يجلس على احد المقاعد فى تهالك
الى زين الذى يقف عاقدا ذراعيه فى حيرة بينما تقف ايتن الى
جوار حسام الذى قد وصل قبله بدقائق اما سمر فتجلس على احدى درجات السلم تفرك كفيها بابتسامة متحفزة غريبة
تنهد في عمق يسألهم
هوا فى ايه بالظبط
أجابه زين وهو يتجه الى سمر يجذبها من ذراعها في عڼف واضح لتقف
ادينا كلنا بقينا عندك يا
واضاف بسخرية لاذعة
يا بنت عمى
ابتسمت له ابتسامة ساخرة مماثلة للهجته وهى تتجه لتقف فى منتصف الردهة كأنها تستعد لتقديم عرضا مسرحيا وهى تشير بسبابتها
هوا ده مربط الفرس
والتفتت الى عمها تشير له برأسها
عمى
الټفت لها الجميع فى تحفز بينما تنفس محمود فى عمق دون ان ينظر اليها يتمنى ان تخبرهم بأى شىء الا السر الذى اخفاه ببراعة عنهم لسنوات
اقتربت خطوتين لتميل اليه وهي تكور وجهها متظاهرة بالتأثر
فاكر منصور التهامى يا عمى
اتسعت حدقتا محمود فى ذعر
اذن سيحدث ما يخشاه
ردد الاسم فى خفوت فهزت رأسها وهى تبتسم فى شراسة لم يعهدها احد عليها من قبل
صوب الجميع نظراتهم اليها الايوسف الذى نظر الى ابيه كأنه يستأذنه الحديث فأوقفه ابوه بنظرة راجية فربما كان هناك امل اخير
ربما كان القدر اكثر رحمة فلا يكشف كل الاوراق التى طالما اخفاها بعناية
عادت سمر لتقف مكانها وهى تجيل نظراتها فيهم جميعا وتبسط ذراعيها هاتفة
طبعا كلكو عايزين تعرفو منصور التهامى مين
وضحكت فى شراسة من جديد وهى تنظر لعمها
ما تقولهم يا يا عمى ولا اقولهم انا
وباشرت وهى تمرر يدها فى شعرها في عڼف
سمعت عمى كام مرة بيقول لمراته انه مش قادر يسامح نفسه لانه السبب فى مۏت ابويا وامى كنت بستغرب ازاى
ويقتلهم ليه لحد الصدفة ما كشفتلى كل حاجة
انت بتخرفى تقولى ايه ايه الكلام الفارغ ده انتى اتجننتى باين عليكى
ابعدت يديه عن كتفيها وهى تتراجع للخلف محتفظة بابتسامتها الغريبة لتخبره في هدوء
استنى بس يا حسام مستعجلش ده احنا لسة فى اول الحدوته لسة انت مسمعتش حاجة
حالة من الذهول سيطرت على الجميع فألجمت اى رد فعل من احدهم ولاشىء يدور فى بالهم سوى ان سمر قد فقدت عقلها بالفعل
واصلت وهى تسير فى المكان فى حركات رتيبة
الصدفة جمعتنى بمنصور التهامى طبعا عمى العزيز عارفه كويس لانه كان اكبر منافس ليه فى السوق الراجل بصراحة كان جاى المركز اللى
بشتغل فيه ياخد جلسة علاج طبيعى وشاف اسمى على الاى دي وبمجرد ماشافه حالته بقت حالة اتهرب منى وانا اصريت اعرف فيه ايه لحد ماعرفت كل حاجة كل حاجة
وضحكت بصوتها كله وهى تفتح ذراعيها لتواصل سردها الموجع
عرفت ان عمى اللى بيعاملنا احسن من عياله مش بيعمل كدة الا عشان يريح ضميره وعشان يمكن نفضل تحت جناحه ومنعرفش الحقيقة ابدا حقيقة انه فكر وخطط ازاى يخلص من اخوه ومراته ومنافسه فى السوق بضړبة واحدة اخوه اللى خاف يطلب بحقه فى ميراثه فرسم خطة فى منتهى الحقارة عشان يوقع الكل
نظرة من يوسف الى ابيه ونظرة اخرى من محمود اليه تنهاه عن اتخاذ اى رد فعل وسمر تواصل وهى تشير بسبابتها باتهام الى عمها
البنى ادم ده سمم عقل بابا وفهمه وخطط ورماها فى طريقه بحجة الشغل اللى كان بابا مأمنله عليها فيه وبيعتبره زى اخوها هيحافظ عليها ويحميها فضل يسمم فى عقله وبابا كان رافض يسمعله او يصدقه لحد ما كانت اللحظة اللى خطط فيها بمنتهى خدر ماما وحطها فى سرير منصور فى شقته مفكرش انه اللى بيعمل فيها كدة دى تبقى بنت عمه قبل ما تكون مرات اخوه ولما بدأت امى تفوق لقت منصور متكتف قدامها وقبل ما تنطق او تدافع عن نفسها
واضافت وصوتها يعلو باڼهيار
وعادت تضحك فى هيستيريا مجددا
مسحت وجهها لحظات قبل ان تستعيد قليلا من التجهم
طبعا الموضوع مخلصش هنا ظهر عمى العزيز وجرى على اصحاب بابا اللى كلكو عارفين انه كان بيشتغل فى ادارة مكافحة السلاح وفعلا عملو المستحيل عشان يثبتو انهم ماټو فى حاډثة وكمان لفقو لمنصور اخد فيها مؤبد تخطيط ميطلعش غير من شيطان
شهقة عالية اطلقتها ايتن وهى تخفى ثغرها بكلتا يديها شهقة قطعت حالة البكم التى اصابت الجميع بين الصدمة وعدم التصديق وبين ذهولهم من هيئة سمر التى انتفش شعرها فى جنون يناسب تماما ما تفوهت به
تركت مكانها وتحركت بببطء تجاه ايتن لتقف امامها وهى تلوى فمها تتصنع الحزن
ايه يا ايتن ايه يا حبيبتي مش مصدقة ان بابا يعمل كدة
هزت ايتن رأسها في عڼف تنفي بقوة ولسانها عجز عن النطق تماما كالباقيين وهى تنظر الى عينى سمر التي احمرت بشكل مخيف فأشارت الثانية بسبابتها الى حيث يجلس عمها دون ان تنظر اليه
بس هوا عمل كدة سمعته بودنى وهوا بيقول انه حاسس بالذنب لانه موتهم كان بسببه
نهض محمود فى عڼف هذه المرة وهو ېصرخ بها متخلصا من حالة البكم التي اصابت الجميع
وانتى ليه مسألتنيش انا اقصد ايه بكلامى
نظر الجميع اليه
هل يؤكد بالفعل ماقالته تلك المخبولة بأنه السبب فى مۏت اخيه وزوجته
ضحكت سمر فى جنون وهى تسمع اعترافه الصريح امامهما وقالت فى تلذذ وهى تنظر له فى حقد
كنت عايزنى اقولك ايه
واضافت وهى تحتضن نفسها
اسألك قټلتهم ازاى عشان تخلينى احصلهم وسرك ميتكشفش ساعتها انا خفت تعبت مكنتش عارفة اعمل ايه انت حرمتنى من ابويا وامى عمرى كله وعشت على شفقة منك انت ومراتك
وعادت تلوح باصبعها فى شراسة مواصلة
بس الظروف خدمتنى بعدها باسبوعين قابلت منصور وبالصدفة عرفت كل حاجة
واخذت تدور حول نفسها وهي تردد
وساعتها طاقة الاڼتقام اللى جوايا مبقاش ليها حدود وزى ما حرمتنى من ابويا وامى كان لازم انتقم منك بأشع طريقة
وقبضت كفها فى قوة
حطيت ايدى فى ايد منصور ورسمنا ازاى ننتقم منكو كل واحد فينا كان عنده دوافعه بس الهدف واحد الاڼتقام منك وفى عيالك
ابتسمت وهى تلتفت الى ايتن
فاكرة سامح يا ايتن سامح ده كان مجرد واحد منصور مأجره ورماه فى طريقك عشان يكسر ابوكى بيكى انا نفسى اللى كلمته وفهمته مواعيدك وبتحبى وبتكرهى ايه عشان يعرف يوقعك كان المفروض يهرب بيكى ويتجوزك فى السر
وزمرت شفتيها مردفة فى وقاحة
او ميتجوزكيش بقا هوا وشطارته كله بتمنه والنتيجة ڤضيحة للكل
ولانت ملامحها وهى تنظر الى اخيها الذى افقدته الصدمة أي ردة فعل حتى بدا يشعر انه بداخل رواية هزلية سخيفة لتهمس فى رفق
كنت عارفة ان ده هيوجعك بس هيا متستهلكش مكنش ينفع تفضل عبد فى محرابها العمر كله
تنهدت بقوة وهى تنظر الى زين نظرة امتزجت بالحب
والحقد فى ان واحد
كل مشاعرها المتناقضة المچنونة تجاهه حملتها سمر فى تلك النظرة وهى تقول فى صوت حاولت جعله
انت بقا يازين الوحيد اللى حبى ليك خدمنى واشارت بسبابتها الى صدرها
انا فعلا حبيتك بس بطريقتى عشت في حبك من يوم ما اتولدت لما فضلت عليا صوفيا مكنش ينفع اسيبك تعيش متهنى معاها وانا اتحرق كان لازم ټندفن معايا واحرمك منها بأي تمن لما كنت بشوفك پتتعذب بفراقها كنت بعرف ان حبى ليك مخدنيش للسكة الغلط وانك برضه خدت نصيبك من الاڼتقام زيك زيهم طبعا الخطة اللى ساعدنى فيها عمى انت عارفها كلها
وهزت رأسها فى استهزاء
كان بيحاول يحسسنى انه بيريح ضميره بس انا متأكدة انه عمل ده كله عشان يبعدك عن صوفيا مش اكتر مسكين مكنش عارف انت بتحبها قد ايه واتعذبت بفراقها ازاى انا مكنتش فى تفكيره ومكنش هيمانع انك تطلقنى او حتى تتجوز عليا وترمينى بس اى حد غيرها
لم تهتم ابدا برؤية ما اعترى وجه زين فمهتها لم تنتهى بعد وهى تريد ان تواصلها للنهاية
التفتت الى يوسف وهى تضم كفيها الى بعضهما يوسف البيج بوس الكبير لازم التخطيط ليه يكون غير جينا انا شوفتها فى فرحك وهيا خارجة مڼهارة وعرضت عليها مساعدتى بالشكل اللى هيا عايزاه وطبعا هيا ما اعترضتش احنا اللى بعتنا لايلينا الصور وضايقناها كل شوية برسايل عشان نزرع الشك بينكو انا اللى قلت لجينا انك سبت البيت وهيا جتلك على اول طيارة وهيا عارفة كويس هتعمل ايه
ضحكت وهى تباشر في وقاحة
كان المفروض تحول الصور المفبركة لصور حقيقية معاها وجايز فيديو بس
وفرقعت باصابعها
الظروف خدمتها جدتها ماټت واضطرت تأجل الخطة شوية عشان تكتشف انها حامل وتلعب اللعبة بشكل تانى انت عارفه كويس
وبسطت ذراعيها بحركة مسرحية كأنها تنتظر تحية الحاضرين على عرضها المذهل
انا خلاص مش عايزة حاجة اكتر من كدة انت حرمتنى من ابويا وامى وانا خلصته فى عيالك
صمت اطبق على الجميع
فقط صوت دقات الساعة الرتيبة المتناغمة مع دقات قلوبهم ما تقطعه حتى دوت صڤعة من كف يوسف على وجنتها وهو ېصرخ بها
غبية غبية
انتبه محمود لولده وصړخ به
يوسف!!!
هتف به يوسف بنفاذ صبر
لامتى انا وانت فضلنا كاتمين السر جوانا لسنين طويلة عشان خاطرهم عشان خاطر واحدة ډمرت حياتنا كلنا ايه مستنى ايه تانى بعد ما شوهت صورتك قدام الكل وډمرت كل حاجة خلاص كله لازم يعرف تهالك محمود على كرسيه فى يأس وهو يتمتم
لا يايوسف لا
هتف يوسف به
وتفضل فى عينين الكل غدر باخوه ومراته ډفن محمود وجهه بين كفيه
لقد ان الاوان وولده قد دق الناقوس ليتوقف الزمن عند لحظات ظن انه لاعودة اليها ابدا
حاول يوسف الحفاظ على ما تبقى من رزانته وهو ينظر الى الجميع قائلا
قبل ما تكلم هيكون فيه حد معانا هنا منصور التهامى نفسه
ووضع هاتفه على اذنه قائلا بلهجة امرة
منصور التهامى يكون عندى فى خلال نص ساعة
تأوه خالد وهو يدفع معلقة برفق من يد ملك التى تحاول اطعامه بالحاح قائلة
عشان خاطرى يا خالد دى وبس
ابتسم فى تعب
مش قادر يا ملك كفاية كدة
وضعت الطبق على منضدة الى جوارها فنظر لها خالد فى حب وهو يمد يده اليها
ملك تعالى هنا
احنت ملك رأسها اليه فوضع يده خلف رأسها ليضعها على صدره لتخبره فى قلق وهى تحاول الابتعاد
خالد انت عندك ضلع مكسور كدة تتعب
رد وهو لايبالى بها تماما بينما يده تمسد على شعرها فى رفق
اكتر حاجة كنت خاېف منها وانا بحارب المۏت انى مشوفكيش تانى
اغمضت عينيها بقوة محاولة ان تستوعب مرور هذا الکابوس وانها الان بين ذراعيه
بعيد الشړ عنك انا اللى قلبى كان هيقف لما عرفت باللى حصل
رفعها من على صدره ليحتضن وجهها بكفيه ويلثم
جبينها بعاطفة جياشة قبل ان يقول في حزن
مكنتش متخيل ان تفكيره ممكن يوصل بيه لكدة للقتل
وازاح خصلة من شعرها تطفلت على عينها ليعيدها الى حيث رفيقاتها فى الخلف وهو يتابع فى حنان
مكنش لازم تتنازلى يا ملك عن المحضر اللى كنت هعمله وهاخدلك حقك منه
التقطت ملك كفه الذى يلامس وجنتها وقبلت باطنه قبل ان تحتويه بين كفيها
خالد ده مهما كان ابوك مش عاوزة ييجى عليك لحظة ندم واحدة على انى كنت السبب فى اذيته اخفض رأسه وهو ينطق بها بصعوبة وپقهر لا يصدق انه كان سيحرم منها للأبد وعلى يد ابيه
كان عاوز يقتلك
شعرت بألمه فضغطت على كفه اكثر تحاول تهوين الأمر عليه
لا ياخالد مكنش عاوز يقتلنى هوا اعصابه فلتت منه ومكنش عارف بيعمل ايه وبعدين المفروض اكون مديوناله حبيبى
لولا اللى حصل مكنش فاق ولا رجعلى ولا انقذ حياتى وبعدين كفاية عليه قضية ايلينا
عاد يرفع رأسه اليها قائلا وهو يفلت يده من بين كفيها ليحتضن وجهها مجددا
ملك انت بتحبينى نفسى اسمعها منك ولو لمرة واحدة
نظرت الى عينيه مباشرة فلاخجل بعد اليوم
مشاعرها خضعت لأقوى اختبار وأثبت مصداقيتها هي تحبه
بل تعشقه وربما منذ زمن
غبار الحقد والطمع الذي ظلت تعيش في اعتقاده قد نفضه القدر بسهولة لتظهر الحقيقة واضحة دون موارة كان ينظر الى شفتيها فى انتظار ردها فنطقت بها اخيرا كما شعرت
به
اللى جوايا مش ممكن يكون اتولد بين يوم وليلة اكيد من زمان موجود بس كان محتاج حد ينفض التراب اللى عليه تراب العند والخۏف والقلق انا بحبك اكتر من روحى يا خالد اكتر من روحى
راقب شفتيها وهو يقول فى ارتباك بينما عيناه تتسعان فى بلاهة
قوليها تانى
بحبك بحبك بح
لم تمنعها حالته من الاقتراب اكثر
ولم يمنعه المه من ابعادها او اصدار اى انين فخوف كل منهما من فقدان الاخر قد تولى الدور واخرس اى صوت اخر يدعو للابتعاد ولكن
فتحت ايلينا الباب فى تلك اللحظة وعادت لتغلقه پعنف ثانية وقد احمرت وجنتيها فى خجل من اقتحامها تلك اللحظة الخاصة
كيف نسيت ان تطرق الباب
بل كيف نسيا هذان الابلهان نفسيهما ووضعهما فى مشفى
ابتسمت وهى تتذكر جنون يوسف
كان لامانع لديه ان يضمها او فى الشارع ان اقتضى الامر نفضت عن رأسها تلك الذكريات الم يعد لخيالها اى شىء ليفكر به سوى يوسف
ازدردت ريقها وهى تقبض على مقبض الباب
تعتقد انها اعطتهما الوقت الكافى
طرقت الباب بهدوء ليأتيها صوت ملك تسمح لها بالدخول دلفت الى الغرفة وهى تبتسم لملك غامزة بعينها
جيت فى وقت مش مناسب ولا حاجة
تنحنحت ملك واحمرت وجنتيها وهى تنظر الى خالد قائلة وهى تحاول ان تتخلص من خجلها بأن تنهض وتعانقها
الف حمد لله على سلامتك ايلينا
بادلتها ايلينا عناقها فى سعادة وبعد لحظات اطلقتها من ذراعيها لتمازح خالد
قال انا متهمينى بقټلك وسيادتك ايه بقا حبيت الغيبوبه وكنت هتسيبهم يعدمونى
ضحكت ملك بشدة بينما تنهد خالد فى اسف
انا اسف يا ايلينا بجد
شعرت ايلينا بسماجة مزحتها فاقتربت لتربت على كتفه
المهم انك قومت بالسلامة يا خالد
وابتعدت خطوات لتقول بعد ان زفرت فى بطء
انا هتنازل عن القضية اللى ضد باباك
الټفت لها خالد مسرعا
اوعى يا ايلينا اوعى تعملى كدة عشانى ده حقك متضيعهوش
عقدت ايلينا ساعديها وابتسمت له في تقدير
انت اكتر من اخ يا خالد وانا مش هحبس باباك انا خليت محاميين المجموعة يروحوله وياخدو الضمانات الكافية اللى متخليهوش يقرب من المجموعة تانى وبعدين هوا خلاص انكسر يا خالد ومبقاش فيه لزمه لسجن او غيره فى السن ده
هز خالد رأسه فى امتنان
مش عارف اقولك ايه
ولا حاجة تخف بس بسرعة عشان شغل المجموعة اللى انا وانت سايبينه ده
وحاولت ان تنهى الامر بسرعة قائلة لملك
ايه يا ملك متشوفيلنا حاجة نشربها
قطع يوسف الصمت هذه المرة وهو يرفع القناع عن وجه الرجل الذى يجثو على ركبتيه امامه لينهض فى بطء واعين المحاوطين تتابعه في ترقب بينما يعتصر هو عينيه ويتحرك ببطء يتناسب مع جسده الممتلىء وعمره المتقدم
لحظات واتسع ثغره بابتسامة صفراء وعيناه تستقر على محمود ليقول فى شماتة
مش قولتلك مسير الحى يتلاقى يا ابن البدرى
واضاف بلهجة غير متوازنة وهو يحك طرف انفه بسبابته ووسطاه
بس ايه رأيك فى طريقة المقابلة المرة دى
نظر محمود الى يوسف فى رجاء اخير
لا يريد ان يكشف ماعمد عمرا باكمله الى اخفاءه فأخبرته نظرة اصرار واضحة من عيني ولده انه لن يعانى من عقد الماضى بعد اليوم فقد انتهى كل شىء بالفعل حين نفذ هذا الماجن انتقامه مع الحمقاء التى فعل المستحيل من اجل حمايتها هى واخيها
الان جاء
اقترب منصور من يوسف وهو يمسح على سترته بظهر يده قائلا
والله كبرت يا يوسف وبقالك اسم ورجالة تشتغل لحسابك ياااه ع السنين ده انا لسة فاكرك وانت عيل بترجف قدامى
ازاح يوسف يده فى تقزز
متصوورتش ان حقارتك هتوصل لكدة
رفع منصور حاجبيه قائلا
حقى وكان لازم اخده عاهدت ابويا انى هاخده ووفيت
واضاف وهو يدور حول نفسه
وتخيل بقا مين ساعدنى بنت عمك اللى من لحمكو ودمكو يلا اهى تبقى انتقمت لامها بالمرة
هنا ردد حسام دون وعى
ماما
بينما هتف زين فى نفاذ صبر
هوا ايه الحكاية بالظبط ما تفهمونا
نظر يوسف الى محمود نظرة طويلة وتنهد بعدها بعمق كأنه يتأهب لالقاء قنبة حاړقة وما الحقيقة الا هكذا
الحكاية بدأت من سنين طويلة لما مرات عمى هند الله يرحمها كانت لسة فى الجامعة وحبت الحيوان ده طبعا هوا كان ۏسخ وبيتسلى ومكملش معاها فاتجوزت ابن عمها عمى هاشم الله يرحمه اللى كان بيحبها من وهما عيال عمرى فى حياتى ما شفت راجل حب مراته قده عاشو حياة هادية وخلفو حسام وبعدها سمر لحد ما
واشار بكفه باشمئزاز تجاه منصور
لحد مالواطى ده قرر يستخدمها كطعم
اتجه في بطء الى سمر ليقف امامها يطالع وجهها التى تغيرت تعابيره من القوة والشراسة الى الدهشة والخۏف والترقب لمعرفة حقيقة هى على يقين أنها مخالفة تماما لما كانت تؤمن به
عقد ساعديه وهو يخبرها في قسۏة امتزجت بكثير من خيبة الأمل
البيه اللى كان مفهمك انه كان رجل اعمال منافس لابويا كان هوا وابوه اكبر تجار سلاح فى البلد وعمى هاشم كان ضابط ليه وضعه فى ادارة مكافحة السلاح وكانت مهمته يعرف مين اللى غرق البلد بالسلاح ومش عارفين يقبضو عليه فمنصور رجع ومثل عليها الحب والندم وهيا صدقت وحولها لجاسوسة تنقله كل اخبار عمى ومن فشل لفشل فى شغله مكنش قادر
هنا قال زين وهو يتحرك لمواجهة يوسف
وبابا عرف ازاى
هنا نظر يوسف الى محمود الذى اغمض عينيه عائدا الى هذا اليوم الذى جاءه فيه يوسف يبكى ويرتعد وهو فى الحادية عشر من عمره
ضمھ حينها اليه فى حنان محاولا تفهم ما اصاب الصغير وسبب له كل هذا الړعب
ربت على كتفه وهو يحاول ان يعرف ماذا اصابه حاول يوسف ان يتغلب على ارتجافه قائلا في خوف
سمعتها يا بابا سمعتها وهيا بتتفق على عمو هاشم مع واحد
امسك محمود بكتفى ولده قائلا فى حيرة
سمعت ايه ومين دى يا يوسف
اجابه يوسف في هلع
طنط هند سمعتها بتكلم واحد اسمه منصور وبتقوله على كل اخبار عمو هاشم وكمان حاجات تانيه مش قادر اقولها
تسلل اسم منصور الى اذنى محمود واخترقه كدوى الړصاص
وحده من كان يعلم علاقة هند بشخص يدعى منصور اثناء دراستها الجامعية ولكنه لم يخبر اخيه بشىء حتى لا يصدمه بحب عمره وخاصة حين علم ان كل شىء بينهما انتهى ولكن كيف عادت اليه
ام انها لم تتركه من الاساس
هل تخون اخاه
لم يستطع ان يصبر اكثر
ذهب مباشرة لمواجهتها بما علمه فاڼهارت تحت قدميه تتوسله
ارجوك يا محمود هاشم لو عرف هيحرمنى من عيالى ابوس ايدك ابوس رجلك ادينى فرصة وهصلح كل حاجة
افلت محمود ساقه التى كانت تتشبث بها فى عڼف هاتفا في اشمئزاز
عيالك مفكرتيش فيهم ليه وانتى بتعملى عملتك وبتسلمى جوزك للواطى
بكت فى حړقة وهي تحاول ان تلتقط كفه لتقبله
ارجوك يا محمود بلاش عشانى عشان ولادى هاشم لو عرف هيطلقنى او هيقتلنى
تراجع في صرامة وهو يخبرها في تقزز
ده اللى تستاهله واحدة زيك حطت راسنا في الوحل
نهضت فى لحظة
تغيرت ملامح وجهها ومعها لهجتها الى الشراسة متخلية عن انكسارها التى كانت عليه
قول كدة بقا انت عاوز ټقتلنى عشان تخلص مننا احنا الاتنين والثروة كلها تروح ليك يا يا ابن عمى
مال اليها وكاد ان يبصق بوجهها وتراجع في اخر لحظة انتى مريضة وانا مش هكرر غلطتى تانى واخبى عليه هاشم هيعرف كل حاجة المرة دى مستحيل اخليه
وبالفعل اخبر محمود هاشم بالامر كله فلم يصدقه مطلقا وقرر سؤالها لتعطه الاجابة شافية وافية حين تفاجىء الأول بها تحادثه هاتفيا تخبره فى تشف انها اختطفت يوسف اثناء عودته للمدرسة وان كانت ستخسر ابنائها فلن تخسر كل شىء فمقابل عودة يوسف هو تسهيل هاشم لدخول شحنة اسلحة الى البلاد وبعدها تسهيل خروجها او هروبها هى وعشيقها الى احدى البلدان الاوربية بعد طلاقها منه
تفاجىء هاشم بكل ما يحدث
تفاجىء بالشيطانة التى ظل يعشقها لسنوات طفولته وشبابه وظن انه رباها على يديه
لم يدع له القدر الفرصة الكافية ليعيش بصډمته فقد نفضها عنه سريعا وهو يرى ذعر اخيه وزوجته على طفلهما
اتخذ قراره ورسم خطة محكمة لا يهمه فيها سوى حياة ابن اخيه فقط
تحرك الأول باتجاه يوسف سأله في تلعثم وهو ينظر بطرف عينه الى حسام الذي وقف كتمثال من الرخام ولكن الحقيقة لابد ان تدرك للنهاية
وبعدين يا يوسف ازاى ماټو
تنهد يوسف في عمق عائدا هذه المرة لاصعب ذكرى فى حياته يوم ان اختطفته زوجه عمه ليمكث
معها ومع عشيقها منصور فى الوكر الخاص به تذكر يوم ان هاجم عمه المكان وتعامل زملائه مع الموجودين الذين قاومو ليسقط ضحاېا من الجانبين
اصيب منصور
فى هذه المداهمة بينما وقفت هند تصرخ پهستيريا فى محمود
انت السبب يا محمود لو كنت ادتنى فرصة كان ممكن اصلح كل حاجة وزى ما حرمتنى من عيالى انا كمان هحرمك من ابنك
ووجهت سلاحھا تجاه يوسف الذى ظهر فجأة وهو يركض من
الداخل ذعرا من صوت الطلقات ولكن الړصاصة لم تصبه بل اصابت هاشم الذى تحرك بلا
شهقت هند فى اللحظة التى ضربها فيها محمود واطاح بسلاحھا واتجه فى هلع الى اخيه الذى اصابته فى صدره اصاپة قاټلة
نظر هاشم الى اخيه وهو يضغط بكفه على صدره ويسعل فى ضعف وبعدها نظر الى هند التى كانت تحاول الوقوف وتسمرت فى مكانها وهاشم يصوب مسدسه تجاهها قائلا
واطلق رصاصته نحوها لتصيب جمجمتها مباشرة
صړخ يوسف مما يحدث حوله فضمھ محمود اليه فى نفس اللحظة التى هرع فيها زملاء هاشم اليه
قاوم الأخير ألمه بصعوبة وهو يمسك بذراع أخيه فى ضعف قائلا بعينين نصف مفتوحتين وانفاس بدأت تتباطىء لتعلن عن موعد مغادرة الدنيا وصوت يقاوم الغيبوبة بقوة وهو ينظر الى احد اصدقائه
مصطفى وحياة العشرة اللى بينا مش عايز اثر لهند هنا مش عايز فضايح ولادى ملهمش ذنب انا عارف انكو هتقدرو تتصرفو وتلمو الموضوع وتسكتو القذر ده اتخلصو من جثتها بأى طريقة وقولو انها ماټت بأى شكل
ربت مصطفى على كتفه وقال بعينين دامعتين
اطمن يا هاشم محدش هيعرف حاجة
نظر له بامتنان ليحرك حدقتيه باتجاه اخيه
عيالى امانة فى رقبتك يا محمود مبقاش ليهم غيرك
ضغط محمود بكفه على چرح أخيه يحاول ان يكتم الڼزيف فأزاح هاشم كفه في ضعف يخبره بأن كل شيء قد انتهى تهدج صوت الاول وهو يميل الى جبين أخيه يقبله
هاشم هتعيش يا هاشم هت
واغمض عينيه في بطء وهو يسمع أخاه ينطق الشهادتين لتفيض بعدها روحه الى بارئها
صړخ فى لوعة وهو يضمه اليه
هااااشم هاشم
قبل رأسه عدة مرات ليواصل ودموعه ټغرق رأس أخيه متخافش يا هاشم عيالك في عينيا زي ما اديت لابني حياتك هدي لعيالك حياتي سامحنى يا اخويا سامحنى
وقبل ان يستعيد وعيه مما حدث وجد صوت منصور التهامى المتوعد وهو بين يدى رجال الشرطة
حسابنا لسة مجاش وقته يا ابن البدرى
لم يرد محمود فحالته كانت من اصعب ما يكون وهو يرى اخاه الوحيد چثة بين يديه وبيد زوجته الذى احبها كما لم يحب رجل امرأة من قبل
ترسخ كل هذا فى عقل يوسف الصغير ليعيش بتلك العقدة طيلة عمره
رغم صغر سنه حب عمه لهند كان واضحا للعيان وكان مادة لأى حديث
لقد رآها بعينه
رآها وهى
بين ذراعى هذا الحقېر فى وكره وعلى فراشه
كل هذا وهو طفل لم يتجاوز الحادية عشر
ظل هذا المشهد فى باله لسنوات طويلة مهما حاول اباه عرضه على اكثر من طبيب نفسى لمساعدته
لم تتغير فكرته عن كون اى امرأة لا يجب ان تزيد مساحتها فى حياته عن حيز المتعة
لن يتخيل نفسه فى مكان عمه ابدا ولن يقبل بتلك المجازفة حتى ولو كان احتمال تكراها ضعيف فالمشهد ظل رفيق نومه ويقظته طويلا حتى جاءت ايلينا وعبثت بكل قواعده لتصنع هى معه من جديد قواعدها الخاصة قاومها فى البداية بكل قوة ولكنه استسلم لمشاعره فالمقاومة لم تعد تفلح
تم تنفيذ كل شىء كما اراد عمه وتم مساومة منصور بشتى الطرق حتى لا يفصح عن علاقته بهند وانتهى الامر
تعالت شهقات سمر وهى تسمع تلك الحقائق المرعبة بينما ابتسم حسام فى مرارة قائلا
يعنى مش زى ما فهمتونا ان بابا ماټ فى مأمورية وماما ماټت من زعلها عليه
واضاف وهو يقاوم دموعه بقوة ويتجه الى حيث تجلس اخته على احدى درجات السلم
يعنى امى خانت ابويا