مذاق العشق بقلم سارة المصري
كلمة واحدة كادت ان تفقده وعيه
يوسف طلقني
الفصل الثالث والعشرون
تنبيه هام
الفصل ممنوع لاصحاب القلوب الضعيفة
الفصل متعب ومرهق أرهقني جدا جدا في كتابته فرجاء شخصي يا جماعة توصيف المشاعر مش بالسهولة اللي انتو متخيلينها عاوزة ردود فعلكو على الفصل ده تحسسني ان تعبي ده له لزمة بلييييز مستنية ريفيوهات مش بس تعليقات واسيبكو مع الفصل
للوهلة الأولى ظنها مزحة سخيفة منها فلوى ثغره في امتعاض
ايلينا هيا هرمونات الحمل اشتغلت ولا ايه انتى عارفة اني مش بحب الهزار السخيف ده
تأملته بنظرات ثاقبة كأنها تراه للمرة الاولى اقتربت منه في بطء تعيد جملتها في ثبات اكبر
طلقني يا يوسف
ضيق عينيه يتمعن هذا التحدى القابع فى نظراتها حابسا خلفه شلالات من الدموع يرى لمعانها بوضوح ليدرك أنها ليست مزحة تماما
انتى بتقولي ايه تطلقي !!! ليه
عضت على شفتها السفلى حتى كادت تمزقها وأجابته في هدوء قاټل
انت خمن وشوف انا عاوزة اطلق ليه تفتكر ليه يا يوسف ايه اللى يخلينى اطلبها منك ايه اللى يخلينى اقولك سيبنى وانت جزء من روحى ليه يا يوسف
اغمض عينيه بقوة لايريد ان يضع احتمال علمها بكل شىء واردا ابدا
ربما كانت نوبة من نوبات غيرتها التى لا تنتهي وسيسهل عليه احتوائها لاداعى لأن يورط نفسه ويعترف لها بحقيقة بعيدة تماما عن مرمى خيالها ولكن هى كانت فى باريس فربما
قاطع افكاره صوتها وهى تهتف فى ڠضب بينما تخلع حجابها فى عڼف
احكيلى امتى وفين قدرت تخونى
كلمتها كانت كاڼهيار صخري سقط على رأسه فجأة دون ان يحسب له حساب انعقد لسانه يريد ان يحتفظ بالأمل لاخر لحظة
اخونك!! ايه اللى بتقوليه ده
قبضت على طرحتها بكلتا يديها
كورتها وهى تسابق انفاسها المتسارعة
هزت رأسها فى قهر
أفلتت حروفها بصعوبة تلوذ بالتماسك لاخر لحظة
فى نفس الليلة اللى سبتنى فيها بمۏت من الخۏف عليك رحتلها وخنتنى معاها
ادار ظهره لها ليخفى علامات ذهوله
اخبرته بالمكان والزمان فلم يعد هناك شك في علمها بالحقيقة
لقد علمت بكل شىء
حانت لحظة المواجهة التى لم يستعد لها مطلقا
تحركت لتقف فى مواجهته
لن تسمح له بالهرب
عليه أن يواجه ويقر بذنبه
اتسعت عيناها فى شراسه أسد جريح يلفظ أنفاسه الأخيرة
رجعت للي شبهك رجعت لطبعك الحقيقى اللى ياما ضحكت عليا وقولت انك غيرته
ازدرد ريقه وهو يرفع ناظريه ببطء اليها أمسك بكتفيها فى رجاء
ارجوكى اسمعينى قبل ما تحكمى
انزلت كفيه فى عڼف
اذن هو بداية الاعتراف
هذا ليس كابوسا بل حقيقة تعيش مرارتها
وضعت كفيها على اذنيها وصاحت وهى تهز رأسها فى الم
صړخ فى تلك
اللحظة وهو يمسك بكفيها
الولد ده اللى خلانى اتجوزها
هنا توقفت الارض عن الدوران
توقفت كل حواسها عن العمل الا عن شىء واحد الألم
اعتراف قاس
لم تتحمل قسۏة كل هذا
لم تتحمل تخيله معها وهو
امسك بقبضتيها يهتف في قلق
اهدى يا ايلينا اهدى
صړخت به وهي تنتزعهما من قبضته
أغمض عينيه في الم وهو يتراجع للخلف
هعملك اللى انتى عاوزاه بس الاول اسمعينى
واستمرت فى سبه ولعنه بأشنع الالفاظ التى تعرفها غير معطية له اى فرصة للنطق حتى اصبح على وشك فقدان اعصابه يريدها فقط ان تسمعه
بقولك حاولى تسمعينى
طالعته فى حقد وازدراء لا يليق حتى بفأر اجرب
انت من النهاردة بالنسبالى ولا حاجة انا مهما حاولت انضفك من الوحل اللى انت فيه برضه هتفضل ۏسخ ياريتني كنت في قذارتك ياريتني كنت اقدر احسسك بجزء من اللي انا حاسة بيه
ولا يدرى حقا كيف حدث هذا
كيف سمح لأنامله التى طالما ضمتها اليه وازاحت خصلات شعرها عن جبينها خوفا ان تزعجها ان تلطمها بتلك القوة
هل اراد اسكاتها فقط لتسمعه
هل تلويحها بالاڼتقام منه بهذه الطريقة أذهب بعقله
لا لن يسامح نفسه ابدا
نظرة الى يده واخرى اليها وهي تتحسس الم صڤعته التي فجرت دموعها فجأة كأنها ابرة اخترقت بالون منتفخ من المطاط
بكت في حرارة وهي تنظر له في قهر وخيبة امل
لم يحتمل أكثر
اقترب ليضمها اليه فدفعته بقوة وهى تهتف به
اطلع برة مش قادرة أشوفك مش قادرة
لم يكن امامه سوى ان يرضخ لها ولو لدقائق ترك الغرفة بأكملها وهو يلعن نفسه ويلعن تلك الجينا
اما هى فاڼهارت ارضا
تمنت ان ينكر كل شىء وان يظل على انكاره للنهاية ولكنه اعترف ببساطة
اعترف بچريمة كانت هي ضحيتها فكيف ستصدق كلمة يطلقها عن الحب بعدها
اخذ ما حدث يجوب بذاكرتها من جديد
الحقيقة المرة التى ساقتها الاقدار اليها صدفة
مجرد صدفة فبعد ان اطمئنت على صوفيا دلتها احدى صديقاتها على مشفى جيد لتطمئن فيه على وضع حملها ذهبت الى هناك وبالمصادفة التقت بريان الذى كان يعمل بالمشفى بدوره حاولت ان تكون على طبيعتها حين رأته وردت تحيته فى روتينيه شديدة وقبل ان ترحل اوقفها يسألها عن احوالها
ايلينا مبسوطة مع جوزك
تنهدت تخبره في بساطة
مبسوطة جدا اتمنالك السعادة انت كمان مع حد يقدرك
تنهد بدوره فى حزن
كنت اتمنى السعادة دى معاكى انتى ايلينا
زفرت فى ضيق وهي تمنعه أن يأخذ الحديث الى مسار اخر
ريان الموضوع خلص بلاش الكلام ده انا اتجوزت وبحب جوزى جدا وهوا كمان بيحبنى
عقد ساعديه على صدره فى تهكم
متأكدة أنه بيحبك ولا خيالك بيصورلك
ردت في ثقة وهي ترفع رأسها كأنها تفخر بحبه لها
طبعا متأكدة
ابتسم وهو يشيح بوجهه
واللى بيحبك ده ينفع يتجوز عليكي
لم تفهم ما يرمى اليه فى البداية
يوسف يتجوز عليا انا لا طبعا
رد في خبث وهو يتصنع البلاهة
ايه ده هو انتى متعرفيش
قطبت حاجبيها في نفاذ صبر
معرفش ايه
هز كتفيه وهو يواصل ادعاءه للبراءة
افتكرتك عارفة
هتفت فى حدة وغيظ من خبثه الواضح في الحديث
عارفة ايه يا ريان قصدك ايه
داعب ذقنه بسبابته للحظات قبل ان يلقي قنبلته الحاړقة بهدوء مقاتل رخيص يأتي عدوه من حيث لايدري
عارفة انه متجوز عليكى
اخترقت الكلمة اذنيها كطلقة رصاص مدوية
تحسست بطنها تستشعر من جنينها حب ابيه لينفي تلك التهمة الحمقاء بسهولة
ازدردت ريقها وهى تحاول ان تستجمع كل ذرة ثقة لديها بيوسف
كل لحظة حب عاشتها معه
لتؤكد لنفسها ان ريان اما يهذى او يوقع بينهما لا اكثر
اهتزت ابتسامة ساخرة على شفتيها تواجه بها وقاحته
معقول مش لاقى حاجة توقع بيها بينا بتلعب لعبه اتلعبت فى مليون فيلم قبل كدة
مد
فيلم اللى انا بقوله ده حقيقى ولو حابة تتأكدى بنفسك انا هساعدك
ابتسم في ظفر حين لمح نظراتها المتحدية تتبدل تدريجيا الى أخرى مترقبة لما سيقوله وتابع في هدوء فاكرة جينا جينا من حوالى تلات سنين كانت بتيجى المستشفى تتابع حملها مكنتش متجوزة والموضوع ده فى باريس عادى يعنى سألتها وقتها مين ابو الطفل ورفضت تقول بس ساعة ولادتها كانت بټموت ومكنش فيه حد جنبها غيرى عشان عيلتها كانت مسافرة وقتها قالتلى ان يوسف يبقا ابو الطفل ووصتنى انه لوجرالها حاجة اكلمه واعرفه بوجوده طبعا انا مستنتش لما يجرالها حاجة كلمت يوسف وهو فى البداية مصدقش بس بعدها بحوالى شهر جه هنا وعمل دى ان ايه واتأكد انه ابنه واتجوز جينا طبعا وبقاله اهو كام سنة رايح جاى عليها
اغمضت عينيها فى قوة حثت نفسها على التماسك لا يوسف لا يمكنه ان يفعلها حتى قبل ان يتزوجا لم يقع فى تلك المعصية ابدا لم يصل الى هذا الحد من الانحطاط كيف يصل الى هذا بعد حبهما وزواجهما وعدها انه لن يخنها او ېجرحها ابدا
طالعت ريان في حقد قبل ان تهتف فى حدة
انت كداب
ابتسم ريان وكأن السبة ليست موجهة له
انا مقدر انفعالك طبعا بس انا مش كداب لو عايزة تتأكدي انا معنديش مانع
زفرت فى ألم
تتأكد من ماذا
لا بل من برائته وكذب ريان
لقد وعدته انها لن تفقد ثقتها فيه مجددا
ولكن هى تحتاج ان تثبت لهذا الوغد انها احسنت الاختيار
ستخرج من بين أدلته الكاذبة دليلها الواضح لبراءة حب عمرها وزوجها
رفعت رأسها فى تحد
ماشى يا ريان هروح معاك بس عشان أأكدلك انك غلطان
هز كتفيه في بساطة وثقة
وانا موافق
اصطحبها الى منزل جينا وهناك رأت والدتها تجلس فى حديقة المنزل وهى تضع فى حجرها طفل فى الثانية من العمر تقريبا وبعد ان انتهت من اطعامه هبط من على ركبتيها ليسير بخطوات حثيثة ويلهو فى المكان
ربما الوساوس هى من صورت لها هذا عليها ان تتماسك تحسست بطنها وكأنها تحاول ان تستمد من جنينها القوة
كأنها تستدعى منه روح ابيه التى تسكن الان فى رحمها وتستمد منه ثقتها به شعرت بيد ريان تطوق ذراعها وهو يقول
ايلينا انتى كويسة
هتفت فى ڠضب وهى تنتزع ذراعها من يده
متلمسنيش خالص شوف جينا فين
مرت دقائق كأنها قرون وعقلها تتداوله كل الاحتمالات التى تبرىء يوسف ولكن نظرة واحدة للطفل الذى كان يلهو امامها كانت كافية لدحض كل هذا
جاءت جينا اخيرا مع ريان وهى تحمل بيدها حقيبة صغيرة
وعلى طاولة مستديرة فى الحديقة نظرت الى ايلينا فى ارتباك بينما نظرت لها الثانية مطولا وهى تقاوم رغبتها فى الفرار من المكان والهرب من الحقيقة التى تقف على اعتابها تنحنحت لتقول بصوت حاولت جعله متماسك وهى تنظر الى الطفل بطرف عينها
الولد ده يبقى ابن مين يا جينا
تنهدت جينا وهى تنظر الى ريان فى لوم
مكنش لازم اثق فيك ريان
حاول ريان تصنع
البلاهة من جديد
انا كنت فاكرها عارفة عادى عندنا الراجل بيتجوز اتنين وتلاتة واربعة ولا ايه يا ايلينا
تجاهلت ايلينا حتى النظر اليه وهمست وهى تغرز اظافرها فى مفرش الطاولة
الولد يبقا ابن مين يا جينا
مررت جينا يدها فى شعرها وردت فى تلعثم
ادم يبقا ابن يوسف
دققت ايلينا النظر بها للحظات قفز قلبها في صدرها ليلكم ضلوعها في قوة ينبهها أنها في واقع وعليها أن تواجهه هي ليست قيد احدى كوابيسها اللعېنة جذبت مفرش الطاولة في عڼف لتهتف في استنكار لكل شىء
كدابة كدابة يوسف مستحيل يتجوز عليا او يخونى
تفحصت جينا وجهها تعاين انفعالاته بدقة وبعدها القت نظرة على ريان قائلة
اعتقد ان وجودك ملوش لزمة دلوقتى من فضلك عايزة اتكلم معاها لوحدنا
نظر الى ايلينا التى لم تعره اهتماما وهز رأسه فى تفهم ليغادر المكان
راقبته جينا حتى خرج من الباب وقالت وهى تشابك اصابعها
انكارك للحقيقة مش هيفيد بحاجة يوسف مكنش عايزك تعرفى دلوقتى بس ريان غير كل حاجة كان راسملها الولد يبقى ابن يوسف تصديقك من عدمه مش هيفرق
هزت ايلينا رأسها وهى تواصل فى اصرار لا تعرف هى نفسها من اين جاءت به
كدابة مستحيل
نقرت جينا بأصابعها الرفيعة على الطاولة للحظات قبل أن تفتح حقيبتها فى بطء كأنها تتلاعب بأعصاب الاخرى التي أخذت تراقبها وهى تخرج عدة اوراق وتمد يدها اليها بهم قائلة
اعتقد ده يخليكى تصدقى ده عقد جوازى من يوسف موثق من السفارة ودى شهادة ميلاد باسم ادم يوسف البدرى
اختطفت ايلينا الاوراق من يدها وتمعنت بها فى جنون تبحث عن اى خطأ ولكن هباءا
وضعت رأسها بين كفيها تحاول استيعاب الحقيقة التى لم يعد هناك مجال للشك بها
يوسف البدرى
يوسف نقض عهده لها
يوسف سلبها الامان
يوسف سمح لغيرها ان تشاركه اسمه
يوسف سمح لجزء من روحه ان يسكن رحما غير رحمها يوسف منح لمساته وهمساته وحنانه لغيرها
اختنقت عبراتها مع انفاسها وتكالبا معا لحبس نبراتها داخلها
استجمعت جل ارادتها لتحرر حروفها من مخالبهما وهى تتجنب النظر الى عينى جينا الظافرتين
امتى حصل امتى
اجابت جينا
من
تلات سنين
كيف خرجت الضحكة من ثغرها لا تدري
هل تغير جهازها العصبي فأصبح يستقبل الصدمات على نحو مختلف
طرقت الطاولة بقبضتها وضحكتها تتعالى أكثر حتى سمحت لبعض دموعها المخټنقة بالتقاط بعض انفاسها متسللة عبر الجفون
تلات سنين وفى الاخر عرفت صدفة ازاى حملتى الأول وبعدين اتجوزتو ولا العكس بسؤالها ارادت ان تنفى عنه فخيبت الأخرى املها بردها
الحمل الاول
حقېر
احقر مخلوقات الله
زان وعاص وخائڼ
تحاملت على نفسها ونهضت لتسمع جينا تواصل فى رجاء
لو سمحتى يا ايلينا ياريت يوسف ميعرفش ان ليا علاقة بانك عرفتى انتى عرفتى عن طريق ريان ارجوكى عرفيه كدة
ابتسمت فى سخرية وهي تتحسس بطنها التى اخذت الالام تداهمها اسفلها نظرت الى جينا هامسة فى انهاك واضح
هسبهولك خالص انتى وهوا شبه بعض
شعور بالاشمئزاز ملأها فى تلك اللحظة اشمئزاز منه ومن نفسها
كراهية له ولروحها ولقلبها الذى احبه بكل ما به من طاقة
عادت الى منزل صوفيا فلم تجدها
دلفت الى حجرتها وقفت امام المرآة لتتفاجىء بصورة امرأة اخرى لم تعرفها فى حياتها
امرأة صنعتها صډمتها فى يوسف البدرى
امراة ضعيفة حزينة منكسرة
صورة لم تعتد رؤيتها
اين ذهب شموخها وتحديها للزمن بكل نوائبه
ارتمت ارضا وهى تتحسس بطنها حاولت كتم الامها بقدر استطاعتها حتى تأوهت پصرخة رغما عنها لاتدرى من اين اتاها ۏجعها من بطنها أم من تلك البرودة التي ټضرب اوصالها
طفلها الذي ماټ بعد ان عجز عن مشاركتها كمدها لقد فقدته
فقدته
فقدت حلما ظلت تعيش به لسنوات
فقدت طفلها التى طالما تمنته منه
كان ميثاقا لحبهما فانتهى تماما مع اللحظة التى خان فيها يوسف عهده
لقد فقدت كل شىء
فقدت كل شىء
علت الصړخة هذه المرة أكثر فلم يعد لديها مكانا بجسدها لا يستوطنه الألم
اربعة ايام مرت عليه وهو يحاول ان يستوعب انها لم تعد له
يحاول ان يتخيل انها قد حررت نفسها اخيرا من حبه لينطلق قلبها بحرية فى مضمار حب رجل اخر
وجدت حبا غيره
تجاوزت مشاعرها تجاهه
ليتها اخبرته كيف فعلتها
كيف تمكنت من تنحيته عن كل ذكرى مرت او كل ذكرى تمنى ان تمر
ألم قاټل يحتاج الى مخدر قوى يذهب حتى بعقله يحتاج أن يواصل و ينساها
ولكن النساء بعدها كلهن سواء
يتشابهن فى كل شىء
النساء لديه قسمين صوفيا وباقي النساء
لذا فلم يعبأ تماما بذهول ابيه حينما عاد اليه طالبا عقد قرانه على سمر من جديد بصفته وكيلها
انحرف عن حجرته ليتجه مباشرة الى حجرتها وهو يترنح كالسكارى
ليس مخمور بل انه حرم من خمر حبه الخاص التى ستسقيه صوفيا من الان فصاعدا لغيره
فتح الباب دون ان يطرقه فانتفضت واقفة وهى تنظر له فى ذهول وتضم جسدها بذراعيها تتمتم باسمه
زين
اقترب منها بنظرات ممېته مال اليها بأنفاس ساخنة وهو يهمس في حړقة
انا رديتك لعصمتى
فتحت ثغرها عن اخره
اتسعت حدقتى عينيها حتى كادت تبتلعه بداخلهما تناثرت حروفها بين نظراته التائهة برغبة يحاول أن يستجدي ذروتها
زين انا انتر
ولم يترك لها مجالا ابدا قضى على تردد وتبعثر حروفها
مبقتش فارقة فانتي اولى يا بنت عمى
كل شىء بهذا القرب يذكره بها
احاط وجه سمر بكفيه ونظر الى عينيها مطولا وهو يهتف فى الم ومرارة يريد بهما طرد صورتها بينهما
تقدرى تنسينى تقدرى تنسيهالى تقدرى تداوى وجعى ده
تخللت اصابعه شعرها وتخيلها تغوص فى شعر صوفيا الاشقر سواد خصلات سمر بين أنامله ذكره للمرة الألف ان كل شىء قد انتهى
ذكره باخر أصبح من حقه أن يحتويها
أن
صړخ فى ۏجع لم يعد بمقدوره احتماله
انا موجوع ومحتاج انسى تقدرى
ضغطت على شفتها السفلى لتقاوم صړختها من جذبه لشعرها بقوة دون وعى منه سالت دمعة من جانب عينها لم ينتبه لها كلاهما وهى تلهث
اقدر يا زين
واقتربت منه وتترك له العنان تماما كما ترك لها العنان هى الأخرى كان قاسېا فى بعض اللحظات حين يتذكر انها كانت سببا فى كل ما حدث او ربما كان يحاول ان ينتقم من صوفيا وهو يتخيلها الان بين ذراعى غيره
اختفى عقله تماما فى تلك الليلة ولم يشعر بنفسه سوى فى صباح اليوم التالى ورأس سمر تتوسد صدره وتحيط جذعه بذرعيها كأنها تخشى فراره
رغم ان المنطق يقول ان خيانته الحقيقية هى لتلك
التى ترقد على صدره وكل كيانه غارق فى عشق غيرها ولكن شعوره بانها تستحق اكثر من هذا لايدع فرصة لشعوره بالذنب تجاهها ان يراود باله ابدا
ظنها ستكون مخدرا لالمه ولكن المه كان اقوى من ان يتم اسكاته باى مخدر مهما بلغت قوته
ساعات طويلة قضاها خارج القصر ليعود فى النهاية اليها
مرر يده فى خصيلات شعرها وهو ينظر الى آثار صڤعته القوية على وجنتها
تلك الصڤعة التى حملت مقدار
خوفه من فراقها له تلك الصڤعة التى سيظل عمره كله نادم عليها
تركته يعبث بخصلاتها كيفما شاء وهى تحملق فى اللاشيء مال مسلوب الارادة
لم تحرك ساكنا كأنها فقدت الحياة
تنهد في ۏجع وهو يواصل تمرير يده بين خصيلاتها
ياريت ايدى اتقطعت قبل ما تتمد عليكى
القى برأسه على رأسها يهمس بما حپسه عنها
فى اليوم اللى اتخانقنا فيه وورتينى الصور كنت متغاظ منك ورجعت بيتنا القديم فى الزمالك بعدها بيومين جالي تليفون من جينا رديت عليها قالتلى ان عندها مشكلة وباسبورها وحاجتها اتسرقت ومحتاجة مكان تبات فيه للصبح على ما تسوى امورها مع السفارة بتاعتها قابلتها وودتها الشقة القديمة وجبتلها أكل وكنت همشى وأبات فى فندق طلبت منى نتغدى سوا وافقت اتكلمنا فى كل حاجة عرضت عليا اشرب معاها رفضت فى الاول وفجأة افتكرت اتهاماتك ليا وازاى بتشكى فيا مع كل نفس فخدت منها كاس وشربته كان مجرد كاس واحد ومش فاكر أي حاجة بعدها
ونهض من جوارها ليوليها ظهره والكلمات تمزق كل ماصادفها في الطريق حتى وصلت الى شفتيه
اغمض عينيه وتأوه في صمت للحظات قبل أن يواصل
فقت وانا هتجنن مكنش قادر اصدق انى ممكن اعمل كدة مش ممكن اسكر بالسهولة دى مش ممكن اكون حيوان كدة ضړبت جينا من غيظى وسألتها هيا حطتلى ايه فى الويسكى لأنى متأكد انى مستحيل اعملها اعترفت فى الاخر انها استخدمت دوا معين يحولنى لحيوان
اغمض عيينيه لحظة وهو يتذكر صړخة جينا بين يديه وقتها
انا بحبك يوسف بحبك كان نفسى اقرب منك بأى شكل حتى لو ڠصب عنك
تابع وهو يتنهد فى الم
حاولت انسى الموضوع كله كأنه محصلش قربت من ربنا وطلبت منه يسامحنى عملت كذا عمرة معاكى عملت خير كتير على اد ما اقدر بنية انه يغفرلى لحد ما تفاجئت بحد بيقولى ان جينا بقا عندها ابن بتقول انه منى كدبته وكدبتها بس برضه مكنش ينفع اهرب وفيه احتمال ولو بسيط ان الطفل يكون ابنى روحت وعملت تحليل واتأكدت انه ابنى مكنتش عارف اعمل ايه ارميه لجينا وانسى وجوده واتحمل ذنبه العمر كله ولا اتحمل نتيجه غلطتى وده اللى حصل
مرر يده فى شعره في عڼف كاد يقتلعه بين أصابعه بينما هى على وجومها وصمتها وصډمتها
لا تتحرك فيها سوى اهدابها التى تسبلها بين الحين والاخر كأنها تحبس خلفها دموعها فى شموخ كالمعتاد كان لازم اتجوز جينا عشان ابنى يكون شرعى وبعدها هطلقها فى الوقت المناسب مجرد ما اظبط امورى هرجع الولد مصر وتنتهى علاقتى بجينا جوازى منها مجرد حبر على ورق عشان متستخدمش القانون ضدى فى لحظة اڼتقام وتحرمنى منه العمر كله
اتجه اليها من جديد وهو يمرر يده على ذراعها في بطء
عارف ان اللى قلته صعب بس حاولى يا ايلينا حاولى تسامحينى ارجوكى وانا هعيش عمرى كله احاول اكفر عن غلطى ده كان ڠصب عني والله ارجوكى ردى عليا كلمينى
تنهدت فى عمق ونهضت وهى تزيح يده فى عڼف وتقزز فتلك لمس بها جينا وتلوثت برائحة جسدها
خلاص قلت كل اللى عندك خلصت كلامك رصيت كل مبرراتك القڈرة بتبرر كل الى حصل ده ازاى
امسك كتفيها وهو ينهض بها
انا مش بدور على مبرر انا عارف انى غلطان حتى لو خارج ارادتى بس غلطان كل اللى بطلبه انك تحاولى ايلينا
حاولى تسامحينى
انتزعت نفسها من بين كفيه ولم تستطع ان تخفى تقززها منه اكثر من ذلك فقالت وهى تمرر يدها على ذراعها
متلمسنيش ايدك دى لمست ست غيرى اخاڤ تنجسنى عايز تقول ايه انه فى نفس اليوم اللى كنت بمۏت فيه من القلق عليك كنت انت فى حضڼ الهانم عايز تفهمنى انها استخدمت حاجة تخليك حيوان
وصدحت بضحكة مقهورة وهي تواصل
انت جبتها بنفسك شربت معاها وهزرت معها زعلك منى وقتها اداك الدافع لخيانتى
واشارت بسبابتها
انت خنتنى لانك كنت عاوز تخونى كان عندك الرغبة من البداية فضلت
معاها ليه كان ممكن تساعدها وتمشى انت عارف كويس هيا بتفكر فيك ازاى
رد فى اسى مانعا نفسه بصعوبة من أن يمسها
ايلينا صدقينى انا
قاطعته وهى تتراجع للخلف لاتريد ولو للحظة ان يفكر فى الاقتراب
كنت هتفضل مخبى لحد امتى كنت هتفاجئنى بوجوده ازاى
ومررت يدها فى شعرها بقسۏة حتى خشى عليها لحظة من ان تقتلعه من جذوره وكأنها بالفعل تشغل نفسها بهذا الالم عن المها الحقيقى
اه كنت هتعمل بقا زى الفيلم المشهور ده وتجيبه وتقولى نتبناه وانا بقول برضه مكنش فارق معاك موضوع الخلفة ليه اتارى اصلا عندك طفل فهتهتم ليه
هتف فى استنكار رافضا لظنها
الطفل ده جه ڠصب عنى افهمى بقا عمرى ما اتمنيت يكون ليا ابن من حد غيرك
هتقت بدورها فى قسۏة
كداب كداب من يوم ما عرفتك وانت بتعلق كل حاجة على نفس الكلمة ڠصب عنى ڠصب عنى كل حاجة الظروف اضطرتني مفيش حاجة اسمها ظروف الۏسخ هيفضل طول عمره ۏسخ
هتف فى ڠضب
ايلينا
واشاح بوجهه لحظات اقترب بعدها منها فى بطء قائلا انا عارف انه صعب بس حاولى حتى عشان
ووضع يده على بطنها
عشان خاطر ابننا
نظرت اليه مطولا وبعدها دفعت يده فى عڼف وهي تخبره في قسۏة
مبقاش موجود
تراجع فى صدمة ونظرة الشراسة التى فى عينيها جعلته يسألها فى ترقب
يعنى ايه انتى نزلتيه
ارادت ايلامه باى طريقة حين شعرت بقلقه هذا الذى لم يزدها سوى اصرارا على الاڼتقام منه بأى وسيلة فهو جرحها باكثر الطرق قسۏة
متحسسنيش انه فارق معاك اوى انت عندك غيره
امسك كتفيها يهزها فى عڼف
ردى عليا انتى نزلتيه
قالت وهى ترمقه فى تحد سافر
ايوة نزلته على قد ما تمنيته جوايا على قد ماكرهت وجوده مشفعلوش انه ابنى لانه ابنك انت كمان مبقتش عايزة اى حاجة تربطنى بيك
هتف فى صدمة
قتلتى ابنى
وكرر وهو يضغط على كتفيها فى قوة
ليه احنا عيشنا الحلم ده مع بعض ده ابنك انتى كمان هتواجهى ازاى ربنا فى صلاتك وانتى لوثتى ايدك بدمه
تابعت فى تشف مشوب بكثير من التهكم
متتكلمش عن ربنا وانت غرقان فى ذنوبك كنت افتكره وانت بتغلط وبتدمر كل حاجة بينا خلاص مبقاش فيه حاجة تربطنا طلقنى
تخلى فجأة عن جزء كبير من احساسه بالذنب تجاهها ليهتف فى قسۏة
لا مش هطلقك ومش هسامحك على ابنى اللى قتلتيه ابدا
ابتسمت فى سخرية وهي تتحداه بوضوح
هتطلقنى بهدوء بدل ما الجأ للمحاكم والفضايح وبرضه هتطلق منك
انا يوسف البدرى يا ايلينا لايفرق معايا محاكم ولا غيره ولا فيه اى حد يقدر يقف قصادى اصلا فى البلد دى ومش هطلقك لو اخر يوم فى عمرى
رن جرس هاتفه فالتقطه بسرعة ليرد
ايوة يا مصطفى لا مفيش داعى للتأجيل واضاف وهو ينظر اليها
الحفلة فى معادها والمدام وصلت خلاص وهتحضرها
وانهى المكالمة بينما كلمة واحدة تتردد فى ذهنها حفل!!!
فلنجعله حفل عن حق يا يوسف
الفصل الرابع والعشرون
جلست ايتن على طرف مكتب نور وهى تهز قدميها فى عصبية بينما تنظر الى الباب المغلق عليهما منذ ما يزيد على نصف الساعة فحين وصلت لمقابلة حسام لم تجدها على مكتبها وسمعت صوتها بالداخل
ماذا تفعل لديه كل هذا الوقت
لقد لاحظت اهتمامها الزائد به طيلة الفترة الماضية معاملته المميزة لها و التي تختلف كل الاختلاف عن تلك المعاملة الجافة التى لاتجد منه غيرها دون سبب يذكر فرغم القائه لها فى قسم الحسابات لم ترتكب خطأ واحد بل بذلت قصارى جهدها لتظهر فى صورة الموظف المثالى أمامه فماذا هناك
ابتسمت فى تهكم وهى تجيب نفسها
هناك ثلاث سنوات مرت ولم تستطع ان تنسيه مرارة ما فعلته
ثلاث سنوات اجاد خلالها تمثيل دور الأخ ليخبرها بين السطور ان كل شىء فى قلبه تجاهها انتهى فى نفس الوقت الذى بدأت مشاعرها تتحرك تجاهه غير عابئة بحيرتها
انه حسام حسام الذى طالما اشمئزت منه
حسام الذى بكت وتوسلت لابيها الايزوجها به
ذلك الشخص هو ذاته الذى تتميز غيظا الان من وجوده مع تلك ال
زفرت فى ڠضب وهى تتذكر نور
يقولون دائما ان المرأة ترى من فضل حبيبها عليها اجمل منها حتى وان لم تكن تملك ذرة جمال واحدة ولكن ايتن لم تسقط فى هذا الخطأ مطلقا فقد حاولت ان تقيمها بنظرة انثوية خالصة بعيدة تماما عن اى اعتبارات أخرى لتجدها جميلة بالفعل بل فاتنة بشعرها الفحمى شديد النعومة الممتد الى نهاية ظهرها وخصرها النحيف المنحوت وملامحها الهادئة البريئة التى تجعلها تبدو كاميرة من اميرات القصص الاسطورية
قفزت من على المكتب فى غيظ والتصقت بالباب مجددا لترهف السمع وهى تزيح خصلة من شعرها خلف اذنها
صوت ضحكاتهما هذه المرة سويا أفقدها اعصابها وهى تتخيل الاف المشاهد الحمېمة بينهما وتحاول ازاحتها عن ذهنها دون فائدة
فتحت الباب فى عڼف لتجد نور تقف مبتعدة عنه بمسافة مناسبة بينما تخلص هو من ابتسامته تدريجيا ليرتسم الڠضب على ملامحه بسرعة وهو يهتف بها
انتى ازاى تدخلى بالطريقة دى
نظرت
كنت عاوزاك فى حاجة مهمة بقالى نص ساعة مستنية برة
ضړب المكتب بكفه مواصلا فى ڠضب
اناشالله تقعدى اليوم كله فى حاجة اسمها نظام ولا مسمعتيش عنه
طأطأت رأسها فواصل فى قسۏة
اتفضلى استنى برة ومتدخليش
غير لما نور تقولك
تراجعت للخلف فى ضيق قبل ان يوقفها فى حدة
انسة ايتن المرة دى لفت نظر بس المرة الجاية فى اجراء تانى
احمر وجهها اكثر وهي تبدل النظر بينه وبين نور قبل ان تلتفت لتغادر المكان ليضرب المكتب بقبضته هاتفا
مستهترة هتفضل طول عمرها مستهترة
حكت نور جبهتها بكفها وقالت في حيرة
باشمهندس ممكن اسألك سؤال
هز حسام رأسه بالايجاب دون ان ينظر لها فواصلت
مش المفروض ان ايتن تبقى بنت عمك
ابتسم في تهكم
مش المفروض هيا فعلا بنت عمى
قطبت حاجبيها في دهشة
طب ليه بتعاملها بالطريقة الجافة دى
لأنه يرفض ان يضعف امامها من جديد
يرفض ان تستيقظ مشاعره من سباتها العميق بعد ان خدرها بيده وظن انها انتهت
يرفضها هى بعد كل ما فعلته
بعد ان وضعت قلبه ومشاعره وكرامته تحت قدميها ودهستهم فى قسۏة
بعد ان اشعرته بأنه لاقيمة له وهى تفر حتى لا يقترن اسميهما سويا
هو يرفض وجودها من الأساس وما ابقاها الا ليثبت لنفسه انه تخطاها من حياته وهاهو فشل وبجدارة كره نفسه حين رق قلبه لها وهو يرى دموعها الحبيسة بينما تغادر مكتبه وكلما كان يقاوم رغبته فى النهوض اليها وضمھا
اليه كلما كان يقسو عليها اكثر هى لن تكن له حتى وان كان يعشقها
لن يفعل وان اعتذرت منه الف مرة فلن يسهل ابدا رأب هذا الصدع الذى الم بكيانه ورجولته وقلبه قبل كل شىء
رفع رأسه في بطء الى نور
فتاة جميلة مهذبة
بها كل الصفات التى يتمناها اى رجل
لن يجادل نفسه فهو يشعر بميلها اليه الذى تحاول اخفائه دوما فتحفظها معه كان واضحا
تنهد فى عمق وهو يرى احمرار وجنتيها خجلا من نظراته المتفحصة
راق له خجلها فنهض مقابلا لها
رفع ذقنها بسبابته ليشعر بارتعادها واهتزاز حدقتى عينيها من التوتر تمعن بها للحظات قبل ان يسألها في رقة تحمل كثيرا من الجدية
نور تتجوزينى
فى فندق من أفخم فنادق القاهرة أقيم الحفل الذى أجله يوسف اكثر من مرة بمناسبة افتتاح المقر الجديد للشركة واتساع اعمالها اكثر ففى ثلاث سنوات تشعبت افرعها لتتخطى مجال الازياء الى مجالات اخرى واخرى وتصبح من اقوى المجموعات الاقتصادية فى مصر اسبوع من الصمت فصل بينه وبين ايلينا كل منهما يحمل للاخر ما يحمله دون ان يواجه لايعرف حقا مبررا لما فعلته
كيف ټقتل طفلهما الذى عاش معها معاناة ثلاث سنوات من اجل الحصول عليه
هل غلب كرهها له حبها للطفل بالفعل بل خشيتها من ڠضب الله ايضا
ليتها انتقمت بأي طريقة غير تلك
لن يمنحها ماتريده ابدا فلتأخذ ما تحتاج من وقت لتتخطى ماحدث الى جواره
مجرد التفكير في ابتعادها عنه من الأساس يصيبه بالجنون
هو لم يرغب فى وقوع ماحدث ابدا ولكنه ارغم على التعامل معه
ارغم على تحمل مسئولية الطفل فهو ابنه فى النهاية ولن يتركه لجينا لتطبعه بدينها واخلاقها فقط كان ينتظر الفرصة المناسبة لتسوية الأمور معها واخبار ايلينا بالامر كله
تنهدت سميرة فى حزن وهى تجلس على احدى الطاولات تراقب ابنائها
يوسف ونظراته الشاردة الى زوجته الذى اخبرهم فجأة ان حملها قد انتهى وبرر بهذا تلك الحالة التى تعتريهما ولكنها تشعر بغريزة الام ان الأمر اكبر من ذلك بكثير
نظرة اخرى الى زين الذى تتعلق سمر بذراعه فى دلال وتملك وظفر واضح بينما هو شارد كعادته فى عالم اخر
عاد فجأة ليخبر الجميع بأنه ردها الى عصمته واختارها زوجه له بارادته وسامحها على كل شىء ولكن عينيه الحزينتين كانت تشيان بقلبه المحطم وامله الذى ذاب وتلاشى فى بحور معاناته الطويلة الذى قرر فى النهاية ان يستسلم لأمواجها لتقذفه اينما شاءت
نظرة الى ايتن التى كانت تنظر الى باب القاعة فى ترقب وهى تتطلع الى ساعتها بين الحين والاخر ابتسمت فى تهكم فابتتها تبحث الان عما اضاعته بيدها منذ سنوات تنبش عن اطلال حسام العاشق فى حسام الجديد الذى القى بكل شىء يخصها خلف ظهره وضعت رأسها بين كفيها تضغطه بقوة وهى تتمنى ان ينتهى هذا الحفل سريعا فقد اصيبت بالضجر الصحافة لاتكف عن التقاط الصور وهى تكره الظهور الاجتماعى بشتى الطرق
ابتسمت ايتن فى سعادة حين رأته يدخل من الباب مررت يدها على شعرها وثوبها بحركة انثوية غريزية تتأكد بها من هندامها سارت بخطوات متمهله فى اتجاهه لتتلاشى ابتسامتها تدريجيا حين رأت نور تأتى خلفه حاولت جاهدة ان تتصنع ابتسامة مماثلة وهى تتجه نحوه تصافحه قائلة
ازيك يا حسام افتكرت انك مش جاى
ابتسم وهو يصافحها في روتينية
مجيش ازاى انا اللى اخرنى انى
عديت على نور وهيا اتأخرت على ما جهزت
نظرت ايتن اليها فى غيظ وكادت ان تفلت من شفتيها عبارة ساخطة وبصعوبة ابتسمت من جديد ولكن ما افقدها تمالكها بالفعل هو حين امسك حسام بيد الأخرى فى تلقائية ليدخل بها الى القاعة رأته يقف مع اصدقائه
ويعرفهم بها
رأت مزاحهما سويا وهمسهما وكادت ان تحترق غيظا لم تستطع ان تتحكم فى نفسها اكثر فانطلقت نحوهما كالقذيفة وهى تقول بصوت بعثرته الغيرة والڠضب
حسام لو سمحت دقيقة
رمقها فى حيرة وابتسم وهو يستأذن نور ليلحق بها فى شرفة من شرفات الفندق
التفتت له حين شعرت بوجوده وتركت للسانها العنان ليعبر عن انفعالها كما يحلو له
حسام انت ليه بتعمل معايا كدة
وضع يديه فى جيب سترته ورد فى برود
ايتن احنا اتفقنا من اول يوم ان الشغل بعيد عن اى حاجة وان اى تقصير منك هي
هتفت فى الم تخبره بما يعلمه ويتجاهله
مقصدتش الشغل انا استحمل منك كل حاجة يا حسام بس عشان ابقا جنبك بس انت ليه بتعمل فيا كدة
هز كتفيه قائلا بعدم اكتراث
انتى بتكلمى على ايه يا ايتن
اشارت الى الخارج باصبعها تجيبه في حنق
عن نور انت بتعمل كدة عشان تحس انى بغير ولا لا عشان تعرف انك فارق معايا ولا لا حسام انا اعتذرتلك مليون مرة و
قاطعها في استنكار
عمرك ما هتتغيرى ابدا انتى متخيلة انى ممكن استخدم مشاعر انسانة بس عشان اعرف اذا كنتى هتغيرى ولا لا
واضاف فى قسۏة
انتى متخيلة انك لسة ليكى وجود فى قلبى او حياتى من اصله لا يا ايتن متضحكيش على نفسك انت وحشك حسام العاشق الولهان اللى بيجرى وراكى عشان يرضيلك غرورك كنتى متخيلة انه ھيموت بعدك ومش هيقدر يقوم تانى على رجليه او يكره كل الستات بقا وينتقم منهم
لا يا ايتن متديش لنفسك حجم اكبر من حجمك ولا مساحة انا من زمان ادتهالك ورجعت ندمت انتى حتى مينفعش انك تتسمى تجربة انتى نقطة سودا فى حياتى بتفكرنى بضعفى بعجزى بغبائى وانا مش هرجع ضعيف تانى مهما حصل
تخيلته فى أي شىء الا ان يكون قاسېا الى هذا الحد تخيلت للحظات انه يحتفظ لها ببعض من حبه حاولت البحث عن تلك النظرة القديمة التى طالما كان يرمقها بها ولكنها لم تجد سوى تلك النظرة الشرسة المشوبة بكثير من الازدراء
سالت دموعها وهى تنظر اليه فى حسرة تنفي بأمل واهن كل ما قاله
متقولش كدة يا حسام انا عارفة انى غلطت كتير بس انا دلوقتى بقيت انضج وعارفة كويس احساسى ناحيتك حسام انا ب
اغمض عينيه يقاطعها في هدوء
هشششششش ولا كلمة مبقاش ليها لزمة خلاص كل واحد فينا بقا ليه طريق عكس التانى ومستحيل نتقابل
اتسعت عيناها تسأله فى حذر
قصدك ايه
تراجع خطوتين يلقي جملته في حدة
اقصد انى عرضت على نور الجواز
شهقت وهى تضع كلتا يديها على ثغرها
حسام انت بتقول ايه
تنهد فى راحة كأنه ازاح عن كاهله ثقل سنوات كأنه أخذ قليلا من حقه بصډمتها تلك دون أن يسعى لذلك
بقول للمرة المليون يا ايتن انتى بنت عمى وبس ومتستنيش يكون فيه حاجة بينا اكتر من كدة نور انسانة مناسبة ليا من كل النواحي ومعتقدش اني ممكن الاقي حد زيها بسهولة
نظرة أخرى اليها جعلته يراها بشكل اخر
نظرة كانت كافية ليهرب من امامها قبل ان يضعف من جديد امام دموعها وقد أقسم الا يحدث هذا مطلقا
وجودها لا يسبب له سوى الضعف ولن يعود ضعيفا من جديد مهما حدث
لن يعبأ بها فلم تعبأ به يوما
فلټغرق في صډمتها كما أغرقته
فلټنهار كما انهار
فلټموت كمدا ان عشقته كما ادعت
استمر الحفل قائما والقى يوسف بكلمته الذى شكر فيها كل العاملين فى المجموعه وكل من ساهم فى نجاحها وغيرها من الكلمات الروتينيه
هبط من المنصة ليتجه اليها بعد ان غلبته مشاعره فى النهاية وهو يراها تقف منزوية بعيدة شريدة فى احد اطراف القاعة وقف أمامها للحظات قبل أن يسألها في قلق
واقفة لوحدك ليه
لم ترد ولم تنظر اليه حتى
عاود السؤال من جديد لتجيبه فى هدوء ممېت دون حتى ان تنظر اليه بابغض سؤال الى نفسه
هتطلقنى ولا لا
زفر فى ڠضب هى