مذاق العشق بقلم سارة المصري
تفاجئت بسمير يرد نيابة عنها
انا عن نفسي موافق لما تتجوزو محدش هيقدر ييجي جنبها لا ابن عمها ولا غيره
حملقت به ايلينا أبوها قد وصل خشيته عليها حد الذعر حد قبوله بيوسف وهو يعرف عنه ما تعرفه اذن قد استسلم لمرضه ويأسه
تابع محمود الحديث عنه فى سعادة
يبقى خلاص على بركة الله نكتب الكتاب وبعدها نستناك تقوم بالسلامة من العمليه عشان نعمل الفرح
تردد سمير قائلا
عملية بس انتو عا
قاطعته ايلينا هذه المرة وهى تعرف طريقها جيدا بابا لازم تعرف ان مفيش جوازة هتتم من قبل ما توافق انك تعمل العملية
نظر لها سمير بابتسامة يسألها في رفق
انتى بتساوميني يا بنت انتى
وبرغم انها كانت مزحة الا انها كانت حقيقة لقد كانت بالفعل تساومه وهو تقبل مساومتها تلك بصدر رحب يعلم أن ابنته تحب هذا اليوسف تحب للمرة الأولى في حياتها ويشعر من نظرات يوسف اليها أنه يبادلها الشعور ذاته ولكن بعده لم يرضخ يعلم أن ابنته قوية وستغير فيه الكثير فقديما عشقه لأمها غير حياتهما سويا ربما تكررت القصة من جديد من يدري
تم عقد قرانهما بالفعل فى المشفى ورغم السعادة التى حلقت فوق الجميع الا ان الحزن والقلق كان من نصيبها وهى تشعر ان حبيبها يتزوجها رغما عنه للمرة الثانية وان ادعى عكس ذلك ليحافظ على ماء وجهه لا أكثر نعم تغير وقد لمست بنفسها هذا التغيير ووقعت فى غرام يوسف الجديد بكل ما فيه حتى بغروره وعنجهيته ڠرقت بكل مشاعرها وكيانها فى كل تفاصيله ولن تقبل منه ابدا بأقل مما تشعر به تجاهه لن تقبل ان تعيش عذابات حبه وحدها لتكون وسيلته لارضاء غروره كرجل ليس اكثر
أما الحيرة فكانت من نصيبه هو يرى غيامة حزن تعكر صفحة وجهه الصافي اهو ندم
ام انها تخشى تلك الخطوة وتفتقد الامان معه
ام لأن لعبتها خرجت عن الحد الذى رسمته لها
أم هو قلقها على أبيها
انفرد كل منهما بالآخر بعد عقد القران فى حديقة المشفى
طال الصمت بينهما كأن كل منهما يعطي للاخر فرصة فى توضيح موقفه أولا
كانت هى الأسرع فى ټمزيق هذا الصمت السخيف فقالت وهي تنظر امامها
على فكرة انا وافقت على الجواز بس عشان بابا يوافق يعمل العملية لكن متخافش مش هدبسك معايا كتير
عض يوسف على شفتيه فى غيظ وهو يتذكر كلماته الوقحة وهمس في خجل
انا اسف مقصدتش المعنى ده ابدا
ابتسمت فى حزن قائلة
متعتذرش انت فعلا معاك حق أنا فعلا زودتها انت رفضتني اكتر من مرة وكان لازم يكون عندى كرامة
كاد ان ېصرخ بها أن تتوقف ولكنها واصلت
انا طبعا بشكرك على شهامتك ووقفتك معايا واوعدك ان التدبيسة دى مش هتستمر كتير وبمجرد ما بابا يفوق ويبقى كويس هننفصل وتقدر تشوف حياتك
ولم تمهله فرصة للرد ابدا فلو امهلته ستحرم نفسها من الاحتفاظ بكرامتها للحظة الأخيرة سيرى دموعها التى اخفتها عنه فى كبرياء وأطلقت عنانها بمجرد أن أعطته ظهرها كيف سمحت لنفسها بالتورط في حبه هكذا !! كيف
راقبها في ألم وهي تختفي من أمامه وسخطه على ذاته يزداد لماذا لم ينتزعها من افكارها السخيفة هذه
لماذا يرفض ان يعترف لنفسه بانه لايتحمل فكرة ابتعادها
يرفض هجرها
يكره حزنها
يمقت شعورها بالخۏف فى وجوده
يحب قوتها عنادها مشاكستها
كل شىء فيها يثير جنونه
لماذا لم يستجب
لمشاعره وألجم جسده الذي كاد أن يتحرك ليزرعها بين ذراعيه بقوة لتكون تلك الاجابة الصحيحة والرد المناسب
على كل ما زعمته
كانت صوفيا فى غرفتها تضع اللمسات الاخيرة لبورتريه خاص مزجت فيه الالوان بشكل رائع فبدت حتى أجمل بكثير من الصور التى التقطتها للنيل فى الغروب تأملته فى رضا قبل ان تزيحه جانبا وتستلقى على فراشها وهي تتأوه فى خفوت اغمضت عينيها لحظات ثم فتحتهما وهي تبتسم فى خبث مدت يدها تلتقط هاتفها من على المنضدة تطالع عليه صورة زين الذى يضعها على تطبيق الواتس اب صورة يبتسم فيها بوداعة أخذت لبها منذ ان طالعتها للمرة الاولى ملامحه الشرقية المنحوته تتوه فيها دائما وتذكرها بفرسان العرب القدامى التى قرأت عنهم فى الاساطير لا تستطيع حتى الان تحديد ماهية شعورها نحوه فكثيرا ما تشعر بالحنق منه حين يتجنبها او يشيح بنظره عنها وذاتها تلك الافعال تجذبها اليه اكثر نظرت الى صورته من جديد وهي تمرر اصبعها على ملامحه كأنها تريد ان تحفرها بذاكرتها نهضت من جديد وابتسامة حالمة تزين ثغرها وهى تتجه الى كراس الرسم وتبدأ فى خط ملامحه بدقة ومهارة وبعد ساعة او يزيد انتهت من رسمه بالقلم الړصاص فوضعت القلم فى فمها ورفعت حاجبيها قائلة
طبعا الأصل احلى بس انت اجمل حاجة رسمتها فى حياتى
ابتسمت وهي تضع يدها على ثغرها لقد أصبحت تستخدم العربية في التفكير وتلاشى دور اللغة الفرنسية التي لم تتحدث غيرها لسنوات تماما أمسكت الصورة واخذت تتأملها وهى تجوب الغرفة بلاهدف
لحظات وخطرت على بالها فكرة لم تأخذ سوى لحظات أقل لتضعها قيد التنفيذ قامت بتصوير الرسم وأرسلته الى رقمه الذى تحتفظ به منذ ان اعطته لها ايلينا وهى فى المطار تعلم انه لا يمتلك رقمها فهل سيكتشف انها من فعلت هذا هل تراه يشعر بهذا الاضطراب الذى تشعر به
رن جرس هاتفه يعلن عن وصول رسالة عبر الواتس اب ففتحها ليجد صورة مرسومة له بالقلم الړصاص فى غاية الدقة والاتقان خطتها انامل بارعة ومحترفة قطب حاجبيه فى تفكير من فعل هذا لحظات مرت قبل ان يبتسم وهو يفرك جبينه تراها هى حوريته الجميلة التى لاتفارق باله والتى افقدته توازنه وجعلت قلبه ينبض كمراهق دون ادنى ارادة منه هل قضت الليلة بأكملها تخط ملامحه هل يشغل نفس الحيز الذى تشغله فى حياته هل يشاركه قلبها تلك النبضات الغريبة التى يشعر بها للمرة الاولى لا يعرف لماذا اصبح شعوره يقينا وهو يعطيها رده بتغيير صورة ملفه الشخصي الى تلك الرسمة الدقيقة التى أرسلتها واستوعبت هي هذا الرد منه ولم تصدقه ولكن تراه فهم ما تعنيه
أو بالأحرى هل تفهم هي ماذا تعني من خلف ما فعلته الأمر قد تعدى كثيرا مجرد انجذاب لقد وصل بها الى تنحية فكرة سفرها تماما فوجودها في مصر لم يعد مقتصرا على مرض محمود فقط كما تدعي
تنهد يوسف وهو يتهالك على مقعده متمتما فى حزن لاحول ولا قوة الا بالله
تلقى الخبر من أبيه منذ لحظات عبر الهاتف أخبره بصوت متهدج يحاول أن يسيطر على نبرته بأن رفيق العمر انتقل الى جوار ربه ماټ الرجل قبل أن يستمتع بدفء وطنه ويعوض حرمان الغربة ماټ بعد
أن اطمئن الجميع الى استقرار حالته وهجرته الامه ماټ قبل موعد جراحته بيوم واحد فلله في خلقه شئون
وكل اليه والده مهمة ابلاغ ايلينا بالأمر بقي على وضعه هكذا لدقائق ينظر الى الباب في شرود ينبش به عقله عن أي طريقة تحمل الخبر دون أن يصدمها به مرر يده على وجهه في ألم فكل الطرق ستؤدى الى حقيقة واحدة
لقد رحل والدها الذى لمس بنفسه كم تحبه وتحترمه وتعده صديقا وليس مجرد اب كيف ستسقبل خبر مۏته بعدما عاشت في أمل نجاته طيلة الأيام الماضية مجرد تخيل الحزن على وجهها يفزعه ماذا عساه ان يفعل
نهض من كرسيه اخيرا واتجه للباب الذى يفصل بينهما ليفتحه فى بطء لم تنتبه له وقد انهمكت فى العمل فبعد ان اطمأنت على صحة ابيها عادت لتنجز بعض الاعمال الهامة التى كانت تحت مسئوليتها رغم انه اعفاها من ذلك ظل واقفا للحظات وهو يبحث مجددا عن أكثر الكلمات رقة لينقل لها به الخبر
شعرت برائحة عطره كالعادة فرفعت اليه
رأسها بابتسامة متعبة وقالت
يوسف انا قربت اخلص اهو بس فيه حاجات كتير محتاجة امضتك عليها
نظر اليها للحظات في حزن عقد لسانه عن نطق حرف فأطرق برأسه في عجز لتشعر بأن هناك خطب ما نهضت من مكتبها وسألته فى حذر
يوسف مالك حصل ايه
الموضوع ليه علاقة ببابا رجع انتكس تانى رفض يعمل العملية ولا
وصاحت به وهي على وشك الاڼهيار
يوسف رد عليا بقا
أمسكت بذراعه في توسل وهي تكرر سؤالها فرفع نظره اليها والمته نظرة الهلع والخۏف والضياع فى عينيها فلم يشعر بنفسه تماما وهو يحتويها بين ذراعيه كأنه يحميها من قسۏة الحقيقة ويخفيها عن مرارة واقعها وأدركت هي كل شىء فبقيت جامدة وهى تتمتم فى صدمة
ازاي انا سايباه كويس ازاي
بابا ماټ يا يوسف بابا ماټ
مسح على رأسها فى حنان قائلا بنبرة متهدجة
انتى ايمانك قوى يا ايلينا ادعيله حبيبتى
نطقها بصدق وباحساس عاشق يتعذب من اجل محبوبته نطقها دون ان يشعر أنه قالها نطقها دون أن يفكر كيف خرجت بتلك السهولة نطقها من أعماقه حين اعترف ألمه من أجلها بالحقيقة ولسوء حظه
انا لله وانا اليه راجعون
اخذت ترددها وهو يمسك بكتفيها ويشعر بارتجافها حتى خفتت حركتها فجأة لتسقط فجأة بين ذراعيه مغشيا عليها ليهتف فى ذعر ايلينا
تكفل محمود وابنائه بډفن سمير واقامة العزاء له فى الوقت الذى كانت ايلينا فيه تحاول التماسك قدر المستطاع هى واخيها وتعينها على ذلك صوفيا وسميرة وايتن
وبعد مرور اسبوع دق الباب ففتحته صوفيا لتجد يوسف ومعه زين يحملا بعضا من الطعام كعادتهما كل يوم منذ ۏفاة محمود ألقى يوسف التحية عليها وسألها فى روتينيه عن أحوالها وأحوال علي ليذهب بعدها الى ايلينا مباشرة التي أخبرته صوفيا انها لاتفارق غرفة ابيها
تركها مع زين التى نظرت اليه وسألته في تردد
تشرب ايه زين
ابتسم زين قائلا
مش عاوز اتعبك
شبكت اناملها قائلة
يبقى قهوة مظبوطة انا بشوفك على طول بت وتوقفت عن استرسالها وهي تحك رأسها فى خجل لقد اخبرته ببلاهة انها تهتم بأدق التفاصيل به فتنحنح هو ليخفى سعادته قائلا
خلاص يبقى قهوة مظبوط
راقبها وهي تدلف الى المطبخ وتلتفت اليه فى توتر لقد كاد ان يخبرها حين وقعت عيناه عليها منذ لحظات الأسود يليق بك يا جميلة ولكن لا ليس الاسود فحسب بل كل الوان الدنيا كأنها خلقت من اجلك كأنك من تعطينها رونقها وبريقها وتميزها بريئة كالاطفال وعيناك تلك اه منها لم أعرف من قبل عينين بصفائهما أبدا حدائق الجنة ورياضها يعيشها من ترمقينه فقط بنظرة منهما
لمح على المائدة كراس رسم صغير فابتسم في خبث وهو ينظر باتجاه المطبخ ليتأكد انها لا تراه اخذ يبحث فيه عن شىء واحد يؤكد له حقيقة ظنه ظل يبحث ولكنه لم يجد مبتغاه حتى انتفض على صوتها وهى تقول بينما تضع القهوة أمامه
عجبك رسمي
تنهد زين وهو يهز رأسه بالايجاب وقال في احباط لاحظته صوفيا على الفور
حلو اوي فنانة بجد
وأعاد اليها دفترها وهو يتساءل في نفسه هل لم تكن هي بالفعل لا ربما امتلكت دفترا غيره
قالت صوفيا فى خبث وقد أدركت ما يفكر فيه
شكله معجبكش وبتجامل وشك باين عليه انه متضايق
ارتشف زين من القهوة أمامه ليزدردها عوضا عن ريقه الذى كاد ان يجف من فرط التوتر والاحباط
أبدا اصل وهز رأسه وهو يتمتم
الظاهر اني كنت فاهم غلط
رسمت صوفيا البلاهة على وجهها وقالت
بتقول حاجة زين !!
تنهد في عمق قائلا
متاخديش فى بالك
دلف يوسف الى غرفة ايلينا فوجدها تقف بجوار النافذة وهى تحمل بيدها صورة لأبيها وتتأمل الدنيا في شرود شعور بالضياع يراه فى عينيها ويمقت ان تشعر به فى وجوده لم يخفي ألمه وهو يراها على هذا الضعف الذى لم يعهدها عليه التفتت له وابتسمت فى شحوب وقبل أن تمد اناملها لتمسح دموعها كانت أنامله هى الأسرع تلك المرة فمسح دموعها بابهاميه وتأملها للحظات وهو يضع كفيها فى كفيه قبل أن يأخذها لتجلس على أريكة قريبة ويأخذ الصورة منها ليضعها على المنضدة المقابلة ركع على ركبتيه أمامها قائلا
ايلينا اتكلمى معايا قولى اى حاجة
ازداد بكائها وهى تقول بصوت تمزقه الدموع
اقول ايه انا خلاص اتيتمت ومبقاش ليا حد بابا مكنش مجرد أب وبس بابا كان صديق وصاحب عمره فى مرة ما خذلني عمره مازعقلي ولا زعلني فى يوم حتى وأنا غلطانة اتعلمت منه كل حاجة حلوة لما كنت بقع فى مشكلة كنت عارفة انى آخر اليوم هرجع الاقيه وأعيط فى حضنه لحد ما ارتاح انا مؤمنة بقضاء ربنا بس انا انسانة ومۏت بابا كسرني
مد ابهاميه ليمسح دموعها ويحتوى وجهها بين كفيه قائلا
وأنا روحت فين كلنا روحنا فين انا جنبك ايلينا ومش هسيبك ابدا
وأخفض رأسه وهو يحفز نفسه بقوة هيا خذها بين ذراعيك الان واخبرها بالحقيقة وكفى مراوغه أخبرها انك تحبها كما لم تحب أنثى من قبل تحبها !!!! أجل أنت تحبها وهذا هو أدق مسمى لكل ما مررت به معها معها تألمت
معها شعرت بالغيرة
معها عشت كل المتناقضات
معها
عرفت الحب لأول مرة
أنت أنت تحبها يا يوسف
تلك المخلوقة
تلك الأنثى
ليست أي أنثى
انها التي نبض خافقك بحبها
أنت تحبها تحبها تحبها
وهي تستحق لن تخذلك
هيا كن شجاعا وواجه مشاعرك
خذ بيدها الى جنتك وعلمها العشق بمبادئك انت
رفع رأسه من جديد وحين هم أن ينطق سمع صوت جلبة فى الخارج فنظر اليها فى استفهام لتهز رأسها فى حيرة وهي تخرج معه لترى ماذا هناك وحين خرجت تفاجئت بفؤاد ابن عمها وهو يقول
فى سخرية
الله الله يا ست هانم خارج من أوضة نومك كمان ابوكي ماټ من هنا وانتى قلبتهالى مفروش
!!!!
يتبع
الفصل الحادى عشر والثاني عشر
تراجع فؤاد من ألم اللكمة قائلا
اتجوزتيه يا ايلينا اتجوزتي وانتى عارفة انى بحبك وعاوزك ماشي مسيرك فى يوم تكونى ليا وبكرة تشوفي
لم يحتمل يوسف نظراته ولا كلماته لها أكثر فعاد يكيل له اللكمات الموجعة مجددا ولولا تدخل زين لفقد الرجل حياته على يدي يوسف الذي يفوقه فى البنيان والقوة تابعت ايلينا مايحدث في هلع وتحررت من صډمتها سريعا وهي تصرخ بيوسف أن يتوقف حتى لا يفتك به بينما تابعت صوفيا ما يحدث بتلذذ غريب فقد رأت بعينيها ان يوسف يغار على ايلينا پجنون يشي ببساطة عن حجم ما يحمله لها من مشاعر والأحمق مثلها تماما ينكر كل شىء
تنهد يوسف مغمضا عينيه للحظات حين سمع صرخات ايلينا لتنحرف قبضته الى تلابيب فؤاد ويوقفه أمامه هاتفا في ټهديد لا يقبل المزح تماما
لو فكرت بس تعدي من شارع هيا بتعدي منه قسما بالله ما اخلي الدبان الأزرق يعرفلك طريق جرة واسأل عليا كويس هتعرف أن يوسف البدرى مبيهوش
وجره ليدفعه خارج المنزل ويصفق الباب خلفه فى عڼف
الټفت لينظر الى ايلينا مجددا ليلمح علامات الذعر لازالت تكسو ملامحها اقترب خطوة ليضمها اليه فأوقفته نظرات صوفيا وزين المسلطة عليه في منتصف الطريق فلازال اعتقاده السخيف ان الحب ضعف لايجب اظهاره يلازمه تنهد طويلا قبل أن يبدل النظر بين الفتاتين ويقول فى حسم
كدة الموضوع زاد عن حده انتو هتيجو تعيشو معانا ايلينا
همت ان تعترض فأوقفها بكفه
انتي وصوفيا وعلي هتقعدو فى الأوضتين اللي في الجنينة برة دول دايما كنا بنستقبل فيهم الضيوف وميقلوش أبدا عن القصر فى حاجة
هزت رأسها فى إرهاق وأخبرته بنبرة متعبة
لا يا يوسف أنا مش هقدر ا
قاطعها فى ضيق
بلاش تعاندي وخلاص لو كان الحيوان ده جه وانا مش موجود فكرتى ايه اللى ممكن يحصل يا ستي اعتبرى نفسك قاعدة فى فندق
وقبل أن تعترض مجددا لحقتها صوفيا هذه المرة
معاك حق يوسف ابن عمها زودها أوي اتفضلو انتو دلوقتي وأنا وهي هنجهز كل حاجة وهنستنى علي يرجع من مدرسته ونكون جاهزين على آخر النهار
نظرت لها ايلينا فى غيظ فرمقتها الأخرى فى رجاء حتى لا تعترض فنظر يوسف الى صوفيا بابتسامة ممتنة قائلا خلاص هسيبكو دلوقتي تجهزو نفسكو على ما أرجع تاني
رمقته ايلينا وهو يخرج بابتسامتها الحزينة وقبل أن يلحق به زين نادته صوفيا
زين استنى
نظر يوسف الى أخيه وإلى صوفيا طويلا قبل أن يتنهد في عمق ليذهب رمقتهما ايلينا بدورها قبل أن تدخل الى غرفتها دون أن تعلق وحين سمعت صوفيا صوت اغلاقها للباب أخرجت ورقة مطوية من جيبها ودستها فى كفه وهي تهمس في نعومة
انت مفهمتش غلط ابدا يا زين
فتح الورقة ليجد الصورة التى كان يبحث عنها فابتسم وهو يطالعها تخفض رأسها عابثة في سنابل ذهبها في خجل دس الورقة في جيب سترته وهو يهمس
شكرا يا صوفيا
نظراتها
اهتمامها البريء به
لم يحتمل تلك النظرة أبدا وهو الغارق فى رياض عينيها حتى قمة رأسه تنهد محاولا الحفاظ على هدوئه وهو يتراجع قائلا
شكرا بجد
هذه المرة لم يعرف هل يشكرها على نظرتها تلك
أم على جعله يعيش لحظات جنون لا تعوض وهو غارق في رقتها وبرائتها وجمالها
على النقيض في كل شىء تمناه فى زوجته
هي أبعد ما يكون عن الصورة التى ظل يرسمها عقله لفتاة احلامه
استجاب الكيان بأسره لصورة أخرى صورة لحورية جميلة أشبه بحلم مر على الخاطر في لحظة حنين ثم مضى غير عابىء بمن زرع في قلوبهم الأمل بوصاله
وقفت سميرة فى شرفة غرفتها تتنفس في عمق
بكوعيه الى سياج الشرفة وينظر الى اللاشىء قائلا
مالك يا سميرة بقالك فترة مش عاجباني من ساعة ايلينا ماجت
نظرت له سميرة نافية بسرعة
معقول يا محمود مبقتش تفهمني أنا هتضايق من وجود ايلينا الله اعلم أنها بقت عندى زي ايتن وأضافت في حنق وهى تعبث بخاتم من الذهب الأبيض فى خنصرها
بس المشكلة كلها في الخواجاية اللى معاها
قطب محمود حاجبيه قائلا
صوفيا
واصلت سميرة وهى تعض على شفتيها فى شرود مش عارفة هتفضل لازقلها كدة لحد امتى هيا ملهاش أهل ترجعلهم
أجابها محمود في عجب فهو لم يعهدها تضيق بضيف مطلقا من قبل
ايه حكايتك يا سميرة دى ضيفة عندنا هنطردها يعنى ولا ايه
زفرت سميرة فى ضيق لتوضح له
بصراحة بقا وجودها مش مريحني نظرات ابنك زين طول الوقت ليها مش مطمناني مش عارفة جراله ايه الواد ده ده زين بالذات أعقل اخواته معقول يكون يفكر فى الخواجاية دي
لوح محمود بكفه فى عدم اكتراث قائلا
متهوليش الأمور اومال يا سميرة نظرات ايه وبتاع ايه بس
ردت سميرة فى غيظ
خليك أنت مستهون بالموضوع كدة لحد ما تلاقيها ملت دماغه وييجى يقولك عايز أتجوزها
ابتسم محمود كأنها تخبره بمزحة سخيفة وهو يجاملها مرغما بضحكته
ده أنت خيالك واسع أوي مفتكرش أن زين يفكر فى واحدة زيها
مالت اليه سميرة لتهمس فى قلق
البت حلوة ولونة يا محمود وابنك فى الأول وفي الاخر شاب ملوش أي تجارب
قطب محمود حاجبيه وبدأ بالفعل يشاركها القلق
ولكن مارأه مسبقا يجعله يشك في ميل ولده الى سمر ثم ان صوفيا تلك تحمل كل ما يكرهه ولده من صفات فملابسها تبدو أكثر اثارة من ملابس سكرتيرته التي كان يرفض وجودها
أضفى بعضا من الأمل على نبرته وقال في هدوء
صلى ع النبى كدة يا سميرة مفيش حاجة هتحصل ان شاء الله
تنهدت وهى تغمض عينيها وتدعو الله ألا يتم هذا الأمر ابدا فهى أم وغريزتها تخبرها أن ولدها بالفعل قد تورط بمشاعره مع تلك الشقراء
نظراته الولهة التي لاتنفك تراقب كل شىء فيها ابتسامته كالمراهق حين تدلف الى المكان
كل شىء جد بولدها وأحواله التقطته بسهولة
تعرف أن الفتاة من اصول مصرية ولكن أفعالها وثيابها لاتمت لمصريتها بصلة
حتى الان لا تعرف من أى اصل انحدرت فلم ترى لها أهلا ولا عائلة لا يمكنها أن تثق فيها كزوجة لابنها وهى لاتعرف على اي أخلاق نمت فربما ربت أحفادها بنفس الطريقة
هى لا تريد أن يصل بها الأمر ان تقف فى وجه ابنها وتحرمه سعادته ولكنها فى النهاية أم تتمنى السعادة لابنها من وجهة نظرها هي وسعادته لاتراها مطلقا مع صوفيا فالاختلاف بينهما لن يخلق حياة مستقرة بأى شكل من الاشكال حبه الزائد لها سيكون نقطة ضعف ضده
ضغطت ايلينا بيدها على جنبها وهى تتأوه فى خفوت فالتفتت لها صوفيا قائلة فى قلق
ايلينا انتى كويسة
هزت ايلينا رأسها وأجابت في ارهاق
شوية بس وهبقا تمام المهم زى ما قولتلك امبارح جهزى نفسك عشان هنسافر
رفعت حاجبيها تهمس فى دهشة
هنسافر برضه
اومأت برأسها تجيبها في حسم
ايوة بابا عدى على ۏفاته اهو شهرين مبقاش فيه سبب ولا حاجة نقعد عشانها
اقتربت منها صوفيا وتمعنت فى عينيها قبل ان تسألها فجأة
ويوسف
أشاحت ايلينا بعينيها عن عينى صديقتها تحاول أن تخبرها بثبات
انا ويوسف هننفصل صوفيا كفاية بقى لحد كدة
ادارات صوفيا وجه ايلينا اليها قائلة
انتى بتهربى ايلينا بتهربى منه ومن مشاعرك ناحيته
لم ترد ايلينا وجلست على مقعد جلدى مريح والقت برأسها الى ظهره فى انهاك فواصلت صوفيا
انتى بتحبيه يا ايلينا كفاية بقا تنكرى
اعتدلت ايلينا وهتفت فى ألم كأنها تعترف پتهمة وتلقي عن كاهلها حمل عبئها
ايوة بحبه يا صوفيا ارتحتي مش هقدر يكون قدامى فى أي مكان وانا عارفة انه مبيحبينيش المشاعر اللى جوايا مش هقبل قصادها شوية شفقة او عطف او شهامة مش انا اللى هقبل دور الواحدة اللى تفنى حياتها فى حب واحد وهوا مش حاسس بيها وتقول كفاية انى بحبه وجنبه
ركعت صوفيا على ركبتيها امامها لتقول في حنان
ومين قال كدة انا متأكدة ان يوسف بيحبك
ابتسمت ايلينا فى ألم ساخر وهي تنفي بلهجة قاطعة
لا يا صوفيا من الأول وهو رافض وجودى ولولا بابا كان هوا اللى أنهى كل حاجة بنفسه أنا خلاص قررت هنسافر السبت الجاى جهزي نفسك
نهضت صوفيا فى بطء وهي تخبرها في حسم
بس انا مش عايزة اسافر
نهضت ايلينا لتواجهها فى دهشة قائلة
مش عايزة ايه وده من ايه ان شاء الله ده انا فضلت اتحايل عليكى شهور عشان تيجى
أعطتها صوفيا ظهرها للحظات وهى تعبث فى خصلاتها وعادت تلتفت لها بنبرة حاولت احكام ارادتها حولها
بصى يا ايلينا انا مش بحب اللف ولا الدوران انا صريحة مع نفسى أنا بحب زين
اتسعت عينا ايلينا فى ذهول وتلعثمت قائلة
بت ايه
واصلت صوفيا فى خجل وهي تشيح بوجهها
ايوة بحبه ومتأكدة من مشاعري جدا ومش هسيب البلد دى وموضوعى متعلق معاه كدة
أدارت ايلينا حدقتى عينيها فى تفكير قبل أن تبتسم وتقول في تردد
بس يا صوفيا انتى وزين مختلفين جدا زين حد ملتزم وجد وانتي
قاطعتها صوفيا وهى تشير بسبابتها
وانتى ويوسف عكس بعض ورغم كدة حبيتو بعض
قالت ايلينا وهي تلوي فمها في سخرية
حبينا بعض
همست صوفيا من بين أسنانها في غيظ
ايوة حبيتو بعض انا متأكدة ان يوسف بيحبك زى ما انا متاكدة ان زين بيحبنى وانا هثبتلك
وهتشوفى اما خليته يتنازل عن عنجهية الرجالة الشرقين ويقول ان الله حق مبقاش انا صوفيا
ضحكت ايلينا قائلة في عبث
العربى بتاعك اتحسن كتير
رفعت صوفيا حاجبها في تحد وقالت
مش مصدقاني هاااا
امسكت ايلينا بكتفيها وقالت فى حنان
الحياة مش بالسهولة دى صوفيا خلينا نرجع باريس على الأقل نطمن عليكي
ابتسمت صوفيا وهى تربت على كفها قائلة
خاېفة عليا اموت زى عمو محمود اطمنى ايلينا انا حالتى مستقرة
مسحت ايلينا على شعرها قائلة
بعد الشړ عليكى يا حبيبتى انا مبقاش ليا غيرك خلاص
احتضنتها صوفيا في حب وهي تتمتم
ايلينا بطلى تخافى سيبك قلبك يفرح وبس
وأفلتت نفسها من بين ذراعيها وهي تجمع شعرها برباط احتفظت به حول معصمها وقالت
انا هروح اشم هوا فى الجنينة
اومأت ايلينا برأسها بينما أخذت صوفيا هاتفها من على المنضدة وهى تنظر له فى اهتمام قبل ان تفتح الباب لتتحرك الى الحديقة
اخذت تنظر الى هاتفها فى انتظار مكالمتها الهامة وبينما هى على ذلك سمعت صوت آيتن وهى تتحدث فى هاتفها لم تقصد ان تتجسس عليها مطلقا ولكن ماسمعته جعلها تتسمر فى مكانها ولا تقوى على الحراك حتى أنهت الأخرى المكالمة فالتفتت لتجدها خلفها لتنتفض فى ذعر
لحظات احتاجتها ايتن لتعود الى هدوئها ابتلعت ريقها قائلة فى حذر وهى تنظر الى
وجه صوفيا تراقب انفعالاته وتبحث عن اجابة لسؤالها الذي طرحته مباشرة صوفيا انتى هنا من امتى وسمعتى ايه بالظبط
حكت صوفيا جبهتها بيدها وقالت فى توتر
ايتن انا مكنش قصدى اسمعك انا كنت بتمشى و قاطعتها ايتن وهى تشير بكفها
خلاص يا صوفيا عارفة
انك
وأضافت وهى تشيح بوجهها وتتنفس فى عمق
أنا أصلا محتاجة حد اتكلم معاه واعتقد أن أكتر حد ممكن يفهمني هو انتي
اقتربت منها صوفيا وامسكت بكفها فى ود قائلة
وانا هسمعك يا ايتن
نظرت ايتن اليها مطولا قبل أن تهتف في شجاعة لا تعرف من أين اكتسبتها
انا بحبه يا صوفيا
اطرقت صوفيا الى العشب ودهسته بحذائها في قوة وقالت
ده اللى سمعته بس حسام
هزت ايتن رأسها وأجابتها فى حزن
حسام يبقى ابن عمى وبعزه بس هما فرضوه عليا ومش قادرة حتى اتقبله عمرى ما تخيلت انى ارتبط بيه مفيهوش اى حاجة من صورة فارس الاحلام اللى فى دماغى
هزت صوفيا كتفيها قائلة فى بساطة
ليه مقولتيلوش كدة كنتى ارفضيه يا ايتن
ابتسمت ايتن فى سخرية وهي تنظر للفراغ أمامها
بابا مادام قرر يبقى لازم ننفذ حسام مبيقدرش يكسر لبابا كلمة حتى لو انا قلتلته انى انا مش عايزاه
تراجعت صوفيا وهي تستنكر منطقها فتركت يدها وقالت في وضوح
بس حسام مش بيتجوزك عشان باباكى حسام بيحبك فعلا انا لاحظت ده من نظراته وطريقة معاملته ليكى
جعدت ايتن وجهها فى
يووووووه انتى هتتكلمى زيهم
بسطت صوفيا كفيها امامها قائلة
طب خلاص بالنسبة للتاني انتى متأكدة انه بيحبك فعلا
ردت ايتن في سرعة حاسمة
طبعا بيحبنى هوا قالى واعترفلى بده
ضحكت صوفيا للحظات قبل أن تقول
ومن امتى الحب بقا بالكلام يا ايتن
قطبت ايتن حاجبيها في حيرة وسألتها
قصدك ايه
مطت صوفيا شفتيها قائلة
قصدى انه مادام بيحبك فعلا ليه مجاش يتكلم مع باباكى ليه سابك تتخطبى لحسام
ردت ايتن وهى تلوح بيديها فى تلعثم
هوا ظروفه مش مناسبة دلوقتى
مررت صوفيا يدها في شعرها لتتجاوز حنقها من تلك الايتن البلهاء وقالت
وهتبقى مناسبة امتى لما تتجوزى حسام ايتن اللى بيحصل ده غلط فى حق حسام وحق نفسك قبله حسام بيحبك
تراجعت ايتن من هول الكلمة واحمرت عيناها ڠضبا وهتفت فى حنق واستنكار
ودى اخر مرة صوفيا تتدخلى فى حاجة متخصكيش انتى فى البيت ده مجرد ضيفة يا ريت متنسيش ده
احتقن وجه صوفيا فى حرج وندمت على انها تدخلت فى الأمر من الاساس ايتن فى النهاية ليست طفلة هى فى التاسعة عشر من العمر وتعرف جيدا كيف تتصرف ولكنها فى النهاية شقيقة زين رفض عقلها ان تراها فى دائرة الخظر دون ان تتدخل ولكن ماذا بيدها لتفعل اكثر مما فعلت فجأة رن جرس هاتفها فطالعته بابتسامة وهى تنظر تجاه بوابه الحديقة لتراه يضع
صوفيا
ابتسمت وهى تنظر الى ذلك الشاب طويل القامة عريض المنكبين قائلة
حمدلله ع السلامة ريان
مش تعرفينا
قالت صوفيا وهي تمسك بذراعه
اه معلش ده ريان
وأشارت اليه قائلة
وده زين
انتظر للحظات علها تضيف أي شىء عن العلاقة التى تعطه الحق ليضمها على هذا النحو فلم تفعل ولم يلحظ يد ريان الممدودة له الا حين تنحنح الثاني فى حرج فلامس زين كفه بسرعة وهو ينسحب مانعا نفسه من ارتكاب چريمة ودفنهما أحياء فى ثرى الحديقة
راقبته بابتسامة واسعة وهو يرحل بخطوته المتوترة الساخطة وأخيرا قد رأت الغيرة فى عينيه
انتبهت على صوت ريان يسألها في اهتمام
ها صوفيا فين ايلينا
تنهدت طويلا قبل أن تخبره في حذر
هتشوفها ريان بس بلاش مشاكل من فضلك أنت وعدتني هتتكلم معاها وبس
وفى شرفته وقف يتابع ما يحدث وغضبه قد وصل الى درجة يصعب السيطرة عليها أخذ يدق على سياج الشرفة بقبضته وتمنى لو جذبها من شعرها الأشقر هذا وصفعها بقوة
كيف تجرؤ على ان تلقى بنفسها بين ذراعي رجل بهذه البساطة كيف لاتقيم له أي وزن او اعتبار مرر يده فى شعره وهو يجذب خصلاته پعنف ويفكر كم رجل سمحت له ان يقترب منها بهذه الطريقة
تمادى عقله الى ماهو أبعد وأبعد وهو يتخيلها تتناقل من حضڼ رجل الى غيره
أفرغ غضبه فى كتبه المتراصة بنظام على مكتبه
تصبب عرقا وهو يتخيل ريان هذا الآن
هذه الحورية حقه وحده جنتها حكرا عليه فقط ولو فكرت في أن تدخل غيره اليها فسيحيلها الى چحيم ېحرق العالم بمن فيه
كانت تحاول مقاومة ألمها في يأس حين دلفت صوفيا الى غرفتها واخبرتها بوجود ضيف يرغب فى مقابلتها نهضت فى تعب وارتدت حجابها لتخرج وتصعق بريان أمامها بدلت النظر بينه وبين صوفيا وهتفت فى ڠضب انت اللى ادتيلو العنوان صح
تنحنحت صوفيا وهى تعبث فى خصيلات شعرها كعادتها ان توترت لتتهرب من الاجابة فرد ريان نيابة عنها
البقية فى حياتك ايلينا
زمرت ايلينا شفتيها قائلة في ضيق واضح
ريان اتفضل من هنا دلوقتى انا مش عارفة اذا كانت صوفيا قالتلك
ايوة ايلينا ليه استعجلتى ومدتنيش فرصة انتى عارفة كويس قد ايه ب
قاطعته ايلينا فى شراسة
بلاش الكلام ده احنا انتهينا خلاص ومن زمان وميصحش وجودك هنا دلوقتى يا ريت تتفضل
تردد للحظات ولكن في النهاية طرح سؤاله
بتحبيه يا ايلينا
ردت وهى تمسك بجنبها الذى اصبح المه لايحتمل
حاجة متخصكش ولا ليك الحق انك تسأل عنها ااااااه
تأوهت هذه المرة فى ألم وهى تغمض عينيها تكاد تعتصرها
وتضغط على شفتيها بقوة تكاد تدميها
ومالت للأمام تكاد تسقط ارضا
اقتربت صوفيا بسرعة وركعت أرضا أمامها وهى تهتف فى هلع
ايلينا مالك
ردت وهى تحيط بطنها بكفيها في ألم واضح
مش قادرة صوفيا بطني ااااااه
هتفت صوفيا بريان الذى ركع أرضا بدوره
هو انت مش دكتور متعمل حاجة يا ريان
لازم تروح المستشفى اكيد موضوع الحصوة رجعت تتكون تانى لازم نعملها سونار عارفة اقرب مستشفى هنا
هزت صوفيا رأسها قائلة
هخلى زين يودينا
لم تستطع ايلينا من الألم ان ټقاومه وهو يحملها بين ذراعيه فجأة و يهتف
بسرعة يا صوفيا اندهيه
خرجت صوفيا بسرعة وتبعها ريان الى الحديقة وقبل أن تخرج هاتفها لتتحدث الى زين تفاجئت بيوسف أمامهم يوسف البدرى يرى ايلينا ورجل غيره يحملها بين ذراعيه مارأته صوفيا فى عيني زين لم يكن شيئا مطلقا أمام الحمم البركانية والأعاصير وكل الكوارث الطبيعية وغير الطبيعية فى عيني يوسف تراجعت وهى تشعر أن الأمر انقلب تماما ولن يقتصر على غيرة تعمدت تحريكها فى نفسه لن يعطها يوسف وجه الحب الذي أرادت بل أحيانا يكون القټل من وجوه الحب فمن الحب ماقتل
الفصل الثاني عشر
الفصل الثاني عشر
أخذ يقطع ممر المشفى جيئة وذهابا وهو يضرب كفه في قبضته بتوتر بالغ
تابعته صوفيا وهو على هذه الحال ولم يعد لديها أدنى شك أنه يعشق ايلينا وأن صديقتها بعنادها فى طريقها لخسارة حب عمرها ولاحقا ستندم فى وقت لن يكن للندم فيه أدنى فائدة
ابتسمت لنجاح خطتها التي استغلت فيها ريان حين استدعته وأخبرته بمكان ايلينا التي طالما ألح عليها لتخبره به استخدمته كوخزة بسيطة ولم تكن تعرف أنها كافية للغاية لجعل يوسف ېصرخ غيرة
غيرة كادت أن ټحرق القصر بمن فيه وهو يراها بين ذراعي ريان يحملها ولولا أنها أخبرته بالأمر بسرعة ولولا مرض ايلينا وتأوهها لارتكب چريمة
تذكرت كيف اختطفها من ذراعي ريان في عڼف وتقريبا طرده من المكان مع نظرة ڼارية محذرة من مجرد الاقتراب من جديد
تذكرت كيف تلاشى
كل هذا الڠضب فى لحظة وهو ينظر الى ايلينا التى تتلوى فى ألم ليحتل القلق كل ذرة من كيانه وهو يحملها وېصرخ بكل من فى المشفى باحثا عن طبيب
تذكرت كيف وضعها على سرير الفحص وهى غائبة بألمها عن الوعى تقريبا وكيف قبل أناملها فى رقة بالغة وهو يمسح على رأسها ليطبع على جبينها قبلة أكثر رقة ويهمس فى قلق
هتبقى كويسة يا حبيبتي ان شاء الله
نعم سمعته يناديها حبيبتي خرجت منه دون وعي أو ترتيب خرجت من رجل يرى حبيبته تتألم فلم يعد لحسابات العقل والمنطق أي وجود حينها
تأملت الجميع الذين أتو مهرولين خلفهم باحثة عن لقاء يجمعها بنظرات زين مجددا بعد لقاء قصير غاضب زهد بعده عن النظر اليها تماما
هي تعرف جيدا ما يفكر به وستشرح له كل شىء فى وقته
فقدت الأمل في التفاته لها فانتقلت بنظراتها الى ايتن التي كانت تعبث فى هاتفها كالعادة وكأنها تراسل شخصا ما بينما يتابعها حسام من بعيد كعادته لا يرى فى الوجود غيرها فى أي مكان تكون فيه أيا كانت الظروف مسكين هذا الشاب أي قدر تعس ألقى بحبه الى مصير مظلم كمصيره مع أيتن
نظرت مجددا الى يوسف لتبتسم وهي تنهض لتضع لمساتها الأخيرة الى خطتها
وقفت أمامه وتظاهرت بالاحباط قائلة
أنا قلقانة اوى يا يوسف كدة مش هنقدر نسافر
نظر لها في اهتمام وسألها في ترقب
تسافرو مين اللى هيسافر
انا وايليناوعلي هيا كانت هتقولك بس للأسف تعبت
أشاح بوجهه للحظات عاد بعدها يسألها مجددا في حذر
زيارة سريعة وراجعين يعنى
هزت رأسها نافية في قوة أرادت بها التلاعب بأعصابه
لا مسافرين على طول راجعين باريس تانى
رفع حاجبيه في دهشة واختطف نظرة سريعة الى حجرة الكشف حيث ترقد ايلينا قبل أن يتحرك حاجبيه لينعقدا في ڠضب
ازاي بقا ان شاء الله الهانم ناسية أنها متجوزة
تنحنحت صوفيا متظاهرة بالارتباك
قالتلي انكو هتنفصلو
مال اليها في دهشة وتمتم متسائلا في تلعثم
ننفصل
ازدرد لعابه بصعوبة وصدى الكلمة يتردد في داخله لم يكن يعلم أنها ستكون مفزعة الى هذا الحد انفصال!! فراق بلاعودة!!! كل المرادفات مرهقة پألم يتذوقه لأول مرة تمالك نفسه وأحكم على نبرته المتلعثمة بأقوى تماسك امتلكه ليخبرها في حزم
مفيش
انفصال ولا سفر ولا كلام فارغ من ده كله
ابتسمت وهي تعقد ذراعيها وقد قررت أن تسلك معه الطريق
انت مش عايز تطلقها يا يوسف مش عايزها تسافر وأضافت وهي تميل اليه
بتحبها يا يوسف
اتسعت عيناه في دهشة من جرأتها
أذهله أكثر قدرة فتاة في مثل عمرها الصغير على مواجهته ليقف أمامها كطفل نسي أداء واجبه الدراسي ويبحث عن حجة