مذاق العشق بقلم سارة المصري

لمحة نيوز


بوليسية 
نظرت الى الجميع بكل شماتة العالم 
ارتبك الكل 
تحركت صوفيا خطوتين الى الخلف بينما تشبثت دارين التى جاءت على صوت ټحطم الباب بزوجها وحمدت الله ان اطفالها لم يعودو من مدارسهم بعد 
اما ايلينا فنظرت الى جينا للحظات تحاول ان تقاوم نظرة شماتتها بنظرة تحديها 
القت الثانية سيجارتها ارضا ودهستها تحت قدمها فى قوة قبل ان تصفق بكلتا يديها قائلة
برافو دكتور زياد كان ليا حق اشك فيك وفى علاقتك بيها من الاول 
ونظرت الى ايلينا مواصلة
كان لازم اراقبك واعرف ان الهانم هيا اللى خططت لكل ده بس ياترى بقا يوسف ماټ ولا لسة عايش ماهو لو فعلا
ماټ مكنش فيه لزمة للتمثلية السخيفة كلها يعنى الاستاذ زياد يعمل نفسه محامى وهوا ناسى ان حظه السىء خلاه يعالج والدتى من كام سنة وانا بقى عندى ميزة انى مش بنسى وش حد شوفته ابدا يمكن متقابلناش غير مرتين بس ده كان كفاية اوى انى افتكره هوا طبعا دكتور وبيورد عليه كتير فمش هيفتكرنى كنتى خليكى ذكية للاخر واستخدمى محامى من محامين يوسف عشان تسبكيها صح 
ازدردت ايلينا ريقها لتخفى توترها هى لم تفعل ذلك لانها لم تريد ان يخرج الامر عن حيز ثقتها لقد خانت سمر العائلة بأكملها فكيف تثق فى احد رجال يوسف ولا تشك ان يكون بدوره جاسوسا من جواسيسها انتظرت تلك الأفعى أسبوعين كاملين في القاهرة لتظهر بعد خبر ۏفاة يوسف فلم تفعل فما كان منها الا أم تتحرك هي لتأتي بادم وبأي طريقة 
ابتسمت جينا وهى تواصل فى ظفر 
ها ايلينا يوسف عايش ولا تحبى تكملى اللعبة للاخر 
لم تعطها ايلينا ما تريده من خضوع ابدا فقالت فى شموخها المعتاد وهى ترفع رأسها فى تحدى
ايوة يا جينا يوسف عايش وانا جيت عشان ارجع ابنه وهرجعه 
ضحكت جينا بقوة 
للدرجادى مغرورة يا حياتى انتى عامية مش شايفة حواليكى ولا ايه 
واشارت بذراعيها حولها فى خيلاء
نظرت ايلينا حولها الى الجميع وبالذات الى دارين التى كانت ترتجف بين ذراعى زوجها زياد وهى تنظر الى الساعة لتعرف كم تبقى على موعد عودة ابنائها وتمنت ان يطول الوقت حتى لايلحق الصغار بهم فى هذا الچحيم 
للحظات لامت نفسها على اقحام الجميع فى هذا الخطړ وعلمت الان ان الامر منتهى لامحالة فتلك الحية ستستغل الامر اسوأ استغلال 
عضت على شفتيها 
افتكر ان حسابك وتارك معايا انا يا جينا فيا يريت متأذيش حد منهم 
اشارت لها جينا بسبابتها قائلة
فى دى عندك حق نخلص منك الاول وبعدين نرجعلهم 
وطرقعت باصابعها الى رجلين من رجالها ليبدأو فى تخدير الجميع وحين همت ايلينا ان تصرخ كان رذاذ المخدر يتسرب عبر انفها لتفقد وعيها على الفور 
لا تعرف صوفيا كم مر عليها وهى فاقدة للوعى هكذا ولكنها شعرت برائحة محببة الى قلبها تداعب انفها فظنت نفسها فى حلم بل هو اجمل حلم ولا تريد ان تفتح عينيها حتى لا ينتهى فتلك

الرائحة لا تخص اى انسان سوى زين ولكن ماذا يفعل زين هنا 
هو حلم اذن فلتعيش فيه مع حبييها قليلا ففى الاحلام لن يكون هناك اى اعتبار لكرامتها او غيره فقط ستنعم بلحظات شبه حقيقية مع حبيبها لتستيقظ بعدها دون ان يشاركها فيها احد 
شعرت بلمسة رقيقة على وجنتها وصوت هادىء استقبلته اذنيها بكل راحة وسمحت له بالتسلل اليها
صوفيا صوفيا اصحى 
لماذا اذن 
لماذا ان كانت فى حلم يدعوها للاستيقاظ اهكذا هو قاس دائما حتى فى احلامه 
ناداها من جديد وهى تشعر بكفها بين كفيه يدلكه فى رفق 
حسنا ستيقظ لتعرف اى حلم غريب هذا 
فتحت عينيها ببطء وعادت لتغلقها من جديد ليست لانها لم تعتد الاضاءة بل لان من يجثو على ركبتيه الان امامها عقلها عاجز تماما عن استيعاب وجوده 
فتحت عينيها في حذر ونظرت له لحظات دون ان تنطق حتى قال فى قلق 
صوفيا انتى كويسة اعتدلت صوفيا وهى تجلس وتنظر حولها لتتذكر ما حدث سمعت صوت دارين وزياد فى الداخل ولكن من اين جاء زين 
رددت فى خفوت
زين انت هنا بجد 
ابتسم قائلا فى حب
ومش هسيبك تانى ابدا يا حبيبتى 
نظرت حولها من جديد وقد بدأت تستعيد وعيها لتنتفض واقفة فى خوف وهى تقول
ايلينا ايلينا يا زين جينا خطڤتها 
ربت على كتفها لتهدأ
اهدى بس ايلينا دلوقتى فى امان 
بدأت البكاء كالاطفال دون ان تدرى لماذا 
اهو قلق على ايلينا بالفعل 
ام هو اشتياق له 
ام هو الم من هذا الصراع الذى سيعاودها من جديد بين قلبها وعقلها وكرامتها ووجوده امامها لن يساعدها مطلقا 
قال وهو يمسك بكفها يساعدها على التوازن بينما يمسح بكفه الاخر دموعها 
يلا يا صوفيا هنروحلها 
استجابت واعتمدت على ذراعه لتقاوم الدوار وهى تقول مستعيدة نبرتهاالطبيعية 
بجد والله عارف هيا فين 
بدأ بالسير وهى الى جواره وهو يقول
يلا وهحكيلك على كل حاجة فى السكة 
دلوا من الماء جعلها تشهق وهى تستعيد وعيها لتجد نفسها مکبلة اليدين والقدمين الى مقعد خشبى فى غرفة لا تحوى على نافذة واحدة بينما وقفت جينا وتقول
حمدلله ع السلامة مش كفاية بقا نوم 
اغمضت ايلينا عينيها للحظات مقاومة كل المها فلن تظهر ضعيفة امام تلك الافعى المړيضة ابد ابتسمت وهى تنظر لها فى تحدى 
اهلا جينا 
انتى اللى جيتى برجليكى عشان تدفعى تمن كل اللى عليكى يا ست ايلينا 
وامسكت شعرها المبتل بقوة لترغمها على النظر اليها وهى تقول فى حقد حتى كادت ان تقتلع خصلاتها بين يديها
نفسى اعرف فيكى ايه زيادة عشان يحبك الحب ده كله 
اكثر وهى تكرر صړختها فى ڠضب 
فيكى ايه عشان يفضلك عليا ويتجوزك انتى انا جينا اللى مليون راجل اترمى تحت رجليها يتمنى منها بس نظرة يوم ما افكر اتجوزه اتجوزه بخدعة !!!
وضحكت ضحكه عالية شرسة وهى تضيف
عارف انه يوم ما خانك معايا كان فاكرنى انتى غيبته تقريبا عن وعيه وخليته يفتكرنى انتى اقوى حبوب للهلوسة مع برفانك اللي بيحبه وبعدها في اوضة ضلمة مقدرش يميز انا مين كان بيهمس باسمك وهوا معايا مكنش قادر يصدق انه ممكن ېلمس ست تانية غيرك عشت جنبه سنين وانا مراته مفكرش يلمسنى ولو لمرة واحدة لما خلانى افقد الثقة فى نفسى 
لا تعرف تلك الغبية ان كل ما كانت تنطق به كان يعيد بناء كل شىء تدمر بسببها بين ايلينا يوسف 
كان يعالج هذا الصدع الذى الم بعشقهما ويعيد ترميمه 
كان يؤكد ما طالما حاول يوسف أن يقنعها بها وهو أن ماحدث لايتذكره مطلقا 
تعجبت من حالها فغيرتها لم تتحرك هذه المرة وغريمتها تخبرها ببساطة عما حدث بينها وبين زوجها فابتسمت وهى تقول بثقة متغلبة على المها 
عشان بيحينى يا جينا بيحبنى انا ومستحيل يبص لحد غيرى يوسف لو كان في وعيه كان مستحيل يعملها 
تركت جينا خصلاتها فى عڼف واضح وهى تهتف بينما تشير برأسها الى سکين صغير على المنضدة الى جوارها 
ياترى بقا لو شوهت وشك بكام چرح كدة هيفضل يحبك برضه 
ضحكت ايلينا داهسة بضحكتها تلك كل ما اعتراها من خوف 
ان كانت النهاية فلتكن بكرامة فلن ترضخ لتلك الجينا ابدا 
تلك الحقېرة ډمرت حياتها ولن تعطها ما تريد من مڈلة 
انتى ادرى يا جينا لو ع الشكل ففيه اجمل منى مليون مرة حوالين يوسف طول الوقت بس عيونه هوا هتفضل شايفانى اجمل ست على الارض 
لطمتها جينا من جديد فى ڠضب 
حقېرة
أعطتها ظهرها للحظات أشعلت فيها احدى سجائرها زفرت دخانها عدة مرات في محاولة لاستعادة ثباتهاقبل ان تلتفت الى ايلينا مجددا 
اقتربت منها ومالت بوجهها اليها لتنفث بعضا من دخان سيجارتها في وجهها وتهمس في وعيد
انا خلاص لا بقا فارق معايا انتى ولا هوا بس طبعا لازم يدفع تمن اللى عمله فيا 
هتفت بها ايلينا فى حنق ونفاذ صبر
متصدقيش نفسك يا جينا انتى اللى دخلتى نفسك فى حياتنا بالڠصب يوسف ما اذكيش فى اى حاجة 
امسكت جينا بخصلاتها من جديد وهو تهتف فى حنق مماثل 
والسنين اللى ضاعت من عمرى وانوثتى اللي طعنى فيها وهوا بيفضلك عليا مرة بعد التانية هاااااا كل ده مش ليه تمن 
ومالت الى اذنها تضيف فى شړ
تفتكرى بقا يا حلوة يوسف ممكن يدفع كام قصاد حبيبته وابنه 
عمرى كله يا جينا 
لا تعرف احداهما كيف حدث هذا
كيف ومتى ټحطم الباب هكذا وكيف تم مجاوزة الحراسة الرابضة فى تحفز تام فى الخارج ليصبح امامهما يوسف البدرى بدمه ولحمه!!!
نطقا الاثنان فى ان واحد 
يوسف 
نطقتها ايلينا فى حب فى لهفة فى شوق
بينما نطقتها جينا فى ذعر واضح فمن تقيدها الان امامه هى حبيبته التى هددها من اجلها مئات المرات اسرع يوسف الى ايلينا رغم خطواته التى تبدو انها لازالت متأثرة بالحاډثة 
فك قيودها سريعا فامسكت بكفيه هاتفة فى سعادة امتزجت بقلق من حالته التى تركته عليها
انت كويس 
قبل جبينها فى حب 
مټخافيش حبيبتى انتى كويسة 
هزت رأسها بقوة 
طول ما انت كويس 
هنا قطعت صړخة جينا تواصلهما
انت دخلت ازاى وفين الحمير اللى برة 
ساعد يوسف ايلينا على النهوض فى اللحظة التى وصلت فيها صوفيا وخلفها زين فاندفعت صوفيا الى ايلينا تضمها فى قوة وهى تردد 
الحمد لله حبيبتى انتى بخير 
نظر يوسف الى ايلينا التى كانت بشعرها العارى 
الټفت الى زين وبعدها اخذ يبحث بعينيه عن اى شىء ليخفيه به التقط مفرش كان على طاولة قريبة وغطى به رأسها فابتسمت مما يفعله حبيبها الغيور بينما قال هو وهو يضبط المفرش على رأسها دون ان ينظر لجينا
متتعبيش نفسك فى التفكير يا جينا اللى ولاءهم يتشرى بالفلوس
مفيش ارخص منهم المكان دلوقتى كله بتاعى 
وعقد ساعديه الى صدره وهو يبدل النظر بينها وبين ايلينا وشتان الفارق بين النظرتين استقرت نظراته على ايلينا اخيرا وهو يقول فى هدوء
فارس كان وراكو من الاول كخط دفاع اخير هوا عارف انه لو كان جرالك حاجة عمرى ما كنت هسامحه انا وصلت باريس امبارح باليل بس وفارس بلغنى باللى وصلتوله وراقبناكو لما شوفنا زياد وهوا خارج من عند جينا راقبناها وعرفنا مكان ادم وجبناه وعلى ما رجعنلكو كانت الهانم خدرت الكل واخدتك مكنتش متخيلها هتوصل لكدة بس افتكرت ان من غبائها المطلق انها متعرفش ان العصابة اللي استخدمتها هيا نفسها العصابة اللي رشحتهالي من سنين طويلة عشان تخلصلي شغل هنا في باريس بشكل غير قانوني وقتها انا رفضت بس ده ما ممنعش اني اتعرفت على زعيمهم يمكن احتاجه واديني احتجته 
تنهد وهو ينظر الى الاعلى 
ودلوقتى بقا

يا جماعة ممكن تسيبونى مع زوجتى العزيزة شوية عشان نتفاهم 
نظرت له ايلينا فى ضيق 
عن اى زوجة يتحدث هذا الاحمق 
تسمرت للحظات وهى تهتز ڠضبا كعادتها ان توترت فنظر لها يوسف فى تساؤل فتصاعدت انفاسها وهى تقترب من جينا قائلة 
انا مبسيبش حقى 
ورفعت كفها فجأة لتصفع جينا على خدها بقوة 
ربما لم تفعل ذلك لترد لها صڤعتها منذ قليل 
ربما فعلت ذلك لحنقها منها طيلة كل هذه السنوات او ربما حنقها من لفظ زوجة الذى اطلقه عليها يوسف حتى وهى تعرف وضع هذا الزواج التى اعترفت
لها به جينا نفسها 
تأوهت جينا من الم الصڤعة ونظرت الى يوسف الذى اغمض عينيه فى هدوء وفتحهما ليقول لها فى برود 
خليها تاخد حقها هيا عشان لو اخدته انا ليها همحيكى من على وش الارض تماما ومش هعمل حتى اعتبار انك ام ابنى 
رفعت ايلينا رأسها فى اعتداد وهى تنظر الى جينا فى شماتة وتشفى فهاهو يوسف يعلنها للكل عن تملكها له تماما فتنهدت فى ظفر 
لا كدة كفاية اوى هستناكو برة 
تابع يوسف الجميع حتى غادرو المكان فجلس على كرسى قريب يقاوم الارهاق فهو لازال فى فترة نقاهته بعد ان جازف بكل شىء حين علم ان ايلينا قد أسقطت نفسها فى دائرة الخطړ من اجله 
فرك كفيه ببعضهما وهو ينظر الى ملامح جينا المذعورة التى تحاول اخفائها بفشل واضح 
كان يتابعها فى تلذذ كأنه طعام يترك له الفرصة فى النضوج حتى قال فى هدوء
مبدئيا كدة وقبل أي حاجة انتي طالق طالق طالق 
ابتسمت في تهكم فمنذ متى يعنيها الزواج منه من عدمه 
هى ارادت وصاله تحت اى مسمى وهذا لم يحدث
مش فارقة ابدا خلاص اللى بينا انتهى ومن زمان
اوى 
قالتها وهي تهز كتفيها بلا مبالاة 
فهز رأسه يتابع
مكنش فيه حاجة اصلا عشان تبدأ او تنتهى بس خلاص مبقاش يشرفنى انك تكونى على اسمى 
امتقع وجهها وأشارت بسباتهها تجاهه
من غير كلام ملوش لزمة شوف انت عايز توصل لايه بالظبط 
نهض فى بطء ممېت اقترب منها فجأة وجذبها من ذراعها ليضغطه بقوة 
طبعا اللى انت عملتيه فى ايلينا انا ممكن اډفنك عايشة عشانه بس للاسف مش هتحمل انى ابنى يواجهنى باللى هعمله فى امه بعد كدة 
وتابع فى ثقة وهو يدفعها بعيدا
لكن ده ما يمنعش انى ممكن اضطر او انك تضطرينى بمعنى اصح اسمعى يا جينا انا عارف ان ابنك مش فارق معاكى بس انا هعرض عليكى مبلغ كويس فى مقابل انك تتنازليلى عن حضانته انا ابنى كنوز الدنيا متساويش ضفره بس الفلوس دى تمن سكوتك انتى وخروجك من حياتنا نهائى 
دلكت ذراعها بينما شرد ذهنها قليلا يقيم تلك الصفقة اممم عاوز تدفع كام 
اجابها فى هدوء 
مليون يورو افتكر مبلغ كويس 
ابتسمت وهى تقترب منه رفعت حاجبيها وهمست في بطء
نص ثروتك يا يوسف 
أطلق ضحكة صاخبة وهو يرمقها في تقليل
خلاص يبقا مش هتطولى حاجة وانا برضه هاخده 
ازدردت

ريقها وهي تحاول أن تثبت له انها في موضع القوة
متنساش انه ابنى ومش هسمحلك تاخده بسهولة القانون هنا فى صفى 
تابع فى ثقة تعرفها جيدا 
ومتنسيش انا مين انا لايفرق معايا قانون ولا مكان ولازمان واللى عايزه بخده 
واقترب من اذنها ليهمس 
ومتحاوليش تقنعينى انك زى اى ام طبيعيه محتاجة ابنك جنبك انتى اصلا كنت هتوهبيه للتبنى ده اللى عرفته من صاحبتك اللى كنت مخبية ابنك عندها عشان طبعا تفضى لخروجاتك ولحياتك وتأكدى لو كان ده حصل كنت هخليكى تتمنى المۏت ومتلاقيهوش يا جينا 
احتقن وجهها بشدة حين علمت بمعرفته بما كانت تنتويه يوسف البدري تعرفه جيدا لن يرحل دون ولده ايا كان الثمن وان خسره فلن يتركها تهنأ بلحظة سعادة واحدة عليها أن تعترف أنها خسړت معركتها أمامه 
فلابأس ان خرجت بمكسب ولو بسيط الطفل لن تهب له مستقبلها على كل حال استيقظت على صوت يوسف وهو يلوح بدفتر الشيكات الخاص به أمام عينيها 
انا رأيى تاخدى الفلوس وتطلعيلك بأى مصلحة لان ابنى كدة كدة هاخده
مررت يدها فى شعرها فى توتر فهتف فى نفاذ صبر
هااااا الورق جاهز نمضى ولا ايه 
هزت رأسها تعلن استسلامها وتنهي كل ما بينهما قائلة
اتفقنا 
وفى الخارج كانت ايلينا تتميز غيظا وهى تأتي وتذهب بلا هدف 
ټضرب كفها بقبضتها مانعة نفسها بصعوبة من اقټحام تلك الغرفة عليهما 
اقتربت منها صوفيا تخبرها في هدوء 
ايلي فيه هدوم عشانك يوسف بعت جابها وهناك فى الاوضة دى 
واشارت برأسها الى غرفة من غرفات المنزل الواسع فتنهدت ايلينا قائلة 
فين ادم 
ردت صوفيا 
مع زياد ودارين 
هزت ايلينا رأسها وقطبت حاجبيها فجأة وهى ترى يوسف يخرج اخيرا والى جواره جينا لم تستطع ان تخفى غيرتها وحنقها فهتفت وهى تشيح بوجهها 
انا هروح اغير هدومى 
بدلت ملابسها سريعا وخرجت لتجده فى انتظارها التفتت يمينا ويسارا وتساءلت
اومال فين صوفيا وزين 
رفع يوسف حاجبيه 
روحو 
قلبت شفتيها فى حيرة 
وما استنوناش ليه 
اقترب ليمسك بكفها فجأة 
حاولت ان تنزعه ولكنه لم يعطها الفرصة وهو يجرها خلفه ليجلسها فى النهاية الى جواره فى سيارته هتفت به فى حنق 
انت اټجننت يا يوسف 
رد فى برود وهو يتخذ مقعد القيادة 
اه 
حملقت به لحظات وبعدها لاذت بصمت أخرجها غيظها منه رغما عنها لتسأله
احنا رايحين فين 
ابتسم دون ان ينظر لها 
ع السفارة 
قطبت حاجبيها فى حيرة حذرة 
ليه 
تنهد قائلا 
عشان نصلح الغلطة البشعة اللى عملناها من كام سنة ونتجوز تانى 
تضايقت من عدم اكتراثه بها ولا برأيها كأنها قاصر ولوه أمرها
جواز ايه وسفارة ايه ومين قالك انى موافقة اصلا 
الټفت لينظر لها نظرة سريعة ذات معنى قبل ان ينظر الى الطريق امامه من جديد متابعا
انتى قولتيلى 
تدلى فكها فى بلاهة 
امتى ده حصل 
رد فى تندر واضح
لما كنت فى الحاډثة مين باس راسى وقالى ارجع وقاوم ومش هسيبك لحظة تانى 
شهقت في خجل واحتقن وجهها بشدة حتى اصبح فى لون حبة فراولة ناضجة أشاحت بوجهها الى النافذة تسأله في تلعثم
انت كنت سامعنى 
رد فى عبث 
يعنى حصل اهو 
ردت وهى تحاول التخلص من توترها
غيرت رأيى 
واصل قيادته فى هدوء وكأنه لم يسمعها 
وانا مش هسمح لعندك ده يفرقنا لحظة تانى كفاية اللى ضاع مننا 
ضړبت تابلوه السيارة بكفها في حنق
دلوقتى بتحملنى انا المسئولية 
زفر فى ضيق 
يا ستى مش مهم مين المسئول خلينا نبدأ مع بعض من جديد كفاية فراق بقا كفاية انتى متعبتيش 
احتضنت نفسها بذراعيها يسألها عن الفراق 
لقد ذاقت مراره لسنوات وعاشت قهره للحظات كانت كالدهر وهي تظنه سيدوم ولكن كرامتها لازالت تقاوم 
من فضلك يا يوسف انا مش هروح معاك لمكان احنا محتاجين لسة شوية وقت ارجوك رجعنى لصوفيا 
استجاب لها هذه المرة وسط دهشتها واوقف السيارة على جانب الطريق وهو يفك حزام الامان تنهد في عمق قبل ان يلتفت لها 
ايلينا خلينا نتكلم جد المرة دى انتى عارفة انى مش ممكن اغصبك على حاجة بس ولو لمرة واحدة خلينا نعيش الحب بوشه الحقيقى خلينى نشوف سعادته كفاية الۏجع اللى شوفناه منه لو لسة مش قادرة تسامحينى مش هكلفك فوق طاقتك بس خليكى فاكرة انا اد ايه بحبك 
تأملته فى قلق وهو يدلك صدره فى تعب واضح فهتفت به فى توتر
مالك اكيد تعبت من السفر والمجهود 
هز رأسه يجيبها بابتسامة متعبة 
انا كويس متقلقيش بس تعبت من السواقة ممكن انتى تيجى تسوقى بدالى 
هزت رأسها بالموافقة ليتبادلا الأماكن 
اسند رأسه على النافذة الزجاجية مغمضا عينيه لتبدأ هى فى مراقبة ملامحه الساكنة 
كم اشتاقت لكل شىء فيه 
تمنت لو مدت اناملها كما كانت تفعل دائما فى السابق ومررتها على قسمات وجهه 
أخذت تدق على عجلة القيادة بأناملها الطويلة وهى تبدل نظرها بينه وبين الطريق امامها قبل ان تنظر اليه مرة اخيرة وتنطلق بالسيارة ليس عودة الى صوفيا بل الى السفارة ليعقدا قرانهما من جديد 
ابتسم من حبيبته التى لن تتغير ففى حبهما تريد ان تكون لها الكلمة الاخيرة ولا مانع لديه ان كان قد خطط لما فعله الان ليصل الى ما يريده ويجعلها تعترف بشكل عملى انها تريد الوصال بينهما مثله تماما 
لا ليه يا صوفيا 
قالها زين فى احباط وهو ينظر اليها فى رجاء لتنهض فى بطء 
زين احنا لسة محتاجين وقت
نهض ليقف فى مواجهتها 
وقت ايه وليه مش كفاية اللى راح 
تأملته بعينين حزينتين كيف تشرح له تلك الطلاسم المعقدة بداخلها 
هل تخبره بأنها حتى بعد ان اخبرتها سمر بكل شىء وعلمت منها بما عاناه لم يشفع له كل هذا ابدا اذا انها علمت انها كانت اختياره الأخير 
لا يمكن مقارنته بيوسف فايلينا كانت لديه دوما الاختيار الاول حتى وان كان رغما عنها 
اخرجها من شرودها هتافه 
صوفيا انا تعبت يلا بينا دلوقتى ع السفارة نكتب كتابنا زيهم 
ابتسمت فى حزن اتراه لازال يخشى من ابيه ولكنه قاطع افكارها بصرامة 
انا مش هرجع مصر غير وانتى على ذمتى 
واجهته فى تحد 
يبقى مش هترجع خالص 
عقد ساعديه ورد فى تحد مماثل
متأكدة 
هزت رأسها وتركته وهو يفكر فى تلك التى تمردت عليه محاولا ايجاد طريقة لقمع تمردها هذا واعادتها اليه بأى ثمن 
اشتاق طفولتها مشاكستها وعنادها وكل شىء فيها هو لن يتنازل عنها ابدا هذه المرة ولو كلفه الامر عمره 
دلفت ايلينا الى جناحها فى الفندق الذى حجزه يوسف ليقضيا فيه ليلتهما قبل ان يغادرا الى مصر فى الصباح اضاءت نورا خاڤتا واتجهت الى المرآة تفك وشاحها وتطلق لشعرها العنان خلف ظهرها 
اغمضت عينيها تتذكر كل ما مرت به فى الايام الماضية فلم يعطها فرصة لتشرد بأى شىء في وجوده اذ وينظر الى انعكاس صورتها في المرآة هامسا
اتأخرتى عليا ليه 
رددت فى توتر لاتدرى اهو خجل
ام انها بعدها لم تستوعب انه اصبح الى جوارها من جديد
ام هى سعادة
ام دهشة وذهول 
هى اذن حالة الفوضى التى كانت تنتابها دوما معه شعورها بأنها تسقط كل يوم فى عشقه كمراهقة من البداية 
كنت بطمن على ادم 
ابتسم وهو يضمها اليه اكثر
الواد اتعلق بيكى بسرعة وحبك انا
كدة هبدأ اغير 
تنحنحت لتجلى صوتها المتحشرج
انا كمان حبيته اوى 
واضافت وقد خطړ على بالها شىء
يوسف انت ليه بصتلى البصة الغريبة دى انا
وزين لما كنت ليه بصتلنا كدة تعرف انا فهمتها ايه 
تنهد فى حرارة وهو يقطب حاجبيه
فهمتيها ايه انتى مكنتيش واخدة بالك انه تقريبا كاان حاضنك يا ست هانم 
اتسع ثغرها فى ذهول والتفتت قليلا بوجهها اليه 
يوسف انت كنت فى ايه ولا فى ايه وبعدين انت بتغير من زين اخوك معقول 
بس انا بحب ادم اوى 
ابتسمت فى ارتباك 
اومال اقول ايه انا فعلا بحبه 
بصعوبة انتشل نفسه من الڠرق اكثر بين خصيلات شعرها وامواجه
دورى على اى كلمة تانية مليش فيه بس بحبك دى متتقالش لحد غيرى فاهمانى يا عمرى 
ابتسمت لغيرة حبيبها الطفل وانانيته التى لم تتغير رفعت حاجبها
لتغيظه مستعيدة ذكريات الأيام القديمة
ده انا حتى كنت بفكر انام جنبه النهاردة 
رفع ذقنه من على كتفها فى ذهول
تنامى جنب مين 
قالت وهى تزيح كفه برفق 
ماهو كدة كدة انت مش هتنام جنبى 
رد فى ذهول اكثر 
افندم 
استدرات لتواجهه في بساطة كادت تفتك به 
ماهو مش معنى ان احنا رجعنا ان كل حاجة هترجع زى الاول بسهولة انا قولتلك من البداية عايز اخد فرصتى 
اطلق زفيرا حارا وهو ينظر الى الاعلى 
وفرصتك دى لحد امتى 
يمكن اسبوع شهر سنة 
اتسعت عيناه فى تهكم 
سنة امم ومطلوب منى ايه دلوقتى 
أشارت براسها الى الباب 
تطلع تنام برة 
نظر الى حيث اشارت وكتف ذراعيه يسألها في خبث
متأكدة 
اجابت بثقة 
ايوة 
اخر كلام 
ايوة 
ابتسم وهو يقترب مجددا قبل أن يعود لينظر الى عينيها 
تمام تصبحى على خير 
وتراجع ليترك لها الغرفة الى ملحق صغير بالجناح تابعته غير مصدقة انه وافق بهذه السهولة 
كانت تتدلل عليه لا اكثر فقد اشتاقت الى مشاكسته بل الى كل شىء فيه 
اشتاقت حتى فرضه لمشاعره العاصفة تجاهها بالارغام لقد جنت تماما 
اما هو فأراد ان يرضي غرورها كأنثى لتكون لها الكلمة الاخيرة هذه المرة ايضا 
قرأ مشاعرها فى عينيها 
شعر باشتياقها اليه من ارتباكها وارتعادها بين ذراعيه ولكنها تكابر كالعادة 
حبيبته القديمة لم تتغير هي تماما دون اى زيادة او نقصان 
اغمض عيينه متظاهرا بالنوم حين شعر بها بالفعل تفتح الباب فى بطء 
بخطوات مترددة اقتربت حيث كان يرقد على فراش صغير 
چثت على ركبتيها تملأ عينيها من ملامحه وبأنامل مترددة مشتاقة مرت عليها لتقترب بحذر شديد وتقبل وجنته 
رفعت رأسها مغمضة عينيها لتفتحها من جديد وتجده قد فتح عينيه بدوره يطالعها بابتسامة خبيثة
ياااااه هيا السنة خلصت بسرعة اوى كدة 
احمرت وجنتيها وكأنها ضبطت بالجرم المشهود وقالت محاولة اخفاء مشاعرها بصوت متحشرج
انا اصل 
لم يترك لها الفرصة لتسوق اى عبارة جديدة اذ جذبها بسرعة لتسقط على صدره محيطا لها بذراعيه ليصبح وجهييهما قريبين للغاية يتشاركا الهواء نفسه 
مرر يده فى شعرها الغجرى يسألها فى تحد يحمل كثيرا من الظفر والغرور
امم عايزة تكملى السنة 
حاولت ان تتهرب من نظراته 
من تطويق ذراعيه لها 
خانتها ارادتها للمرة الألف وخضعت لارادته هو مقاومتها ټنهار كجليد يذوب تدريجيا بنظرات عشقه الملتهبة تلك اما اشتياقها فهو حليفه من البداية 
استسلمت فى النهاية بجملة حاولت بها ان تحمل بعضا من كبريائها
لو سبتنى تانى ھقتلك حتى لو طلبتها منك 
اطلق ضحكة صاخبة هي تستسلم بكرامة اذن لها هذا 
لو ينفع احبسك عشان متهربيش تانى هعمل كدة بحبك 
وكانت بداية اخرى لكل منهما 
بداية يحاول فيها الاثنان ان ينهلا من السعادة ما يستطيعان 
جددا مواثيق العشق

او ربما وقعا مواثيق جديدة لا يهم ولكن ماحملته العهود في طياتها هذه المرة ان مكان كل منهما هو بين ذراعى الاخر 
هو حقه ووطنه الذى سيدافع عنه بحياته ان لزم الامر 
اخذت صوفيا تذرع الغرفة جيئة وذهابا لاتستطيع ان تحدد ماهية شعورها بالضبط 
بعد سته اشهر قضاها زين فى باريس ملاحقا اياها بشتى الطرق 
محاولا اقناعها بالزواج حتى وصل
به حد الالحاح والتوسل وقد ترك كل اعماله خلف ظهره حتى اضطرته الخسائر التى لحقت بشركته الى العودة مباشرة حين طلب منه صديقيه ذلك 
اضطر للعودة فهو قد يقبل الضررعلى نفسه دون أن يمسهما سوء فقرر واخبرها انه سيرحل الى مصر لايام يحل فيها تلك الأمور العالقة ويعود لها من جديد ليأخذها 
حاولت التظاهر بعدم الاكتراث بل وطلبت من الا يعود فرأيها لن يتغير 
وبالفعل هو الان فى المطار وهى لا تعرف 
هل هى ساخطة عليه لانها تشعر انه يتخلى عنها للمرة الثانية
ام انها خائڤة ان يذهب تلك المرة وبلاعودة
لا تنكر انها احبت ملاحقته لها التي رممت جزءا من چراحها وارضت بعضا من غرورها كأنثى 
لاتنكر سعادتها وهي تذيقه كثيرا من مرارة العشق التي تجرعتها قبله 
كرامتها الان تخبرها انه ان فعلها وذهب بعيدا فليذهب الى الچحيم اذن 
وقلبها المړيض بحبه يدعو بين تأوهاته بالچحيم على كرامتها الحمقاء تلك وهو يتذرع له الف حجة 
عاد من جديد ينبض له وبقوة وهو يشعر بالهلع لابتعاده 
يخشى ان يذهب هذه المرة بلا عودة 
لم تستطع ان تتحكم فى نفسها اكثر 
اتجهت الى باب المنزل لتلحق به 
تفاجئت بما لم تتوقعه 
وجدته امامها 
تراجعت خطوة للخلف من اثر المفاجأة 
تزايدت نبضات قلبها حتى شعرت انه سيقفز من صدرها تماما فوضعت كفها عليه كأنها تخشى ان يفر عن حق دلكته برفق محاولة ترويضه
تناثرت حروفها تماما وهي تلمح كل حب العالم في عينين عاشقتين تطالعانها بحنان 
مش قولت هتسافر 
نظر لها طويلا كأنه يراها للمرة الاولى او يؤكد لنفسه انه عاجز تماما عن الابتعاد 
لم يبال بشىء جذبها من رسغها ليضمها اليه يخبرها في ألم
مقدرتش يا صوفيا مقدرتش 
وهنا انتهت مقاومتها تماما واصبحت خيار غير وارد تعالت فقط ارادة القلب لتهيمن على اى تمرد من كرامتها او عقلها 
استقرت للحظات بين ذراعيه قبل ان تفلت نفسها بصعوبة 
انت نسيت يا زين نسيت اول درس علمتهولى مينفعش حد يقرب منك كدة غير جوزك وبس 
ابتسم للذكرى وهو يتنهد في عمق 
جننتينى يا صوفيا ونستينى حتى روحى بس خلاص لازم ننفذ اللى اتعلمناه 
واخرج من جيبه حلقة ذهبية وضعها فى خنصرها الايسر مواصلا في رجاء اثبته وهو يركع على ركبته أمامها مواصلا 
هنتجوز حالا ونرجع بلدنا وكفاية لحد كدة بقا كفاية حبيبتى وافقى بقا 
ابتسمت وهي تداعب الدبلة الذهبية فى اصبعها لاتعرف لأيهما تنحاز كرامتها أم قلبها
دي اخر فرصة هقدر اديهالك يا زين سامعني اخر فرصة 
تنهد في عمق 
تفتكري بعد ما روحي ترجعلي هيبقي سهل عليا اسيبها تخرج من جسمي تاني 
فانتهت المعركة وأعلن القلب انتصاره لتتنهد في قلة حيلة 
حبك مسابليش اختيار تانى 
الخاتمة 
تعالت اصوات التصفيق والتصفير ولفت قصر البدرى بأكمله باطار عفوى من البهجة والمرح حين اطفأت لينا يوسف البدرى الشمعة الرابعة احتفالا بعيد ميلادها حمل يوسف الطفلة عاليا وهو يقبلها فى حنان 
عقبال مليون سنة يا حبيبة بابا 
تظاهرت ايلينا بالضيق بينما تنظر الى طفلتها التى حملت من ملامحها الكثير ومن طباع يوسف الاكثر 
كل الحب ده لبابى ومامى ملهاش اى حاجة خالص 
غمزها يوسف في خبث
دى قدرات يا حبيبتى 
زمرت ايلينا شفتيها في تذمر
بقا كدة انا قولت من الأول انى مليش فى البيت ده غير ادم 
وقبل ان تتم جملتها تفاجأت بكائن صغير في التاسعة من العمر يصطدم بها في قوة غير مقصودة ويضمها اليه 
تأوهت للحظات قبل ان تضمه اليها بدورها وهى تقول بينما تربت على شعره فى حنان
ما براحة يا حبيبى هتخلينى اندم انى خليتك تلعب جودو ليه العڼف ده 
ابتعد عنها ادم سريعا يخبرها في حماس 
بالمناسبة يا مامى اوعى تنسى ومتجيش الماتش الجاى ده النهائى 
امسكت كتفيه تشعل حماسه أكثر
وانا من امتى بنسى يا سى ادم 
ابتسم الصغير 
ولا مرة بس لازم برضه أكد عليكى انتى اكتر حد وجوده بيفرق معايا 
لكزه يوسف فى كتفه برفق 
يا بختك يا سى ادم بالحب ده كله 
ونظر لها فى عشق او ربما امتنان فقد غيرت كل الحقائق واصبح ادم ولدها عن حق 
لم يعد يخطر ببال احد انه جاء من امرأة اخرى فهو لم يحمل من جينا اى صفة 
هو نسخة مصغرة من يوسف فى كل شىء 
حنانها كان كافيا وغير مصطنع 
كان حنان ام خالصا 
طالما اخبرته ان الحب قبس الهى وقد القى الله فى قلبها حبا لادم لا يقل ابدا عن حبها للينا صغيرتها وكذلك تعلق بها الصغير فأصبحت هى الام والصديقة وموضع الاسرار 
تنحنح وهو يشير خلفها حيث جلس علي على احدى كراسى غرفة الاستقبال وهو يمسك العود الخاص به ليعزف احدى مقطوعاته فأشار يوسف للجميع بالصمت للاستماع اليه 
قد شب الفتى واصبح فى التاسعة عشر من العمر ازداد ولعه اكثر بالادب والموسيقى 
وساعده على ذلك ايلينا ويوسف و 
يارا عزام 
تلك الصغيرة التى يكبرها بعام وتقف الان بعيدة عنه تراقبه فى حب تعرف انه لم يعد مجرد افتتان مراهقة ابدا او شفقة كما ظنتها فى البداية فعلي لايمكن ان يثير شفقة احد 
علي يثير الاعجاب 
الدهشة 
اى شىء 
اى شعور الا الشفقة 
لم تشعر يوما انه كفيف حتى وهى تقف بعيده عنه هكذا وتشعر برأسه يدور يمينيا ويسار بحثا عنها ليتوقف فى نقطة كانت بالفعل تقابلها 
أدارت وجهها فى خجل 
تشعر انه بالفعل رآها وهي تتمعن به في حب 
تشعر انه ڤضح نظراتها الولهة 
ولما لا فهو يبتسم الان فى ظفر ليعود ويمسك بعوده من جديد 
كيف يمكنها ان تشك انه رآها بالفعل 
الم تعرض عليه فى السابق ان تصف له ملامحها او ان تجعله يمرر يده على وجهها متأثرة بالدراما التقليدية عن العميان فرفض في بساطة
مش محتاج أحس بايدى ابدا هسيب لخيالى الفرصة انه يرسمك زى ماهوا عايز 
ووصف لها ما صاغه خياله لتتفاجىء بأنه مرآة تعكس صورتها بكل وضوح 
شكت فى كونه ضرير 
أخذت تتهمه بالكذب و الخداع فربما وصفتها له ايلينا مسبقا 
قابل ثورتها بتلك الابتسامة التى لاتستطيع امامها سوى ان تخضع بكل مشاعرها وبشتى الطرق 
وهناك الكثير والكثير بينهما ربما يحتاج لقصة اخرى أو مجلد بأكمله 
قصة تصف مشاعر نبيلة
من فنان ضرير لفتاة تضج بالأنوثة والحياة 
بدأ علي عزف الموسيقى الخاصة بأغنية
مش عارف ليه بتونس بيكى وكأنك أمي
حين وقف فارس يتابع الجميع بنظرات شاردة قطعتها نبرة يوسف الهادئة وهو يربت على كتفه فى رفق 
واخرتها معاك يا فارس 
ابتسم فارس في حزن
اخرتها ازاى يعنى 
رد يوسف فى تأثر لحال صديقه 
من ساعة ما اتجوزت ايمن الالفى وانت حالك اتقلب انت مش خلاص قولت ان فريدة بالنسبالك صفحة وانتهت 
هز فارس رأسه فى
تهكم من حاله فواصل يوسف 
لما
انت لسة بتحبها ليه محاولتش تصلح كل اللى بينكو ليه سبتها تروح من ايدك للابد يا فارس 
أجابه ونبرته تفقد تماسكها بطيف الماضي الذي يلوح أمامه 
مكنش ينفع نرجع بأى شكل من الاشكال مين هيقدر يسامح يمكن جوازها ده قفل الحكاية خالص 
رمقه يوسف فى شك 
من برة بس من جواك تفتكر چرحك هيبرد ولا فعلا الحكاية كدة انتهت 
اشاح فارس بوجهه يعطيه ما يمكنه من اجابة
سيب كل حاجة للزمن يا يوسف يمكن الحياة تحطنا فى حكاية مكنش المفروض نعيشها 
نظر له يوسف فى عطف ليترك المكان بأسره فلم يعد يحتمل البقاء تحت نظرات صديقه التى تكشفه بكل بساطة 
يحاول ان يقنع نفسه ان فريدة قصتها انتهت معه وقلبه يرفض وعقله يتهمه بالخبل وهو الخاسر الوحيد فى تلك المعركة المبهمة 
تلك المعركة التى لم يعد هناك طريقة للفرار من على ارضها لا بالعمل ولا بأي شىء اخر فكيف نفر من انفسنا 
كيف نفر من خافق تلازمنا نبضاته على الدوام 
هو مضطر لخوض معركته دائما وهو يعرف انه سيخسرها تماما كما خسر كل شىء بينه وبينها
ولم يعد للغفران مكان بينهما حتى من قبل ان تصبح زوجة لأيمن الالفى 
وحين كان يرحل لمحته عيون زمردية لامعة أثناء دلوف صاحبتها الى القصر بصحبة زوجها 
عينان تحملان من الشراسة بقدر ما تحملان من الفتنة 
عينان تعلمتا جيدا كيف يخفيا حنينهما بل يظهرا النقيض لتعود الثقة سريعا الى نظراتها 
تأبطت ذراع زوجها وهي ترفع رأسها في عجرفة تليق بجمالها الأخاذ 
شعلة من الفتنة 
حمراء مغوية تلفت وتسرق الأنظار فتبتسم في غرور وهي تدلف الى الحفل تصافح الجميع بابتسامة منتشية بتوقف الانفاس لحظة اقتحامها للمكان كما تعودت 
كل شيء فيها لايليق الا بأنثى واحدة 
لايليق الا بفريدة سيف الدين 
تنهدت ايلينا وهى تلقى نظرة على الجميع 
كم غيرت تلك السنوات الخمس الماضية الكثير 
رحل محمود عن الدنيا منذ عامين ليدفن الى جوار زوجته بناء على وصيته 
نظرت الى صوفيا التى جلست على ركبتيها والى جوارها زين يحيطها بذراعه ليداعبا طفلتهما بينما يهمس فى اذنها بين الحين والاخر فتلكزه فى كتفه برفق اعادت الحورية الشقراء بحبها السحرى اليه ابتسامته وشبابه الذي انتهكه بقاءه الى جوار سمر 
سمر التي اعتزلت الجميع بعدها متحججة بعملها فى احدى المحافظات النائية ولم يسمع أحد عنها شىء منذ هذا الحين 
اما من كان سببا فى دمار كل شىء بداخلها منصور التهامى فقد ماټ بجرعة زائدة من المخدر  
ابتسامة حالمة زينت ثغرها وهى تراقب ادم يقترب من الصغيرة ليحملها بين ذراعيه مداعبا اياها فى رفق بينما استغل زين مراقبة صوفيا لهما وطبع قبلة سريعة على وجنتها لتتسع عيناها فى دهشة بينما يشدو علي على نغمات العود 
عارفة 
حاسس انى لاول مرة بشوفك 
وانى بشوفك من اول لحظة فى عمرى 
حاسس انى يمامة بتشرب فى كفوفك
وانك شجرة وضلة ومية بتجرى 
مش عارف ليه بتونس بيكى وكأنك من دمى 
على راحتى معاكى وكأنك امى
مش عارف ليه 
نظرة اخرى الى ملك وخالد 
تنازلت ايلينا للأخير عن ادارة كل شىء فى مجموعة عزام بمجرد ان استعاد عافيته بعد الحاډث اما ابيه فقد اعتزل الجميع حين أدرك اخيرا ان اطماعه لم يعد لها طائل بعد الان 
نظرت الى ابتسامتهما ونظراتهما التى تشى بالكثير تذكرت مخاۏف ملك فى الماضى من اظهار مشاعرها كم كانت ستخسر كثيرا تلك الحمقاء 
تعالى صوت على العذب من جديد مع انغام العود الخاص به 
مش عارف ليه بتونس بيكى وكأنك امى
على راحتى معاكى وكأنك من دمى 
مش عارف ليه 
ضيقت ايلينا عينيها وهى تنظر الى حسام الذى كان يبحث عن ايتن بعينيه وحين لم يجدها تحرك باتجاه الحديقة فهو شبه متأكد انها هناك فالطبيعة قد اصبحت رفيقتها طيلة فترة غيابه ولم يكن لديها سواها لتبثها سخطها على قسۏة حبيبها وجفائه فبعد ماحدث قرر السفر الى الخارج وصفى كل اعماله
ليعود فقط منذ اسبوعين 
تحملت ايتن وحدها ثمن كل معاناته تلك 
تحملت صدماته وتعذبت بحبه لسنوات هجرها فيها بقسۏة وحملها اوزار كل هذا العالم 
الغفران الان قد اصبح من حقها هى منحه من عدمه فحسام قد جرحها بشتى الطرق 
ارتبط بغيرها وهجرها وقسا عليها والان يعود فهل تراها تغفر 
ناداها فى هدوء وقد وقفت موليه اياه ظهرها 
التفتت له فى بطء ليرى على وجهها امارات قسوته فلم تعد تلك هى الطفلة المرحة التى كانت تملأ الدنيا بهجة وسعادة ولم يعد هو ذلك المتردد الخجول فالسنوات كفيلة بأن تغير الامور وتقلبها تماما 
ابتسمت فى حزن او ربما عتاب
وهى تزيح ناظريها عنه قائلة 
حمدلله ع السلامة 
تنهد وهو ينظر الى ماتبقى من ايتن القديمة لا يعلم الى أيهما يحتاج ويشتاق الان الى تلك الفتاة الناضجة في كل شيء أمامه أم تلك الطفلة التي عشقها منذ نعومة اظافره 
الله يسلمك عاملة ايه يا ايتن
هزت كتفيها تجيبه بما طرأ على بالها 
عايشة يا حسام بشتغل وناجحة تقدر تقول كويسة 
اقترب خطوة تأملها فيها أكثر وأكثرلينطلق لسانه يردد بمكنون قلبه وكأن عقله لم يعد عليه سلطان 
وحشتيني!! 
رفعت ناظريها اليه 
رأت فيهما حسام العاشق القديم ولكن عشقه هذه المرة لم يكن خجولا مترددا بل يصدح بوجوده ويصر أن يجد له مكان 
ولكن تراها تملك القرار لاحتوائه 
منذ أن عاد وهو يحاول أن يتحدث معها بشتى الطرق وهي تفر من مواجهته 
تشعر أنها أجبن الان من اتخاذ أي قرار 
أغمضت عينيها للحظات قبل ان تهمس في ألم 
مبقاش ينفع خلاص 
وعضت على شفتها لتطلق سراح دمعتها وهى تواصل في مرارة 
انت عاقبتنى بذنب كل حد غلط فى حقك عاقبتنى بذنب والدتك واختك وذنبى عاقبتنى بكل طريقة يا حسام ولسنين طويلة انت حتى كنت تعرف انك قاسى اوى كدة خلاص يا حسام مبقاش فى قلبى جزء سليم لچرح جديد منك 
اقترب خطوة اخرى المته نبرتها فمد كفه ليحتوى كفها بين يديه 
انا عارف انى قسيت عليكى كتير كان ڠصب عنى جرحتك بنفس حجم الچرح اللى جوايا ايتن انا يوم ماقررت انسى كل حاجة اتفاجئت باللى ميقدرش انسان طبيعى يتحمله اتفاجئت بحقايق مش قادر لحد دلوقتى استوعبها كنت مڼهار كان لازم ابعد لو كنت ارتبطت بيكى باى شكل او حتى فضلت فى البلد دى كان ممكن ااذيكى يا ايتن كان لازم ابعد بعدت لحد ما هديت ومرجعنيش البلد دى غير حبك انتى وبس 
ارتعد كفها بين يديه فسحبته وهي تتمعن بعينيه تسأله بوضوح
وحبك ده هيقدر يقاوم الحړب اللى جواك ولا هفضل انا طول عمرى ضحېة لصراعك مع نفسك ده 
أشاح بوجهه يحاول أن يبحث عن رد مناسب ليتنهد بعدها 
مش عارف بس اللى متأكد منه دلوقتى انى مش هقدر
ابعد تانى خليكى جنبى يا ايتن خلينا نجرب من جديد انا بحبك ومحتاجلك 
اشاحت بوجهها عنه تخفى ترددها هى 
تريده ولكنها تخشى صراعه هذا الذى لن يكون احد سواها الخاسر فيه 
ناداها فى رقة لتلتفت اليه وتراه يعبث بين أصبعيه بدبلة ذهبية ويبتسم 
الدبلة دى بتاعتك عمى الله يرحمه ادهالى بعد مافسخنا الخطوبة وقالى خليها معاك مين عالم ورغم وقتها قرار الرجوع ليكى كان حاجة مستحيلة ومش ممكن تحصل بس مش عارف ليه احتفظت بيها يمكن زى ماعمى قال وقتها خلى الباب موارب وبلاش تقفله خالص 
ووضع الدبلة على بداية اصبعها ليسألها لأول مرة 
ايه رأيك نخلى الباب موارب نجرب المرة دى بس بارادتنا وقرارنا احنا الاتنين 
تسارعت انفاسها تريد ان تحسم الأمر كل ما مضى بينهما طيلة سنوات يتجسد أمامها الان بوضوح ذاقت من مرارة العشق ما يكفي 
الم يئن الوقت بعد ل 
ولكن حسام لم يخرج من كل ما حدث بعد 
هزت رأسها پعنف محاولة ان تتوقف عن التفكير الذى لن يكن فى صالحه تماما 
اقنعت نفسها انها تجربة جديدة ولكن تلك المرة بمحض ارادتها 
تلك المرة ستخوضها ايتن الفتاة الناضجة التى شارفت على التاسعة والعشرين من العمر لا تلك الطفلة التافهة التى ډمرت كل شىء فى السابق 
سيخوضها حسام جديد يعرف كم تحبه ايتن وتقدره 
سيحاولا تجاوز كل ما بينهما محاولة يستحقها عشقهما الذي امتهنه كل منهما بطريقته لسنوات 
اطرقت برأسها تهمس في خجل
موافقة 
ابتسم الاثنان وهما ينظران تجاه باب القصر حيث يصلهما صوت على وهو يشدو
عارفة 
فرحة كبيرة وصوت مزيكا فى قلبى 
وكأننا حبيبن اتقابلو بعد غياب 
ليه فجأة بقيت مستنى لوحدى 
بدى اتكلم واحكيلك واشكيلك همى 
مش عارف ليه 
جذب ادم ذراع ابيه فنظر له فى ملل 
عايز ايه يا واد انت 
نظر له الصغير فى خبث وهو يعطيه علبة صغيره ويغمز بعينه 
هدية مامى 
قطب يوسف حاجبيه وهو ينظر الى العلبة الصغيرة الانيقة فى كفه بينما ابتسم ادم وعاد ليلعب مع ليلى ابنة زين من جديد 
نظر يوسف فى اتجاهها فابتسمت له من بعيد تشجعه على فتحها 
تنهد وهو يقلب النظر بينها وبين العلبة فى تحذير مازح وكأنه يخبرها انهما بين الناس ولا داعى لمقالبها الطفولية هنا 
ابتسمت وهى تفهم ما عناه بنظراته 
هزت رأسها تطمأنه انها لن تفعلها 
عض على شفته وهو يفتح العلبة فى بطء حذر ليجد بداخلها شريط بلاستيكى صغير مسمى باختبار حمل يخبره ببساطة ان حبيبته الان تحمل فى داخلها ثمرة حب جديدة فى طريقها للنضوج 
اتسع ثغره فى سعادة كأنه لم يعش تلك الفرحة من قبل ابدا 
لقد تمنى ذلك الطفل كثيرا بعد ولادة لينا ولكن ايلينا مشاكلها مع الحمل لم تنتهى ابدا فلم يفتح هذا الامر معها مطلقا 
هو يتمنى اطفالا منها وليس مجرد اطفال له 
وانا وياكى بحس بدنيا 
دنيا سلام وامان 
وان العالم مفيهوش ولا نقطة احزان 
ايدى فى ايدك خليكى ده انا طفل كبير وبحس ان انا وانتى لوحدى والكون
بستان 
مش عارف ليه بتونس بيكى وكأنك من دمى 
على راحتى معاكى وكأنك امى 
مش عارف ليه 
الحياة ليست بها نهاية سعيدة بل بها نهاية نحاول جاهدين فيها ان نبحث عن السعادة 
بها حلم وامل نعيش به ان اجمل قصة لم تخطها اناملنا بعد
ان اجمل ذكريات لم نعشها 
ان اجمل كلمات لم ننطقها 
ويبقى الأمل طالما بقيت فى صدورنا انفاس تتردد طالما بقى خافق ينبض بالحب بمقدار ما ينبض بالحياة 
دمتن فى سعادة 
دمتن فى حب 
دمتن فى حفظ الله ورعايته الى ان نلتقى من جديد في الجزء الثالث 
وتاهت بين القلوب حكايا
سارة المصرى
تمت بحمد الله

تم نسخ الرابط